‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمرو عبد العزيز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمرو عبد العزيز. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 17 مايو 2026

تيار مسيحي صليبي غير متصهين

تيار مسيحي صليبي غير متصهين
 

عمرو عبد العزيز

كاتب وباحث درس في ‏كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية‏

تاكر كارلسون يُنشئ (ومعه ستيف بانون ومجموعة أخرى) منذ أشهر تيارا مسيحيا صليبيا غير متهوِّد ولا متصهين بداخل اليمين الأمريكي، يطالب بوصاية أمريكية على المسيحيين في كل الشرق والعالم الإسلامي واليهودي ذاته، ويعتبر نفسه (كلب حراسة) يُفتِّش عن إسرائيل نفسها ويفضحها سعيا للطلاق مع نتنياهو والمسيحية الصهيونية.

هذا التيار الناشئ هو استعادة لمزيج من أوروبا الحروب الصليبية، وأوروبا الوصاية الأجنبية والامتيازات في القرن التاسع عشر، وقد قالها بانون منذ أشهر إن الصراع اليهودي الإسلامي على القدس يجعل المسيحية لا دولة لها في فلسطين، وهذا غير مقبول، بل يجب أن تكون المقدسات المسيحية (مدينة القدس نفسها) في أيدي أمريكا المسيحية بشكل دولة = خطاب يُذكِّر فورا بمملكة بيت المقدس التي لابد أنها كانت في ذهن بانون وهو يتحدث عن الأمر، إذ كان يصفها بدقة! تاكر في المقابل ما زال ملتزما بدور التفتيش والمتابعة ولم يدعم صراحةً تصريحات ودعاوى بانون.

من أبرز المداعبين لهذا التيار في الإدارة الأمريكية نائب الرئيس الحالي، وهو كاثوليكي لا يؤمن بالمسيحية الصهيونية المرتبطة بالإنجيليين، والذي يُتوقَّع أن يكون منافسا حادا في الانتخابات القادمة. ومن علامات بداية تأثير هذا التيار التحريض الذي جرى على مسلمي نيجريا لإنقاذ المسيحية فيها قبل شهور. ومن السخيف أن الكثير من نصارى المشرق قرأوا مشهد صعود هذا التيار في أمريكا، ويحاولون منذ أشهر التصعيد في خطاب المظلومية لتهييج العملاق الروماني الصليبي الجديد القديم، الذي يُبعث من نومه الطويل، بينما جمهرة المسلمين هنا لم يدركوا ذلك التطور الخطير في المشهد السياسي الأمريكي.

ملعونة أمريكا وملعون كل ما فيها، ما انقسم شر فيها إلا تضاعف خطره أضعافا!

السبت، 9 مايو 2026

علماء أهل السنة والسلطة

علماء أهل السنة والسلطة

عمرو عبد العزيز
كاتب وباحث درس في ‏كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية‏

منذ العصر الأموي، أدرك علماء أهل السنة عامة في قلب العالم الإسلامي مغبة الارتباط بالسُّلطات القائمة، فإن لم يخرجوا عليها، كانوا منها في نفور واستعلاء، وصارت قربة الحاكم وصمة العالم، والآثار في ذلك تملأ المجلدات عن هذه الخصومة والاحتقار المكين في نفوسهم، لا للحكام مهما أحسنوا، بل لمن يداخلهم ويجالسهم، وحتى قرب الغزالي من السلاجقة، لم يمنعه أن يجعل فصل العلم في الإحياء مزدحما بألف قصة سوء عن علماء القرب من السلطة مطلقا، الذين أوسعهم سبا وإهانة ونقلا لمرويات أئمة الفقه والدين في تحقيرهم وإنذارهم. 

نعم، خفت هذه الشدة لاحقا مع تقادم المظالم، وشيوع العلماء الفسدة الطماعين، لكن بقي جوهر العداء والاستعلاء راسخا لا يزول، ومازال كل عالم يتبع السلطان متهما في ديانته إلى أن يثبت العكس، ويوشك ألا ينجو أحد، خاصة مع الرقابة، وفشو العدوان والبغي، وانتشار تبديل الدين! 

وقد طُعِن حتى في علم عظيم كبير كابن حجر رحمه الله، وهو من هو، لحرصه على تولي القضاء، في دولة مملوكية تجاهد باستمرار لإعلاء دين الله، فما بالكم بمن هو أدنى في دول تجاهد باستمرار دين الله!

أولئك الذين يفرحون بمكانة الأزهر في مصر المعاصرة، ويقاتلون لجعله منارة أشعرية صوفية محضة، مع ربط العمة الأزهرية بالكرسي = هم قوم أغبياء، ينظرون تحت أقدامهم، ولا يفقهون تاريخ الأمم والمذاهب، ولا يعلمون علة تطليق الوسط العلمي الشرعي نفسه من الحكام مبكرا، وكيف أن مقتلة أي مذهب تكون غالبا في ارتباطه بكرسي ثقيل الوطأة على الناس، فيستقر في وعي الأمة أن تلك العمة أخت ذلك السيف، وذلك المذهب ربيب تبديل الدين وفتاوى السوء والإفساد!

إن الأشعرية الصوفية عالية حاليا، وقد تستمر في العلو نصف قرن آخر، لكن مثلها مثل المدخلية الوهابية في السعودية، ربط نفسها بالحكام هو وبال مستقبلي لا محالة، بصرف النظر عن صحة المذهب من خطئه. 

وفي سوريا مثال حي، حينما ربطت النخب الأشعرية نفسها بالسلطة، فكان بداخل الثورة جانب خفي غير منكور، فيه اختار عموم المقاومين السلفية مذهبا، لا لجمالها أو لفهمهم الصفات والخلافات، إنما كفعل مقاوم، وكم من شخص أطلق لحيته في مطلع الثورة السورية، متأففا من العمامة الرسمية للمشايخ، وكان يُسأل عن ذلك فيقول: كانت اللحية جريمة في عصر الأسد! 

لقد ترجم العمة كموالاة واللحية السلفية الكثة كمقاومة!

وكل ذلك صلبه مأسسة الدين، تلك البدعة الرافضية الفاطمية المستعيدة لسياسات الفراعنة والأكاسرة والروم، وما في ذلك من طوام تفوق المزايا المغرية، لكن هذا نقاش آخر!