‏إظهار الرسائل ذات التسميات مضاوي الرشيد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مضاوي الرشيد. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 12 مايو 2025

كنا عربا اصبحنا خليجا وبحرا متوسطا

 كنا عربا اصبحنا خليجا وبحرا متوسطا

د.مضاوي الرشيد 

 كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية

Sep 12, 2011 

فتحت الثورات العربية مجالا جديدا لتبلور منظومات قديمة متجددة علها تجد في الواقع العربي المتذبذب الراهن فرصة تاريخية لتثبيت بناء هويات قد سبق ان طرحت دون ان تلقى حشدا خلفها لتتكرس كمنظومة لاعادة صياغة الكيان العربي ككيان منقسم على ذاته منفصل عن تاريخه وواقعه. فمنذ الخمسينات من القرن الماضي تصدرت القوى الغربية لمشروع الهوية العربية بكافة الوسائل المتاحة لتنفي عروبة منطقة كاملة وتنزع عنها وحدة سياسية وثقافية واجتماعية ودينية وتعثر الحلم العربي وكاد ان يندثر تحت وطأة هجمة خارجية عنيفة وانظمة عربية متسلطة رفعت شعار الوحدة العربية ومارست انواعا من القمع والديكتاتورية. فتبلورت فكرة الوحدة كفكرة مرتبطة بهيمنة بعض العرب على العرب الآخرين.


ولم يكتب للمشروع اي نجاح ملموس بسبب هذين العاملين المهمين لاي نجاح او استمرارية وبعد تقهقر المشروع العربي دخلت المنطقة الى معرف دخلت المنطقة الى معرف جديد تحت مسمى الشرق الاوسط مهمته كانت منذ بدايتها تفعيل الوجود الاسرائيلي والكيان الصهيوني في المنطقة كحقيقة قائمة. وجاء مصطلح الشرق الاوسط كمصطلح أمني اولا وتمييع لهوية المنطقة فبرزت مؤسسات غربية سياسية وثقافية وامنية واستخباراتية معنية بما يسمى الشرق الاوسط ومصطلح يصبو الى مركزية اسرائيل ثانيا في منطقة عربية ككيان دائم وجزء من نسيج المنطقة وبدأ المصطلح يتوسع لتدخل ايران وتركيا كجزء لا يتجزأ من بحر واسع متعدد الثقافات والهويات واللغات في محاولة لتمييع المركز العربي وثقله البشري والحضاري.


وبرزت بعد ذلك مسميات اخرى هدفها اعادة رسم الهوية الحضارية للقلب العربي بعد فشل منظومات الشرق الاوسط. ومن هنا برزت محاولتان جديدتان الاولى تقسم المنطقة الى خليج واخرى الى بحر متوسط وقد تزامنت هذه المحاولات مع هجمة اقتصادية على المنطقة العربية الاولى تحاول ربط الدول المطلة على منطقة الخليج بمنظومة الهوية المخترعة الجديدة تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي واخرى تربط الدول المطلة على البحر الابيض المتوسط بما يقابلها من دول اوروبية في شماله وبذلك تنقسم البحيرة العربية الى منظومتين خليجية ثرية واخرى متوسطية ذات ثراء محدود ترتبط اقتصاديا باوروبا تماما كما هي الخليجية وبذلك تمهد المنظومة الاقتصادية لهيمنة وتبعية من طرفي العالم العربي للاقتصاد الاوروبي.


ولم يبق للعالم العربي من اطار مؤسساتي سوى جامعة الدول العربية كهيكلية هشة بيروقراطية غير قادرة على اي حراك او عمل جماعي في مواجهة اي مشكلة سياسية او اقتصادية فينفرط العقد العربي تحت ضغط عمليات الشد الممارسة على طرفيه الخليجي والمتوسطي. وفتحت الثورات العربية باب الامل لتدخل منه منظومات الخليج والمتوسط مرحلة التفعيل الحقيقي وتكرس الانقسام الدائم المرجو. فمنذ التغيير الذي حصل في تونس ومصر والان في ليبيا يتردد مصطلح البحر المتوسط من جديد كحقبة تاريخية وفرصة تناجي مخيلة السياسيين في اوروبا وخاصة فرنسا وايطاليا لاعادة حلم قديم من برلسكوني وساركوزي ومنظره هنري ليفي الى آخرين يحلمون ببحيرة شرق اوسطية جديدة تجمع الدول الاوروبية على الضفاف الشمالية للمتوسط مع نظيرتها الجنوبية.

وبدأنا نسمع ان الجمهوريات القادمة الديمقراطية ستجعل التجانس السياسي محورا مركزيا لتنفض هذه الجمهوريات عنها الحلم العربي وتتجه شمالا خاصة وان هذه المجموعة قد صدرت حشودا بشرية كبيرة استقرت مهاجرة الى الشمال. وقد بدأت بالفعل المؤتمرات تحت عنوان الديمقراطية الجديدة في ما يسمى ماري نوسترم وهو الاسم الروماني القديم الذي تحت رايته توسعت الامبراطورية الرومانية من معقلها في روما الى مناطق عربية في الجنوب.


وتم استحضار هذا المصطلح القديم اليوم تماما كما كانت الفاشية والنازية تفعل من اجل بسط هيمنة عسكرية استعمارية على المنطقة العربية في شمال افريقيا ولا ننسى قبلها المنظومة الفرنسية التي اعتبرت الجزائر جزءا لا يتجزأ من الجغرافيا الفرنسية التي غطاها البحر الابيض المتوسط فسقطت المنطقة كلها تحت هيمنة استعمار قادم من الشمال واستدعاء المصطلح في مرحلة الثورات العربية مدعاة للشك والريبة خاصة بعد ان استثمرت الدول الاوروبية المعنية بالامر اموالا باهظة ودعمت الناتو في قصفه الحالي على ليبيا تحت ذريعة تخليص الليبيين من عقيدهم ممهدة بذلك لعلاقة ستطول مهما حاول الليبيون التملص منها ولن يكون ذلك بسهولة.

 اذ ان المخطط قد بدأ بعد عملية تفكير طويلة وضخ لاموال طائلة لن تسكب من اجل دموع اطفال ليبيا فقط. ورغم التغني ببحيرة المتوسط التي سيلتحم جنوبها مع شمالها الا اننا نجد محاولات اوروبا المتوسطية خلال العقود الماضية كانت دوما مشغولة بوقف المد والهجرة من الجنوب الى الشمال ووضع جميع العوائق الامنية والسياسية في وجه محاولات الانتقال من الجنوب الى الشمال لدرجة ان صفقات قد تم تفعيلها من اجل التقاط المهاجرين على شواطئ البحر الابيض المتوسط الجنوبية والحجر عليهم في مخيمات اشبه ما تكون بالمعسكرات البشرية من اجل ايقاف تيار الهجرة الى الشمال.

 لذلك يبدو التغني بالمنظومة المتوسطية فاترا غير معبر عن حقيقة الكيان الجديد المروج له اعلاميا وسياسيا والذي ليس له اي هدف سوى وضع اطار جديد لهيمنة فرنسية ايطالية تكون مرتبطة بالدين الذي تحكم بعد المشاركة في دعم الثورة الليبية وان كانت الدول الاوروبية تطمح لصفحة جديدة تربطها بالديمقراطيات المتوسطية الجديدة الا اننا نذكر ان فرنسا ظلت متمسكة بحليفها التونسي بن علي. واقترحت مساعدته في لحظته الاخيرة ووقفت متشنجة امام التغيير المصري وبعد ان اتضحت صورة الثورات العربية انقلبت فرنسا لتصبح مساعدا لثوار ليبيا وحاضنا لمجلسهم الانتقالي مدافعا عن الحرية والديمقراطية.


تبقى المنظومة المتوسطية باهتة غير قادرة على ان تكون منظومة تضمن المساواة والعدالة بين الشمال والجنوب. ففرنسا وغيرها من الدول الاوروبية المتهافتة على حوض البحر الابيض المتوسط لا تطمح الا الى هيمنة اقتصادية سياسية ثقافية خاصة وان اوروبا العجوز تمر في اسوأ مراحل نموها في هذه اللحظة وتتهاوى اقتصادياتها الواحدة بعد الاخرى خاصة بعد ان حجمها اقتصاد دول جديدة دخلت لتنافسها في عقر دارها وتقف حائرة امام النمو الاقتصادي الصيني والروسي خاصة وانه امتد الى المتوسط ذاته التي تحاول اوروبا استرجاعه واسترجاع امجادها فيه.


اما في الجهة العربية الثانية حيث لدول اوروبا مصالح اقتصادية تشترك فيها مع نظيرتها الامريكية نجد ان نادي اثرياء الخليج سيبقى المنظومة السهلة لابتلاع مشاريع التنمية والنفط معا وقد دخلت فرنسا الى هذه المنطقة من باب جديد خاصة وانها كانت مغيبة تاريخيا عن دول الخليج بسبب ارتباطها بالمشروع الانكلوسكسوني الاستعماري القديم وجاءت خبراتها بالطاقة النووية كمدخل تطل به فرنسا على المنطقة الخليجية هذا بالاضافة الى مشروع القواعد العسكرية الجديدة في دول كالامارات وغيرها. وفرنسا الديمقراطية بخطابها الثوري القديم عن المساواة والاخاء والعدالة قد ينفعها في ليبيا ولكنه سيندثر امام ملكيات وامارات مجلس التعاون حيث نجدها تستجدي ثراء هذه المنظومات وتتغنى ببريق المتاحف الجديدة المقامة هناك كثغور للتنوير الفرنسي ولن يحد من تمددها سوى علاقات قديمة تاريخية ربطت المنطقة ببريطانيا سابقا والولايات المتحدة بعدها فيشتد التنافس بين هذه الدول على ضفة الخليج العربي.


وبما ان تقسيم المنطقة العربية الى متوسط وخليج قائم على قدم وساق نجد ان بعض المناطق العربية ستبقى متذبذبة. خذ مثلا المغرب والذي يحاول الجمع بين منظومات 'الامة المغاربية' والهوية المتوسطية ومؤخرا وجد نفسه على عتبات الهوية الخليجية وصرة حاتم الطائي الفضفاضة هذا بالاضافة الى الاردن حيث تبقى هويته مبهمة في عملية التقسيم المتوسطي الخليجي فلم يصل الى المتوسط بعد ولكنه يجتذب باتجاه النادي الثري حفاظا على سلامة عرشه في منطقة ملتهبة وبما انه ربما بوابة السعودية على سورية المتوسطية قد يجد نفسه كمنطقة عبور او جسر مرور فقط لا غير.


اما سوداننا بعد عمليات الاقتطاع والبتر قد يجد نفسه هو الآخر منفيا من بحيرتي المتوسط والخليج ولن يجد الا النيل أزرق او أبيض كان ليستقي منه هوية جديدة فريدة متوحدة وتبقى المعادلة الصعبة والعسيرة والتي لن تصبح متوسطية او خليجية وهي عراقنا الذي تم اخراجه من العالم العربي اولا والخليج ثانيا فأين سيتم اعرابه في منظومات التقسيم الجديدة القائمة على قدم وساق وهل سيبقى ملحقية فارسية تدغدغها الكويت بين الحين والحين بمشاريع الموانئ التي تنذر بعودة الصراع الى المنطقة من جديد مدعومة من قبل النظام السعودي والذي حصر مخاطره بتلك القادمة من ايران وعرقل اعادة العراق الى محيطه العربي بعد ان كان عاملا فعالا في احتلاله وتدمير سلمه الاجتماعي ومؤسساته حتى اصبح يقف متفرجا على المنطقة العربية معزولا عن وجدانها ومصيرها.

لقد قامت المجموعة الخليجية بجهد كبير في اخراج العراق من المنظومة العربية في عملية مستبقة تمهد لتحييده وعزله عن محيطه الحضاري والتاريخي في ظل التقسيمات الجديدة الخليجية والمتوسطية. تندثر المنطقة العربية ككيان حضاري ثقافي لتصبح مجموعة احلاف مرتبطة بهيمنة اقتصادية تبحث عن مخارج لازمة اوروبية مستعصية فهل يعي العرب معاني تقسيمهم الى كيانات جغرافية تبني على اساسها احلام استعمار لم ينته وما هي ذخيرتهم الجديدة في مقاومة مشاريع لا تخدم الا مصالح اقلية حاكمة هزتها رياح الثورات العربية.


مقالات د. مضاوي الرشيد

الخميس، 20 فبراير 2025

هكذا يعمل ابن سلمان بهدوء على تمكين محور إسرائيلي بالعالم العربي

 هكذا يعمل ابن سلمان بهدوء على تمكين محور إسرائيلي بالعالم العربي
وباستخدام النفوذ السعودي ووعد المكافآت المالية، يستطيع محمد بن سلمان الاستمرار في جلب المزيد من الدول العربية إلى حظيرة التطبيع

مضاوي الرشيد
أكتوبر 2020 
يجب أن تؤخذ ادعاءات الملياردير الإسرائيلي الأمريكي حاييم سابان بأن تردد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في التسرع في التطبيع مع إسرائيل كان بسبب خوفه من أن تقتله إيران أو قطر أو "شعبه"، بحذر.

في الحقيقة، يخشى محمد بن سلمان القتل في القصر أكثر من القتل على يد الشعب، أو على يد إيران أو قطر. ويتلخص السيناريو الكابوسي بالنسبة له في الحكم كملك حطم الإجماع الملكي وأذل مجموعة من منافسيه من أفراد الأسرة المالكة.


محمد بن سلمان ليس أنور السادات

المصري الذي اغتيل عام 1981 بعد

توقيع أول معاهدة سلام تاريخية مع إسرائيل

لن يتسرع ولي العهد السعودي في الإعلان عن 
علاقاته مع إسرائيل إذا كان بوسعه إبقاء هذه 
العلاقات سرية. 

فلماذا يوقع على اتفاق مثير للجدل مع إسرائيل في
 حين أن التكاليف قد تكون أعلى بكثير من الحفاظ
 على تحالف سري؟

إن الخوف من أن يقتله إيران أو قطر أو شعبه هو 
خوف لا أساس له من الصحة، حيث لا يوجد أي من 
هذه الأطراف الثلاثة قادر على تنفيذ عملية اغتيال أو 
يفكر فيها.

إن محمد بن سلمان ليس أنور السادات المصري، 
الذي اغتيل عام 1981 بعد توقيعه على أول معاهدة 
سلام تاريخية مع إسرائيل، اتفاقية كامب ديفيد، عام 
1979، والتي صدمت العديد من العرب، بما في
 ذلك السعوديين. 
لقد تراجع الملك السعودي الراحل فهد، الذي فرض
مقاطعة مؤقتة لمصر لإرضاء جمهور سعودي
 غاضب والعالم العربي الأوسع، عن سياسته وعمل 
بجد لإعادة مصر إلى الحظيرة العربية.

ولكن الوضع اليوم مختلف. فالنظام السعودي بشكل عام ــ ومحمد بن سلمان بشكل خاص ــ يمكن أن يكون أكثر فائدة لقضية التطبيع مع إسرائيل من دون إقامة علاقة علنية من شأنها أن تؤدي إلى رفع العلم الإسرائيلي في الرياض. ويمكن لمحمد بن سلمان أن يعمل كقناة اتصال، ووسيط، ووكيل خلف الكواليس، يستخدم النفوذ السعودي ووعد المكافآت المالية لجلب المزيد من الدول العربية إلى حظيرة المحور الإسرائيلي في المنطقة.

المظلة السعودية 


حتى الآن، تتمتع الإمارات والبحرين والسودان بوضع جيد لمواصلة التطبيع تحت المظلة السعودية، دون أن يتخذ محمد بن سلمان خطوة قد يُنظر إليها على أنها تأييد صريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحملته لإعادة انتخابه، حيث تُظهر استطلاعات الرأي حاليًا أن المرشح الديمقراطي جو بايدن هو المرشح المفضل للبيت الأبيض.
وعلاوة على ذلك، سوف يتردد محمد بن سلمان في الانضمام إلى المحور الجديد إذا تمكن هو ووالده الملك سلمان من الاستمرار في إثارة الضجيج حول احترام مبادرات السلام العربية البائدة، مثل تلك التي أعلن عنها الملك فهد في ثمانينيات القرن العشرين.


وعلاوة على ذلك، وبينما ينتظر اللحظة المناسبة

للحديث علناً عن التطبيع، يمكن لولي العهد أن يجلب

المزيد من الدول العربية إلى حظيرة التطبيع، وبالتالي

يحظى بمزيد من التأييد في واشنطن مع الظهور

بمظهر داعم للحقوق الفلسطينية.


وفي الوقت نفسه، يستطيع محمد بن سلمان أن يواصل


للفلسطينيين، حتى يتم الوصول إلى النقطة الحرجة

 عندما يصبح التطبيع السعودي أمرا واقعا لن يكلفه

 حياته أو يقوض شرعية النظام السعودي.


