‏إظهار الرسائل ذات التسميات إثيوبيا السودان مصر سد النهضة الإثيوبي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إثيوبيا السودان مصر سد النهضة الإثيوبي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 23 يوليو 2026

أنياب سد النهضة.. الجفاف الحارق يطرق أبواب السودان

 أنياب سد النهضة.. الجفاف الحارق يطرق أبواب السودان

كاتب صحفي وأكاديمي سوداني.

لم يكن ما يشهده السودان في هذا الشهر الأعجف، يوليو/تموز الجاري، مجرد انخفاض عابر في منسوب النيل، ولا نزوة من نزوات الفصول التي ألفها الناس منذ عرفوا هذا النهر العظيم المعطاء، بل كان إنذارا يقرع الأسماع قبل الأبواب، ويوقظ الضمائر قبل العيون.

فقد انحسر الماء على غير عادته، وكأن النيل نفسه أراد أن يروي لأبنائه قصة جديدة؛ قصة لم تكتبها الطبيعة وحدها، وإنما شاركت فيها إرادة الإنسان حين ظن أن بإمكانه أن يجعل من مجرى الحياة ملكا خاصا، ومن حق الشعوب امتيازا يمنحه أو يمنعه كيف يشاء.

لقد اكتمل التخزين النهائي لسد النهضة الإثيوبي في العام الماضي 2025، ودخل المشروع مرحلة التشغيل الكامل، فلم يعد النقص بسبب التخزين إذن؛ وإنما بدأت تتكشف آثار لم تعد تنتمي إلى عالم التوقعات، وإنما إلى عالم الوقائع.

ووفقا للتقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الري السودانية، شهدت الأيام الممتدة بين السابع والعاشر من يوليو/تموز انخفاضا حادا في واردات بحيرة خزان "الروصيرص"، إذ تراجعت من 207 ملايين متر مكعب يوميا إلى 129 مليونا، وانخفضت التصريفات الخارجة من سدَي "الروصيرص" و"سنار" بنحو 100 مليون متر مكعب يوميا.

ولم يكن ذلك مجرد رقم يدون في سجلات الفنيين، بل واقعا انعكس على مناسيب المياه نفسها، فانخفضت بمقدار متر ونصفٍ  في "الروصيرص"، ومتر وسبعة أعشار في "ود العيس"، ومتر وستة أعشار في "ود مدني"، وأكثر من متر في الخرطوم، بينما هبطت التدفقات المجمعة إلى نحو 180 مليون متر مكعب يوميا بعد أن كانت تقارب 300 مليون في الأشهر السابقة.

وقد أشارت الجهات الرسمية إلى جملة من الأسباب، من بينها تراجع إيرادات النيلين الأزرق والأبيض، وضعف الأمطار على الهضبة الإثيوبية، وازدياد السحب الزراعي في مشروعي الجزيرة والمناقل.

حين يغيب الاتفاق، ويحل القرار الأحادي محل التعاون، تتسع دائرة المخاطر لتشمل الأمن الغذائي، واستقرار المجتمعات، واحتمالات النزوح، وتفاقم التوترات في إقليم لا يحتمل مزيدا من الأزمات

غير أن العامل الأكثر مباشرة وتأثيرا كان تقليل التصريفات الخارجة من سد النهضة. وهنا تتجلى الحقيقة التي لا يمكن التهوين من شأنها: فحين يصبح مجرى النهر خاضعا لقرار منفرد، تتحول المياه من نعمة تجري بقوانين الطبيعة إلى مورد يتحكم فيه قرار سياسي وتشغيلي.


لقد بلغ منسوب خزان السد بعد اكتمال التخزين نحو أربعة وستين مليار متر مكعب، مقتربا من سعته الكلية البالغة أربعة وسبعين مليارا، وأعلن افتتاحه رسميا في التاسع من سبتمبر/أيلول 2025 مع تشغيل عدد من التوربينات. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الأمر متعلقا ببناء هندسي ضخم فحسب، بل بمنشأة قادرة على التأثير في نحو 85% من موارد النيل الأزرق، ذلك النهر الذي ظل على امتداد التاريخ عماد الحياة في السودان ومصر.

وهنا يبرز السؤال الذي لا يجوز أن يظل حبيس المجالس المغلقة: هل يجوز أن تنفرد دولة واحدة بالتحكم في شريان حياة مئات الملايين من البشر؟

تجيب إثيوبيا بأن السيادة تمنحها هذا الحق، وأن النهر ينبع من أراضيها، والسد ضرورة وطنية لتوليد الكهرباء لملايين المواطنين. ومن هذا المنطلق، تدار المياه وفق احتياجات تشغيل التوربينات؛ فيخزن الماء حين تفيض السماء، ويحافظ على منسوب الخزان في سنوات الشح؛ ضمانا لاستمرار إنتاج الطاقة. ذلك هو المنطق الذي تستند إليه أديس أبابا، وهو منطق يجد بعض وجاهته إذا نظر إليه من زاوية المصلحة الوطنية الضيقة.

غير أن الحقوق، مهما بلغت قوتها، لا تعيش بمعزل عن الواجبات، والسيادة، مهما علت منزلتها، لا تبيح أن يصبح المورد المشترك أداة لإرادة منفردة. فالنهر العابر للحدود ليس ملكا خاصا، وإنما أمانة تتقاسمها الجغرافيا قبل أن تتقاسمها السياسة. ولهذا فإن سنة جفاف واحدة تكفي لتكشف هشاشة أي نظام تشغيل يخلو من التنسيق، وتظهر أن غياب قواعد واضحة لإدارة الأزمات قد يحول الخزان العظيم من مشروع تنمية إلى مصدر اضطراب دائم.

وقد حذر عدد من الخبراء السودانيين من قبل والسد فكرة طموحة لدى إثيوبيا، من أن إدارة خزان بهذه السعة الضخمة من دون اتفاق ملزم بين دول الحوض قد تؤدي إلى تقلبات شديدة، فيظهر الانخفاض الحاد في سنوات الجفاف، وتقع الفيضانات العنيفة في السنوات المطيرة، كما شهدت المنطقة خلال العام 2025.

خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025، ساعدت وفرة الأمطار على تخفيف آثار الملء، فتوهم كثيرون أن الأزمة قد انحسرت، غير أن عام 2026 بدد هذا الوهم، وأثبت أن استقرار النهر قد يصبح رهنا بقرارات تشغيلية تصدر من طرف واحد

ويبدو أن العام الحالي  2026 يمثل أول اختبار حقيقي للتشغيل الكامل في ظروف شح مائي، حيث أعطيت الأولوية لاستمرار إنتاج الكهرباء من دون تنسيق مسبق مع السودان أو مصر.

وتعتمد البلاد على النيل في نحو 70% من مياه الشرب، و90% من النشاط الزراعي، فضلا عن دوره الحيوي في إنتاج الكهرباء من سدَي "مروي" و"الروصيرص". ومن ثم فإن انخفاضا في المنسوب بمقدار متر أو مترين ليس حدثا فنيا عابرا، بل قد يعني اتساع رقعة الأراضي المتضررة، وتراجع إمدادات مياه الشرب، وازدياد الضغوط على منظومة الكهرباء في بلد يرزح أصلا تحت أعباء جسيمة.

ويزداد هذا المشهد تعقيدا في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد في سنوات الجفاف. فسنوات التفاوض الطويلة لم تثمر حتى الآن قواعد واضحة تحدد الحد الأدنى للتصريفات أو آليات التنسيق في الظروف الاستثنائية. وخلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025، ساعدت وفرة الأمطار على تخفيف آثار الملء، فتوهم كثيرون أن الأزمة قد انحسرت، غير أن عام 2026 بدد هذا الوهم، وأثبت أن استقرار النهر قد يصبح رهنا بقرارات تشغيلية تصدر من طرف واحد.


إن القضية في جوهرها ليست نزاعا بين حق في التنمية وحق في البقاء، فهذان الحقان لا يتعارضان إذا أحسن تدبيرهما، وإنما هي مسألة تتعلق بكيفية إدارة مورد مشترك تتوقف عليه حياة شعوب بأكملها.

فحين يغيب الاتفاق، ويحل القرار الأحادي محل التعاون، تتسع دائرة المخاطر لتشمل الأمن الغذائي، واستقرار المجتمعات، واحتمالات النزوح، وتفاقم التوترات في إقليم لا يحتمل مزيدا من الأزمات.

لقد اكتمل بناء السد، وانتهت مرحلة التخزين، ولكن ما يبدو أنه نهاية مشروع هندسي قد يكون بداية مرحلة أكثر تعقيدا في إدارة مياه النيل. وإذا لم توضع قواعد عادلة وملزمة تضمن الحد الأدنى من التصريفات في سنوات الجفاف، فإن النهر سيظل عرضة لتقلبات لا تمليها الطبيعة وحدها، بل تتحكم فيها أيضا اعتبارات التشغيل والسياسة.

إن الأنهار لم تخلق لتكون أدوات نفوذ، ولا لتتحول إلى أوراق ضغط بين الأمم، وإنما خلقت لتجمع ولا تفرق، ولتمنح الحياة لا لتجعلها رهينة.

وحين يصبح مصير الملايين معلقا بقرار منفرد، فإن القضية تتجاوز حدود الهندسة والطاقة، لتدخل ميدان المسؤولية الأخلاقية والقانونية والإنسانية.

وما لم يتحرك الإقليم والمجتمع الدولي لصياغة إطار عادل يوازن بين حق التنمية وحق الحياة، فقد تتحول سنوات الجفاف المقبلة إلى امتحان قاس لا يدفع ثمنه أصحاب القرار، بل الشعوب التي لم يكن لها من ذنب إلا أنها ولدت على ضفاف النيل.

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2025

كيف حدث فيضان النيل الأخير في مصر؟

 كيف حدث فيضان النيل الأخير في مصر؟


أحمد عبد العزيز

"راقب ما سيحدث في جزيرة الوراق وأراضي طرح النهر، بعد عودة مياه النيل إلى منسوبها الطبيعي"

نشأتُ في ريف دلتا مصر، وبالتحديد، في محافظة المنوفية التي غرقت بعض قراها في الفيضان الأخير، وخلال خمس وستين سنة، هي سنوات عمري، لم أر خلالها ولم أسمع أن فيضانا أغرق قرى وأراض زراعية في الدلتا..

إنها سابقة لم أشهد مثلها، فكان من البديهي أن أبحث في أسبابها، وبحثت، وكانت النتيجة صادمة؛ هذا الفيضان تم بفعل فاعل، والفاعل هي حكومة الانقلاب في مصر، وليس سد النهضة الإثيوبي، كما ظن معظم المصريين، إن لم يكن كلهم، عدا الخبراء وذوي الاختصاص!

المعلومة "المؤكدة" التي ساقها خبير السدود الدكتور محمد حافظ في لقائه مع الإعلامي محمد ناصر على قناة مكملين تقول بكل وضوح: فيضان سد النهضة الإثيوبي الذي ضرب السودان مؤخرا، ستصل مياهه إلى بحيرة ناصر جنوب السد العالي يوم 10 تشرين الأول/ أكتوبر أي بعد ثلاثة أيام من تاريخ نشر هذا المقال. فمن أين جاءت مياه الفيضان التي أغرقت 6 قرى في دلتا مصر بالإضافة إلى مئات الأفدنة من الأراضي الزراعية، لأول مرة خلال 65 سنة؟!

للإجابة على السؤال يجب أن نفهم أولا مصطلح هندسة الري..

فيضان سد النهضة الإثيوبي الذي ضرب السودان مؤخرا، ستصل مياهه إلى بحيرة ناصر جنوب السد العالي يوم 10 تشرين الأول/ أكتوبر أي بعد ثلاثة أيام من تاريخ نشر هذا المقال. فمن أين جاءت مياه الفيضان التي أغرقت 6 قرى في دلتا مصر بالإضافة إلى مئات الأفدنة من الأراضي الزراعية، لأول مرة خلال 65 سنة؟!


ماذا يعني مصطلح هندسة الري؟

هندسة الري هي علم وفن تنظيم وتوزيع المياه على الأراضي الزراعية بطريقة تحقق الاستخدام الأمثل للموارد المائية، وتضمن إنتاجا زراعيا مستداما، مع الحفاظ على التربة والبيئة. تقوم فكرتها الجوهرية على ثلاثة أعمدة متكاملة:

أولا: التحكم في كمية وتوقيت المياه: أي إيصال المياه إلى الزراعات في الوقت المناسب وبالكمية المناسبة، دون زيادة تؤدي إلى تشبع التربة أو نقص يسبب الجفاف. يتم ذلك عبر تصميم شبكات ري دقيقة تشمل القنوات، والمواسير، والمضخات، والصمامات، وفقا لطبيعة الأرض والمحصول.

ثانيا: تصميم أنظمة توزيع فعّالة: أي اختيار النظام الأنسب: الري السطحي، الري بالرش، أو الري بالتنقيط، حسب نوع التربة، المناخ، والمحصول. يتم حساب الانحدارات، والتدفقات، والضغط بدقة لضمان توزيع متوازن للمياه. تُراعى في التصميم الطبوغرافيا (تضاريس الأرض)؛ لتجنب الغمر أو التآكل.

ثالثا: الحفاظ على الموارد والتربة: أي تقليل الفاقد من المياه بالتبخر أو التسرب، وتحسين كفاءة الاستخدام. تُستخدم تقنيات مثل الري الذكي الذي يعتمد على أجهزة استشعار لرصد رطوبة التربة واحتياجات النبات. كما تُراعى حماية التربة من التملّح أو الانجراف، عبر التحكم في كمية المياه وسرعة تدفقها.

السدود والقناطر النيلية

1- السد العالي (أسوان): أُنشئ بين عامي 1960 و1970.. يُعد أهم سد في مصر، حيث يتحكم في تدفق مياه النيل، ويمنع الفيضانات، ويوفر الري الدائم.. يُكوّن خلفه بحيرة ناصر، وهي من أكبر الخزانات الصناعية في العالم.

2- خزان أسوان القديم: بُني عام 1902، ثم رُفع مرتين (1912 و1933). كان يُستخدم لتنظيم الفيضان قبل إنشاء السد العالي.. لا يزال قائما ويُستخدم في تنظيم التدفقات المائية.

3- قناطر محمد علي (قناطر الدلتا القديمة): أُنشئت عام 1847 على فرع دمياط.. تُعد أول منشأة هندسية لتنظيم الري في مصر الحديثة.

4- القناطر الخيرية: بُنيت عام 1862 على فرعي دمياط ورشيد شمال القاهرة.. تُستخدم لتنظيم توزيع المياه إلى ترع الدلتا الكبرى مثل المنصورية، الإسماعيلية، والرياح التوفيقي.

5- قناطر إدفينا: تقع على فرع رشيد، وتُستخدم لتنظيم المياه المتجهة إلى شمال الدلتا.

6- قناطر زفتى: تقع على فرع دمياط، وتُستخدم في تنظيم المياه المتجهة إلى ترعة بنها وترعة الشرقاوية.

7- قناطر نجع حمادي الجديدة والقديمة: تقع في صعيد مصر، وتخدم ترعة الفؤادية وترعة نجع حمادي.

8- قناطر إسنا: تقع جنوب الأقصر، وتُستخدم لتنظيم المياه المتجهة شمالا، وتسهيل الملاحة النهرية.

9- قناطر أسيوط الجديدة: أنشئت حديثا لتحل محل القناطر القديمة، وتُستخدم في الري وتوليد الكهرباء.

إذن التصرف في المياه (حبسا وإطلاقا) يخضع لحسابات دقيقة، ومعايير محددة، ما دام عامل الكوارث الطبيعية الخارجة عن السيطرة غير قائم..

وبما أن الفيضان الأخير الذي أغرق ست قرى مصرية، ومئات الأفدنة من الأراضي الزراعية، وأراضي طرح النهر، بالإضافة إلى نحو 200 جزيرة نيلية لم يكن نتيجة "كارثة طبيعية" خارجة عن السيطرة، فهذا يعني أننا أمام جريمة مكتملة الأركان تم ارتكابها عن سابق قصد وتصميم! وليس بوسع أي جهة ارتكاب مثل هذه الجريمة إلا وزارة الري. فقرار "كارثي" كهذا (معروف المآلات) لا يمكن أن يصدر عن الوزير الذي هو مجرد سكرتير لدى رئيس عصابة الانقلاب. هنا يأتي السؤال: لماذا ارتكبت حكومة الانقلاب هذه الجريمة الشنعاء التي تستوجب تغيير النظام نفسه وليس الحكومة فحسب؟

أزمة جزيرة الوراق

لعلكم سمعتم بأزمة جزيرة الوراق.. ولمن لا يعرف، فإن أزمة جزيرة الوراق التي تقع في قلب النيل شمال القاهرة، بدأت منذ عام 2017 على إثر محاولة نظام الانقلاب نزع ملكية أرض الجزيرة وإخلائها من سكانها قسريا، تمهيدا لتحويلها إلى مشروع استثماري (إماراتي) ضخم يحمل اسم "مدينة حورس".. نزاع عمره خمس سنوات، لم تفلح سلطة الانقلاب في حسمه لصالحها، رغم الأساليب الأمنية الخشنة التي انتهجتها مع أهالي الجزيرة لإجلائهم قسرا منها.. فكان "الطمر بالماء" هو الحل، وكان "الطوفان".

أزمة أراضي طرح النهر

أراضي طرح النهر هي أراضٍ منخفضة تقع داخل حرم نهر النيل، وتُستخدم تقليديا للزراعة أو البناء المؤقت، لكنها معرضة للغمر عند ارتفاع مناسيب المياه.. كانت هذه الأراضي تُدار سابقا من قبل وزارة الموارد المائية والري، وتُمنح بحق انتفاع مؤقت للجهات الحكومية أو الأفراد.

في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، استحوذ الجيش المصري (فعليا) على أراضي "طرح النهر"، حين قررت إدارة مشروعات أراضي القوات المسلحة إلغاء/ وعدم تجديد عقود حق الانتفاع لتلك الأراضي، بناء على توجيهات "رئاسية".

نحن أمام فيضان مصطنع، الهدف منه إزاحة عقبتي جزيرة الوراق وأراضي طرح النهر من طريق محمد بن زايد الذي يقضم كل يوم جزءا من مصر، مقابل حفنة من "الرز" يذهب بعضها لسداد ديون لم ير الشعب المصري أثرا لها في حياته


هذا القرار شمل شريطا مائيا على جانبي نهر النيل يمتد من شبرا الخيمة شمالا حتى حلوان جنوبا، ويضم منشآت تعليمية وصحية وترفيهية وثقافية، مثل نوادي القضاة وأعضاء هيئة التدريس.

منذ صدور هذا القرار "الفوقي" نشب نزاع قانوني بين المنتفعين والمستأجرين من جانب والسلطة من جانب آخر، واختصارا للوقت، واستعجالا لتحصيل "الرز" الإماراتي، كان "الطمر بالماء" هو الحل، فكان "الطوفان".

دلالات الاستحواذ العسكري:

1. إعادة تعريف الملكية العامة.. القرار يعكس تحولا في مفهوم "الملكية العامة"، من كونها مساحة خدمية مخصصة للمواطنين، إلى أصل قابل للتوظيف الاستثماري. هذا يتماشى مع توجهات الدولة نحو تحويل المجال العام إلى أداة إنتاج رأسمالي، حيث تُعاد هندسة المدن والضفاف وفق منطق الربح، لا الخدمة.

2. عسكرة المجال العمراني.. نقل إدارة أراضي النيل إلى القوات المسلحة يُعد امتدادا لظاهرة "عسكرة المجال العام"، حيث تتولى المؤسسة العسكرية إدارة قطاعات مدنية، من الإسكان إلى الزراعة، مرورا بالبنية التحتية. هذا يُضعف الرقابة المدنية، ويُعقّد آليات المساءلة، ويُحول التخطيط العمراني إلى قرار فوقي غير قابل للنقاش.

3. تهميش المؤسسات المدنية.. الجهات التي طُلب منها الإخلاء تشمل مؤسسات تعليمية (جامعة حلوان)، صحية (قصر العيني)، ثقافية (المسرح العائم)، وقضائية (نوادي القضاة). هذا يُشير إلى تراجع دور المؤسسات المدنية في إدارة المجال العام، لصالح منطق مركزي يُعيد توزيع الأراضي وفق أولويات غير معلنة.

إذن نحن أمام فيضان مصطنع، الهدف منه إزاحة عقبتي جزيرة الوراق وأراضي طرح النهر من طريق محمد بن زايد الذي يقضم كل يوم جزءا من مصر، مقابل حفنة من "الرز" يذهب بعضها لسداد ديون لم ير الشعب المصري أثرا لها في حياته، ويبتلع ثقب ياسر جلال الأسود بعضها الآخر، وليغرق أهل الدلتا، وتهدم بيوتهم، وتهلك محاصيلهم، وليُحرم المصريون من حقهم الطبيعي في النظر إلى نيلهم.

قد يقول قائل: لقد ذهبت بعيدا جدا.. وأقول له: حسنا.. راقب ما سيحدث في جزيرة الوراق وأراضي طرح النهر، بعد عودة مياه النيل إلى منسوبها الطبيعي، وساعتها يكون لنا حديث آخر.

x.com/AAAzizMisr
aaaziz.com

الثلاثاء، 15 يوليو 2025

ترامب على الخط: من النيل إلى رفح

 ترامب على الخط: من النيل إلى رفح

وائل قنديل


على نحوٍ مباغت، قرّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الدخول على ملف مياه النيل لإدارة الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سدّ النهضة وحصص مياه النهر. 

وفي لحظةٍ تهلّلت أسارير القاهرة الرسمية، وأعلنت على لسان الرجل الذي كان إعلامها يصوّره أنه في مرمى مؤامرة أميركية أن "مصر تؤكد ثقتها في قدرة الرئيس ترامب على حل المشاكل المعقدة وإرساء السلام والاستقرار والأمن في مختلف ربوع العالم، سواء كان ذلك في أوكرانيا، أو الأراضي الفلسطينية، أو أفريقيا". 

هنا، كذلك، خفتت موسيقى اللطم والنحيب في الإعلام الذي يخوّف الناس بخطر المخطّط الشرير الذي تقوده واشنطن وتل أبيب على حاكم مصر الواقف في وجه ترامب ونتنياهو وحده.

أمّا وأنّ ترامب قد استخدم موضوع النيل في سياق مخطّطه الأساس بشأن غزّة، مُطلقاً تصريحات تدغدغ المشاعر، مثل "الولايات المتحدة تعمل على حل مشكلة سد النهضة الإثيوبي بسرعة كبيرة"، متسائلًا ببراءة: 

"لا أعلم لماذا لم يحلّوا المشكلة قبل أن يبنوا السد. لكن من الجميل أن يكون هناك ماء في نهر النيل"، 

فإن الموقف تغيّر تماماً في القاهرة التي كانت تحشد الجماهير لصدّ المخطّط، أو كأنه بعد تصريحات ترامب التي تقطر عذوبة، "كل الجراح طابت"  هي جملة شعرية من قصيدة الراحل أحمد فؤاد نجم في رثاء جمال عبد الناصر .

ليست المشكلة في موقف دونالد ترامب وإدارته، فهو يعلم كيف ومتى يغازل وأين يتوقف عن الغزل ويهدّد ويأمر، وإنما المشكلة في هؤلاء الذين تذهب بهم كلمة وتأتي بهم أخرى، ويتناسون أنّ إنجازات إثيوبيا الأضخم في مشروع سدّ النهضة تحقّقت مع تولي ترامب رئاسة أميركا أوّل مرّة. 

وفي ذلك، تنبئنا الوقائع المُثبتة بأنّه فور زوال إدارة ترامب الأولى، ووصول إدارة بايدن إلى حكم الولايات المتحدة، سارعت الحكومة المصرية إلى طلب الغوث من الإدارة الديمقراطية الجديدة في موضوع بناء السدّ الإثيوبي والنزاع على مياه النيل.

 كانت رئاسة ترامب الأولى الفترة الذهبية لحكومة أديس أبابا كي تحقّق وَثباتٍ خطيرة في موضوع بناء السد، إذ شهد شهر يوليو/ تموز 2020 ذروة الإنجاز في البناء والتعبئة الأولى للخزّان. 

ويمكن القول إنّ فترة رئاسة ترامب كانت أثمن ما حصلت عليه إثيوبيا من هدايا، بعد احتفالية توقيع إعلان المبادئ بين عبد الفتاح السيسي وعمر البشير ورئيس حكومة إثيوبيا في حينه هايلي ديسالين في 2015.

حملت استغاثة الحكومة المصرية بإدارة بايدن الجديدة بعد أسابيع من الوصول إلى البيت الأبيض، في جوهرها ومنطوقها، نوعاً من الشعور بالظلم من إدارة ترامب، حيث نشر السفير المصري في واشنطن، معتز زهران، مقالاً مدفوعاً في مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، لا يمكن أن يكون إلا تنفيذاً لتوجيه من الرئاسة المصرية، عنوانه "واشنطن المنقذ الوحيد لمفاوضات سد النهضة الآن"، في 30 إبريل/ نيسان 2021  واشتمل على فقراتٍ أقرب إلى استعطاف إدارة بايدن، مع التذكير بأنّ القاهرة بقيت وفية لما تراه واشنطن منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد في نهاية سبعينيات القرن الماضي. 

ويكتبُ نصّاً: "احترمنا اتفاقاتنا مع اسرائيل وشجّعنا اتفاقات الدول العربية مع إسرائيل، وخلال 40 عاماً، كانت أميركا ومصر على تفاهم وتشاور كامل ومفيد قبل اتخاذ القرارات. نحن نريد تدخل الرئيس الأميركي للمساعدة في الوصول إلى اتفاق بضمان أميركا وعلى إدارة بايدن، التي تدرس حالياً أفضل سياسة لإدارة هذا الوضع، أن تتحرّك الآن".

المعنى هنا أن الإدارة الأميركية السابقة على إدارة بايدن، وهي إدارة ترامب، لم تتحرّك ولم تقم بما كانت تتوقّعه منها مصر، وبتعبير السفير حرفيّاً: "ومن خلال الدبلوماسية القائمة على المبادئ، يمكن لإدارة بايدن إعادة ضبط المفاوضات المتعثرة". 

يبقى أن من المفيد أو من الواجب طرح الأسئلة الشائكة المتعلّقة بهذه الالتفاتة العطوف من دونالد ترامب ناحية مصر بعد أشهر من الجفاء والتجاهل والتهميش: لماذا الآن والمخطّط الأميركي الصهيوني بشأن قطاع غزّة، والذي يقوم على حشر الشعب الفلسطيني داخل مدينة خيام تديرها وتتحكّم فيها تل أبيب في رفح الفلسطينية يقطع خطوات كبيرة، وتدور حوله تفاهمات ورسائل باقتراحات متبادلة وترتيبات بين القاهرة وتل أبيب؟

ما الذي يمنع أن يكون هذا الرئيس الأميركي، المولع بالصفقات، ولا يرى الحياة كلّها إلا صفقة، قد قرّر اللعب بورقة النيل في قضية فلسطين؟ وما الذي يضمن ألا يفكّر في إحياء مشروع شرق أوسط شيمون بيريز الذي يتضمّن مدّ مياه النيل حتى تصل إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة؟

بقي سؤال مفصلي وتاريخي اشتعل في "قاهرة الكامب ديفيد" على لسان أحد العاملين عليها في زمن أنور السادات، وزير الشؤون الخارجية في السبعينيات، بطرس غالي، في كتابه "بين النيل والقدس"، ويقول: "إذا كان لا بد من الاختيار بين العالم العربي وأفريقيا، ماذا سيكون خيارنا؟ 

باختصار، ما هو الأهم بالنسبة لمصر: 

النيل رمز المستقبل أم القدس، رمز التاريخ؟ 

ما هو الأهم: الجغرافيا أم التاريخ؟. ... 

