‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدكتور عصام بن أحمد مدير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدكتور عصام بن أحمد مدير. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 22 أغسطس 2022

طرطور بابا التثليث فوق رؤوس الموحدين ..

 

طرطور بابا التثليث فوق رؤوس الموحدين ..


عصام بن أحمد مدير

 
يظن بعض جهال المسلمين عندنا أن (بابا نويل) أو (سانتا كلوز) مجرد شخصية خرافية وأن هذا الرجل السمين الضحوك صاحب اللحية البيضاء التي تتدلى على “كرشه” الضخم، إنما هو رمز وهمي تم ابتكاره من أجل امتاع الأطفال وادخال البهجة والسرور على أنفسهم في اعياد الميلاد “فلم لا يجالسه أطفال المسلمين كذلك؟!”، “هل أنتم ضد الفرح ومظاهره؟!” بحسب “منطق” أهل الهوى وتقليد كل ماهو أجنبي، أو قل من جهة غفلة عوام المسلمين أصلحهم الله حيث يتكلمون عن جهل مطبق بحقيقة هذه الشخصية.

وبينما أكتب هذا المقال فإن معالم هذه الشخصية الغامضة ما زال يجري ترويجها وتسويقها بقوة في وسائل الإعلام العربية بل وتجد من يمثله يتمشى بحرية متباهياً في زيه الأحمر، بلحيته المزيفة يلوح للناس في المجمعات التجارية بكبريات المدن الخليجية من دون أية مضايقات يتعرض لها أهل الالتزام من أصحاب اللحى الإسلامية في تونس والجزائر ومصر والمغرب وليبيا… الخ، ناهيك عن التعرض للمحجبات ولاحول ولا قوة إلا بالله!!

هذا الكافر يبتسمون في وجهه وهو رمز التثليث والشرك بالله وهذا أخوهم في التوحيد والإسلام يعبسون في وجهه فقط لأنه ملتحي أو تلك لأنها منقبة أو محجبة حجاباً لا بهرجة فيه ولا ألوان

ولقد قيل أن من تعلم لغة قوم آمن شرهم أو مكرهم. فلما فتشنا بفضل الله وحمده في المواقع الإنجليزية بالانترنت عن حقيقة هذه الشخصية التي تظهر اللطف ومداعبة الأطفال اكتشفنا أنها تبطن الخبث والكفر لأن ربطها باحتفالات النصارى البدعية بمولد المسيح عليه السلام كان الهدف منه احياء ذكرى راهب وأسقف نصراني من أصل تركي (قبل الفتح الإسلامي) كان يدعى بـ (القديس نقولا أو نيكولاس St. Nicholas )، ثم تطور الاسم تدريجيا إلى سانتا كلوز وفي العربية (بابا نويل) فمن كان ذلك الرجل حقاً؟

مما كتب عنه ويتداوله النصارى من قصص أنه كان راهباً نشطاً يسعى حثيثاً لنشر النصرانية في نفوس اطفال الرومان وغيرهم بتوزيع الهدايا والحلويات عليهم. وكانت له جهود ملموسة كذلك في الاحتيال على الفقراء بتقديم المساعدات المادية لهم بسخاء رغبة في حملهم على اعتناق النصرانية ثم التفت إليه الرومان وسجنوه حتى أطلق سراحه الامبراطور الروماني قسطنطين الذي اعتنق النصرانية لاحقاً.

الجدير بالذكر أن هذا “القديس” كان من جمهرة الكهنة والرهبان النصارى الذي كافحوا تعاليم المسيح الحقيقة الداعية إلى التوحيد والرافضة لفكرة التثليث التي هي أساس النصرانية. والذي لا يعلمه كثيرون أن (سانتا كلوز) هذا أو (بابا نويل) كان ممن حضر مجمع نيقية الشهير عام 325 ميلادية وهو المجمع الذي قرر بحد السيف وبقرار امبراطوري “الوهية المسيح “عليه السلام وأنه ابن الله مساو له في الجوهر (الذات)، والعياذ بالله من قولهم، وما إلى ذلك من بدع وأباطيل فندها وردها القرآن الكريم والهدي النبوي الشريف

وما أدراك عن تبعات مجمع نيقية وهو المجمع النصراني الأهم في تاريخ النصرانية الذي اتخذ قراره بمطاردة الموحدين من أتباع المسيح حتى نال من دمائهم وأعراضهم فارتكبت بحق المخالفين لقرارت المجمع التعسفية كل صنوف جرائم الابادة الجماعية والتعذيب الوحشي والتحريق. فكيف بالله عليكم يكون هذا المجرم ولا أقول القديس بابا نويل، وهو رمز من رموز الارهاب والبطش الديني النصراني، كيف يكون هذا المتعصب الصليبي حراً طليقاً آمناً في دول تعلن اليوم مكافحة الارهاب؟!
والأدهى من هذا كله: كيف يجيز المسلم الموحد لنفسه أن يلبس “طرطور” بابا نويل الأحمر فوق رأسه وهو الذي لا يسجد إلا لله إن كان ممن يحافظ على الصلاة، أو يتسمى بالإسلام ويتمنى أن تكون كلمة التوحيد آخر كلامه وروحه يزهقها ملك الموت؟ والله إن النصارى العرب والأجانب ليتضاحكون في سرهم ساخرين من حمقى المسلمين وخصوصاً من جيل اليوم الضائع هداهم الله وردهم إلى دينهم رداً جميلاً
وتاريخياً يعزى إلى نصارى هولندا “الفضل” باحياء ذكرى هذا القديس بعدما انتشرت مظاهر عبادة الرهبان والقديسين بطول وعرض اوروبا حتى أصبح يستغاث به ويتوجه له بالدعاء من دون الله بل ويتبركون بذكر اسمه على أطفالهم فأصبح هو “القديس الحامي للأطفال” والعياذ بالله من شركهم وكفرهم

فمن حيل الكنيسة في هولندا القرن السادس عشر أنها كانت تطلب من الأطفال خلع أحذيتهم المصنوعة من الخشب في مكان معلوم ثم يرجعون ليجدوها وقد امتلأت بالحلوى فيقول لهم القساوسة أن (سانتا كلوز) هو من أحضرها من الجنة من فوق مملكة السماء من عند (يسوع ابن الله)، عياذا بالله من قولهم.

وكذلك كان نصارى اليونان والروس وصقلية يتبركون بذكر اسم هذا القديس ويحملون صوره ويتوجهون له بالدعاء من دون الله (وهذا كله من الشرك بالله) معتقدين أنه القديس الذي يحمي البحارة في عرض البحار والمحيطات.

لكن توثيق عرى ارتباط ذكرى هذا المجرم باحتفالات النصارى لم يتعزز إلا بعد صدور رواية كتبت في مطلع القرن التاسع عشر تدور حول ظهور هذا القديس للأطفال عشية الكريسماس وتسلله لبيوتهم خلسة حيث يترك لهم من الهدايا ما تمنوه وما تشتيه أنفسهم. ثم تحولت هذا الرواية بالأغنية التي تضمنتها إلى عادة تجري بين الغربيين سرعان ما انتشرت انتشار النار في الهشيم بكل أرجاء المعمورة بآلة الاستعمار والدعاية التنصيرية والإعلامية.

المطلوب الآن نشر التوعية بين عامة المسلمين وتحذير المسؤولين في وسائل وقنوات الإعلام مع توجيه القائمين على المراكز التجارية في الخليج تحديداً وسائر بلداننا العربية للتصدي لهذه الحيلة التنصيرية القذرة وهذا المدخل الخبيث لتكريس معالم هذه الشخصية وكل ما ترمز له في نفوس الناشئة، لأنهم يسعون للوصول إلى حالة غيبوبة إيمانية لا يغار معها المسلم على كلمة التوحيد ولا يعد يشعر بغضاضة ازاء احتفاء الكفار بمسبتهم لله تبارك وتعالى عما يصفون بعد أن قالوا اتخذ الرحمن ولدا وهذه هي حقيقة الكريسماس ومضمونه وليس الاحتفال بمولد النبي عيسى ابن مريم عبدالله ورسوله.

وإن المرء ليتعجب من عناية مدن خليجية كبرى بالاسراف المقيت على مظاهر الكريسماس وزينته وأشجاره وأضوائه بأكثر مما يفعله الغربيون أنفسهم وكأنه يراد لنا أن نكون نصارى أكثر من النصارى أنفسهم ولا حول ولا قوة إلا بالله!!

من المسؤول عن هذا ولماذا لا ينكر عليه ولا يحاسب ولا يؤخذ على يديه ولو بالكلمة؟! وإلى متى يجعلون (الكريسماس) مناسبة لنشر الفجور والخمور والمخدرات والعري والدعارة وافساد الشباب المسلم؟! إلى متى تظل تنعقد له وباسمه الحفلات ومجالس ما يسمى بالطرب والسهر والاختلاط المحرم من الخليج إلى المحيط برعاية رسمية وتجارية وشعبية لا تجدها مناسبات إسلامية ولا مناشط دعوية خيرية في بلاد المسلمين وحسبنا الله ونعم الوكيل؟!

بل وتجد سفهاء متحررين من كل التزام من حملة الأقلام الليبرالية لدينا، أي ممن لا دين لهم حقيقة يطبقونه في حياتهم ولا أمانة ربانية يحملون همها، وهم من ذوي جلدتنا يلبسون ثيابنا ويتكلمون بألسنتنا، في بلاد الحرمين وموطني الذي ليس فيه نصراني واحد ولله الحمد، تسمع لهم أصواتاً نشازاً حيث يطالبون اليوم في أعمدة الصحف بالسماح للعمالة النصرانية الوافدة لجزيرة العرب اظهار مظاهر الفرح بهذه المسبة الشنيعة بحق ذات الله!!

بل تجرأوا أكثر من هذا حتى صاروا يحثوننا على المبادرة بتهنئتهم على قولهم (اتخذ الرحمن ولداً)، فعوضاً عن أن ننصح للنصارى وندعوهم بآية سورة مريم :{لقد جئتم شيئاً إدّأ}، نقول لهم في بلاهة مرددين كالببغاوات :” ميري كريسماس يا صديق!”
وهؤلاء الكتاب الشواذ عن قاعدة القراء باتوا يردون فتاوى كبار العلماء وهم ليسوا أهلاً لصدها. وحقاً إن من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب، فلا هم جلسوا يأخذون العلم الشرعي عن أهله ولاهم أتقنوا لغة القوم ولا فتشوا في مصادرهم ومراجعهم ولا قرأوا عن تاريخ (بابا نويل) الحقيقي أوجذور (أعياد الميلاد) الوثنية، ولا يعلمون أن في الغرب نفسه حركات ليبرالية ونصرانية متدينة تزداد نموا في مقاومتها لمظاهر الكريسماس وترفضه بل وتنشر المقالات والكتب ضده.

يحدث هذا اليوم في الغرب الذي صارت تجارته أن يصدر للشرق “طراطير البابا نويل” على رؤوس من خلع الشماغ والكوفية وانخلع قلباً وقالباً منطرباً بأغاني أجنبية، لا يفهم معناها تقطر كلماتها كفراً ليتراقص شبابنا مع فتيات النصارى العرب مارونيات وكلدانيات وآشوريات وقبطيات لا يهم، والاجنبيات أفضل، مجون فوقه مجون يسمونه فنون حول أشجار الكريسماس في دبي والبحرين والكويت وقطر ومسقط والقاهرة وتونس والدار البيضاء وعمّان ودمشق وبيروت… وحدث ولا حرج!!

كاتب وإعلامي من مكة المكرمة ، باحث مهتم بشؤون التنصير ومقارنات الأديان والدعوة الإسلامية. من تلاميذ الشيخ أحمد ديدات رحمه الله تعالى .

جريمة الصاق الفاشية بالإسلام








الاثنين، 20 يونيو 2022

قراءة في كتاب عالم افتراضي ما بعد 11 سبتمبر

 قراءة في كتاب عالم افتراضي ما بعد 11 سبتمبر



 اسم الكتاب:عالم افتراضي ما بعد 11 سبتمبر

تأليف :عصام أحمد مدير

باحث في مقارنات الأديان، التنصير وشؤون كنائس المشرق العربي، من تلاميذ الشيخ أحمد ديدات رحمه الله. عضو الجمعية الجغرافية السعودية ومهتم بجغرافية الأديان


نبذة عن الكتاب

يتناول الكتاب أحداث تفجيرات أمريكا وما يسمى بجملة الإرهاب ليقدم تصورات جديدة عنها وعن الإنترنت التي باتت طرفاً أساسياً في أولى حروب القرن لنتفاجأ بأنها وسيط متعدد الإتجاهات تتقاطع فيه كل الأفكار بالأيديولوجيات، الأديان بالإلحاد، الأكاذيب بالحقائق، الجريمة بمكافحة الإرهاب، والجغرافيا بفضاءات لا تعترف بحدودها. كل هذا وأكثر في تداخلات ...أشبه ما تبدو كلعبة كلمات متقاطعة ترجمت نفسها إلى سلسلة مقالات للمؤلف يضمها هذا الكتاب ومنها قوله..

"إن تاريخ مستقبلنا القريب نكتبه اليوم بأحرف رقمية شئنا أم أبينا ذلك".

"الإنترنت مرآة صادقة لما نريد لعالمنا المعاصر أن يكونه، فقط لو أردنا للإنترنت أن تكون كذلك".


 تحميل الكتاب

 تحميل كتاب

الخميس، 3 أكتوبر 2019

جريمة الصاق الفاشية بالإسلام


جريمة الصاق الفاشية بالإسلام


بقلم / عصام أحمد مدير

باحث في مقارنات الأديان من تلاميذ الشيخ أحمد ديدات
تاريخ النشر : 2006-08-21 

استمعت إلى الرئيس الأمريكي في أول تصريح له تعليقاً على ما أعلنته السلطات البريطانية، بشأن إحباط "مؤامرة إرهابية" تستهدف تفجير طائرات ركاب في الجو، إذ قال جورج بوش أن هذا المخطط يجب أن يذكرنا بأن الولايات المتحدة في حالة حرب مستمرة مع من وصفهم بـ (فاشيين إسلاميين) "الذين سوف يستخدمون كل الوسائل المتاحة أمامهم، لتدمير العالم الحر وكل من يحب الحرية بيننا"، على حد تعبيره.

يمكن اعتبار مقولة "العالم الحر" في مواجهة "الفاشية الإسلامية"، معادلة جديدة من جعبة معادلات (أخماس في أسداس) كثيرة أرادت عقلية البيت الأبيض الحالية أن تبـّسط بها كعادتها مجريات الصراعات المفتعلة مع المسلمين مع تسطيح لحصاد سياساتها الخارجية الخرقاء ولتغطي بموجبه إخفاقات مشاريعها للمنطقة العربية على وجه الخصوص.

لكن يظل تصريح الرئيس الأمريكي خطيراً جداً بل هو أشد خطورة من تصريحه الناري الشهير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وحملة بلاده العسكرية على أفغانستان والعراق مشيراً إليها بـ"الحملة الصليبية" CRUSADE والتي روجع فيها من قبل مستشاريه ثم قيل لنا بعد أن أثارت موجة انتقادات ضده أنها كانت مجرد زلة لسان من سقطات بوش المعتادة التي يتندر عليها الأمريكان قبل غيرهم ويتخذون منها مادة مثيرة للضحك في منتدياتهم.

أما هذه المرة فليست مناسبة للضحك من "عبقرية" هذه الإدارة الحالية، وهذه المرة لم يكن اللاقط (المايكروفون) مفتوحاً ليتكلم جورج بوش بأريحية دون أن يعلم أن العالم يسمعه كما حصل منه في قمة الدول الثمانية الشهر الماضي أثناء حديثه العاطفي لتابعه البريطاني، إنما هذه المرة رأينا فيها الرئيس الأمريكي يترجل من طائرته الرئاسية ليعلنها صريحة وبلهجة قوية، مقطباً جبينه منتفخ الأوداج. هذا التصريح يستدعي منا التوقف والكثير من التأمل في أبعاده لأنه يعكس حقيقة الموقف الأمريكي الرسمي ومنطلقاته وخلفياته الدينية المسيحية المتطرفة.

البداية الأقرب كانت من القدس المحتلة، قبل تصريح بوش بأربع وعشرين ساعة، حيث استخدم ذات المصطلح (الإسلاميون الفاشيون ISLAMO-FACIST) القس الأمريكي (بات روبرتسون) بعد مباحثات مطولة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي (ايهود اولمرت) يوم الأربعاء الماضي، رفعا فيها صلاة مشتركة من أجل انتصار الكيان الصهيوني في حربه العدوانية الغاشمة على لبنان!! ثم قام هذا المنصر اليميني المتطرف والمنتمي سياسياً إلى حزب جورج بوش الجمهوري ببث حلقة خاصة على الهواء مباشرة من مدينة شمالية في فلسطين المحتلة (ولا أقول إسرائيل) لدعم الجيش الصهيوني الذي وصفه بـ(جيش الرب)، ولكي يحشد التعاطف للمستوطنات الإسرائيلية تحت القصف عبر قناته الفضائية للتنصير المعروفة بـ(نادي السبعمائة) والتي تبث بعدة لغات ويتابعها سبعون مليوناً في أمريكا.

الجدير بالذكر أن (بات روبرتسون) من أكبر الداعمين للرئيس الأمريكي الحالي سياسياً ومالياً وهو الذي يرأس (التحالف المسيحي The Christian Coalition) الذي يعد أكبر مظلة سياسية واجتماعية للكنائس الإنجيلية (من طائفة البروتستانت) إذ تضم في عضويتها كذلك مؤسسات التنصير في الولايات المتحدة الأمريكية والجمعيات المعادية للدعوة الإسلامية. كما يملك هذا المنصر جامعة أصولية هي (جامعة ريجنت Regent University) وكانت له طموحات سياسية بلغت به قمة الترشح للرئاسة عام 1988م. وهو ذات المنصر الذي هاجم القرآن وشتم نبينا صلى الله عليه وسلم إذ تطاول على مقام الرسول الكريم من خلال برنامج قناة فوكس الأمريكية عام 2002م بكلام قبيح جداً.

وهاهو جورج بوش، الذي ادعى في أكثر من مناسبة أن المسيح - الذي يعبده من دون الله واتخذه رباً - يكلمه ويوحي إليه (!!)، وهو الذي يفاخر ويتباهي كذلك بأنه من المنتمين لكنيسة روبرتسون، هاهو رئيس "العالم الحر"، كما يقال، يردد وبالحرف الواحد كلام القس روبرتسون الأصولي المتطرف سيء السمعة الذي يعدونه في أمريكا أكثر صهيونية من الصهاينة أنفسهم في تل أبيب!! هل تشابهت قلوبهم بينما اختلفت مواقعهم هذا قسيس وذاك رئيس؟!

بداية ما هي الفاشية التي يراد إلصاقها بالإسلام لكي يتم الزج باسم هذا الدين العظيم الذي يعتنقه خمس سكان المعمورة؟ فتشت في الموسوعات والمعاجم الغربية الحديثة فوجدت أن هذا المصطلح الجديد (الفاشية الإسلامية) مطاط جداً وأوسع من مصطلح (الإرهاب) الذي لم يجتمع العالم ولا الغرب على تعريف جامع مانع له فتركوه مضغة في أفواه الناطقين باسم التحالف الأمريكي في الحرب عليه. وهانحن اليوم مع عنوان جديد يصف ملامح المرحلة القادمة في المواجهة مع الامبريالية الغربية الصهيونية أو هكذا يراد لها أن تتشكل بموجبه ليسحر به أعين الناس فتنقلب حقائق الصراع الدائر.

إن المتابع لتصريحات المسؤولين الأمريكان ليسمع عجباً لا ينتهي، فمن مصطلح "الحرب العادلة" لجلب المتورطين في هجمات 11 سبتمبر بغزو افغانستان، إلى "معركة كسب العقول والقلوب في العالم الإسلامي" إلى "الحروب الاستباقية" لضرب الإرهاب في كل مكان مروراً بـ"تدمير ترسانة أسلحة الدمار الشامل" العراقية حتى لا تقع في أيدي تنظيم القاعدة بتعاون من صدام حسين، إلى "حرب من أجل تحرير العراق" بعد أن قسموه طائفياُ وعرقياً، وصولاً إلى "الشرق الأوسط الجديد" بعد "الكبير" من رحم لبنان المغتصب والجريح. لكن وسط كل هذه العناوين الفضفاضة دوماً كان ما يتردد على ألسنة كبار الساسة الأمريكان وخصوصاً وزير الدفاع الأمريكي الحالي (دونالد رامسفيلد) أن بلادهم و"العالم الحر" في حرب عالمية مع ما أسماه قبل ثلاث أعوام بـ"الإسلام الراديكالي" Radical Islam. ولم يعرف لنا ما يقصده من وراء ذلك مع إصراره وحليفه البريطاني على أن حملات بلديهما العسكرية ليست حرباً على الإسلام!! فقط "الإسلام الراديكالي" هو المستهدف!! هل الذي يصلي الخمس ويطلق لحيته ويذهب إلى المسجد هو مسلم راديكالي أو فاشي؟! لم يخبرونا! هل المحجبة أو المنقبة هي من أهل الإسلام الراديكالي؟ أفيدونا قاتلكم الله؟! لا إجابة إلى الآن!!

إن تعبير "الفاشية الإسلامية"، والمقارنة التي عقدها بوش بين "الأيديولوجية الإسلامية الشريرة" والشيوعية، والنازية، ليست أمراً جديدا أبدا، فالصهاينة هم أول من وظفه، وهي مفاهيمهم التي استخدموها منذ سنين طويلة. لكن شيوع تعبير "الفاشية الإسلامية" في الكتابات السياسية في أمريكا للصهاينة والموالين لهم بدأ في تقدير الكاتب البحريني السيد زهرة، منذ صدور تقرير أمريكي في إبريل (نيسان) عام 2002م عنوانه "العداء الإسلامي للسامية"، أصدرته "اللجنة اليهودية الأمريكية"، وكتبه (روبرت ويستريتش)، الأستاذ بـ"الجامعة العبرية" في القدس. في هذا التقرير فصل كامل عنوانه "الفاشية الإسلامية"، لكن الكاتب البحريني يظن أن هذا التقرير هو الذي صك تعبير "الفاشية الإسلامية"، وأنه هو الذي عقد المقارنة بين هذه "الأيديولوجية الإسلامية الفاشية" وبين النازية.

بينما تشير الموسوعات العالمية إلى أن أول من استخدم هذا المصطلح قد يكون يهودي صهيوني كتب مقالاً ضد الإسلام نشرته له صحيفة (الاندبندت البريطانية The Independent) بتاريخ 8 سبتمبر 1990 وهي الفترة التي شهدت تحدث هذه المجلة الدولية ذائعة الصيت عن "الخطر الأخطر" في إشارة إلى الإسلام بعد "الخطر الأحمر" ويقصد به منظومة الاتحاد السوفيتي البائد. وهناك من يعزو انتشار هذا التعبير إلى كاتب صهيوني آخر يدعى (كريستوفر هيتشنز) الذي كتب مقالاً نارياً بعد الحادي عشر من سبتمبر بعنوان "فاشية بوجه إسلامي" سرعان ما تلقفها المدونون الصهاينة في أروقة الإنترنت وعملوا على نشرها على عدة أصعدة ثقافية وإعلامية ودينية وسياسية كما يتضح اليوم من خطاب قمة السلطة في أمريكا.

الجدير بالذكر هنا أن هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها الرئيس الأمريكي هذا التعبير البغيض فقد حصل منه ذلك العام الماضي في خطاب له بتاريخ السادس من أكتوبر 2005م. ثم كرر ذات العبارة في مؤتمره الصحفي بتاريخ 21 مارس من العام الميلادي الحالي!! هل سنقبل بعد كل هذه المرات الثلاث (والله أعلم بعدد ما لم أقف عليه) أن يقال لنا أنها زلات لسان رئاسية غير مقصودة؟! "إن خطاب بوش في روحه، بل وفي نصه في مواضع كثيرة، مصادره صهيونية قلباً وقالباً، ليس هذا كلاما مرسلا بلا توثيق أو دليل، هذا كلام موثق"، ليس فقط في التقرير الذي أشار إليه السيد زهرة والكلام له هنا، وإنما في عشرات من الكتابات الأخرى التي اطلعت عليها شخصياً في السابق بحكم متابعتي للإعلام الأمريكي منذ مطلع التسعينات وارتحالي إلى ذلك البلد وسكني فيه.

نعود إلى محاولة إلصاق الفاشية بالإسلام، فما هي الفاشية أولاً ولماذا يعد هذا المصطلح إساءة لمليار ونصف مليار مسلم بل وجريمة من "جرائم الكراهية" Hate Crimes بنص القانون الأمريكي و"العالم الحر" الذي يتزعمه جورج بوش؟! وهل يستوجب التحرك قانونياً ضد كل من يتلفظ به؟

كان توظيف موسوليني، الدكتاتور الإيطالي، لوصف الجماعة البرلمانية المسلحة التي شكّلها في أثناء الحرب العالمية الأولى وبعدها مؤشرا على أن اصطلاح "fascisma" قد حظي بمعان أيديولوجية واضحة. إلى أن تقول الموسوعات العالمية: (وعلى الرغم من ذلك عادة ما يفتقر توظيف اصطلاحي "الفاشية" "fascism" و"الفاشي" "fascist" إلى الدقة، فكثيرًا ما تستخدم كاصطلاحات تهدف إلى الإساءة السياسية للخصوم السياسيين والاتهام لهم بالدكتاتورية ومعاداة الديمقراطية). وتضيف: (وعلى سبيل المثال أصبح "الفاشي" و"الديكتاتور" لفظين يطلقان بشكل متبادل على كل مَن يتبنى أو يعبر عن آراء منافية أو مخالفة للمنظومة القيمية للأيدلوجية الليبرالية الغربية أو مؤسساتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية).

أو

ولست في صدد تفنيد مقولة (الفاشية الإسلامية) والفاشية وليدة الحضارة الغربية الحديثة، لأن المقام هنا لا يتسع لذلك، لكن أؤكد مع عدد من الباحثين الغربيين المنصفين أن نظرة سريعة إلى أركان الفكر الفاشي، وهي على سبيل المثال لا الحصر: (القومية الاستعلائية - العنصرية - مركزية الحكم - إحياء أمجاد الإمبراطورية الرومانية - استبداد الشراكة التجارية - التنصير بحد السيف)، وأيضاً من يبحث في تاريخ هذا الفكر وأدبيات الفاشية الجديدة يجدها أبعد ما تكون عن روح الإسلام وقالبه بل وأبعد ما تكون عن أشد حركات التطرف أو من الخوارج الجدد والجماعات الإسلامية المتشددة، إن كانوا هم وحدهم المعنيين بهذا المصطلح كما يظن.

إن جورج بوش يعلم تمام العلم أن تصريحاته هذه سوف تثير موجة انتقادات جديدة خصوصاً من الجالية الإسلامية الأسرع نمواً في بلده، وهو يعلم ولا شك الفرق بين الثرى والثريا. لكن لماذا يلجأ إلى التلفظ بهذه الكلمة هذه الأيام تحديداً بينما العالم ما زال يلح عليه بعد شهر من المجازر في لبنان لكي يوقف الحرب؟ ليس الكشف عما أسموه بمخطط تفجير الطائرات البريطانية هو السبب في نظري لأن الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكي منذ بدء العدوان الوحشي ضد لبنان وهما يؤكدان على أنها "حرب مصيرية" لابد وأن تنتصر فيها "إسرائيل" لأنها تأتي ضمن حرب أشمل على الإرهاب و.. "الفاشية الإسلامية"!! قالها رئيس الوزراء الإسرائيلي (ايهود اولمرت) ووزير دفاعه في عدد من المؤتمرات الصحافية الأولى إلى أن تلقفها جورج بوش، مع التحية لتنظيم (القاعدة) الذي يظهر دوما في الوقت المناسب لينقذ البيت الأبيض وصاحبه من المآزق السياسية أو من خسارة الانتخابات.

إذا الهدف الأول من تصريح بوش: تبرير استمرار العدوان الصهيوني وقلب الصورة لما يدور حالياً لعل ذلك يكسب الإخفاقات العسكرية للجيش الإسرائيلي بعض الوقت لحفظ ماء الوجه. أما الهدف الثاني من انفلات هذه المقولة الحقيرة ضد الإسلام فهو على وزن (رمتني بدائها وانسلت). ولذا يحق لنا أن نردد صدى هذا السؤال لبوش: "من هم الفاشيون حقا؟.. هل (العالم الحر) يواجه كما تقول خطر (الفاشية الإسلامية) أم أنه يواجه خطر (الفاشية الأمريكية)؟"

ويقول الأستاذ السيد زهرة: "لقد بحثت في الإنترنت، عن (الفاشية الأمريكية)، فوجدت 68 ألفا و400 رابط، تتحدث عن تاريخ الفاشية الأمريكية، وأغلبها كما أشرت تتحدث عن (فاشية إدارة بوش)، وتقيم أيضا المقارنة التفصيلية بينها وبين النازية". ويضيف: "لو أردنا أن نتعرض لما طرحه الأساتذة الأمريكيون عن فاشية إدارة بوش وخطرها على العالم لاحتجنا إلى مئات الصفحات".

ثم يتحدث عن المعايير التي وضعها بوش لتبرير "الحرب المقدسة" على (الأيديولوجية الإرهابية الفاشية الإسلامية)، وهي: أن أصحاب هذه الأيديولوجية يلجأون إلى العنف والإرهاب – أنهم يريدون إسقاط دول ونظم حكم - أنهم يريدون إقامة إمبراطورية. "ألا تبدو هذه المعايير مألوفة للسيد بوش؟ ما الذي تفعله الإدارة الأمريكية غير هذا بالضبط وتنفذه حرفيا؟ إدارة بوش لا تروج لهذا نظريا فقط، ولكن تمارسه عمليا في العالم. فمن هم الفاشيون إذن؟.. ومن الذي يمثل خطراً على البشرية والعالم؟". تساؤل في محله لابد أن يطرح نفسه مجدداً.

وليس أوضح من علاقة بوش وحكومته والصهاينة معه بالفاشية من صور المظاهرات اليومية التي تخرج بالآلاف في كبريات المدن الأمريكية والغربية ضد الحرب على لبنان نرى فيها الغربيون يحملون لافتات تصف الرئيس الأمريكي والإسرائيلي بهتلر وموسليني، منددة بـ(النازية الصهيونية) و(الفاشية الأمريكية). ثم جاء صوت الرئيس الفنزويلي (هوغو شافيز) الذي شنّ هجوما عنيفا على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني واصفا العدوان على لبنان بأنه حرب أمريكية بالوكالة تنفّذ على منهج هتلر وبشكل فاشي. وهذا هو الهدف الثالث من قذف الإسلام والمسلمين بالفاشية على لسان بوش، حتى تكون ورقة التوت التي يخصفون بها على عوراتهم وآثامها وانكشاف أمرها لدى أهلها علنا ننشغل بهذه الورقة دفعاً وصدا،ً نشجب ونند ونستنكر كعادتنا بعد أن تفتعل لنا ضجة. السؤال هو هل ننشغل بدفع تهمة الفاشية عن الإسلام أم نواصل كشف الوجه الحقيقي للإدارة الأمريكية الحالية كما فعل المنصفون والمتظاهرون وشافيز؟

ليس أدل على علاقة الفاشية بالولايات المتحدة الأمريكية منذ نشأتها من تشابه أركان الفكر الفاشي مع (النظام العالم الجديد) الأمريكي فالأساس بينهما مشترك والمنطلقات والأهداف واحدة بل وكذلك الرموز والشعارات هي ذاتها تراها بجلاء في كل مكان بأمريكا الحرية والديمقراطية. إن اصطلاح الفاشية "fascism" أساساً مشتق من الكلمة الإيطالية (فاسكس) fasces ، وهي تعني حزمة من العصي المقطوعة المربوطة إلى فأس يرمز إلى السلطة العليا المخولة بتنفيذ عقوبة قطع الرأس. وكانت هذه الحزمة حول الفأس تُحمَل أمام الحكام في روما القديمة دليلاً على سلطاتهم. وفي تسعينيات القرن التاسع عشر بدأت كلمة فاشيا "fascia" تستخدم في إيطاليا لتشير


الأحد، 15 ديسمبر 2013

الدكتور عصام مدير الباحث السعودي في التّنصير والأديان لـ”الخبر” هدم المساجد تزامن مع زيارة بابا الفاتيكان لأنغولا في 2009

الدكتور عصام مدير الباحث السعودي في التّنصير والأديان لـ”الخبر” هدم المساجد تزامن مع زيارة بابا الفاتيكان لأنغولا في 2009 
الدكتور عصام بن أحمد مدير


 كشف الدكتور عصام بن أحمد مدير، الكاتب والإعلامي السعودي والباحث في التّنصير والأديان، وأحد تلامذة الشيخ أحمد ديدات، عن تورّط الفاتيكان مع وزيرة الثقافية بأنغولا في اضطهاد المسلمين وهدم وإغلاق مساجدهم.
وأكّد مدير في حوار أجرته معه صحيفة ”الخبر” الجزائرية على أنّ محاولة أنغولا حظر الإسلام ”ليس بسبب الإرهاب أو الجماعات المتشدّدة، ولكن بسبب اكتساح دعوته وتنامي أعداد المسلمين هناك بشكل هائل في زمن قياسي”.

