‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدكتورة زينب عبد العزيز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدكتورة زينب عبد العزيز. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 16 أكتوبر 2026

أقوال الصهاينة.. يا مسلمين! بنيامين ناتنياهو في منزل دونالد ترامب

أقوال الصهاينة.. يا مسلمين!
بنيامين ناتنياهو في منزل دونالد ترامب

أستاذة الحضارة والأدب الفرنسي





قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية بأسبوع نشر الفريق المساعد لدونالد ترامب النقاط الستة عشر التي تمثل برنامجه القائم بوضوح على تبني استراتيجية مساعدة لحماية “دولة إسرائيل”.. 
وفيما يلي هذه النقاط كاملة، وهي تمثل أقوال الصهاينة حديثا، ويليها بعض أقوالهم قديما، علّ حكام المسلمين والعرب يرون بوضوح لا لبس فيه ما هم مساقون إليه:

1: إن العلاقة التي لا انفصام فيها بين الولايات المتحدة وإسرائيل قائمة على القيم المشتركة للديمقراطية وحرية التعبير، واحترام الأقليات، محبون للحياة ولإمكانية أن يواصل كل المواطنون أحلامهم.

2: إسرائيل دولة للشعب اليهودي وقد عاش في هذه البلد أكثر من 3500 سنة. وقد أقيمت دولة إسرائيل بشجاعة وإصرار رجال ونساء عظماء ضد المصاعب، وهي مصدر إلهام للشعوب في كل العالم التي تقدّر الحرية والكرامة الإنسانية.

3:
إسرائيل حليف مخلص للولايات المتحدة وشريك أساسي في الحرب العالمية ضد الجهاديين المسلمين. إن التعاون العسكري والتنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة يجب أن يستمر في النمو.

4:
إن الأمريكان يقدرون الصداقة الحميمة والتحالف مع إسرائيل ثقافيا ودينيا وسياسيا. بينما بلدان أخرى قد أصرت على أن تحميهم فرق أمريكية فإن الإسرائيليين قد قاموا دوما بحماية بلدهم بأنفسهم ولم يطلبوا أي مساعدة من معدات عسكرية أو سندا دبلوماسيا. الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى مساعدة بناء إسرائيل ولا لإرسال فرق لحماية إسرائيل.

5:
إن البروتوكول الذي قامت بتوقيعه الحكومة الأمريكية والإسرائيلية هي خطوة أولى. لكن هناك الكثير مما يجب أن يتم. وسوف تسهر إدارة ترامب على أن تحصل إسرائيل على أقصى مساعدة على المستوى العسكري، والاستراتيجي، والتعاون التكتيكي من الولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى فإن الكونجرس لن يكتفي بتقديم مساعدة أعلى من المنصوص عليه في البروتوكول. إذ إن إسرائيل والولايات المتحدة ينعمون كثيرا بما تأتي به كل دولة منهما على مائدة العلاقات في الاتجاهين.

6: يجب على الولايات المتحدة أن تعلن الفيتو ضد أي قرار للأمم المتحدة يمس إسرائيل ظلما، وسف تعمل الولايات المتحدة مع المؤسسات واللقاءات الدولية بما فيها علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي لكي يعترضوا على الجهود الرامية إلى المساس بشرعية إسرائيل أو إلى فرض معايير مزدوجة العنصرية ضد إسرائيل، أو لكي تفرض متطلبات خاصة في مجال البيانات التي تكتب على المنتجات الإسرائيلية أو مقاطعة البضائع الإسرائيلية.

7:
يجب على الولايات المتحدة أن تمنع تمويل مجلس حقوق الإنسان، الذي تسيطر عليه حاليا بلدان دكتاتورية يبدو أنها مكلفة فحسب بلوم الدولة اليهودية. إن محاولة اليونسكو لفصل دولة إسرائيل عن القدس هي محاولة من جانب واحد وتتجاهل ثلاثة آلاف سنة من تاريخ إسرائيل بعاصمتها، وهو دليل إضافي على تحيّز هيئة الأمم ضد إسرائيل.

8: يتعيّن على الولايات المتحدة أن تعتبر حركة BDS [تعني: مقاطعة عدم استثمار عقوبات] ضد إسرائيل معادية تماما للسامية وأن تتخذ إجراءات قوية ضدها دبلوماسية وتشريعية لمحاصرة أعمالها التي تهدف إلى تقليص العلاقات التجارية مع إسرائيل، أو تستهدف أشخاصا أو كيانات لها أعمال في المناطق الإسرائيلية بصورة تعسفية. إن حركة BDS ليست إلا محاولة جديدة من الفلسطينيين لتفادي محاولة الالتزام بالعيش المشترك في سلام مع إسرائيل. كما يجب استبعاد تماما العبارة الخاطئة بأن إسرائيل دولة مستعمِرة.

9: سوف تطالب إدارة ترامب من وزارة العدل التحقيق في المحاولات التي تم تنسيقها في محيط الجامعات لترويع الطلبة الذين يساندون إسرائيل.

10:
إن حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين يبدو مستحيلا طالما الفلسطينيون ليسوا مستعدين للتخلي عن العنف ضد إسرائيل أو الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية. من ناحية أخرى فإن الفلسطينيين منقسمون بين السلطة الفلسطينية في الضفة وحماس في غزة في حين أنه لا يوجد شعب فلسطيني موحد يمكنه السيطرة على دولة ثانية. إن حماس منظمة إرهابية وفقا لتعريف الولايات المتحدة لأنها تسعي عمليا لهدم إسرائيل. نحن نسعى إلى مساعدة إسرائيل والفلسطينيين للوصول إلى سلام شامل ودائم، يتم الاتفاق عليه بحرية وعدل بين الذين يعيشون في المنطقة.

11: إن الإدارة الفلسطينية بما فيها السلطة الفلسطينية قد نسفت أي فرصة للسلام مع إسرائيل بتربية أجيال من الأطفال الفلسطينيين على برنامج تعليم كراهية إسرائيل واليهود. ففي المجتمع الفلسطيني يتم بانتظام تعليم الكراهية في التليفزيون الفلسطيني والصحافة الفلسطينية ووسائل الإعلام الترفيهي، وفي البيانات السياسية والدينية. إن التنظيمين الأساسيان السياسيان الفلسطينيان، فتح وحماس، يقومان بتصعيد معاداة السامية والجهاد.

12:
إن الولايات المتحدة لا يمكنها مساندة خلق دولة جديدة يكون الإرهاب فيها ممولا ويُحتفى بالإرهابيين في الأحزاب السياسية والمؤسسات الحكومية والتحويل الفاسد الأزلي للمعونات الأجنبية. إن الولايات المتحدة لا يجب أن تساند خلق دولة تمنع وجود مواطنين مسيحيين أو يهود، أو أنها تقوم بتفرقة عنصرية تجاه الأشخاص على أساس الدين.

13: إن الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تساند المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين دون شروط مسبقة، وسوف نعترض على كل الجهود الفلسطينية والأوروبية وغيرها أن تتحايل لإفشال المفاوضات المباشرة بين الأطراف لصالح تسوية مفروضة. إن الحلول المفروضة على إسرائيل من أطراف أخرى بما فيها مجلس أمن هيئة الأمم، يجب إفشالها. نحن نساند الحق والالتزام لإسرائيل بأن تحمي نفسها ضد هجمات الإرهابيين على شعبها أو أية أشكال أخرى للحرب التي تنهال عليها قانونا واقتصاديا وثقافيا وغيرها.

14: من حق إسرائيل أن يكون لها حدودا يمكن الدفاع عنها وتحمي السلام وتسمح بالاستقرار في المنطقة. ولا يجب الضغط على إسرائيل لكي تنسحب إلى الحدود التي تجعل الهجمات والصراعات أكثر احتمالا.

15: إن الولايات المتحدة تعترف بالقدس كعاصمة خالدة وموحدة للدولة اليهودية وبأن إدارة ترامب سوف تنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

16: على الرغم من الاتفاق النووي الذي تم توقيعه مع إيران، فإن الحكومة الأمريكية قد وصفت إيران حديثا، مرة أخرى، أنها الدولة الرئيسية التي ترعى الإرهاب خاصة في الشرق الأوسط، وأيضا في العالم أجمع وتعرضه للخطر بتمويل وتسليح وتكوين جماعات إرهابية يعيثون في جميع أنحاء العالم بما فيهم حماس وحزب الله والقوات المخلصة للرئيس السوري بشار الأسد. إن الولايات المتحدة يجب أن تصارع الانتهاكات الجارية في إيران حول الاتفاق المتعلق بسعي إيران للأسلحة النووية، وعدم مطابقته، والتطلع إلى عقوبات جديدة في حالة الضرورة، لحماية العالم وجيران إيران من سلاحها النووي وتهديداتها غير النووية.

ومن أقوال الصهاينة قديما :

خبر يقول، في إيقاع التصعيد المتصاعد للحفائر تحت المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة: 
” أعلن ناتنياهو عن عزمه المساهمة شخصيا في الحفائر التي تقام تحت المسجد الأقصى. وهذا التصريح الهستيري سيضع المسجد الكبير على فوهة بركان (…) وقد ناشد ناتنياهو “المجتمع اليهودي” أن ينضم إليه في مسعاه لتغيير الأمر الواقع، وهو تحد جديد موجه للعالم العربي ـ الإسلامي (…) 
وواصل ناتنياهو معلنا أنه سوف يغربل الأرض تحت مدينة القدس”.. وعقب انتخاب دونالد ترامب، كما رأينا برنامجه بعاليه، أعلن نفتالي بينت، وزير التعليم الصهيوني، عن نهاية “مشروع دولة فلسطين” أي إن تنفيذ أحد بنوده قد بدأ..

كانت تلك الكلمات التي يصعب وصف مرارتها جزءا من خبر تم نشره يوم 11/11/2016، والرابط بأسفل المقال، والفيديو لدونالد ترامب سنة 2013 أيام إعادة ترشيح ناتنياهو وتشجيعه الصريح لناتنياهو …

وللعلم، هناك 24 موقعا تعمل ليلا نهارا ولا تنوي التوقف إلا بعد العثور على ما يبغون. 
علما بأن كل الحفائر السابقة التي قاموا بها، سواء في سيناء ـ أيام احتلالها، وقد غربلوا رمالها وسرقوا ما سرقوه ـ أو في كل فلسطين التي احتلوها على مرأى ومسمع من العالم أجمع وبمساعدته، أثبتت جميعها عدم وجود أي أثر ولا وجود تاريخي لهم في هذه المنطقة، وهذا كلام مكتوب ومنشور حتى بأقلام بعض اليهود الأمناء، كما أثبتت الحفائر أن كل ما كتبوه في أسفارهم عبارة عن أكاذيب وأساطير.. 

وفيما يلي بعض أقوال الصهاينة على مر أيامهم الكئيبة الظلم:

* “طرد السكان الفقراء إلى ما بعد الحدود ومنع العمل عنهم. إن وسيلة الاستيلاء وترحيل الفقراء يجب أن تتم سرا وبحرص شديد” (تيودور هيرتزل 12 يونيو 1895) ؛

*
“يجب علينا أن نطرد العرب ونأخذ مكانهم” (دافيد بن جوريون 1937) ؛

*
“يجب علينا قتل كل الفلسطينيين إلا إن كانوا يرضخون للعيش معنا كعبيد” (هيلبران، عمدة تل أبيب 1987)؛

* “هناك فرق كبير بيننا نحن اليهود وبين أعداءنا. ليس فقط في المقدرة والأخلاقيات والثقافة والطابع المقدس للحياة والضمير. أنهم جيراننا هنا، لكن الأمر يبدو وكأنه على بُعد مئات الأمتار يوجد شعب لم يكن ينتمي إلى قارتنا، إلى عالمنا، انه ينتمي إلى مجرة أخرى” (موشيه كاتساف، رئس دولة الصهاينة، 10/5/2001) ؛

*
“الحل الوحيد هو إسرائيل الكبرى أو على الأقل إسرائيل الغربية [كل أراضي غرب الأردن] خالية من العرب، ولا فصال حول هذه النقطة. لا يجب علينا ترك أي قرية أو أى قبيلة” (جوزيف فايتس 1973) ؛

*
“سوف نسحق الفلسطينيين كالجراد ونفجّر رؤوسهم على الصخور والجدران” (إسحاق شمير 1988) ؛

*
“الفلسطينيون كالتماسيح، كلما أعطيتهم لحما كلما طلبوا المزيد” (إيهود براك 28/8/2000) ؛

*
“الفلسطينيون حيوانات تسير على قدمين” (مناحم بيجين) (خطابه في الكنيسيت 25/6/1982) ؛

* “عندما سنتم استعمار البلد، لن يتبقى للعرب إلا أن يدوروا حول أنفسهم كالصراصير المخدّرة داخل زجاجة” (روفائيل إيتان رئيس التساحال 14/4/1983) ؛

* “الاستعمار الصهيوني يجب أن يتم تنفيذه ضد رغبة السكان الأصليين. لذلك هذا الاستعمار يجب أن يتواصل تحت حماية قوى مستقلة عن الشعب المحلي. هذه هي سياستنا تجاه العرب” (فلاديمير يابوتنسكي 1923) ؛

* “أقول فيما بيننا: يجب أن يكون واضحا أنه لا يوجد مكانا لشعبين في هذا البلد. ولن نصل إلى غايتنا إذا ظل العرب في هذا البلد. لا توجد إمكانية أخري إلا نقل العرب من هنا إلى البلدان المجاورة كلها. لا يجب أن تبقى قرية واحدة ولا حتى قبيلة واحدة” (جوزيف وايتس 1940) ؛

* “إننا نعلنها صراحة أن العرب لا حق لهم في الإقامة ولو على سنتيمتر واحد من إسرائيل الكبرى.. (رفائيل آيتان رئيس أركان حرب الصهاينة 13/4/1983) ؛

* “إذا الجمعية العمومية صوتت ب 121 صوتا ضد صوت واحد أن نعود إلى حدود قبل يونيو 1967 فإن إسرائيل سترفض الخضوع لمثل هذا القرار” (أبا إيبان 9/6/1967) ؛

* “في كل مرة نقوم فيها بشيء ما، تقولون لي أن أمريكا ستقوم بكذا أو كذا.. سأقولها لكم بوضوح شديد: لا تهتموا بضغط أمريكا على إسرائيل، فنحن، اليهود، نسيطر على أمريكا، والأمريكان يعلمون ذلك” (آرييل شارون 3/10/2001) ؛

* “إن الخريطة الحالية لفلسطين قد تم رسمها أيام الحماية البريطانية. والشعب اليهودي يمتلك خريطة أخرى على الشباب والبالغين أن يتموا تحقيقها وهي: من النيل للفرات” (بن جوريون) ؛

* “حينما خرجنا بصحبة بن جوريون، أعاد إيجال آلون سؤاله: “ما الذي سنفعله بالشعب الفلسطيني؟” فأشاح بن جورين بيده بحركة تعني: أطردهم” (إسحاق رابين، في مذكرات تمت مصادرتها وتم نشرها في جريدة نيو يورك تايمز 23/10/1979) ؛

* “يجب علينا أن نستخدم الإرهاب، والاغتيالات، والترويع، ومصادرة الأراضي، ووقف كل البرامج الاجتماعية حتى ننفض عن الجليل شعبه العربي” (إسرائيل كوننج) ؛

* “إن كنتُ زعيما عربيا لما وقّعت أبدا على اتفاق مع إسرائيل. وهذا طبيعي، فقد استولينا على بلدهم. حقيقي إن الله قد وعدها لنا، لكن فيما يعنيهم ذلك؟ إن إلهُنا ليس إلههم، وهناك معاداة السامية، والنازي، وهتلر، وأوشفيتز، لكن، هل كان ذلك خطأهم؟ إنهم لا يرون إلا شيئا واحدا: إننا سرقنا بلدهم. فلماذا عليهم أن يقبلوا ذلك؟ (بن جوريون، وارد في كتاب “التناقض اليهودي” بقلم نعوم جولدمان صفحة 121) ؛

* “إن فكرة أن هناك خطر قتل عرقي يتهددنا في يونيو 1967 وإن إسرائيل تحارب من أجل بقائها الجسدي كانت أكاذيب تم اختلاقها ونشرها بعد الحرب” (الجنرال ماتيتياها بيليت، هآرتس 19/3/1972) ؛

* “إنه من واجب الزعامات الإسرائيلية أن تشرح للرأي العام، بوضوح وبشجاعة، عدة وقائع تم نسيانها مع الوقت، وأولى هذه الوقائع، أنه لا توجد صهيونية، ولا استعمار أو دولة يهودية، دون اقتلاع العرب والاستيلاء على أراضيهم” (يورام بار بوريت، جريدة يديعوت احرونوت 12/7/1972) ؛

* “يجب على الشعب أن يستعد للحرب وأن يواصل المعركة بهدف نهائي هو خلق الإمبراطورية الإسرائيلية” (موشيه دايان، راديو إسرائيل: 12/2/1952)…

* “يجب أن نعمل ما في وسعنا لنتأكد من أن الفلسطينيين لن يعودوا (…) فالمسنين سيموتون والشباب سوف ينسى” (دافيد بن جوريون يوميات 18/7/1948) ؛

* *


وتحتبس العبارات حيال كل هذا الجبروت والطغيان القائم على الأكاذيب والفُجر الصريح.. طغاة يعلنون طغيانهم ووعيدهم ونحن صامتون.. نعترض، نحتج، نرفض، نستكين.. أو، والأدهى من ذلك، نتواطأ ونقوم في نفس الوقت ببناء أكبر سفارة عربية في تل أبيب، وندعّم الاقتصاد الصهيوني بعدة مليارات من الدولارات أو نساهم عمليا في تنفيذ مخططاتهم!!

كيف يمكن لنا، كمسلمين وعرب، أن نلقى وجه ربنا عز وجل وقد تخاذلنا في الدفاع عن ديننا، جهلا أو عن عمد، وعن أرضنا وتراثنا وآثارنا بل ودماء أجيالٍ من أبنائنا وشيوخنا وكل الأعمار بلا استثناء لنساء أو أطفال؟

ليت كل هذه العبارات المعلنة صراحة، وغيرها كثير، تعاون حكام المسلمين والعرب وكل أصحاب القرار على رؤية ما هم مساقون إليه بوضوح لا لبس فيه..



15 نوفمبر 2016



https://www.letemps.ch/monde/2016/11/11/partisans-grand-israel-veulent-profiter-laubaine-trump

https://twitter.com/realDonaldTrump/status/293801133523214336

https://www.facebook.com/Arabi21News/videos/1205521792837621/

http://www.europe-israel.org/2016/11/exclusif-donald-trump-devoile-son-plan-de-soutien-a-israel-en-16-points-il-ny-aura-pas-detat-palestinien-tant-quils-ne-renonceront-pas-a-la-violence/

الجمعة، 2 أكتوبر 2026

المتناقضات فى الأناجيل .. (2)

 

المتناقضات فى الأناجيل .. (2)

الدكتورة زينب عبدالعزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية

 
المتناقضات فى الأناجيل .. (1)


أدهشنى ما أثاره بعض إخواننا المسيحيين من تعليقات تستنكر ما نشرته فى مقال سابق حول تحريف الأناجيل، لذلك لا يسعنى إلا تقديم بعض النماذج الأخرى حتى وإن كانت مسألة تحريف "الكتاب المقدس" برمته محسومة بين العلماء بل واقرها الفاتيكان فى مجمعه الثانى سنة 1965 وليست بحاجة إلى مزيد من الأمثلة..
ورغمها، لن أتناول هنا إلا خمسة نماذج فقط من هذه المتناقضات، التى تُعد باللألاف، وكلها متعلقة مباشرة بيسوع عليه السلام. ويسوع المسيح يُعد أهم شخصية فى المسيحية بكل إنقساماتها وفرقها التى تعدت الثلاثمائة سبع وأربعين الأعضاء بمجلس الكنائس العالمى. ويقولون إن كل ما هو مكتوب عن يسوع فى هذه الأناجيل صحيح تماماً و"منزل من عند الله" .. 
ليرى القارىء بنفسه ما تقدمه المؤسسة الكنسية من نصوص، عانت فعلا على مر التاريخ من شتى أنواع التلاعب والتغيير والتبديل، إلى درجة تمس تعاليم العقيدة نفسها من جهة، ومن جهة اخرى، ان هذه المؤسسة الكنسية تسعى لفرضها على العالم أجمع بدأً بالمسلمين، لذلك يتعيّن علينا كمسلمين أن نفهم ما بها ..
وكل ما أرجوه من إخواننا المسيحيين هو ان يفتحوا أناجيلهم ليراجعوا فيها الآيات الواردة منها هنا أو فى أى مقال آخر كتبته. 
علما بأننى أستعين بطبعة 1966 ، لا لقلة ما لدىّ من نسخ متفاوتة التواريخ ، بدأً من تسة 1671 ، ولكن لأنها النسخة التى لم تطلها التعديلات الجديدة بعد مجمع الفاتيكان الثانى المنتهى عام 1965، مع الأخذ فى الإعتبار بأن جميعها تختلف فعلا من طبعة لأخرى. وهذه الآيات من المفترض أنها كافية لإقناع أى قارىء بوجود متناقضات .. 

وابدأ بمن هو مفترض جد يسوع :

1 - الإختلاف فى والد يوسف :
يقول إنجيل متّى : "ويعقوب وَلَد يوسف رجل مريم التى وُلد منها يسوع الذى يُدعى المسيح " (1 : 16). ويقول إنجيل لوقا : "ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يُظن إبن يوسف إبن هالى" (3 : 23)، فأيهما والد يوسف: يعقوب أم هالى؟ فمن المحال ان يكون له أبّان بيولوجيان ، والحديث هنا عن إنسان، بشر عادى، وليس عن إنسان تم تأليهه ويطلقون عليه "ربنا يسوع المسيح" !.

2 – الإختلاف فى شجرة نسب يسوع :


توجد شجرة نسب يسوع ابن مريم فى إنجيل متّى (1 : 6-16) ، كما توجد فى إنجيل لوقا (3 : 23-31). 

إنجيل متّى يبدأ من سيدنا إبراهيم نزولا إلى يسوع، ولوقا يبدأ من يسوع صعودا إلى آدم، والإسم الوحيد المشترك بين هاتين القائمتين ، من داود ليسوع، هو يوسف.. فكيف يستقيم كل ذلك التفاوت ؟! بل والأدهى من ذلك كيف يمكن أن يكون ليسوع شجرة عائلة مثبوتة بالإسماء ، وإن إختلفت، والكنيسة تؤكد أنه أتى من الروح القدس وأنه إبن الله ؟. 
بغض الطرف هنا عن ان الروح القدس – كما تؤكد الكنيسة أيضا، هو جزء من الثالوث الذى لا يتجزأ فالثلاثة واحد وهو ما يُفهم منه ان يسوع قد أنجب نفسه، لكى لا نكرر أقوال بعض العلماء فى الغرب من ان ذلك يمثل حالة زنا إذا ما أخذنا والعياذ بالله بأن مريم "ام الله" كما يقولون ، حملت من الروح القدس أى من إبنها !.

3 – الإختلاف فى مولد يسوع :


تورد الأناجيل مرة ان يسوع وُلد أيام هيرودس (متّى 2 : 1)، ومرة أيام كيرينيوس (لوقا 2 : 2) .. والثابت تاريخيا أن هيرودس مات سنة 4 قبل الميلاد ، بينما كيرينيوس قد تم تعيينه والياً على منطقة سوريّة فى عام ستة ميلادية ! 

أى ان الفرق الزمنى بين التاريخين قدره على الأقل عشر سنوات لتحديد تاريخ ميلاد يسوع، فهل هذا معقول ؟ بل والثابت تاريخيا أيضا أنه لم تحدث أية مجزرة للأطفال أيام هيرودس ! وما يكشف عن إختلاف آخر أن إنجيل مرقس يقول أنه وُلد فى الناصرة ، بالجليل ، بينما يقول كل من متّى ولوقا انه وُلد فى بيت لحم بمنطقة اليهودية : 
فأيّهم أصدق ، وجميعهم رسل وقديسين ؟!. 
وهنا لا بد من الإشارة إلى قول العالم الفرنسى إميل بويخ (E. Puech) مدير المعهد القومى للأبحاث العلمية (CNRS) فى فرنسا مؤكدا : 
"يجب علينا أن نعترف بأمانة أننا لا نمتلك حتى الآن أى نص من شهود عيان عن يسوع"، وذلك لأن كل ما كتب عنه كتب بأثر رجعى وبعد أجيال وقرون...

4 – الإختلاف فى معرفة يسوع إبن من ؟! :
يقول إنجيل لوق أنه عندما تخلّف الصبى يسوع فى المعبد وهو فى الثانية عشر " وكان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم فى عيد الفصح" (2 : 41) ضل عنهما الطفل يسوع، وبعد ثلاثة أيام من البحث وجدا الصبى فى الهيكل جالسا وسط المعلمين فلما أبصراه إندهشا : " وقالت له أمه يابنىّ لماذا فعلت بنا هكذا. هو ذا أبوك وأنا كنّا نطلبك معذّبين" (2 : 48) .ويزداد الأمر خلطاً حينما يجيبها الطفل يسوع قائلا : " لماذا كنتما تطلبانى ألم تعلما أنه ينبغى أن أكون فى ما لأبى. فلم يفهما الكلام الذى قاله لهما" (2 : 39-50) أى ان مريم وزوجها والد الطفل يسوع ( كما تقول هى فالمفترض أنها أدرى ممن أنجبت إبنها) وأيضا كما يقول إنجيل لوقا ، المهم ان الإثنين لا يعرفان أى شىء عن رسالة يسوع ، وهو ما يخالف ما ورد بنفس الإصحاح فى الآية 19 حينما راح ملاك الرب يخبر الرعاه بمجىء الرب يسوع المخلّص ، ثم ذهب الرعاة يخبروا بالكلام الذى قيل لهم عن هذا الصبى : "وأما مريم فكانت تحفظ هذا الكلام متفكرة به فى قلبها".. فكيف تعرف مريم هذا الكلام عن ظهر قلب وحينما يحدثها ذلك الرب، الذى هو إبنها، لا تفقه منه شيئا ؟؟. بل والأكثر من ذلك ان كل ما ورد بإنجيل لوقا حول واقعة المعبد يتناقض تماما مع قصة نزوح العائلة المقدسة إلى مصر ..
وعملية تفنيد حضور العائلة المقدسة الى مصر تناولها فى الغرب العديد من المؤرخين والباحثين ولن أشير هنا سوى الى ميشيل كوكيه ( M. Coquet ) القس السابق وكتابه "إزالة الخدع عن حياة يسوع" الصادر عام 2003 ، وتقول الفقرة :
"أقر المؤرخون ولله الحمد ان هروب العائلة المقدسة الى مصر، كما يصفها لنا إنجيل متّى لا مصداقية لها. فعبور الصحراء الشديدة الحر نهاراً والشديدة البرودة ليلا، مسافة خمسمائة كيلومترا، فى منطقة مليئة باللصوص وبالحيوانات المفترسة، على ركوبة لا يمكنها ان تحمل على ظهرها المياة والأكل اللازم لمثل هذه الرحلة، تبدو عملية مستحيلة التنفيذ بالنسبة لزوجين وطفل رضيع.
والأكثر من ذلك، إذا سار يوسف على قدميه بواقع خمسة عشر كيلومتراً فى اليوم، فسيأخذ منه ذلك حوالى شهرا فى ظروف شديدة القسوة. فالطريق الذى سار فيه بدأ من بيت لحم الى الخليل.
ومن غزة كان على العائلة المقدسة ان تتبع قرب الشاطىء الى القنطرة والإسماعيلية واخيرا القاهرة. وفى واقع الأمر، ليس لدينا أى دليل على هذه الرحلة، حتى وإن قامت الكنيسة القبطية بنشر خط السير هذا (بمساعدة وزارة السياحة المصرية !) (الأقواس وعلامة التعجب من الكاتب) ، إعتمادا على بردية من القرن الخامس مكتوب عليها خط السير الذى سلكته العائلة المقدسة، بل ويحددون ان الإقامة إمتدت لمدة ثلاث سنوات وأحد عشر شهراً, والقرن الخامس بكل سوء حظ هو القرن الذى إنتهوا فيه من إستكمال إختلاق قصة يسوع .
وبعد قرن من الحفائر الأثرية فى الأرض المقدسة لم يتم العثور على أى دليل لهذا الهروب" (صفحة 266) .. واللهم لا تعليق !

5 – الإختلاف حول إنجيل يسوع :

يقول القديس بولس، الذى افرَدَت له مؤسسة الفاتيكان عاما بأسره ، من 28/6/2008 الى 29/6/2009 للإحتفال به، نظراً لأهميته اللاهوتية وفى الدعوة وسط الأمم ، يقول هذا الرسول القديس إلى أهل رومية :
" ... حتى انى من أورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح"
(15 : 19) ،
وفى نفس الرسالة فى الآية 29 يقول
" ... وأنا أعلم انى اذا جئت اليكم سأجى فى ملء بركة إنجيل المسيح" ،
وفى الرسالة الثانية الى أهل كورنثوس يقول :
"... إنجيل مجد المسيح الذى هو صورة الله" (4 : 4)، وفى نفس الرسالة يقول : "فإنه إن كان الآتى يكرز بيسوع آخر لم نكرز به أو كنتم تأخذون روحا آخر لم تأخذوه أو إنجيلا آخر لم تقبلوه فحسنا كنتم تحتملون" (11: 4) ،
وإلى أهل غلاطية يقول : " إنى أتعجب أنكم تتنقلون هكذا سريعا عن الذى دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر. ليس هو آخر غير أنه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون ان يحوّلوا إنجيل المسيح "
(1: 3-6) ..

و ما نخرج به من هذه الآيات الصادرة عن أهم الحواريين فى نظر الكنيسة، وبوضوح لا لبس فيه، ان السيد المسيح كان له إنجيلا يكرز به ، وهو ما لا أثر له فى التراث الكنسى الحالى بكله وإن كان يتفق تماما مع ما يثبته القرآن الكريم من أن الله عز وجل قد أوحى الإنجيل إلى عيسى بن مريم ..
ومن ناحية أخرى، من المفترض ان رسائل بولس هذه صيغت سنة 54 ميلادية كما يقول المختصون الكنسيون .. وهنا يمكن الجهر بكل ثقة للمؤسسة الكنسية بكامل هيئاتها وبناءً على أقوال بولس الرسول : ان السيد المسيح كان له إنجيلا يبشر به فأين هو ؟! فرسائل بولس وأعمال الرسل هى أول نصوص كتبت فى المسيحية وتؤرخونها بعام 54، وكل ما يقال فى الوثائق الكنسية ان صياغة الأناجيل تمت من سنة 70 الى 95 .
فإذا اضفنا أعمار الحواريين الى هذه التواريخ لأدركنا انهم كانوا فى حوالى المائة سنة سناً أو أكثرً، وهو ما لا يتمشّى مع نسبة متوسط الأعمار من الفين سنة مضت – بغض الطرف عن مخالفة هذه المعلومة للواقع ، إذ ان صياغة الأناجيل إمتدت حتى أواخر القرن الرابع بإعتراف القديس جيروم نفسه، فهو الذى كوّن هذه الأناجيل الأربعه وعدّل وبدّل فيها كما قال فى المقدمة التى تتصدر ترجمته.. فكيف يتحدث بولس ويحذّر الأتباع من الإلتفات إلى أى إنجيل آخر سوى إنجيل يسوع الذى كان يبشّر به ؟!.

وأغض الطرف هنا أيضا عن إن هذا القول من بولس يتضمن إتهاما لباقى الحواريين، إتهام بالكذب وتحريف الرسالة، فلم يكن آنذاك اى فرد آخر يقوم بالتبشير سوى الحواريين الذين يتهمهم بولس صراحة بأنهم كذبة ..
فهل يحتاج الأمر بعد ذلك إلى مزيد من الأدلة على التناقضات فى الأناجيل ؟
ولا يسعنى إلا أن أضيف بكل هدوء إلى إخواننا المسيحيين بكل فرقهم : إقرأوا أناجيلكم بدلا من الإنسياق فى التعاون مع الذين فرضوا عليكم المساهمة فى عملية تنصير العالم ، فوثيقة "إلى العلمانيين" المخجلة ، الصادرة عن مجمع الفاتيكان الثانى، التى يفرض فيها لأول مرة فى التاريخ على كافة المسيحيين ، الكنسيين منهم والمدنيين، العمل على إقتلاع الإسلام والمسلمين لتنصير العالم، موجودة ومنشورة ضمن قرارات ذلك المجمع.

إقرأوا أناجيلكم بإمعان ، وافهموا ما بها ، فما من عاقلٍ أمين مع نفسه يمكنه قبول مثل هذه المتناقضات أو الإيمان بها لسبب بسيط هو : هل يمكن لمثل هذا الخلط والتناقض أن يكون منزّلا من عند الله ؟!..

د. زينب عبد العزيز
13/11/2008




المتناقضات فى الأناجيل .. (1)


الخميس، 1 أكتوبر 2026

المتناقضات فى الأناجيل .. (1)

المتناقضات فى الأناجيل .. (1)

الدكتورة زينب عبدالعزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية

 
عادة ما يغضب إخواننا المسيحيون من الإشارة إلى المتناقضات فى الأناجيل أو فى الكتاب المقدس ، التى باتت تُعد بالآلاف ، ويتهمون قائلها بأنه يعتدى على "قدسية" نصوص منزّلة !.. 

بل لقد أضيف إلى عبارة الغضب هذه رد صادر عن المؤسسة الفاتيكانية ، للتمويه على الحقائق العلمية ، بأن هذه المتناقضات ليست بمتناقضات ، وإنما هى آيات تكمّل بعضها بعضا ! 

وذلك هو ما قاله أيضا الأب رفيق جريش ، فى المداخلة التى قام بها، ردا على ما أشرت إليه بهذا الصدد ، فى برنامج "90 دقيقة" على قناة المحور ، يوم 14 يناير الماضى..
وفى واقع الأمر ، أن هذه "القدسية" المزعومة قد إعتدى عليها الفاتيكان فعلا ثلاث مرات: 

المرة الأولى فى مجمع ترانت ، سنة 1546 ، حينما فرضها على الأتباع قهرا فى الدورة الرابعة ، يوم 8 أبريل ، قائلا أن "الله هو المؤلف الوحيد للكتاب المقدس" ، وهى العبارة الواردة فى وثائق ذلك المجمع ، مع فرض "اللعنة على كل من يتجرأ ويسأل عن مصداقية أى شىء" ! (المجامج المسكونية ، الجزء الثالث صفحة 1351 ، طبعة لوسير 1994).

والمرة الثانية ، مع تقدم العلوم والدراسات التاريخية واللغوية ، حينما تراجع الفاتيكان عن عبارة أن "الله هو المؤلف"، ليقول فى مجمع الفاتيكان الأول سنة 1869 : "أن الله قد ألهم الحواريين عن طريق الروح القدس" !..


أما المرة الثالثة ، ففى مجمع الفاتيكان الثانى المنتهى سنة 1965 . فمن أهم ما ناقشه : الدراسات النقدية التى أطاحت بمصداقية الكتاب المقدس بعامة ، وبالعهد الجديد بصفة خاصة.. فبعد مداولات متعددة لدراسة كيفية صياغة الإعلان عن هذا التراجع المطلوب ، المناقض لكل ما تم فرضه قهرا لمدة قرون ، على أنها نصوص منزّلة ، تم التوصل إلى محاولة للتخفيف من وقعه على الأتباع ، عبر خمس صياغات مختلفة ، واقترعوا على الصيغة النهائية ، بأغلبية 2344 صوتا مؤيدا ، ضد 6 أصوات معارضة..

ويقول النص الصادر عن الفاتيكان : 

"أن هذه الكتب وإن كانت تتضمن الناقص والباطل ، فهى مع ذلك تُعد شهادات لعلم تربية إلهى حقيقى" .. ويعنى النص بالفرنسية :
"Ces livres, bien qu'ils contiennent de l'imparfait et du caduc, sont pourtant les témoins d'une pédagogie divine" !..

وفى العدد رقم 137 من مجلة "عالم الكتاب المقدس" سبتمبر- أكتوبر 2001 ، والذى يتصدر غلافها موضوع رئيسى بعنوان : "من كتب الكتاب المقدس ؟ " ، نطالع فى المقال الذى بقلم جوزيف موان J. Moingt)) ، الأستاذ المتفرغ بكليات الجزويت بباريس ، و الذى يشير فيه إلى صعوبتين فيما يتعلق بالكتاب المقدس قائلا :

" أولا أن الكتاب المقدس ليس كتابا بالمعنى المفهوم وإنما مكتبة بأسرها ، مجموعة متعددة من الكتب والأنواع الأدبية المختلفة ، بلغات مختلفة ، ويمتد تأليفه على عشرات القرون، وأنه قد تم تجميع كتبه فى شكل كتاب بالتدريج ، إبتداء من مراكز صياغة ونشر متنوعة. ثانيا كل كتاب من هذه الكتب لم يتم تأليفه دفعة واحدة ، بقلم نفس الكاتب ، وإنما صيغ كل كتاب منها إعتمادا على العديد من التُرث الشفهية المتناثرة وكتابات جزئية متفرقة ناجمة عن مصادر شتى بعد أن تمت إعادة كتابتها وصياغتها وتبديلها على فترات طويلة قبل أن تصل إلى ما هى عليه".. ويوضح هذا الإستشهاد كيف أن مثل هذه المعلومات ، فى الغرب ، باتت من المعلومات الدارجة التى يتم تناولها على صفحات الجرائد والمجلات ..

وإذا أضفنا إلى ما تقدم ، كل ما توصلت إليه "ندوة عيسى" ، بمعنى أن 82% من الأقوال المنسوبة ليسوع لم يتفوّه بها ، وأن 86 % من الأعمال المسندة إليه لم يقم بها، لأدركنا فداحة الموقف ، من حيث الهاوية التى تفصل الحقائق التى توصل إليها العلم والعلماء ، وكثير منهم من رجال اللاهوت ، والإصرار الأصم على تنصير العالم ، بأى وسيلة وبأى ثمن - رغم كل الشعارات الطنانة والمتكررة التى يعلنونها بإحترامهم أصحاب الأديان الأخرى !
ولا أتناول هذا الموضوع من باب التجريح أو الإنتقاص من أحد - فما من إنسان فى هذا الزمن مسؤل عما تم فى هذه النصوص من تغيير وتبديل ، عبر المجامع على مر التاريخ ، لكننى أطرحه كقضية عامة تهم كل المسلمين ، أينما كانوا ، والذين باتت تُفرض عليهم عملية تنصير لحوحة وغير إنسانية ، مدعومة بالضغوط السياسية وبما يتبعها من تنازلات .. 
لذلك أناشد كافة الجهات المعنية التصدى لهذه المهزلة المأساوية الكاسحة !..
كما أنها تهم كل القائمين على عمليات التبشير والتنصير ، التى تدور رحاها بذلك الإصرار الغريب ، حتى يدركوا فداحة ما يتسببون فيه حقيقة، على الصعيد العالمى ، من ضغوط وإنفجارات .. ضغوط وإنفجارات ناجمة عن إصرارهم على إقتلاع دين الآخر ، و نحن جميعا فى غنى عنها ـ خاصة وأنها تدور قهرا ، بجيوش مجيشة من العاملين فى هذا المجال ، من أجل فرض نصوص وعقائد أقرت قياداتها العليا ، منذ أجيال عدة ، بأنها تتضمن "الناقص والباطل" كما رأينا ..
وقد قامت نفس هذه القيادات بالتمويه على ما بها من متناقضات ، جلية لكل عين لا تتعمد فقدان البصر والبصيرة ، باختلاق بدعة أنها تعبّر عن تعددية الرؤية والتعبير، أو أنها تكمل بعضها بعضا !.. لذلك أصبحوا يقولون "الإنجيل وفقاً لفلان" ، وليس "إنجيل فلان" .. وهو ما يحمل ضمناً الإعتراف بوجود مساحة من الشك والريبة غير المعلنة ..

وإذا ألقينا بنظرة على بعض هذه المتناقضات ، التى قالت عنها الموسوعة البريطانية فى مداخلة "الكتاب المقدس" أنها تصل إلى 150,000 تناقضا ، وقد رفعها العلماء مؤخرا إلى الضعف تقريبا ، لأمكن لكل قارىء ـ أيا كان إنتماؤه ، أن يرى بنفسه ويقارن مدى مصداقية مثل هذه النصوص ، أو مدى إمكانية إعتبارها نصوص منزّلة ! ونورد ما يلى على سبيل المثال لا الحصر:

* التكوين 1 : 3-5 فى اليوم الأول الله خلق النور ثم فصل النور عن الظلمة
* التكوين 1 : 14-19 تم ذلك فى اليوم الرابع

* التكوين 1 : 24-27 خلق الحيوانات قبل الإنسان
* التكوين 2 : 7 و 19 خلق الإنسان قبل الحيوانات

* التكوين 1 : 31 اُعجب الله بما خلق
* التكوين 6 : 5-6 لم يعجب الله بما خلق وحزن وتأسف ..

* التكوين 2 : 17 كتب على آدم أن يموت يوم يأكل من شجرة المعرفة ، وقد أكل
* التكوين 5 : 5 آدم عاش 930 سنة !

* التكوين 10 : 5 و 20 و 31 كل قبيلة لها لغتها ولسانها
* التكوين 11 : 1 كانت الأرض كلها لسانا واحداً ولغة واحدة

* التكوين 16 : 15 و 21 : 1-3 إبراهيم له ولدان إسماعيل وإسحاق
* العبرانيين 11 : 17 إبراهيم له ولد واحد وحيده إسحاق (وتم إستبعاد إسماعيل)

* التكوين 17 : 1—11 الرب يقول عهد الختان عهداً أبدياً
* غلاطية 6 : 15 بولس يقول ليس الختان ينفع شيئا (وبذلك تعلو كلمة بولس على كلمة
الرب) !..

* خروج 20 : 1-17 الرب أعطى الوصايا العشر لموسى مباشرة بلا وسيط
* غلاطية 3 : 19 أعطاها الرب مرتبة بملائكة فى يد وسيط

* الملوك الثانى 2 : 11 صعد إيليا فى العاصفة إلى السماء
* يوحنا 3 : 13 لم يصعد أحد إلى السماء إلا إبن الإنسان (يسوع)

* متى 1 : 6 – 7 نسب يسوع عن طريق سليمان بن داوود
* لوقا 3 : 23 -31 نسب يسوع عن طريق ناثان بن داوود

* متى 1 : 16 يعقوب والد يوسف
* لوقا 3 : 23 هالى والد يوسف

* متى 1 : 17 جميع الأجيال من داوود إلى المسيح ثمانية وعشرون
* لوقا 3 : 23 -28 عدد الأجيال من داوود إلى المسيح أربع وثلاثون

* متى 2 : 13 – 16 يوسف أخذ الصبى (يسوع) وأمه وهربوا إلى مصر
* لوقا 2 : 22 – 40 عقب ميلاد يسوع يوسف ومريم ظلا فى أورشليم ثم عادوا إلى
الناصرة ! أى أنهم لم يذهبوا إلى مصر بالمرة ، بل ولا يرد ذكر ذبح الأطفال بأمر هيرود

* متى 5 : 17 – 19 يسوع لم يأت لينقض الناموس
* أفسوس 2 : 13 – 15 يسوع قد أبطل الناموس بجسده !

* متى 10 : 2 ، ومرقس 3 : 16 – 19 ، ولوقا 6 : 13 – 16 ، وأعمال الرسل 1 : 13
تختلف بينها أسماء وأعداد الحوايرين ..

* متى 10 : 34 جاء يسوع ليلقى سيفا وليس سلاما
* لوقا 12 : 49 – 53 جاء يسوع ليلقى ناراً وإنقساما
* يوحنا 16 : 33 جاء يسوع ليلقى سلاما ! بينما يقول يسوع :
* لوقا 19 : 27 أما أعدائى أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فاْتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامى !!

* متى 16 : 18ـ19 يسوع يقول أنت بطرس وعلى هذه الصخرة ابنِ كنيستى وأبواب الجحيم لن تقوى عليها وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات ..
* متى 16 : 23 فالتفت يسوع وقال لبطرس إذهب عنى يا شيطان أنت معثرة لى لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس !.. وكررها مرقس كاتبا : " فانتهر بطرس قائلا إذهب عنى يا شيطان لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس" (8 : 33) ! فكيف يمكن لكنيسة أن تقوم على شخص يعتبره السيد المسيح شيطانا ومعثرة ولا يهتم بما لله ؟!.

* مرقس 14 : 44-46 علامة خيانة يهوذا ليسوع أن يقبله
* لوقا 22 : 47-48 يهوذا دنا من يسوع ليقبله
* يوحنا 18 : 2-9 يسوع خرج وسلم نفسه ولا ذكر لقبلة يهوذا الشهيرة

* متى 27 : 5 يهوذا طرح الفضة (النقود) أرضا ثم انصرف
* أعمال الرسل 1 : 18 يهوذا يقتنى حقلا بأجرة خيانته

* متى 27 : 5 يهوذا خنق نفسه
* أعمال الرسل 1 : 18 يهوذا يسقط على وجهه وانشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلها

* متى 27 : 28 ألبسوا يسوع رداءً قرمزيا (علامة على الإهانة) ! ..
* مرقس 15 : 17 البسوه رداءً أرجوانيا (علامة على المَلَكية) !..

* متى 27 : 32 سمعان القيروانى سخّر لحمل صليب يسوع
* يوحنا 19 : 17 خرج يسوع حاملا صليبه

* متى 27 : 46 – 50 كانت آخر كلمات يسوع "إيلى إيلى لما شبقتنى ، أى إلهى إلهى لماذا
تركتنى " ..
* لوقا 23 : 46 كانت آخر كلمات يسوع " يا أبتاه فى يدك أستودع روحى" ..
* يوحنا 19 : 30 كانت آخر كلماته " قد أكمل " ونكس رأسه وأسلم الروح ..

* لوقا 23 : 43 قال يسوع للص المصلوب بجواره : الحق أقول لك إنك اليوم تكون معى فى الفردوس !..
* أعمال الرسل 2 : 31 تقول الآية أنه ظل فى الجحيم حتى بُعث (فى طبعة 1831) ، وفى طبعة 1966 تم تغيير عبارة "الجحيم" وكتابة "الهاوية" !..

وتغيير الكلمات أو العبارات من علامات التلاعب بالنص المتكررة ، وليست فقط فى الآية السابقة وتعد بالمئات ، فعلى سبيل المثال نطالع فى طبعة 1671 ، فى سفر إشعيا 40 : 22 عبارة "الذى يجلس على دايرة الأرض وسكانها هم مثل جراد : الذى يمد السموات كلا شىء ويبسطهن كمخبأ للمسكون " ، نجدها قد تحولت فى طبعة 1966 إلى : " الجالس على كرة الأرض وسكانها كالجندب الذى ينشر السموات كسرادق ويبسطها كخيمة للسكن " ! وأهم فارق يشار إليه فى هذا التغيير هو حذف عبارة " دايرة الأرض" التى تشير إلى أن الأرض مسطحة حتى وإن كانت مستديرة الشكل ، وكتابة " كرة الأرض" لتتمشى مع التقدم العلمى الذى أثبت أن الأرض كروية وتدور حول الشمس ، وهى القضية التى تمت محاكمة جليليو بناء عليها ، ومن الواضح أن التغيير قد تم بعد ثبوت كلام جاليليو !

وهناك آيات جد محرجة فى معناها ، إذ تكشف عن حقيقة موقف أهل يسوع وأقرباؤه ، كأن نطالع : " ولما سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا أنه مختل . وأما الكتبة الذين نزلوا من أورشليم فقالوا إن معه بعلزبول وأنه برئيس الشياطين يُخرج الشياطين. " (مرقس 3 :21-22).. وهو ما يؤكده يوحنا ، إذ يقول : " فقال له اليهود الآن علمنا أن بك شيطانا" (8: 52 ) بل يضيف يوحنا : " لأن إخوته أيضا لم يكونوا يؤمنوا به" ( 7 : 5 ) !. فهل يجوز لمثل هذا الإنسان الذى يصفه أقرباؤه بالمختل ، ويرى فيه اليهود أن به شيطانا ، وان إخوته لم يكونوا يؤمنوا به ان يكون إلاها ويصبح "ربنا يسوع المسيح" الذى يجاهد التعصب الكنسى لفرض عبادته على العالم ؟!

أما مسألة يسوع وإخوته فما هو مكتوب عنها يؤكدها تماما ، إذ يقول لوقا : 
" فولدت إبنها البكر و قمّطته وأضجعته فى المزود إذ لم يكن لهما موضع فى المنزل " (2 : 7) .. وعبارة "الإبن البكر" تعنى يقينا أن له إخوة وأخوات كما هو وارد فى متى (13 : 55 – 56 ) ، وأن يسوع ، عليه الصلاة والسلام، هو أكبرهم ، أى الإبن البكر ..
وهو ما يؤكده متى حينما يورد الحلم الذى رآه يوسف النجار :
"فلما إستيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره الرب وأخذ إمرأته. ولم يعرفها حتى ولدت إبنها البكر ودعا إسمه يسوع" (1 : 24 -25 ).. وعبارة "لم يعرفها حتى ولدت" تعنى أنه لم يعاشرها جسدا حتى وضعت إبنها البكر. 
وهذا تأكيد على صحة عبارة الإخوة والأخوات المذكورين بأسمائهم فى مرقس (6 : 3) . خاصة وأن النص اليونانى للإنجيل يحمل عبارة "أدلفوس" adelfos)) أى أخ شقيق ، وليس "أنبسوى" anepsoi)) ، أى أولاد عمومة كما يزعمون كلما اُثيرت هذه المشكلة التى تمس بألوهية يسوع ..
وهناك العديد من الوقائع التى لم يشهدها أحد فكيف وصلت لكتبة الأناجيل ، ومنها السامرية التى قابلها يسوع ، رغم العداء الشائع بين اليهود والسامريين ، إضافة إلى أن هذه السامرية بها من المحرمات الدينية والشرعية ما يجعله يبتعد عنها ، فهى متزوجة خمس مرات وتحيا فى الزنا مع آخر ، ورغمها نرى يسوع عليه السلام ، يبوح لها فى إنجيل يوحنا بما لم يقله لمخلوق ( 4 : 26 ) ، بأنه هو المسيح المنتظر !! فاى عقل أو منطق يقبل مثل هذا القول؟
وهناك تناقضات تشير إلى عدم صلب يسوع ، عليه السلام ، بالشكل المعترف عليه الآن، فالنص يقول أنه عُلق على خشبة ! وهو ما يتمشى مع الواقع ، فالصليب بشكله الحالى لم يكن معروفا فى فلسطين آنذاك .. 
وتقول الآيات :
"إله آبائنا أقام يسوع الذى أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبة" ( اع 5 : 30 ) ؛ " ..الذى أيضا قتلوه معلقين إياه على خشبة" ( اع 10 : 39 ) ؛ " ولما تمموا كل ما كتب عنه أنزلوه عن الخشبة ووضعوه فى قبر" ( اع 13 : 29 ) ؛ " المسيح إفتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من عُلق على خشبة" (رسالة بولس إلى أهل غلاطية 3: 13) ؛ وهو ما يؤكده بطرس فى رسالته الأولى إذ يقول : " الذى حمل هو نفسه خطايانا فى جسده على الخشبة" (2 : 24 ) .. فأية آيات نصدق فى مثل هذه الأناجيل ؟!. ولا تعليق لنا على إعتبار السيد المسيح عليه الصلاة والسلام " لعنة " و " ملعونا " والعياذ بالله !

وليس كل ما تقدم إلا مجرد شذرات ، مقارنة بعددها الفعلى ، فلا يسع المجال هنا لتناول تلك الآلاف من المتناقضات الثابت وجودها فى النصوص الدينية ، لكنا نشير إلى حقيقة أن هذه النصوص ، بالشكل التى هى عليه ، ليست منزّلة – بإعتراف قادة المؤسسة الكنسية الفاتيكانية ، والعديد من الباحثين . وإنما هى قد صيغت وفقا للأغراض والأهواء السياسية والدينية ، وبالتالى فانه لا يحق لأى "إنسان" أن يحاول فرضها على المسلمين او غير المسلمين !
ليؤمن بها من شاء من أتباعها وليكفر بها من شاء من أتباعها ، لكن فرضها على العالم أجمع ، وخاصة على العالم الإسلامى الموحد بالله الواحد الأحد الذى لم يلد ولم يولد ، فهو أمر مرفوض بكل المقاييس .
 فالآيات التى يتذرعون بها لتنصير الشعوب والتى تقول : 
"فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والإبن والروح القدس" (متى 38 : 19) 
قد تمت صياغتها فى مجمع القسطنطينية ، سنة 381 ، بإختلاق بدعة الثالوث وإقحامها فى الأناجيل التى بدأت صياغتها فى أواخر القرن الأول .. 
فبأى عقل يمكن للدارس أو حتى للقارىء العادى أن يضفى أية مصداقية على ذلك الكم من المتناقضات ؟!..

الاثنين، 8 يونيو 2026

اعترافات القديس جيروم بتحريف الأناجيل

 اعترافات القديس جيروم بتحريف الأناجيل


بقلم الدكتورة زينب عبد العزيز

أستاذة الحضارة الفرنسية

صورة للوحة قديمة للقس جيروم



تعد وثيقة إعتراف القديس جيروم(Jerome) ، التى صاغها فى القرن الميلادى الرابع، أهم وثيقة فى التاريخ تثبت، بما لا يدع مجالا للشك، أن الأناجيل الحالية قد عانت من التعديل والتبديل والتحريف وسوء الترجمة بحيث لا يمكن إعتبارها بأى حال من الأحوال أنها نصوص منزّلة، فهي يقينا شديدة الاختلاف، ولا تمت بأي صلة إلى ذلك الإنجيل الذى أشار إليه القرآن الكريم بأن الله سبحانه وتعالى قد أوحاه للمسيح عليه الصلاة والسلام. وإنجيل السيد المسيح كان موجودا بالفعل، بدليل أن بولس يقول أنه كان يبشر به : ” (…) حتى أنى من اورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح ” (إلى أهل رومية 15 : 19) !. إلا أن الأيادى العابثة فى المؤسسة الكنسية قد أخفته لتفرض ما نسجته عبر المجامع على مر العصور.

وقد أشرت فى مقالين سابقين إلى هذا الخطاب، الذي لا يمكن الاختلاف حول أهميته، لإطاحته الأكيدة بمصداقية الأناجيل الحالية، ورغمها، فنظرا لكثرة التعليقات التى وصلتنى عليه من إخواننا المسيحيين وإتهامهم إياى بالكذب والافتراء، فلم أجد بدا من نشر صورة فوتوغرافية لطبعة الكتاب نفسه، الموجود في مكتبة فرانسوا ميتران بباريس، ليكف إخواننا الكرام عن إتهامى، خاصة وأننى أعربت أكثر من مرة أنه نظرا لحساسية المواضيع التي أتناولها دفاعا عن الإسلام، الذي يجاهدون لاقتلاعه ظلما وعدوانا، فلا يمكنني قول أى معلومة ما لم تكن وثيقتها عندي أو لدى صورة منها .. فبدلا من إتهامى والتدنى إلى مستوى لا أرضاه لا لهم ولا لأي أحد، خاصة في مثل هذه الموضوعات الجادة أو المصيرية، فمن الأفيد لإخواننا الكرام أن يقوموا بدراسة حقيقة تاريخ المسيحية الحالية ليعرفوا كيف تم نسج ما هم عليه من عقائد .. بدلا من الإنسياق وراء اللاعيب الغرب السياسية الرامية إلى إقتلاع الإسلام والمسلمين عن غير وجه حق.

