‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات جمال خاشقجي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات جمال خاشقجي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 4 مارس 2021

“واشنطن بوست”تنشر مقال”جمال خاشقجي”عليه رحمة الله وغفرانه

 

“واشنطن بوست”تنشر مقال”جمال خاشقجي”عليه رحمة الله وغفرانه

إنتهى الدرس يا غبي أنت الآن في الزاوية تماماً

تقرير اعداد

فريق التحرير

 نص المقال:

إنتهى الدرس يا غبي أنت الآن في الزاوية تماماً.. جداران متقاطعان عن يمينك و شمالك و أنت في عُنق المثلث ، ليس بينك و بين السقوط سوى خطوةٍ تخطوها للأمام.. إن خطوتَها فقد وقعتَ في الفخ الجديد ، و إن لم تخطُها فأنت محشورٌ بين متقاطعين كفأرٍ منهك !! 

إنتهى الدرس يا غبي !!

لن أحدثك عن شعبك الذي أخرجتَه من المعادلةِ مبكرا ً!! 

كان بإمكانك أن تعتمد _بعد الله_ عليه ، و لكنك لم تَرَ في شعبك إلا عدواً مفترضَاً . و كثعبانٍ يأكل ذيله.. بَدَأتْ في قضم جسدك قطعةً قطعة !! 

إسحب الخارطةَ الآن، و أنظر حولك !!

في الشمال : 

عراقٌ و شآم.. ساهمتَ أنتَ في تدميرهما ؛ ليتناولهما كسرى كما يتناول الضبعُ الخسيسُ غزالَينِ مجروحَينِ لم يُجهد أقدامَه في الركضِ نحوهما !! 

و في الجنوب : 

يَمنٌ.. لو ظَلَّ أهلُه ينتقمون منكَ مائةَ سنةٍ قادمة على ما فعلتَه بيَمَنِهم خلال مائة سنةٍ ماضية ؛ لما شفى إنتقامُهم لهم غليلاً !! 

و في الشرق : 

آيات الله العظمى يشحذون خناجرهم و سيوفهم ليعيدوا تخطيط ما خطته أقلام وليم كوكس ، و سايكس بيكو !!

أنت لم تبصق في البئر التي تشرب منها ؛ بل بصقت للأعلى فسقطت بصقتك على وجهك !!

و تبجُحك بالعقيدة الآن لن ينفعك كثيراً.. فالذين يحاربون مع الشيطان في الشمال لا يمكن أن يحاربوا مع الله في الجنوب !!

و العقيدةُ السمحة ليست(بِشتاً) يُرتدى في المناسبات أو سيفاً يُرقص به في (عَرْضة) !! و لو كان ذلك كذلك لقنع إبن عبد الوهاب رحمه الله بالدرعية ، و لما أهدف نحره للسيوف ليُثبّتَ أركان التوحيد في جزيرة محمد صلى الله عليه و سلم !!

لقد ملأت الدنيا تبجحاً بإبن عبد الوهاب.. فما الذي أبقيتَ منه الآن ؟!

ما الذي أبقيتَ من (كتاب التوحيد) و (ثلاثة الأصول) ؟!

لم تُبق منه سوى لقاءات مراسميةٍ مع شيوخ التنمية البشرية الذين إستبدلوا بالبخاري و مسلم (قبعات التفكير الست) و (العادات السبع للناس الأكثر فعالية) !! و إكتفى الأقدمون منهم بفتاوى الحيض و النفاس و النمص و حف الشوارب و إعفاء اللحى و وجوب طاعة ولي الأمر !!

و حين تململ إبنُ عبد الوهاب من ألاعيبك أفسحتَ له في سجونك ذلك (المكان اللائق !!!) ، ثم أطلقتَ نصارى لبنان و رافضتَها و دروزَها و علمانييك في وسائل الإعلام _ككلاب مسعورة_ لينثروا الملح في الأرض الطيبة ؛ تمهيداً لتحولاتٍ إجتماعية و دينية و فكرية كتلك التي حدثت في مصر منذ تسلم (تاجر التبغ) محمد علي مقاليدَ الأمور فيها ليؤسس_بقصد أو بدونه_ لكل هذا الخراب الذي نعيشه الآن.

لقد إمتلكتَ كلَّ ما يمكن أن يجعل منك قائد أمة.. فماذا فعلت أكثر مما فعل الوليد بن يزيد ؟! 

إستهان الوليدُ بن يزيد بالأساسِ الذي قام عليه مُلك جَدِّه ؛ فأخذ ينقضه حجراً حجراً ، و لم يكن في بني أمية آنذاك حكيمٌ يأخذ الرايةَ بحقها ، فلما قام آخرُهم و أصبرُهم ليتدارك الأمرَ ؛ كان الخرق قد اتسع على الراتق ؛ فجالت الخيل فوق أجسادهم ، و صالت السيوفُ على رؤوسهم ، و رفرفت الراياتُ السودُ بين قصورهم.. ثم إنطفأت شمسٌ عظيمة تراكمت أسبابُ إنطفائها شيئاً فشيئاً حتى تجسدت في (حفيدٍ) لم يُحسن تربيتَه أبٌ و لم يردع نزقَه عَم !!

و لو تغاضينا عن أساسك الحقيقي فماذا فعلت بأساسك المُدعى ؟!

لم تترك معركة بين مسلمين و كفار إلا و خضتها في صف الكفار ؛ فلا أنت حافظت على ما إدعيت ، و لا أنت تركت غيرَكَ يبني على أساسِك المُدّعَى !! ما أشدّ غيظي منك و حزني عليك !!

لقد سِرتَ على نهج إبن عبد الوهاب.. و ما تركتَ أنت هيئةً أو حزباً أو جماعة سُنيةَ إلا وسعيتَ في تدميرها و إنهائها و التخلص منها.. و كأنك سلاحٌ فاسدٌ لا يقتل إلا صاحبَه !! و أدخلت الحوثي صنعاءَ نكايةً في حزب الإصلاح ثم زعمت حربه في عاصفة حزمك ، ثم إكتشفتَ _بعد مليارات الشعب التي أنفقتها_ أن الحوثي جارك و أن تنظيم القاعدة هو الخطر الداهم.. و عملتَ بالباع و الذراع لإسقاط الثورات العربية ، و تيئيس الشعوب من طلب العدل و الحرية ، و وأد أي حراك مسلم في كل بلد عربي من المحيط إلى الخليج ، حتى وصل و باؤك للإسلاميين في ماليزيا فدعمت عدوهم بمئات الملايين !!

كُلُّ هذا_ و ما خفي كان أعظم_ فَعلتَه رافعاً (كتاب التوحيد) على رمح (فيلبي)!! من أنت و ما أنت ؟!

لم تترك راية إسلامية إلا و نالها منكَ ما ينال الآمنُ ممن ظنه أخاه ؛ فيوليه ظَهرَه ؛ فلا يشعر إلا و خنجر الغدر يخترق ظَهره !!

مَن سيمد لك طوقَ نجاة إن أدركك السيل .. و إنه و اللهِ لَمُدرِكُك !!

القرامطة الجدد صاروا _بسببك_ في شمالك و جنوبك و شرقك.. و الرايات السود تتلمظ للإنتقام منك.. و النسر الأمريكي يفتش في دفاترك القديمة ليعيد تهيئة الملعب للعبة جديدة.. فأين تذهب من هؤلاء الذين إن نجوتَ من أتون أحدهم لم تلبث أن تقع في أتون الآخر !!

في طريقكَ إلى السقوط لا يقاتلك عدوٌ أشد عليكَ من نفسك !!

أنت تسير إلى هاوية سحيقة !! هاويةٍ سار إليها قبلك الخديوي (الحفيد) إسماعيل حين قرر _ذات عَتَه_ أن يجعل مصرَ قطعة من أوروبا؛ فرهن مقدراتها المادية للأجانب حتى لم يبق شاذٌ من شُذاذ الآفاق إلا وتملك في مصر ما لم يكن يحلم أن يقف على بابه بواباً.. وحين ذَهَبَت السَكرةُ وجاءت الفِكرة انقلب شذاذ الآفاق على المعتوه ورموه للمنفى كخرقة بالية.. ثم لم يمت حتى عاين أحذيةَ جنود الإنجليز في قاعة عرشه!!

أنت _على الحقيقة_ لا تطرح اكتتاباً.. أنت تبيع أَبَرَّ أبنائك، وترهن درةََ تاجك، وتكسر عمودَ خيمتك، وتقامر بمقدرات شعبٍ هو أصل العرب ومادة الإسلام!!

طموحك لن يبتلع مشاكلَ الفقر والبطالة والإسكان!! 

طموحك لن يبتلع سواك!!

واستنساخ (دبي) في (الرياض) لا يمكن أن يمر _إذا مر_ إلا بزلازل اجتماعية مرعبة ستخلخل أول ما تخلخل أركان عرشك!! 

إن سباق التسلح الذي أدخلوك فيه، واقتصاديات الحروب التي وَقعتَ في فخها، والنهب المستمر لمقدرات البلد من قِبل الشركات الكبرى عابرة القارات، ومليارات الشعب التي تدفعها كإتاوة للغرب على شكل ودائع واستثمارات، والرشاوى المليارية التي ترسلها لخونة شعوبهم لتجفيف منابع الثورة بالحديد والنار، والأعباء الداخلية الباهظة.. كل هذا وغيره سيبتلعك ويبتلع طموحك المُدّعَى!!

و لو كانت (الرُؤى) المجردة تنفع أصحابَها لنفعَ عبدَ الناصر (ميثاقُه).. وقد كان أكثر نفيراً وجعجعة.. ثم لم تُنتج جعجعتُه الاشتراكية الفارغة سوى أن ازداد الغنيُ غنىً والفقيرُ فقراً.. مع صاروخين من خشب: (قاهرٍ وظافر)!!

يا هذا .. قد كان يحزنني أن يذهبوا بكَ فيأكلكَ الذئب.. ثم لما تتابعت الأحداث وتراكمت البينات؛ أدركَ الأعمى أن الذئب لم يدخل إلا من خلالك.. وأنك _حين صاحبتَ الذئب_ لم يردعك عن مصاحبته أشلاءُ أصحابه القدامى.. ثم ازددتَ ضغثاً على إبّالة؛ فقتلتَ حراسَ بيتك.. فصرت كمحكومٍ بالإعدام اشتدّ خوفُه من الشنق صباحاً فشنق نفسه ليلاً!! 

ولتكونَنّ واللهِ شرَّ مأكولٍ يأكله صاحبه!!

وإني من ذلك وعليكَ لحزين!!

انتهي المقال وبعده انتهت حياة كاتبه
رحمه الله  و كان الله في عون وطن لا يستمع ولا يحتمل كلمة أحد أبنائه .. فلن تنهض أمة تأكل أبناءها.. خاشقجي في قلوبنا.

 المصدر

الاثنين، 13 أبريل 2020

خارج النص - كتاب رؤية مواطن 2030 لجمال خاشقجي

خارج النص- هل قتل كتاب "رؤية مواطن 2030" جمال خاشقجي؟


بدأ الصحفي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول 2016 بكتابة مقالات في صحيفة الحياة اللندنية تحمل عنوان "2030 رؤية مواطن سعودي" قدم من خلالها رؤيته لاحتياجات المواطن السعودي الأساسية اقتصاديا واجتماعيا باعتبارها أولوية للمواطن، وتسبق ما تضمنته أفكار ولي العهد محمد بن سلمان من خلال الخطة.
وفي بداية العام 2017 قرر خاشقجي جمع المقالات في كتاب واحد لنشره، لكن الكتاب منع من النشر كما قال خاشقجي، ولم تمض شهور قليلة حتى منع خاشقجي من الكتابة في الصحف السعودية، وبدا له أن هناك موقفا جديدا بدأ يتشكل ضده وما يطرح من أفكار، مما دفعه لاتخاذ قرار بالانتقال إلى المنفى الاختياري في الولايات المتحدة.
حدث ذلك رغم أن كتابه تضمن في الأغلب أفكارا أيد فيها رؤية بن سلمان بالكامل حتى أنه تبنى أفكارا أثارت انتقادات المعارضة، مثل حديثه عن إمكانية تأجيل الديمقراطية في السعودية إذا لم تكن أمرا ملحا.
وبعد منع كتابه في السعودية انتقل جمال خاشقجي إلى القاهرة لطباعة الكتاب الذي صدر باسم "رؤية مواطن 2030.. وبهامشه العلل الفاعلة للتحول الوطني"، وكان هذا الكتاب هو الرابع والأخير لجمال خاشقجي، وقد ضم 14 مطلبا تندرج كلها تحت عنوان "جودة الحياة"، وكلها مطالب اقتصادية واجتماعية، وقد صدر الكتاب قبل أشهر قليلة من مقتله في قنصلية بلاده بإسطنبول على يد مسؤولين رسميين مقربين من بن سلمان.
وتضمنت مطالب خاشقي في الكتاب عدة أمور، منها توفير السكن والوظيفة، والتعليم المنافس، والتأمين الصحي، والأرصفة، ومواقف للسيارات، وملاعب كرة قدم، وحدائق عامة، وفصل بين الأحياء السكنية والتجارية، بالإضافة إلى الحق في الحصول على المعلومة، والمشاركة في القرار المحلي، وختم الكتاب بفصل يناقش الموروث السعودي.
وخصص جمال في كتابه فصلا لما تسمى "سعودة الوظائف"، منتقدا في الوقت ذاته استمرار اعتماد المملكة على الملايين من العمالة الأجنبية التي يرى أنها مضرة بالاقتصاد الوطني، داعيا للتخلص من أغلبها والاستعاضة عنها بعمالة سعودية، وهي الفكرة ذاتها التي تناولها باستفاضة في كتابه السابق "احتلال السوق السعودي".
كما اعتبر أن الحق في الحصول على المعلومة حق أصيل للمواطن، خصوصا الصحفيين والإعلاميين، حيث إن توفير المعلومة من قبل المؤسسات الحكومية والرسمية ضامن فعال للشفافية ومحاربة الفساد، كما عبر عن قناعته بدور الصحافة بضمان مقاربة فعالة لتطبيق رؤية 2030.
وفي الفصل قبل الأخير من الكتاب -والذي حمل عنوان "المشاركة في القرار المحلي"- قدم خاشقجي جملة من الأفكار وإمكانية تطبيقها في السعودية، وأكد على ضرورة المشاركة الشعبية في المستوى المحلي، خاصة فيما يتعلق بالاحتياجات الخدمية، وهو ما اعتبره ضروريا لنجاح رؤية 2030.
وترى الأستاذة في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية مضاوي الرشيد أن مقالات جمال خاشقجي كانت تعتبر بمثابة منافسة لرؤية 2030 التي تقدم بها محمد بن سلمان، لأن الأخير يرى أنه على الجميع التعلق بما قدم وليس بأي شيء آخر.
وأضافت أن خاشقجي كان يطمح لأن يتمكن الصحفي من الدخول إلى أروقة الدولة ويطلب المعلومات، وهو الأمر الذي استبعدث حدوثه في ظل نظام غير ديمقراطي لا يوجد فيه انفتاح أو تمثيل سياسي.
من جانبه، رأى الكاتب والباحث بالفلسفة السياسية رامي العلي أن الكتاب المتضمن لمقالات خاشقجي يمثل برنامجا سياسيا أكثر من كونه قراءة موضوعية وبحثية للمشكلات التي تتعلق بالمملكة، مؤكدا أن خاشقجي حاول خلال الكتاب مجاملة الدولة بمناقشة السعودة وتوطين الوظائف وفقا لرؤية 2030.
من جهته، قال أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان محمد مختار الشنقيطي إن الكتاب مثال حديث للسلطة السعودية بسقف منخفض، ويدعو للإصلاح وتحسين الأداء الاقتصادي والاجتماعي بعيدا عن السياسة، واصفا خاشقجي بالحذر في الدعوة إلى إصلاح سياسي، ومع أنه أكد وجود حملة قوية بالكتاب ضد الأجانب في السعودية إلا أنها كانت بنبرة وطنية عالية جدا.
وأوضح أن ذلك لا يعني عنصرية من جمال "لأنه شخص يمتلك حسا إنسانيا، لكن رؤيته للاقتصاد السعودي -وهو خبير بذلك- تقوم على أن الاقتصاد السعودي لن يقوم بهذا العدد من العمالة الأجنبية"، وفيما يتعلق بمجاملة السلطة، لفت الشنقيطي الانتباه إلى أن خاشقجي ألف هذا الكتاب في مرحلة كانت سبقت خروجه من السعودية.
وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد أعلن في أبريل/نيسان 2016 عن رؤية المملكة العربية السعودية 2030، وتحدث فيها عن أفكار عدة لاقتصاد ما بعد النفط، وتحويل المملكة إلى مركز اقتصادي واستثماري كبير.


الأربعاء، 20 فبراير 2019

"دعونا نكسر الجمود، دعونا نصلح ما يحتاج إلى الإصلاح في السعودية وإيران"

"دعونا نكسر الجمود، دعونا نصلح ما يحتاج إلى الإصلاح في السعودية وإيران"
جمال خاشقجي

يعد هذا التقرير مسودة غير مكتملة من مقال رأي كتبه الصحفي السعودي، الذي كان ضحية عملية اغتيال، جمال خاشقجي، في أوائل سنة 2018، بالتعاون مع ناشط إيراني بارز في مجال حقوق الإنسان.

من الجلي أن التوتر بين المملكة العربية السعودية وإيران تعمّق بصفة خاصة هذه السنة، ما خلق المزيد من الاضطرابات وشكل خطرا أكبر على مجتمعاتنا. وكثيرا ما نشهد الآراء المتنافسة لمسؤولي الحكومتين السعودية والإيرانية حول الطرف الذي يتحمل مسؤولية الأزمة المحتدمة على ميادين القتال خارج حدود وطننا. لكن، نادرا ما يقدم لنا خبراء المجتمع المدني في السعودية وإيران، اقتراحات معقولة تسمح لنا بالخروج من المأزق الذي أدى إلى تفاقم سوء الفهم واستفحال النزاع والمعاناة داخل منطقتنا.

لا للتدخل في شؤون الدول الأخرى


لطالما تبادلت الحكومتان، السعودية والإيرانية، الاتهامات بشأن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، من أجل كسب المزيد من النفوذ والسيطرة، علاوة على التوسع داخل المنطقة.



لقد أرسلت إيران قواتها، كما قدمت الدعم المادي لمساعدة الطاغية والمسؤول عن موت مئات الآلاف من أفراد شعبه في سوريا. في المقابل، ساندت المملكة العربية السعودية مختلف الجماعات المسلحة داخل الأراضي السورية. وقد دفع الشعبان السوري واليمني الضريبة الثقيلة لهذه الحروب.



تجدر الاشارة إلى أن السعودية وإيران ساهمتا في زعزعة الاستقرار في المنطقة. في هذا الصدد، قادت المملكة حملة قصف عشوائي في اليمن انجر عنها فرض حصار جائر على المنطقة بأكملها. وظاهريا، تهدف الهجمات السعودية إلى الالتفاف حول نفوذ الدولة الإيرانية التي عززت علاقاتها مع القوات الحوثية في اليمن.



يجسد هذان المثالَيين جزءا بسيطا من الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية وإيران من أجل السيطرة على النتائج السياسية في البلدان الأخرى، كما يمكننا أن نذكر النتائج، التي تعتبر أقل كارثية، في لبنان أو العراق. من هذا المنطلق، ينبغي أن تتوقف كل من المملكة العربية السعودية وإيران عن التدخل في سبيل الحد من التوترات السياسية في المنطقة.

احترام حقوق الشعوب



تتمثل الخطوة الأولى التي يجب اتباعها في ضرورة احترام حقوق أفراد شعبينا والاستثمار في مستقبلهم، حيث تمتلك المملكة العربية وإيران أسوأ السجلات المتعلقة بحقوق الإنسان في دول منطقة الشرق الأوسط التي ليست في حالة حرب. وقد فشلت كلتا الحكومتين في احترام حقوق مواطنيها وفي منحهم حيزا للتعبير عن آراء انتقادية، إذ يظهر هذا من خلال احتجاز أولئك الذين يخرجون عن صمتهم ويتجرؤون على إبداء آرائهم بحرية.

يمارس كل من النظام السعودي والإيراني تمييزا ضد الأقليات الدينية في بلديهما، بالإضافة إلى أنهما يحرمان النساء من المساواة في الحقوق، لا سيما فيما يتعلق بقضايا الزواج والطلاق وحضانة الأطفال.

وقد اندلعت احتجاجات كبيرة ضد القيادة الفاشلة في كلا البلدين. ففي إيران، عكست الاحتجاجات التي اندلعت في الآونة الأخيرة إلى حد كبير مشاعر الإحباط التي تملكت الطبقة العاملة في البلاد، التي عبرت عن استيائها من عدم تحقيق أي نتائج مرضية بعد التخفيف من العقوبات أو الاستثمار الحكومي في التعليم العالي. أما في المملكة العربية السعودية، فإن التمييز المتواصل ضد الأقلية الشيعية في البلاد قد اندلع من خلال الاحتجاجات التي قامت قبل بضع سنوات.



وعوضا عن إهدار ثروات أممنا في شراء الأسلحة وممارسة ألاعيب السلطة في المنطقة، كان الأجدر بالنظامين المباشرة في الاستثمار في رأس المال البشري الذي تزخر به شعوب المنطقة، وذلك من خلال منحهم الحرية حتى يتمكنوا من تحقيق الازدهار رفقة المواطنين الذين يمكنهم المساهمة في رخاء المجتمع الدولي.

التفاهم المتبادل



كان يجدر بنظامي البلدين إرساء أسس الحوار والتعلم والتفاهم بين أفراد الشعبَين. وباستثناء مناسبة الحج السنوية، التي يخضع خلالها الإيرانيون إلى مراقبة شديدة عند زيارة السعودية، ليس هناك أي تفاعل بين الشعبين على الإطلاق. وعلى الرغم من وجود العديد من القواسم المشتركة بين البلدين، على غرار الحدود والدين والعادات والتاريخ، أكاد أجزم أنه لا يوجد إيراني يملك أصدقاء سعوديين، أو حتى معارف، والعكس صحيح. فضلا عن ذلك، لا يوجد أي تواصل بين البلدين في المؤتمرات المشتركة. كما لم نتبادل الطعام ولم نتشارك الثقافة، ولم نصلي معا أبدا.

ومهما كانت الخلافات السياسية بين حكومتيْ البلدين، فلا يوجد سبب يمنعنا من الحصول على فرصة لبناء أرضية من الحوار المشترك والتعلم والتفاهم بين مجتمعاتنا المدنية. إن حكومتي البلدين متشبثتان بمواقفهما في هذا السجال الخطير، مما ينبئ بتفاقم الأزمة الخطيرة بينهما بسرعة. ولكن الأمر منوط بشعبَينا حتى يكونوا صوت العقل والاعتدال، وهو أمر يفخر به كلا الشعبين.

ولا يمكن أن يحدث ذلك سوى في حال كنا قادرين على التواصل والاستماع لبعضنا بعضا، والتعلم من بعضنا البعض. ويجب أن يقود المجتمع المدني هذه المساعي الحثيثة لإرساء أرضية من التفاهم المتبادل بين أبناء شعبينا.


ترجمة خاصة لـ"عربي21" نقلا عن موقع ميدل إيست آي البريطاني 

الجمعة، 19 أكتوبر 2018

وضاح خنفر يكتب للغارديان عن خاشقجي: دماؤك لن تضيع يا صديقي


وضاح خنفر يكتب للغارديان عن خاشقجي: دماؤك لن تضيع يا صديقي
الصحفي خاشقجي دخل قنصلية بلاده في إسطنبول ولم يخرج منها
أشاد الإعلامي وضاح خنفر، مؤسس منتدى الشرق، بصديقه الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي اختفت أثاره بعد دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول.

وقال خنفر، المدير الأسبق لشبكة الجزيرة، في مقال له في صحيفة "الغارديان"، إن خاشقجي كان يأبى أن يصنف ضمن قائمة المعارضة للنظام، ليس لأنه لا يمتلك الشجاعة، بل لأنه كان يحترم أخلاق الصحافة التي علمته كيف يكون منصفا ومتوازنا.

وأوضح أن هذا الموقف من خاشقجي، في عرف نظام بلاده، يعتبر خيانة تستوجب القتل، لأنه يجب أن يكون مداحا لكل فعل أو قول يخرج عن ولي الأمر.

وأضاف، أن خاشقجي، تعامل بحسن النوايا مع هذا النظام، فلم يخطر في باله حجم الشر الذي وصل إليه العهد الذي تستر بشعارات الإصلاح ومحاربة الإسلام المتطرف، وأنفق المليارات لحساب مصانع السلاح الأمريكي، ليمنح على إثرها ولي العهد محمد بن سلمات، غطاء ليعبث في بلاده والمنطقة بلا حساب أو عقاب.

وأشار خنفر، إلى الموقف "النبيل" الذي أبدته المؤسسات الإعلامية العالمية، وإصرارها على الكشف عن قضية خاشقجي، لإظهار الحقيقة ومحاسبة الجناة، مضيفا أنه مازالت أصوات الضمير الحي في الغرب وأرجاء العالم بخير، على الرغم من محاولات الإدارة الأمريكية في انقاذ ابن سلمان من عاقبة جريمة قتل خاشقجي.


وفيما يلي نص المقال:
لن يضيع دمك يا صديقي هدرا!

(قل كلمتك وامشي).. هكذا كان يقول جمال خاشقجي منذ أن اختار المنفى بعيدا عن وطنه وأسرته.

كان يؤمن إيماناً عميقا برسالته كصحفي، ويأبى بإصرار أن يُصنف بأنه معارض لنظام بلاده، ليس لأنه لا يمتلك الشجاعة الكافية لكي يكون معارضا، بل لأنه يحترم أخلاق المهنة التي علمته الإنصاف والتوازن: يعترف للنظام بالفضل إن هو أحسن، ولا يصمت إن رأى ما يستوجب النقد والمساءلة.

في عالم يؤمن بحرية الكلمة، فإن موقف جمال هذا يُعد من أخلاق الصحفي المحترم، أما في عرف النظام الذي يحكم بلده، فإن الإنصاف والتوازن  يعتبر خيانة تستوجب القتل. ينبغي أن تكون مدّاحا لكل فعل أو قول يخرج عن ولي الأمر حتى يكف بأسه عنك، إنه نظام، كأنظمة القرون الوسطى في أوروبا، يحكم بالتفويض الإلهي، الصمت عن مدحه معصية، أما التوازن في الحديث عنه فخيانة.

كيف فاتك يا صديقي، وأنت الخبير بطبيعة النظام السعودي، أن تحترز وتحتاط؟ فتزور قنصلية بلادك ببساطة مفترضا أنهم ينتمون إلى عالم اليوم؟ 

خاشقجي لم يكن ساذجا، بل هو فطن شديد الذكاء، ولم يكن غريبا عن طبيعة النظام السعودي، بل كان قريبا من دوائره، عمل في سفارتي بلاده في لندن وواشنطن، وترأس تحرير صحيفة الوطن شبه الحكومية، صحيح أن النظام السعودي لم يكن ديمقراطيا خلال العقود الثلاثة الماضية التي كان فيها خاشقجي قريبا منه، لكنه كان يعرف أن هناك هامشا ولو ضئيلا للكلمة، وكان يعرف أن هناك حدودا لبطش النظام وجبروته، هذا ما استقر في ذهن خاشقجي عن النظام، ولأنه كان ذو قلب كبير، وحب لوطنه عميق، لم يخطر بباله حجم الشر الذي وصل إليه العهد الجديد، العهد الذي تدثر بشعارات الإصلاح ومحاربة الإسلام المتطرف التي تروق للدوائر الغربية، وأنفق المليارات لحساب مصانع السلاح الأمريكي، عندها مُنح ولي العهد محمد بن سلمان، غطاء كاملا ليعبث في بلاده وفي المنطقة من دون حساب ولا عقاب.

ومن المؤسف أن إدارة الرئيس ترمب لا تزال تحاول منحه مخرجا من مسؤوليته عن الجريمة، فخرج علينا ترمب باقتراح أن الجريمة ربما قامت بها عصابات مارقة، مواصلا، من دون شعور بالخجل، ثم تأكيده المتواصل أنه لن يضحي بمائة مليار دولار، هي حجم مبيعات السلاح التي ستشتريها السعودية، وفي ذلك رسالة لنا نحن العرب أنكم لستم على قدم المساواة مع بقية البشر من أبناء العالم المتحضر، أهميتكم تكمن في أموالكم ونفطكم، أما دماؤكم وكرامتكم فلا قيمة لها!.

ومع بشاعة هذا الموقف أخلاقيا إلا أنه ليس صحيحا حتى من وجهة نظر براجماتية، فالثابت الوحيد في السياسة السعودية عبر عقود طويلة وعبر عهود عدد من ملوكها هو الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، ولن يتغير ذلك حتى وإن استبعد بن سلمان عن الحكم، الذي سيتغير بالفعل هو الانحدار الأهوج باتجاه الفوضى التي تسير إليها المنطقة منذ أن تسلم بن سلمان زمام الأمور في المملكة، والمسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة تحديدا، وحلفاؤها الغربيون، هم الذين نصبوه وهم من يجب ان يعزله، ولا ينبغي أن يتذرع الأمريكيون وحلفاؤهم بأنهم لا يتدخلون في شؤون داخلية لبلداننا، فنحن نعرف وهم يعرفون والعالم يعرف أن الشرعية الوحيدة التي مكنت بن سلمان من أن ينقلب على ابن عمه محمد بن نايف هي الدعم الذي تلقاه من إدارة ترمب، وهو ذات الدعم الذي بسببه يستمر قتل الشعب اليمني، ويستمر فيه اعتقال مئات من أهل الرأي في المملكة، ويستمر فيه حصار قطر.

محاولات الإدارة الأمريكية لن تجدي في إنقاذ ابن سلمان من عاقبة جريمة قتل خاشقجي، والسبب في ذلك يعود للموقف النبيل الذي وقفته المؤسسات الإعلامية العالمية، وإصرارها الشجاع على معرفة الحقيقة ومحاسبة الجناة، صحيح أننا في العالم العربي شعرنا ولا نزال بخيبة الأمل إزاء المواقف الرسمية الغربية، ولكن الذي يحدث اليوم يعلمنا أن الغرب ليس كتلة واحدة صماء، نعلم اليوم أكثر من أي وقت مضى أن أصوات الضمير الحي والكلمة الحرة في الغرب وفي أرجا ءالعالم بخير وعافية، يمثلها صحفيون وحقوقيون وناشطون ومثقفون، ويرسلون هم أيضا رسالة لنا أنكم لستم وحيدين في مواجهة الاستبداد، فالعالم قد وصل فرط التقزز من التغاضي عن الجرائم التي ترتكب في طول بلادنا وعرضها.

في آخر لقاء جمعني بخاشقجي شعرت أنه كان سعيدا متفائلا مقبلا على المستقبل، لقد كان يعد العدة للزواج، مازحته قائلا: يبدو لي أنك أصغر عشر سنين مما كنت عليه قبل شهور، تبسم ضاحكا، واصلنا الحديث عن مستقبل العالم العربي، وكيفية الخروج من المحنة التي يعبرها، فقال لي: (ينبغي أن يكون شعارنا من الآن وصاعدا: الديمقراطية هي الحل، لا خيار آخر أمامنا إلا أن نعمل من أجل الديمقراطية، وإلا فإن بلداننا ستنحدر إلى عصور طويلة من الظلام)، قال خاشقجي كلمته تلك ومشى، وبعد يومين من ذلك اللقاء كان قد قضى نحبه، لكن كلماته لم تمت، فقد منحها اغتياله حياة جديدة، وها هي تنمو وتشتد، وسيحملها أبناء العالم العربي، وسيحملها معهم الأحرار في كل مكان.

يرحمك الله يا جمال ، لا زالت كلماتك في منتدى الشرق قبل أيام من استشهادك ترن في أذني: 'التغيير في العالم العربي سيستمر ويصل إلى منتهاه بسبب أخطاء الزعماء المتسلطين'، وها هي كلماتك تكتسي اليوم معنى جديدا، لقد أقمت الحجة علينا، صحيح أن اغتيالك خسارة فادحة لعائلتك وبلدك ولنا جميعا، ولكن دمك لن يذهب هدرا، وسوف تبقى حاضرا معنا حتى نحتفل بالحلم الجميل الذي قضيت من أجله.

الخميس، 18 أكتوبر 2018

"وصية" خاشقجي في مقاله الأخير

"وصية" خاشقجي في مقاله الأخير


نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية مقالا باللغتين الإنجليزية والعربية، قالت إنه آخر مقال كتبه الصحفي السعودي جمال خاشقجي قبيل اختفائه بعد دخوله قنصلية بلاده فيإسطنبول مطلع هذا الشهر.
وقال خاشقجي في المقال إن أكثر ما يحتاجه العالم العربي هو حرية التعبير، وإن إنشاء منتدى دولي مستقل سيمكّن الناس العاديين في العالم العربي من معالجة المشاكل البنيوية التي تواجهها مجتمعاتهم.

وأرفق المقال بملاحظات كارين عطية محررة الشؤون الدولية في صحيفة واشنطن بوست، التي كان يكتب فيها خاشقجي، وقالت:
كارين عطية: هذا هو آخر مقالاته التي سأحررها لواشنطن بوست، يجسّد هذا العمود تماما التزامه وشغفه بالحرية في العالم العربي. حرية ضحّى بحياته في سبيلها. وسأكون ممتنة دوما أنّه اختار الـ"بوست" ليكون آخر بيت صحفي له قبل عام، ومنحنا الفرصة للعمل معا.
وذكر خاشقجي أن مؤشر حرية الصحافة لعام 2018 يظهر أن هنالك دولة واحدة فقط في العالم العربي نالت تصنيف "حرّة". تلك الدولة هي تونس. تليها الأردن والمغرب والكويت في المرتبة الثانية بتصنيف "حرّة جزئيا"، في حين تُصنَف بقية الدول في العالم العربي على أنها "غير حّرة".
تضليل وتضييقوبيّن أنه نتيجة لذلك، فإن العرب الذين يعيشون داخل هذه البلدان إما غير مطلعين أو مضللين. فهم لا يستطيعون معالجة المسائل التي تؤثر على المنطقة وحياتهم اليومية على نحو كاف، فكيف بمناقشتها علنا.وأبرز الكاتب السعودي أن هذا الوضع من المحتمل ألا يتغير، مشيرا إلى أن العالم العربي كان مفعمًا بالأمل خلال ربيع عام 2011، وسط توقعات بمجتمع عربي مشرق ومتحرر من هيمنة السلطة والرقابة، لكن هذه التوقعات أُحبطت، وهذه المجتمعات إما عادت إلى أوضاعها السابقة وإما واجهت ظروفا أكثر قسوة من ذي قبل، حسب قوله.
ومن خلال مقاله تطرق خاشقجي إلى ما تعرض له صديقه الكاتب البارز صالح الشحّي، الذي بيّن أنه يقضي عقوبة سجن غير مبررة لمدة خمس سنوات بسبب تعليقات مزعومة تعارضت مع الخط العام للحكومة السعودية.
ولفت الكاتب إلى ما أسماه استيلاء الحكومة المصرية على صحيفة "المصري اليوم"، ومرور هذا الأمر دون ردة فعل تذكر، مشيرا إلى أن الحكومات العربية تعمل على مواصلة إسكات الإعلام بمعدل متزايد عبر الرقابة والسيطرة وإعاقة الإنترنت، فضلا عن اعتقال المراسلين وحظر الإعلانات للإضرار بعائدات وسائل إعلام معينة.
    خاشقجي دافع عن حاجة العالم العربي لحرة التعبير (الجزيرة)                 
تجارب ومبادرات

ولم ينس خاشقجي التحدث عن تجارب مضيئة تجسد روح الربيع العربي، من ذلك مواصلة حكومة قطر دعم التغطية الإخبارية الدولية مقارنة مع تمويل دول الجوار تجذير سيطرة النظام العربي القديم على المعلومات، مشيرا إلى أن المنافذ الإعلامية في تونس والكويت حرّة، إلا أنّها تركز على القضايا المحلية وليس على القضايا التي يواجها العالم العربي الكبير، وفق رأيه.

وفي مقاله أعرب خاشقجي عن امتنانه لصحيفة واشنطن بوست، التي قبلت نشر مقالات له باللغة العربية، لأن العرب محتاجون إلى القراءة بلغتهم الخاصة حتى يتمكنوا من فهم ومناقشة مختلف جوانب ومضاعفات الديمقراطية في أميركا والغرب.
واعتبر أن العالم العربي بحاجة ماسّة إلى نسخة حديثة من هذه المبادرة حتى يتمكن المواطنون من الاطلاع على الأحداث العالمية، إلا أن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة له توفير منصة للأصوات العربية.
وقال "نحن نعاني من الفقر وسوء الإدارة وسوء التعليم. إنّ إنشاء منتدى دولي مستقل ومعزول عن تأثير الحكومات القومية التي تنشر الكراهية من خلال الدعاية سيمكِّن الناس العاديين في العالم العربي من معالجة المشاكل البنيوية التي تواجهها مجتمعاتهم"

الأربعاء، 17 أكتوبر 2018

جمال خاشقجي: أَمَسُّ ما يحتاجه العالم العربي هو حرية التعبير(المقال الأخير)


جمال خاشقجي:  أَمَسُّ ما يحتاجه العالم العربي هو حرية التعبير
جمال خاشقجي (تصوير أليكس فاين لصحيفة واشنطن بوست)



ملاحظة من كارين عطية ، محرر الرأي العام العالمي
تلقيت هذا العمود من مترجم ومساعد جمال خاشقجي في اليوم الذي تم فيه الإبلاغ عن فقدان جمال في اسطنبول. توقفت الصحيفة عن نشرها لأننا كنا نأمل أن يعود جمال إلينا حتى نتمكن من تحريرها معًا. الآن عليّ أن أقبل: هذا لن يحدث. هذه آخر قطعة سأحررها من أجل The Post. يجسد هذا العمود التزامه وشغفه بالحرية في العالم العربي. حرية أعطاها حياته على ما يبدو. سأكون ممتناً إلى الأبد ، فاختار صحيفة The Post كوطن أخير للصحافة قبل عام ، وأعطانا الفرصة للعمل معاً.

جمال خاشقجي: أَمَسُّ ما يحتاجه العالم العربي هو حرية التعبير

لقد كنتُ أبحث على الإنترنت مؤخرًا للنظر في مؤشر حرية الصحافة لعام 2018 الذي نشرته مؤسسة “فريدوم هاوس” وتوصلتُ لإدراك خطير. هنالك دولة واحدة فقط في العالم العربي نالت تصنيف “حرّة”. تلك الدولة هي تونس. تليها الأردن والمغرب والكويت في المرتبة الثانية بتصنيف “حرّة جزئيًا”. تُصنَّف بقية الدول في العالم العربي على أنها “غير حّرة”.
ونتيجة لذلك، فإن العرب الذين يعيشون داخل هذه البلدان إما غير مطَّلعين أو مضلَّلين. فهم لا يستطيعون معالجة المسائل التي تؤثر على المنطقة وحياتهم اليومية على نحو كافٍ، ناهيك عن مناقشتها علنًا. يهيمن سرد تديره الدولة على النفسيّة العامة وبينما لا يصدقه الكثيرون، إلّا أن أغلبية كبيرة من السكان تقع ضحية لهذه الرواية الزائفة. للأسف، من غير المحتمل أن يتغير هذا الوضع.
لقد كان العالم العربي مفعمًا بالأمل خلال ربيع عام 2011. كان الصحفيون والأكاديميون وعامة السكان يفيضون بتوقعات لمجتمع عربي مُشرِق وحر في بلدانهم. كانوا يتوقعون التحرر من هيمنة حكوماتهم والتدخلات المستمرة والرقابة على المعلومات. سرعان ما أُحبِطت هذه التوقعات وهذه المجتمعات إما عادت إلى أوضاعها السابقة أو واجهت ظروفًا أكثر قسوة من ذي قبل.
وكتب صديقي العزيز الكاتب السعودي البارز صالح الشحّي أحد أشهر الأعمدة المكتوبة في الصحافة السعودية. مع الأسف، إنه الآن يقضي عقوبة سجن غير مبررة لمدة 5 سنوات بسبب تعليقات مزعومة تعارضت مع الخط العام للحكومة السعودية. لم يعد استيلاء الحكومة المصرية على صحيفة “المصري اليوم” يُغضِب الزملاء أو يثير ردة فعل منهم. هذه الإجراءات لم تعد تحمل عواقب رد فعل عنيف من المجتمع الدولي. بدلًا من ذلك، قد تؤدي هذه الإجراءات إلى إدانة يتبعها صمت سريع.
ونتيجة لذلك، فقد مُنِحت الحكومات العربية حرية مواصلة إسكات الإعلام بمعدل متزايد. كان هناك زمن اعتقد فيه الصحفيون أنّ الإنترنت سيحرر المعلومات من الرقابة والسيطرة المرتبطَين بوسائل الإعلام المطبوعة. لكن هذه الحكومات التي يعتمد بقاؤها الفعليّ على السيطرة على المعلومات أعاقت الإنترنت بشدة. كما اعتقلوا المراسلين المحليين وحظروا الإعلانات للإضرار بعائدات وسائل إعلام معينة.
هنالك عدد قليل من الواحات التي لا تزال تجسد روح الربيع العربي. تواصل حكومة قطر دعم التغطية الإخبارية الدولية مقارنةً مع تمويل دول الجوار تجذير سيطرة النظام العربي القديم على المعلومات. في حين أنّ المنافذ الإعلامية في تونس والكويت حرّة، إلّا أنّها تركز على القضايا المحلية وليس على القضايا التي يواجهها العالم العربي الكبير. وهم يترددون في توفير منصة للصحفيين من السعودية ومصر واليمن. حتى لبنان، جوهرة التاج العربي عندما يتعلق الأمر بالصحافة الحرّة، سقط ضحية استقطاب ونفوذ حزب الله الموالي لإيران.
يواجه العالم العربي نسخته الخاصة من الستار الحديدي التي لا تفرضها جهات خارجية ولكن من خلال القوى المحلية المتنافسة على السلطة. خلال الحرب الباردة، لعبت “إذاعة أوروبا الحرّة” التي نمت على مر السنين إلى مؤسسة حاسمة دورًا هامًا في تعزيز وإدامة الأمل في الحرية. العرب بحاجة إلى شيء مماثل. في عام 1967، وافقت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” على نشر صحيفة عالمية مشتركة، وهي صحيفة “إنترناشيونال هيرالد تريبيون” التي أصبحت بمثابة منصة للأصوات العالمية.
لقد اتخذَت مطبوعتي “واشنطن بوست” مبادرة لترجمة العديد من المقالات الخاصة بي ونشرها باللغة العربية وأنا ممتن لذلك. يحتاج العرب إلى القراءة بلغتهم الخاصة حتى يتمكنوا من فهم ومناقشة مختلف جوانب ومضاعفات الديموقراطية في أمريكا والغرب. إذا قرأ أحد المصريين مقالًا يكشف التكلفة الفعلية لمشروع بناء في واشنطن، فسيستطيع فهم الآثار المترتبة على مشاريع مماثلة في مجتمعه بشكل أفضل.
العالم العربي بحاجة ماسّة إلى نسخة حديثة من هذه المبادرة حتى يتمكن المواطنون من الاطلاع على الأحداث العالمية. وما هو أهم من ذلك، نحن بحاجة إلى توفير منصة للأصوات العربية. نحن نعاني من الفقر وسوء الإدارة وسوء التعليم. إنّ إنشاء منتدى دولي مستقل ومعزول عن تأثير الحكومات القومية التي تنشر الكراهية من خلال الدعاية سيمكِّن الناس العاديون في العالم العربي من معالجة المشاكل البنيوية التي تواجهها مجتمعاتهم.

آخر ما كتبه خاشقجي للواشنطن بوست ولم يكن نشر بعد 

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" آخر مقال للكاتب السعودي جمال خاشقجي، والذي كان من المفترض نشره خلال الأسبوع الذي تم اختفاؤه فيه.

وعلقت في بداية المقال محرر قسم الآراء العالمية في الصحيفة، كارن عطية، بقولها: "إنها تلقت هذا المقال من مترجم ومساعد جمال في اليوم الذي تلا الإبلاغ عن فقدانه بعد دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول"، لافتة إلى أنه كان قد قرر التأجيل على أمل عودة جمال للصحيفة.

واعتبرت أن المقال يعبر عن التزام جمال، وتطلعه إلى الحرية في العالم العربي، وقالت: "حرية ضحى في حياته من أجلها، وسأكون دائما ممتنة أنه اختار (واشنطن بوست)، ليكون آخر بيت صحفي له، ولمنحنا الفرصة للعمل معا".

مقال خاشقجي
 "أَمَسُّ ما يحتاجه العالم العربي هو حرية التعبير"  
(المقال الأخير)
جمال خاشقجي



رسالة من كارِن عطية محررة قسم الآراء العالمية: 
تلقيتُ مقال الرأي هذا من مترجم ومساعد جمال في اليوم الذي تلا الإبلاغ عن فقدانه في إسطنبول. صحيفة الـ"بوست" كانت قد قررت تأجيل نشره لأننا أملنا أن يعود جمال إلينا كي نستطيع نحن الاثنان تحريره سويًا. الآن عليّ أن أتقبل أن ذلك لن يحصل. هذه هي آخر مقالاته التي سأحررها للـ"واشنطن بوست". يجسّد هذا العمود تمامًا التزامه وشغفه بالحرية في العالم العربي. حرية ضحّى بحياته في سبيلها. وسأكون ممتنةً دومًا أنّه اختار الـ"بوست" ليكون آخر بيت صحفي له قبل عام ومنحَنا الفرصة للعمل معًا.


لقد كنتُ أبحث على الإنترنت مؤخرًا للنظر في مؤشر حرية الصحافة لعام 2018 الذي نشرته مؤسسة "فريدوم هاوس" وتوصلتُ لإدراك خطير. هنالك دولة واحدة فقط في العالم العربي نالت تصنيف "حرّة". تلك الدولة هي تونس. تليها الأردن والمغرب والكويت في المرتبة الثانية بتصنيف "حرّة جزئيًا". تُصنَّف بقية الدول في العالم العربي على أنها "غير حّرة".

ونتيجة لذلك، فإن العرب الذين يعيشون داخل هذه البلدان إما غير مطَّلعين أو مضلَّلين. فهم لا يستطيعون معالجة المسائل التي تؤثر على المنطقة وحياتهم اليومية على نحو كافٍ، ناهيك عن مناقشتها علنًا. يهيمن سرد تديره الدولة على النفسيّة العامة وبينما لا يصدقه الكثيرون، إلّا أن أغلبية كبيرة من السكان تقع ضحية لهذه الرواية الزائفة. للأسف، من غير المحتمل أن يتغير هذا الوضع.


لقد كان العالم العربي مفعمًا بالأمل خلال ربيع عام 2011. كان الصحفيون والأكاديميون وعامة السكان يفيضون بتوقعات لمجتمع عربي مُشرِق وحر في بلدانهم. كانوا يتوقعون التحرر من هيمنة حكوماتهم والتدخلات المستمرة والرقابة على المعلومات. سرعان ما أُحبِطت هذه التوقعات وهذه المجتمعات إما عادت إلى أوضاعها السابقة أو واجهت ظروفًا أكثر قسوة من ذي قبل.


وكتب صديقي العزيز الكاتب السعودي البارز صالح الشيحي أحد أشهر الأعمدة المكتوبة في الصحافة السعودية. مع الأسف، إنه الآن يقضي عقوبة سجن غير مبررة لمدة 5 سنوات بسبب تعليقات مزعومة تعارضت مع الخط العام للحكومة السعودية. لم يعد استيلاء الحكومة المصرية على صحيفة "المصري اليوم" يُغضِب الزملاء أو يثير ردة فعل منهم. هذه الإجراءات لم تعد تحمل عواقب رد فعل عنيف من المجتمع الدولي. بدلًا من ذلك، قد تؤدي هذه الإجراءات إلى إدانة يتبعها صمت سريع.

ونتيجة لذلك، فقد مُنِحت الحكومات العربية حرية مواصلة إسكات الإعلام بمعدل متزايد. كان هناك زمن اعتقد فيه الصحفيون أنّ الإنترنت سيحرر المعلومات من الرقابة والسيطرة المرتبطَين بوسائل الإعلام المطبوعة. لكن هذه الحكومات التي يعتمد بقاؤها الفعليّ على السيطرة على المعلومات أعاقت الإنترنت بشدة. كما اعتقلوا المراسلين المحليين وحظروا الإعلانات للإضرار بعائدات وسائل إعلام معينة.


هنالك عدد قليل من الواحات التي لا تزال تجسد روح الربيع العربي. تواصل حكومة قطر دعم التغطية الإخبارية الدولية مقارنةً مع تمويل دول الجوار تجذير سيطرة النظام العربي القديم على المعلومات. في حين أنّ المنافذ الإعلامية في تونس والكويت حرّة، إلّا أنّها تركز على القضايا المحلية وليس على القضايا التي يواجهها العالم العربي الكبير. وهم يترددون في توفير منصة للصحفيين من السعودية ومصر واليمن. حتى لبنان، جوهرة التاج العربي عندما يتعلق الأمر بالصحافة الحرّة، سقط ضحية استقطاب ونفوذ حزب الله الموالي لإيران.


يواجه العالم العربي نسخته الخاصة من الستار الحديدي التي لا تفرضها جهات خارجية ولكن من خلال القوى المحلية المتنافسة على السلطة. خلال الحرب الباردة، لعبت "إذاعة أوروبا الحرّة" التي نمت على مر السنين إلى مؤسسة حاسمة دورًا هامًا في تعزيز وإدامة الأمل في الحرية. العرب بحاجة إلى شيء مماثل. في عام 1967، وافقت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" على نشر صحيفة عالمية مشتركة، وهي صحيفة "إنترناشيونال هيرالد تريبيون" التي أصبحت بمثابة منصة للأصوات العالمية.


لقد اتخذَت مطبوعتي "واشنطن بوست" مبادرة لترجمة العديد من المقالات الخاصة بي ونشرها باللغة العربية وأنا ممتن لذلك. يحتاج العرب إلى القراءة بلغتهم الخاصة حتى يتمكنوا من فهم ومناقشة مختلف جوانب ومضاعفات الديمقراطية في أمريكا والغرب. إذا قرأ أحد المصريين مقالًا يكشف التكلفة الفعلية لمشروع بناء في واشنطن، فسيستطيع فهم الآثار المترتبة على مشاريع مماثلة في مجتمعه بشكل أفضل.


العالم العربي بحاجة ماسّة إلى نسخة حديثة من هذه المبادرة حتى يتمكن المواطنون من الاطلاع على الأحداث العالمية. وما هو أهم من ذلك، نحن بحاجة إلى توفير منصة للأصوات العربية. نحن نعاني من الفقر وسوء الإدارة وسوء التعليم. إنّ إنشاء منتدى دولي مستقل ومعزول عن تأثير الحكومات القومية التي تنشر الكراهية من خلال الدعاية سيمكِّن الناس العاديون في العالم العربي من معالجة المشاكل البنيوية التي تواجهها مجتمعاتهم.

