الجمعة، 7 ديسمبر 2012

ماذا سيقول التاريخ عن الفرعون محمد مرسي؟

ماذا سيقول التاريخ عن الفرعون محمد مرسي؟

 وائل قنديل

سيكتب التاريخ أن حاكما مصريا منتخبا أصدر إعلانا دستوريا أتاح له الهيمنة المطلقة على السلطات الثلاث ، التنفيذية و التشريعية و القضائية ، و في ظل هذا الإعلان الفرعوني الديكتاتوري الاستبدادي وصل عشرات الآلاف من المحكومين إلى أسوار قصر الحاكم و هتفوا ضده بأقذع الشعارات ، و كتبوا على الجدران أقسى عبارات السخرية و الإهانة ، و باتوا ليلتهم معتصمين على باب القصر دون أن يطالهم أذى تنفيذي آو قضائي أو تشريعي.
إن المادة السادسة من الإعلان الفرعوني تنص على الآتي " للرئيس أن يتخذ يتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية البلاد وحماية أهداف الثورة" و مع ذلك لم نجد أثرا لآية إجراءات استثنائية أو تدابير من أي نوع تتخذ ضد الذين حاصروا قصر الرئيس.
كما لم نسمع عن " مواطنين شرفاء" اعترضوا المسيرات الغاضبة التي مرت من ميدان العباسية الشهير ، صاحب مجزرتين ارتكبتا بحق الثورة خلال سنة ، ثم عبرت أمام مقر وزارة الدفاع ، و ما أدراك ما التظاهر آمام وزارة الدفاع ، و استقرت عند قصر الرئيس ، آمنة مطمئنة دون آن تطلق رصاصة خرطوش آو تلقى طوبة شريفة ، من تلك النوعية التي أودت بحياة الشهيد محمد محسن في يوليو ٢٠١١.
والموضوعية تقتضي القول إنه بالقدر الذي نشيد به بسلمية و تحضر المظاهرات و المسيرات ، التي أعلنت الرؤوس الكبيرة براءتها منها و اعتراضها عليها في البداية ، ثم بعد أن نجحت هبطت عليها بالبراشوت ، يجب أن نقدر للحاكم الفرعون المستبد أنه لم يستخدم إعلانه الدستوري في التعامل مع هذا الغضب الشعبي الذي وصل إلى عقر داره.
وهنا تبقى انتهازية الرموز الكبيرة مسألة لافتة للنظر ، فكل التصريحات الصادرة عن القيادات الآنيقة حتى صباح الثلاثاء كانت تعلن مواقف رافضة أو بالحد الأدنى متحفظة على الزحف إلى قصر الاتحادية و الاعتصام هناك ، ثم حين ازدادت الحشود و نفذ الاعتصام تسابقوا في الإعلان عن آنهم مع الاعتصام بل و مشاركون فيه ، ويمكنك آن تراجع تصريحاتهم و مداخلاتهم التلفزيونية منذ مساء الاثنين و حتى مساء الثلاثاء.
ومن هنا تآتي الدهشة من هذه الحيوية المفاجئة التي دبت في آوصالهم ، ليعود الخطاب نزقا و ساخنا بعد هدوء لافت، ولا يمكن هنا إغفال قراءة المواقف على ضوء ما تسرب عن لقاءات عقدت مع السفيرة الأمريكية بالقاهرة.
وتبقى محصلة ما جرى آمام الاتحادية آن نائب الرئيس المستشار محمود مكي كان صادقا حين أعلن في حوارات منشورة أن الإعلان الدستوري مجمد و أن الرئيس لن يستخدمه ، ذلك أنه لو كانت هناك نية لاستخدامه لكان هناك تعامل مختلف مع هذه التظاهرات.
ولو كنت مكان الرئيس مرسي الآن لاعتبرت المناخ القاتم المخيم على مصر الآن فرصة ذهبية لمصالحة مع الشعب تبدأ بالإعلان رسميا عن سحب الإعلان الدستوري الأخير ، الذي فجر الغضب و صار تكئة لتجار السخط و مستثمري المظاهرات لكي يمرروا أهدافهم الخاصة من خلاله ، و يعقب ذلك منح مساحة آطول من الوقت للحوار الشعبي حول مسودة الدستور.. وقبل ذلك وبعده مصارحة الجماهير بما يحاك في ظلام الداخل و الخارج٠

الخميس، 29 نوفمبر 2012

محمد مرسي...ذلك البطل


محمد مرسي...ذلك البطل

عبد العزيز كحيل 

محمد مرسي ليس مفخرة المصريّين وحدّهم بل يعتزّ به كلّ عربي قحّ وكلّ مسلم ملتزم بدينه وكلّ حرّ في هذا العالم، فهو أوّل رئيس عربي يختاره الشعب بحرية بدل تنصيبه من قبَل سلفه أو عبر دبابات الجيش أو من خلال انتخابات علنية التزوير، وهو – خلافًا لمعظم الزعماء العرب اللاشرعيّين – صاحب تخصّص علمي في الهندسة وله معرفة شرعية واسعة، بينما لا يقدر أغلب هؤلاء الزعماء على تهجية خطاب كتبوه لهم فضلا عن اكتساب المستوى الأكاديمي الرفيع، هذا الرئيس أثبت قدرته على التسيير منذ أوّل يوم، وأثبت أنه ديمقراطي يُشرك في شؤون الحُكم حتى معارضيه ويفسح المجال لذوي الكفاءة مهما كانت مرجعيتهم، ولكن ناصبه غلاة العلمانيّين العداء لسبب واحد هو مرجعيته الإسلامية وانتماؤه لجماعة الإخوان، لأنّ هذا الانتماء المزدوج يُرعب من تعددت أسماؤهم وحقيقتهم واحدة، إنّهم أنصار العلمانية المتطرّفة من ليبراليّين ويساريّين وقوميّين أدعياء " المدنية " الذين يرفضون كلّ ما له علاقة بالإسلام لأنّهم يخافون على مصالحهم المشبوهة وشهواتهم غير المكبوتة ، وكثير منهم من فلول نظام مبارك ومن المتضرّرين من الثورة سياسيا واقتصاديا، ولو تغنّوا نفاقًا بهذه الثورة وزعموا أنّهم مفجّروها وحُماتُها،، إذ لو كانوا كذلك لباركوا قرارات مرسي لأنها انحياز للثورة وانتصار لشهدائها وإزالة للعراقيل التي تحول دون اكتمالها.
إنّ هؤلاء المتمسّحين بالثورة المتباكين على تهديد مرسي يتّهمون الرئيس بالدكتاتورية وهم ماضون بجدّ في صناعة الفوضى والإحباط والتردّي، أي يهيئون الأجواء المناسبة لعودة الدكتاتورية في أبشع صورها، وهم إلى الآن لم يحدّدوا بالضبط ما الذي ينقمون عليه في قرارات الرئيس، وهم الذين كانوا يتنادَون بالقصاص للشهداء ومعاقبة مفسدي النظام البائد وجلاّديه ولصوصه، والقرارات تُتيح إنجاز هذه المطالب، وما الذي يبرّرون به تباكيهم على النائب العام المُقال، وهو من عرقل محاسبة رموز حُكم مبارك وصنع من نفسه مستبدًّا جائرًا لا يعبأ برئيس ولا بإرادة شعبية، يتلخّص دورُه في عرقلة الثورة وتبرئة القتَلة والمفسدين من الحزب الوطني المُحَل، ويُشهر سيف التهديد في وجه أي توجّه للإصلاح وإرساء قواعد الديمقراطية والحكم الراشد وكأنه في تواطيء مقصود مع المحكمة الدستورية التي ثبت ألف مرّة سعيُها لإعادة إنتاج النظام الاستبدادي البائد ؟
إنّ محمد مرسي ليس رئيسا عاديا، فقد جعلت منه الأقدار أول رئيس شرعي في البلاد العربية ( مع المرزوقي في تونس مع شيء من الفارق) لأكبر بلد من الممكن أن يقود باقي الدول الشقيقة إلى ربيعها لإنهاء حقبة التسلّط والاستبداد التي عمّرت طويلا فأفسدت البلاد وأهانت العباد، وهو أوّل رئيس إسلامي بعد أن كان هذا من المستحيل تصوّره قبل عام واحد من الزمن، وأثبت منذ انتخابه أنّه رجل دولة بامتياز وديمقراطي كما كان يتغنّى العلمانيون، وجاءت الحرب على غزّة لتعطيه بُعدًا كبيرا وتجلب له تقدير العرب والمسلمين والدوائر العالمية ، وهذا ما زاد من حنَق الأعداء عليه في مصر وخارجها، لكن هذا قدَرُه، أن يثبت ويستمرّ في نهج الثورة والبناء المؤسّسي ويتحرّك بين الألغام، ولن تزيده التحديات إلا إصرارا على مواصلة التطهير وخاصة على مستوى الإعلام الذي غدا في معظمه وكرًا للثورة المضادّة يتحكّم فيه المرجفون والمتآمرون، وهذا أنسب وقت لبدء عملية التطهير، إلى جانب القضاء المتغوّل بغير حق، وعلى جميع أبناء مصر المخلصين أن يؤيدوه بقوة وبشتّى أنواع التأييد ليقطعوا الطريق على المتربّصين بل المجاهرين في رفض قواعد الديمقراطية لخوفهم من النموذج المصري الراقي الذي سيقضي محليا وإقليميا على مراكز القوة المشبوهة واللوبيات السياسية والمالية والإعلامية الفاسدة التي ترفض في آن واحد شريعة الله وحُكم الشعب، ولا بدّ من الإشادة هنا بأطياف الصف الإسلامي في مصر فقد كانوا على قلب رجل واحد في إبصار خيوط المؤامرة على مرسي والشعب والبلد فأجمعوا على تأييده وفضح المؤامرة، فليست القضية خاصة بجماعة الإخوان إنما هي قضية الشعب كلّه وفي مقدمته قواه الإسلامية الحيّة التي يثق فيها الشعب ويعقد عليا آماله قبل غيرها، ومن أصلب عناصر القوة التي يحظى بها الدكتور مرسي دون سواه من الزعماء العرب دعاء المسلمين الخالص له، فهو عندهم أوّل حاكم يختارونه بحرية، ملتزم بدين الله عامل له داعية إليه، لم يروا منه منذ توليه السلطة سوى ما يؤكّد هذا، فيأملون أن ينتقل بهم إلى الحكم الراشد العدل الذي ينتظرونه، فهم من غير شكّ يدعون له في أوقات الإجابة ويستعينون على أعدائه – ولا أقول خصومه السياسيين – بدعاء السَحَر وسهام القَدر، ومن كان الله – والمؤمنون أيضا - معه فمن عليه؟
سينتصر محمد مرسي بإذن الله وتنتصر معه أرض الكنانة على غلاة العلمانيّين المبغضين للإسلام والمسلمين وعلى الفلول الحاقدين وعلى المؤامرات الإقليمية والدولية، لترتسم صورة جديدة لمصر تجعل باقي الشعوب العربية تحذو حذوَها لتشيع قيم العدل والحق والحرية والكرامة، ويومئذ ستترك الأحلام مكانها للخطط الواقعية لتحرير فلسطين إن شاء الله، ولعلّ هذه هي الحرب الحقيقية التي تدور أولى رحاها اليوم في مصر، يحرّكها المطبّعون والمهرولون من حيث يشعرون أو لا يشعرون.

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

الخواجة و أبو حمالة و حاجات أخرى


 الخواجة و أبو حمالة و حاجات أخرى




محمد موافى

Was hast du gesagt ? Herr Baradie ….Pech
يا عم الخواجة البرادعي ماذا قلت لدير شبيجل,… "بِخ" التي هي غير "بَخٍ".. يعني ارحل دون مع السلامة
عندي مشكلة فلسفية عويصة, لا تحلها كل كتب المعتزلة و المتكلمين و علماء الاجتماع, وهي جمع كلمة "دمث" التي جاءت في كلام المستثار الزنان, أو تشريح النفسية التي خرج بها كلام الخواجة بالألمانية, فأنا يمكن أن أهاجم أزهريًا أو إخوانيًا أو سلفيًا أو حتى جمال سلطان, لكن مستحيل أن أهاجم الشريعة التي يدافع عنها هؤلاء.
لكن فعلًا: السياسة لا دين لها ولا أخلاق, وبعض الكراهية تصل إلى حد, تستأهل معه مائة حد.
أفهم أن تصنع زوجتي حلة محشي, لكن لن أصدقها لو قالت لي إنها حلة أرز بلبن, وعليه فأنا أفهم أن يشتغل أبو حمالة أراجوزًا أو قرداتيًا أو عبيطًا, لكن لن أصدق أنه مذيع أو صحفي أو حتى (مُحاور"ن"),أين مفيد؟
أفهم أن يطلق الرجل امرأته, لكن لا أفهم أن تذهب المرأة لتفضحه بالكذب, فبعد طلاق الإخوان لثروت و الخرباوي لديه مشكلة وراءها بالتأكيد سر كبير, تدفعه دفعًا للتربص بأي شخص يمر بجوار مكتب الإرشاد, وآخر هجماته المضحكة, هو أن سبب إلغاء الإخوان والسلفيين لمليونية جامعة القاهرة, لم يكن حقنًا للدماء, بل بسبب الفشل وعدم القدرة على الحشد,,طيب يا خرباوي: أنا لست إخوانيًا ولا من حزب النور, وأصدقائي كثيرون كذلك, وكنا سنذهب لتذكر أيام الجامعة العريقة.. فهمت أم أقولها بالفارسية؟
يا جماعة أكرر للمرة المليون: الصلاة على المصطفى شفا.. أو ليس هو القائل"آية المنافق ثلاث"؟
حينما دخل الكمبيوتر دواوين الشعراء, عرفنا أن شعراء كنا نحسبهم كبارًا, هم فقراء جدًا في مفرداتهم, يعني لا تذكر للواحد سوى قصيدة أو اثنتين, ولهذا أتعجب جدًا من انسحاب الشاعر الفقير(قاموسًا)بحجة أنه كبير… هات لي مفردات أخرى في ديوان الأخ غير كلمات القهر و الظلم و الزمن, وآه يا زمن كبار الصغار. والله يرحمك يا عمنا وسيدنا شوقي.
على ذكر الشعر, الرجل الذي قال:
جزى الله الشدائد كل خيرًا
                     عرفت بها عدوي من صديقي

كان رجلًا مراقبًا عن كثب -حلوة كثب- لانسحاب بعض من قربهم الرئيس وكثير ممن انقلبوا عن جماعته بعد أن قربوهم على حساب المخلصين.
الدرس: بعد الفرج -بإذن الله- يجب أن يتعلم الجميع الدرس, وأن يميزوا بين علب الصفيح و قلب الذهب.
mowafi@outlook.com

الأحد، 18 نوفمبر 2012

التلاعب الإداري لتقسيم مصر ..

التلاعب الإداري لتقسيم مصر ..


 عامر عبد المنعم
11/14/2012
وسط الجدل الدائر في مصر منذ الثورة وحتى الآن وانشغال الجميع بالتفاصيل والانخراط في المعارك المفتعلة، هناك قوى خارجية وداخلية تعمل على تقسيم مصر وفقا لخطط مدروسة ومعدة سلفا، لديها إمكانات مالية وإعلامية وسياسية وبشرية واسعة.
يظهر تنفيذ التخطيط المعادي في شكل مبادرات وتصورات من مراكز وجهات تبدو رسمية أو مرتبطة بالدولة، وتحقق هذه المخططات مكتسبات في ظل حالة الارتباك التي تعيشها مصر الآن.
لقد نشرت الأهرام يوم الثلاثاء 13/11/2011 خريطة تقسيم جديدة لمصر، أعدتها هيئة التخطيط العمراني زعمت فيها أنها تريد إعادة ترسيم المحافظات ليكون لكل منها منفذا على البحر.
وأخطر ما في هذا التقسيم الإداري الجديد هو المتعلق بفصل وادي النطرون عن محافظة البحيرة، واقتطاع جزء من محافظة مطروح لإنشاء محافظة جديدة بإسم وادي النطرون.
هذا التقسيم الإداري الجديد هو التنفيذ الدقيق لما خططه أصحاب التوجه الانفصالي من المسيحيين المصريين لايجاد الرقعة الجغرافية التي ستكون بداية لتأسيس الدولة القبطية.
من المعروف أن بعض المسيحيين المصريين يتوقون إلى إقامة دولة خاصة بهم منذ نصف قرن تقريبا ظنا منهم أن الفرصة مواتية لضعف المسلمين وخضوع الدولة المصرية للهيمنة الغربية الصليبية.
ولأن إقامة دولة يحتاج إلى شعب وأرض، كان المطلوب هو البحث عن المكان المناسب، فاختار أصحاب هذا التوجه الانفصالي –في البداية- محافظة أسيوط، لوجود كثافة سكانية مسيحية بها، لكن هذا الخيار فشل، لأن المسلمين يشكلون أغلبية في المحافظة، وتسبب تسرب فكرة الدولة المسيحية في رد فعل إسلامي – في السبعينات - أفشل هذه الفكرة.
بحث أصحاب المخطط الانفصالي عن مكان بديل، فاختاروا وادي النطرون والصحراء حتى الساحل الشمالي الذي ربما لايوجد به العقبة التي أفشلت الحلم في أسيوط، وهي الكثافة السكانية إذ لا يزيد سكان هذه المنطقة عن 80 ألف نسمة.
فبدأ التوسع في الأديرة بمنطقة وادي النطرون وتحويلها إلى قبلة للمسيحيين، وبدأ الرهبان يتركون حياة الزهد في الدنيا إلى التوسع والتمدد والسيطرة على آلاف الكيلو مترات في وادي النطرون.
بدأت الماكينة تعمل من خلال العلاقات الرسمية وغير الرسمية باستخدام طرق عديدة للتمهيد لهذه الدولة فتم الآتي:
1- بدأ دير الأنبا مقار يتوسع للسيطرة أولا على وادي النطرون كله وعدم الاكتفاء بالموجود، وتحقق للدير ذلك ففي سنوات قليلة قام الدير بالآتي:
أ- وضع دير الأنبا مقار يده على 200 فدان طبقا للقانون رقم 100 لسنة 1964
ب- سيطرالدير على 300 فدان بقرار من رئيس الوزراء رقم 16 لسنة 1977
ج- حصل الدير على 1000 فدان منحة من السادات في 23/8/1978
د- سيطر الدير على 2000 فدان من قبيلة الجوابيص

2- وعندما سيطر الدير على الوادي المنخفض عن سطح البحر بدأ يتحرك شمالا للسيطرة على الأراضي وحتى العلمين بالساحل الشمالي، ووضع الدير يده على آلاف الكيلو مترات بالصحراء الغربية بحجة الاستصلاح.
ونشرت الصحف في أوائل التسعينات قيام الدير بوضع يده على 50 ألف فدان بالقرب من مدينة الحمام عند الكيلو 69 بطريق الاسكندرية مطروح وعلى ساحل البحر المتوسط على بعد 200 كيلو من وادي النطرون
3- بدأ دير الأنبا مقار في التحرك شرقا منذ السبعينات، للسيطرة على المساحات الواقعة بين الدير وطريق مصر الإسكندرية الصحراوي لوضع يده على الأراضي الواقعة بين الكيلو 26 حتى الكيلو 118 طريق مصر الإسكندرية الصحراوي
4- استغلال أنصار المخطط الانفصالي أزمة السلطة قبل الثورة وبعدها وحتى الآن، في الاستيلاء على آلاف الأفدنة في الصحراء الغربية، من جنوب البلاد وحتى شمالها، وآخر هذا التمدد المسيحي على الأرض استيلاء رهبان من الأسكندرية منذ أيام على 9 الآف فدان في وادي الريان بالفيوم وهي محمية طبيعية مستغلين ضعف سلطة الدولة والاستقطاب السياسي الذي أوجد حالة من الفراغ.
هذا التوسع زادت وتيرته بعد الثورة، حيث يستغل الرهبان أزمة السلطة وانشغال الرأي العام بالمعارك السياسية في وضع اليد على مساحات شاسعة من الأراضي وبناء أسوار خرسانية عالية وفرض سياسة الأمر الواقع.
هذه الرغبة الجامحة في بناء مايشبه المستوطنات على هذه المساحات الكبيرة يطرح المزيد يزيد المخاوف ويثير الشكوك حول الأسباب التي تدفع هؤلاء الرهبان للإستيلاء على الصحراء الغربية بهذه الطريقة.
قد يكون هناك من يفكر في إقامة الدولة المزعومة في هذا الفراغ.
وقد يكون هناك من يفكر في أنه قد يأتي اليوم الذي يكونون فيه في حاجة لمبادلة هذه الأراضي مع المسلمين في الجزء الشمالي الغربي لمصر إن لم يستطيعوا السيطرة على غرب البلاد؟

وجزء من هذا الجناح الانفصالي المتطرف هو الذي يقود حملة التصعيد الطائفي خلال السنوات الأخيرة وزيادة المطالب الطائفية لابتزاز الدولة وإبعاد الأنظار عن المخطط الأصلي الدائر الآن غرب البلاد.
عندما أتحدث عن هذا البعض المتطرف، فأنا لا أتحدث عن أغلبية المسيحيين البسطاء الذين يعيشون في أمان مع إخوانهم المسلمين، وقصدت أن أكشف هذه الممارسات التي تضر بالمسيحية المصرية، وليست في مصلحة الوحدة الوطنية والتعايش والحياة المستقرة منذ مئات السنين، وستجلب هذه الممارسات المزيد من الاحتقان ولن تحقق الأمن للمسيحيين المتعايشين مع إخوانهم المسلمين، بل ان الكثير من المشكلات الطائفية التي تشهدها البلاد هي نتاج شعور بعض شباب المسلمين بما يحدث من هذه القلة الانفصالية المتطرفة ويشعرون بأن الدولة تخذلهم ولا تدافع عن وحدة البلاد ووقف هذه المخططات الانفصالية.
ربما تسبب النظام السابق في إشاعة التوتر الطائفي للظهور بأنه هو المنقذ للوطن من الفتنة، فأغرى هذا بعض المتطرفين في الداخل وفي المهجر بأن الفرصة مواتية لتنفيذ حلم الدولة القبطية.
رغم كل ما يتم فإن هذه الأفكار والممارسات المتطرفة والانفصالية لن يكتب لها النجاح، وإلا كانت نجحت منذ قرون.
ومانراه اليوم من توسع هذه الأفكار الهدامة نتيجة لغياب الدولة، وعدم القيام بدورها للحفاظ على كامل التراب الوطني والتراخي في مواجهة الافكار والأفعال الانفصالية والخروج على الثوابت الوطنية.
أين الدولة المصرية مما يحدث غرب البلاد؟
aamermon@alarabnews.com


الخميس، 20 سبتمبر 2012

إساءة دولة وإساءة شيوخ


إساءة دولة وإساءة شيوخ


محمد موافي


المسيئون للرسول باسم الرسول أكثر من المسيئين لقامة رفيع القامة باسم المغضوب عليهم والضالين. الإساءة منا وإلينا وفينا وبيننا, وأولا: أليس من الأجدى الآن الانتفاض فى وجه السفيه الإيرانى, الذى أعلن عن قرب الانتهاء من اللمسات الأخيرة لفيلم بعنوان "محمد صلى الله عليه وسلم".
وأنا قلت لكم يوم تم إنتاج مسلسل الفاروق عمر: إنهم يقتربون من مشكاة النبوة, وإن السماح بذلك هو لف ودوران واقتراب وحومان حول الحمى, وإننا مواقعوها لا محالة. ولم يصدقنى البعض, وشتمنى البعض, وقلت: لا بأس فإن أبى ووالدتى وعرضى لعرض محمد منهم وقاء.
إن تجسيد النبى صلى الله عليه وسلم بطريقة مسيئة أو بطريقة غير مسيئة, كلتيهما مسيئة, فكل ما يمكن تخيله ثم تجسيده, هو تقليل من قيمة من لا تعرف قيمته كلمة "التقليل".
ولا أعلم أيهما اليوم أحق بالاعتراض: إيران أم الولايات المتحدة, فالأولى جاهلة والثانية جاهلية. الأولى فئة ضالة والثانية أمة الضالين,ونحن بين الجهلة والجاهليين والضالة والضالين كالأيتام على موائد اللئام.
وثانيا: نحن نسيء لأنفسنا أكثر من إساءات الآخرين, ولعلكم تذكرون أيضا أحد الشيوخ الذى خرج يوم وفاة البابا شنودة, وهات يا شتيمة ويا شماتة, ولما قلنا له سراً: يا أيها الداعية اتق الله, أخذته العزة بالإثم, فقلنا له: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم"، قال أنت من الجاهلين, فقلت: إذن أعرض عن أمثالى وأنا سأقف بالمرصاد لمن يسوقون إلينا الإساءة بحمقهم.
كلامى بالطبع لا يعنى عدم غضبى من السفهاء الذين حملهم الحقد على تخيل الإساءة لنبينا صلى الله عليه وسلم, كما لا يعنى أننى أحمل هذا الشيخ أو تلك الدولة مسئولية ما حدث والتسبب فى إنتاج الفيلم,لكن أقول: حنانيكم فالإساءة قد تأتى من بين شفتيكم وأنتم تنتفخون غضبا, وتخالفون هدى محمد صلى الله عليه وسلم, ثم تبررون ما تفعلون بأنه من سنته, وسنته غير ذلك لو نظرتم بعين المحبة والرفق والغيرة أيضا.
هذان مثلان من إساءة أنفسنا لأنفسنا, فكل الإساءات لا تقترب أبدا من مشكاة النبوة, فهو منصور وقد نصره الله, وهو مصون بدرع ربانية:"إنا كفيناك المستهزئين"، والمصيبة الكبيرة هم أولئك الذين يهرفون باسم الدين.
mowafi@outlook.com
 

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

بشارة المسيح


بشارة المسيح


محمد موافي
لك كل العذر لو مللتنى، ولكن إياك وإياك أن تمل الصلاة على سيدى، دون شطط أو ابتداع، وقلت: إن دفترى يهتز طرباً، وإن للأوراق صوتاً، وتكاد تنطق -من مس حبر اسمه - السطور، فهو النبى لا كذب، وهو ابن عبد المطلب، سيد ولد آدم، وحقيق به الرفعة، وجدير سيدى بالتبجيل، مع أنه بشر، لا نعظمه إلا بما يتفق وسنته، ولا نفعل ما فعل الضالون بالمسيح عليه السلام، بل نقول:
فغاية القول فيه أنه بشرٌ وأنه خير خلق الله كلهمِ..
المبعوث رحمة والعزيز عليه عنتنا والحريص علينا، صاحب الفضائل والشمائل والمكارم والسبق:
سبقت نبوته وآدم طينةٌ فله الفخار على جميع الناسِ
سبحان من خص النبى محمدا بفضائلٍ تُتلى بغير قياسِ،

دعوة إبراهيم وبشارة عيسى، وعيسى أخوه محمدٌ/ وكلاهما بانٍ وشائد، يعرف عيسى فضله، ونعرف نحن لعيسى فضله، فنحن أمة محمد، ومحمد سيد المرسلين.
لأننا ابتعدنا عن سيرته العطرة، فجاءنا نبأ شر الإساءة، بخبر تذكير وجوب الثناء عليه، فصلوا عليه وسلموا تسليما.
لو يعلم الجاهلون مقدار النفع الذى يعود علينا لغيرتنا عليه، ما أساؤوا وما مارسوا الحماقة والبغي، ولا لهثوا بلسانهم الذى لا يهدأ، فشكرا للظروف التى أولتنا رعاية قلوبنا بالتنبه إلى وجوب محبته، مع أن كلمة الوجوب قاسية، فمحبته فطرة، ومحبته كشجرة أصلها ثابت بجدران أفئدة مُحبة، وفرعها سُلّمٌ نحو السماء.
كم أنت جميل يا سيدي، كم أنت جميل؟ يتخيلون أن الإساءة إليك تضرنا، فإذا جمال سيرتك يعيد إلينا حياة شُغلنا بالتفاهات عنها، وبالهموم والعيال والبلد، فإذا بنا نعود، والعود أحمد، وعيسى مُبشرٌ بك يا أحمد، وبشارته بك ركن فى رسالته، ونشهد أنه عليه السلام قد بلغ رسالته، وقيل لنا إن النجاشى شهد أنك يا سيدى النبى الذى ينتظره أهل الكتاب، فنحمد الله أننا لم نكن من المغضوب عليهم الذين كذبوا ابن مريم وحسدوك، ولا نحن من الضالين الذين جحدوا بشارته بك وأنكروك.
فهل رأيت يا سيد العفو، كم أنت جميل يا سيدي.. وكم نحن محظوظون بك وسعداء لو تمسكنا بسنتك، وأعلون ونحن نتبع وقع خطاك بالطائف ترفع بصرًا نحو سماء تحبك، فيأتيك جبريل بعرض الانتقام، فتعفو وتدعو ونقول "صلى الإله على الرحمة المهداة"، فيأتيك عداس على ظمأ، بعنقود عنب، فتؤجل التقاط الحبة، وتسأله بالمحبة: من أين، فيرد: من نينوى، فيؤمن بك كما آمن أجداده بيونس عليكما السلام.
يا سيدي، كم أنت جميل، وجميل أنت يا سيدي..فصلى الله عليك وسلم.

mowafi@outlook.com