لماذا مازلتَ تُصرّ على اتهام الحكومة الأنغولية بحظرها للإسلام في البلاد، رغم نفي وزير خارجيتها ذلك؟
الإجابة عن هذا السؤال من شقين:
الشق الأول تفنيد ما يوصف بـ«نفي حكومة أنغولا حظر الإسلام”، والشق الثاني هو أدلة الإثبات والإدانة.
 ولم يصحّ نفي مباشر من أنغولا بدليل أنّ المتحدث الرسمي لمنظمة التعاون الإسلامي صرّح لصحيفة ”عكاظ” السعودية، بتاريخ 28 نوفمبر، أنّ المنظمة ما زالت تنتظر ردّ أنغولا الرسمي، رغم رواج نفيها المزعوم ثلاث مرّات: الأولى من خلال نفي مسؤول بسفارتها في واشنطن، رفض ذكر اسمه في حديثه مع صحيفة ”أنترناشيونال بيزنس تايمز” بتاريخ 25 نوفمبر، حيث اعترف فيه بأنه لا معلومات كافية لديه حول الموضوع.
وقد حاولت قناة ”الجزيرة” الاتصال بالسفارة الأنغولية في واشنطن لكنّهم رفضوا التعليق أو المشاركة!
والنّفي الثاني جاء على لسان ”انويل فرناندو”، مدير المعهد الوطني للشؤون الدينية التابع لوزارة الثقافة، لوكالة ”فرانس براس” (بتاريخ 26 نوفمبر)، ولكنّه لم ينف تصريحات مَن هي أعلى منه مرتبة في جهته الرسمية التي يتبع لها، وهو ما نقلته وكالات الأنباء عن وزيرة الثقافة في بلاده والتي فجّرت هذه الأزمة.
وقد عجز عن تكذيب ما صرّحت به وزيرته ونقلته وكالة أنباء بلاده الرسمية (آنغوب)، وعنها بقية وكالات الأنباء وصحف إفريقية وعالمية، كشبكة ”سي.آن.آن” وغيرها.
أمّا محاولة النّفي الثالثة والأخيرة فقد جاءت من خلال وزارة الخارجية المصرية إلى وسائل الإعلام هناك نقلاً عن سفير أنغولا في القاهرة، ”أنطونيو فرنانديس”، خلال لقائه مساعد وزير الخارجية للشؤون الإفريقية المصري السفير ”مجدي صبري”. ونلاحظ هنا أيضًا أن ما نُقل عن سفير أنغولا ليس فيه أي إشارة إلى تصريحات وزيرة ثقافة بلاده!! الكل يتحاشى ذكرها!
وقبل أن أنتهي من الشقّ الأوّل فإن كلّ ما جاء عن نفي أنغولا لم يصدر عن جهات عليا ولا في مؤتمر صحفي يواجه أسئلة الإعلام الكاشفة، أمّا مَن روّجوا للنّفي من صغار المسؤولين هناك فلأنّهم يعلمون أنّ غالبية المسلمين عاطفيون، على أمل أن ينتهي الموضوع عند هذا الحدّ بعد افتعال الضجّة والتّهديم الّذي حصل لمساجد وإغلاق بقيتها.
وكما تجاهلت محاولات النّفي تصريحات وزيرة الثقافة الأنغولية، فإنّها تجاهلت كذلك ما أدلى به حاكم العاصمة، لواندا، في تصريح لإذاعة أنغولية محلية، من أن ”الحكومة لا ترغب حاليًا في إضفاء الشّرعية على المساجد؛ لمنع التّمهيد لانتشار الإسلام المتشدّد في أنغولا”.
وتجاهلوا أيضًا ما قاله الرئيس الأنغولي ”خوسيه إدواردو دوس سانتوس”، في منتصف شهر نوفمبر المنصرم، أنّ ”البلاد تعمَل باتجاه وضع حدّ للنُّفوذ الإسلامي في أنغولا مرّة واحدة وإلى الأبد”.
أمّا الشّقّ الثاني، فمداره أدلة الإثبات وهي كثيرة على ثلاثة أوجه ومن عدّة مصادر: الوجه الأوّل يؤكّد تورّط أنغولا في محاولة فشلت فشلاَ ذريعًا لتمرير حظر رسمي للإسلام فوق ما تمّت ممارسته بعنصرية وبغض على الأرض ضدّ مسلميها والجالية الإسلامية فيها. وأسوق في هذا المقام أوّلاً تكذيب ممثلي المسلمين هناك للنّفي الأنغولي والّذي نقلته وكالات الأنباء عنهم مؤخّرًا، وقد أكّد الشيخ ”ديفيد جا”، المتحدث باسم المجموعة الإسلامية، أنّ السلطات هناك أغلقت عددًا من المساجد.
وأدان الشيخ ”جا” ما وصفه بـ«الاضطهاد السياسي” و«عدم التّسامح الدّيني”. وصرّح لوكالة ”فرانس براس”، في اتصال هاتفي، أنّ ”مسجدًا أغلق الأسبوع الماضي في جنوب البلاد، وخضعنا لضغوط هذا الأسبوع بشأن مسجد في العاصمة لواندا”.
وثانيًا، لابدّ من ذكر تقارير منظمات دولية أدانت حكومة أنغولا، فقد دعا متحدثون باسم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومجموعة تنمية جنوب إفريقيا ومجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية المجتمع الدولي إلى ”اتخاذ موقف حازم من قرار الحكومة الأنغولية، والّذي يُعدّ خرقًا سافرًا لحقوق الإنسان الأساسية والحريات الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.
وأفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في تقارير حديثة لها، بعمليات تضييق وتمييز يتعرّض لها مسلمو أنغولا، وعلى رأسها إغلاق مساجدهم والرّبط بينهم وبين الإرهاب في وسائل الإعلام المحلية. وبحسب المفوضية، تمّ إغلاق أربعة مساجد في العاصمة لواندا من قِبل الشرطة عام 2006.
وثالثًا، لدينا اعتراف الصحف الأنغولية ذاتها الّتي تحدثت قبل غيرها أنّ حكومتها حظرت الإسلام، وذلك استنادًا إلى إعلان وزيرة الثقافة الأنغولية الّتي رفضت الاعتراف بالإسلام ومنح تراخيص لأي جمعية إسلامية، لأنّها ”تعارض عادات وتقاليد” بلادها، على حدّ وصفها. من جانبها، أعلنت صحيفة ”أوباي” إغلاق العديد من المساجد في جميع أنحاء البلد الإفريقي الغني بالنّفط وهي عضو بمنظمة ”أوبيك”.
وبكثافة، تناقلت وسائل إعلام أنغولية وأجنبية خبر إقدام حكومة أنغولا، أوائل أكتوبر الماضي، على هدم مسجد في بلدية ”فيانازانجو” بالعاصمة لواندا؛ بدعوى أنّ المسجد جرى بناؤه بطريقة غير قانونية. كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن دبلوماسيين غربيين في أنغولا تأكيدهم صحة ما أوردته التقارير الإعلامية في هذا الشأن، وبموجب هذه الإجراءات فقد تمّ حظر نشاط 194 منظمة دينية على الأقل.
أضف إلى هذا ما أكدته ”إذاعة صوت أمريكا” في تقرير ميداني مصوّر ومنشور على موقعها عن مساجد تعرّضَت للهدم متضمنًا مقطعًا مرئيًا لمسجد تعرّض للهدم بالجرافات.
ومن جهتها، ذكرت صحيفة ”ذيل اسفيغاس غارديان إكسبرس” الأمريكية أنّه في الوقت الّذي يضمن الدستور الأنغولي حرية الدّين لجميع المواطنين، فإنّ هذا الحقّ استثنى أتباع الديانة الإسلامية ”المحظورة” حاليًا، وفقًا لصحف عديدة في أنغولا.
وأكّدت الصّحيفة أنّه تمّ حظر الدّين الإسلامي، لتكون أنغولا أوّل بلد في العالم يتّخذ مثل هذا الموقف ”القاسي” ضدّ المسلمين. ونقل المصدر ذاته عن وزيرة الثقافة الأنغولية قولها إنّ قرار إغلاق المساجد هو الخطوة الأخيرة في جهود البلاد من أجل الطّوائف الدينية ”غير المشروعة”، بموجب القوانين الجديدة الّتي ستجعل اعتناق عدد من الديانات ”جريمة”.
ورابعًا، لدينا بيانات منظمات إسلامية دولية كبرى سارعت إلى التّنديد بموقف الحكومة الأنغولية، وفي مقدمتها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ومنظمة التعاون الإسلامي والهيئة العالمية للتعريف بالنّبيّ محمّد ورابطة العالم الإسلام بمكة المكرمة.
ولا يفوتني أن أحيي أصوات الأشقاء في الجزائر الّذين طالبوا بطرد السفير الأنغولي وغلق سفارة دولة أنغولا بالجزائر، لأنّ هذه الدولة الإفريقية تحارب الإسلام والمسلمين وتمنع شعائر الإسلام على ترابها وشرعت في هدم المساجد.

اتهمّتَ الفاتيكان وإسرائيل بوقوفهما وراء قرار أنغولا بحظر الإسلام وهدم وإغلاق المساجد، ما دليلك في ذلك؟
 هنا أنتقل إلى الوجه الثاني والثالث من أدلة إثبات تورّط ذلك البلد الإفريقي. أوّلاً، ليس سرًّا أنّ أنغولا صارت في عهد الاحتلال البرتغالي وبحدّ السّيف بلدًا نصرانيًا يتّبع الكنيسة الكاثوليكية ويغلب عليها التدين بشدّة. يبلغ عدد سكانها نحو 18,5 مليون نسمة، 55% منهم كاثوليك، و10% بروتستانت، و25% طوائف مسيحية إفريقية، و5% يتبعون كنائس إنجيلية برازيلية، وأقل من 1% مسلمون. فهو بلد ذو أغلبية كاثوليكية متعصّبة، ويحرص باباوات روما على زيارته، كما فعل بابا روما المستقيل، بنديكت السادس عشر وقبله يوحنا بولس الثاني.
وبين يدي تقارير إعلامية غربية تؤكّد انزعاج الفاتيكان الشّديد من اكتساح الإسلام لغرب إفريقيا وانتشار دعوته في أنغولا على وجه الخصوص، كانت قد ظهرت على السّطح على خلفية زيارة بابا روما السابق، بنديكت السادس عشر لأنغولا في 2009. تأمّل ما جاء حينئذ في تقرير صحيفة ”نيويورك تايمز” (بتاريخ 22 مارس 2009م)، والّذي أشار إلى أنّ موضوع منافسة الإسلام للتّنصير والكنيسة الكاثوليكية في أنغولا صار من الملفات الّتي طرحت نفسها على أجندة زيارة بنديكت.
ليس هذا التّقرير الوحيد الّذي يكشف الأسباب الحقيقية الّتي تشير إلى تورّط الفاتيكان مع وزيرة الثقافة في أنغولا ومع حكومتها لاضطهاد المسلمين هناك.
أشير الآن إلى تسجيل صوتي وتفريغ له في لقاء أجرته الإذاعة الوطنية العامة في أمريكا، بتاريخ 21 مارس 2009، عن زيارة بنديكت السادس عشر إلى أنغولا في تلك السنة. واعترفت الإذاعة في مطلع تقريرها بحقيقة أنّ الإسلام يخترق القارة السّمراء وخصوصًا في المجتمعات ذات الأغلبية الكاثوليكية، وهي هنا تشير تحديدًا إلى أنغولا مع زيارة البابا لها.
ويجب أن نتذكّر أنّ تهديم حكومة أنغولا لمساجد المسلمين وإغلاقها بدأ في 2006، مع تصريحات بابا الفاتيكان بنديكت ضدّ الإسلام في محاضرته المسيئة آنذاك، ثمّ عادت بقوّة بعد زيارته لأنغولا في 2009. نلاحظ ثمّة علاقة بين ما التّصريحات المعادية للإسلام من الفاتيكان وكيف تترجم على الأرض في دول ذات أغلبية كاثوليكية متعصبة، ولا يمكن تجاهل ذلك الارتباط وهو ليس صدفة.
وقد نشرت في حسابي على شبكة ”تويتر” وثيقة من دراسة أعدّها ”معهد الدّين والسّياسات العامة” الأمريكي عن الحريات الدّينية في أنغولا، جاء في الصفحة الثانية منه أنّ وزير الثقافة الّتي فجّرت الأزمة الأخيرة لم تنفك تعرب من قبل وفي أكثر من مناسبة عن ”مخاوفها من تمدّد مجتمعات المسلمين المحلية داخل بلادها”.
وتوجد لديّ وثائق أخرى تكشف المزيد من تورّط الفاتيكان في التّخطيط لافتعال ضجّة حظر الإسلام مع وزيرة الثقافة في أنغولا، وأنا على استعداد بإذن اللّه وتوفيقه لمواجهة الوزيرة ورجال الفاتيكان على الهواء مباشرة بأدلة ما جرى بينها مع البابا بنديكت في زيارته لبلدها.
كما أنتقل إلى الدور الصّهيوني في افتعال الأزمة ولماذا. أوّلاً: ليس لأنغولا علاقات دبلوماسية مع دول عربية وإسلامية إلاّ مع: الإمارات ومصر والجزائر والمغرب، وأنغولا معروفة بعلاقاتها الحميمة مع الكيان الصّهيوني.
وفي السنوات الأخيرة طردت حكومة أنغولا رأس المال العربي، وأغلقت شركات كبرى لمستثمرين عرب من الجالية المقيمة هناك واستبدلتها بشركات إسرائيلية، لكن اليهود في علاقاتهم التجارية يأخذون ولا يمنحون شركاءهم إلاّ الفتات، فتَضرّر اقتصاد أنغولا بسبب تلك السياسات رغم أنّها دولة نفطية كبيرة.
وصار هناك تيار في حكومة أنغولا يُحاول ترميم جسور العلاقة والتجارة مع العرب، بخلاف التيار الّذي يعلن بغضه لهم وللمسلمين ومنهم وزيرة الثقافة.
وأذكّر في هذا السياق أنّ الدانمارك كذلك كانت من أكثر الدول الأوروبية ذات المواقف الجيّدة تجاه القضية الفلسطينية، ثمّ تفجّرت أزمة الرسوم وأفسدت علاقتنا بها.
وأكرّر: من المهم الآن بعد محاولات أنغولا نفي حظر الإسلام أن نركّز على وزيرة الثقافة ووزارة العدل، لجعل تلك العناصر المعادية عبرة لمَن يعتبر هناك.
وكل تصريحات المسؤولين الأنغوليين الأخيرة تجاهلت كلام وزيرة الثقافة والّذي وثّقته وكالة أنباء بلادهم، فلا مجال لإنكاره، ما يعني أنّها أحرجتهم جدًّا.
ما تعليقكم على موقف منظمة التعاون الإسلامي من هذه القضية؟
 أستطيع أن اعتبره موقفًا جيّدًا جدًّا، ارتقى للتّحدّي في خطابه القويّ ومطالبه، ومن خلال ظهور ومشاركة أمينها العام على قناة ”الجزيرة” مؤخّرًا في برنامج ”بلا حدود” ليجيب على أسئلة صعبة بكلّ شفافية. لكن هذا لا يكفي. لابدّ من دعوة المنظمة والدول الأعضاء بها لاعتبار الحراك التنصيري المناوئ للإسلام على الأرض، وبالأخص فلول المنصّرين الّتي يقودها ويموّلها الفاتيكان.
ويجب إعادة النّظر بجدية في تطبيع العلاقات مع هذا الكيان ”الصّليبي” الّذي له تاريخ إجرامي طويل وأكثر دموية ووحشية من توأمه وحليفه الصهيوني.
إنّ التنصير ما تسلّل إلى بلد لا يدين أهله بالإسلام ولا بالنّصرانية إلاّ وأوجد فيها حالة من الفوبيا تجاهه، ما تلبث إلاّ وتتحوّل إلى هستيريا تعبّر عن نفسها كثيرًا بشكل كارثي ودموي في أعمال تطهير عرقي وإبادة واستئصال للمسلمين.
لا أتحدث عن تاريخ قديم ولكن عن نماذج معاصرة اعترفت وسائل الإعلام العالمية والغربية والمؤرّخون هناك بدور المنصّرين والكنائس والفاتيكان فيها.
وإذا كان ولابدّ من التذرّع بالحوار، فليت من يتشدّق به يمارسه في التطرّق لهذه القضايا الحساسة والملفات الشائكة.
أين هي القناة الفضائية الإسلامية أو العربية الّتي ستتجرأ لحوار مباشر بيني ووزيرة ثقافة أنغولا يحضره الأب لومباردي، الناطق الرسمي باسم الفاتيكان؟
لماذا يتردّد الإعلاميون العرب والمسلمون في الاتصال بوزيرة ثقافة أنغولا أو الفاتيكان؟
ألا تعتقد أنّ أنغولا تمارس الضغط على العالم العربي والإسلامي للتّطبيع معها والاستثمار في بلدها؟
 إن كان الأمر كذلك فإنّ أنغولا كادت أن تحقّق نتائج عكسية لما حقّقته مؤخّرًا في الخليج وفي قمّة الكويت الإفريقية العربية. وعمومًا هذا موقفي الشّخصي من محاولة حكومتها الفاشلة لحظر الإسلام.
لن أطالبها باحترامه كأيّ دين لأنّه يفرض ذلك ذاتيًا بتاريخه وتعاليمه، ولا مجال للتذرّع بأفعال جماعات تنتسب للإسلام لأنّ ديننا عمره أكثر من 1400 سنة وتاريخه مشرّف، خصوصًا في القارة السّمراء وأنشأ بها حضارات وإمبراطوريات إسلامية وعواصم علم ومدنية تشهد عليها آثارها ومخطوطاتها الّتي ما زالت تكتشف تحت كثبان صحرائها.
وأنّ محاولة أنغولا تلك دليل على حيوية الإسلام لا مرضه، إذ ما زال يكتسح غرب إفريقيا كما أنّه أسرع الأديان انتشارًا في الغرب والشرق باعتراف مؤسساته الإعلامية والرسمية والأكاديمية. ودليل دامغ على فشل التنصير وعجزه عن التّنافس بشرف مع دعوة الإسلام.
لن أشجب أو أدين أو استنكر. وإذا كان لي مَن طلب فسأطالب حكومة أنغولا بأن تحظر كلّ طوائف النّصرانية أيضًا، لكن كيف؟
اسألوا من جانبكم كإعلاميين وزيرة ثقافة أنغولا: أين وجه التّعارض بين الإسلام وثقافة بلادك؟ وكيف تتّفق مع دين كالكاثوليكي؟ وسأرد عليها بإذن اللّه.
إنّ المعايير والمبرّرات الّتي قد تسوقها وزيرة ثقافة أنغولا لحظر الإسلام بحجّة معارضته لثقافة بلادها تنطبق أكثر على دينها الكاثوليكي.. فبماذا سترد؟ لأجل هذا دعوتُ الفاتيكان للحوار وبادرتُ بالاتصال بمكتب الناطق الرسمي للبابا وبسفارته في أنغولا، وأخصّ بالدعوة وزيرة الثقافة هناك. الحوار بطريقة شيخي ومعلمي أحمد ديدات رحمه اللّه.