‏إظهار الرسائل ذات التسميات إعلاميون حول العالم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إعلاميون حول العالم. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 12 يونيو 2026

المتأيرن العربي

 المتأيرن العربي

عضو مؤسس في منظمة «إعلاميون حول العالم»

 يشتغل المتأيرن العربي منشفة تلميع لكل المجرمين والزناة عبر العصور خصوصا أولئك الذين أوغلوا في سفك دم المسلمين وإبادتهم

فالمتأيرن يصفق للحكومة الإسبانية التي باعتهم مخدر معاداة إسرائيل والتعاطف مع القضية الفلسطينية ومن منا ينسى محارق الأندلس من ينسى قتل قرابة العشرين مليون مسلم بميزان عصرنا من منا ينسى فصل الأبناء عن آباءهم وتنصير من تبقى وملاحقة من يمارس عبادته في الخفاء الأندلس جرحنا النازف وما زال الأندلسيون عبر دول الشتات يحنون لبيوتهم وقراهم واحياءهم فإسبانيا لدينا كانت وستكون دولة استيطان ولن نغير الوصف مهما تعاقبت القرون

وكذلك في الصين حيث مذابح الإيغور ومسالخ البشر ومدافن الحرية للمسلمين باحتلال تركمانستان الشرقية ومن منا لم تصله فيديوهات التعذيب التي لا يتصورها عقل ولا يقوى عليها الإدراك

وتجد المتأيرن اللا إنساني يصفق ويروج للصين التي حسب زعمه صديقة فلسطين وعدوة أمريكا

دون أن ننسى روسيا سيدة تقنية الأرض المحروقة وصاحبة السجل الأكبر في قتل المسلمين بما يتجاوز الأربعين مليون مسلم منذ قيام بما يسمى بالثورة البلشفية عبر قرن وأكثر من الزمن

نحن لا نكذب او نبالغ عندما نقول ان المتأيرن كائن يهوى التوحش ويتعايش مع السادية ويبرر ويهون من كل استهداف للمسلمين لأن المعتدي يدعم القضية وسيحرر القدس ويوحد مذاهب الشرك حتى لا يبقى الا مذهب ابادة المسلمين ومحو دينهم وأثرهم

المتأيرن هو الخط الأول والجبهة المتقدمة للاستعمار وهو ضلع في منظومة الهيمنة والاحتلال.

الأحد، 30 مارس 2025

الدولة المدنية وسقف التبعية

الدولة المدنية وسقف التبعية
بادية شكاط 
امين عام منظمة اعلاميون حول العالم وعضو مؤسس

 

لقد بات لزامًا التفكير في صناعة فكرٍ بديل يُخرجنا من سطحية الفهم، ودوائر الوهم، التي لم تُبقِ ولم تذَر، فجعلت الدول العربية مختبرًا لكل الأيديولوجيات، ما ولَّى منها وما هو آتٍ، وسَنَامُ كل ذلك هو وضع مفهوم للدولة مستقلٍّ عن هاتِه المفاهيم الغربية السائدة، أو تلك الرجعية منها والبائدة، فما هو سائد الآن من مفهومٍ للدَّولة الحديثة قد كان له خلفياته البَعيدة بالنسبة للدول الغربية، لكننا ولأنَّنا قد فوَّضنا لهم مقام النصح والإرشاد، فقد سلَّمنا لهم بكلِّ رأي، وصِرْنا قُطعانًا طائعين، لا نَملِك مِن سبيل على أنفسنا غير أن نكون لهم خاضِعين، فنشأة الدولة المدنية الحديثة هي وليدة انفِجار عظيم، قد هزَّ أركان الفكر الغربي القديم، فما عصرُ التَّنوير إلا عصر قد أعقب عصورًا من الظُّلمات والويلات، تلك التي  كان فيها القياصرة الرومان يَحكُمون بسُلطةٍ سماويَّة مزعومة؛ فالقيصر في الوثنية هو ابن السماء، وفي المسيحية هو رئيس الكنيسة وحليف الكهانة التي جعلت من نفسها وكيلاً عن الإله يَنطق، فحكمت بما اشتهَتْ، ثم طغت وأفسدَت، ولأنَّ كل ذاك الخراب والتدمير، لا بدَّ له من تغيير، فقد برَز العديد من المفكِّرين والفلاسفة الذين رأوا أنَّ فِكرة الدِّين هي الفكرة التي لا مناصَ يَنبغي الافتكاك منها والخلاص.


ومِن بين القناعات التي لم يكن يَرقى إليها كثيرٌ من الشكِّ لدى مفكِّري القرن التاسع عشر أنَّ المكانة المركزية التي يَحتلها الدين في الثقافة والمجتمع قد غدت شيئًا ماضيًا؛ إذ اعتبر هيغل ومَن قبلَه مِن مفكِّري عصر الأنوار أنَّ العقل بذكائه المتفوِّق قد تخطَّى الدين، في حين صوَّر فويرباخ في كتابه جوهر المسيحية (1841) علاقةَ الإنسان بالألوهية على أنها لعبةُ قوًى محصِّلتها الصفر، ورأى أنَّ الإلحاح على الإيمان والتقوى يَنتقِص من رفعة الغايات الإنسانية، فظهرت بذلك تيارات الحداثة الثلاثة الرئيسية؛ وهي: النقد الماركسي بزعامة كارل ماركس، الذي رأى أنَّ الإنسان بوصفِه عالم الإنسان والدولة والمجتمع، هو الذي يَخلق الدين بوصفه الوعي المقلوب لعالم مقلوب، وليس الدين هو الذي يخلق الإنسان؛ ذلك أن الدِّين - في نظره - هو: "زفرة المخلوق المضطهَد، قلبُ عالم بلا قلب، وروح عالم بلا روح، الدين أفيون الشعوب"، وهذا ما يقتضي - حسب رأيه - إلغاء الدِّين كسعادة وهمية من أجل سعادة البشر الواقعية، لا بنَقدِ الدين واللاهوت، بل بنقد الأرض والحق والسياسة التي تخلق الدين واللاهوت.


أما التيار الثاني، فهو الجينالوجية النيتشوية، والتي أعلن من خلالها نيتشه - على لسان زرادشت - أنَّ "الله قد مات"، ووصَفَ المسيحية بأنها "أخلاقية العبيد"، أو مَنظومة اعتقادية عامية تلائم الخانعين الجبناء، ولم يقرِّظ من بين ممثلي المسيحية سوى أولئك الذين وجدوا متعةً بالغةً في وقوفهم أمام محاكم التفتيش التي كانت تأمُر بإحراقهم، فنظَر هذا الأخير بازدراء كبير للدين، ورأى أنه مجرَّد ملجأ للضعف وعقبة في طريق السوبرمان.


ثم تناول بعد ذلك الفيلسوف دريدا - من خلال مساحة واسعة من التفكيك - تلك التيارات في بُعدِها الإيماني والباطني فالعهدي.


فمن هيغل إلى دريدا بقيت فكرة اللائكية وفصل الدين عن الدولة هي الحل البديل  للتحرر من أهوال حكم كهنوتي تشيب له نواصي الولدان، غير أنَّ الدول العربية راحت تمجِّد - مِن غير فهم للمسببات، ولا وعيٍ بالإشكالات - هاتِهِ الأيديولوجيات، تمامًا كما قال أفلاطون: "فقط الحرَّاس يفكِّرون، أما البقية فيُطيعون"، وصارت منقسمةً بين علمانيِّين يُريدون فصل الدين عن الدولة، وإسلاميِّين يريدون دمج الدين في الدولة، فكان للأسف كلا الفريقين على ضلالة؛ ذلك أن العلمانية هي نتيجة تجربة تخصُّ الغرب وحدهم، كما أنها تَقتضي - كما بيَّن طه عبدالرحمن - الإفادة بأنَّ الدِّين شيء والدولة شيء آخر، فيكون الدين هو ما يتعلَّق بالمعتقدات الخاصة، والدولة هي ما ارتبَط بتدبير المعاملات العامة، في حين أنَّ الدين هو نهج تدبيري للسلوك في الحياة، متكامل العناصر ومُتداخِل الجوانب،  أمَّا أهل التأسيس القائلون بدمج الدين في السياسة، فهم كما قال طه عبدالرحمن أيضًا: هم الإسلاميون قولاً، العلمانيون فعلاً، فانحصَرَ الدِّين عندهم في جملة شعائر وطقوس، وجعلوه تابعًا للسياسة، ولو كان ذلك مخالفًا للشريعة، فكان دمجهم للدين في السياسة هو من أجل خدمة أغراض تسييسية تُتيح للدولة السيطرة على المواطنين دون رقابة، فتجعل الأحكام التشريعية على مقاساتها، كما أنَّ فكرة إقحام الدين في السياسة وهي تفنِّد العلمانية وتريد أن تكون بديلاً عنها هي في الحقيقة تُثبتها من حيث أرادت نفيها؛ لأنه لا يُراد إثبات عكس الشيء ونقيضه إلا إذا كان ذاك الشيء موجودًا على الحقيقة؛ إذ العلمانية غير موجودة أصلاً، بل هي فكر على الدول العربية دخيل، وليس له أي قواعد أو أصول، إنما هو مجرد خبَلٍ ينبغي أن يزول، فما كان يومًا الدين مُنفصلاً عن السياسة، وفكرة ضم الدين للسياسة في الدول العربية هي أشبه تمامًا بفكرة مَن يُنادي بضم الأبجدية للغة، وقد يقول قائل: لكن هاته الفكرة باتت موجودةً؟ نقول: نعم؛ بفعل التبعية العمياء، لأفكار عرجاء، فما كانت الدولة الإسلامية قبل المدنيَّة الحديثة إلا خلافةً، سواء بعد عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، أو في عهد الدولة العثمانية، إنما ونتيجة عوامل تاريخية تمزَّقت الخلافة وباتت مجرَّد أمجاد، تُروى عن الأسياد.

السبت، 8 مارس 2025

حين صار الإسلام مشكلة.. هل ستصير العلمانية هي الحل؟

حين صار الإسلام مشكلة.. هل ستصير العلمانية هي الحل؟


بادية شكاط 

6/3/2017


لا شك أننا اليوم بتنا بحاجة إلى بوصلة تُحدّْد لنا مواقعنا الإيديولوجية، تمامًا كتلك التي تُحدّد لنا مواقعنا الجغرافية، خاصة ونحن نعيش هذه الفوضى من الاتجاهات الفكرية، والتي كانت لها آثارها الخطيرة السياسية والأمنية، مما يجعلنا بحاجة إلى وقفة تأملٍ عميقة، تُخلّصنا من هذا الدوارالميتافيزيقي كما يدعوه علي عزت بيغوفيتش.

فلو نتأمل عالمنا العربي اليوم سنجد أنّ جُل ما حلَّ فيه من فوضى وفساد هو بسبب بُنية الأنظمة العربية، التي منها ما انساقت للأنظمة الغربية بدعوى الليبرالية، واتجهت للعلمانية، ومنها ما أرادت أن تكون أنظمة إسلامية لكنها انجرفت خلف كل أنظمة دينية كنظام ولاية الفقيه والأنظمة الوراثية، وأمام هذه المعضلة نحن بحاجة إلى فهم عميق للاتجاهات الفكرية الصحيحة التي نقيم عليها أنظمة حكم في عصر لم يعد فيه الإنسان يقنع بالحياة الحيوانية والحتمية الطبيعية، وصارشغوفًا بحياة الحرية، والبحث عن المعنى وأسرار الكون والحياة، وكذا ماهية القبس الإلهي الذي يجعل حياته صعبة التفسيرماديًا، فحتى الغرب يقولون على لسان فولتير:"لماذا تحاربون الله، فحتى لوكان الله غيرموجود لوجب علينا أن نوجده".

لكن في الإنجيل أيضا المسيح بزعمهم يقول: "ما لله لله، وما لقيصرلقيصر"، غيرأننا كمسلمين نؤمن بأنّ الشريعة كلها مصلحة، فهل هي كذلك أيضا كنظام حكم؟ أم أنّ تعدد المذاهب الدينية داخل الدولة الواحدة يجعل المصلحة تكمن في تطبيق نظام حكم علماني يفصل بين الدين والدولة؟

أولًا: إنّ الله عز وجل عندما أمر باتباع حكمه جعل في الوقت نفسه الإنسان مستخلَفا فيه، ولو شاء لجعل لأجل ذلك مَلكا يفعلون ما يؤمرون، لكنه جعل انسانا متميزا بالعقل الذي يملك حرية الاختيار، وبما أنه يملك ذلك فالأمر مناط تفكير واجتهاد، وليس تَلقّي واستعداد. ولذلك قال فقهاء الإسلام أنَّ تطبيق الشريعة أوالدولة الإسلامية فرع وليست أصل، وتركُها ليس كفر.

ثانياً: ينبغي أن نُغربِل المفاهيم التي تخلط بين الدولة الدينية والدولة الإسلامية، فالدولة الدينية هي دولة تقوم على الشريعة، إنما المستخلَف في تطبيق الشريعة ليس الأمة بل الحاكم، تمامًا كنظام ولاية الفقيه بإيران، بينما الدولة الإسلامية هي دولة تقوم على الشريعة إنما المستخلَف في تطبيق الشريعة ليس الحاكم بل الأمة، فالأمة في الدولة الإسلامية تختاره وتعزله أيضا، تمامًا كما قال الخليفة أبو بكرالصديق رضي الله عنه: "أطيعوني ما أطعت الله ورسوله واعزلوني ماعصيته". إنما ما نراه يفسد بعض أنظمة الحكم العربية اليوم وإن كانت إسلامية، هو أنّ تلك الأنظمة قائمة أساسًا إمّا على أنظمة وراثية لا تخضع لاختيار الشعب، وإما أنها أنظمة تريد أن تجعل من الدين سُلطة، وكلاهما دكتاتورية مستبدة مفسدة، والدين الإسلامي منها براء.
 

صدر تشريع من الكونغرس بإنشاء منصب سفير متجوّل للحريات الدينية، وكذلك تأسيس الهيئة الأمريكية للحريات الدينية، إلى جانب الثورة الإسلامية الإيرانية التي راحت تتمدد خارجيا بغرس طائفة الشيعة في المناطق السنية.

فنحن جميعا نعلم أنّ رسالة الإسلام طافحة بالقيم الأخلاقية، بما فيها قيمة الحرية، قال عليه الصلاة والسلام: "إنما بُعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق"، أي أنّ الإسلام جاء ليتمّم المكارم التي جُبل عليها الإنسان بأخرى غير مجبول عليها كالحرية. فهذه الأخيرة كثيرًا ما نرى الإنسان يُجرَّد منها قبل حتى أن تستوعِب رئتيه هواء هذاالعالم، فيولَد مطوًّقًا بسلطات عليا كتلك التي في الجاهلية، وما تعلّق منها بوأد البنات، حيث تُكبّل الفتاة بحتمية جنسها بسلطة عليا مستبدة، تُنهي إلى الأبد حياتها.

قال عزوجل: "وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ"، وكأنّ الله جلّ وعز بقوله: "بأيّ ذنب" أراد تنبيهنا إلى قيمة أخرى جعلها السبب الأول في إرسال رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام وهي الرحمة فقال: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ".

فإذا كانت الأخلاق طائرًا فإننا نرى جناحه الأول هو الرحمة، وجناحه الثاني هو الحرية. إذ لا يمكن أن تتحقق الحرية بقيمها السامقة بعيدًا عن الرحمة، فلا معنى مثلا لتلك الحرية الغربية التي تعيث في الأرض فسادًا، وتجعل من القاذفات الفوسفورية، والبراميل الكيماوية ممارسة لسلطة تتمتع بالحرية.
فحاجة الحرية إلى التنظيم هي حاجة مُلحّة، لخضوعها لطغيان الأهواء التي لاحدّ لها ولا اكتفاء، والرحمة هي أحد تلك المَسدّات التي ستضرب على يد الظالم فتردعه عن الفساد، وتمنع القوي من الاستبداد، والغني من الاستعباد، والكبيرمن أن يستكبر، والحاكم من أن يتجبّر.

ففكرة العلمانية إذن لن تكون أبدًا هي ما يجعل الدول الغربية دولا ديمقراطية، تتمتع بالتعايش السلمي كما هو ظاهر الأمر، بل على العكس من ذلك تمامًا، ستبقى تلك الدول تعاني الاستبداد سواء في فضاءات سياساتها الداخلية أوالخارجية، لأنها لم تتعرّف بعد إلى المعنى الحقيقي للدِّين الذي يربط الحرية بالرحمة، وكأبسط مثال على ذلك اليوم هو رئيس أمريكا ترمب، الذي نرى في حكمه التعارض الصارخ بين قيمة الحرية وقيمة الرحمة، ففي سياسته الداخلية مارس سلطته بعنف على من لا ذنب لهم سوى أنهم مختلفون في اللون، العرق، والمعتقد، وأما خارجيا فهو الذي جمع كيده ليكسر شوكة الإخوان المسلمين، ويصنفهم كتهديد دولي إرهابي.

فإذا ما أرادت الشعوب نظام حكم رشيد، فهي بحاجة لتفعيل الديمقراطية التي تؤهّل الشعب لاختيار الحاكم الذي يريد، شرط أن يكون هذا الحاكم ذو قدَم راسخة في تربة القيم الأخلاقية، فلا يسلب الشعب حرية التعبير، ولا ينفرد بالحكم وكأنه بكل شيء عليم، ولا يتولى السلطة والقضاء، وكأنه على كل شيء قدير.

أما ما تعلّق بالحاكم غيرالمسلم فلكلٍّ من الدول الغربية والدول الإسلامية شأن يغنيه، فلا تتدخل الدول العربية في غيرها باسم أنّ الإسلام للناس كافة، بل عليها أن تكتفي بتطبيق ما يناسبها من أنظمة حاكمة، دون أن تلتفت إلى يمين أو يسار الأنظمة الغربية، وفي المقابل لن تكون الدول العربية مُلزَمة بالانحناء للدول الغربية بتبني العلمانية. فيكون بذلك لكل نظام حكم إسلامي دائرتين يسبح في فلكهما:
الدائرة الأولى هي: دائرة الحكم الداخلي التي تكون إسلامية، والدائرة الثانية هي: دائرة الحكم الخارجي والتي تكون علمانية.

سبيل خَلاص الدول العربية إقليميًا ودوليًا فهو بفرض سيادتها الخارجية، وإحاطة سلطتها بسياج متين، يمنع أي دولة من التدخل في شؤونها الداخلية، بما فيها أنظمتها الإسلامية.

فلا تتدخل إيران مثلا في الدول الإسلامية بهدم المساجد وتحويلها إلى مزارات حسينية، ولا في تغيير شعيرة من الشعائر الدينية، ولا أمريكا بما نشهده من تناقض رهيب في سياستها، خاصة وأنها من أبرز الدول الموظفة للدين في سياستها الخارجية، رغم أنّ نظامها الدستوري ينص على فصل الدين عن الدولة، ففي العام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعون، صدر تشريع من الكونغرس بإنشاء منصب سفير متجوّل للحريات الدينية، وكذلك تأسيس الهيئة الأمريكية للحريات الدينية، إلى جانب الثورة الإسلامية الإيرانية التي راحت تتمدد خارجيا بغرس طائفة الشيعة في المناطق السنية.

أما ما تعلق بالأمور الاقتصادية والمعاملات الدبلوماسية، ففي ذلك سعة من المواثيق الدولية، والتي وإن كانت علمانية، فإنها ستكون خاضعة لمرجعية معرفية بما لا يتعارض أغلبه مع المرجعية الدينية.

فحين نخلق علمانية خارجية في علاقة الدول الإسلامية بالدول الخارجية، فإننا بذلك نفصل التعاملات الدينية عن العلاقات السياسية، بما فيها الاهتمام بالتنظيمات الإسلامية، ونجعل ذلك متعلقا بكل دولة ومن صميم سيادتها الداخلية، فنقضي على ذريعة داعش وغيرها من تدخلات الدول الكبرى في سياسات الدول العربية، وكذلك سنحد من مطامع بعض الدول في الامتدادات باسم الإسلام، كمشروع ملالي الثورة الإيرانية، لتصبح التدخلات الدينية الخارجية هي نوع من التعدي على سيادة الدول الإسلامية وشؤونها الداخلية.

وهكذا فإنّ خلاص الدول العربية من تمزقاتها الداخلية إنما يكون بنظام إسلامي قائم على حاكم عادل، لا يرى إلا ما يراه شعبه، يُنتخَب منهم، ويُعزَل مِن أجلهم، كذلك تكون السلطة التشريعية فيه ذات مرجعية دينية، والقضاء فيه مفصول عن السلطة، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لها سلطة الرأي، إنما لا تتدخل في الشرائع ولا العبادات، بل تكتفي بالترهيب والترغيب فيما يتصل بالشأن العام.
وأما سبيل خَلاصِها إقليميًا ودوليًا فهو بفرض سيادتها الخارجية، وإحاطة سلطتها بسياج متين، يمنع أي دولة من التدخل في شؤونها الداخلية، بما فيها أنظمتها الإسلامية.


الكاتبة/ بادية شكاط 

(أمين عام منظمة إعلاميون حول العالم) بالنمسا)

الأحد، 8 ديسمبر 2024

هل انتصرت سوريا أم انتصر أعداؤها؟

 هل انتصرت سوريا أم انتصر أعداؤها؟

باديا شكاط 
امين عام منظمة اعلاميون حول العالم وعضو مؤسس


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على خير الأنام سيدنا ونبينا محمد وبعد:

إننا لنعجب منتهى العجب من الذين خارت هِمَمهم فأصبحوا يتقلبون في وهمهم ذات اليمين وذات الشمال، فتوجسوا خيفة من نصر الشعب السوري خلال أيام، ونسوا أن هناك أيامًا لله، أيام للذي لا يعجزه أن يقول للشيء كن فيكون، للقهار الذي يقلّب الليل والنهار، فهيّأ للسوريين المستضعفين أسباب النصر، وهيّأ للظالمين أسباب القهر، فكان أن اجتمعت السياقات السياسية جميعًا لتسوق للسوريين الفتح المبين، فكل أطراف الصراع عن الأسد قد تخلّت وساحة النصر لثوار سوريا قد خَلَت، فحسابات روسيا بأن توقف امتداد الناتو، وحسابات ايران بتغيير ديمغرافية سوريا وهويتها الإسلامية، وحسابات إسرائيل أن لا تشكل سوريا خطرًا على أمنها، وحسابات المعارضة الشعبية السورية بإسقاط النظام الطاغوتي البعثي وبعث سوريا الجديدة، وحسابات بشار بالخلود على كرسي الرئاسة، كل تلك الحسابات تداخلت في لحظة تاريخية فارقة ،أصبح فيها المتحالفين ضد السوريين متفرقين، فحين قررت روسيا التدخل العسكري سنة 2015 كانت أهدافها مقاومة الدور الغربي وبالذات الأمريكي في سوريا، وإيجاد مكانة لروسيا في معالجتها للأزمات الإقليمية ومحاولتها التحكم في منطقة الهلال الخصيب التي شهدت نفوذا أمريكيا، بالإضافة أكيد الى دعم نظام بشار والقضاء على المعارضة المسلحة، وتوظيف الأزمة السورية كورقة ضغط للتفاوض في علاقتها مع الغرب لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، والخلاص من العقوبات الاقتصادية بعد حربها على أوكرانيا، وكل هذه الأهداف جعلت من روسيا تنسق بإحكام مع إيران وإسرائيل لضرب المعارضة السورية، فأذن الكيان الصهيوني لروسيا بأن تمر قاذفاتها لضرب السوريين عبر أجوائها، وأذنت ايران بقاعدة همدان العسكرية لخدمة المصالح الأمنية والعسكرية لروسيا، أما بشار فقد قرر أن يسمح للجميع بالتدخل في الأراضي السورية، فأحرق البلد مقابل أن يبق على عرشه إلى الأبد، وأما من يدافعون عنه ويعتقدون أنه الذي منع التطبيع مع إسرائيل، فمالهم كيف يحكمون؟

هل كانت براميله المتفجرة موجهة لحرق الجنود الإسرائيليين أم لحرق المدنيين السورين؟

كيف وهو الذي لم يوجه صاروخا واحدا تجاه الكيان الصهيوني؟

كيف وهو الذي كان أشد في بطشه بشعبه من اليهود على أهل غزة؟

كيف وهو مجرد حام لحدود إسرائيل المحتلة، وخادم للمشروع الصفوي الإيراني؟

كيف وحين دخلت اسرائيل في صراع مع حزب الله أهم أذرع إيران في سوريا وخسر البيع، ذهب مذلولا منكسرا ببرقية عاجلة إلى أمريكا أن جلّسيني من جديد على الكرسي وأنا سأكون في خدمتك وخدمة إسرائيل؟

إنه بعد أن ذهلَت كل ذات مصلحة عن مصلحتها من تلك الدول، فغرقت روسيا في وحل أوكرانيا، وأدبتها أمريكا بجعلها تخسر نفوذها في سوريا، وبعد أن خسرت إيران أذرعها في لبنان،فلم تعد تقوى على القتال في سوريا، راحت تركيا التي تتشارك مع سوريا في حدودها الجنوبية، تبحث عن ما يحفظ أمنها القومي، فاغتنمت تراجع المحاور الروسية والصفوية ،واستغلت الهوامش للتحرك محدثة زلزالا غيّر كل المعادلة في الأراضي السورية.

فالحمد لله على هذا النصر المبين، ولكننا نشد على أيدي القادة السوريين ناصحين، أن ينأوا بأنفسهم عن صغائر الغنائم، وأن ينجوا من نصف تحرير كما نجوا من نصف ثورة، فالقادم جليل، وعليهم أن يبقوا صفًا واحدًا، متفطنين لما قد يخطط له من جديد الكيان الصهيوني، الذي لا يمكن بحال أن يرض بنظام إسلامي على جوارها، وليعلموا أن كل أعناق المسلمين مشرئبة إليهم، ويروا فيهم معسكر الحق وجنود الله في أرضه، فكما كانوا للدين فداء، فليثبتوا  وليستمروا بحمل اللواء، فقد أصبحوا رئة الأمة الإسلامية التي تتنفس من خلالها هواء الحرية، وأول انتصارات الأمة الإسلامية نحو الخلافة المقدسية.

يقول عليه الصلاة والسلام:” تكونُ فيكم النبوَّةُ ما شاء الله أنْ تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أنْ يرفعها، ثم تكون خلافةٌ على منهاج النبوَّة، فتكونُ ما شاءَ الله أنْ تكونَ، ثم يرفعُها الله إذا شاء أنْ يرفعها، ثمَّ تكونُ مُلكاً عاضَّاً ما شاء الله أنْ تكون، ثم يرفعها إذا شاء أنْ يرفعها، ثم تكونُ مُلكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أنْ تكون، ثم يرفعها إذا شاء أنْ يرفعها، ثم تكون خلافةً على منهاج النبوَّة”.

وليجمعوا عقول الأمة ونخبها، من شرقها وغربها، وليتباحثوا سبل التمكين، فنصرهم نصر أمة، ولا يركنوا إلى دولة دون غيرها في علاقاتهم الدولية، حتى لا يصبحوا محل ضغط من أي قوة دولية، وليجنحوا للسلم مع الجميع، ويجمعوا سواعدهم لأجل الإعمار والبناء، ولا تلههم نشوة النصر عن الحرص من المتربصين خاصة ما يسمى بدولة إسرائيل.

والحمد لله الذي تتم بنعمه الصالحات.

    أقرأ ايضا    


الاثنين، 26 أغسطس 2024

ما بين فطرة الحرية والعبودية المختارة

 

ما بين فطرة الحرية والعبودية المختارة


فرج كندي

مدير مركز الكندي للدراسات والبحوث

الحرية والعبودية مفهومان لا يمكن أن يلتقي أحدهما الآخر؛ لأنهما متضادان في التصور وفي الواقع إذ لا يجتمع سيفان في غمد واحد، إذا وجد أحدهما غاب الآخر بالضرورة. ولا يعرف معنى الحرية وقيمتها ومذاقها إلا من عاشها وترعرع في رباها، ونبت لحمه وقوي عظمه في أكنافها، وتنسم ريحها وذاق شذاها، واشتد عوده تحت ظلالها الوارفة.

وتتصدر الحرية مكانة عالية ومعتبرة في الثقافة الإسلامية جعلت من عمر بن الخطاب الخليفة الثاني في الدولة الإسلامية الراشدة يعتبرها قيمة أساسية بين رعايا الدولة الإسلامية دون اعتبار للدين أو الجنس أو اللون أو العرق؛ بمقولته الشهيرة حين اعتدى ابن أحد الأمراء على مواطن غير مسلم؛ فقال: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟”، وهذا دليل على أن الإسلام يكفل حرية الإنسان وكرامته وأنه يثبت أن البيئة العامة هي من يجعل منه حرا أو تجعل منه عاشقًا للعبودية، بعكس فطرته التي فطره الله عليها وكفلته له الشريعة الإسلامية وعاشته الشعوب الحرة في بعض الأزمنة الزاهرة في إحدى فتراتها التاريخية.

كذلك العبودية لا يعشقها إلا من عاشها وذاق خسفها ونالته بسياطها وأطعمته فضلات فتات أسيادها، وبرمجته حتى أصبح لها عاشقا وبها مغرما وبعذابها مولعا، ولها منشدا، وعنها مدافعا مستميتا، لأنها طبعته بطباعها ولم يعرف غيرها فأصبح بها مولعا وعنها غير مستغنٍ؛ بل أصبحت من ضروريات حياته واهمًا أنه مستمتع بنعيمها الأخّاذ!

وربما في تاريخ الشعوب الحرة والشعوب المستعبدة ما يجلي هذا المفهوم ويكشف الغطاء عن المستور ويدلل على قيمة الحرية وقماءة العبودية.

عندما أراد الملك الفارسي “إكسركسيس” غزو بلاد اليونان بعث رسلا إلى المدن اليونانية يطلبون منها الماء والتراب، وكانت هذه طريقة ملوك فارس لدعوة المدن إلى الاستسلام لهم؛ غير أن الملك الفارسي لم يرسل أحدا إلى أثينا وإسبرطة لأن الرسولين اللذين كان والده “داريوس” قد بعثهما إلى هاتين المدينتين أُلقي أحدهما في حفرة والآخر في بئر، وقيل لهما إن بإمكانهما أن يأخذا ما يريدان من الماء والتراب إلى ملكهما.

كان هؤلاء القوم لا يحتملون أي مس بحريتهم ولو بأقل كلمة، غير أن الإسبرطيين وقد وجدوا أنهم يستجلبون عليهم غضب الآلهة ولا سيما “تالثيبي” إله رسل الحرب، ارتأوا أن يبعثوا اثنين من مواطنيهم لكي يمثلا بين يديه ويفعل بهما ما يشاء انتقامًا لرسولي أبيه المقتولين.

وقد تطوع لدفع هذا الثمن اثنان من الإسبرطيين أحدهما يدعى “سبرثيوس” والآخر “بولس”، ولما كانا في الطريق وصلا إلى قصر رجل فارسي يدعى “إندار”.

كان قائد جيوش الملك الفارسي في جميع مدن آسيا الواقعة على ساحل البحر، فأكرمهم واستقبلهم، وفيما هم يتجاذبون أطراف الحديث سألهما لماذا يرفضان إلى هذا الحد صداقة الملك؟

وقال: انظرا أيها الإسبرطيان تعرفان كيف يُكرم الملك أولئك الذين يخدمونه، وأعلم أنكما إذا ما أصبحتما من أتباعه فسوف يفعل لكما من المكرمة ما فعله لي، فإذا دخلتما في طاعته وعرفكما؛ فلن يعود أي منكما إلا وقد أصبح أميرًا على مدينة من مدن اليونان، فأجابه الإسبرطيان: أنت لم تُحسن نصحنا في هذا الأمر، لأنك لا تعرف النعمة التي نتمتع نحن بها.

لقد حظيت بإنعام الملك عليك غير أنك لا تعرف شيئًا عن الحرية ولم تذق طعمها اللذيذ، ولو أنك ذقتها لنصحتنا بالدفاع عنها لا بالرمح والدرع فحسب بل بالأسنان والأظفار أيضًا.

وحده الإسبارطي كان يقول ما ينبغي قوله، غير أن كلاً منهم تكلم وفقًا لما نشأ عليه، فالفارسي لا يمكن أن يأسف على الحرية التي لم يمتلكها يومًا، ولا يسع الإسبرطي أن يتحمل العبودية بعد أن ذاق طعم الحرية.

فالعبودية مريرة في كل بلد وتربة، أما الحرية فمستحبة؛ لكن لأنني أرى أولئك الذين ولدوا والقيد في أعناقهم هم أهل للرثاء أو المعذرة، لأنهم لا يرون ضيرًا في أن يكونوا عبيدًا ما داموا لم يسبق لهم أن رأوا ولو ظلاً للحرية ولم يسمعوا بها قط، وإن سمعوا بها لم يعقلوا معانيها ولم يدركوا قيمتها مع أن إلف العبودية لا ينفي وجود الحرية وقيمها.

إن الذين يولدون وينشؤون في دياجير العبودية لن تراودهم الرغبة في الحرية لأنهم لم يألفوا العيش يوما في الحرية؛ فلا يأسفون على ذلك اليوم الذي لم يألفوه. رغم أن الفطرة الإنسانية السليمة تدعو إلى الحرية، ولكن ينشأ العبد على ما نشأه عليه سيده، فتصبح عبوديته مختارة وغير مكره عليها.

وإذا كانت الحرية هدفًا عظيمًا لدى الشعوب الحرة فإن الهدف العظيم لا يمكن بلوغه إلا بثمن عظيم، وهل هناك أثمن وأعظم من أن يتحرر الإنسان من الرق، ويسترد حريته السليبة لينطلق بغير أصفاد نحو بناء حاضره ومستقبله.

الاثنين، 12 أغسطس 2024

وقد تكون فرنسا أحق بالذهبية من الجزائر

 وقد تكون فرنسا أحق بالذهبية من الجزائر






بادية شكاط 

امين عام منظمة اعلاميون حول العالم

وعضو مؤسس

لاشك أن عنوان هذا المقال قد استفز مشاعر الكثير من الجزائريين المعادين حد النخاع لفرنسا،قائلين وكيف يمكن لجزائرية أن تقول أن فرنسا أحق بالذهبية؟

غير مدركين أنهم من أهدوا لفرنسا الذهبية،يوم أن صفقوا لامرأة جزائرية ارتقت على منصة في فرنسا وقد خلعت حجابها الذي ناضلت فرنسا لأجل أن تخلغه عن عفيفات الجزائر لأكثر من قرن ومازالت الى يومنا هذا تحاول،وغير مدركين أنهم قد أهدوا لها الذهبية حين شجعوا امرأة حاربت لأجل هرموناتها غير الذكورية ولم تحارب لأجل فطرتها الأنثوية،وهي المسلمة السوية،فاسترجلت إلى أن أصبحت أمام الناظرين بلا هوية،وإذ أقول هذا الكلام فليس قدحًا في ايمان،فالله رقيبها وهو وحده حسيبها،ولست عليها ولا على غيرها وصية،إنما في أيدينا معشر الكُتَّاب من نفوس هذه الأمة وديعةً يجب علينا تعهدها،والاحتفاظ بها والحدب عليها كما قال المنفلوطي رحمه الله،فعذرًا إيمان،فقد آمنتُ بك جزائرية في روحها القتالية الثورية،لكنك قد أخطأتِ الحلبة،فتلك حلبة وهمية،والحلبة الحقيقية هي في الساحة الفكرية والسياسية،أو في الساحة الجهادية كما فعلت من قبل المجاهدة الجزائرية لالة فطيمة نسومر وغيرها.


وجميعنا يذكر البطولة الحقيقية للجزائريتين اللتين طُعنتا غدرًا قبل سنوات لأجل حجابهما في فرنسا،كما أن التاريخ قد سطر بحبر من ذهب قصة الجزائريات اللواتي قامت الحكومة الفرنسية بانتقائهن،فأدخلتهن المدارس الفرنسية،و ألبستهن الملابس الفرنسية،ولقنتهن الثقافة الفرنسية،وعلمتهن اللغة الفرنسية،حتى أصبحن كالفرنسيات،وبعد أحد عشر عاما من الجهود هيأتهن لحفلة مرور مائة عام على احتلال فرنسا للجزائر،ودعي إليها الوزراء و المفكرون والصحفيون،ولما بدأت الحفلة، فوجىء الجميع بالجزائريات يدخلن محجبات بلباسهن الإسلامي،فثارت ثائرة الصحف الفرنسية وتساءلت :
ماذا فعلت فرنسا في الجزائر إذن بعد مرور أزيد من قرن؟! 

فأجاب لاكوست وزير المستعمرات الفرنسية حينها قائلا :”و ماذا أصنع .. إذا كان القرآن أقوى من فرنسا؟”
وإن كانت عيوننا قد فاضت دموعًا ونحن نرى علمنا الجزائري يرفرف بين علمين يتنافسان على قيادة العالم،فإن مارأيناه للأسف هو الأقرب للوهم منه الى الحقيقة،فعلو راية الجزائر الحقيقي هو يوم نحقق نصرًا لغزة،أو ننال انتصارًا بعزة ،وستبقى قلوبنا واجفة خوفًا على أجيال بعدنا سترى الوطن مجرد وثن مُفرَغ من الهُوية،اوقالب قد هجرَته جميع القيم الروحية،ولن يكتمل لنا استقلال،ولن تتضح لنا معالم شخصية إلا إذا كنا في تدافع مع كل من يجهزون على ديننا،ويريدون تشويه هويتنا،فالإسلام هو قلب تقي وعقل ذكي كما قال الغزالي رحمه الله،،ولنصم الأذان
عن سفاسف ايلون ماسك أو تهريجات ترامب وأمثالهما،وهل يمكن لمن مازال في الحظائر البهيمية أن يعلّم أسياده الكرامة الإنسانية؟
تحيا الجزائر والذل والخزي لفرنسا وأخواتها



الخميس، 1 أغسطس 2024

بيان مصري لم يذكر اسم هنية وقطر وتركيا الأقوى، والصين وروسيا الأسرع

بيان مصري لم يذكر اسم هنية وقطر وتركيا الأقوى، والصين وروسيا الأسرع


تقرير إعداد

فريق التحرير

تركيا وقطر.. مواقف قوية وإدانة للجريمة

يعد الموقفان التركي والقطري من المواقف التي وصفت بـ القوية والذين عبرا عنهما العديد من القادة والسياسيين في البلدين على رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأيضاً ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

فمن الجانب التركي وصف الرئيس رجب طيب أردوغان عملية اغتيال هنية في طهران بالغادرة والدنيئة، مؤكدا أنها تستهدف القضية الفلسطينية والمقاومة في غزة وترمي لإحباط معنويات الفلسطينيين وترهيبهم.

وقال أردوغان في منشور عبر منصة “إكس” تضمن تعزية لأسرة هنية وللشعب الفلسطيني والعالم الإسلامي إن الهدف من الاغتيال هو نفسه الذي نفذت لأجله الاغتيالات التي طالت سابقا قادة من أبرزهم الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي، مضيفا أن “الهمجية الصهيونية لن تحقق طموحاتها”.

وتابع الرئيس التركي أنه “مع الموقف الأقوى للعالم الإسلامي وتحالف الإنسانية، فإنه سيتم إنهاء الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل في المنطقة وعلى رأسها الإبادة الجماعية والظلم في غزة وسيتم إحلال السلام والطمأنينة في المنطقة والعالم”.

وقال أردوغان إن بلاده ستحاول تحقيق هذا الهدف وستستمر بكل قوتها في دعم الفلسطينيين، وستستمر في العمل للتوصل إلى تأسيس دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية على أساس حدود عام 1967.

أيضاً وزارة الخارجية التركية عبرت عن إدانتها لاغتيال هنية ووصفت ما جرى في طهران بأنها “عملية اغتيال دنيئة” تهدف إلى “مد نطاق الحرب من غزة إلى المستوى الإقليمي”، وتبين أن “حكومة نتنياهو ليس لديها نية لتحقيق السلام”.

وأضافت: “نعرب عن تعازينا للشعب الفلسطيني الذي قدم مئات الآلاف من الشهداء مثل إسماعيل هنية، من أجل أن يعيش بسلام في وطنه تحت سقف دولته”. كما تابعت : “مرة أخرى، ثبت أن حكومة نتنياهو ليست لديها أي نية لتحقيق السلام”.

وحذَّرت أنقرة من أنه “إذا لم يتخذ المجتمع الدولي إجراءات لوقف إسرائيل، فإن منطقتنا ستواجه نزاعات أكبر بكثير”. 

قطر هي الأخرى عبرت عن موقفها القوى عبر عدة تصريحات كان على رأسها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري.

إذ قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن الاغتيالات السياسية والتصعيد ضد المدنيين في غزة في كل مرحلة من مراحل التفاوض، يدفع إلى التساؤل “كيف يمكن أن تجري مفاوضات يقوم فيها طرف بقتل من يفاوضه في الوقت ذاته؟”.

جاء ذلك في تدوينة على حسابه في منصة (إكس)، قال فيها إن “السلام الإقليمي والدولي بحاجة لشركاء جادين وموقف دولي ضد التصعيد والاستهتار بأرواح شعوب المنطقة”.

وزارة الخارجية القطرية أيضاً وصفت عملية اغتيال هنية ب”الجريمة الشنيعة”.

وأضافت في البيان الذي نشرته صباح الأربعاء: ” تدين دولة قطر بأشد العبارات اغتيال الدكتور إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية في فلسطين (حماس) في العاصمة الإيرانية طهران، وتعتبره جريمة شنيعة وتصعيدا خطيرا وانتهاكا سافرا للقانون الدولي والإنساني”.

وتابعت: “تؤكد وزارة الخارجية إن عملية الاغتيال هذه والسلوك الإسرائيلي المستهتر باستهداف المدنيين المستمر سيؤديان إلى انزلاق المنطقة إلى دائرة الفوضى وتقويض فرص السلام. وتجدّد موقف دولة قطر الثابت الرافض للعنف والإرهاب والأعمال الإجرامية، بما في ذلك الاغتيالات السياسية، مهما كانت الدوافع والأسباب”.

وأضافت: “تعبر الوزارة عن تعازي دولة قطر قيادة وشعبا لذوي رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ومرافقه الشخصي ودولة فلسطين وشعبها الشقيق”.

الموقفان القطري والتركي يعبران عن الدعم الذي يقدمه البلدان للقضية الفلسطينية والمقاومة، فتركيا دخلت في قطيعة دبلوماسية كبيرة مع الاحتلال الإسرائيلي بسبب الحرب الدموية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، وعلى إثر ذلك وقع دخل البلدان في توتير سياسي واقتصادي كبير بسبب عملية طوفان الأقصى.

فقبل أيام هدد الرئيس رجب طيب أردوغان بالتدخل العسكري في إسرائيل أثناء لقاء مع أعضاء في حزب العدالة والتنمية مما أثار موجة من الغضب الإسرائيلي وعلى إثرها وقعت حرب كلامية بين البلدين.

الموقف القطري هو الآخر كان درجة الحدث، فالدوحة تستضيف منذ سنوات المكتب السياسي لحركة حماس كما أنها راعياً هاماً في المفاوضات بين حماس وإسرائيل من أجل التوصل لاتفاق يوقف الحرب الدائرة، ومن ثم يمكن تستحق هذه التصريحات مع عملية الاغتيال.

مصر.. بيان خال من اسم الشهيد البطل إسماعيل هنية!!!