و لولا أن هناك عمليات تمويه وتعتيم ومعارك كبرى دارت حول أصول هذه الأناجيل لما قامت الكنيسة بمنع أتباعها من قراءتها حتى لا يكتشفوا ما يتم بها من تعديل وتغيير، بل لما احتاجت هذه المؤسسة، بكل جبروتها الراسخ، إلى أن تفرضها في مجمع ترانت، في القرن السادس عشر، ( أي أنه حتى ذلك الحين كان هناك من يعترض على ما بها ويرفضها) تفرضها على الأتباع على “ان الله هو المؤلف الحقيقي والوحيد لها”، ثم قررت أنه يمكن للأتباع قراءتها برفقة قس حتى يتصدى لأى سؤال قد يكشف ما بها .. ثم فى مجمع الفاتيكان الأول 1879، قررت الكنيسة أن الله قد أوحى للروح القدس الذى قام بدوره بإلهام الحواريين فى كتابتها، وهو ما يمثل تراجعا واضحا عن القرار السابق، ثم فى مجمع الفاتيكان الثانى 1965 إعترفوا بأن هذه النصوص “بها القديم والبالي، وإن كانت تمثل منهج تربوى إلهى حقيقى ” .. واللهم لا تعليق !

وفيما يلى الصورة الفوتوغرافية لصفحة المقدمة-الإعتراف التى تتصدر الصياغة الحالية التى قام بها جيروم للأناجيل، ثم ترجمة الخطاب إلى العربية، ثم التعليق عليه :

” المجلد الأول من أعمال الراهب جيروم

بداية المقدمة

حول مراجعة نصوص الأناجيل الربعة

إلى قداسة البابا داماز، من جيروم،

تحثنى على أن اقوم بتحويل عمل قديم لأخرج منه بعمل جديد، وتريد منى أن أكون حكماً على نُسخ كل تلك النصوص الإنجيلية المتناثرة في العالم، وأن أختار منها وأقرر ما هى تلك التى حادت أو تلك التى هى أقرب حقا من النص اليونانى. أنها مهمة ورعة، لكنها مغامرة خطرة إذ سيتعيّن عليّ تغيير أسلوب العالم القديم وإعيده إلى الطفولة. وأن أقوم بالحكم على الآخرين يعنى فى نفس الوقت أنهم سيحكمون فيه علي عملي.

فمن من العلماء أو حتى من الجهلاء، حينما سيمسك بكتابي بين يديه ويلحظ التغيير الذي وقع فيه، بالنسبة للنص الذي اعتاد قراءته، لن يصيح بالشتائم ضدي ويتهمني بأنني مزور ومدنس للمقدسات، لأنني تجرأت وأضفت، وغيّرت، وصححت فى هذه الكتب القديمة ؟

وحيال مثل هذه الفضيحة، هناك شيئان يخففان من روعي، الأمر الأول : أنك أنت الذى أمرتنى بذلك ؛ والأمر الثانى : إن ما هو ضلال لا يمكن أن يكون حقاً. وهو ما تقره أقذع الألسنة شراسة. وإذا كان علينا أن نضفي بعض المصداقية على مخطوطات الترجمة اللاتينية، ليقل لنا أعداؤنا إيها أصوب، لأن هناك من الأناجيل بعدد الإختلافات بين نصوصها. ولماذا لا يروقهم أن اقوم بالتصويب إعتمادا على المصادر اليونانية لتصويب الأجزاء التى أساء فهمها المترجمون الجهلاء، أو بدلوها بسوء نية، أو حتى قام بعض الأدعياء بتعديلها.

وإذا كان علينا دمج المخطوطات، فما يمنع أن نرجع ببساطة إلى الأصول اليونانية ونبعد بذلك عن أخطاء الترجمات السيئة أو التعديلات غير الموفقة من جانب الذين تصوروا أنهم علماء، أو الإضافات التي أدخلها الكتبة النعسانين ؟ أنني لا أتحدث هنا عن العهد القديم والترجمة السبعينية باللغة اليونانية التى لم تصلنا إلا بعد ثلاث ترجمات متتالية من العبرية إلى اليونانية ثم إلى اللاتينية. ولا أود أن ابحث هنا ما الذي سيقوله أكويلاّ أو سيماك، أو لماذا آثر تيودوسيان إختيار موقف الوسط بين المترجمين القدامى والحداث. لذلك سأعتمد على الترجمة التى يمكن أن يكون قد عرفها الحواريون.

وأتحدث الآن عن العهد الجديد، المكتوب بلا شك باللغة اليونانية فيما عدا إنجيل متّى الذى كان قد استعان أولا بالعبرية لنشره فى منطقة اليهودية. إن هذا الإنجيل يختلف يقيناً عن الذى بلُغتنا نظرا لتعدد المصادر التى استعانوا بها لتكوينه. وقد آثرت أن ارجع إلى نص أساسي، فلا أود الاستعانة بترجمات المدعوان لوشيانوس أو هزيكيوس التي يدافع عنها البعض بضراوة عن غير وجه حق، واللذان لم يكن من حقهما مراجعة لا العهد القديم بعد ترجمة السبعين، إلا أن يقوما بمراجعة النصوص الجديدة. فالنصوص الإنجيلية التى وصلتنا بلغات شعوب مختلفة توضح مدى الأخطاء التى بها. وإذا كنت قد قمت بذلك بالنسبة للنسخ المكتوبة بلغتنا فلا بد وأن أعترف بأنني لم أستفد منها شيئاً.

صورة للوحة قديمة  للبابا داماسوس

وهذه المقدمة المتواضعة تقترح أن يكون ترتيب الأناجيل الإسمى على النحو التالى :متّى، مرقس، لوقا، ويوحنا. وقد تمت مراجعتها من عدة مخطوطات يونانية قديمة. وهى لا تبعد كثيرا عن فحوى النسخ اللاتينية. فلم أقم إلا بتصويب الأجزاء التي بدت بعيدة عن المعنى الحقيقى وتركت الأجزاء الأخرى كما وصلتنا فى صياغتها البدائية و وضعت حرف (ب). أما الترجمات التى قام بها يوسبيوس من القيصرية، المقسمة إلى عشرة أجزاء، وفقا لأمونيوس السكندرى، فقد ترجمتها إلى لغتنا إلتزاما بالمعنى اليونانى فحسب. وإن كان هناك أي فضولي يود معرفة الأجزاء المتماثلة أو المتفردة أو التى تختلف تماما عن تقسيمة العشرة يمكنه معرفة ذلك. لأن الأخطاء قد تراكمت مع الوقت فى كتبنا، وهو لا يجعل إنجيل ما يتفاوت عن الآخر، وأشرت إليه بحرف (ح).

لقد وقعت أخطاء عند محاولة التوفيق بينها، لذلك ترى خلطاً شديداً فى الترجمات اللاتينية. فأحد الكتبة قد قال أكثر وفى الآخر قد أضافوا إذا تصوروا أنه أقل. وأن مرقس فى أجزاء كثيرة ينقل عن لوقا ومتّى، وأن متّى ينقل عن يوحنا ومرقس، بينما كان كل إنجيل يحتفظ بما يخصه فحسب. فكل واحد منهم قد نقل عن الإنجيل الذى وقع فى يده. لذلك عند قراءة الكشف الذى أقترحه لن يكون هناك أى خلط وسيتم التعرف على المتشابه بينها وعلى ما يخص كل منها بعد أن أستبعدت الخلط والأخطاء.

ففي الكشف الأول يوجد توافق بين الأناجيل الأربعة متّى ومرقس ولوقا ويوحنا. وفى الثانى لا يوجد توافق إلا بين متّى ومرقس ولوقا، وفى الثالث بين متّى ولوقا ويوحنا، وفى الرابع بين متّى ومرقس ويوحنا، وفى الخامس بين متّى ولوقا، وفى السادس بين متّى ومرقس، وفى السابع بين متّى ويوحنا، وفى الثامن بين لوقا ومرقس، وفى التاسع بين لوقا ويوحنا. وفى العاشر ستجد كل مل هو خاص بكل إنجيل ولا يوجد فى الأناجيل الأخرى. وفى كل إنجيل على حدة هناك أجزاء متفاوتة الطول كلما ابتعدنا عن التوافق.

الرقم سيكون باللون السود، وسيتضمن رقماً آخر تحته بالأحمر، لكي يدل فى أي إنجيل يوجد ذلك الجزء المعنى. فعند فتح الكتاب ومحاولة معرفة أى فصل ينتمى لهذه الترجمة أو تلك فإن ذلك سيتضح فوراً من الرقم الذى اضفته من أسفل. وعند الرجوع إلى بداية الطبعة التى توجد فيها القوائم معاً وبفضل إسم الترجمة المحدد فى بداية كل إنجيل يتم العثور على رقم كاتبه مع العناوين المختلفة لكل منهم. ويوجد بجوار هذا الأخير أسماء الفقرات المماثلة. وهكذا يمكن الإطلاع على الأرقام الموجودة فى نفس الفصل. وما أن تتم معاينة هذه المعلومات يمكن التوصل إلى كل واحد مع مراعاة الأرقام التى تم تحديدها يمكن معرفة الأجزاء المتشابهة أو المتماثلة (ب).

أرجو أن تكون بخير فى المسيح وألا تنسانى يا قداسة البابا “.

ولو قمنا بأخذ أهم المقولات التي وردت بهذا الخطاب-المقدمة، لوجدنا ما يلي :

* أن البابا داماسوس Pope Damasus I ، الذي ترأس البابوية لمدة ثمانية عشر عاما قد طلب من القديس جيروم(Jerome) أن يحوّل الكتب القديمة إلى كتب جديدة، وأن يحكم على قيمة تلك الأناجيل المتناثرة فى العالم ليستبعد منها ما حاد عن النص اليوناني، ـ والمعروف أن النص اليونانى ليس النص الأصلي للأناجيل، ولا حتى نص إنجيل يسوع الذى كانت لغته الأرامية .

* خشية جيروم من إتهامه بأنه مزوّر ومدنس للمقدسات لأنه تجرأ وأضاف وغيّر وصحح فى الكتب القديمة !

* معرفته يقينا بأن ما قام به يعد فضيحة في نظر الأتباع، ـ وأي فضيحة !

* لكنه مطمئن، لا لأن البابا شخصيا هو الذى طلب منه القيام بهذا التغيير فحسب، ولكن لمعرفته يقينا : ” أن الضلال لا يمكن أن يكون حقا ” .. أى أن الكتب السائدة تعد ضلالا في نظره، وهو ما تقره أيضا أقذع الألسنة شراسة فى الهجوم عليه ..

* وأن الترجمة اللاتينية السائدة بها أخطاء وإختلاف بين نصوصها ..

* وأن من قام بالترجمة جهلاء، وبدلوا النصوص بسوء نية، وقاموا بتعديلها !..

* وأن نص إنجيل متّى المكتوب بالعبرية يختلف يقينا عن الذى باللاتينية نظرا لتعدد المصادر التى تمت الإستعانة بها لتكوينه ..

* وأن نصوص الأناجيل الموجودة فى شعوب مختلفة توضح مدى الأخطاء والإضافات التى بها ..

* وأن الترجمة اللاتينية التى قام بها القديس جيروم لا تبتعد كثيرا عن فحوى النسخ اللاتينية السابقة وأنه لم يقم إلا بتصويب الأجزاء التى بدت له بعيدة عن المعنى الحقيقي، وترك الأجزاء الأخرى فى صياغتها البدائية !

* وأن الأخطاء قد تراكمت في هذه الأناجيل، كما وقعت أخطاء عند محاولة التوفيق بينها، لذلك يوجد بها ” خلطا شديدا ” ننظرا لما أضافه الكتبة من عندهم ..

ثم قام بعمل كشف بالأجزاء المتوافقة و المتشابهة فيما بين الأناجيل بين تعديلها !

فبعد هذا الإعتراف الشديد الوضوح هل يمكن لأحد الإدعاء بأن الأناجيل الحالية منزّلة من عند الله، أو الافتراء ظلما ومساواتها بالقرآن الكريم الذي لم يتبدل فيه حرفاً واحدا منذ أنزله الله سبحانه وتعالى حتى يومنا هذاً ؟!..

ولا يسعني، بعد تقديم هذا الدليل القاطع، إلا مناشدة كافة المسؤلين المسلمين وخاصة كافة اولئك الذين يشتركون فى مؤتمرات الحوار أن يقرأوا ليدركوا أن مساواتهم القرآن الكريم بنصوص الأناجيل الحالية أو الكتاب المقدس برمته يعد مساساً فادحا في حق الإسلام، لكي لا أقول ” كفراً ” .. فلا يمكن مساواة الحق بالباطل .

وإلى إخواننا المسيحيين بكل فرقهم، لا يسعني إلا تكرار ما سبق وقلته من قبل : أنه لا توجد خصومة شخصية بيني وبين أي مخلوق، ولا أنتقد المسيحية كديانة في حد ذاتها، لكنني ضد عملية فرضها على العالم، ضد تنصير العالم وضد اقتلاع الإسلام والمسلمين، ليؤمن من شاء وليكفر من شاء، لكن تنصير المسلمين أمر مرفوض بكل المقاييس، فالدين عند الله هو الإسلام.

وفيما يلى النص اللاتينى الكامل لخطاب القديس جيروم، ليقوم بمراجعة ترجمته من شاء من إخواننا الكرام


Sancti Hieronymi operum Tomus Primus

Incipit praefatio

Sti Hieronymi Presbyteri in

Quatuor evangelia

     Beatissimo Papae Damaso Hieronymus

     Novum opus facere me cogis ex veteri : ut post exemplaria Scripturarum toto orbe dispersa, quasi quidam arbiter sedeam : & quia inter se variant, quae sint illa quae quum Graeca consentiant veritate, decernam. Pius labor, sed periculosa praesumtio, judicare de  coeteris, ipsum ab omnibus judicandum : senis mutare linguam, & canescentem jam mundum ad initia retrahere parvulorum. Quis enim doctus pariter vel indoctus, cum in manus volumen assumserit, & à saliva quam semel imbitit, viderit discrepare quod lectitat ; non statim erumpat in vocem, me falsarium, me clamans esse sacrilegum, qui audeam aliquid in veteribus libris addere, mutare, corrigere ? Adversus quam invidiam duplex caussa me sonsolatur : quod & tu qui summus sacerdos es, fieri jubes : & verum non esse quod variat, etiam maledicorum testimonio comprobatur. Si enim Latinis exemplaribus fides est adhibenda, respondeant quibus : tot enim sunt exemplaria paene quot codices. Sin autem veritas est quaerenda de pluribus : cur non ad Graecam originem revertentes, ea quae vel à vitiosis interpretibus male edita, vel a praesumtoribus imperitis emendata perversius, vel à librariis dormitantibus aut addita sunt, aut mutata, corrigimus ? Neque vero ego de Veteri disputo Testamento, quod à septuaginta quid Aquila, quid Symmachus sapiant, quare Theodotion inter novos & veteres medius incedat. Sit illa vera interpretatio quam Apostoli probaverunt. De novo nunc loquor Testamento : quod Graecum esse non dubium est, excepto Apostolo Matttheo, qui primus in Judaea Evangelium Christi Hebraïcis litteris edidit. Hoc certe quum in nostro sermone discordat, & (a )  diversos rivulorum tramites ducit : uno de fonte quaerundum est. Praetermitto eos codices quos à Luciano & Hesychio nuncupatos, paucorum hominum asserit perversa contentio : quibus utique nec in veteri Instrumento post septuaginta Interpretes emendare quid licuit, nec in novo profuit emendasse : quum multarum gentium linguis Scriptura ante translata, doceat falsa esse quae addita sunt. Igitur haec praesens praefatiuncula pollicetur quattuor tantum Evangelia, quorum ordo est iste, Matthaeus, Marcus, Lucas, Johannes : codicum Graecorum emendata collatione, sed veterum. Quae ne multum à lectionis Latinae consuetudine discreparant, ita calamo ( b)temperavimus, ut his tantum quae sensum videbantur mutare correctis, reliqua manere pateremur ut fuerant. Canones quoque, quos Eusebius Caesariensis Episcopus Alexandrinum sequutus Ammonium, in decem numeros ordinavit, sicut in Graeco habentur, expressimus. Quod si quis de curiosis voluerit nosse, quae in Evangeliis, vel eadem, vel vicina, vel sola sint, eorum distinctione cognoscat. Magnus siquidem hic in nostris codicibus error inolevit, dum quod in eadem re alius Evangelista plus dixit, in alio quia minus putaverint, (c)addiderunt. Vel dum eumdem sensum alius aliter expressit, ille qui unum è quattuor primum legerat, ad ejus exemplum coeteros quoque aestimaverit emendandos. Unde accidit ut apud nos mixta sint omnia, & in Marco plura Lucae atque Matthaei, Rursum in Matthaeo plura Johannis & Marci, & in coeteris reliquorum quae aliis propria sunt, inveniantur. Quum itaque canones legeris qui subjecti sunt, consusionis errore sublato, & similia omnius scies, & singulis sua quaeque restitues. In Canone primo concordant quattuor, Mattheeus, Marcus, Lucas, Johannes. In secundo tres, Matthaeus, Marcus, Lucas. In tertio tres, Matthaeus, Lucas, Johannes. In quarto tres, Matthaeus, Marcus, Johannes. In quinto duo, Matthaeus, Lucas . In sexto, Matthaeus, Marcus. In septimo duo, Matthaeus, Johannes. In octavo duo, Lucas, Marcus. In nono duo, Lucas, Johannes. In decimo, propria (a)  unusquisque quae non habentur in aliis, ediderunt. Singulis vero Evangeliis : ab uno incipiens usque ad sinem librorum, dispar numerus increscit. Hic nigro colore praescriptus, sub se habet alium ex minio numerum discolorem, quid ad decem usque procedens, indicat prior numerus, in quo sit canone requirendus. Quum igitur aperto codice, verbi gracia, illud sive, illud capitulum scire volueris cujus Canonis sit, statim ex subjecto numero doceberis, & recurrens ad principia, in quibus Canonem est distincta congeries, eodemque statim Canone ex titulo frontis invento, illum quem quaerebas numerum ejusdem Evangelistae, qui & ipse ex inscriptione signatur, invenies ; atque à vicino caeterorum tramitibus inspectis, quos numeros è regione habeant, annotabis : & quum  scieris recurres ad volumina singolorum, & sine mora repertis numeris quos ante signaveras, reperies & loca in quibus vel eadem, vel vicina didixerunt  (b). Opto ut in Christo valeas, & mei memineris Papa beatissime.

(a)       Ita MSS. omnes antiquiores ac melioris notae. Aliquot  recentiores cum   

         editis legunt, in  diversos rivulorum tramites : vel, ad  diversosos, G c.         

(b)        Codices MSS. quamplures, imperavimus

(c )     Consule quae in Prolegomenis nostris diximus de Latino Matthaei Evangelio   usu recepto  in Ecclesia ante Hieronymum, ubi exempla proposuimus   additamentorum hujusmadi.

تستقبل الدكتورة زينب عبد العزيز رسائلكم وتعليقاتكم على المقالة على الإيميل التالي:

dr.z.abdelaziz@gmail.com




 الثلاثاء/ديسمبر/2019