الخميس، 23 فبراير 2017

طلاق شفوي في بيت الطاعة الإسرائيلي

طلاق شفوي في بيت الطاعة الإسرائيلي

وائل قنديل



"نريد أن نغلق باب الحروب ونفتح الأبواب للتقدم والسلام والحب والتعاون والتنمية الحقيقية والحل هو دولتان على أن تكون القدس عاصمة دينية لكل العالم".
من قائل هذه الجملة الطويلة؟!
قبل ثماني سنوات طرحتُ السؤال على خمسة من الزملاء والزميلات المحررين فأصابتهم الحيرة، ليس لأنها عبارة غريبة بل لأنها من كثرة تكرارها على ألسنة عديدة أصبح البحث عن أب شرعى لها أشبه بالبحث عن قطة سوداء فى غرفة مظلمة. 

بعضهم قال ربما كوندوليزا رايس، أو مادلين أولبرايت، ويحتمل تسيبي ليفني، ومن أراد الحل الأسهل، قال إنها عبارة تجرى على الألسنة بلا أي معنى منذ توقيع معاهدة «لا مؤاخذة السلام» كما يجرى لاعب فاشل بدون كرة طوال المباراة. 

غير أن قائل العبارة للأسف لم يكن  من رجال ولا حتى حريم السياسة الأميركية، بل كان شخصاً مسكوناً بأوهام الزعامة الليبرالية، كان قد خرج للتو من سجن وثير في زمن مبارك، ليعيش في وهم آخر هو أنه الهدية التى أخرجها الله من السجن ومنحها للمصريين. 
هذا"الزعيم" يقدم نفسه، باعتباره رأس الحربة في مواجهة عبد الفتاح السيسي الآن، باعتباره النقيض الكامل، وهذا هو الهراء والتدليس مجسدين.
هل نغالي حين نقول إن مشروع السيسي هو بالوقائع التي تتكشف مع الأيام، أحد تفريعات المشروع الإسرائيلي للمنطقة؟
إذا كان ذلك كذلك فإن التناقض مع مشروع السيسي يتأسس على ثلاثة محاور:
الأول هو العلاقة مع الكيان الصهيوني، والثاني هو الموقف من دماء آلاف المصريين التي أراقها الجنرال، المدعوم صهيونياً، لكي يصل إلى الحكم.
والمحور الثالث هو الموقف من ثورة 25 يناير المصرية، بمعنى هل يمكن أن ندعي التمسك بالثورة والنضال من أجل استعادتها من غاصبيها، وفي الوقت ذاته نتنازل عن مكتسبات مخرجات هذه الثورة، وفي القلب منها تجربة ديمقراطية مهدرة؟!
تقتل المعارضة المصرية نفسها، حين تتماهى إلى أبعد درجة مع مفردات التصور الصهيوني الأميركي، ومحدداته في ما يتعلق بالصراع فى الشرق الأوسط، مثل صاحبنا الذي علمته تجربة السجن أن واشنطن قد تغض الطرف أحيانا وكثيرا عن مسائل الديمقراطية والحريات، فهى تستخدمها وقت اللزوم لتطويع من تريد أو ابتزازهم والحصول منهم على أهدافها المحددة مسبقا، لكنها لا تتسامح إطلاقا مع أي خروج عن الأدوار المرسومة للجميع على مسرح إدارة الصراع العربي الإسرائيلى.
 
كان الدرس القديم يقول باختصار إنه"من تبنى دبلوماسية الدولتين فهو آمن، ومن دخل حظيرة ثقافة السلام فهو آمن".
ذلك كان الدرس الذي وعاه مبارك، وكل من يريد البقاء لأطول فترة ممكنة فى السلطة، لكن الكارثي هنا أن يتمثل هذا الدرس القاتل معارض يحلم بأن يكون يوما في السلطة.
الآن مع صعود ترامب، وانتعاش نتنياهو، وانسحاق السيسي، وزيادة زاوية الانحناء الرسمي العربي، لم يعد الإيمان بحل الدولتين يغري تل أبيب وواشنطن بمنح شهادات القبول للحالمين بالحكم، فقد أعلنها نتنياهو صريحة، مراراً: لا للدولتين، هناك دولة يهودية واحدة فقط، اسمها إسرائيل.

ليس غريباً أن تتصاعد وتيرة التحرش بشيخ الأزهر في مصر، بالتزامن مع وقاحة بنيامين نتنياهو، وهو يعلن"إسرائيل اليهودية" على أرض فلسطين، بما يبدو معه وكأنهم بدأوا مبكراً في تطويع الأزهر، كي ينسجم مع ما هو قادم من تفريط كارثي في الحد الأدنى مما تبقى من ثوابت مستقرة.

صحيح أن الجزء الظاهر من صراع السيسي والأزهر يدور حول عناوين مثل"الطلاق الشفوي" غير أن جوهر القصة كلها أنهم يريدون أزهراً متناغماً مع التصور الجديد للقضية الفلسطينية، فإما أن يطور الإمام الأكبر نفسه ويستجيب لما يريده السيسي، أو يتم نسف كرسي المشيخة من تحته، والإتيان بشيخ جديد لأزهر جديد، حسب كتالوج ترامب ونتنياهو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق