الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

خطايا.. لا مجرد أخطاء

خطايا.. لا مجرد أخطاء

 د. محمد عمارة



يتساءل البعض: لماذا ثار الشعب المصري هذه الثورة الشعبية العارمة والشاملة والسلمية، المنقطعة النظير - في العمق.. والصدق.. والشمول - .. تلك الثورة التي فجرها الشباب في 25 يناير عام 2011 م -21 صفر 1432هـ؟!..

للإجابة على هذا السؤال.. ولفهم هذه الحقيقة، علينا أن ندرك أن هذه الثورة إنما تفجرت ضد كم هائل من الخطايا التى تراكمت على امتداد ثلاثة عقود، ولم تكن مجرد اعتراض على عدد من الأخطاء.

1- لقد صرحت مصادر صيهونية قبل أسابيع من تفجر هذه الثورة بأن نظام حسني مبارك إنما يمثل كنزا استراتجيا للأمن الإسرائيلي، وهذا التصريح الصيهوني إنما يشير إلى عار لم يسبق له مثيل في نظم الحكم التي تعاقبت على حكم المصريين، في مصر التي هي كنانة الله فى أرضه وحامية الإسلام والعروبة على مر التاريخ.

2- ونظام العار هذا الذى تفجرت هذه الثورة لاقتلاعه هو الذى حرض على الغزو الأمريكي الغربي للعراق سنه 2003م، ذلك الغزو الصليبي الصهيوني الامبريالي الذي حقق مصالح الأعداء عندما دمر العراق وهو القوة الأولى للشرق العربي، وصنع بذلك مأساة من أكبر مآسي العرب والمسلمين في القرن العشرين - تجزئة العراق.. وسيطرة أمريكا والتشيع الصفوي على مقدراته - وتحويل ثلث شعبه - نحو عشرة ملايين - إلى شهداء وأرامل ويتامى ولاجئين.

3- ونظام العار هذا هو الذي أيد الغزو الأمريكي الغربي لأفغانستان عام 2001م، على الرغم من أن الرئيس الأمريكى بوش الصغير قد أعلن أن هذا الغزو إنما يأتى فى سياق حمله صليبية على الإسلام والمسلمين، كما أعلن بعد عامين من ذلك التاريخ إبان حربه على العراق أنها حرب عادلة بالمقاييس التي وضعها القديس "اوغسطين" (354 – 430م) و"توما الاكويني" (1225-1274م) و"مارتن لوثر" (1483- 1546م) وغيرهم!!.

4- ونظام العار هذا هو الذي أيد الغزو الإثيوبي الصليبي للصومال، ذلك الغزو – المدعوم أمريكيا – الذي أسقط حكومة المحاكم الشرعية وأدخل الصومال في دوامة العنف والدمار.

ولقد صرح رأس نظام العار هذا يوميذ فقال: "نحن نتفهم التدخل الإثيوبي في الصومال، هذا التدخل - الغزو - الذى قاده "زيناوي" الذي تعمل دولته الآن على قطع مياه النيل عن مصر والسودان!..

5- ونظام العار هذا هو الذي عاش على امتداد ثلاثة عقود - يقدم نفسه للغرب الصليبي باعتباره المحارب للمد الإسلامي والحامي لأمن إسرائيل..

6- ونظام العار هذا هو الذي تواطأ - أو غض الطرف - عن الحروب العدوانية المدمرة التي شنها الكيان الصهيوني على لبنان عام 2006م، وعلى غزة عام 2008 2009م، التي دمرت وقتلت البشر والشجر والحجر.. تلك بعض الخطايا التي اقترفها نظام العار، التى فجرت ثورة 25 يناير عام 2011م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق