‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد الخضر حسين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد الخضر حسين. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 28 فبراير 2023

في مثل هذا اليوم: وفاة أسد الأزهر.. الإمام “مُحَمّد الخضر حُسَين”

في مثل هذا اليوم: وفاة

أسد الأزهر.. الإمام “مُحَمّد الخضر حُسَين”



(محمد الخضر حسين علي عمر)

(16 أغسطس 1876م – 28 فبراير 1958م)

– عالم دين جزائري الجذور، تونسي المولد والنشأة، مصري الإقامة والعمل والوفاة.

تولى مشيخة الأزهر، من 1952م – 1954م.. ولم يقدر عليه (جنرالات يوليو 1952م)

– وُلدَ الشيخ محمد الخضر حسين، بمدينة نفطة التونسية، في (16 أغسطس 1876م)، فحفظ القرآن الكريم، وتعلَّم مباديء القراءة والكتابة، ثم انتقل مع أسرته إلى تونس العاصمة، سنة 1887م، والتحق بجامع الزيتونة، وكانت الدراسة فيه صورة مصغّرة من التعليم في الجامع الأزهر في ذلك الوقت.

– من أسرة كريمة، أصلها من الجزائر، تنتمي إلى قبيلة الأدارسة التي حكمت المغرب العربي فترة من الزمان،

– كان الخضر حسين، غزير العلم، واسع الأُفق، فصيح العبارة، محبًّا للإصلاح، فأنشأ مجلة (السعادة العظمى) سنة 1902م، وهي أول مجلة عربية ظهرت في تونس، لتوقظ الغافلين من أبناء أمته، وتفضح أساليب الاستعمار، وترشد الناس إلى مباديء الإسلام وشرائعه.

– بعد جولة في العديد من الدولة العربية والإسلامية ومطاردة فرنسا له، جاء محمد الخضر الحسين للقاهرة سنة 1920م، واشتغل بالبحث وكتابة المقالات، ثم عمل محررًا بالقسم الأدبي بدار الكتب المصرية، واتصل بأعلام النهضة الإسلامية في مصر، وتوثقت علاقته بهم، وحصل على الجنسية المصرية، وتقدَّم لامتحان شهادة العالمية بالأزهر، وعُقدت له لجنة الامتحان برئاسة العلّامة عبد المجيد اللبّان، مع نخبة من علماء الأزهر الأفذاذ، وأبدى الطالب محمد الخضر حسين من رسوخ القدم ما أدهش الممتحنين، وكانت اللجنة كلما تعمَّقت في الأسئلة وجدت من الطالب عُمقًا في الإجابة وغزارة في العلم، وقوة في الحُجة، فمنحته اللجنة شهادة العالمية، وبلغ من إعجاب رئيس اللجنة بالطالب العالم أن قال: “هذا بحرٌ لا ساحل له، فكيف نقف معه في حِجاج”.

– اتجه الشيخ إلى تأسيس الجمعيات الإسلامية، فاشترك مع جماعة من الغيورين على الإسلام سنة 1928م، في إنشاء جمعية الشبان المسلمين، ووضع لائحتها الأولى مع صديقه “محب الدين الخطيب”، وقامت الجمعية بنشر مباديء الإسلام، ومحاربة الإلحاد العلمي.. وأنشأ أيضا “جمعية الهداية الإسلامية” وكان نشاطها علميا أكثر منه اجتماعيا، وضمَّت عددا من شيوخ الأزهر وشبابه وطائفة من المثقفين، وكـوَّن بها مكتبة كبيرة كانت مكتبته الخاصة نواة لها، وأصدر مجلة باسمها كانت تحمل الروائع من التفسير والتشريع واللغة والتاريخ.

– تولّى رئاسة تحرير مجلة نور الإسلام (الأزهر الآن) التي أصدرها الأزهر في 1931م، ودامت رئاسته لها 3 أعوام، كما تولّى رئاسة تحرير مجلة “لواء الإسلام” سنة 1946م، وتحمّل إلى هذه الأعباء؛ التدريس بكلية أصول الدين،

– عند تأسيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة، سنة 1932م، كان من الرعيل الأول الذين اختيروا لعضويته، كما اختير عضوا بالمجمع العلمي العربي بدمشق، وأثرى مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة ببحوثه القـيّـمة عن صحة الاستشهاد بالحديث النبوي، والمجاز والنقل وأثرهما في حياة اللغة العربية، وطرائق وضع المصطلحات الطبية وتوحيدها في البلاد العربية.

مشيخة الأزهر:

– حصل على عضوية هيئة كبار العلماء برسالته “القياس في اللغة العربية” سنة 1950م، ثم اختير شيخا للأزهر في 16 سبتمبر 1952م، بإجماع العلماء

– كان في ذهن الشيخ حين وُلّي المنصب الكبير؛ وسائل لبعث النهضة في مؤسسة الأزهر، وبرامج للإصلاح، لكنه لم يتمكن من ذلك، بسبب الفكر العلماني الكاره للإسلام من ضباط ثورة يوليو 1952م..

– قدم استقالته احتجاجًا على اندماج القضاء الشرعي في القضاء الأهلي، وكان من رأيه أن العكس هو الصحيح، فيجب اندماج القضاء الأهلي في القضاء الشرعي؛ لأن الشريعة الإسلامية ينبغي أن تكون المصدر الأساسي للتشريع، وكانت استقالته في يناير 1954م،

ويُذكر له في أثناء توليه مشيخة الأزهر قولته: (إن الأزهر أمانة في عنقي أسلّمها حين أسلمها موفورة كاملة، وإذا لم يتأت أن يحصل للأزهر مزيد من الازدهار على يدي، فلا أقل من أن لا يحصل له نقص).. وكان كثيرا ما يردد: (يكفيني كوب لبن وكسرة خبز وعلى الدنيا بعدها العفاء).

أرسـل جمال عبـد الناصـر يستفتيه فـى وصف جمـاعة الإخـوان المسلمـين “علـى أنّها جماعة إرهابيّة ومـن الخـوارج”، فصعد الإمام الجليـل علـى منبـر الأزهـر وخطب فـى النّـاس قائلا:

(لقد عشتُ خادمًا لدينـي لا مستخـدما له..ويكفـى العبد الفقيـر كسرة خبـز وشربة مـاء، وما أكثـر الفضاء فـي ملكـوت الله .. وإنّى أُشْهِد الله أنّ الإخـوان المسلميـن دعـوة ربّانية، عرفتهُم مياديـن البـذل والعطاء والجهـاد والتضحية..لم يخونـوا ولم يغـدروا بما علِمتُ عنهم.. وها أنا ذا أُعلـن استقالتي من كلّ منصبٍ يحُول بينـي وبيـن إرضاء ربي)

حروب الخضر حسين الفكرية:

الكتاب الأول ظهر في سنة 1926م، (الإسلام وأصول الحكم) لـ علي عبد الرازق، وقد أثار ضجة كبيرة، وانبرت الأقلام بين هجومٍ عليه ودفاع عنه، وقد صدم الكتاب الرأي العام المسلم حين زعم أن الإسلام ليس دين حُكم، وأنكر وجوب قيام الخلافة الإسلامية، ونفى وجود دليل عليها من الكتاب والسنة، وكانت الصدمة الثانية أن يكون مؤلف هذا الكتاب عالمًا من علماء الأزهر.

نهض الشيخ محمد الخضر حسين لتفنيد دعاوى الكتاب فأصدر كتابه: (نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم) سنة 1926م، تتـبّع فيه أبواب كتاب علي عبد الرازق، فكان يبدأ بتلخيص الباب، ثم يورد الفقرة التي تعبّر عن الفكرة موضوع النقد فيفنّدها، ونقد استخدام المؤلف للمصادر، وكشف أنه يقتطع الجُمل من سياقها، فتؤدي المعنى الذي يقصده هو، لا المعنى الذي يريده المؤلف.

وقد كشف الخضر حسين في هذا الكتاب عن علم غزير، وإحاطة متمكنة بأصول الفقه، وبصيرة نافذة بالتشريع الإسلامي، ومعرفة واسعة بالتاريخ الإسلامي ورجاله وحوادثه.

أمَّا الكتاب الآخر فقد ظهر سنة 1927م، وأحدث ضجة هائلة، (في الشعر الجاهلي) لطه حسين، وكان الشيخ محمد الخضر حسين واحدًا ممن خاضوا هذه المعركة بالحُجة القاهرة، فقد جاهر مؤلفه الدكتور طه حسين بالاحتقار والشك في كل قديم دُوِّن في صحف الأدب، وزعم أن كل ما يُعد شعرًا جاهليًا إنما هو مختلق ومنحول، ولم يكتفِ بهذه الفرية، فجاهر بالهجوم على المقدسات الدينية حيث قال: (للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، ولكن هذا لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي…). وقد انبرت أقلام غيورة لتفنيد ما جاء في كتاب “الشعر الجاهلي” من أمثال الرافعي، والغمراوي، ومحمد فريد وجدي، ومحمد الخضر حسين الذي ألَّف كتابا شافيا في الرد على “طه حسين” بعنوان: (نقض كتاب في الشعر الجاهلي) فنَّد ما جاء فيه، وأقام الأدلة على أصالة الشعر الجاهلي، وكشف عن مجافاة طه حسين للحق، واعتماده على ما كتبه المستشرق الإنجليزي مرجليوث دون أن يذكر ذلك.

من مؤلفاته:

1- رسائل الإصلاح (3 مجلدات)، أبرز فيها منهجه في الدعوة الإسلامية ووسائل النهوض بالعالم الإسلامي.

2- الخيال في الشعر العربي.

3- القياس في اللغة العربية.

4- ديوان شعر (خواطر الحياة).

5- نقض كتاب الإسلام وأصول الحُكم.

6- نقض كتاب في الشعر الجاهلي.

7- آداب الحرب في الإسلام.

8- أبحاث ومقالات عديدة نشرها في مجلة الأزهر (نور الإسلام)، ولواء الإسلام، والهداية الإسلامية، وغيرها.

9- تعليقات على كتاب الموافقات للشاطبي.

بالإضافة إلى أبحاثة في المجمع اللغوي، وكان أشهرها:

1- المجاز والنقل وأثرهما في حياة اللغة العربية

2- الاستشهاد بالحديث في اللغة

3- وصف جمع العاقل بصيغة فعلاء

4- اسم المصدر في المعجم

5- طرق وضع المصطلحات الطبية وتوحيدها في البلاد العربية

6- شعر البديع في نظر الأدباء

7- من وُثِّقَ من علماء العربية ومن طُعِنَ فيه

وفاته:

بعد استقالته من المشيخة، تفرغ للبحث والمحاضرة حتى لبى نداء ربه في مساء الأحد (13 من رجب 1377هـ = 28 من فبراير 1958م)، ودُفن بجوار صديقه: أحمد تيمور باشا، بوصية منه، ونعاه العلامة محمد علي النجار بقوله: (إن الشيخ اجتمع فيه من الفضائل ما لم يجتمع في غيره إلا في النّدْرَى، فقد كان عالما ضليعا بأحوال المجتمع ومراميه، لا يشذ عنه مقاصد الناس ومعاقد شئونهم، حفيظا على العروبة والدين، يردّ ما يوجه إليهما وما يصدر من الأفكار منابذًا لهما، قوي الحجة، حسن الجدال، عف اللسان والقلم …).


المصدر:

(موسوعة “شموسٌ خلفَ غيوم التأريخ” – الجزء الأول – يسري الخطيب)




الأحد، 31 يوليو 2022

اختلاط الجنسين في نظر الإسلام

اختلاط الجنسين في نظر الإسلام

الشيخ محمد الخضر حسين

ألقى أحد الأساتذة محاضرة تعرض فيها لاختلاط الفتيان والفتيات في الجامعة، وأبدى استحسانه لهذا الاختلاط، ووقف موقف الدفاع عنه.

وما كنا ننتظر من الأستاذ المحاضر وقد قضى سنين غير قليلة وشؤون المجتمع تمرُّ عليه بمقدماتها، وبما ينتج عنها من خير وشر أن يقول ما قاله في تلك المحاضرة.

بل كنا ننتظر منه أن يملي على أبنائنا وبناتنا كلمات يتلقونها على أنها آراء أحْكَمَتْها التجارب، فيستنيرون بها في حياتهم المحفوفة بالأخطار من كل جانب.

ولكن الأستاذ لم يشأ إلا أن يتناول في محاضرته مسألة اختلاط الفتيان والفتيات، ويرضى عن ذلك الاختلاط، صارفًا النظر عما يجر إليه من الانحلال في الأخلاق، وغمز في الأعراض...

 

وتحريم الدين لاختلاط الجنسين على النحو الذي يقع في الجامعة معروف لدى عامة المسلمين، كما عرفه الخاصة من علمائهم، وأدلة المنع واردة في الكتاب والسنّة وسيرة السلف الذين عرفوا لباب الدين، وكانوا على بصيرة من حكمته السامية.

يقول الله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور:]30، ويقول: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ} [النور: 31].

ومعنى غضّ البصر صرفه عن النظر الذي هو وسيلة الفتنة، والوقوع في فساد، ومن ذا الذي يجمع الفتيان والفتيات في غرفة، وينتظر من هؤلاء وهؤلاء أن يصرفوا أبصارهم عن النظر، ولا يتبعوا النظرة بأخواتها؟ وهل يستطيع أحدٌ صادق اللهجة أن يقول: إن أولئك المؤمنين والمؤمنات يحتفظون بأدب غضِّ أبصارهم من حين الالتقاء بين جدران الجامعة إلى أن ينفضّوا من حولها؟ والشريعة التي تأمر بغض النظر عن النظر إلى السافرات، تنهى أولي الأمر عن تَصَرُّفٍ شَأْنُهُ أن يدفع الفتيان والفتيات إلى عواقب وخيمة.

ويقول الله تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} [النور: 31].

والزينة ما يتزين به من نحو القُرط، والقِلادة، والخاتم، والوشاح والشعر، والأصباغ من نحو الكحل والخضاب، والملابس الأنيقة، وما ظهر من الزينة هو الثوب الذي يستر الجسد حتى لا يظهر ما تحته من حلي، وشعر، ونحوه.

ثم إن القرآن قد استثنى طائفة من الناس تكثر مداخلاتهم للمرأة؛ فيكون في التزامها التستر الذي تلزمه مع الأجنبي مشقةٌ عليها، فأذن لها في عدم إخفاء زينتها منهم، ثم إنَّ تَوقُّعَ الفساد منهم شأنهُ أن يكون مفقودًا أو نادرًا، إما لشدة القربة، كالأب والابن والأخ والخال والعم وابن الأخ وابن الأخت، وإما لأن شأنهم الغيرة على حفظ عرض المرأة كأبي الزوج وابنه، فإن أبَ الزوج أو ابنه تدعوه الغيرة على أن يحافظ على عرض المرأة؛ لأن في حفظ عرضها حفظًا لعرض ابنه إن كان أبًا، أو لعرض أبيه إن كان ابنًا.

وهؤلاء وإن اشتركوا في جواز رؤية الزينة الباطنة، لا يتساوون فيما يصح أن يطلع عليه، فالزوج يحل له النظر إلى ما شاء، وأما الابن والأب والأخ والجد وكل ذي محرم، فلا يجب على المرأة أن تستر منهم الشعر والنحر والساقين والذراع، وأما غير أولي الإربة من الرجال، وهم الذين عرف منهم التعفف، وكانوا على حالة من لا يقدر على مباشرة النساء، كالطاعنين في السن الذين عرفوا بالصلاح وعدم الحاجة إلى النساء، فإنما يحل للمرأة أن تظهر أمامهم في ثياب صفيقة وإن لم تكن عليها ملحفة.

وليس من شك في أن طالبات الجامعة لا يضربن بخمرهن على جيوبهن، وقد يأتين في أجمل ثيابهن، ويختلطن بفتيان ليس بينهم وبينهن صلة من الصلات المشار إليها في الآية الكريمة.

ويقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب: 59].

الجلباب: الثوب الذي يستر المرأة من فوق إلى أسفل، أو كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها، وإدناؤه عليهن إرخاؤه عليهن، قال ابن عباس وجماعة من السلف: أن تلوي الجلباب فوق الجبين، وتشده ثم تعطفه على الأنف، فتستر الصدر ومعظم الوجه إلا عينيها.

ثم ذكر حكمة هذا الستر، وهي أن التستر يدل على العفاف والصيانة؛ إذ من كانت في هذا الحال من التستر لا يطمع الفسَّاق في أن ينالوا من عرضها؛ فلا تلقى من الفساق تعرضًا يؤذيها مثلما تلقى المتبرجات بزينتهن، وذلك معنى قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ}.

والأحاديث الصحيحة الواردة في النهي عن اختلاط المرأة بغير محرم لها تدل بكثرتها على أن مقتَ الشريعة الغرَّاء لهذا الاختلاط شديد، وأن عنايتها بأمر صيانة المرأة بالغة، وأذكر منها ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري: قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن.

ولو كان اختلاط الطلاب بالطالبات مما يأذن به الدين لكان للنساء أن يجلسن مع الرجال في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما قلن له: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يومًا من نفسك، ولما وعدهن يومًا لقيهن فيه وحدهن.

وأذكر منها ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات في مروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد.

ولو كان اختلاط الرجال بالنساء مأذونًا فيه لما احتاج المؤمنات إلى أن يتلفعن بمروطهن، ويرجعن إلى بيوتهن دون أن يعرفهن أحد.

وأذكر منها ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج، فقال: اخرج معها.

ولو كان اختلاط النساء والأجانب مأذونًا فيه، لما حرَّمت الشريعة على المرأة أن تسافر لأداء فريضة الحج إلا أن يكون معها محرم، ولما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يدخل رجل على امرأة إلا ومعها محرم.

وأذكر منها ما رواه البخاري في صحيحه عن أم سلمة _ رضي الله عنها _ قالت: = كان رسول الله "إذا سلَّم، قام النساء حينما يقضي تسليمه، وهو يمكث في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم، قالت: نرى _ والله أعلم _ أن ذلك لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال.

فقيام النساء، وانصرافهن عقب تسليمه " لأنه مأذون لهن في الصلاة دون البقاء في المسجد لغير صلاة، وقد أشارت رواية الحديث إلى أن مكث النبي " في مقامه عقب الصلاة من أجل تمكين النساء من الانصراف؛ لأن الرجال لا يقومون من موضع الصلاة إلا إذا قام عليه الصلاة والسلام.

وفي هذا شاهد على كراهة الشارع لاختلاط الرجال الأجانب بالنساء.

ثم إن سنة النساء في صلاة الجماعة أن يصلين خلف صفوف الرجال، روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك أنه قال: صلى النبي في بيت أم سليم، فقمت، ويتيم خلفه، وأم سليم خلفه.

ويدلكم على أن النهي عن اختلاط الرجال بالنساء كان معروفًا بين الصحابة رضي الله عنهم حتى أصبحت قاعدة يذكرونها عندما يشتبه عليهم الأمر في بعض الآثار أو الأحاديث، ومن ذلك ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام الطواف مع الرجال، قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال، قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: أي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب، قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال لم يكن يخالطهن: كانت عائشة رضي الله عنها تطوف في حجرة من الرجال لا تخالطهم.

والحجرة الناحية المنفردة، تقول: رأيت رجلًا يسير من القوم حجرة. أي ناحية منفردة.

فانظر كيف بدا لابن هشام أن يمنع النساء الطواف مع الرجال؛ أخذًا بالقاعدة المعروفة في الشريعة من منع اختلاط النساء بالرجال.

ولما أنكر عليه عطاء لم يقل له: إن اختلاط النساء بالرجال لا حرج فيه، ولكنه استدل بحديث أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يطفن مع الرجال، ولما بدا لابن جريج أن طوافهن مع الرجال يقتضي الاختلاط بهم، والاختلاط محظور في الشريعة، قال متشكلًا الإذن لهن في الطواف مع الرجال: كيف يخالطهن الرجال؟ فلم يقل له ابن جريج: وأي مانع من هذا الاختلاط، بل بيَّن له أنهن يطفن مع الرجال دون أن يخالطنهم.

وليست نصوص الدين وحدها هي التي تسوق الجمهور إلى إنكار اختلاط الطلاب والطالبات، بل المشاهدات والتجارب قد دلتا على أن في هذا الاختلاط فسادًا لا يستهان به، ومن أنكر أن يكون لهذا الاختلاط آثار مقبوحة فإما أن يكون غائبًا عن شؤون المجتمع، لا يرقبها من قريب ولا من بعيد، وإما أن يكون قد نظر إلى هذا الاختلاط وآثاره بعين لم تنبه إلى وجهة استقباحه، ووجوب العمل على قطع دابره.

ومن عمد إلى البلاد التي يباح فيها اختلاط الجنسين، ونظر إلى ما يقع فيها من فساد الأعراض، وقاسه بالفساد الذي يقع في البلاد التي يغلب على رجالها ونسائها أن لا يجتمعوا إلا على وجه مشروع- وجد التفاوت بين الفسادين كبيرًا.

بل لا نحتاج في معرفة هذا التفاوت إلى إحصاء مفاسد هذه وتلك؛ فإن المعروف بالبداهة أن الاختلاط يُحْدِث في القلوب فتنة، ولا تلبث الفتنة أن تجر إلى فساد، فعلى قدر كثرة الاختلاط يكثر ابتذال الأعراض.

 

قال الأستاذ: وهي مسألة كانت قليلة الأنصار في الرأي العام.

يريد أن قبول الطالبات في الجامعة لم يَرْضَ عنه فيما مضى إلا قليل من الناس، والواقع أن الذين يرضون عن هذا الاختلاط لا يزال عددهم قليلًا إذا نظر إليهم إزاء مَنْ ينكرونه، ويَشْكُون من سوء مغبته، ولو استُفْتِيت الأمة استفتاءًا صحيحًا لظهر أن أنصاره لا يزالون في قلة، على أن المسائل الاجتماعية إنما يرجع الحكم فيها إلى الأدلة القائمة على رعاية ما يترتب عليها من مصالح أو مفاسد، أما كثرة الأنصار فلا تجدي أمام النصوص الشرعية، والأدلة المؤيدة بالتجارب ولو مثقال ذرة.

 

قال الأستاذ: بعد عشر سنوات من قبول هؤلاء الطالبات، قامت ضجة تنكر علينا هذا الاختلاط فلم نأبه له؛ لأن التطور الاجتماعي معنا، والتطور لا غالب له.

ليس هناك تطور يعرض للاجتماع في نفسه، وإنما تطور الاجتماع أثر أفكار وأذواق وميول نفسية، ورقيُّ هذا التطور أو انحطاطه يرجع إلى حال تلك الأفكار والأذواق والميول؛ فإن غلب على الناس جودة الفكر، وسلامة الذوق، وطهارة ميولهم النفسية- كان التطور الاجتماعي راقيًا وهذا هو الذي لا تنبغي معارضته، ويصح أن يقال فيه: إنه تطور لا غالب له.

أما إذا غلب على الناس انحراف الأفكار في تصور الشؤون الاجتماعية، أو تغلبت أهواؤهم على عقولهم، كان التطور الاجتماعي في انحطاط، وهذا هو الذي تجب معارضته، وأقل دعوة تقوم لإصلاحه يمكنها أن تقوِّم عوجه، وترد جماحه.

وإذا كان اختلاط الجنسين من قبيل التطور الاجتماعي فهو من نوع ما ينشأ عن تغلب الأهواء، وتقليد الغربيين في غير مصلحة، فيتعين على دعاة الإصلاح أن يجهروا بإنكاره، ويعملوا على تنقية المجتمع من أقذائه، ومتى قويت عزائمهم، وجاهدوه من طرقه الحكيمة أماطوا أذاه، وغلبوه على أمره.

وما كانت حالة العرب في الجاهلية إلا تطورًا اجتماعيًا، وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم يحارب هذا التطور، فقضى عليه في أعوام غير كثيرة.

ولو عرض حال فرنسا قبل الحرب، ونظرنا إلى ما كان فيها من تهتك، وحاول بعض عقلائهم التخفيف من شر ذلك الاستهتار- لوجد من يقول له: هذا التهتك تطور اجتماعي، والتطور الاجتماعي لا غالب له.

فهل يرضى الأستاذ المحاضر أن يسكت دعاة الإصلاح عما يغلب في الناس من الفساد، وييئسوا من إصلاحه بدعوة أنه تطور اجتماعي، والتطور الاجتماعي لا غالب له؟

والذي نرى أن الإصلاح يسود بالدعاية الحكيمة، وقد يسود بقوة السلطان العادل متى كانت الأمة في عماية عن طريق الرشد، وصَمَمٍ من مواعظ الحكماء، أما الباطل فإنما يسود بوجاهة أشياعه، أو قوة سلطانهم، وإذا تغلب باطل بالدعاية الماكرة فلأن أنصار الحق كانوا غارقين في نوم ثقيل، ولا يرفع الباطل صوته إلا في بيئة غاب عنها الدعاة المصلحون.

وقد حسبنا عندما سقطت فرنسا في هذه الحرب تلك السقطة المزرية أن يأخذ منها رجالنا عبرة بالغة، فيعود الذين كانوا يحبذون السفور، واختلاط الجنسين، دعاة إلى أدب الإسلام من تستر المرأة بثياب العزة، وصيانتها عن مواقف الابتذال، ومواطن الاختلاط.

ومن دواعي الأسف أن يتنبه رجال فرنسا قبل أن يتنبه كثير من رجالنا، ويأخذ من سقوط دولتهم عبرة، هي أن سبب ضعف فرنسا وانهيار بنائها هو انحلال أخلاق شبابها، وإغراقهم في الملاذ والشهوات.

ولا إغراق في الشهوات أكثر من تخلية السبيل للنساء يخالطن الرجال، ويبدين لهن ما بطن من زينتهن، دون أن تلتهب في نفس أبيها أو أخيها أو زوجها غيرةٌ حامية.

 

وقال الأستاذ المحاضر: ومعنا العدل الذي يسوي بين الأخ وأخته في أن يحصل كل منهما أسباب كماله الخاص.

لا يتنازع أحد في العدل بين الأخ والأخت، ولا يمانع من التسوية بينهما في تحصيل كل منهما أسباب كماله الخاص، [وأن هذا] لا يستدعي اختلاطها بالفتيان، بل يعد هذا الاختلاط عائقًا لها عن الوصول إلى كمالها الخاص، فإنه يذهب بجانب كبير من الحشمة، وهدوء النفس، ويهيؤها لأنْ تنحدر في حفرة من سوء السمعة، ولو كان ولي أمرها الناصح في تربيتها ينظر إلى هذه العاقبة بعين تدرك حقيقتها لحال بينها وبين هذا الاختلاط بكل ما يملك من قوة.

ونحن لا نعارض في تعليم المرأة، ولا في استمرارها على التعليم إلى أبعد مدىً، ولكنا نريد الاحتفاظ بأساس كمالها الخاص، وهو الصيانة ونقاء العرض.

ولا شك في أن اختلاطها بالفتيان وسيلة قريبة إلى هدم ذلك الأساس، فالذين ينكرون اختلاط الطلاب بالطالبات هم الذين يناصرهم العدل الذي يسوي بين الأخ وأخته في أن يحصل كل منهما أسباب كماله الخاص.

فللمرأة أن تطلب من العلوم ما وَسِعَها أن تطلبه، ولكن على أساس الصيانة، فإن كان طلبها لبعض العلوم يُعَرِّض هذا الأساس للانتقاص فلتكتف بما وصلت إليه يدها من علم، وفي الرجال كفاية للقضاء، والمحاماة، وعضوية مجلس النواب، إلى ما يشابه هذا من الأعمال التي لو تولتها المرأة لانجرَّت بطبيعة العمل إلى عاقبة سيئة هي الاختلاط بالرجال.

 

قال الأستاذ المحاضر: ومعنا فوق ذلك منفعة الأمة من تمهيد الأسباب لتكوين العائلة المصرية على وجه يأتلف مع أطماعنا في الارتقاء القومي.

إذا كنَّا لا نستسلم لتقليد أوربا في كل شأن من شؤون الاجتماع، وترفعنا عن أن نجعل حال الأوربيين المثال الكامل للارتقاء القومي- قلنا: إن أساس ارتقائنا القومي هو الاحتفاظ بآداب ديننا، وأن يكون في فتياتنا علم واسع، وعزم صارم، وإرادة ماضية، وصبر على تحمل المشاق، وأن يكون في فتياتنا حشمة، وصيانة، وعلم يساعدهن على تأدية واجباتهن في الحياة من نحو تدبير المنزل، والقيام على تربية الولد، وقد دل النبي صلى الله عليه وسلم على هاتين المهمتين بقوله: خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده.

وأشار صلى الله عليه وسلم إلى مهمة تدبير المنزل بقوله: والمرأة راعية على بيت زوجها...

وإذا كان النظر إلى زينة المرأة، والتأمل في محاسن وجهها وسيلةَ تعلقِ القلب بها، وتعلقُ القلب مدرجة الفتنة- فالاختلاط الذي يستدعي تكرار النظر، ويجر إلى الأخذ بأطراف الحديث يكون بلا ريب أمرا منكرًا؛ إذ هو الوسيلة المباشرة لزلزلة نفوس الفتيان والفتيات بعد سكونها زلزلة قد تذهب بأعراضٍ كانت مصونة، وإذا دخل ابتذال العرض في الأسرة، فمن أين لنا أن نكونها على وجه يأتلف مع أطماعنا في الارتقاء القومي ؟.

وليس في حماية الفتاة من الاختلاط بغير محارمها، تضييق لدائرة الحياة في وجهها، وإنما هو احتفاظ بكرامتها، وتوفير لهنائها؛ إذ بصيانتها عن الاختلاط تعيش بقلب طاهر، ونفس مطمئنة، وبهذه الصيانة تزيد الصلة بينها وبين زوجها، وأولي الفضل من أقاربها متانة وصفاءً.

وأنا لا أستبعد صحة ما أسمعه كثيرًا من أن النزاع بين الرجال وزوجاتهم أصبح أكثر مما كان، وأن منشأ هذا الخصام تهافت النساء على التبرج الممقوت، وتساهلهن في الاجتماع بغير محارمهن.

 

والواقع أن أنصار اختلاط الجنسين لا يؤيدهم تطور اجتماع صحيح، ولا يناصرهم العدل بين الأخ وأخته في تحصيل كل منهما أسباب كماله الخاص، ولا تقف بجانبهم مصلحة الأمة في حال، وليس معهم إلا أنهم فعلوا ذلك، ففتحوا أبواب الجامعة للطالبات، وكان منكرو هذا الاختلاط على كثرتهم في تفرق، فلم يصدعوا بإنكارهم، واقتصروا على أن يرددوا هذا الإنكار في مجالسهم، وربما كتب أحدهم مقالة في صحيفة، أو قال كلمة في محاضرة.

 

ولو عقد دعاة الإصلاح مؤتمرًا أخلاقيًا، ونظروا في شأن اختلاط الجنسين نظرًا خاليًا من كل هوى، وبسطوا القول في وجوه مفاسده- لكان لقرارهم شأن، وكان لرجال السياسة الرشيدة في أمر الفتيات رأي يجمع بين إعطائهن حظهن من التعليم، وصيانتهن من مواضع الفتنة والابتذال.

 

موقع الدرر السنية

المصدر: مجلة الهداية الإسلامية ج 6 من المجلد الثالث عشر. نقلا عن كتاب مقالات لكبار كتاب العربية في العصر الحديث. (بتصرف)

الأحد، 12 سبتمبر 2021

شيخ الأزهر الجزائري الأصل، والتونسي المولد، والمصري الجنسية الإمام محمد الخضر حسين

 شيخ الأزهر الجزائري الأصل، والتونسي المولد، والمصري الجنسية الإمام محمد الخضر حسين

“قل للرئيس يكفيني من دنياكم كسرة خبز وكوب لبن، وقد ضمنها الله لي”.

“ولا نجهل أن القرون السالفة تمخَّضت فولدت رجالاً تمتلئ أفئدتهم غيرة على الحق والعدالة، فصغرت في أعينهم أبّهة الملك، وازدروا بما يكتنفها من أدوات الاستبداد، فجاهروا بالنصيحة المُرَّة”.

الإمام محمد الخضر حسين .. (1293- 1377 هـ – 1876- 1958م)

مولده ونشأته

وُلد، رحمه الله تعالى، في مدينة “نَفْطة” بتونس في (26) رجب سنة (1293)هـ/ (16) أغسطس (1876)م.

وأصل أسرته من الجزائر، من عائلة “العمري”، من قرية “طولقة”، وهي واحة من واحات الجنوب الجزائري، وأصل أمه من “وادي سوف” بالجزائر أيضًا.

وعائلة “الحسين” التي ينتسب إليها الشيخ “محمد الخضر” ماجدة في حسبها ونسبها؛ تتصل بالشرف النبوي الكريم.

وأفراد عائلة الحسين نجوم في سماء العلم والمعرفة فـ “الخضر” وشقيقاه “المكي” و”زين العابدين” من أكابر العلماء، وأثروا المكتبة العربية بمؤلفاتهم.

وأمه تنتمي إلى أسرة فاضلة مشهورة بالعلم والتقوى والصلاح، فهي كريمة الشيخ “مصطفى بن عزوز”، من أهل العلم والفضل، وأبو جده لأمه العالم الصالح “محمد بن عزوز”، وخاله السيد “محمد المكي بن عزوز” من كبار العلماء المصلحين، تأثر به الشيخ “محمد الخضر حسين” تأثرًا كبيرًا، وكان موضع الإجلال والتقدير من رجال الدولة العثمانية في عهد السلطان “عبد الحميد”، وقضى الشطر الأخير من حياته في “الآستانة” تلبية لرغبة السلطان.

شيوخه ومعلموه ورحلته العلمية

تأثر بأبيه وخاله، وحفظ القرآن الكريم، وشَدَا جَانِبًا من الأدب، وألَمَّ بمبادئ العلوم العربية والعلوم الشرعية، ثم انتقل مع أسرته إلى العاصمة التونسية، وهو في الثانية عشرة من عمره، وكان ذلك سنة (1305)هـ =(1887)م، فالتحق بجامع “الزيتونة” سنة (1307)هـ = (1889) م.

وتنقَّل في الدراسة فيه من مرحلة إلى مرحلة، فظهرت نجابته، وبرز نُبُوغُهُ، فطلبته الحكومة لِتَوَلِّي بعض الخطط العلمية قبل إتمام دراسته، ولكنَّه أَبَى وواصل الدِّرَاسة على كبار العلماء مثل: الشيخ “عمر بن الشيخ”، والشيخ “محمد النجار”، وكانا يدرّسان تفسير القرآن الكريم، والشيخ “سالم بوحاجب” الذي درس على يديه صحيح البخاري، وكان من أبرز شيوخه، وقد تأثر به وبطريقته في التدريس.

مناصب شغلها في تونس

وقد شغل مناصب عدة في تونس أهمها:

1) توليه منصب القضاء:

تولى منصب القضاء في بلدة “بنزرت”، ولم يكن يريده لكن الشيخ الإمام العلامة “محمد الطاهر بن عاشور” أقنعه بالقبول واشتد عليه فيه، لكنه بقي أشهرًا قليلة ثم استقال، وعاد إلى تونس ليعاود التدريس في الزيتونة.

وكان أثناء بقائه في بنزرت مباشرًا الخطابة والتدريس في جامعها الكبير، وكان له فيها دروس شرعية وأدبية.

2) عضوية الجمعية الزيتونية

كان عضوًا في الجمعية الزيتونية التي يرأسها الإمام العلامة “محمد الطاهر بن عاشور”، وهي خاصة بمشايخ جامع الزيتونة، فك الله أسره وأعاد مجده.

3) التدريس في جامع الزيتونة، والقيام على خزانة كتبه.

4) التدريس بمدرسة “الصادقية”، وكانت الثانوية الوحيدة في تونس.

5) أنشأ مجلة” السعادة العظمى” سنة (1321هـ= 1902م) لتنشر محاسن الإسلام، وترشد الناس إلى مبادئه وشرائعه، وتفضح أساليب الاستعمار.

وتعدُّ أول مجلة عربية أدبية علمية في شمال إفريقيا، وصدر من هذه المجلة واحد وعشرون عددا ثم توقفت عن الصدور، لأن صاحبها “الخضر” تولى القضاء بـ “بنزرت” وذلك عام (1323هـ/ 1905) م.

بين استانبول ودمشق

بدأ الخضر حسين رحلته بزيارة مصر وهو في طريقه إلى دمشق، ثم سافر إلى إستانبول ولم يمكث بها طويلاً، فعاد إلى بلاده ظانًا أن الأمور قد هدأت بها، لكنه أصيب بخيبة أمل وقرَّر الهجرة مرة ثانية، واختار دمشق وطنًا له، وعُيِّن بها مدرسًا للغة العربية في المدرسة السلطانية سنة (1331هـ= 1912م)، ثم سافر إلى إستانبول، واتصل بأنور باشا وزير الحربية، فاختاره محررًا عربيًا بالوزارة، ثم بعثه إلى برلين في مهمة رسمية، فقضى بها تسعة أشهر.

عندما كان في ألمانيا حضر عند مدير الاستخبارات الألمانية وكان معه سكرتيره، وذلك أثناء سفرهم إلى قرية ألمانية، وفي نهاية الحديث سأله المدير: أليس كذلك يقرر ابن خلدون؟

فقال له: وماذا يقرر؟

قال: إن العرب لا يصلحون لملك، ولا يحسنون حكمًا للأمم.

فقال له: إنما خص ذلك بعهد الجاهلية، وقرر أنهم في الإسلام أحسنوا السياسة، وقاموا بأعباء الملك خير قيام، وقد بيّن ذلك غاية البيان في فصل عقده في مقدمته.

وعاد إلى العاصمة العثمانية، فاستقر بها فترة قصيرة لم ترقه الحياة فيها، فعاد إلى “دمشق”، وفي أثناء إقامته تعرَّض لنقمة الطاغية “أحمد جمال باشا” حاكم الشام، فاعتقل سنة (1334هـ= 1915م).

وبعد الإفراج عنه عاد إلى “إستانبول”، وما كاد يستقر بها حتى أوفده أنور باشا مرة أخرى إلى ألمانيا سنة (1335هـ= 1916م).

والتقى هناك بزعماء الحركات الإسلامية من أمثال: عبد العزيز جاويش، وعبد الحميد سعيد، وأحمد فؤاد، ثم عاد إلى إستانبول، ومنها إلى دمشق حيث عاد إلى التدريس بالمدرسة السلطانية، ودرّس لطلبته كتاب “مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب” لابن هشام النحوي المعروف، حتى إذا تعرضت الشام للاحتلال الفرنسي، اضطر الخضر الحسين إلى مغادرة دمشق والتوجه صوب القاهرة.

من نشاطه ونضاله التحرري

صفحة أخرى من صفحات النضال الوطني لتحرير المغرب العربي، التي نقرأها في سجل مسيرة العلامة المصلح الشيخ “محمد الخضر حسين”، ومن ذلك:

مشاركته في نشاط (اللجنة التونسية الجزائرية لتحرير بلاد المغرب بألمانيا) وهذا قبل نهاية الحرب العالمية الأولى (1917 ــ 1918)، يوم كان مقيما بألمانيا، وخلالها كان يلقي المحاضرات على الجنود المغاربة (تونس والجزائر والمغرب الأقصى) الأسرى من جيوش الحلفاء، والعمل على إمالتهم، وضمّهم إلى جانب الثورة من أجل الاستقلال والحرية لأوطانهم.

وكان من المحرّضين للثورة على فرنسا، وقد كلّفه ذلك حكما بالإعدام من قبل السلطات الفرنسية، كما صدر الأمر المؤرخ في (15) جوان (1917) ، والذي تضمن ما يلي “حجزت بقصد بيـعها أملاك الأخضـر بن الحسـين المدرس السـابق في الـجامع الأعظم، الذي ثبت عصيانه”.

كما أسّس جمعية جديدة أطلق عليها اسم “جمعية تعاون جاليات إفريقيا الشمالية” عام (1342)هـ الموافق جوان (1924) م، وقد استمرت هذه الجمعية في نشاطها إلى غاية الحرب العالمية الثانية، حيث توقّف نشاطها في نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي.

بعد توقف جمعية تعاون جاليات إفريقيا الشمالية، وقبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية، بادر العلاّمة “محمد الخضر حسين”، بتأسيس جبهة جديدة، تجمع شتات جاليات أقطار المغرب العربي المقيمة بالقاهرة، لتكون أشدّ وطأة على المحتل الفرنسي، فكانت “جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية”.

في مصر .. من مصحح لُغوي الي مشيخة الأزهر

لما سقطت الشام في أيدي الفرنسيين (1339هـ/1920)م ما وسعه المقام فيها؛ وذلك لأن الفرنسيين كانوا قد حكموا عليه غيابيًا في تونس بالإعدام لاتهامه بالمشاركة في تحريض المغاربة بألمانيا وتركيا على الثورة ضد الفرنسيين في شمال إفريقيا، فهرب إلى مصر، وبقي فيها إلى نهاية حياته المباركة.

وعمل في مصر مصححًا بدار الكتب المصرية بشفاعة “أحمد تيمور” باشا الذي عرف قدره، وكان يلقي المحاضرات والدروس في مساجدها، ويكتب المقالات المتنوعة الكثيرة.

تعرف إلى طائفة من أعلام علمائها النابهين، مثل: الشيخ “طاهر الجزائري”، والشيخ “رشيد رضا”، والسيد “محب الدين الخطيب”.

وفي القاهرة أنشأ “جمعية تعاون جاليات إفريقيا الشمالية” التي تهتم بالمغاربة من الناحيتين الثقافية والاجتماعية، وذلك سنة (1342هـ/1924م)، وبعد عشرين سنة ألّف جمعية “جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية”.

كما أنشأ “جمعية الهداية الإسلامية” مع بعض المشايخ منهم شيخ الأزهر “محمد مصطفى المراغي”، وذلك في سنة (1346هـ/1928م) لمّا رأى التفسخ الخلقي آخذًا في الانتشار بين كثير من شباب مصر آنذاك.

وكان من أهداف الجمعية محاربة الفساد والإلحاد، والتعريف بالإسلام، والسعي لتمتين الصلات بين الشعوب الإسلامية والسعي لإصلاح شأن اللغة العربية وإحياء آدابها.

وأصدر مجلة “الهداية الإسلامية” لتكون لسان حال الجمعية، وأُلقيت المحاضرات في المساجد والنوادي خاصة التي تتبع هذه الجمعية، وقد رَأَس الجمعية الشيخ “محمد الخضر حسين”، وفيها بعض الأعضاء البارزين مثل الشيخ “علي محفوظ”، والشيخ “عبد الوهاب النجار”، وفتحت الجمعية فروعًا في مصر وسوريا والعراق.

الأدوار التي قام بها في مصر

1- التدريس في الأزهر: اختير الشيخ محمد الخضر حسين للتدريس في قسم التخصص بالأزهر، وهذا دال على مدى علمه؛ إذ لا يدرس في الأزهر آنذاك إلا كبار العلماء.

2- رئاسة تحرير مجلة الأزهر: اختير الشيخ محمد الخضر لتولي رئاسة تحرير مجلة الأزهر التي صدرت في بداياتها باسم “نور الإسلام” وذلك سنة (1349هـ/1931م).

ثم تحولت إلى مجلة الأزهر، وما زالت تصدر إلى يومنا هذا، وبقي الشيخ فيها إلى أن عزل عنها بعد أربع سنوات.

3- وتولى رئاسة تحرير مجلة “لواء الإسلام” سنة (1366هـ/1946م).

4- وفي القاهرة اختير عضوًا بـ”مجمع اللغة العربية الملكي” عند إنشائه سنة (1351هـ/1932م).

5- واختير عضوًا لهيئة كبار العلماء سنة (1370هـ/1950م).

6- ثم اختير شيخًا للأزهر بعد ثورة يوليو في سنة (1371هـ/1952م).

 ولايته لمشيخة الأزهر

في (23) من يوليو سنة (1952م) قامت الثورة في مصر للقضاء على الظلم والطغيان.

وفي مستهل عهد الثورة رأت أن يتولى قيادة الأزهر مجاهد عربي من قادة المسلمين في مقاومة الاستعمار؛ فانعقد الإجماع على اختيار الشيخ الإمام “محمد الخضر حسين”.

وفي يوم الثلاثاء (26) من ذي الحجة (1371)هـ، الموافق (15) من سبتمبر سنة (1952)م خرج من مجلس الوزراء أثناء انعقاده ثلاثة من الوزراء توجَّهوا إلى البيت الذي يسكن فيه الشيخ بشارع “خيرت”، وعرضوا عليه باسم الثورة مشيخة الأزهر، وما كان يتوقع أن يلي هذا المنصب في يوم من الأيام، وقال بعد هذا لخلصائه:

“لقد سقطت المشيخة في حجري من حيث لا أحتسب”.

وولي الأستاذ منصبه وفي ذهنه برنامج إصلاحي كبير للنهضة بهذه المؤسسة الإسلامية الكبرى، وجعْلها وسيلة لبعث النهضة الإسلامية، التي يتطلع إليها العالم الإسلامي.

وقد أعطى الشيخ الخضر المنصبَ حقَّه من الرعاية والتكريم، فما كان يتذلل أمام حاكم، ولا كان يجامل على حساب عقيدته أو دينه.

وكان له موقف مشرف حين طلب أحد أعضاء مجلس الثورة مساواة الجنسين في الميراث، ولما علم الشيخ بذلك أنذرهم إن لم يتراجعوا عن هذا فسيلبس كفنه، ويدعو الشعب إلى زلزلة الحكومة والقيام عليها لاعتدائها على حكم من أحكام الله، فكفّ ذلك العضو عما نواه من تغيير حكم الله تعالى.

وقد كان السبب في استقالته اعتراضه واحتجاجه على اندماج القضاء “الشرعي” في القضاء “الأهلي”، وكان يقول بأن العكس هو الصحيح، فالذي يجب هو اندماج القضاء الأهلي في القضاء الشرعي؛ لأن الشريعة الإسلامية ينبغي أن تكون المصدر الأساسي للتشريع.

لقد قدم استقالته ولسان حاله ما حفظه التاريخ من كلماته التي قالها خلال توليه لهذا المنصب:

“إن الأزهر أمانة قي عنقي، أسلّمها حين أسلّمها موفورة كاملة، وإذا لم يتأتَّ أن يحصل للأزهر مزيد من الازدهار على يدي؛ فلا أقل من أن لا يحصل له نقص”.

وكان كثيرا ما يردد:

“يكفيني كوب لبن، وكسرة خبز، وعلى الدنيا بعدها العفاء”.

ولما جاء وفد من الرئيس يساومه على دينه؛ فأجابه قائلاً:

“قل للرئيس يكفيني من دنياكم كسرة خبز وكوب لبن، وقد ضمنها الله لي، وهذه استقالتي تحت تصرفكم”.

وبعد استقالته من المشيخة تفرغ للبحث والمحاضرة حتى لبّى نداء ربه في مساء الأحد (13 من رجب 1377هـ – 28 من فبراير 1958م) .

موقفه من علي عبد الرزاق

في سنة (1344هـ) ظهر كتاب (الإسلام وأصول الحكم)، لمؤلفه “علي عبد الرازق”، وكان الشيخ صديقًا لأسرة عبد الرازق يزورهم ويأنس بهم ويأنسون به، ثم صدر الكتاب فأحدث ضجة عظيمة في العالم الإسلامي؛ لأنه خالف ما أجمع عليه المسلمون في أمور كثيرة.

وتلقى الشيخ نسخة من الكتاب هدية من المؤلف، وما أن قرأه حتى غضب لله وللحقيقة، ولم تَحُل صداقته لآل “عبد الرازق” بينه وبين أن ينتقد الكتاب ويبرز ما فيه من أخطاء، فتفرغ لنقضه فقرة فقرة، وأصدر كتابه القيم “نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم”، فنفذت طبعته في شهر واحد لشدة الإقبال عليه.

موقفه من “ذيل الاستشراق” طه حسين

وفي العام التالي أصدر ذيل الاستشراق طه حسين كتابه “في الشعر الجاهلي” الذي زعم فيه أن كل ما يُعد شعرًا جاهليًّا إنما هو مختلق ومنحول، ولم يكتف بهذه الفرية بل جاهر بالهجوم على المعتقدات الدينية حيث قال:

“للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، ولكن هذا لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي…”!!!.

نعوذ بالله من الكفر والضلال.

فكان الشيخ “محمد الخضر حسين” رحمه الله، ممن انبرى للرد على هذا الضلال المبين، فألَّف كتابًا شافيًا بعنوان: “نقض كتاب في الشعر الجاهلي”؛ فنَّد ما جاء فيه، وأقام الأدلة على أصالة الشعر الجاهلي، وكشف عن مجافاة طه حسين للحق، واعتماده على ما كتبه المستشرق الإنجليزي “مرجليوث” دون أن يذكر ذلك.

مؤلفاته

  • “رسائل الإصلاح”، في ثلاثة مجلدات، أبرز فيها منهجه في الدعوة الإسلامية، ووسائل النهوض بالعالم الإسلامي.
  • الخيال في الشعر العربي.
  • القياس في اللغة العربية.
  • ديوان شعر “خواطر الحياة”.
  • نقض كتاب الإسلام وأصول الحُكم.
  • نقض كتاب في الشعر الجاهلي.
  • آداب الحرب في الإسلام.
  • أبحاث ومقالات عديدة نشرها في مجلة الأزهر (نور الإسلام)، ولواء الإسلام، والهداية الإسلامية، وغيرها.
  • تعليقات على كتاب الموافقات للشاطبي.

زواج الشيخ محمد الخضر

تزوج الشيخ أربع مرات، مرة بتونس وقد ترك زوجه عند خروجه من تونس لرفض أهلها أن يصحبها معه، وتزوج في سوريا ثم طلق، ثم تزوج في مصر امرأة عاشت معه ثلاثين سنة ثم ماتت، فتزوج من امرأة من أهل زوجته المصرية.

ولم يرزق الشيخ بأولاد من أي من زوجاته.

وفاته

توفي الشيخ الإمام “محمد الخضر حسين” رحمه الله، مساء الأحد الثالث عشر من رجب سنة (1377هـ) الموافق الثاني من فبراير سنة (1958م).

نعاه العلامة اللغوي “محمد علي النجار” بقوله:

“إن الشيخ اجتمع فيه من الفضائل ما لم يجتمع في غيره إلا في النّدْرَى، فقد كان عالما ضليعا بأحوال المجتمع ومراميه، لا يشذّ عنه مقاصد الناس ومعاقد شئونهم، حفيظا على العروبة والدين، يردّ ما يوجَّه إليهما وما يصدر من الأفكار منابذًا لهما، قوي الحجة، حسن الجدال، عف اللسان والقلم..”

وقال تلميذه العلامة الشيخ “محمد أبوزهرة” في رثائه في ندوة “لواء الإسلام ” المنعقدة مساء الثلاثاء (20) شعبان سنة (1377هـ):

“اجتمع لأستاذنا “الخضر” صفات لم تجتمع في غيره من العلماء، فقد كان مؤمنا جريئاً شجاعاً، يقول الحق ولا يخشى فيه لومة لائم؛ قاوم الفرنسيين في أرض تونس، وترك منصباً رفيعاً ، ولم يهِن ولم يضعف، فهاجر من وطنه، وأخذ يطوف في الأقاليم مدافعاً عن الإسلام، ومقاوماً أعداء الإسلام في كل أرض، حتى استقر به المقام في آخر المطاف بمصر، فكان نوراً يضيئ فيها”.

وقال عنه العلامة الضخم الجليل الأستاذ محمد الطاهر بن عاشور:

“إنه من أفذاذ علماء الإسلام، وقد كان قليل النظير في مصر”.

رحم الله الشيخ، ورزق الأمة من أمثاله من يدافع عن الحق ويأخذ بأيدي الخلق ويكون منارا للحق.

………………………………

المصادر:

  1. الشيخ العلامة محمد الخضر حسين..موقع رابطة العلماء السوريين.
  2. الإمام محمد الخضر حسين….دار الإفتاء المصرية.
  3. الرجل الذي كتب استقالته لما تولى مشيخة الأزهر..موقع طريق الإسلام.
  4. محمد الخضر الحسين.. شيخ علّامة تونسي ارتقى لمشيخة الأزهر…موقع تونس ألترا.
  5. العلامة الشيخ محمد الخضر حسين .. المصلح الثائر، المصحح الموسوعي….ويكيبديا الإخوان المسلمون.
  6. الخضر حسين .. منافح عن الإسلام والعروبة…أرشيف إسلام أون لاين.
  7. شيخ الأزهر محمد الخضر حسين…. للشيخ محمد موسى الشريف… موقع التاريخ.
  8. العلاّمة محمد الخضر حسين الجزائري ونضاله التحرّري من خلال (جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية).

اقرأ أيضا: