‏إظهار الرسائل ذات التسميات سمير يوسف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سمير يوسف. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 2 يوليو 2024

فورين بوليسي الأمريكية: كيف دمر السيسي مصر؟ How Sisi Ruined Egypt

 

فورين بوليسي الأمريكية: كيف دمر السيسي مصر؟

How Sisi Ruined Egypt



تقرير ترجمة وإعداد

سمير يوسف

رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم”


The coup leader-turned-president promised Egyptians prosperity, but the country is flat broke.

Throughout much of the summer of 2013, Egypt was in the grips of what could be described as “Sisi-mania.” Songs, sandwiches, music videos, poems, and even pajamas paid tribute to Abdel Fattah al-Sisi, the military officer who’d just overthrown President Mohamed Morsi.

From the outside, it was a bizarre spectacle as millions of Egyptians rejoiced at the military’s ruthless and brutal intervention against the Muslim Brotherhood apparatchik who’d only become president a year before, in June 2012. Even so-called revolutionaries and longtime critics of Egypt’s authoritarian political system seemed to genuinely adore the diminutive military leader who promised them a fresh start after a tumultuous 18 months beginning with the uprising against longtime leader Hosni Mubarak in late January 2011.

With Morsi jailed and members of the Muslim Brotherhood dead, arrested, or on the run, Sisi promised Egyptians better days, though he warned his fellow citizens to be patient. That was wise. Egypt’s complex economic, social, and political problems had only deepened as Egypt lurched from one crisis to another throughout the fraught and short-lived democratic transition. Yet a decade later, Sisi has not rewarded Egyptians for their patience. Quite the opposite: The man who was supposed to have rescued Egypt is now overseeing its ruin.

Sisi promised Egyptians prosperity, but Egypt is flat broke. The statistics are staggering. Inflation is running at almost 37 percent and a single U.S. dollar fetches 30 Egyptian pounds. (It was about 7 pounds to the dollar when Sisi came to power.) The country’s international debt is almost $163 billion, and its overall debt is projected to reach nearly 93 percent of the country’s GDP in 2023. Government officials have been forced to manage Egypt’s finances like a shell game, moving money around in a vain attempt to hide the country’s precarious economic conditions.

Sisi has been making the case that the country’s economic tribulations are the result of issues beyond his control, especially the COVID-19 pandemic and Russia’s invasion of Ukraine. Those crises have no doubt created significant economic challenges that countries—the United States included—have had difficulty managing. Yet Sisi’s protestations are clearly a discursive strategy to downplay his own culpability in the further pauperization of Egypt.

نشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية تحليلاً يرصد الوعود التي قدمها الرئيس عبد الفتاح السيسي للمصريين على مدى 10 سنوات، وكيف أن أياً منها لم يتحقق، وأصبحت مصر على شفا الإفلاس.

“كيف خرب السيسي مصر؟”، تحت هذا العنوان كتب ستيفن كوك، الباحث الأمريكي في “مجلس العلاقات الخارجية” والزميل الأول في معهد “إيني إنريكو ماتي” الإيطالي لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا، مقالا بمجلة “فورين بوليسي“، مستعرضا المشكلات المزمنة التي تعيشها مصر، لا سيما على مستوى الاقتصاد، الذي بات مثقلا بالديون الضخمة ويعاني من مشكلات هيكيلية شديدة الصعوبة.

ويرى كوك أن “السيسي استولى على دولة فقيرة فجعلها أكثر فقرا”، رغم تلقيه مليارات الدولارات من دول الخليح، التي أخذت على عاتقها تعويم الاقتصاد المصري بعد أزمات عاشتها البلاد خلال الفترة القصيرة للتحول الديمقراطي منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وحتى الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب في صيف 2013.

ويقول الكاتب إنه بعد سجن محمد مرسي ومقتل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أو اعتقالهم أو هروبهم، وعد السيسي المصريين بأيام أفضل، وطالبهم بالصبر، لكن بعد عقد من الزمان، لم يكافئ السيسي المصريين على صبرهم، وعلى العكس تمامًا: الرجل الذي كان من المفترض أن ينقذ مصر “يشرف الآن على خرابها”، على حد قوله.

 وكيف بدأت الرحلة بحالة من الشعبية الجارفة، توصف بأنها “هوس السيسي”، وصولاً إلى حالة من الاختناق شبه التام بسبب السياسات الاقتصادية التي أوصلت البلاد إلى حافة الهاوية.

فقد شهد الدَّين المصري تزايداً حاداً خلال العقد الماضي، ووصل إلى مستويات قياسية، حيث بلغت الديون الخارجية فقط ما يزيد على 163 مليار دولار، أي أكبر بنحو 5 أضعاف ما كانت عليه عندما تولى السيسي زمام الأمور.

عبد الفتاح السيسى شهبندر التجار ووعوده الكاذبة

وتبدأ Foreign Policy تحليلها للأوضاع في مصر من صيف عام 2013، حين كانت مصر في قبضة ما يمكن وصفه بـ”جنون السيسي”، حيث أشادت الأغاني ومقاطع الفيديو الموسيقية والقصائد، وحتى البيجامات بعبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع الذي أطاح لتوه بالرئيس الراحل محمد مرسي، الذي كان أول رئيس مدني ينتخبه المصريون في تاريخهم الحديث.

من الخارج، كان مشهداً غريباً حيث احتفل الملايين من المصريين بتدخل الجيش القاسي والوحشي ضد مسؤولي جماعة الإخوان المسلمين، الذين كانوا قد جاءوا لسدة الحكم في البلاد قبل عام واحد فقط، في يونيو/حزيران 2012، عبر صناديق الانتخابات.

حتى بعض الثوار والمعارضين  للنظام السياسي الاستبدادي في مصر، بدا وكأنهم عشقوا بصدق القائد العسكري الذي وعدهم ببداية جديدة وعهد جديد وجمهورية جديدة، وكان ذلك بعد 18 شهراً فقط من اندلاع الثورة الشعبية ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك، والذي كان قد ظل في الحكم لمدة 30 عاماً.

وتزامناً مع اعتقال الرئيس محمد مرسي، ووفاة بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، واعتقال آخرين، أو هروبهم، انهالت وعود السيسي على المصريين بأن القادم أفضل على كل المستويات، واعداً إياهم بحياة أكثر رغداً.