عن صحيفة واشنطن بوست الأمريكية 
---------------------------------------------------



جمال خاشقجي: أَمَسُّ ما يحتاجه العالم العربي هو حرية التعبير

رسالة من كارِن عطية محررة قسم الآراء العالمية:
تلقيتُ مقال الرأي هذا من مترجم ومساعد جمال في اليوم الذي تلا الإبلاغ عن فقدانه في إسطنبول. 
صحيفة الـ"بوست" كانت قد قررت تأجيل نشره لأننا أملنا أن يعود جمال إلينا كي نستطيع نحن الاثنان تحريره سويًا.
 الآن عليّ أن أتقبل أن ذلك لن يحصل. 
هذه هي آخر مقالاته التي سأحررها للـ"واشنطن بوست". يجسّد هذا العمود تمامًا التزامه وشغفه بالحرية في العالم العربي. حرية ضحّى بحياته في سبيلها. وسأكون ممتنةً دومًا أنّه اختار الـ"بوست" ليكون آخر بيت صحفي له قبل عام ومنحَنا الفرصة للعمل معًا.
نص المقال:
لقد كنتُ أبحث على الإنترنت مؤخرًا للنظر في مؤشر حرية الصحافة لعام 2018 الذي نشرته مؤسسة "فريدوم هاوس" وتوصلتُ لإدراك خطير. هنالك دولة واحدة فقط في العالم العربي نالت تصنيف "حرّة". تلك الدولة هي تونس. تليها الأردن والمغرب والكويت في المرتبة الثانية بتصنيف "حرّة جزئيًا". تُصنَّف بقية الدول في العالم العربي على أنها "غير حّرة".

خلال الحرب الباردة، لعبت "إذاعة أوروبا الحرّة" التي نمت على مر السنين إلى مؤسسة حاسمة دورًا هامًا في تعزيز وإدامة الأمل في الحرية. العرب بحاجة إلى شيء مماثل
ونتيجة لذلك، فإن العرب الذين يعيشون داخل هذه البلدان إما غير مطَّلعين أو مضلَّلين. فهم لا يستطيعون معالجة المسائل التي تؤثر على المنطقة وحياتهم اليومية على نحو كافٍ، ناهيك عن مناقشتها علنًا. يهيمن سرد تديره الدولة على النفسيّة العامة وبينما لا يصدقه الكثيرون، إلّا أن أغلبية كبيرة من السكان تقع ضحية لهذه الرواية الزائفة. للأسف، من غير المحتمل أن يتغير هذا الوضع.

لقد كان العالم العربي مفعمًا بالأمل خلال ربيع عام 2011. كان الصحفيون والأكاديميون وعامة السكان يفيضون بتوقعات لمجتمع عربي مُشرِق وحر في بلدانهم. كانوا يتوقعون التحرر من هيمنة حكوماتهم والتدخلات المستمرة والرقابة على المعلومات. سرعان ما أُحبِطت هذه التوقعات وهذه المجتمعات إما عادت إلى أوضاعها السابقة أو واجهت ظروفًا أكثر قسوة من ذي قبل.

وكتب صديقي العزيز الكاتب السعودي البارز صالح الشحّي أحد أشهر الأعمدة المكتوبة في الصحافة السعودية. مع الأسف، إنه الآن يقضي عقوبة سجن غير مبررة لمدة 5 سنوات بسبب تعليقات مزعومة تعارضت مع الخط العام للحكومة السعودية. لم يعد استيلاء الحكومة المصرية على صحيفة "المصري اليوم" يُغضِب الزملاء أو يثير ردة فعل منهم. هذه الإجراءات لم تعد تحمل عواقب رد فعل عنيف من المجتمع الدولي. بدلًا من ذلك، قد تؤدي هذه الإجراءات إلى إدانة يتبعها صمت سريع.

ونتيجة لذلك، فقد مُنِحت الحكومات العربية حرية مواصلة إسكات الإعلام بمعدل متزايد. كان هناك زمن اعتقد فيه الصحفيون أنّ الإنترنت سيحرر المعلومات من الرقابة والسيطرة المرتبطَين بوسائل الإعلام المطبوعة. لكن هذه الحكومات التي يعتمد بقاؤها الفعليّ على السيطرة على المعلومات أعاقت الإنترنت بشدة. كما اعتقلوا المراسلين المحليين وحظروا الإعلانات للإضرار بعائدات وسائل إعلام معينة.
  
هنالك عدد قليل من الواحات التي لا تزال تجسد روح الربيع العربي. تواصل حكومة قطر دعم التغطية الإخبارية الدولية مقارنةً مع تمويل دول الجوار تجذير سيطرة النظام العربي القديم على المعلومات. في حين أنّ المنافذ الإعلامية في تونس والكويت حرّة، إلّا أنّها تركز على القضايا المحلية وليس على القضايا التي يواجهها العالم العربي الكبير. وهم يترددون في توفير منصة للصحفيين من السعودية ومصر واليمن. حتى لبنان، جوهرة التاج العربي عندما يتعلق الأمر بالصحافة الحرّة، سقط ضحية استقطاب ونفوذ حزب الله الموالي لإيران.

إنشاء منتدى دولي مستقل ومعزول عن تأثير الحكومات القومية التي تنشر الكراهية من خلال الدعاية سيمكِّن الناس العاديون في العالم العربي من معالجة المشاكل البنيوية التي تواجهها مجتمعاتهم
يواجه العالم العربي نسخته الخاصة من الستار الحديدي التي لا تفرضها جهات خارجية ولكن من خلال القوى المحلية المتنافسة على السلطة. خلال الحرب الباردة، لعبت "إذاعة أوروبا الحرّة" التي نمت على مر السنين إلى مؤسسة حاسمة دورًا هامًا في تعزيز وإدامة الأمل في الحرية. العرب بحاجة إلى شيء مماثل. في عام 1967، وافقت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" على نشر صحيفة عالمية مشتركة، وهي صحيفة "إنترناشيونال هيرالد تريبيون" التي أصبحت بمثابة منصة للأصوات العالمية.

لقد اتخذَت مطبوعتي "واشنطن بوست" مبادرة لترجمة العديد من المقالات الخاصة بي ونشرها باللغة العربية وأنا ممتن لذلك. يحتاج العرب إلى القراءة بلغتهم الخاصة حتى يتمكنوا من فهم ومناقشة مختلف جوانب ومضاعفات الديموقراطية في أمريكا والغرب. إذا قرأ أحد المصريين مقالًا يكشف التكلفة الفعلية لمشروع بناء في واشنطن، فسيستطيع فهم الآثار المترتبة على مشاريع مماثلة في مجتمعه بشكل أفضل.

العالم العربي بحاجة ماسّة إلى نسخة حديثة من هذه المبادرة حتى يتمكن المواطنون من الاطلاع على الأحداث العالمية. وما هو أهم من ذلك، نحن بحاجة إلى توفير منصة للأصوات العربية. نحن نعاني من الفقر وسوء الإدارة وسوء التعليم. إنّ إنشاء منتدى دولي مستقل ومعزول عن تأثير الحكومات القومية التي تنشر الكراهية من خلال الدعاية سيمكِّن الناس العاديون في العالم العربي من معالجة المشاكل البنيوية التي تواجهها مجتمعاتهم.
------------------------------------------------------------------------


نشر هذا المقال على موقع (واشنطن بوست)