وسوف يضطر ترامب وإسرائيل إلى الانتظار لمعرفة

 ما إذا كانت حملة محمد بن سلمان لتآكل الحقوق
 
الفلسطينية ستؤتي ثمارها. وربما يكون ترامب خارج

 منصبه قريبا، ولكن يبدو أن محمد بن سلمان سوف 

يستمر في منصبه إلى ما بعده. وإذا كان لدى محمد

 بن سلمان مخاوف مشروعة على حياته، فإن الخطر 

الحقيقي لا يأتي من الدوائر الانتخابية الثلاث التي 

أعلن عنها لحاييم سابان.


انقلاب القصر


إن التهديد الحقيقي الذي يواجهه محمد بن سلمان يأتي

 من داخل عائلته، وليس من "شعبه" (وهو ما يعني به

 الشعب السعودي، الذي لم يغتال أميراً سعودياً قط).

 وتاريخياً، كانت أي عمليات اغتيال في المملكة ينفذها

 أفراد من آل سعود.




يستطيع محمد بن سلمان أن يواصل نشر موارده

 الإعلامية لتقويض الدعم الشعبي العربي للفلسطينيين


منذ القرن التاسع عشر، كان الأمراء والملوك

 السعوديون يقتلون على يد إخوتهم أو أعمامهم أو

 أبناء أشقائهم.

وكانت آخر جريمة قتل في القصر، في عام 1975،

 هي اغتيال الملك فيصل، الذي قُتل برصاصة أطلقها

 عليه ابن أخيه الصغير، الذي يُدعى أيضًا فيصل. 

ولم تكن القضية الفلسطينية أو أي قضية أخرى وراء

 مثل هذه الجرائم.


كانت هذه جرائم قتل عائلية بكل بساطة، بدافع الانتقام

 والخيانة وصراعات السلطة داخل الأسرة المالكة

. وهذا هو ما يخشاه محمد بن سلمان حقا، وليس ما

 زعم سابان أن ولي العهد أخبره به.


ولكن هناك أسباب عديدة تجعل محمد بن سلمان
 
يخشى الاغتيال على يد أقاربه وليس القتل بسبب 

تخليّه عن القضية الفلسطينية أو تطبيع العلاقات مع 

إسرائيل. فمنذ تولى محمد بن سلمان السلطة في عام 

2017، انتهج سياسة اعتقال الأمراء المنافسين 

المحتملين.


حتى الآن لم يقم محمد بن سلمان بإعدام منتقديه من

 أفراد الأسرة الحاكمة (على الرغم من تزايد حالات

 إعدام المتظاهرين السلميين )، ولكن ربما لن يمر

 وقت طويل قبل أن يفكر محمد بن سلمان في القضاء

 على منافسيه بالكامل. لقد حطم الإجماع الملكي

 وسعى إلى سياسات تقوض النظام ككل بدلاً من

 مجرد فرصته في أن يصبح ملكًا.


إن الأمير الذي يعتقد أن محمد بن سلمان يشكل خطراً

 على الأسرة بأكملها لم يظهر بعد. وعندما يحدث

 ذلك، فإن المخاطر سوف ترتفع بشكل كبير.

غسيل المخ الاعلامي



 يعارضون التطبيع مع إسرائيل. لكن يتم غرس هذه

 الفكرة في عقولهم تدريجيا بمساعدة وسائل الإعلام

 السعودية. وبصراحة، لدى معظم السعوديين أمور

 أكثر إلحاحا للقلق.




لدى محمد بن سلمان أسباب عديدة للخوف من

الاغتيال على يد أقاربه وليس من القتل بسبب تخليه 

عن القضية الفلسطينية




ومن انخفاض مستويات معيشتهم إلى المخاوف من
 
صراعات السلطة داخل العائلة المالكة، بدأ السعوديون

 يشعرون بعدم الأمان في حياتهم في ظل نظام نهب

 ثرواتهم وقمعهم، وحرمهم من حياة كريمة في واحدة

 من أغنى بلدان العالم.


ولكن لم يتمكن محمد بن سلمان بعد من التصالح مع

 عائلته وتأمين العرش وسط حالة انعدام الأمن

 الواسعة النطاق الحالية في المملكة.


إن "شعب محمد بن سلمان" ليسوا قتلة ولا خونة. إنهم

 ببساطة يحتاجون إلى حياة كريمة وحق التصويت في

 كيفية إدارة بلادهم.


لن يستمع ولي العهد إلى احتياجاتهم أبدًا، ولكن قد يفقد

 أقاربه صبرهم عندما يصبح ملكًا في النهاية.


الجمعة، 25 سبتمبر 2020

رؤية لدولة ديمقراطية في العربية السعودية خالية من آل سعود


A vision for a democratic Saudi Arabia free from the house of Saud
رؤية لدولة ديمقراطية في العربية السعودية 
خالية من آل سعود
مضاوي الرشيد
Madawi al-Rasheed

مصطلحان طالما كانا من المحرمات في المملكة العربية السعودية: الديمقراطية والحزب السياسي.

كلاهما يعتبران كفراً مستورداً من الغرب، يؤديان إلى الخروج عما يسمى التقليد الإسلامي السعودي، حتى إن من يتلفظ بأي منهما يمكن أن ينتهي به الأمر إلى الاعتقال أو حتى إلى أن يتهم بإثارة الفتنة، والتي يُعاقب عليها في بعض الأحيان بالإعدام.

ولكن في الثالث والعشرين من سبتمبر، وبينما كانت المملكة العربية السعودية تحتفل بالعيد الوطني، بادر ستة من النشطاء والأكاديميين السعوديين – وأنا من ضمنهم – إلى إطلاق حزب التجمع الوطني، ليس فقط بهدف إسقاط ذلك المحرم وإنما أيضاً للإصرار على أن السبيل الوحيد في المستقبل نحو بلد مستقر وآمن ومحترم دولياً في السعودية هو التبني الكامل للديمقراطية كنظام سياسي بديلاً للنظام الحالي القائم على الملكية المطلقة.

الديمقراطية الحقيقية
أصدر حزب التجمع الوطني بيانه التأسيسي، وهو عبارة عن وثيقة جرى نقاشها من قبل مجموعة من النشطاء المنفيين في عدد من البلدان الغربية التي طلبوا اللجوء فيها بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا. يطالب هذا الحزب السياسي بديمقراطية حقيقية فيها مجلس وطني منتخب وفصل للسلطات وقضاء مستقل واحترام لحقوق الإنسان ولسيادة القانون.

يؤمن الحزب بأن حرية التعبير والحق في وجود مجتمع مدني مستقل أمران حيويان، وخاصة في السياق السعودي، حيث لم يكف النظام بدون وجه حق عن اعتقال المهنيين والمفكرين والنشطاء والشباب لمجرد قيامهم بالتعبير عن آرائهم وتوجيه الانتقادات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

كما أن من الحيوي وجود برنامج اقتصادي يعتبر الموارد الطبيعية للبلد ثروة ينبغي التعامل معها بشفافية ومساواة. لا يمكن الحفاظ على توزيع الثروة إلا إذا كان ذلك يعود بالفائدة على الجميع ويخضع للمصلحة الوطنية. ينبغي أن يتم تقديم الخدمات الاجتماعية وتوزيع الموارد بناء على الحاجة وليس بناء على المفاضلة وإيثار الأقارب والمعارف كما هو حاصل الآن.

سوف ينجم عن الشفافية جذب الاستثمارات العالمية إلى السعودية دون المرور بالشبكات الفاسدة التي تهيمن عليها عصابة من المستحوذين على النظام والمحتكرين للموارد.

يصر ميثاق حزب التجمع الوطني على أن جميع المواطنين، بالإضافة إلى المقيمين والمهاجرين، هم سواسية تحت حكم القانون، وأن الطوائف والمناطق والقبائل وغير ذلك من الاختلافات الأيديولوجية ليست معياراً للاستحقاق، وإنما المعيار هو حقوق المواطنين.

المواطنة المتساوية



يسعى الحزب لتحدي الهويات التي يعمل النظام على تغذيتها ورعايتها، مثل القبلية والطائفية، وذلك من أجل إيجاد مواطنة حديثة ومتكافئة ومشاركة بفعالية. وكجزء من هذا المشروع الديمقراطي، سوف تتعدى مشاركة النساء مجرد الإصلاحات الشكلية، مثل السماح للنساء بقيادة السيارات أو تعيين النساء في وظائف حكومية رمزية بهدف إثارة إعجاب المراقبين من الخارج.

بالنظر إلى السياسة الخارجية ذات الطبيعة العدوانية، والتي انتهجتها السعودية مؤخراً، في المنطقة، يدعو الحزب إلى أن تكون الدبلوماسية وسيلة من وسائل ضمان المصالح الوطنية السعودية، وينبغي لذلك تجنب العمل العسكري والعدوان والضلوع في المؤامرات ضد البلدان الأخرى، مع بقاء الدفاع عن أمن وسلامة الأراضي السعودية ضد أي عدوان خارجي أولوية أولى.

يحرص الأعضاء المؤسسون على فتح الحزب السياسي أمام دائرة واسعة من الأعضاء والأنصار الذين يؤمنون ببرنامجه ويلتزمون بالقبول بما يدعو إليه من مثل. سوف يعملون معاً محلياً وعالمياً على رفع مستوى الوعي وجلب الدعم. يتبنى الحزب الأساليب السلمية مثل زيادة الوعي والمشاركة عبر وسائل الإعلام، وممارسة وسائل الضغط والاحتجاج المدني بشكل لا يهدد سلامة المواطنين داخل البلد.

لا يهدف الحزب إلى ضعضعة السعودية، التي لا تقتصر أهميتها على كونها بلداً غنياً بالموارد والإمكانيات وإنما على ما لها من مكانة لدى جميع مواطنيها ولدى العالمين العربي والإسلامي. يقف حزب التجمع الوطني ضد تفكيك السعودية في هذا الوقت الحرج الذي تواجه فيه تحديات غير مسبوقة بسبب تراجع موارد النفط وتراكم الديون والغلو في انتهاكات حقوق الإنسان وفي استخدام القمع.

لا مزيد من الإحسان

بعد جريمة القتل التي ارتكبت بحق الصحفي السعودي جمال خاشقجي في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول 2018، تردت سمعة السعودية بين حلفائها وشركائها الغربيين إلى مستويات منخفضة لم يسبق أن وصلت إليها من قبل.

لقد مزق اغتيال خاشقجي الأسطورة التي نسجت حول إحسان النظام الملكي وأعادت تحديد ملامح صورة البلد في مخيلة المجتمع الدولي باعتباره دولة مارقة لديها الاستعداد لانتهاك الأعراف والقيم الدولية. إذا لم يتم معالجة ذلك على عجل فإن هذه الظروف مجتمعة سوف تمهد للانزلاق نحو العنف والتحلل دون أن يصاحب ذلك تغير سياسي حقيقي.

يتصدر الحزب الجديد للاحتياجات الملحة لمواطني البلد، من الحقوق المدنية إلى توفير الوظائف، وهو أمر ينبغي أن يستقبل بالترحيب من قبل المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول والمنظمات غير الحكومية، حيث إنه يعد بإحداث نقلة نحو الحكم الرشيد والمحاسبة.

يقترح الحزب سبيلاً للتقدم إلى الأمام من قبل السعودية في وقت باتت تلوح في الأفق مخاطر من شأنها أن تخلق حالة من الفراغ فيما لو مر البلد باضطرابات جسيمة، وفيما لو حدث نزاع على السلطة داخل العائلة الملكية أو وقع انفجار من الداخل على أثر وفاة الملك سلمان. وذلك أن خليفته، ولي العهد محمد بن سلمان، لم يكتف باستعداء أفراد عائلته هو فقط، بل واستعدى أيضاً النخب القديمة التي طالما ناصرت العائلة وآزرتها، مثل النخب المالية والمجموعات القبلية وعلماء الدين والمفكرين.

مصير شعب
لقد فقد النظام شرعيته ويجد نفسه بشكل متزايد مضطراً للجوء إلى العنف كوسيلة لإسكات الأصوات الناقدة له داخل وخارج دوائر العائلة الملكية، وبات العدوان وانتهاك الخصوصية والرقابة وإطلاق التهديدات هو الأصل بينما تغيب المساءلة والمحاسبة وتغيب سيادة القانون.

حان الوقت لأن يستعيد السعوديون المعنى الحقيقي للديمقراطية والأحزاب السياسية التي طالما ربطها النظام الحاكم بالشقاق والفتنة والفوضى، حيث زرع علماء الدين الرسميون في أذهان جيل كامل فكرة أن من الأفضل ترك السياسة في أيدي أفراد العائلة الملكية.

لا يمكن الإبقاء على التهميش الكامل للمواطنين بينما يحقق السعوديون بشكل متزايد نجاحات باهرة في التعليم والمبادرة.

والأهم من ذلك أنهم أثبتوا أن باستطاعتهم أن تكون لديهم مخيلة سياسية تمكنهم من تصور مستقبل يشارك فيه المواطنون في صياغة النظام السياسي لبلدهم وفي صناعة القرار.

ولا أدل على ذلك مما وصل إليه عدد المساجين السياسيين في المعتقلات السعودية، الأمر الذي يشهد بما تحقق لدى الناس من وعي راق يرفض أصحابه القبول بفكرة أن مصير السعوديين لا يمكن تحديده إلا من قبل أصحاب الامتيازات الملكية.

للاطلاع على النص الأنجليزي (هنا)






الثلاثاء، 1 سبتمبر 2020

إرث الملك سلمان: العالم فقد ثقته في السعودية

إرث الملك سلمان
 العالم فقد ثقته في السعودية
د.مضاوي الرشيد

منذ اكتشاف النفط في البلاد في الثلاثينيات من القرن الماضي، أصبحت المملكة العربية السعودية مركزًا مهمًا للمصالح الغربية في منطقة الشرق الأوسط، سيترك الملك سلمان العرش تقريبًا بعد قرن من ذلك، ولا شك في أن خليفته سيشهد تراجع هذا الدور المحوري تدريجيًا بعد تغير سوق الطاقة العالمية.
بعد أن أصبحت الولايات المتحدة لا تعتمد على النفط السعودي أو على الشرق الأوسط بشكل عام، ستتقلص العلاقة الخاصة بين المملكة والولايات المتحدة تاركة البلاد عرضة لمخاطر إقليمية ودولية.

ختم الموافقة من ترامب

تحت حكم الرئيس الأمريكي ترامب، تنفست القيادة الجديدة الصعداء في الرياض خاصة ولي العهد محمد بن سلمان بعد أن واصل الرئيس الحفاظ على العلاقات الوثيقة مع الأمير، متلاعبًا بقلقه ومخاوفه وداعمًا لإنفاقه المسرف على السلاح.
اعتقد الأمير أنه يستطيع الإفلات بجريمة قتل، وقد فعل ذلك حرفيًا، عندما أشرف محمد بن سلمان على جريمة قتل جمال خاشقجي في إسطنبول عام 2018، كافأه ترامب بقوله: "من المحتمل جدًا أن يكون ولي العهد على علم بهذا الحادث المأساوي، قد يكون فعلها وربما لا".
هذا الشعور بالراحة ربما لن يستمر بعد رحيل الملك، الذي قد يتزامن مع تغير العقول والقلوب في واشنطن بعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر
كان البيان هبة من السماء لولي العهد، لكن ترامب ذهب لأبعد من ذلك حين قال: "على أي حال علاقتنا مع ملك السعودية، لقد كان حليفًا عظيمًا في معركتنا المهمة ضد إيران، إن الولايات المتحدة تنوي أن تظل شريكًا مخلصًا للسعودية للحفاظ على مصالحها ومصالح "إسرائيل" والشركاء الآخرين في المنطقة، إن هدفنا الأسمى أن نقضي على تهديد الإرهاب في العالم كله".
وفي إشارة إلى أن السعودية أكبر دولة منتجة للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة واصل ترامب قائلًا: "لقد عملوا معنا عن قرب وكانوا مستجيبين لأوامري بالحفاظ على أسعار النفط في مستوى معقول، إنني أضمن ذلك، ففي عالم شديد الخطورة تسعى الولايات المتحدة خلف مصالحها وتنافس بقوة الدول التي تود أن تلحق بها الضرر، هذا ببساطة ما نسميه أمريكا أولًا".
كان لحديث ترامب غير المنطقي صداه في الرياض، فقد قدم الارتياح اللازم للملك المتورط مع وحشية ابنه التي لا حدود لها، لكن هذا الشعور بالراحة ربما لن يستمر بعد رحيل الملك، الذي قد يتزامن مع تغير العقول والقلوب في واشنطن بعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر.

شكوك أوروبية

أثبتت وسائل الإعلام الأمريكية والمجتمع المدني والكونغرس أنهم أقل توافقًا مع الأمير الذي هزت جريمته العالم أجمع، فالقضاء الأمريكي ينظر الآن في قضية محاولة اغتيال السعودي سعد الجبري رجل المخابرات السابق الذي كان يعمل تحت إمرة الأمير المخلوع محمد بن نايف؛ التي فشلت في القضاء على صوت ناقد آخر في المنفى، حيث ييزعم الجبري أنه تعرض للاستهداف من فرقة موت تابعة لولي العهد في كندا.
بعد رحيل الملك سلمان، ربما لن تستطيع المملكة أن تحصل على هذا الدعم غير المشروط من رئيس أمريكا المستقبلي، ولن يستطيع الملك أن يتحول إلى أوروبا، تلك الكتلة الغربية التي دللت المملكة تاريخيًا ولم تتحد تجاوزاتها محليًا وإقليميًا.