فقد كانت مصر تعاني بالفعل من مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وتخبطت البلاد في الأزمات المتتالية طوال فترة الانتقال الديمقراطي الحرجة وقصيرة المدى. ومع ذلك، وبعد عقد من الزمان، أثبتت الأيام أن السيسي وعد فأخلف، فلم يكافئ السيسي المصريين على صبرهم، بالعكس تماماً: الرجل الذي من المفترض أن يكون قد أنقذ مصر، الآن هو نفسه يشرف على تدهورها في جميع المجالات.

إنفاق بالديون على مشاريع عملاقة لم تكن لها مبررات إقتصادية سليمة

ويمضي  الكاتب بالقول: لقد انخرط السيسي في فورة إنفاق تغذيها الديون على مشاريع عملاقة ليس لها سوى القليل من المبررات الاقتصادية، كان أكثرها فحشًا هي العاصمة الإدارية الجديدة، والتي لا تزال في مرحلتها الأولى فقط، حيث تكلفت حتى الآن أكثر من 45 مليار دولار.

وعندما انسحبت الإمارات والصين من المشروع، اضطر المصريون لدفع الفاتورة عن طريق إضافة مبالغ ضخمة من الديون إلى الميزانية العمومية للبلاد.

ويشرف السيسي الآن على مشروعات كبيرة أخرى، مثل عاصمة أخرى صيفية في الساحل الشمالي (العلمين الجديدة)، ومحطة للطاقة النووية (في بلد يقول إن لديه فائضا في إنتاج الكهرباء) ومدينة مستدامة في دلتا النيل، وإحياء مشروع ضخم فاشل في عهد مبارك في جنوبي مصر (توشكى)، وجاء ذلك بعد افتتاح تفريعة جديدة لتوسعة قناة السويس، والتي أطلق عليها “قناة السويس الجديدة” عام 2015.

ويعتبر الكاتب أن هذه المشروعات كانت ذات قيمة اقتصادية مشكوك فيها، لكنها كانت مهمة من الناحية السياسية، حيث حرص السيسي على أن تعكس ولادة ما يقول إنها “جمهورية جديدة” تحت يد ثابتة للضابط العسكري الجديد الذي تحول إلى رئيس مع زملائه في وزارة الدفاع.

وعد السيسي المصريين بالازدهار، ولكن مصر الآن باتت على شفا الإفلاس، إذ إن الإحصائيات مرعبة. فالتضخم يبلغ ما يقرب من 37%، ودولار واحد أمريكي يساوي نحو 31 جنيهاً مصرياً بالسعر الرسمي في البنوك، بينما يساوي 38 جنيهاً في السوق الموازية. (كان سعر الدولار يساوي 7 جنيهات فقط عندما تولى السيسي الحكم).

وبلغ الدَّين الخارجي لمصر ما يزيد على 163 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل الدين العام للبلاد إلى ما يقرب من 93% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري (2023).

ويقوم المسؤولون الحكوميون في مصر بإدارة الأمور المالية كما لو كانوا يلعبون لعبة “الاستغماية” بالعامية المصرية، أو “الغميضة” بلغة أهل الشام، حيث ينقلون الأموال من مكان لآخر، في محاولة عبثية لإخفاء الظروف الاقتصادية الهشة للبلاد.

مشاريع ضخمة دون دراسات جدوى إقتصادية لأنه لايعترف بها

قام السيسي بجولة ماراثونية من الإنفاق على مشاريع ضخمة لا توجد لها مبررات اقتصادية كثيرة، مستنداً على الاستدانة ورفع الدعم الحكومي، الذي كان بمثابة الساتر للفقراء، وهم يمثلون أكثر من نصف عدد السكان، بحسب التقارير الرسمية.

أضخم هذه المشاريع وأكثرها إثارة للجدل هي العاصمة الإدارية الجديدة، التي لا تزال في مرحلتها الأولى وقد كلفت حتى الآن أكثر من 45 مليار دولار. وعندما انسحبت دولة الإمارات العربية المتحدة والصين من المشروع، صمم السيسي على مواصلة العمل فيه، وأجبر المصريين على تحمّل التكاليف من خلال إضافة مبالغ ضخمة من الديون إلى ميزانية البلاد.

وبالإضافة إلى بناء عاصمة جديدة تماماً في وسط الصحراء، يشرف السيسي على العديد من المشاريع الكبيرة الأخرى. ومن بينها عاصمة الصيف الجديدة “الساحل الشمالي”، وتحديداً مدينة العلمين الجديدة، ومحطة للطاقة النووية (في بلد لديه تخمة في الكهرباء)، ومدينة مستدامة في دلتا النيل، وإحياء مشروع ضخم فاشل من عصر مبارك في صعيد مصر يُعرف باسم “توشكا”.

وقبل ذلك كله، كان افتتاح مجرى جديد لقناة السويس – المعروف باسم “القناة الجديدة لقناة السويس” – في عام 2015.  معظم هذه المشاريع لها قيمة اقتصادية مشكوك فيها، ولكنها (أو كانت) مهمة سياسياً.

ورغم التخمة في إنتاج الكهرباء، فوجئ المصريون في صيف 2023 الحارق بانقطاعات في الكهرباء أثارت غضباً عارماً، وجاء رد الحكومة مرتبكاً ومتخبطاً في تفسير السبب، ليصبح مصطلح “تخفيف الأحمال” مادة دسمة للسخرية على منصات التواصل الاجتماعي.

صندوق النقد الدولى

ويقول الكاتب إنه في أحدث اتفاق لها مع صندوق النقد الدولي، وافقت الحكومة المصرية على بيع أصول الدولة، بما في ذلك الأصول التي يمتلكها الجيش.

ومع ذلك، كان هناك عدد قليل من المشترين، لأن هذه الأصول إما لا تساوي شيئًا، ولا أحد يعرف كيف يحدد لها قيمة، أو أن المشترين المحتملين يجلسون على الهامش في انتظار تخفيض آخر لقيمة الجنيه المصري (والذي سيكون الرابع منذ مارس/آذار 2022) حتى يتمكنوا من الحصول على أي شركات عالية الجودة بأسعار أرخص. في الآونة الأخيرة.

وقد أعلنت الحكومة عن مبيعات بقيمة 1.9 مليار دولار لأصول الدولة، وهو أمر إيجابي لكنه لا يفعل الكثير لتخفيف المعاناة الاقتصادية الواسعة الانتشار.

وبدلاً من الاستمرار في انتظار الازدهار الذي وعد به قادتهم، يغادر المصريون بأعداد متزايدة البلاد عبر الهجرة الشرعي وغير الشرعية، وعلى الرغم من زيادة عدد المصريين الذين يهاجرون إلى أوروبا عن طريق القوارب بعد انتفاضة يناير 2011، فقد ارتفع بشكل أكبر في السنوات الأخيرة.

وخلال شهر يونيو/حزيران الماضي، حاول أكثر من 6000 مصري الوصول إلى إيطاليا عن طريق البحر منذ بداية عام 2023، وهم يشكلون ثاني أكبر مجموعة من المهاجرين الذين يأملون في الوصول إلى الشواطئ الإيطالية، ومن المنطقي أن تغادر أعداد أكبر من المصريين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهونها.

ويرى كوك أن هذه المشكلات المزمنة حولت مصر من لاعب مهم في المنطقة إلى “مجرد مراقب”، على حد قوله، مستشهدا بالحرب الدائرة الآن في السودان، والتي تمثل الفناء الخلفي لمصر، حيث غابت القاهرة بشكل شبه كامل عن المشهد، وتصدرت دول أخرى، مثل السعودية والإمارات.

ميدل إيست آي: مستقبل مصر قاتم بعد عقد من انقلاب السيسي

وكان من المفترض أن تكون تلك “المشاريع القومية”، كما يسميها السيسي ورجاله، عروضاً ملموسة عن تجديد مصر تحت إشراف اليد الثابتة لضابطها العسكري الجديد  الذي تحوّل إلى رئيس، وزملائه في وزارة الدفاع.

قد يكون الهدف من تلك المشاريع هو رسالة مفادها أن مصر لا تزال قادرة على فعل أشياء عظيمة، ولكن هذه المشاريع الضخمة أصبحت أعباء اقتصادية يدفع فاتورتها المصريون، وبخاصة الفقراء والطبقة المتوسطة، أو ما تبقى منها.

يشير المسؤولون إلى أن العديد من المصريين كانوا يعملون في بناء هذه المشاريع وهذا مقبول، ولكن بأي ثمن؟ تحمل الحكومات مسؤولية بناء البنية التحتية، ولكن يجب أن تفوق الفوائد طويلة الأمد التكاليف القصيرة الأمد، يقول تحليل فورين بوليسي.

حفر ضخمة تبتلع الأموال

ولا شك أن الجسور الجديدة والطرق والتقاطعات والمحاور وتحسينات المطارات والمترو تستحق أن يتم الإنفاق عليها،  بسبب العائدات من هذه المشاريع في وجود نشاط اقتصادي أكبر وأكثر فعالية. وقد تندرج قناة السويس الجديدة ضمن هذا التصنيف كذلك، لكن العاصمة الصيفية والعاصمة الإدارية الجديدة هما “حفر ضخمة لأموال لا تمتلكها مصر” فتستدينها.

ومن الصعب أن نفهم أنه في غضون عقد من الزمن، السيسي – الذي قام رعاته في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بإعادة تعويم الاقتصاد المصري بتحويلات نقدية مباشرة، والذي حصل على قروض من صندوق النقد الدولي بشروط ميسرة، والذي تمتع بسمعة طيبة بين الحكومات الغربية – استولى على دولة فقيرة وجعلها أكثر فقراً.

ففي أحدث اتفاق لها مع صندوق النقد الدولي، وافقت الحكومة المصرية على بيع أصول الدولة، بما في ذلك الأصول التي يمتلكها الجيش. ومع ذلك، كان هناك عدد قليل من المشترين، لأن هذه الأصول إما لا تساوي شيئاً، أو لا أحد يعرف كيفية تحديد قيمة لها، أو أن المشترين المحتملين غير متعجلين وينتظرون تخفيضاً آخر لقيمة الجنيه المصري حتى يتمكنوا من الحصول على شركات عالية الجودة بأسعار أرخص.

أعلنت الحكومة المصرية مؤخراً عن مبيعات بقيمة 1.9 مليار دولار من أصول الدولة، وهو أمر إيجابي، لكنه لا يفعل الكثير لتخفيف المعاناة الاقتصادية واسعة الانتشار.

هجرة المصريين خارج البلاد عبر قوارب الصيد وكوارث غرقها

ثار المصريون عام 2011 سعياً وراء “العيش والحرية والعدالة الاجتماعية”، لكن كثيرين منهم، وبخاصة الشباب، ملّوا من الاستمرار في انتظار الازدهار الذي وعدهم به قادتهم ، فبدأوا يغادرون البلاد بأعداد متزايدة.

وعلى الرغم من التغطية المكثفة لمأساة غرق قارب الصيد المكتظ بالمهاجرين غير الشرعيين قبالة سواحل اليونان في يونيو/حزيران الماضي، فإن ما غاب عن كثير من التقارير حول الكارثة هو حقيقة أنه ربما كان هناك 300 إلى 350 مصرياً على متن قارب الموت ذاك.

وفي الإطار نفسه، سجل المواطنون المصريون حوالي خمس المهاجرين غير النظاميين الذين وصلوا إلى إيطاليا خلال العام الماضي (2022)، بعدما بلغ عددهم 20 ألف مهاجر من بين 93 ألفاً عبروا البحر المتوسط، فضلاً عن تنامي هجرة الأطفال المصريين للاستفادة من القوانين الإيطالية التي تمنع ترحيل الأطفال، وتلزم السلطات بإيوائهم في مراكز تأهيل حتى بلوغهم 18 سنة، قبل منحهم حق الإقامة.

وعلى الرغم من زيادة عدد المصريين الذين يهاجرون إلى أوروبا عن طريق القوارب بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011، فإن العدد ارتفع بشكل أكبر في السنوات الأخيرة.

فقد حاول أكثر من 6000 مصري الوصول إلى إيطاليا عن طريق البحر منذ بداية عام 2023، وذلك حتى يونيو/حزيران فقط، وهم بذلك يشكلون ثاني أكبر مجموعة من المهاجرين الذين يأملون في الوصول إلى الشواطئ الإيطالية. ومن المنطقي أن تغادر أعداد أكبر من المصريين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهونها. فالمتاعب الاقتصادية في مصر تعزز فقط فكرة تحول البلاد إلى قوة مستهلكة.

مصر بعد أن كانت اللاعب الرئيسي فى سياسات الشرق الأوسط

 مصر تحولت إلى مراقب في هذه التجمعات أكثر من كونها لاعباً. والمثال الأكثر وضوحاً على نزول مصر وما يصاحب ذلك من سياسة خارجية جوفاء هو الغياب شبه الكامل للقاهرة في الحرب الأهلية في السودان – الفناء الخلفي للبلاد.

“يجب أن يشعر البعض في القاهرة بالحرج من أن المملكة العربية السعودية قد انتهى بها الأمر إلى لعب الدور الحاسم في صراع حيث يجب أن تتولى مصر – وفقاً لأساطيرها – زمام القيادة”، تقول فورين بوليسي.

وحتى عندما استضافت القاهرة مؤتمراً لسبعة جيران للسودان في منتصف يوليو/تموز الماضي؛ للمطالبة بوقف إطلاق النار، لم يسر هذا الاجتماع على ما يرام ولم يحقق شيئاً للقاهرة، فقد كان أكثر بقليل من منتدى حديث وصورة فوتوغرافية – وخلال تصريحاته في الاجتماع السري، توجه رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد بالشكر إلى المملكة العربية السعودية على جهود الوساطة التي تبذلها.


السبت، 1 يونيو 2024

يا أهل غزة قد صغرنا أمامكم ألف قرن وكبرتم خلال أشهر قرونا

 

يا أهل غزة قد صغرنا أمامكم ألف قرن وكبرتم خلال أشهر قرونا




في حب غزة

سمير يوسف

رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم

يا أهل غزة قد صغرنا أمامكم ألف قرن وكبرتم خلال أشهر قرونا

لطالما كانت غزة في قلب الصراع التاريخي مع الاحتلال الإسرائيلي، منذ نكبة 1948 وصولاً إلى الحصار الذي فُرض عليها منذ 17 عاماً. فقد شهدت هذه المدينة الساحلية سلسلةً من الحروب الإسرائيلية، وصارت عبارة عن سجنٍ بشري كبير يقطنه أكثر من مليوني فلسطيني.
ومن أجمل الشعر عن غزة، لعلّ جميعنا يعرف ويردّد العبارة الشهيرة، التي قالها “شاعر الانتفاضة” محمود درويش، والتي تقول: “إن سألوكَ عن غزة قل لهم بها شهيد، يسعفه شهيد، ويصوره شهيد، ويودعه شهيد، ويصلي عليه شهيد”.
صمت من أجل غزة – محمود درويش
من أجمل ما كُتب من شعر عن غزة، لأن هذه القصيدة تختصر كل ما يمكن أن يُقال عن هذه المدينة التي تعيش النكبة تلو الأخرى. وحتى في ظلّ العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة (2023)، يمكن لهذه الأبيات أن تكون أكثر من مناسبة.
وتقول القصيدة، وهي من أجمل القصائد التي كُتبت عن غزة:
خاصرتها بالألغام.. وتنفجر.. لا هو موت.. ولا هو انتحار
إنه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة
منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف

لا هو سحر ولا هو أعجوبة، إنه سلاح غـزة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو

ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه.. مفتون بمغازلة الزمن.. إلا في غـزة

‏لأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء.. لأن غـزة جزيرة كلما انفجرت وهي لا تكف‏‏ عن الانفجار خدشت وجه العدو وكسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن.

لأن الزمن في غـزة شيء آخر.. لأن الزمن في غـزة ليس عنصراً محايداً‏ إنه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل. ولكنه يدفعهم إلى الانفجار والارتطام بالحقيقة. الزمن هناك‏‏ لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولكنه يجعلهم رجالاً في أول لقاء مع العدو.. ليس الزمن‏‏ في غـزة استرخاء‏‏ ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة.. لأن القيم في غـزة تختلف.. تختلف.. تختلف.. القيمة الوحيدة للإنسان‏‏ المحتل هي مدى مقاومته للاحتلال هذه هي المنافسة الوحيدة هناك.

صمت من أجل غزة – محمود درويش

من أجمل ما كُتب من شعر عن غزة، لأن هذه القصيدة تختصر كل ما يمكن أن يُقال عن هذه المدينة التي تعيش النكبة تلو الأخرى. وحتى في ظلّ العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة (2023)، يمكن لهذه الأبيات أن تكون أكثر من مناسبة.

وتقول القصيدة، وهي من أجمل القصائد التي كُتبت عن غزة:

خاصرتها بالألغام.. وتنفجر.. لا هو موت.. ولا هو انتحار

إنه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة
منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف
لا هو سحر ولا هو أعجوبة، إنه سلاح غـزة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو
ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه.. مفتون بمغازلة الزمن.. إلا في غـزة
‏لأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء.. لأن غـزة جزيرة كلما انفجرت وهي لا تكف‏‏ عن الانفجار خدشت وجه العدو وكسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن.
لأن الزمن في غـزة شيء آخر.. لأن الزمن في غـزة ليس عنصراً محايداً‏ إنه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل. ولكنه يدفعهم إلى الانفجار والارتطام بالحقيقة.

الزمن هناك‏‏ لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولكنه يجعلهم رجالاً في أول لقاء مع العدو.. ليس الزمن‏‏ في غـزة استرخاء‏‏ ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة.. لأن القيم في غـزة تختلف.. تختلف.. تختلف.. القيمة الوحيدة للإنسان‏‏ المحتل هي مدى مقاومته للاحتلال هذه هي المنافسة الوحيدة هناك.
وغـزة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية.. لم تتعلمها من الكتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة‏‏ ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد. لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذي لا يكون‏‏ إلا من أجل الإعلان والصورة‏‏.
إن غـزة لا تباهي بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها إنها تقدم لحمها المُرّ وتتصرف بإرادتها وتسكب دمها‏‏. وغزة لا تتقن الخطابة.. ليس لغزة حنجرة.. مسام جلدها هي التي تتكلم عرقاً ودماً وحرائق.‏‏
من هنا يكرهها العدو حتى القتل. ويخافها حتى الجريمة. ويسعى إلى إغراقها في البحر أو في الصحراء‏‏ أو في الدم‏‏. من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحياناً. لأن غزة هي الدرس الوحشي والنموذج المشرق للأعداء والأصدقاء على السواء.
ليست غزة أجمل المدن..
ليس شاطئها أشد زُرقة من شواطئ المدن العربية‏‏
وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض.
وليست غزة أغنى المدن..
وليست أرقى المدن وليست أكبر المدن. ولكنها تعادل تاريخ أمة. لأنها أشد قبحاً في عيون الأعداء، وفقراً وبؤساً وشراسة. لأنها أشدنا قدرة على تعكير مزاج العدو وراحته، لأنها كابوسه، لأنها برتقال ملغوم، وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة، ونساء بلا رغبات، لأنها كذلك فهي أجملنا وأصفانا وأغنانا وأكثرنا جدارة بالحب.‏‏
نظلمها حين نبحث عن أشعارها فلا نشوهن جمال غزة، أجمل ما فيها أنها خالية من الشعر، في وقت حاولنا أن ننتصر فيه على العدو بالقصائد فصدقنا أنفسنا وابتهجنا حين رأينا العدو يتركنا نغني.. وتركناه ينتصر ثم جفننا القصائد عن شفاهنا، فرأينا العدو وقد أتم بناء المدن والحصون والشوارع.‏‏
ونظلم غزة حين نحوّلها إلى أسطورة لأننا سنكرهها حين نكتشف أنها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم
وحين نتساءل: ما الذي جعلها أسطورة؟
سنحطم كل مرايانا ونبكي لو كانت فينا كرامة أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا‏
ونظلم غزة لو مجّدناها، لأن الافتتان بها سيأخذنا إلى حد الانتظار، وغزة لا تجيء إلينا، غزة لا تحررنا، ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصي سحرية ولا مكاتب في العواصم، إن غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها في وقت واحد وحين نلتقي بها ذات حلم ربما لن تعرفنا، لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار‏‏.
على مرمى حجر من استشهاد الجندي المصري رمضان عبدالله بالرصاص «الإسرائيلي» عند معبر رفح، نشرت في هذا المكان مقالا بعنوان «مصير كامب ديفيد»، قلت فيه بالنص إنه «قد لا تصل تطورات اللحظة الخطرة إلى حد استئناف مصر لسيرتها التاريخية، ولا إلى إعلان مصر حربا شاملة ضد كيان الاحتلال الإسرائيلي، ولكن كل ما هو دون ذلك يبدو واردا، وفي صورة إجراءات أمنية وعسكرية بطابع تصاعدي»،
من هنا تكون غزة تجارة خاسرة للسماسرة، ومن هنا تكون كنزا معنوياً وأخلاقيا لا يقدر لكل العرب‏‏ وليس لحكامهم.
ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها، لا شيء يشغلها، لا شيء يدير قبضتها عن وجه العدو، لأشكال الحكم في الدولة الفلسطينية التي سننشئها على الجانب الشرقي من القمر، أو على الجانب الغربي من المريخ حين يتم اكتشافه، إنها منكبّة على الرفض.. الجوع والرفض والعطش والرفض والتشرد والرفض والتعذيب والرفض والحصار والرفض والموت والرفض.‏
قد ينتصر الأعداء على غزة (وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة قد يقطعون كل أشجارها)
قد يكسرون عظامها‏‏

قد يزرعون الدبابات في أحشاء أطفالها ونسائها وقد يرمونها في البحر أو الرمل أو الدم ولكنها
لن تكرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة: نعم‏‏
وستستمر في الانفجار‏‏
لا هو موت ولا هو انتحار، ولكنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة
وستستمر في الانفجار‏‏

لا هو موت ولا هو انتحار، ولكنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة
وجاء ارتقاء الجندي الشهيد ليؤكد صواب ما ذهبنا إليه، فقد كان الشهيد بإطلاقه النار على قوات الاحتلال «الإسرائيلي» في الجانب الآخر، ينفذ بدقة تعليمات قيادته، ونثق رغم قيود السياسة الرسمية، أن دم الشهيد لن يذهب هدرا، وأن الحادث لن يكون الأخير من نوعه
وإلى أن تتجدد دورة حوادث النار عند الحدود، يبقى صوت ملحمة غزة، لا يعلو فوقه صوت، فقد تحولت غزة الصغيرة بشريط أرضها الضيقة، المحاصرة المختنقة من كل اتجاه، المشتعلة بحمم النار فوق رأس أهلها، المعانية من حرب إبادة جماعية غير مسبوقة في التاريخ الإنساني، تحولت غزة هذه إلى قلب نابض بتحولات الدنيا كلها، وأيقظ عذابها ضمائر العالم النائم، وصار صمودها الأسطوري أيقونة أحرار العالمين، فقد يقال لك إن غزة دمرت عن بكرة أبيها، وإن 140 ألفا من الغزيين في عداد الضحايا، وأنه لم يبق في غزة من جدار قائم، وأن أغلب البيوت والشوارع والمساجد والكنائس والمستشفيات والمخابز والمدارس والجامعات، تحطمت في زلازل تدمير شامل، فوق شلالات الدماء التي سالت وتسيل، ومحارق الأجساد التي تحولت إلى أشلاء، وكل هذا صحيح ومحزن ومأساوي، وأفرغ العيون من الدموع، لكن الصحيح بالقدر نفسه، أن سحق كل موارد الحياة في غزة، وكل هذه المجازر والقتل والتشريد والتجويع والتعطيش، لم تطفئ أبدا بريق إلهام غزة، ولا مقدرتها الإعجازية على مواصلة الحياة، وكأنها أول الخلق العفي، وكأن أرض غزة، هي الحياة نفسها، وكأن تجريد غزة من كل شيء، لا يبدل هويتها ولا طباعها النورانية، ولا ينتقص من زاد حضورها المتدفق، فهي تنهض دائما من تحت الركام، وتعلمنا أن الحياة قرار الناس لا صناعة الظروف، وأن «العروة الوثقى» التي تربط البشر بأرضهم المقدسة تعلو فوق كل المحن، فرغم نزوح أغلب «الغزيين» من أرضهم إلى أرضهم لخمس مرات على الأقل عبر ثمانية شهور من حرب الإبادة، إلا أن التيار الرئيسي الغالب بين الفلسطينيين في غزة، لا يفكر أبدا في تركها إلى غيرها من بلاد الله، وهم النازحون المهجرون أصلا من قلب فلسطين المحتلة في نكبة 1948، وتوارثوا العذاب عن الآباء والأمهات والأجداد، ووقر في قلوبهم، أنه لا هروب من أرضهم إلا لأرضهم، وأن الخروج من فلسطين يعني أنه لا عودة إليها، وربما يفسر ذلك بعضا من تكوين غزة العصي على الكسر، وكانت دائما مركزا لتأسيس وصعود أبرز حركات المقاومة والفداء الفلسطيني.


ففي غزة أعلى وأصفي تركيز لخلاصة المحنة الفلسطينية الفريدة، وفيها أعلى كثافة بشر وأرقى نزوع للتحرير، ومنها خرجت الأنوية الأولى الأصلب، من سيرة «فتح» إلى أيام «حماس»، وفي غزة يعرفون، أن الموت ليس معادلا للفناء بالضرورة، ويعرفون قيمة أن تختار موتك، وأن تجعل اختيار موتك سبيلا إلى حياة لا تفنى، وهو ما يفسر سلاسة اختيار الاستشهاد في غزة» قبل غيرها، فالموت مصير كل حي، وفي غزة ينتظرهم الموت عند كل شبر أرض وفي كل شمة هواء، لكن الفارق عندهم هائل بين موتين، الموت كضحية تحت أحجار جدار، أو الذهاب إلى الموت اختيارا لتكسب الخلود لنفسك والكرامة لأهلك والعزة لوطنك.
وفي تقارير أمريكية نشرت أخيرا من دوائر «البنتاغون» وغيرها، كانت دهشتهم عظيمة مما يجرى في غزة، ومما آلت إليه «كتائب القسام» وغيرها من حركات المقاومة، كانت التقارير الأمريكية السابقة أكثر احترازا في تقدير خسائر «حماس» وأخواتها، وكانت تعترض على مبالغات حكومة الاحتلال «الإسرائيلي» وأجهزة استخباراتها، وكانت تكذب مزاعم «إسرائيل» بأنها قضت على عشرين من «كتائب القسام»، وأنه لم تتبق سوى أربعة كتائب، يذهبون إلى رفح بدعوى تصفيتها، وكانت التقارير الأمريكية تتحدث عن أرقام أقل لخسائر «حماس» و»القسام»، وعن بقاء أغلب شبكات الأنفاق الحربية الفلسطينية سليمة، وهو ما عادت التقارير الأمريكية الأحدث لتأكيده، وإن خفضت نسبة الأنفاق التي ظلت على حالها الأول إلى 65% من المجموع، لكنها ـ أي تقارير البنتاغون ـ اكتشفت ما تصورته مفاجأة كبرى، هي أن عدد المقاتلين في «حماس» وغيرها زاد ولم ينقص، وأن حركات المقاومة استقبلت آلافا جديدة من المقاتلين، استعاضت بجهدهم عن آلاف ارتقوا إلى مقام الشهادة العظمى، وهو ما يعني ببساطة، أن مددا جديدا من شباب «غزة» التحقوا طوعا واختيارا بسلك القتال، فقد رأوا بأعينهم هول زلازل التدمير وطوفان الدم، وفي لحظة الاختيار الحاسم، رفضوا انتظار الموت قعودا كضحايا، وذهبوا إلى اختيار القتال كشهداء تحت الطلب، يضيفون إلى آيات المقاومة الفلسطينية الراهنة، وهي سليلة مقاومة من نوع مختلف، توالت مشاهدها في العقود الثلاثة الأخيرة، وامتازت بالحس الاستشهادي الإيماني المطلق، ودخلت الميدان بمعنى الاستشهاد كأعلى قيمة إنسانية، قارعت بها ما يملكه العدو من أرقى تكنولوجيات الحرب، ثم أضافت للقيمة الاستشهادية تكنولوجيا سلاح من صنع أيديها، وفنون قتال مذهل، قهرت وتقهر بها جيش الاحتلال في أطول حرب يخوضها، واستنزفت دم نخبة جنوده وضباطه، ودمرت أقوى دباباته وآلياته بالآلاف، وفاجأته من حيث لا يحتسب، ومن أنفاق تحت الأرض، ومن أنقاض المباني فوق الأرض، وأعجزته عن تحقيق أي نصر بأي معنى، رغم التفاوت المادي الرهيب بين ما يملكه العدو «الإسرائيلي» الأمريكي، وما تملكه المقاومة من متاع السلاح القليل المتواضع، الذي حوله النبل والفداء والذكاء الإنساني إلى سلاح فتاك لا يقهر، فوق الحفاظ على أداء قتالي غاية في الانضباط والدقة والتخطيط، جعل المقاومة تقاتل إلى اليوم كتنظيم جماعي محكم، ظل إلى اليوم يحوز مزايا القيادة والسيطرة، تتحرك فيه الأوامر والكتائب بسلاسة مدهشة من الجنوب إلى الشمال وبالعكس، ويصوغ مثالا لا يبارى من الحروب غير المتناظرة، لا تفتر عزيمته أبدا، وعلى نحو ما شهدناه في الأيام والأسابيع الأخيرة، وما تبدى فيها من مقدرة قوات المقاومة على إدارة المعارك في شمال غزة وجنوبها في الوقت نفسه، ومن رفح إلى النصيرات وبيت حانون والزيتون وبيت لاهيا وجباليا، وامتلاك زمام المبادرة، واستعادة روح وجرأة ما جرى صباح السابع من أكتوبر الطوفاني، والإبداع المتقن في نصب الكمائن المركبة، واستدراج قوات العدو إلى فتحات الأنفاق مجددا، وقتل فريق من قوات النخبة «الإسرائيلية» وأسر فريق آخر، كما جرى في «جباليا» .

أخيرا، وكان دفع العدو لألوية جديدة في «غزة»، وعودته إلى أماكن الغزو البري الأولى في شمال غزة وفي وسطها، كانت العودة «الإسرائيلية» فرصة جديدة لقوات المقاومة، تخوض فيها عمليات القتال من المسافة صفر، وتحول دون استفراد العدو بمكان بذاته، وتشتت انتباهه وتركيزه، وتغرقه في رمال غزة، وتضاعف حيرة جنرالاته في حروب المتاهة، فقد استحالت غزة الصغيرة إلى دنيا بلا نهاية لامتدادها، وتضاعفت مساحتها مرات فوق الأرض وتحت الأرض، وتأكدت استحالة تحقيق العدو لأي نصر، فلا هو يجد سبيلا متاحا للقضاء على «حماس» التي تتكاثر، ولا هو يستطيع الوصول لأسراه على قيد الحياة، بل إن قوات النخبة الإسرائيلية الذاهبة لإنقاذ الأسرى، تلتحق هي الأخرى بمصائر الأسر نفسه، وفي حروب «الدائرة المفرغة» التي دخلتها «إسرائيل» بأحدث أسلحتها الأمريكية، لا تبدو من نهاية تشبه ما خططوا له، فيما نجحت المقاومة في تفجير تناقضات متزايدة وراء خطوط العدو، فالهزيمة يتيمة بطبعها، و77% من «الإسرائيليين» صاروا يجزمون بأنهم خسروا الحرب، وقادة العدو يتقاذفون الاتهامات بالمسؤولية عن الخيبة، فيما تعزز مقاومة «غزة» من مكاسبها، تدفن الشهداء وتمسح الدموع وتقاتل، وتكسب للقضية الفلسطينية تعاطفا وتأييدا عالميا غير مسبوق، وتكسب للرواية الفلسطينية أرضا متسعة في الغرب عقر دار الحركة الصهيونية تاريخيا، وبثمن مدفوع من دم «الغزيين» الصامدين ومقاومتهم العبقرية الأوصاف.

يا مجانين غزة ألف أهلا بالمجانين إن هم حررونا 

إن عصر العقل السياسي ولّى من زمان فعلمونا الجنونا

الأربعاء، 29 مايو 2024

بعد “محرقة” خيام النازحين فى قلب رفح إدارة بايدن تقول إن سياستها تجاه إسرائيل لن تتغير”!!”

 

بعد “محرقة” خيام النازحين فى قلب رفح إدارة بايدن تقول إن سياستها تجاه إسرائيل لن تتغير”!!”

تحليل إعداد

سمير يوسف

رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم

بعد “محرقة” خيام النازحين فى قلب رفح تقول صحيفة واشنطن تايمز إن سياستها تجاه إسرائيل لن تتغير”!!”
حتى بعد استمرار المذابح واستباحة كل المناطق التى قيل إنها “آمنة” بالقصف الجنوني، تقول واشنطون إنها لا ترى فى كل ما تفعله إسرائيل أى خروج على “الخط الأحمر” بالنسبة لأمريكا، وأن العملية مازالت “محدودة”!!

وأشارت الصحيفة إلى أن حطام الذخيرة الذى تم تصويره فى موقع الضربة فى اليوم التالى للهجوم، كان عبارة عن بقايا قنبلة GBU -39، وهى قنبلة تم تصميمها وتصنيعها فى الولايات المتحدة. وقالت نيويورك تايمز إن المسئولين الأمريكيين كانوا يضغطون على إسرائيل لاستخدام هذه القنابل بشكل أكبر، حيث قالوا إنها يمكن أن تحد من خسائر المدنيين.

وذهبت الصحيفة إلى القول بأن التفصيلة الأساسية فى حطام السلاح كانت نظام تشغيل الذيل، الذى يتحكم فى الزعانف التى توجه القنبلة نحو الهدف، وفقا لتريفور بول، الفنى السابق فى التخلص من الذخائر المتفجرة بالجيش الأمريكى، والذى حدد السلاح على منصة X فى وقت سابق. وأشار بول إلى أن نمط الترباس الفريد للسلاح والفتحة التى يتم فيها تخزين الزعانف القابلة للطى كانت مرئية بوضوح فى الحطام.

كما أن شظايا الذخيرة، التى صورها الصحفى الفلسطينى علام صادق، تحمل أيضا سلسلة من الأرقام تبدأ بالرقم 81873، وهو رمز التعريف الفريد الذى خصصته الحكومة الأمريكية لشركة Woodward، وهى شركة تصنيع طائرات مقرها فى كولورادو، وتوفر أجزاء القنابل بما فى ذلك GBU-39.

وحتى بعد تقرير “سى.إن.إن” الذى أكد فيه الخبراء أن “المحرقة الصهيونية”، جاءت مع غارة إسرائيلية استخدمت فيها قنابل أمريكية من طراز “جى بى يو 39″، التى لا تستخدم فى المناطق المزدحمة بالسكان، اكتفى المتحدثون الرسميون فى البيت الأبيض والخارجية والبنتاجون بترديد “المعزوفة” الأمريكية السخيفة بأن واشنطون تواصل حث إسرائيل على “تقليل” عدد الضحايا المدنيين فى عملياتها العسكرية التى مازالت “محدودة” وفقا لرؤية واشنطون بعد 36 ألف شهيد فلسطينى معظمهم من الأطفال والنساء!!
تتناسى أمريكا كل ما قالته بأنها ضد اجتياح رفح الفلسطينية وتتجاهل قرار محكمة العدل الدولية الملزم بوقف العمليات العسكرية فى رفح، وتتعامى عن رؤية كل انتهاكات إسرائيل للقوانين والمعاهدات الدولية. هل هو سيرك الانتخابات والنفوذ الصهيونى فقط، أم أنه العداء للعدالة الدولية والخوف من فتح ملفات عديدة لجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم؟!
أمريكا فى مأزق غير مسبوق، وربما لهذا لا تدرك عواقبه بالكامل!! بالأمس كان المتحدث باسم مجلس الأمن القومى فى البيت الأبيض “كيربى” يقول إنه يخشى على إسرائيل من المزيد من العزلة الدولية، يبدو أنه لا يدرك أن موقف أمريكا أسوأ وأن عزلتها أخطر.

مشاعر الغضب هائلة لدى كل الشعوب العربية بسبب التواطؤ الأمريكي، صورة أمريكا في العالم كله الآن هي صورة الشريك الأساسي لدولة تحاكم بتهمة “الإبادة الجماعية”، ويطارد حكامها كمجرمى حرب فى العالم كله. أمريكا التى كانت تروج لصورة من يقود العالم للديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الشعوب أصبحت الآن لا ترى فى “المحرقة الصهيونية” التى تمت فى رفح بسلاح أمريكى إلا عملية محدودة”!!
أمريكا لا ترى إلا ما تراه إسرائيل.. والنتيجة مفزعة والسقوط آتى لا محالة له!!
أمريكا هي الحاضن والجسر الذي يعبر عليه كيان العدو وهي من تقوي وتدعم هذا الكيان الصهيونى الغاصب وتقف الى جانبه لتنقذه من الهزيمة والتلاشي الذي يهدد وجود هذا المحتل على الدوام من قبل المقاومة في الضفة والقطاع وجنوب لبنان .
ولشعورها بزوال هذا الكيان المؤقت حركت أمريكا حاملة الطائرات جيرالد فورد الى مياه البحر المتوسط واعقبها اعلان عن تحريك حاملة طائرات أخرى الى جانب وصول طائرات عسكرية الى تل ابيب لتقديم الدعم العسكري المتنوع .


في ظل الدعم الأمريكي الغير إنسانى المباشر للإجرام الصهيوني
حشد المحتل لأكثر من 300 الف من جنود الاحتياط للاجتياح البري لقطاع غزة واحدث الاسلحة خيار وضعته قيادة الاحتلال لما اسمته القضاء الكامل على حماس , لكن بالمقابل فوبيا القسام باتت ملازمة للعدو وباتت التوتر ظاهرا عليه من مغبة الهجو البري في ظل فرار جنوده المرعوبين وفي ظل تأكيد ناطق كتائب القسام أبو عبيدة ان المقاومة قد اعدت عدتها ولديها من المفاجآت الكثير وستوقع المحتل في مصيدة لن يخرج منها .. وكانت المقاومة قد تمكنت من اسقاط طائرة مروحية لجيش الاحتلال وتدمير عددا من مدرعاته فيما يؤكد أبو عبيدة ان أي تقدم بري سيكون مهلكة للعدو على أيدي المجاهدين .

صمت بعض أنظمة الدول العربية حيال ما يتعرض له سكان قطاع غزة من جرائم إبادة ستظل وصمة عار تلاحقهم وتلاحق كل المتخاذلين والمطبعين مع المحتل المجرم , ورغم تماهي بعض قادة الأنظمة العربية ترفض الشعوب العربية هذه السياسة الخانعة وقد خرج الملايين للشوارع معبرين عن رفضهم لجرائم المحتل مطالبين بفتح باب الجهاد وتقديم كل سبل الدعم للمقاومة الباسلة في قطاع غزة والشعب الفلسطيني .
إلى جانب المسيرات المستمرة في بعض عواصم الدول العربية شهدت كل من لندن واستكهولهم وبرشلونه وباكستان واليابان وعدد من الدول مظاهرات تندد بجرائم العدو الصهيوني ومطالبة بوقف العدوان وامداد سكان غزة بالمساعدات العاجلة .
الإفلاس الأخلاقي للحزب الجمهوري الأمريكي

أكدت فيه مصادر رسمية انسحاب أكثر من 30 ألف أمريكي من الحزب الجمهوري خلال الأسابيع التي تلت اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من كانون الثاني من قبل مؤيدي ترامب .
صحيفة ذا هيل حول هذا الموضوع قالت إن الموجة الهائلة من الانشقاقات عن الحزب هي في الواقع نزوح جماعي غير مسبوق ، يمكن أن يسبب مشاكل لحزب يحاول شق طريقه بعد خسارته السباق الرئاسي ، والأغلبية في مجلس الشيوخ .
المحللة السياسية آنّا ياروفايا من ناحيتها نشرت في صحيفة فزغلياد مقالاً لها توقعت فيه زوال الحزب الجمهوري الأمريكي بعد وضوح الشرخ بين قياداته وقواعده ، موضحة أن 72 % من الناخبين الجمهوريين “ترامبيون” ، ولن يدعموا أبداً هؤلاء السياسيين الذين تخلوا عن ترامب ، وسيؤدي هذا الانقسام إلى إضعاف الفرص الانتخابية للحزب بشكل كبير في ظل ظروف نظام الأغلبية الانتخابي ، وفي مثل هذه الحالة سيصبح تناوب الكوادر داخل الحزب أمراً لا مفر منه ، ونتيجة لذلك ، ستصبح “الترامبية” أساس الأيديولوجية الجمهورية ، وهكذا ، فإن الحزب في شكله الحالي سوف يكف عن الوجود ، وسوف تأتي قوة جديدة لتحل محله .
هذا في حين كشفت دراسة سويدية أن الحزب الجمهوري الأمريكي لم يعد يختلف عن الأحزاب المستبدة ، ووجدت الدراسة أن الحزب الجمهوري في ظل ترامب تحول من الدفاع عن الأعراف الديمقراطية إلى تشجيع العنف ، ورأت الدراسة التي أعدها معهد في- ديم في جامعة غوتنبرغ بالسويد – أن التحول في الحزب الجمهوري بدأ مطلع القرن الحالي حيث تبنى شيطنة وتشجيع العنف ضد معارضيه .
لا إنسانية ولا عقل لدى مجرمي الحرب الصهاينة الذين وصف وزير دفاعهم سكان غزة “بالحيوانات البشرية ” بشكل يعكس الإفلاس الأخلاقي لدى المحتل الذي يرى نفسه فوق الأصلاء أصحاب الأرض وبوحشية ودمار هائل تتواصل الجرائم ضد الإنسانية للأسبوع الثاني على التوالي بالقنابل المحرقة التي دفنت كثير من أطفال غزة تحت الأنقاض وفي جوف الأرض .
وفي المقابل يظل أصحاب الأرض والحق هم المنتصرون دوما بإذن الله وما حدث من تطورات على ميدان المعركة حرك المياه الراكدة وأعاد للواجهة قضية العرب المركزية الواجهة لترسم معها خارطة جديدة ومبطلة في الوقت ذاته لصفقة القرن ومشاريع التطبيع التي لا جدوى منها خاصة بعد ان اكتشف للمطبعين حقيقة عجز كيان العدو عن حماية نفسه فكيف به أن يحمي عملائه .