على الرغم من إصدار القاهرة بياناً عبر وزارة خارجيتها عقب جريمة اغتيال هنية إلا أن البيان جاء متأخراً و خلى من ذكر اسم إسماعيل هنية، بل ركز البيان فقط على وقف التصعيد خوفاً من الانجرار إلى حرب إقليمية

بيان الخارجية الذي انتقده الكثير من النشطاء المصريين، أدان سياسية التصعيد الإسرائيلية، ووصفها بأنها “خطيرة”، محذرا من “مغبّة سياسة الاغتيالات وانتهاك سيادة الدول الأخرى وتأجيج الصراع في المنطقة”.

واعتبر أن “تزامن هذا التصعيد الإقليمي، مع عدم تحقيق تقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، يزيد من تعقيد الموقف ويؤشر إلى غياب الإرادة السياسية الإسرائيلية للتهدئة، ويقوّض الجهود المضنية التي تبذلها مصر وشركائها من أجل وقف حرب غزة”.

وطالبت مصر “مجلس الأمن والقوى المؤثرة دوليًا، بالاضطلاع بمسؤوليتها في وقف هذا التصعيد الخطير بالشرق الأوسط، والحيلولة دون خروج الأوضاع الأمنية في المنطقة عن السيطرة، ووضع حد لسياسة حافة الهاوية”.

عُمان.. موقف ثابت 

أعربت سلطنة عمان عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”٬ واعتبرته “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني وتقويضاً واضحاً لمساعي تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”.

وأكدت الخارجية العمانية في بيان على “موقفها الثابت في رفض كافة أشكال الإرهاب مهما كانت دوافعه ومسبباته٬ فضلاً عن رفض انتهاكات سيادة الدول وحرماتها، داعية المجتمع الدولي للتدخل العاجل لمعاقبة مرتكبي هذه الجرائم والاغتيالات السياسية والتحرك الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي واستمرار الاحتلال اللامشروع للأراضي الفلسطينية٬ وسياسة القتل والتطرف والتنكيل التي تمارس بحق الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة وفي الضفة الغربية والقدس الشريف”.

دول عربية لم تعلق!

حتى الآن وقت كتابة التقرير لم تعلق عدد من الدول العربية على الجريمة، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين، والمغرب

فيما كان موقف دول أخرى واضحاً مثل الأردن التي أدانت بـ”أشد العبارات” اغتيال الاحتلال لإسماعيل هنية، وأكد عمّان في بيان، أن “اغتيال هنية خرق للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وجريمة تصعيدية ستدفع باتجاه المزيد من التوتر والفوضى في المنطقة”.

العراق والجزائر وسوريا ولبنان تدين الاغتيال

الحكومة العراقية، عبرت عن “إدانتها بأشد العبارات” لاغتيال إسماعيل هنية٬ وقالت وزارة الخارجية العراقية في بيان لها، إن “هذه العملية العدوانية تُعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية وتهديداً للأمن والاستقرار في المنطقة”.

وأشارت إلى “التزام جمهورية العراقية بدعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، بما في ذلك حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.

أما وزارة الخارجية السورية، أدانت فقدت أدانت اغتيال٬ وقالت في بيان لها وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”٬ إنها تدين “الجريمة الجديدة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بقيامه بعدوان إرهابي في العاصمة الإيرانية لا تعليق بانتظار الموافقةطهران واغتيال إسماعيل هنية، معربة عن وقوفها إلى جانب إيران وتضامنها معها وعن تعازيها للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي”.

وأضافت الخارجية السورية، أن “هذا العمل الدنيء جاء بعد سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية الآثمة على مواقع عديدة في المنطقة، بما في ذلك الجولان السوري المحتل ولبنان، والعراق، إلى جانب استمراره بارتكاب مذابح الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية”.

وأدانت الجزائر٬ بشدة عملية اغتيال إسماعيل هنية ووصفها بالغادرة والشنيعة٬ وأضاف: “ندين بشدة هذه العملية الغادرة والشنيعة التي اقدمت عليه قوات الإحتلال الصهيوني التي تتمادى في جرائمها والدروس على الضوابط السياسية والقانونية”.

فيما قال رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي تصريح صحفي: “ندين بقوة اغتيال هنية ونرى في هذا العمل خطراً جدياً بتوسع دائرة القلق العالمي والخطر في المنطقة”. مؤكدا على أن “التطورات الأخيرة نقلت الوضع من الاشتباك إلى حالة الخطر”.

تتوالى الردود القوية من إيران على عملية اغتيال هنية نظراً لوقوع الجريمة على أراضيها

توالى الردود القوية من إيران على عملية اغتيال هنية نظراً لوقوع الجريمة على أراضيها من ثم العديد من الاعتبارات الأمنية والسياسية بالنسبة لطهران وهذا الأمر يجعل طهران في موقف لا تحسد عليه.

فالمرشد الإيراني علي خامنئي هو الأخر توعد إسرائيل برد قاس على اغتيال رئيس هنية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن خامنئي قوله إن “الكيان الصهيوني المجرم والإرهابي باغتياله إسماعيل هنية مهد الأرضية لمعاقبته بقسوة” مضيفا أن الانتقام لدم هنية من واجبات إيران لأن الاغتيال وقع على أراضيها.

وتابع أن “هنية عاش حياته مناضلا وقدم أولاده شهداء وكان مستعدا للشهادة”.

من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستدافع عن سلامة أراضيها وشرفها وستجعل من وصفهم بالغزاة الإرهابيين يندمون على أعمالهم الجبانة.

وفي إطار ردود الفعل الإيرانية أيضا، قال الحرس الثوري الإيراني إن “جريمة النظام الصهيوني باغتيال هنية ستواجه ردا قاسيا من جبهة المقاومة القوية وخاصة إيران”.

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن القائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي قوله إن إسرائيل ستدفع ثمنا باهظا لاغتيال هنية في طهران.

من جهته، قال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إن إيران وجبهة المقاومة لن تفرطا في دماء الشهيد إسماعيل هنية.

وفي السياق، قال المتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني إن دماء هنية لن تذهب هدرا أبدا، مضيفا أن استشهاد رئيس حركة حماس في طهران سيعزز العلاقة المتينة بين إيران وفلسطين “العزيزة” والمقاومة.

كما اعتبر موقع “نورنيوز” التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن اغتيال هنية “مقامرة خطيرة لتقويض ردع طهران” مشيرا إلى أن “تجاوز الخطوط الحمراء كان دائما مكلفا للعدو”.