هذا هو السؤال المطروح على المصريين الآن في عصر يقدّس "كامب ديفيد" ويعتبرها صنمه المعبود.

الخميس، 8 أبريل 2021

اللعبة الكبرى “سد النهضة وتهجير أهالى سيناء وترعة السلام وسحارات سرابيوم”!!!

اللعبة الكبرى “سد النهضة وتهجير أهالى سيناء وترعة السلام وسحارات سرابيوم”!!!

وثيقة إعلان مبادئ سدِّ النهضة سبب النكبة

تقرير بقلم الخبير السياسى والإقتصادى
د.صلاح الدوبى 

يضرب المثل فى العالم بأن الأغلبية العظمى من الشعب المصرى بأنهم يخافون من خيالهم، ويخشون بعضهم البعض، ويعرفون أن الزنزانة الضيقة القذرة هي السكن الملائم لمن يتنفس أمامه.
لو هبط إبليس بنفسه من السماء واستولى على حكم مصر فسيترك للمصريين ثوانى معدودة يصرخون أو يتنفسون أو يعترضون على خوف ورعشة؛ أما هذا الرجل فهو مصنوع في الكيان الصهيونى وأكمل المصريون صناعته ليتحول إلى خفاش العصر بابتسامة صفراء ومسكنة وسهوكة قبل أن يرهب أحد من ابناء نهر النيل .
سوف يشهد شعب مصر ذات يوم قريب عندما يستيقظ ويكتشف أن عبد الفتاح السيسى باع مصر كلها، شعبا وأرضا وبحرا ونيلا واثار وبترول وغاز، وأنه قبض الثمن، وأن رقاب المصريين ستنتقل إلى ديكتاتور آخر، عربي أو عبري أو متطرف أو قائد عسكري من عسكر مصر الذين يتوارثوها جيلا بعد جيل.
لو اقتنع المصريون بأن من حقهم الغضب إذا عصابة العسكر سرقتهم، وأهانتهم، وسجنتهم، وعذبتهم، وهدمت مساكمهم فوق رؤسهم ومساجدهم أو حرمتهم من التعليم أو الطعام أو الشراب أو التنفس أو حق الكلام والاحتجاج؛ فإن نهاية السيسي  وعصابة العسكر تصبح قاب قوسين أو أدنى من الهروب من قصر انتصار الجديد زوجة السيسى.

سحارات سرابيوم  وتهجير أهالى سيناء رغم كارثة سد النهضة.. والهدف نقل مياه النيل لإسرائيل

أن الواقع الذى يعيشه الشارع المصري، والذى يرى ويسمع كل يوم عن تهجير لأهالي سيناء قسريا من مدينة رفح، مرورا بمدينة الشيخ زويد والعريش، مع قتل كل حي على أرض الفيروز بدعوى محاربة الإرهاب.

 إن سحارات سرابيوم وترعة السلام هي مفاتيح الحل لإنهاء أزمة سد النهضة، وعندما تتفاقم المشكلة، فليس من حل سوى توصيل المياه لإسرائيل، أما ما تم هذه الأيام من توصيل المياه لسيناء، فهو حل اضطراري للتخلص من المياه الفائضة.

ومخطط تحويل حصة من مياه النيل إلى إسرائيل عبر سحارات سرابيوم وترعة السلام، وأنه لكي تصبح المقايضة ممكنة، إذا أرادت مصر أن تحصل على مياه النيل عبر سد النهضة، فعليها تمرير قدر معين منها إلى إسرائيل، عبر سحارات سرابيوم.

موقع “ميدل إيست أوبزرفر” البريطاني كشف بالصور كيف أن السلطات المصرية، بقيادة عبد الفتاح السيسي، عملت على إنشاء ستة أنفاق في شبه جزيرة سيناء لإيصال مياه النيل إلى الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى ضوء هذا لم يعد سرا الوجود الصهيوني القوي في منابع النيل، وأن استراتيجية الكيان تهدف إلى السيطرة على مياه النهر وأخذ نصيب منه، مع الحديث عن تلويح تل أبيب بمساعدة مصر في أزمة سد النهضة مقابل أن توافق القاهرة على مد الاحتلال بمياه النهر.

كذلك ما قاله شيمون بيريز، رئيس وزراء الصهاينة الأسبق، وهو يعرض وجهة نظر الكيان فى مساعدة مصر على عدم خوض الحرب ضد إثيوبيا بعد تدشين “سد النهضة”، وذلك خلال مؤتمر “هرتزليا السنوى”، كيف أن السيسي صديقه، ونصحه بعدم خوض الحروب المكلفة، فضلا عن تنفيذ مشروع خروج نهر النيل من فرع إلى ثلاثة فروع.

ويبدو أن الأيام القادمة، ستكشف عن «صفقة سرية» تم الإعداد لها في الخفاء، بشأن توصيل المياه لإسرائيل التي ترتبط بمصر بعلاقات جيدة منذ انتخاب السيسي رئيسا، فضلا على التنسيق الأمني بين القاهرة و«تل أبيب».

وتعد الصفقة ، محاولة من القاهرة لإجبار إسرائيل على بذل جهود مكثفة لإنهاء الأزمة الخاصة بـ«سد النهضة» مع إثيوبيا، لاسيما أن «تل أبيب» تملك أوراق تلك اللعبة بالكامل، وهو ما كشفت عنه موقع «ميدل إيست أوبزرفر» البريطاني، الذي قال إن مصر أنشأت ستة أنفاق – غير معلن عنها – في سيناء، بهدف إيصال مياه النيل إلى إسرائيل.

وأضاف الموقع البريطاني، الذي حصل على صور حصرية من مواقع العمل في هذه الأنفاق، أن الحكومة المصرية أعلنت أنها بنت ثلاثة أنفاق للسيارات، ونفق واحد للقطارات، إلا أنها لم تعلن أي شىء عن ستة أنفاق أخرى تم الإنتهاء منها، مرجحًا أن الغرض من حفر الستة أنفاق الأخرى هو إيصال مياه النيل إلى إسرائيل.

كما أن العمل أُسند إلى بعض الشركات المملوكة للجيش، بالإضافة إلى “أوراسكوم “المملوكة لعائلة رجل الأعمال نجيب ساويرس، من الحكومة.

وتصاعد الحديث خلال عن إمكانية نقل مياه النيل لإسرائيل عبر سيناء، خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إثيوبيا ، وطلبه الانضمام للاتحاد الإفريقي مع أن دولته تقع في قارة آسيا، ولكن مراقبون رأوا أن  هذا الطلب هو مقدمة لطلب حصة رسمية من نهر النيل مقابل حزمة مساعدات اقتصادية للدول الأفريقية، وهو ما لن تمانع فيه دول حوض النيل التي تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل، وقد تم الإتفاق بين السيسى ونتنياهو لأنه سيكون ضامنا لاستمرار تدفق مياه النيل والتزام إثيوبيا بتوفير حصة مصر المائية، تحت الضغط الإسرائيلي.

ومن المعروف أن مطامع إسرائيل في مياه النيل قديمة، إذ بدأت قبل قيام دولة إسرائيل، حين زار الصحفي “تيودور هيرتزل”، مؤسس الحركة الصهيونية، مصر عام 1903م، وقدم دراسة فنية إلى اللورد كرومر، المندوب السامى البريطاني فى مصر، لنقل مياه النيل عبر قناة السويس إلى سيناء ومنها إلى فلسطين، بحجة تنمية شمال سيناء، لكن كرومر أهمل عرضه.

وفى عام 1974م صمم مهندس إسرائيلي هو “اليشع كالى” وهو رئيس أسبق لهيئة تخطيط موارد المياه فى إسرائيل، مشروع لجلب المياه لإسرائيل من النيل عن طريق قنوات تحت قناة السويس، وهو ما تلاه اقتراح في محادثات كامب بأن يكون هناك تعاون مشترك بين مصر وإسرائيل فى مشاريع مشتركة لتطوير موارد مباه النيل.

وطالبت إسرائيل بتحويل 1 % من مياه النيل لها عبر أنابيب تمر تحت قناة السويس، لكى تحول ما يعادل 8 مليارات متر مكعب من مياه النيل سنويا لها لري صحراء النقب، والمفجع أن السادات وافقهم على ذلك بدليل أنه أعلن فى حيفا للجمهور الإسرائيلى أنه سوف ينقل مياه النيل لصحراء النقب فى إسرائيل بقناة سماها قناة السلام، ووعدهم بأن تصل تلك القناة إلى القدس أيضا.

وخطاب السادات لـ”مناحم بيجن” أكبر دليل على أن مصر لم تعترض على ذلك، وقال السادات في الخطاب :”شرعنا فى حل شامل للمشكلة الفلسطينية وسوف نجعل مياه النيل مساهمة من الشعب المصرى باسم ملايين المسلمين كرمز خالد وباقى على اتفاق السلام، وسوف تصبح هذه المياه بمثابة مياه زمزم لكل المؤمنين أصحاب الرسالات السماوية فى القدس، ودليلا على أننا رعاة سلام ورخاء لكافة البشر”، وطلب السادات دراسة جدوى دولية لتوصيل مياه النيل إلى القدس ولما هاج الرأي العام تراجع السادات عن الفكرة.

وقدمت إسرائيل عدة مشاريع ودراسات لتحقيق حلمها فى حصة مياه النيل من بينها مشروع “إليشع كالي”، الذي طُرح عام 1974، الذي يتلخص في توسيع ترعة الإسماعيلية لزيادة نقل المياه فيها، ونقلها إلى سيناء ومن ثم إلى إسرائيل، عن طريق سحارة أسفل قناة السويس، وكذلك مشروع “شاؤول أولوزوروف”، عام 1979، الذي اقترح نقل مليار متر مكعب من مياه النيل، تخصص منهم 150 مليونًا لقطاع غزة، عبر 6 أنابيب تمر تحت قناة السويس.

وعلى ضوء أنه لم يعد سرا الوجود الإسرائيلي القوي في منابع النيل، وأن إستراتيجيتها تهدف للسيطرة على مياه النهر وأخذ نصيب منه، فإن الحديث عن تلويح تل أبيب بمساعدة مصر في أزمة سد النهضة، مقابل أن توافق القاهرة على مد إسرائيل بمياه النهر يبدو أمرا وجيها، ومبررا منطقيا للسماح بتمرير مياه النيل إلى إثيوبيا ربما في وقت أقرب مما نتخيل.


معركة الوعي ضد استخفاف الشعب

وقد تم الانتهاء من إنشاء سحرات سرابيوم الأربعة إللي هتنقل مياه النيل إلى ترعة السلام في سيناء ومنها إلى إسرائيل ، وإللي بعد تمثيلية مفضوحة هتتوسط لنا عند اثيوبيا لحل مشكلة أزمة الجفاف الحادة في مصر بسبب سد النهضة .. وهتفضل الأزمة معطلة طول ما المية بتوصل لإسرائيل .
ويعد مشروع سحارة “سرابيوم”، أكبر مشروع مائي، أسفل قناة السويس الجديدة، حيث تبلغ طول سحارة سرابيوم 420 مترًا، بهدف نقل المياه أسفل قناة السويس الجديدة.

والسحارة تتكون من 4 بيارات ضخمة لاستقبال ودفع المياه حيث يبلغ عمق البيارة الواحدة 60 مترًا، ويبلغ قطر السحارة الداخلي ما يقرب من 20 مترًا، مع 4 أنفاق أفقية طول النفق الواحد 420 مترًا محفورة تحت القناة الجديدة، ويبلغ قطر النفق الواحد 4 أمتار، وعمقه 60 مترًا تحت منسوب سطح المياه، وأسفل قاع القناة الجديدة بعمق 16 مترًا تحسبا لأي توسعة أو تعميق مستقبلا.

طول النفق يبلغ 420 مترًا لنقل مياه نهر النيل من ترعة الإسماعيلية كمصدر رئيسي لتبدأ رحلتها من غرب القناة القديمة بترعة السويس، وتمتد بطول سحارة سرابيوم تحت القناة القديمة لتعبر الجزيرة “تجمع بين القناتين القديمة والحديثة” وتمر بسحارة سرابيوم الجديدة لتصل إلى شرق القناة الجديدة ناحية ترعة الشيخ زايد جنوبًا وترعة التوسع شمالًا.

ومن اجل ذلك اثيوبيا أعطت لاسرائيل إدارة سد النهضة ، وإسرائيل حاوطت السد بشبكة صواريخ متطورة لحمايته من أي اعتداء مصري مستقبلا.
يعني مفتاح الحنفية في إيد إسرائيل .. هتمنع من هنا هقطع من هناك
والعبيد المعيز الملعوب في أساسهم بيطبلوا ويهبلوا للسيسى إللي قدر يستخف يعقولهم ويفهمهم بإنه هيوصل مية النيل لسيناء علشان هيعمرها.

 استحالة منع المياه عن مصر في أزمة سد النهضة- وذلك للآثار المدمرة على مصر والمنطقة؛ إلا أن السيطرة على مصدر مياه النيل من المنبع سيجعل من السهل قبول أو تمرير توصيل المياه للكيان المحتل، وهذا حلم قديم لهم”.
أن “الخونة لا يعملون للبلاد بل يبيعون فقط”، أن “ما حدث مع أهلنا بسيناء السنوات السبع الماضية من تهجير وقتل وتدمير، لا يوحي بتنمية منتظرة، بل يؤكد استمرار الخيانة”.
كما أن تنازل مصر عن جزيرتي “تيران وصنافير”، للسعودية نيسان/ أبريل 2016، “حدث لفتح البحر الأحمر أمام الكيان الصهيوني، والاستسلام لإثيوبيا في اتفاق سد النهضة مع سحارات القناة، لتصل المياه للصهاينة كي يبقى شعب مصر حيّا ولا تنقطع عنه المياه”.
كل هذا لتكون اليد العليا للكيان الغاصب على كل المنطقة، المنبطح حكامها والخائنون لشعوبهم ،إن  الشعوب التي يختبيء الألم خلف خوفها فيجعلها تحارب طاغيتها بالسخرية منه عن طريق الفيس بوك وتويتر لن تحرك ساكنا، بل عندى شبه يقين أنها تهدي قفاها أو ظهرها لمن يسرع فى الركوب أولا .


الغضب فقط هو المقدمة الأولى لحرية أي شعب، والشعب الذي يستبدل غضبه بالتهكم والضحك ، وبالاحتجاج همسات لاذعةً من وراء ظهر الطاغية الديكتاتور لن يحرك شعرة غير مرئية من رأس رجل أمن مريض يقف بسلاح قديم لايعمل يخيف به فقط العبيد.

عجائب الدنيا السبعة اضيف لها  العجيبة الثامنة وهى أن يغضب المصريون ممن يسرقهم، ويعذبهم، ويغشهم، ويعتقلهمويستعبد شبابهم فىتجنيد لرعاية الجمبرى وصناعة الكعك ، ويسرق جيوب الفقراء، ويتنازل عن أرض ورثوها عن أجدادهم، ويخرص عن نقص مياه نهرهم الخالد.

ولن يتبقى لنا آخير إلا الذهاب الى «الشدة المستنصرية وهى من أشد المجاعات التي حدثت بمصر منذ أيام يوسف عليه السلام، فقد أكل الناس بعضهم بعضاً، وأكلوا الدواب والكلاب، وقيل إن رغيف الخبز بيع بخمسين ديناراً وبيع الكلب بخمسة دنانير. كما روى أن الأحباش كانوا يتربصون بالنساء في الطرقات ويخطفوهن ويقتلوهن ويأكلوا لحومهن».


الثلاثاء، 28 يوليو 2020

سد النهضة فى قانون الأنهار الدولية رؤية قانونية

سد النهضة فى قانون الأنهار الدولية رؤية قانونية

 السيد أبو الخير
3/23/2015
عادة ما تلجأ نظم الحكم غير الشرعية فى الدول التى تبتلى بها عن طريق إنقلابات عسكرية ضد إرادة الشعوب، أن تتسول شرعية زائفة من المجتمع الدولى عن طريق إبرام الاتفاقيات التى التى تفرط بموجبها فى حقوق شعوبها عن طريق تقديم التنازلات والتفريط فى ثروات وموارد تلك الدول والشعوب مخالفة بذلك مبدأى حق تقرير المصير السياسى وحق تقرير المصير الاقتصادى ومضمونهما أحقية الشعوب فى اختيار حكامها زنظمها السياسية بحرية تامة وحريتها فى الاستفادة وحقها فى التصرف المشروع فى مواردها الاقتصادية وهذا ما يفعله نظام الإنقلاب فى مصر حيث أقدم على تقديم تنازلات خطيرة تهدد مصر كدولة وتهدد شعبه بالموت عطشا كل ذلك مقابل شرعية زائفة من النظام الدولى وتلك شرعية زائفة لأنها صدرت ممن لا يملكها أذن أعترف من لا يملك بمن لا يستحق.

بداية هذه الاتفاقية منعدمة قانونا لمخالفتها المبادئ العامة والقواعد الآمرة فى القانون الدولى وخاصة قانون الأنهار الدولية وأيضا لأن من إبرمها عن مصر مغتصب السلطة وجاء بغير الطريق القانونى الذى رسمه القانون بل بالعكس جاء عن طريق السطو المسلح على السلطة فى مصر عبر إنقلاب عسكرى لم يعترف به إلا القليل من الدول وكافة أفعال مغتصب السلطة منعدمة قانونا أى أنها أفعال مادية لا يرتب عليها القانون أى آثار قانونية وتقف عند حدها لذلك لا تنفذ فى حق مصر علما بأن الدول الراعية للانقلاب العسكرى الذى تم فى مصر تعرف ذلك جيدا لذلك فهى تسرع وتكثر من الاتفاقيات التى تكبل مصر كدولة وتعيق ليس مسيرتها بل تهدد وجودها كدولة موحدة فى النظام الدولى وأهم هذه الاتفاقيات اتفاقية سد النهضة التى أبرمت بين السودان ومصر وأثيوبيا.
لذلك فتلك الاتفاقية منعدمة قانونا لما سبق ولأن إنشاء سد النهضة مخالف لقانون الأنهار الدولية وهذا ما سوف نوضحه فى هذا المقال.

سد النهضة المزمع إقامته فى أثيوبيا يمثل خطرا كبيرا على مصر حيث يؤدى لإنخفاض حصة مصر من المياه لأكثر من 20% أى حوالى 12 مليار متر مكعب من المياة وأكثر فضلا عن تخفيض الكهرباء الناتجة عن السد العالى بنسبة لا تقل عن 20% حيث وتشكل المياة الواردة لمصر من أثيوبيا أكثر من 80% من حصة مصر البالغة 55 مليار متر مكعب من المياه لذلك فإن أتخاذ أى إجراء من أثيوبيا فى نهر النيل يؤثر على حصة مصر من المياه ومن الكهرباء لذلك يجب التحسب لذلك جيدا لأن هذا الأمر يمس الأمن القومى المصرى بل يصل الأمر لتهديد وجود وأستمرار مصر كدولة.

مياة الأمطار التى تسقط على منابع النيل تبلغ حوالى 1600مليار متر مكعب يتم الأستفادة فقط من 80 مليار متر مكعب أى 5% فقط منها فالفاقد والمهدر كبير للغاية وتطل على نهر النيل عشر دول إفريقية تمثل مصر أكبرها مساحة وأكثرها سكانا حيث يزيد عدد سكانها عن أكثر من نصف عدد الدول التى تطل على النهر مما يجعل لها وزنا وثقلا كبيرا ترفضه الدول التى تحركها الأصابع الصهيونية والأمريكية وخاصة أثيوبيا التى تتزعم التمرد على الاتفاقيات الدولية التى عقدت بشأن نهر النيل وهى أكثر من ( 16) اتفاقية بداية من البروتوكول عام 1891م بين بريطانيا وإيطاليا بشأن تحديد نفوذ كل منهما فى شرق أفريقيا وحتى اتفاقية عام 1959م بين مصر والسودان.

وتعترض أثيوبيا على اتفاقيتى عام 1929م واتفاقية 1959م تحت زعم أن الاتفاقية الأولى لعام 1929م تمت أثناء الأحتلال وتعتبر اتفاقية إذعان لا تلتزم بها الحكومات الأثيوبية بعد الأستقلال كما أن اتفاقية عام 1959م كانت بين مصر والسودان ولم تكن أثيوبيا طرفا فيها لذلك فهى لا تلتزم بها لذلك عمدت أثيوبيا على تجميع دول منابع النيل دون مصر والسودان وأبرمت فيما بينهم اتفاقية عنتيبى فى مايو 2010م وسوف نعرض هذه الاعتراضات والأسس التى تعتمد عليها أثيوبيا فى إنشاء سد النهضة على القانون الدولى عامة وقانون الأنهار الدولية خاصة فى البنود التالية.
أولا: الرد على أعتراضات أثيوبيا على اتفاقيتى 1929م وعام 1959م:
= اتفاقية عام 1929م بين مصر وبريطانيا نيابة عن السودان وكينيا وتنجانيقا وتنزانيا ووأوغندا وتنص على تحريم إقامة أى مشروع من أى نوع على نهر النيل أو روافده أو البحيرات التى تغذيها كلها إلا بموافقة مصر إذا كانت هذه المشروعات ستؤثر على كمية المياه التى كانت تحصل عليها مصر أو على تواريخ وصول تلك المياه إليها، ونص أيضاً على حق مصر فى مراقبة مجرى نهر النيل من المنبع إلى المصب، وتوفير كل التسهيلات اللازمة للحكومة المصرية للقيام بدراسة ورصد الأبحاث المائية لنهر النيل فى السودان وهذا يعنى أعتراف بالحقوق التاريخية لمصر فى مياة النيل.

وترفض أثيوبيا الأعتراف بهذه الاتفاقية تحت زعم أنها أبرمت تحت الأحتلال فهى اتفاقية إذعان لا تلزمها بعد استقلالها وهذا الزعم باطل من الناحية القانونية لمخالفته المادتين الحادية عشر والثانية عشر من اتفاقية فيينا بشأن التوارث الدولى فى مجال المعاهدات لعام 1978م حيث قررت المادة الحادية عشر أنه لا تؤثر خلافة الدول فى حد ذاتها على( أ- الحدود المقررة بمعاهدة . ب-الالتزامــات والحقـوق المقررة بمعاهدة والمتعلقة بنظام الحدود.) 
ويؤكد ذلك الفقرة الثانية من المادة الثانية والستون من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969م والتى نصت على أنه لا يجوز الاستناد إلى التغير الجوهرى فى الظروف كسبب لإنهاء المعاهدة أو الانسحاب منها إذا كانت المعاهدة من المعاهدات المنشئة للحدود، وعلى هذا فإنه لا يجوز للدولة الجديدة الناشئة عن الاستقلال أن تحتج بأن واقعها الجديد يمثل تغييراً جوهرياً فى الظروف يبرر لها إنهاء العمل بالمعاهدات المتعلقة بالحدود أو المرتبطة بها والتى سـبق أن أبرمتها الدولة السلف، لذلك فالزعم الأثيوبى باطل ومخالف للقانون الدولى.

أما المادة الثانية عشر فقد جرى نصها على أنه
(1- لا تؤثر خلافة الدول فى حد ذاتها على:
أ- الالتزامات المتصلة باستخدام أى إقليم، أو بقيود على استخدامه والمقررة بمعاهدة لصالح أى إقليم لدولة أجنبية والمعتبرة لصيقة بالإقليمين المعنيين.
ب-الحقوق المقررة بمعاهدة لصالح أى إقليم والمتعلقة باستخدام أى إقليم لدولة أجنبية أو بقيود على استخدامه والمعتبرة لصيقة بالإقليمين المعنيين".
2- ولا تؤثر خلافة دولة ما فى حد ذاتها على:
أ- الالتزامات المتصلة باستخدام أى إقليم أو بقيود على استخدامه والمقررة بمعاهدة لصالح مجموعة دول أو لصالح جميع الدول، والمعتبرة لصيقة بذلك الإقليم.
ب-الحقوق المقررة بمعاهدة لصالح مجموعة دول أو لصالح جميع الدول المتصلة باستخدام أى إقليم أو بقيود على استخدامه والمعتبرة لصيقة بذلك الإقليم.
جـ- أن نص هذه المادة لا يطبق على الالتزامات التعاهدية لدول سلف، تنص على إقامة قواعد عسكرية أجنبية فى الإقليم موضوع التوارث بين الدول وتتعلق نصوص هذه المادة بالارتفاقات الدولية، أى الالتزامات الإقليمية التى تجد أساسها فى العرف أو الاتفاق وتتحملها دولة الإقليم لصالح دولة أو مجموعة من الدول الأخرى وقوامها السماح للأخيرة بالانتفاع بإقليم الدولة المحملة بالارتفاق أو جزء منه.
ومؤدى الأحكام التى أوردتها هذه المادة أن خلافة الدول فى حد ذاتها لا يكون لها تأثير على انتقال الالتزامات والحقوق المتصلة والمقررة باستخدام الإقليم وعليه لصالح دولة أو دول أخرى، ولا يستثنى من ذلك إلا الاتفاقات الخاصة بإقامة قواعد عسكرية أجنبية فى الإقليم، فهذه لا تلتزم بها الدولة الخلف.).
ترتيبا على ما سبق فأن اتفاقية عام 1929م من المعاهدات الخاصة بتحديد ورسم الحدود أو بالوضع الإقليمي والجغرافى التى لا ينال منها التوارث الدولى أو يمسها فى شيء، وتظل سارية المفعول وتمثل التزاماً وقيداً على عاتق الدولة الوارثة، كما لا يجوز تعديلها أو إلغاؤها إلا باتفاق الدول الموقعة عليها أو وفقاً للإجراءات المنصوص عليها فى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام1969م وقد أكدت محكمة العدل الدولية ذلك فى أحدث أحكامها بشأن الأنهار الدولية فى النزاع بين المجر وسلوفاكيا وفي النزاع بين أوروجواي والأرجنتين بشأن نهر أوروجواي عام 2010، وقالت المحكمة أن الاتفاقات المتعلقة بالأنهار الدولية، سواء فيما يتعلق بالملاحة فيها، أو استخدام مياهها فى غير أغراض الملاحة، من المعاهدات التى لا يجوز المساس بها نتيجة للتوارث الدولى، أى أنها من قبيل المعاهدات الدولية التى ترثها الدولة الخلف عن الدولة السلف، ولا يجوز لها التحلل منها لأى سبب من الأسباب، والمادة الثانية عشرة من اتفاقية فيينا لعام 1978 بشأن التوارث فى المعاهدات هى قاعدة من قواعد العرف الدولى الملزمة لكافة الدول والتى لا يجوز التحلل منها أو الخروج عليها.
واتفاقية عام 1929م تتناول بالتنظيم مسائل تتعلق بالتزامات ذات طبيعة إقليمية وجغرافية، لذلك فإنها لا تتأثر بانتقال السيادة على الإقليم المحمل بالالتزامات الإقليمية (أى الإقليم محل الارتفاقات الإقليمية) من الدول المستعمرة (السلف) إلى الدول الجديدة (الخلف) وأن آثارها تنتقل إلى الدولة الخلف بحكم الواقع والقانون، ولا يمكن تعديلها إلا باتفاق جديد تقره كافة الدول المعنية. كما أن لجنة القانون الدولى قد اعتبرت عند بحثها لمشروع اتفاقية فيينا بشأن التوارث الدولى فى مجال المعاهدات، أن المعاهدات المتعلقة بالأنهار الدولية هى من قبيل النظم الإقليمية وفقاً للمادتين الحادية عشرة والثانية عشرة من الاتفاقية سالفى الذكر، وأشارت على وجه الخصوص إلى اتفاقيات نهر النيل، واتفاقية الأزروم بين العراق وإيران حول نهرشط العرب الحدود بينهما فى منطقة شط العرب، والاتفاقية الموقعة بين فرنسا وسيام (تايلاند حالياً) حول الملاحة فى نهر الميكونج.
وقد تم التأكيد على حصص المياه التاريخية التي تحصل عليها الدول التي تطلعلى نهر مياه النيل بعد مرورها من الحبشة بالبروتوكول الموقع بين إيطاليا - صاحبة الولاية علي الحبشة آنذاك - وبريطانيا عام 1891م، التزمت إيطاليا بضمان وصول حصص المياه التاريخية، وأيضا فى اتفاقية 1902م، التي وقعها إمبراطور الحبشة منيليك الثاني، مع كل من بريطانيا وإيطاليا، حيث تعهد بمقتضاها بألا يصدر أية تعليمات أو يسمح بإصدارها فيما يتعلق بأية أعمال علي النيل أو بحيرة تانا أو نهر السوباط، يكون من شأنها اعتراض سريان مياهه إلي النيل إلى الدول المطلة على النهر وخاصة مصر.
وقد تمسكت إثيوبيا بالمادة الثانية عشرة من اتفاقية فيينا لعام 1978 م سابقة الذكر عندما طالبت الصومال تعديل بعض النظم العينية فى علاقتها بإثيوبيا وعلى الأخص فيما يتعلق بالحدود، وطالبت أثيوبيا تطبيق المادتين الحادية عشرة والثانية عشرة من اتفاقية 1978م سالفى الذكر، وأكدت على ضرورة احترام الدولة الخلف للالتزامات العينية التى قررتها الدولة السلف، وهو ما يعنى أن إثيوبيا تؤيد احترام الاتفاقات العينية التى تضع التزامات بشأن الحدود. ومن ثم فإنه لا يجوز أن تنكرها فى حالة تمسك مصر بها تأكيداً على حقوقها التاريخية فى مياه النيل، وذلك يؤكد على شرعية اتفاقية عام 1929م سالفة الذكر وبطلان ومخالفة مزاعم أثيوبيا أو بقية الدول المطلة على نهر النيل للقانون الدولى، ويؤكد أحقية مصر فى حصتها التاريخية فى مياه نهر النيل.
= اتفاقية عام 1959م بين مصر والسودان بشأن إنشاء السد العالي، وتوزيع المنافع الناجمة عنه بينهما: 
زعمت أثيوبيا أن هذه الاتفاقية لا تلزمها لأنها لم تكن طرفا فيها، وهدفت لتحقيق الفائدة المشتركة لكل منهما دون إضرار بالحقوق التاريخية لكل منهما، أو الإضرار بحقوق باقي الدول المطلة على نهر النيل وأكدت هذه الاتفاقية احترام الحقوق المكتسبة لطرفيها، هذه الاتفاقية كانت لتنظيم الاستفادة من حصة كل منهما فى ماء النيل بين الدوليتن دون التعرض لحصص باقى الدول المطلة، في الأول من يوليو 1993م وقع الرئيسان المصري والإثيوبي اتفاق القاهرة، الذي وضع إطارا عاما للتعاون بين الدولتين لتنمية موارد مياه النيل، وتعزيز المصالح المشتركة، ونص على تعهد الطرفين بالامتناع عن إجراء أي نشاط يلحق ضررا بمصالح الطرف الثانى فى الاستفادة بمياه النيل، مع التعهد بالتشاور والتعاون في المشروعات ذات الفائدة المتبادلة، والعمل سويا علي زيادة حجم التدفق، وتقليل الفاقد من مياه النيل في إطار خطط تنمية شاملة ومتكاملة. 

