يغيب عن توقعات العقول الاصطناعية المفاجآت البشرية، والأقدار التي تختفي أمامها الأسباب المادية
الدرة (( إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ، إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ )) الامام الشافعي
الاثنين، 29 يونيو 2026
حوار عامر عبد المنعم مع أفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي (claude.ai)
السبت، 29 نوفمبر 2025
بودكاست تقديم الصحفي أسامة أبو ضهير
بودكاست تقديم الصحفي أسامة أبو ضهير
ابن باديس والخطابي وعمر المختار علماء قادوا الشعوب لتحرير أوطانهم
لماذا تراجع دور العلماء اليوم في قضايا الأمة؟
وهل يقتصر دورهم على الوعظ أم يمتد إلى قيادة الأمة؟
في هذه الحلقة من بودكاست عربي بوست يناقش أستاذ الفقه الإسلامي الدكتور حاتم عبد العظيم أسباب غياب الدور الفاعل للعلماء في العالم الإسلامي، في وقت تتعرض فيه أجزاء من الأمة للإبادة والتهميش، متسائلًا عن واجب العلماء في التحرك حتى في حال صمت الشعوب.
يستعرض الدكتور حاتم عبد العظيم الدور التاريخي للعلماء والدعاة في استنهاض الأمة ومقاومة الاستعمار وقيادة الشعوب نحو التحرر، ويبيّن كيف شكّل ثباتهم في المواقف منارة للأمة في أحلك الظروف.
كما يتناول التحديات المعاصرة التي تواجه العلماء اليوم، والعوامل التي أدت إلى تراجع دور المؤسسات العلمائية في توجيه الأمة وحماية وعيها.
بودكاست عربي بوست
تقديم الصحفي أسامة أبو ضهير
الجمعة، 7 نوفمبر 2025
رحّالة المناطق الرمادية وراوي حكاياتها المنسية: حوار مع أسعد طه
رحّالة المناطق الرمادية وراوي حكاياتها المنسية: حوار مع أسعد طه
كتبه علي مكسور
منذ خطواته الأولى في عالم الصحافة والإعلام، لم يكن أسعد طه يلاحق صورة تُدهش المشاهد بقدر ما كان يسعى وراء معنى يبدّد العتمة.
عرفناه وهو يغامر في “المناطق الرمادية” التي يهابها الآخرون، فيراها مرايا للحقيقة حين يبتعد عنها الضوء. كتب، وأخرج، وقدّم، غير أن أثره الأعمق ظل في أسلوبه الفريد في السرد؛ حيث تمتزج الدقة بالسكينة، والموضوعية بالتأمل، فتغدو الكلمة عنده فعل إيمان بالإنسان وقدرته على النجاة مهما اشتدّ الخراب وضاق الأفق.
في هذا الحوار الخاص مع “نون بوست”، نقترب من تجربة الكاتب والصحفي أسعد طه، لنستكشف معه فلسفة الرحلة التي لا تنتهي، والحكمة في السير نحو المجهول، نصغي إلى رؤيته للثقافة والحرية، وإلى تأملاته في دور المثقف السوري اليوم في تحويل الذاكرة الجريحة إلى وعيٍ جامع يعيد بناء الذات، ومعنى أن تكون شاهدًا على العالم ومؤمنًا به في آنٍ واحد.
أسعد طه هو كاتب وصحفي ومخرج إعلامي مصري، عُرف بأسلوبه السردي المميز وأعماله الاستقصائية والوثائقية التي تستكشف قضايا إنسانية وسياسية من مناطق التوتر والصراع حول العالم، بدأ مسيرته صحفيًا ميدانيًا في تسعينيات القرن الماضي، وبرز اسمه من خلال تغطيته للنزاعات والحروب في مناطق تُعرف بـ”المناطق الرمادية” مثل الشيشان، البوسنة، كوسوفو، السودان، الصومال، اليمن، وغيرها من الأماكن التي عادة ما تكون خارج دائرة الضوء الإعلامي.
لكنه لم يكن مجرد مراسل حروب؛ بل راوٍ إنساني يبحث عن “المعنى”، ويتعامل مع الصحافة كفعل أخلاقي وسفر داخلي بقدر ما هو خارجي، ولعله أشهر برامجه كان “نقطة ساخنة“، و”يحكى أن“.. فإلى حديثنا معه.
تسافر دائمًا إلى ما تسميه “المناطق الرمادية” في التاريخ والجغرافيا.. ما الذي يجذبك إلى هذه العوالم التي يهرب منها الآخرون؟
ما الحكمة في أن تفعل ما يفعله الآخرون، أن تقول ما يقولون، وأن تكشف أمرًا اكتشفوه، لماذا لا تفعل أمرًا مختلفًا، لماذا لا تزيل العتمة عن بعض البلاد أو القضايا، لماذا لا تذهب إلى مناطق رمادية، غير معروفة، لا هي أبيض ولا هي أسود، لماذا لا تذهب إليها، فتزيل عنها من أعين الناس ما يخفيها عنهم.
هكذا قلت لنفسي.
قلت لنفسي لماذا لا أسافر إلى الأماكن المنسية وإلى حيث القضايا المهمشة تلك التي لا تصلها الأضواء عادة، أو التي يُغطى عليها بطبقات من الصمت أو الجهل أو اللامبالاة. ثم أعود لأروي ما رأيته، لأسمع أصواتًا لم تُسمع، ولأكشف حقائق كانت مخبأة.
أن أذهب إليها بروح المستكشف والراوي معًا، ومهما كانت وسيلتي: صحافة استقصائية، أو كتابة أدبية، أو توثيقًا، أو أي شكل من أشكال السرد، لأمنح صوتًا للصامت، ورؤية للمخفي.
وإذا كانت هذه المناطق هي مناطق حروب أو صراعات وأزمات، وإذا كان الثمن باهظًا، فإن الجائزة هي أن تفعل شيئًا مفيدًا، أن تقوم بشيء نافع، ربما لا يحرك العالم، لكنه خطوة في الطريق، أو على الأقل هذا ما في وسعك وتملكه، أن تلفت الأنظار إلى الحكايات المخبأة، في آسيا الوسطى، والفلبين، وتايلاند، والقطب الشمالي، وغيرها، وغيرها.
كتبتَ أن الحياة ليست غاية، بل رحلة، وأن قيمتها في الطريق لا في الوصول؛ في ضوء هذه الفلسفة، ما الذي ظلّ ثابتًا في داخلك رغم تغيّر الأمكنة والوجوه خلال رحلاتك الطويلة؟
الرحلة يعني أن تتأمل، ألا تترك ما تمر به إلا وتفكر فيه بجدية وعمق، أن تراجع معتقداتك وأفكارك، كل تأمل يحسن من جودة حياتك، تتخلص من أفكار ثبت لك بالتأمل وبالمرور بالآخرين، أنها فاشلة، أو غير مناسبة لك على الأقل، وأن تزيد قناعاتك بأخرى لديك بعد أن ثبت بالتأمل صحتها.
أحلى وأخطر ما منحنا الله هو “نعمة الاختيار”، وهي نعمة لا حدود لها، وفي كل خطوة في حياتك عليك أن تختار، وهو أمر مرهق بلا شك، لكن حلاوته لا تقارن بشيء آخر.
وإذا اختار فريق من الناس أن يكونوا وحوشًا، اختر أنت أن تكون إنسانًا.
وإذا كان مقياس الفوز عندهم هو الغنائم المادية، فإن ثباتك على مبادئك هي فوزك الحقيقي حتى وإن خسرت الدنيا كلها.
قد أفشل في دراستي، لكن يمكنني إعادة المحاولة، قد أطرد من وظيفتي يمكنني استبدالها حتى ولو بصعوبة، نفس الأمر مع أي شأن من شؤون حياتي، غير أنك في الآخرة، لن يكون لك أي اختيار آخر، فقد اخترت في الدنيا وعليك أن تدفع ثمنه في الآخرة.
هي معلومة بسيطة في أبجديات إيماننا، لكننا ننسى، حتى أنا الذي أحدثك قد تهزمني الدنيا لحظة، لكن فضل الله يكون أن أعود دائمًا إلى الطريق، وأن يظل إيماني به عز وجل هو الثابت.
في مقالك “هل شممت رائحة النبي؟” من كتاب “يحكى أن”، ترووي عن رجلٍ بعيدٍ عن عالم العرب، رأى فيكم أثر العطر النبوي، فمدّ يده يشمّه وكأنه يلامس سرًّا سماويًا. مشهد كهذا يفتح سؤالًا موجعًا: هل أدرك العرب حقًا أنهم مؤتمنون على هذه الرسالة؟
نحن نسير في عكس الاتجاه إلا من رحم ربي، الآخرون يحاولون النهوض، يحاولون إزالة الغبار المتراكم على معتقدهم وبث الروح فيه من جديد، وبتنا نرى شبابًا وفتيات يدعون بشجاعة لدينهم بمنظور عصري، صحيح قد تشوبه أحيانًا بعض الشوائب، لكنه أمر طبيعي، لا يمكن أن ينهض المغمور هكذا فجأة دون أن يتعثر قليلًا، أو يشوب مظهره ما يشوب، بل أن الآخرين من غير معتقدنا راحوا بفضل الله ثم بفضل السابع من أكتوبر إما يدخلون في دين الله، أو على الأقل يدركون أن ثمة تشويهًا فظيعًا قد جرى لديننا.
أما نحن، فما زلنا ألف فريق وفريق، يسب بعضنا بعضًا، بل ويكفر أحيانًا بعضنا بعضًا، ما نزال نتخبط، ما نزال أشداء على بعضنا، هل من أمل؟ لا أعرف، لذلك فقد أفلح من نجا.
يراك كثيرون أقرب إلى صديق منك إلى أستاذ حتى بين طلابك ومتدربيك وجمهورك.. كيف تحافظ على روح التواضع في خطابك مع تلامذتك وجمهورك؟ وهل تعتبرها جزءًا من فلسفتك في الصحافة أم من شخصيتك الإنسانية؟
من ناحية، لا يمكن أن تخاطب الناس من علٍ، فتخبرهم ماذا عليهم أن يفعلوا، وماذا عليهم ألا يفعلوا، كن معهم وبينهم، انقل بأدب شديد ما لديك، ولا تغضب ممن انتقد بعضًا مما تقول، أو حتى رفضه كله، بل استمع وانصت فلعلك نفسك تسفيد.
ومن ناحية أخرى، أنت اجتهدت، ووصلت إلى ما وصلت، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنك محق في كل شيء، فالتواضع هنا، ليس من باب الأخلاق الحميدة، قدر ما هو حقيقة، أنك مثلهم، وربما منهم من هو أفضل.
لا أظن إنني أعيش حياتي بطريقتين، طريقة للصحافة والإعلام، وطريقة أخرى شخصية، أنا ذاك الشخص في الحالتين.
أنا أدعي إنني صديق أبنائي، وصديق الشباب، وفي تواصلهم ورسائلهم معي أشعر بذلك جدًا، وهو ما يسعدني كثيرًا.
ما دور المثقف في ترميم ما انكسر بمجتمعات منطقتنا؟
أولًا، بالنسبة لي فإن كلمة “المثقف” هذه ثقيلة جدًا على نفسي، تذكرني بالصالونات المذهبة المغطاة بقماش حتى لا تستهلك، والتي يتجنب الجلوس عليها إلا في حضرة نوعية خاصة من الضيوف.
المثقف ليس ما يحمله من علوم ومعلومات وآداب، بل بما يتحمله من عناء لتغيير حياته وحياة من حوله للأفضل، غبي هذا المثقف الذي يتغنى بالحرية، لكنه ليس مستعدًا لدفع ثمنها أبدًا.
بائس هذا المثقف الذي لا ينزل إلى الشارع ويلتحم بالناس يأخذ منهم ويعطيهم.
على المثقف أن يغادر “طابيته” فقد اختلف الزمن، وبتنا في حاجة إلى بعضنا البعض، أن نقترب أكثر، أفضل من أن يستميت كل منا في الدفاع عن فكرته دون أن ينصت للآخر، ويقبل بالاختلاف.
نحن في عصر أزمة “الفهم”، ولن ننجو إذا مارسنا الاستعلاء على بعضنا البعض.
بعد سنوات من القمع الذي مارسه بشار الأسد، وتطويع الثقافة وإخماد الأصوات.. ما المهمة التي ترى أن على المثقف السوري أن يضطلع بها لتحويل الذاكرة الجريحة إلى طاقة بناء توحّد السوريين؟
التوثيق، فلا يمكن أن نطوي الصفحة هكذا بكل بساطة، نحن لا نوثق من باب الكراهية، بل العكس من باب الحب، لا نريد للوطن أن ينتكس مرة أخرى، نريد أن نقول للأجيال المقبلة، انظروا ماذا حدث، لا نريد لهذا أن يتكرر، افعلوا كل ما في وسعكم حتى لا يصاب الوطن بديكتاتور آخر.
ولا أقصد بالتوثيق هو تثبيت المعلومات في سجلات وكتب وأبحاث، بل أن تخرج لنا في روايات وحكايات ومحتوى وأفلام، وكل أشكال الأدب والفن.
ويجب أن يتمتع هذا التوثيق بأفضل أشكال الحرفية والمهنية، حتى يستطيع الصمود أمام هذا التطور الإعلامي المهيب، وحتى يجذب المتلقي لأن يتابعه، ولأن يفكر ألف مرة، ولأن يعتبر .
في ظل الفوضى الإعلامية وكثرة المنصات، ما العوامل التي تضمن أن تبقى الكتابة العربية صادقة وذات مسؤولية أخلاقية أمام جمهورها برأيك؟
أن تكون أصيلة، أن تكون صادقة، أن تعبر عن واقع الناس، عن الحلو والمر، الجميل والسيء، أن تتحلى بالخفة، بالرشاقة.
عادة هناك فروق بين كل جيل والذي يليه، لكن هذا الجيل الجديد فريد جدا، بحسناته وسيئاته، وأن تدرك وتتمكن من مخاطبته أمر ليس سهلا على الإطلاق.
عليك أن تفهمه أولًا، وأن تقبل اختلافه عنك ثانيًا، وأن تجد “اللغة” المناسبة للحديث معه.
أن تحببه إلى لغته العربية الأصيلة، أن تجعله يقع في غرامها، ولا يستحي من استخدامها.
ما نصيحتك للجيل الجديد من الصحفيين والكتّاب في مواجهة القيود والانكسارات؟
تعيشون زمنًا صعبًا، هذا صحيح، لكنكم تمتلكون أدوات عديدة يمكنكم تسخيرها بكل سهولة، فلا تحدثونا من واقع الكتب، لكن من واقع الحياة، فكونوا مرآة لهذا الواقع، حتى يرى الناس حسنهم، ويروا ما يشوهه فيتخلصون منه.
الأربعاء، 5 نوفمبر 2025
حوار مع نجل الشيخ أحمد ياسين
حوار مع نجل الشيخ أحمد ياسين
نجل الشيخ أحمد ياسين لـ«المجتمع»: الصلاة بـ«الأقصى» قريبة جداً
حوار:محمد العبدالله
كابد الأحداث، وعايش الحروب، ورأى الأهوال، حياته ليست كبقية الحيوات، فقد رأى الموت عياناً، ونجا منه بأعجوبة؛ قذف به صاروخ «إسرائيلي» 50 متراً في عملية اغتيال والده الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة «حماس» والأب الروحي لها، عقب صلاة الفجر في مارس 2004م، في حي الصبرة وسط مدينة غزة، ولم يستفق إلا بعد يومين من استشهاد والده.
استفاق عبدالغني النجل الأصغر للشيخ ياسين على فاجعة اغتيال والده، لكنه غالب اليأس واستقرت نفسه وبُعث فيها الأمل من جديد ليَحيا به ويُحيي معه آخرون، حيث قام مع أشقائه بإعادة منزل والده وترميمه، ليكون متحفاً ومزاراً عاماً يتردد عليه الجميع ليعرفوا بساطة الشيخ وزهده ومقتنياته ومكتبته.
لكنه أكد لـ«المجتمع» خلال حديثه لها، أنه عندما وصل لمنزل والده عقب معركة «طوفان الأقصى»، وجده قد تحوّل كغيره إلى ركام عبر روبوت متفجر، ولم يبقَ من مقتنيات الشيخ إلا النذر اليسير.
- بداية، أنت عايشت الموت مراراً ونجوت من موت محقق أثناء عملية اغتيال والدك، لكن معركة «طوفان الأقصى» ليست كغيرها، فكيف عشتموها؟ وما انعكاسها عليكم؟
- نعم، نحمد الله على النجاة، لكن أصبت بإصابة بالغة وأجريت لي عدة عمليات، وبدأت في التحسن.
وعن معركة «طوفان الأقصى»، فالتأكيد ليس كغيرها من الحروب؛ هي الأشرس، فقد أخذت منا كل ما نملك؛ بيتي 3 طوابق، وبيت نجليّ أحمد ومحمود، وبيت الوالدة ومتحف الشيخ؛ الذي كان معلماً تراثياً وثقافياً لكل الناس.
كما دمرت سياراتنا وأموالنا، وآخر شيء فقدت أغلى ما نملك ابني الثاني أحمد؛ الذي استشهد في المعركة، أما ابني الثالث محمود مصاب وما زال بالمستشفى ينتظر خروجه من غزة للعلاج والحمد لله على كل حال.
- من خلال معايشتك لغزة وواقعها، صف لنا عن قرب نبض الشارع الغزاوي بعد إعلان وقف الحرب، وما يحدث من خروقات من قبل جيش الاحتلال.
- الشعب الفلسطيني كله في حيرة، يترقب بخوف وحذر عودة الحرب، لكن يعيش في يقين وعلى أمل عودة فتح المعابر وإخراج الجرحى، وإدخال المعدات الثقيلة والمساعدات، لحاجة الجميع إلى إعادة بناء منازلهم قبل توغل فصل الشتاء علينا ببرده القارس الذي لا يرحم أحداً.
منزل الشيخ تم تفجيره بالكامل لهذا السبب
- بعد كل قصف وغارة صهيونية تترد عبارة «تصعيد وانتهى»، لكن ماذا يعني ذلك على الأرض من خسائر لأهالي غزة؟
- الغارة والقصف كخبر، ليس كدمار على الأرض، فالناس يتلقونه خبراً وحدثاً يومياً، أما أهالي غزة فيعني جرحاً جديداً وفقد حبيب، وعائلة جديدة تمحى من السجل المدني، وحتى اللحظة ما زالت العائلات تخرج جثامين أولادها من تحت الركام.
- قدمتم شهداء كُثُراً بداية من الوالد مروراً بابنك حسام في «العصف المأكول»، ماذا عن بقية العائلة؟ وكيف انعكس ذلك على مسارها داخل القطاع؟
- تم نزوح العائلة وجلوسها بالخيام وتدهورت حالة أولادي الصحية كثيراً، وبعد معاناة كبيرة، تم خروج زوجتي وبناتي للعلاج في مصر.
وبقيت أنا وابني أحمد، ومحمود، لكن قدّر الله أن يتم اصطفاء ابني الثاني أحمد مقبلاً غير مدبر شهيداً، وابني الثالث مصاب وهو ما زال بغزة ينتظر الخروج للعلاج بمصر أو أي دولة.
كما فقدنا من أولاد إخوتي أكثر من 8 شهداء، وهم أحفاد الشيخ، وطبعاً كل بيوتهم تم استهدافها وتدميرها.
- ربما يسأل سائل في ظل ما حدث في المعركة: أين منزل الشيخ أحمد ياسين؟ وماذا حدث له؟ وكيف انعكس ذلك على نفوس أهل غزة؟
- منزل الشيخ مثله مثل أي منزل في غزة، فقد تم زرع روبوت وتفجيره بالكامل، طبعاً أصابنا الحزن الشديد؛ لأن منزله كان بمثابة متحف ومعلم أثري لكل العالم، لكنه تم نسفه بالكامل ولم يبقَ أي ذكرى للشيخ ياسين.
- هل متعلقات ومقتنيات الشيخ ياسين ما زالت باقية، أم دمرها الاحتلال في قصفه الغاشم؟ وهل تعمّد ذلك أثناء المعركة؟
- منزل الشيخ أحمد ياسين تعرض للقصف مرتين خلال هذه الحرب، ففي المرة الأولى تم قصفه قصفاً جزئياً، لكن تم ترميمه.
فقدنا من أولاد إخوتي 8 شهداء وهم أحفاد الشيخ ياسين
وفى الثانية خلال اجتياح حي الصبرة؛ تم استهدافه بالكامل، ولم يبقَ أي ذكرى من مقتنيات الشيخ.ولكي تكتمل الصورة في ذهن القارئ، فإن منزل الشيخ ياسين كان يتكون من 3 حجرات:
الأولى: كانت بمثابة مكتب الشيخ وخصصت لاستقبال الضيوف، وهي تلي مدخل المنزل مباشرة، وزينت جدرانها ببعض الصور القديمة للشيخ مع عدد من الشخصيات الوطنية الفلسطينية كالرئيس الراحل ياسر عرفات وغيره.
الثانية: تضم سرير الشيخ وما تبقى من كرسيه المتحرك؛ الذي استشهد على متنه، وحاملاً حديدياً كان يستخدمه بمساعدة أحد أبنائه لقراءة القرآن.
الثالثة: وتضم مئات الكتب الدينية والثقافية التي كان يمتلكها الشيخ قبل أن يودع سجون الاحتلال نهاية الثمانينيات.
المقاومة فكرة.. والفكرة لا تتجزأ في أي زمان أو مكان
- من خلال خبرتك في القطاع الزراعي، هل يوجد قطع أرض صالحة للزراعة في غزة بعد «طوفان الأقصى»؟ وما التحديات التي تواجهكم حالياً؟
- قضية تحرير الأسرى قضية معقدة وموجعة، حدثنا عمن عادوا للقطاع بعد تحريرهم، ولم يجدوا منازلهم ولا عوائلهم.
- المشهد أكبر من أن يوصف، فالشعور بالصدمة والقهر وتدمير غزة، أفقد الأحبة فرحتهم، وغطّى على فرحة الخروج من الأسر، بسبب فقد عوائلهم وأحبائهم ومنازلهم، كل شيء قد تغيّر.
- أخيراً، ومن خلال معايشتك لوالدك، ماذا كنت تتوقع من نصائح صادقة لو كان حيّاً بيننا الآن وشهد «طوفان الأقصى» بكل أهوالها؟
- بالتأكيد كان سيؤكد عدم تسليم سلاح المقاومة، وأن الاحتلال إلى زوال، وسوف يتم تبييض السجون؛ لأن المقاومة فكرة، والفكرة لا تتجزأ في أي زمان أو مكان، ويقيناً بالله الصلاة بـ«الأقصى» قريبة جداً وهو محرر يقيناً من دنس الصهاينة.
اقرأ أيضاً:
كيف هز الشيخ أحمد ياسين بكرسيه عرش الاحتلال؟
أحمد ياسين.. الشيخ القعيد الذي تنبأ بزوال «إسرائيل»
الشيخ أحمد ياسين.. قائد استثنائي وملهم الأجيال
الأحد، 2 نوفمبر 2025
الأربعاء، 29 أكتوبر 2025
حوار مع عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة سكوبيا في مقدونيا الشمالية
حوار مع عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة سكوبيا في مقدونيا الشمالية
مسلمو مقدونيا الشمالية أغلبية مظلومة وبنود اتفاق أوهريد لم تنفذ حتي الآن
حوار:عمر عبد الرحمن
*مخاوف الأوروبيين من وصول الألبان لحكم مقدونيا غضت الطرف عن مخالفات السلاف
*نجحنا في نفض غبار الشيوعية واستعادة هويتنا الإسلامية
*نعيش صحوة إسلامية كبيرة وأعداد حفاظ القرآن وصلت لأرقام قياسية
*لا قيود تمارس علي المحجبات والإقبال علي العبادات والحج تكريس لفعالية مؤسساتنا الإسلامية
*نتطلع لاسترداد 8ملايين متر من الأوقاف الإسلامية لتمويل الدعوة والمبتعثين للجامعات الإسلامية
*نمتلك كنزا من المخطوطات الإسلامية النادرة وجهود مكثفة لترميمها
أكد الدكتور شعبان سليماني عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة سكوبيا في مقدونيا الشمالية ،أن أوضاع المسلمين في مقدونيا قد تحسنت بشكل مطرد, إن لم يكن مرضيا أو منصفا لهذه الأغلبية المظلومة رغم مرور ما يقرب من أكثر من عقدين علي توقيع اتفاق أوهريد, مشيرا إلي أن انتخاب مسلم ألباني رئيسا للبرلمان المقدوني ووجود ثلاثة أو أربعة وزراء في الحكومة الحالية لا يعبر عن الوزن السياسي والديمجرافي لألبان مقدونيا .
وأقر سليمان في حوار مع “جريدة الأمة الإليكترونية” بأن الكثير من بنود اتفاق “اوهريد” لم تنفذ حتى الآن ومازالت هناك قيود من الحكومة المقدونية علي وصول الألبان للمناصب الكبرى و كذلك علي التعامل مع اللغة الألبانية كلغة رسمية بالمخالفة لاتفاق أوهريد فضلا عن مساع لتغيير التركيبة الديمجرافية للسكان عبر توفير دعم للمواطنين السلاف لتشجعيهم علي الإنجاب.