ما زال المناخ العام في أوروبا متشككًا في مواصلة تقديم الدعم الكامل لولي العهد الصغير باستثناء بريطانيا، فما زالت فرنسا وألمانيا على حذر وربما تنجح جماهيرهما في إيقاف الصمت التاريخي بشأن انتهاكات المملكة لحقوق الإنسان والقانون الدولي.
ما زالت كلتا الدولتين مترددتين في دعم مغامرة المملكة الوحشية في اليمن أو اتخاذ موقف معادي بالكامل لطهران عدو الرياض اللدود.
وبعد ادعاءات حصول ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس على 100 مليون دولار رشوة من الملك الراحل عبد الله واضطراره للفرار من البلاد، أصبح هناك تسامح أقل مع التعامل غير المشروط مع المملكة.

التشكيك في الهيمنة السعودية

ستجد المملكة أنها مضطرة لتغذية علاقات مقربة مع الصين وروسيا، لكن المملكة لن تجد حلفاءً أقوى وأكثر إخلاصًا في كلا البلدين مقارنة بحلفائها التاريخيين في الغرب، كما أن قدراتها العسكرية ما زالت مرتبطة بالغرب وقبل كل شيء مخططات التدريب والتصنيع الأمريكية.
رغم حقيقة أن الملك سلمان يستطيع شراء الصورايخ وتكنولوجيا المراقبة من الصين، سيكون من الصعب التحول الكامل للأدوات العسكرية الصينية.
لا يمكن أن تحل روسيا محل الولايات المتحدة كمدافع أساسي عن السعودية، فخلاف الرياض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مطلع العام بشأن أسعار النفط والإنتاج جعل العلاقة مضطربة، والأكثر من ذلك أن تأييد روسيا الإيجابي لإيران ودورها في العالم العربي بعيد كل البعد عن طموحات المملكة في احتواء إيران أو قلب نظامها.
منذ 2011 اكتسبت المملكة أعداءً جددًا بين النشطاء العرب المؤيدين للديمقراطية العربية والنسويين والإسلاميين
وسط عالم إسلامي ممزق ومستقطب، لا يمكن للملك سلمان أن يطالب بقيادة الدول السنية التي أصبحت متشككة بشكل متزايد في هيمنة المملكة لأسباب مختلفة، من باكستان إلى إندونيسيا سوف يحترم القليل من القادة خليفة العرش؛ ولي العهد الشاب الذي أصبح مرتبطًا بشكل متزايد بالمكائد وجرائم القتل وربما يفلس بعد رحيل والده.
لا شك في أن قيادة السعودية للعالم السني ستلتقي وجهًا لوجه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وطموحه لإزاحة المملكة تدريجيًا وتقويض نفوذها وتأثيرها.

صناعة أعداء جدد

مع تناقص الدولارات في خزينة السعودية والاقتصاد المنهك في أثناء جائحة كورونا والبيئة العدائية للعمال المسلمين والترحيل المنتظم للمهاجرين الإفريقيين والآسيويين، أصبح المسلمون حول العالم متشككون في قيادة المملكة العربية السعودية.
تاريخيًا اعتبرت الكثير من الدول أن المملكة قوة استقرار، تحافظ على الوضع الراهن وتسهل استقرار المنطقة العربية، لكن التدخلات الدبلوماسية والعسكرية العدائية السعودية في المنطقة من مصر وحتى اليمن والبحرين تتحدى الحكمة القديمة بشأن دورها الخيري.
منذ 2011 اكتسبت المملكة أعداءً جددًا  بين النشطاء العرب المؤيدين للديموقراطية العربية والنسويين والإسلاميين، لكن حوارييها في الغرب كانوا يغضون الطرف حتى واجهتهم جريمة قتل خاشقجي الوحشية.
ما زالت الحرب في اليمن والقمع المحلي المنتشر في السعودية مصدر إحراج ثانوي تم التخلص منه من خلال حملة العلاقات العامة العدائية بمساعدة العديد من الشركات الغربية ووسائل الإعلام العالمية وشركاء النظام، هذا الوضع المريح ربما لن يدوم  طويلًا بعد وفاة الملك عندما يتولى ابنه مقاليد الحكم ويصبح رجل الرياض الخطير.
المصدر: ميدل إيست آي
ترجمة وتحرير نون بوست

إرث الملك سلمان :مستقبل المملكة لم يبد أبدًا بمثل هذه القتامة


إرث الملك سلمان:أحلام الهيمنة الإقليمية تنتهي بالفوضى



الأربعاء، 19 أغسطس 2020

إرث الملك سلمان:أحلام الهيمنة الإقليمية تنتهي بالفوضى

إرث الملك سلمان
أحلام الهيمنة الإقليمية تنتهي بالفوضى
د.مضاوي الرشيد

كانت مملكة سلمان تطمح لأن تصبح قوة إقليمية مهيمنة في العالم العربي، لكن هذا الحلم توقف بعد أن أفسحت الدبلوماسية الاسترضائية الطريق تدريجيًا للمغامرات العسكرية سيئة التخطيط والمؤامرات واستعراض العضلات أمام الدول المجاورة.
لم تحقق أي من سياسات المملكة الإقليمية الانتصارات التي كان يتوقعها الملك وابنه وبالتحديد تتويج المملكة كوسيط بلا منازع للشؤون العربية، خلال الخمس سنوات الأخيرة أثبتت الحرائق الإقليمية أنها أكثر تدميرًا وأصعب في إخمادها عما كان متوقعًا.
لأول مرة منذ اندلاع حرب الخليج عام 1990 تشهد المملكة تدهورًا في أمنها الخاص، تسبب فيه سوء تقدير الملك للهزيمة السهلة المتوقعة للأعداء التاريخيين والجدد، أثبت الإنفاق غير المسبوق على الأسلحة أنه ليس فقط إهدارًا لعائدات النفط المتناقصة، بل إنه ضعف يكشف هشاشة القدرات الأمنية للمملكة.
لقد شهدت مقاطعات المملكة الشاسعة وحقول النفط ومدنها الكبيرة سقوط الصواريخ والطائرات دون طيار عليها دون إمكانية وقف هذا الإذلال، هذه الحوادث غير المتوقعة كانت نتيجة مباشرة لفشل المملكة في الوصول إلى مصالحة مع إيران وإنهاء حرب اليمن التي بدأها الملك سلمان وابنه في 2015.
اختار سلمان مواجهة غير مباشرة مع إيران ليس فقط في اليمن لكن أيضًا في لبنان وسوريا
من الناحية العسكرية، هذه الهجمات المتفرقة على المملكة لم تسفر عن أضرار شاملة، لكنها ألحقت الضرر بمؤهلات القيادة وقدراتها، لقد تعرضت قوة الهيمنة الطموح للمملكة للهجوم انتقامًا لحربها على أفقر الدول العربية "اليمن"، فمع كل الأسلحة الغربية والطائرات المقاتلة والتكنولوجيا العسكرية التي تمتلكها، فشلت مملكة سلمان في تأمين حدودها ومجالها الجوي.
وبدلًا من بدء مفاوضات جادة مع إيران للوصول إلى اتفاق مؤقت وإنهاء عقود من العداء، اختارت القيادة مواصلة الصراع، اختار سلمان مواجهة غير مباشرة مع إيران ليس فقط في اليمن لكن أيضًا في لبنان وسوريا، فتحت قيادة سلمان انتشر نفوذ إيران بدلًا من تقلصه في الأراضي العربية القديمة التي كان منتشرًا فيها بالفعل ومن بينها العراق.

استهداف قطر وتركيا

في دول الخليج تسبب سلمان في انقسام مجلس التعاون الخليجي عندما قاطع قطر ونبذها وشجع بقية دول الخليج على اتباعه آملًا أن تتسبب تلك العقوبات في سقوط تلك الدولة الصغيرة سريعًا، لكن خططه في الإطاحة بأمير قطر وتعيين حاكم آخر يكون دمية في يده عبر الحدود باءت بالفشل.
نجح سلمان أيضًا في خلق عداوات جديدة عندما عادى تركيا، حيث ارتكب عملاء ابنه ما يمكن وصفه بجريمة القرن: اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في السفارة السعودية بإسطنبول.




صورت وسائل الإعلام التركية الساعات الأخيرة المروعة لمعاناة خاشقجي للبقاء على قيد الحياة تحت سكاكين القتلة، أصبحت مملكة سلمان دولة شريرة تسعى لارتكاب جرائم وحشية قاسية على نطاق غير مسبوق.
دُمرت سمعة المملكة السعودية كدولة تحب الخير بسبب عمل واحد وحذر المجتمع الدولي من شكل جديد لسلوكيات النظام الوحشي تحت حكم الملك وابنه.
وفي كل مكان في المنطقة العربية سعى الملك نحو دعم حلفائه القدامى في دول مثل البحرين ومصر والأردن والمغرب، لكن هذه الجهود لم تضمن الأمان، فهذه الدول رفضت دعم الجهود العسكرية السعودية في اليمن وفضلت اتباع سياسات إقليمية مستقلة.
مع قلة الموارد المتاحة لشراء ولاء الحلفاء القدامى، عانت مملكة سلمان للحفاظ على مكانتها حتى بين أكثر حلفائها العرب ولاءً.

التخلي عن الفلسطينيين

انتهكت مملكة سلمان محظورًا قديمًا عندما أطلقت قنوات دبلوماسية قديمة مع "إسرائيل" سعيًا وراء خبرات عسكرية وتكنولوجية لمواجهة انعدام الأمان والضعف المتزايد، هذه المعضلة تكشف إلى مدى كانت الرياض مستعدة للانهيار تحت الضغط الإقليمي.
لم تتعرض المملكة قط لمثل هذا التراجع القاسي في نفوذها بالعالم العربي مثلما يحدث تحت قيادة سلمان
سيسجل التاريخ أن مملكة سلمان كانت واحدة من الدول التي تعهدت بدعم الفلسطينيين لكنها تراجعت عن سياستها سريعًا لصالح علاقات نفعية من أجل مصلحتها الخاصة مع القوة التي تسببت في نزوحهم ومعاناتهم، ورغم زعمها أنها وسيط للسلام، أثبتت السعودية أنها لا تهتم حقًا بالفلسطينيين ومعاناتهم.
اختار سلمان أن يسلك طريقًا خطرًا لا يجلب السلام ولا يحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولم تفقد المملكة فقط قدرتها على لعب دور أساسي في إنهاء الصراع، بل فقدت أيضًا مصداقيتها وحيادها كوسيط سلام نزيه.
تعثرت السياسات الإقليمية لمملكة سلمان وساهمت في خلق هوة في العالم العربي، هذا العالم أصبح الآن أكثر تفتتًا وضياعًا عن ذي قبل، ولن تُتوج الرياض مرة أخرى كعاصمة عربية تُتخذ فيها القرارت الكبرى وتظهر لها الدول العربية الأخرى احترامها، إنها تقف وحدها حيث تعاني لتقود هذه المنطقة المضطربة.
لم تتعرض المملكة قط لمثل هذا التراجع القاسي في نفوذها بالعالم العربي مثلما يحدث تحت قيادة سلمان، فتعد مملكته الآن قوة كاسرة تكافح لتعزيز سمعتها ومؤهلاتها القيادية مع اكتسابها المزيد من الأعداء.
المصدر: ميدل إيست آي
ترجمة وتحرير نون بوست