واتفقا الطرفان علي إنشاء آلية للتشاور حول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك منها مياه النيل، وتعهدا بالعمل علي التواصل وللتعاون بين دول حوض النيل لزيادة الاستفادة من مياه النهر.
ثانيا: سد النهضة فى قانون الأنهار الدولية: يقوم قانون الأنهار الدولية على عدة مبادئ وردت فى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تنظيم أستخدام المجارى الدولية لغير أغراض الملاحة لعام 1997م، منها ما يخص موضوع سد النهضة منها مبدأ حسن الجوار ومبدأ الأنتفاع والمشاركة المنصفان والعادلان الوارد فى المادتين الخامسة والسادسة من الاتفاقية، وطبقا لهذا المبدأ يكون لكل دولة مطلة على نهر النيل حق أستخدامه استخداما منصفا ومعقولا مع عدم الأضرار بباقى الدول المطلة على النهر ويطلق عليه أيضا الأنتفاع البرئ أو النظيف ويعتبر إنشاء سد النهضة فى أثيوبيا مخالف لهذا المبدأ وذلك لإضراره بحصة كل من مصر والسودان من مياه نهر النيل، ويخالف أيضا إنشاء سد النهضة، مبدأ الالتزام بعدم التسبب فى ضرر جسيم للدول الأخرى المطلة على النهر الوارد فى المادة السابعة من الاتفاقية، وهذا السد سوف يضر بكل من مصر والسودان، كما يخالف مبدأ الألتزام بالتعاون بين دول المجرى المائى الدولى المادة الثامنة من الاتفاقية سالفة الذكر، حيث أنفردت إثيوبيا بتقرير إنشاء هذا السد دون التشاور والتباحث بين بقية الدول المطلة على النهر.
وقد ألزم قانون الأنهار الدولية الدولة المطلة على نهر دولى التى تريد أتخاذ أى إجراء يتعلق بالنهر بالإخطار المسبق لبقية الدول المطلة على النهر تبين فيه بوضوح تام ماهية الإجراء الذى تنوى اتخاذه ويجب أن يتضمن هذا الأخطار المسبق كافة البيانات والمعلومات عما تنوى عمله، مع ضرورة التشاور والتفاوض مع بقية الدول المطلة، بيان مدى تأثير هذا الإجراء على مياه النهر الدولى، وفى حالة التأكد من عدم إضرار هذا الإجراء بأحدى الدولة المطلة يجب على الدول المطلة الموافقة على إتخاذ هذا الإجراء، ولكن حال تبين وقوع ضرر من هذا الإجراء يجب على الدولة الأمتناع عن أتخاذ أى خطوات للقيام بهذا الإجراء.
وأما بشأن اتفاقية عنتيبى الموقعة فى مايو 2010م فلم توقع عليها مصر والسودان والكنغو الديمقراطية، ووقع عليها باقى الدول المطلة على نهر النيل، وتحفظت مصر على ثلاثة بنود طلبت إضافتها للاتفاقية الأول يتمثل فى الأعتراف بحقوق مصر التاريخية فى مياه النيل وعدم المساس بحصتها البالغة 55 مليار متر مكعب، والثانى ضرورة العمل بنظام الأخطار المسبق من كافة الدول العشر المطلة على نهر النيل حال تفكيرها فى أتخاذ أى إجراء بشأن نهر النيل وهذا ما تطلبه قانون الأنهار الدولية ومن حق الدولة المطلة ذلك، ويجب أن يتضمن هذا الأخطار المسبق كافة المعلومات عن الإجراء المزمع إتخاذه، الثالث طالبت مصر بالتصويت الموزون أو النسبى فى اتخاذ القرارات فيما يتخذ من قرارات بشأن نهر النيل وهذا النظام معمول به فى المنظمات الدولية ومنها صندوق النقد الدولى، ويعتمد حق مصر فى ذلك على نسبة اعتمادهاعلى النهر أكثر من أى دولة فضلا عن وزنها وثقلها السياسى فعدد سكانها يفوق أكثر من نصف الدول المطلة على نهر النيل لذلك يجب أن يكون لصوتها وزن وثقل ولا يتساوى من دول أخرى صغيرة حجم ووزنا.
ثالثا : كيفية معالجة الأزمة طبقا للقانون الدولى وقانون الأنهار الدولية: يلزم القانون الدولى وكافة المنظمات الدولية العالمية / الأمم المتحدة وكل المنظمات الإقليمية الدول على فض كافة المنازعات الدولية بالطرق السلمية حفاظا على السلم والأمن الدوليين، كما طالب ميثاق الأمم المتحدة فى الفصل السابع منه باللجوء إلى المنظمات الإقليمية لفض المنازعات الدولية، لذلك ينبغى بداية أستخدام كافة الوسائل السلمية المنصوص عليها فى القانون الدولى ومنها ما ورد فى الفقرة الأولى من المادة (33) من ميثاق الأمم المتحدة التى نصت على(يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق) وهناك أيضا طريقة المساعى الحميدة عن طريق طرف ثالث سواء دولة أو منظمة دولية أو شخصية دولية معروفة، ومن قبل يمكن ذلك عن طريق المفاوضات المباشرة مع أثيوبيا بالأشتراك مع كافة الدول المطلة على النهر.
أو عن طريق لجنة تحقيق وقد تم تشكيل لجنة تحقيق دولية هى اللجنة الفنية الثلاثية الدولية وتضم مصر والسودان وإثيوبيا لتقييم سد النهضة الإثيوبي، ولم تتعامل معها أثيوبيا بشكل جدى كما أنها لم تنتظر حتى تضع هذه اللجنة تقريرها بشأن السد بل بادرت باتخاذ خطوات عملية فى بناء سد النهضة بتحويل مجرى النيل الأزرق، مما يدل على أن أثيوبيا لن تلتزم بتقرير اللجنة التى لم تتعاون معها كما ينبغى، لذلك يمكن تصعيد الأمر إلى أكثر من ذلك حيث اللجوء إلى المنظمات الدولية وخاصة الإقليمية أولا، والأفضل هنا اللجوء للاتحاد الإفريقى خاصة وأن ما تسعى أثيوبيا القيام به من إنشاء سد النهضة يخالف ميثاق الأتحاد الإفريقى وخاصة المادة الثالثة التى نصت على اهداف الاتحاد والمادة الرابعة التى نصت على المبادئ العامة التى يتم تحقيق الأهداف بها.
وطبقا للمادة السادسة من ميثاق الاتحاد يمكن عرض الأمر على المؤتمر وهو الجهاز الأعلى للاتحاد، حيث يمكن طلب عقد دورة أستثنائية للمؤتمر طبقا للفقرة الثالثة من المادة السابقة بناء على طلب مصر وموافقة ثلثى الدول أعضاء الاتحاد، لمناقشة موضوع سد النهضة وأخطاره على أمن مصر المائى والقومى، أو عرض الأمر على المجلس التنفيذى فى دورة غير عادية طبقا للمادة التاسعة من ميثاق الأتحاد بناء على طلب مصر وموافقة ثلثى الدول الأعضاء، لمناقشة الأمر والوصول لموقف موحد وقرار ملزم، يلزم أثيوبيا بالأمتناع عن تنفيذ إى إجراء يهدد أمن مصر المائى، وهذا من اختصاص المجلس طبقا للفقرة ( د ) من المادة الثالثة عشر من الميثاق.
ويمكن عرض الأمر على المحكمة الإفريقية حيث تختص بمثل هذه الأمور طبقا للمادة الثالثة بفقرتيها الأولى والثانية من بروتوكول إنشاء المحكمة، أو طلب رأى أستشارى من المحكمة طبقا للمادة الرابعة من بروتوكول المحكمة، ويمكن للأشخاص المصريين أو منظمات المجتمع المدنى التقدم بشكوى ضد أثيوبيا طبقا للمادة السادسة من بروتوكول المحكمة، وطبقا للمادة (25) من هذا البروتوكول يكون الحكم الصادر عن هذه المحكمة نهائيا ولا يجوز الطعن عليه، كما نصت المادة (26) على أن تلتزم الدول الأطراف فى الاتحاد بتنفيذ الحكم الصادر عن المحكمة.
ويمكن عرض الأمر على مجلس السلم والأمن الإفريقى التابع للاتحاد الإفريقي، طبقا للمادتين الثالثة والرابعة من بروتوكول إنشاء مجلس السلم والأمن الإفريفي حيث نصت المادة الثالثة على الأهداف العامة التى يرجى تحقيقها من إنشاء هذا والمجلس وهى: ( تكون الأهداف التي ينشأ من أجلها مجلس السلم والأمن هي:
أ‌- تعزيز السلام والأمن والاستقرار في افريقيا من أجل ضمان حماية وحفظ حياة وممتلكات ورفاهية الشعوب الافريقية وبيئتها وكذلك خلق الظروف المواتية لتحقيق التنمية المستدامة.
ب‌- ترقب ومنع النزاعات وفي حالات حدوث النزاعات تكون مسئولية مجلس السلم والأمن هي تولي مهام إحلال وبناء السلام بغية تسوية هذه النزاعات .
ج- تعزيز وتنفيذ الأنشطة المتعلقة ببناء السلام وإعادة التعمير في فترة ما بعد النزاعات وذلك لتعزيز السلام والحيلولة دون تجدد أعمال العنف.
د- تنسيق ومواءمة الجهود القارية الرامية إلي منع ومكافحة الإرهاب الدولي بكافة جوانبه.
هـ- وضع سياسة دفاع مشترك للاتحاد طبقاً للمادة(4/د)- من القانون التأسيسي.
و- تعزيز وتشجيع الممارسات الديمقراطية والحكم الرشيد وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية واحترام قدسية حياة الانسان والقانون الإنساني الدولي وذلك كجزء من الجهود الرامية إلي منع النزاعات . ).

وقد وضع البروتوكول عدة مبادئ لتحقيق الأهداف السابقة فى المادة الرابعة منه والتى نصت على ( يسترشد مجلس السلم والأمن بالمبادئ المنصوص عليها في القانون التأسيسي وميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الانسان ويسترشد بنوع خاص بالمبادئ التالية:
أ‌- التسوية السلمية للخلافات والنزاعات .
ب‌- الاستجابات المبكرة لاحتواء أوضاع الازمات للحيلولة دون تطورها الي نزاعات كاملة. ج- احترام سيادة القانون والحقوق والحريات الأساسية للانسان واحترام قدسيةحياة الانسان والقانون الانساني الدولي .
د - الترابط بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأمن الشعوب والدول.
هـ- احترام سيادة ووحدة أراضي الدول الأعضاء.
و- عدم التدخل من جانب أي دولة عضو في الشئون الداخلية لدولة أخري.
ز- المساواة المطلقة والترابط بين الدول الأعضاء .
ح- الحق الثابت في الوجود المستقل .
ط- احترام الحدود الموروثة عند نيل الاستقلال .
ي- حق الاتحاد في التدخل في أية دولة عضو في أعقاب مقرر صادر عن المؤتمر فيما يتعلق بظروف خطيرة مثل جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ، وذلك طبقاً للمادة (4/ ح) من القانون التأسيسي
. ك- حق أية دولة عضو في أن تطلب التدخل من الإتحاد بغية إستعادة السلام والأمن وذلك طبقاً للمادة 4 ( ي ) من القانون التأسيسي.).
ويمكن اللجوء إلى جامعة الدول العربية كى تتخذ موقفا إيجابيا من ذلك بقرار يمثل ثقلا سياسيا على أثيوبيا يمكن أستخدامه فى الضغط الدولى عليها لكى تمتنع عن البدء فى إنشاء سد النهضة نظرا للأضرار والأخطار التى تصيب مصر والسودان منه.
وفى النهاية المطاف فى حقل المنظمات الدولية يمكن اللجوء إلى الأمم المتحدة سواء الى مجلس الأمن لإصدار قرار ملزم بمنع أثيوبيا من البدء فى إنشاء سد النهضة طبقا للمادة (24) من ميثاق الأمم المتحدة لأن هذا السد يهدد السلم والأمن الدوليين، أو طلب رأى استشارى من محكمة العدل الدولية لبيان مدى شرعية حق اثيوبيا فى إنشاء سد النهضة ام لا؟ وبيان حقوق مصر التاريخية المكتسبة فى مياه نهر النيل؟ ويطلب ذلك من أحد أجهزة الأمم المتحدة سواء مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو باقى الأجهزة الست المعروفة فى الأمم المتحدة، ويمكن الألتجاء إلى محكمة العدل الدولية برفع دعوى أمامه ضد أثيوبيا ولكن يعيب هذا ضرورة موافقة الجانب الأثيوبى على ذلك وهذا ما لم يحدث.
ومن المعلوم بالضرورة أن إنشاء سد النهضة يؤثر كثيرا على أمن مصر المائى وأمنها القومى بل على وجودها، ممن يعطى مصر الحق فى استخدام كافة الوسائل السلمية وغير السلمية لمنع أثيوبيا من إنشاء السد لخطره على مصر، ويمكن اللجوء لأستخدام القوة المسلحة من قبل مصر دفاعا عن حقوقها وأمنها طبقا للمادة (51) حال فشل كل الوسائل السابق بيانها هنا على ان يكون الخيار العسكرى أخر الخيارات.