ابدي عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة سكوبيا تخوفه الشديد من عرقلة الخلافات بين الأحزاب الألبانية لمساعي المسلمين للحصول علي كافة حقوقهم ,،مطالبا هذه الأحزاب بنبذ الخلافات والتوحد خلف هدف واحد يتمثل في حصول ألبان مقدونيا علي حقوق تتناسب مع أغلبيتهم داخل مقدونيا.
وعبر الدكتور سليماني عن ارتياحه لتنامي الوعي الديني لمسلمي مقدونيا والمتمثل في الإقبال علي الصلاة وتزايد أعداد المساجد وارتداء الفتيات للحجاب و أداء فريضة الحج وتصدر مقدونيا الشمالية لقائمة الدول الأكثر حفظا للقرآن في منطقة البلقان رغم عدم وجود مؤسسة رسمية لتحفيظه, مشددا علي الدور التي تقوم به المؤسسات الإسلامية للألبان بتفعيل الفكر المعتدل والوسطي باعتبار أن غياب قيم الاعتدال يضر باستقرار بلادنا . .
الحوار مع عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة سكوبيا في مقدونيا الشمالية ،تطرق لقضايا عديدة وفي السطور التالية التفاصيل الكاملة للحوار .
*هناك جدل تاريخي يدور حول الطريقة التي وصل بها الإسلام إلي مقدونيا الشمالية وهل كان مرتبطا فقط بالفتح العثماني أم سبقه ؟
**هناك شواهد تاريخية تدل علي أن وصول الإسلام لهذه البقعة من البلقان ،كان سابقا للفتح العثماني ولعب الجوار الجغرافي مع تركيا دورا مهما في معرفة المقدونيين بالإسلام حيث تعاطوا معه بشكل إيجابي ودخل آلا لاف مم الدين الحنيف .
ثم جاءت الانفراجة الكبرى غداة الفتح العثماني للمنطقة حيث اعتنق الإسلام عدد كبير من مواطني مقدونيا التي تحولت لحاضرة للدين الحنيف في منطقة البلقان وشيدت مئات المساجد والمراكز الإسلامية التي تجاوزت أعدادها ألف مسجد منذ العصر العثماني ضمن أروقتها داخلها مكاتب لتحفيظ القرآن.
لدرجة أن أعداد حافظي القرآن مقدونيا شكلت العدد الأكبر بالنسبة لجميع الولايات الخاضعة للدولة العثمانية واستمرت الصحوة الإسلامية في مقدونيا لعدد من القرون حتى ابتلي الشعب المقدوني بحكم شيوعي سيطر علي منطقة البلقان لمدة تزيد علي 70عاما
وخلال هذه العقود ،تم اجتثاث التدين وإغلاق المساجد وتحويلها لمسارح ومخازن للغلال وإسطبلات للخيل ومع هذا أبقي الشيوخ والمسنون علي الإسلام ونقلوه لأبنائهم رغم القيود التي فرضتها عليهم الشيوعية. .
*قبل التطرق لتطورات المشهد السياسي في مقدونيا نرجو أن تلقي لنا الضوء علي واقع المسلمين في مقدونيا حاليا ؟
**يشكل مسلمو مقدونيا ما يزيد علي 45% من نسبة سكان البلاد ,،حيث يتجاوز تعدادهم مليون ونصف المليون من مجمل تعداد السكان البالغ 2.8مليون نسمة ،وتتضاعف هذه النسبة إذا وضعنا في اعتبارنا وجود جالية مقدونية في المهجر لاسيما في عدد من بلدان الاتحاد الأوروبي ، تربو علي أكثر من مليون من ألبان مقدونيا ,
ويعيش المسلمون في معظم المدن وعلي ورأسها العاصمة سكوبيا ومدن تيتوفو وتستوفا وكموتا وغوستيفار، ويمتلك المسلمون عددا كبيرا من المساجد والمراكز الإسلامية تصل لـ 1000مسجد بينهم عدد كبير من المساجد الأثرية علي الطراز التركي وعلي رأسها مسجد مصطفي باشا في العاصمة سكوبيا ,وهي أعداد مرشحة للتصاعد خلال المرحلة القادمة في ظل الحرية التي يتمتع بها المسلمون في بناء المساجد في جميع مدن البلاد.
*رغم انهيار يوغوسلافيا وحصول مقدونياالشمالية علي استقلالها بشكل سلس ودون الدخول في مواجهات مع الجيش اليوغوسلافي الإ أن مسلمي مقدونيا عانوا من ظلم وتهميش كبيرين ؟
**لقدعاني ألبان مقدونيا لعقود طويلة كافة ألوان الظلم والاضطهاد ،حرموا من التعلم بلغتهم الأم ،وتبوء مناصب رفيعة في المؤسسات الحكومية أو حتى الحصول علي جواز سفر ,
وهي الأوضاع التي حاولنا تغييرها بشكل سلمي ولكن محاولاتنا باءت بالفشل مما حتم تشكيل جيش التحرير الوطني والدخول في معارك شرسة مع حكومة سكوبيا ,استدعت تدخل جهات دولية يشكل أفضي لتوقيع اتفاقية “أوهريد” في 2001وحصول الألبان علي العديد من الحقوق
ومن الحقوق التي حصل عليها الألبان التعلم بلغتهم المحلية والحصول علي الجنسية ،و جواز السفر وإنشاء جامعات خاصة بهم، وشهدت أوضاع المسلمين تحسنا مطردا سواء بدخول البرلمان والحصول علي وظائف في الجيش والشرطة والسلك الدبلوماسي ووصل عدد النواب المسلمين في البرلمان لـ 28نائبا ,رغم أن نسبتهم من السكان تؤهلهم للحصول علي ما يزيد علي 50نائبا.
*مر ما يقرب كم 24عاما علي توقيع اتفاق أوهريد الإ أن بنود هذا الاتفاق لم تنفذ علي أرض الواقع وبقي هناك نوع من التمييز ضد مسلمي مقدونيا الشمالية ؟
**لم تطبق اتفاقية “أوهريد” حتى الآن كون التطبيق الأمين لهذه الاتفاقية يحمل المسلمين لحكم دولة أوروبية ،وهو ما يخلق نوعا من الفوبيا لحكومة مقدونيا وعدد من القوي الأوروبية علي حد سواء ,خوفا مما يعتبرونه مدا إسلاميا هو ما يجعل حكومة سكوبيا تضع العراقيل تلو الأخرى أمام حصول المسلمين علي حقوقهم ,
وليس أدل علي ذلك من أن أعداد المسلمين داخل مجلس الوزراء المقدوني لم يتجاوز 3أو 4وزراء, وهم وزراء الصحة والشئون الاجتماعية والعمل والإنشاء والتعمير ،وهي مناصب لا تبدو مهمة فيما بقيت المناصب الحساسة في يد العنصر السلافي.
*ما تقوله يخالف وصول أحد رموز الألبان لمنصب رئيس البرلمان المقدوني ويتناقض مع شكواكم من استمرار التهميش والتمييز ؟
**انتخاب رئيس مجلس الشعب طلعت جافيري ،وهو مسلم مقدوني يجب أن يعزز أوضاع ألبان مقدونيا ولكن ثمار وصول جافيري لرئاسة البرلمان ،لم تتحقق حتى الآن ,فلازال دور مسلمي مقدونيا الشمالية السياسي محدودا ولازالت الاعتراف باللغة الألبانية لغة رسمية للبلاد كما تم النص عليه في اتفاق “أوهريد ” بعيدا ،فضلا عن عدم اختيار الألبان لمناصب رفيعة مثل وزراء الخارجية والدفاع والداخلية. ,
وهو أمر نأمل في تغييره خلال المرحلة خصوصا أن الأغلبية الألبانية المظلومة لن تقبل باستمرار هذه الأوضاع ،وستعمل بقوة علي إيجاد قوة ضغط من المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي بتنفيذ اتفاق اوهريد بحذافيره ولكن شريطة توحيد الصف الألباني وعدم السماح للخلافات والسجالات بين الأحزاب الألبانية بأن توفر طوق نجاة لحكومة سكوبيا للإفلات من الاستحقاقات المختلفة لاتفاق “أوهريد” .
مع العمل بقوة علي لجم القوي المتطرفة دينيا وسياسيا وتكريس الفكر المعتدل لقطع الطريق علي أي اتهام بالغلو والتطرف . .
*تمتلكون طموحات شديدة فهل تمتلكون مؤسسات وبني تحتية شرعية تؤهلكم للتحول للقومية الأهم في مقدونيا ؟
**تعد الرئاسة الإسلامية العليا من أهم المؤسسات الإسلامية في مقدونيا لشمالية ،حيث لاتقتصر أنشطتها علي الجانب الشرعي من تعيين الأئمة والعناية بالمساجد ،وتسيير قوافل الدعوة وتحديد الأعياد الإسلامية وإرسال الطلاب للدراسة في الجامعات الإسلامية الكبري ،بل لها دور مهم في مسائل تتجاوز الطابع الديني
حيث تسعي بقوة للحفاظ علي مصالح مسلمي مقدونيا بل إنها نجحت منذ فترة في انتزاع موافقة الحكومة المقدونية لتدريس العلوم الإسلامية في المؤسسات التعليمية المختلفة وهناك ما يقرب كذلك من فروع الرئاسة الإسلامية تقوم بالرد علي فتاوي المسلمين وتقديم الدعم الشرعي له
*كأنك تشير لغياب العمل المؤسسي عن الإفتاء في مقدونيا الشماليةوعدم وجود أطر تنظيمية للإفتاء هناك ؟
**هذا الدور تقوم به أفرع الرئاسة العامة للمسلمين بجميع مدن مقدونيا المكلفة ،حيث تكتفي فقط بالرد علي تساؤلات عموم المسلمين وخاصتهم دون آن يصل الأمر بها للتحول لدار إفتاء كما يجري في أغلب بلدان العالم الإسلامي
وهو أمر نسعى إليه في المرحلة القادمة شرط توافر الإمكانيات المادية واللوجيستية وهذا بالإضافة لوجود المئات من “الكتاتيب ” داخل المدن المختلفة رغم عدم وجود إطار تنظيمي لهذه الكتاتيب
الإ انها مكنت مقدونيا من تصدر دول البلقان من حيث عدد حافظي القرآن ، فضلا عن دورهم في تنمية وعي مسلمي مقدونيا وربطهم بدينهم وتكريس الفكر المعتدل والعمل علي قطع الطريق علي أي دعاوي متطرفة لاكتساب أرض في أوساط مسلمي مقدونيا
وهو الدور الذي تلعبه الرئاسة العامة لمسلمي مقدونيا مدعومة بجهد من خمس مدارس شرعية بالمدن المختلفة تتضمن أقساما للبنات والفتيات فضلا عن كلية الدراسات الإسلامية التي تلعب دورا في تخريج دعاة إسلاميين يواصلون دورهم في تنمية وعي مسلمي مقدونيا ونفض غبار عقود من الشيوعية.
*تحدث عن بشائر صحوة إسلامية تقترب من ألبان مقدونيا رغم أنه عانوا طويلا من الحملة علي هويتهم الإسلامية ؟ .
**بالفعل هناك معالم صحوة إسلامية وهو ما يظهر بوضوح في الإقبال علي أداء الصلوات في أغلب مساجد البلاد وانتشار الحجاب الشرعي بين الفتيات والسيدات والإقبال علي الصوم وأداء الزكاة .
ومن المهم الإشارة كذلك إلي تزايد الاهتمام بأداء فريضة الحج والذين تجاوزت أعدادهم ما يقرب من 5000حاج سنويا هذا فضلا عن التوسع في إنشاء المدارس الإسلامية الكبيرة التي زادت أعداها علي خمس مدارس .
وفي مقدمة هذه المدارس مدرسة عيسي بك وفروعها المنتشرة في عديد من المدن ومرفق بهذه المدارس مكتبة إسلامية عملاقة ،تضم آلاف المخطوطات القديمة والتي يعود تاريخها لما يقرب من خمس قرون ،حيث أوكلت الرئاسة العليا للمسلمين أمر ترميمها الحفاظ عليها لأكثرمن جهة لضمان الحفاظ عليها .
*خلال الحقبة الشيوعية التي استمرت لعقود طويلة وضعت الحكومات المتعاقبة يدها علي الأوقاف الإسلامية فهل تمكنت المؤسسات الإسلامية من استعادة هذه الأوقاف والاستفادة منها في تمويل الأنشطة الإسلامية ؟
**سعت جميع المؤسسات السياسية والدينية لألبان مقدونيا لاستعادة هذه الأوقاف التي تضم مساجد وأراضي زراعية ومساكن تتجاوز مساحتها ما يقرب من 8ملايين متر جري توقيفها للإنفاق علي المؤسسات الإسلامية.
وتحظي جهود استعادة بدعم من الاتحاد الأوروبي والذي اشترط التزام حكومة سكوبيا بإعادتها للألبان لبدء مفاوضات الشراكة معها ،وقد بدأت الحكومة في إعادة بعض المساحات.
وتقوم المؤسسات الإسلامية ،باستخدام ريعها للإنفاق علي الفاعليات والمؤسسات الإسلامية, وكذلك البعثات الخارجية للطلاب في الجامعات الإسلامية والتي تزيد أعدادهم علي 1500مبتعث لجامعات مصرية وسعودية وتركية.
*في ظل هذه الأوضاع وما تتحدث عن من صحوة إسلامية فهل يتزامن ذلك مع اهتمام عربي وإسلامي بمسلمي مقدونيا الشمالية ؟
**هذا الاهتمام غير مرض بأوضاع مسلمي مقدونيا الشمالية فلا توجد مؤسسات عربية تعمل في مقدونيا باستثناء الندوة العالمية للشباب الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية ,
ولكن أنشطتها تبدو محدودة، حيث تقدم دعما للمؤسسات الدينية في مقدونيا فضلا عن تقديم منح للطلاب الألبان للدراسة في الجامعات الإسلامية ومنها جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية فضلا عن عدد من المؤسسات الثقافية التركية التي تعمل في أوساط مسلمي مقدونيا بإيفاد أئمة لإقامة الشعائر,
وكذلك تساهم في تمويل ابتعاث طلاب من الألبان للدراسة في الجامعات التركية ,وهي المنح في تزايد لاسيما أنه لا توجد أي قيود حكومية علي الأنشطة الإسلامية الجارية في أوساط مسلمي مقدونيا. .
*ما موقف الدولة من هذا الوجود الإسلامي وهل هناك قيود علي مثل هذه الأنشطة ؟
**لا تضع الدولة أي قيود علي تواجد المنظمات الإسلامية في البلاد ,بل تقتصر مطالبها بإخطارها بشكل مسبق علي المشاريع التي ستقوم بها والحصول علي التراخيص المناسبة، والتي تتم بسهولة ويسر ,بل أن الدولة قدت قدم دعما لهذه المشاريع إذ لمست جدية واهتمام علي أبناء المسلمين.
*هناك دول بها أغلبية مسلمة في دول ما كان يعرف بيوغوسلافيا السابقة خصوصا في البوسنة وكوسوفو حجم علاقاتكم بهم ؟
**علاقاتنا وثيقة مع المؤسسات الإسلامية في البوسنة والهرسك وكوسوفو وفي مقدمتها دار الإفتاء ومجلس العلماء في البوسنة ودار الإفتاء في العاصمة الكوسوفية بريشتينا ,وهناك تبادل للخبرات وتدريب الكوادر وإيفاد دعاة والتنسيق فيما بين هذه المؤسسات في القضايا ذات الاهتمام المشترك





