‏إظهار الرسائل ذات التسميات د.اميرة ابوالفتوح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات د.اميرة ابوالفتوح. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 10 أغسطس 2022

التخلص من سلطة أوسلو هو أولى خطوات التحرير

 التخلص من سلطة أوسلو هو أولى خطوات التحرير

أميرة أبو الفتوح

ليس مستغرباً على الكيان الصهيوني، بينما هو يتفاوض مع الجانب المصري الذي يقوم بوساطة بينه وبين حركة الجهاد الإسلامي لنزع فتيل الانفجار في قطاع غزة، على إثر اعتقال القيادي البارز في الحركة الشيخ "بسام السعدي"، أن يشن فجأة غاراته المكثفة على القطاع، فمن شيمته الغدر ونكث العهود.

فلا تُرهق نفسك في البحث عن أسباب عدوانه الغادر؛ هل بسبب اقتراب موعد انتخابات الكنيست والتنافس بين قوي اليمين المتعددة داخل الكيان، ومحاولة رئيس الوزراء "يائير لابيد" تحقيق نصر سريع قبل ذاك الموعد المنتظر لكسب شعبية تؤهله لإعادة انتخابه رئيساً للحكومة، كما كان يفعل "بنيامين نتنياهو"، وخاصة أن "لابيد" يمتاز عن معلمه بخلفيته العسكرية.. أم بسبب إيران الخصم اللدود، والذي فشل هو ونتنياهو في حث الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية لها، كما لم يتمكن من تشكيل التحالف العسكري المأمول مع الدول العربية الحليفة ضد إيران، فاقتضى الأمر ضرب مناطق نفوذها في المنطقة العربية (في سوريا ولبنان وفلسطين) كحل بديل لإضعافها، ومن هنا تركزت الضربات على حركة الجهاد الإسلامي وذراعها العسكري "سرايا القدس"، المعروفة بعلاقتها الوثيقة بإيران التي تدعمها مالياً وعسكرياً ولوجستياً، خاصة أن الأمين العام للحركة "زياد نخالة"، قد زارها أثناء العدوان!!

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا العدوان الغادر كان متفقاً عليه أثناء زيارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" للكيان الشهر الماضي؟
أيا كانت الأسباب التي دفعت العدو الصهيوني لشن عدوانه على قطاع غزة، فهذه عقيدة الاحتلال، أي مواصلة الجرائم والمذابح في فلسطين المحتلة تحت عناوين مختلفة وخادعة

وأيا كانت الأسباب التي دفعت العدو الصهيوني لشن عدوانه على قطاع غزة، فهذه عقيدة الاحتلال، أي مواصلة الجرائم والمذابح في فلسطين المحتلة تحت عناوين مختلفة وخادعة. 
فهذا العدوان الغادر أطلقوا عليه مُسمى "الفجر الصادق"، واستشهد فيه القائدان العسكريان البارزان في سرايا القدس "تيسير الجعبري" و"خالد سعيد منصور"، عضو المجلس العسكري وقائد المنطقة الجنوبية، واثنان آخران من العسكريين في السرايا..

وكعادة الاحتلال الصهيوني فإنه لم يكتف بقتل رجال المقاومة، بل يلجأ إلى أسلوبه الدنيء في قتل المدنيين وتدمير بيوتهم، كي يقلبهم على المقاومة، فقتل وجرح المئات من المدنيين بينهم أطفال صغار ونساء، وهدم الأبنية على رؤوس ساكنيها!!

جاء هذا العدوان الغاشم على قطاع غزة بعد فترة هدوء نسبي، استمرت أكثر من عام، منذ معركة سيف القدس في أيار/ مايو 2021، تلك المعركة التي وحدت الشعب الفلسطيني كله في الداخل والخارج وجعلته على قلب رجل واحد، لتخرج غزة من عزلتها التي فرضها عليها الحصار الظالم مدافعة عن القدس والمسجد الأقصى، حيث استطاعت المقاومة، بحنكة وذكاء، ربط قطاع غزة بمدينة القدس في قواعد الاشتباك، ليتوحد كل الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية والمناطق الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948، في ملحمة أسطورية في نضال الشعب الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني، التحم فيها الشعب الفلسطيني، بكامل طوائفه وانتماءاته الدينية والحزبية حول المقاومة، في مشهد فريد لم تشهده فلسطين من ذي قبل، حتى في انتفاضة عام 1936، مشهد سجله التاريخ في ذاكرة الأمة، وهو أيضا مشهد لن يغيب عن ذاكرة الكيان الصهيوني، والذي سيجعله يعيش في رعب وفزع دائم من تصدع جبهته الداخلية والتي قد تؤدي لانهيار كيانه، بعد أن اشتعلت جذوة الانتفاضة في كل الأراضي الفلسطينية، وامتد لهيبها لفلسطين كلها من النهر إلى البحر، ولم تعد تقتصر على القدس وغزة بل امتدت للضفة ولأراضي 1948 التي اغتصبها الصهاينة..
كعادة الاحتلال الصهيوني لم يكتف بقتل رجال المقاومة، بل يلجأ إلى أسلوبه الدنيء في قتل المدنيين وتدمير بيتوهم، كي يقلبهم على المقاومة

فلأول مرة منذ النكبة، يجتمع النضال الفلسطيني في كل بقعة من الأرض الفلسطينية، وهكذا سقطت المؤامرة الصهيونية لفصل غزة عن محيطها الفلسطيني، واستطاعت المقاومة من موقعها في غزة حماية المسجد الأقصى، وأصبحت مدينة القدس في حماية المقاومة..

وبينما ظل ذلك المشهد الوحدوي وتلك الصورة الملحمية عالقة في أذهان الصهاينة، سقطت للأسف الشديد من أذهان الفلسطينيين، ولم يحسنوا استغلال تلك اللحمة في النسيج الفلسطيني، والتي كانت كفيلة بإنهاء الانقسام الفلسطيني، ويوظفوها في اختيار قيادة وطنية شابة تقود عملية التحرير بدلاً من سلطة أوسلو العميلة..

أما الكيان الصهيوني فقد سعى بعدوانه هذا أن يمحو ذلك المشهد ويمزق تلك الصورة، لينهي النتائج الإيجابية لمعركة "سيف القدس" والمتمثلة بوحدة النضال الفلسطيني وربط غزة بباقي أجزاء الوطن، وأن يعيد لعبة التقسيم الجغرافي الفلسطيني التي أقامها منذ بدء احتلاله، فيعيد عزل الضفة الغربية عن غزة، وعزل هذه المناطق جميعها عن باقي الفلسطينيين في أراضي 48 المحتلة، وإنهاء حالة المقاومة المسلحة في الضفة ومواجهة التضامن الشعبي في باقي أجزاء فلسطين المحتلة، ولهذا حشد عشر كتائب من قوات حرس الحدود في البلدات الفلسطينية في مناطق 1948، لمواجهة حالات التضامن الشعبي والمظاهرات المنددة بالاحتلال كما حدث عام 2021.

كما أراد الكيان الصهيوني ضرب إسفين بين فصائل المقاومة وفصلها عن بعضها البعض، وألا تعود غرفة عمليات واحدة كما كانت في معركة "سيف القدس"، لذلك جاءت محاولته تحييد حركة حماس في هذه المعركة، وهي القوة العسكرية الأكبر المسيطرة على غزة، وطلب منها ضبط الشارع الغزاوي ومواجهة حركة الجهاد، وزعم أنه يستهدف فقط "حركة الجهاد الإسلامي"، وهو ما يعني عزلها عن الشعب الفلسطيني وكذلك فصلها عن باقي فصائل المقاومة!
أراد الكيان الصهيوني ضرب إسفين بين فصائل المقاومة وفصلها عن بعضها البعض، وألا تعود غرفة عمليات واحدة كما كانت في معركة "سيف القدس"، لذلك جاءت محاولته تحييد حركة حماس في هذه المعركة، وهي القوة العسكرية الأكبر المسيطرة على غزة، وطلب منها ضبط الشارع الغزاوي ومواجهة حركة الجهاد

ولكن خيبت "حماس" أمل الصهاينة ورد عليهم المتحدث باسمها بأن "المقاومة بكل أذرعها العسكرية وفصائلها موحدة في هذه المعركة"، وأعلنت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة أن "العدوان لن يمر"..

وبالفعل لقد ركزت قوات الاحتلال على ضرب أهداف لسرايا القدس؛ نظراً لدورها في تشكيل كتائب جغرافية في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية وتصديها للقوات الصهيونية عند مداهمتها، وقد أصبحت تلك المناطق مثل جنين تضم خلايا ثورية مسلحة تتصدي لقوات الاحتلال ولا تخضع لسيطرة أجهزة عباس الأمنية التابعة لقوات أمن الاحتلال..

وقد ردت سرايا القدس بقصف مستوطنات وتجمعات الاحتلال في جنوب ووسط دولة الاحتلال، ما أسفر عن إصابة العديد من الصهاينة بجراح مختلفة، كما أطلقت صواريخ باتجاه مدينة القدس المحتلة وتل أبيب ومستوطنة اسديروت، وضربت أهدافا أخرى في محيط قطاع غزة بينها مبني في مدينة عسقلان المحتلة، حيث نشرت مواقع عبرية تسجيلا مصورا للمبنى والدخان يتصاعد منه، ما أحدث حالة من الرعب والفزع بين الأهالي الذين هرولوا إلى المخابئ..

لقد غابت سلطة التنسيق الأمني العميلة عن المشهد تماماً، واكتفت بمشاهدة العدوان الصهيوني والضحايا من الفلسطينيين الذين يتساقطون والجنازات التي تملأ الشوارع والبيوت التي تهدم من خلال شاشات التلفزة، وكأنها سعيدة بتلك المشاهد، فالكيان الصهيوني يخلصها من هؤلاء المتمردين الخارجين عن سلطتها.. هذه السلطة أصبحت عبئا على الفلسطينيين، فهي التي تحول وتقف سداً منيعا ضد انتفاضة الشعب الفلسطيني، إنها باتت أخطر من الاحتلال نفسه، فمن خلالها استطاع الاحتلال تقسيم الفلسطينيين وفصل غزة عن الضفة وتمكن من الاستفراد بكل منهما على حدة، ولذلك أصبح فرض عين على الفلسطينيين التخلص من سلطة أوسلو، وهو أولى خطوات التحرر من الاحتلال الصهيوني..
غابت سلطة التنسيق الأمني العميلة عن المشهد تماماً، واكتفت بمشاهدة العدوان الصهيوني والضحايا من الفلسطينيين الذين يتساقطون والجنازات التي تملأ الشوارع والبيوت التي تهدم من خلال شاشات التلفزة

وبعد أن تورط الكيان الصهيوني في معركة بدأها ولم يعرف أن ينهيها، فقد تفاجأ بالكفاءة العالية لسرايا القدس وأوجعته صواريخها التي ملأت سماء المستعمرات، فلجأ كعادته إلى طلب هدنة، فجاء البيان بالهدنة فقط خالياً من وقف العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني!!

هذه الحرب ليست سوى جولة جديدة في واقع مستمر شكله الكيان الصهيوني منذ إعلان تأسيسه عام 48 واغتصابه لأرض فلسطين، ليصبح عدواناً مستمراً على سكان البلد التاريخيين، ودائماً ما تكون غزة هي الضحية التي تدفع الثمن وهي تدافع عن كرامة أمة بأكملها، وتدفع ضريبة ذلك من دم أبنائها.. غزة هي قلعة الكرامة في أمة خنع حكامها وتخاذل أبناؤها!! غزة هي آخر قلاع المقاومة في الأمة اليوم.

وليس هناك أجمل من كلام الشاعر الراحل "محمود درويش" عن غزة لأختم به:

"ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصى سحرية ولا مكاتب في العواصم، أن غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها في وقت واحد وحين نلتقي بها ذات حلم ربما لن تعرفنا، لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار"..
 

twitter.com/amiraaboelfeto

الأربعاء، 20 أبريل 2022

فجر جديد يبزُغ من القدس

 فجر جديد يبزُغ من القدس

أميرة أبو الفتوح

 كلما خيم الليل وحلك الظلام على الأمة واشتدت العتمة ويئس أبناؤها، بزغ الفجر من القدس وأضاء بنوره على الأمة كلها ونزع ما في صدور أبنائها من يأس وإحباط وليبعث فيها الأمل واليقين بالنصر..

نعم، إنه الفجر الجديد الذي انطلقت إرهاصاته مع قدوم شهر رمضان الكريم، والذي يفاجئنا فيه الفلسطينيون كل عام ببطولاتهم التي تعيد الروح إلى الأمة، فلازالت معركة "سيف القدس"، التي جرت رحاها في رمضان الماضي، عالقة في أذهاننا وها نحن نسترجعها هذا العام مع اقتحام قوات الاحتلال الصهيوني المدججة بالسلاح، ساحات المسجد الأقصي والتي أفرغته من المصلين بالقوة وأغلقت جميع أبوابه، ووضعت المتاريس الحديدية عند مدخل باب العامود، على خلفية دعوات خبيثة لتنظيمات قومية متطرفة من المستوطنين مع حلول عيد الفصح اليهودي لاقتحام المسجد وذبح قرابين داخله..

وعلّنا نتذكر أن سلطات الاحتلال قد قامت منذ عام 2015، بحظر الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني والتي يقودها الشيخ رائد صلاح ومنعت مسيرة البيارق، وهي قوافل حافلات تقل مصلين إلى الأقصى، كما حظرت مؤسسات كانت تخدم المسجد الأقصى، وهو ما يجعلنا على يقين بأن قوات الاحتلال متواطئة مع تلك التنظيمات المتطرفة وأن هناك تنسيقا بينهما وخاصة في ظل الحكومة اليمينية الحالية..

ولكن المرابطين الأبطال خيبوا أمالهم وأحبطوا مؤامراتهم الدنيئة واستطاعوا بصدورهم العارية وبإرادتهم الصلبة العنيدة وبقوة إيمانهم أن يردونهم على أدبارهم ويرجعونهم خائبين.

لقد سجل الفلسطينيون ملحمة بطولية جديدة تضاف إلى سجلهم الحافل بالبطولات، في مواجهة الاحتلال وأن يجبروه على فتح أبواب المسجد، بعد مواجهات عنيفة دارت بينهما أدت إلى إصابة ما يزيد عن 150 بالرصاص المطاطي والاختناق، واعتقال أكثر من 400 مصل،

 عدد كبير منهم من الآراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، أو ما يطلقون عليهم عرب 48، وفي ذلك دلالة هامة يجب رصدها، إذ أن مقاومة الاحتلال لم تعد محصورة في قطاع غزة المحاصر، بل امتدت إلى الآراضى الفلسطينية المحتلة، داخل حدود الكيان الصهيوني، والتي حسب أنه قادر على ترويض سكانها ببعض المميزات التي يحرمها عن باقى الفلسطينيين في الضفة وغزة، أو ردعهم بقوة السلاح الغادر الذي يملكه.

ولقد اتضح ذلك جلياً أيضا قبل أسبوعين من اقتحام المسجد الأقصى، في العمليات الفدائية الأربع التي ضربت المدن الكبرى المحتلة، العاصمة تل أبيب، بئر السبع، الخضيرة، بني براك، أي بعيداً عن أعين قوات عباس العميلة التي تقوم بالتنسيق الأمني مع قوات العدو الصهيوني وتطارد المقاومين وتعتقلهم في غياهب السجون وتبلغ عنهم قوات الاحتلال ليقتلونهم.

لقد سجل الفلسطينيون ملحمة بطولية جديدة تضاف إلى سجلهم الحافل بالبطولات، في مواجهة الاحتلال وأن يجبروه على فتح أبواب المسجد، بعد مواجهات عنيفة دارت بينهما أدت إلى إصابة ما يزيد عن 150 بالرصاص المطاطي والاختناق، واعتقال أكثر من 400 مصل،لقد نجحت هذه العمليات العسكرية الأربع التي نفذها خمسة فدائيين لا ينتمون إلى أي فصيل فلسطيني مقاوم، في تحقيق أهدافها في إسقاط كل نظريات الأمن والاستقرار في الكيان الصهيوني واستطاعت أن تدمر معنويات المستوطنين في كل الآراضي الفلسطينية المحتلة، وتعيشهم في رعب وخوف من مصير مجهول..

أستطاعت هذه العمليات العسكرية الأربع أن تقتل 14 صهيونياً وإصابة ما لا يقل عن 20 آخرين، ولأنها لم تكن من تخطيط تنظيم أو حركة مقاومة فلسطينية، ولكنها جاءت بمبادرات فردية، فلم تستطع دولة الاحتلال أن تهدد هذا التنظيم أو هذه الحركة، أو تتدخل دول للتفاوض معها لوقف تلك العمليات، وهو ما يذكرنا بالانتفاضة الفلسطينية الأولى، لأن جميعها ضربت أهدافاً في أراضي فلسطينية محتلة عام 48، أعتبرها الكيان الصهيوني داخل حدوده الآمنة، ومن هنا كانت سر قوتها ودويها العالي الذي زلزل الكيان برمته، والتي لم تستطع قوات الكيان الصهيوني بكل ما تملكه من أسلحة ومعدات حربية أن تقتحم مخيم جينين الذي لا تزيد مساحته عن كيلومتر مربع واحد، والذي خرج منه رعد حازم منفذ عملية شارع ديزنغوف وسط مدينة تل أبيب..

لقد كانت مقاومة أهالى جينين ودفاعهم المستميت عن مخيمهم، آية من آيات البطولة والفداء أذهلت عدوهم وأرعبته فانسحبوا سريعاً تجنباً لمزيد من الخسائر، لقد أصبح مخيم جينين أيقونة المقاومة الفلسطينية لصلابة رجاله الأشداء، فلنتذكر قبل عشرين عاماً حاولت المدرعات الصهيونية اقتحام المخيم لاغتيال خلية للجهاد الإسلامي فيه واستمرت عملية الاقتحام أكثر من 12 يوماً تكبد المهاجمون فيه خسائر عظمى وعل أبرزها مقتل 24 جندياً من بينهم جنرالات وعمداء ورجال أمن كبار، ولهذا اختارت قيادات القوات المهاجمة اليوم الانسحاب بطريقة مهينة تقليصا للخسائر وحماية لسمعتها التي مُرغت من قبل في التراب، وضاعت هيبتها أمام العالم..

الاحتلال الصهيوني لا يفهم إلا لغة القوة، وهذا ما أثبته الفلسطينيين في القدس وفي الضفة وقطاع غزة ومناطق عام 48 المحتلة، لقد انتهي الزمن الذي كانت تحسم فيه قوات الاحتلال المعارك كما تشاء.. لقد أعماهم الغرور والغطرسة عن رؤية الحقائق المتغيرة بشكل متسارع على الأرض، واعتقدوا أن معاهدة أوسلو اللعينة والتي افرزت سلطة التنسيق الأمني معها ستحميهم وتمنع المقاومين وستحول بينهم وبين الوصول إلى كيانهم المغتصب، فجاء هؤلاء الفدائيون الخمسة ممن ولدوا بعد أوسلو..

لقد تمادى العدو الصهيوني في القتل والتنكيل وتوغل في الاستيطان في الآراضي الفلسطينية وزاد في عنصريته وانتهك المعاهدات الدولية والاتفاقات، وتحدى جميع القرارات الدولية ومارس أبشع أنواع الإرهاب والإذلال اعتقاداً منه أن الشعب الفلسطيني ركع واستسلم، وخاصة بعد أن هرولت إليه بعض الأنظمة العربية وتمادت في التطبيع معه، وخرست ما تسمى جامعة الدول العربية أمام جرائمه المستمرة في حق الشعب الفلسطيني، فظنوا أن لا سند لهم اليوم، وأن هذه فرصتهم للانقضاض عليهم ومحو القضية الفلسطينية من ذاكرة الأمة، فجاءت الانتفاضة المسلحة وهبة القدس الأخيرة لتقلب كل المعادلات وتنبئ بنصر قريب إن شاء الله..

لقد كانت مقاومة أهالى جينين ودفاعهم المستميت عن مخيمهم، آية من آيات البطولة والفداء أذهلت عدوهم وأرعبته فانسحبوا سريعاً تجنباً لمزيد من الخسائر، لقد أصبح مخيم جينين أيقونة المقاومة الفلسطينية لصلابة رجاله الأشداء،

إنه مما لا جدال فيه، بأن الشعب الفلسطيني المناضل يستحق قيادة وطنية حرة تثمن تضحياته لا أن تدين مقاومته وتطارد المقاومين، وأن تعيد حقوقه المغتصبة لا أن تقوم بالتنسيق الأمني مع العدو الذي يغتصب أرضه، كما تفعل قيادته الحالية، قيادة أوسلو التي تنصب مهمتها فقط في حماية المستوطنين الصهاينة وتوفير الأمن والآمان للكيان الصهيوني!

وجدير بالذكر أن سلطة عباس تمنع أهالي الضفة من التضامن مع أهل القدس وتحول بينهم وبين السفر للقدس للانضمام لإخوانهم المرابطين هناك، بل وتطارد المظاهرات التي تخرج احتجاجاً للهجوم على المسجد الأقصى، ما يعني ضمنياً موافقتها على ما يفعله الاحتلال من انتهاكات وجرائم في القدس..

إن قيادة عباس ورجال أوسلو، للشعب الفلسطيني لهو وصمة عار على جبين كل فلسطيني حر، فيجب ان يتخلص الفلسطينيون منهم أولاً فهم العائق أمام تحرير فلسطين، وأصبح لزاماً عليهم أن يمزقوا معاهدة أوسلو اللعينة التي لم يجنوا منها غير الخراب وضياع المزيد من الآراضي الفلسطينية، فلتجتمع تنظيمات المقاومة المختلفة وتنشئ كياناً جديداً بديلاً لمنظمة التحرير وتختار قيادة جديدة شابة تمزق معاهدة أوسلو المشؤومة بشجاعة وقوة وأن تكون قادرة على مواجهة التحديات ومعالجة كل إفرازاتها الكارثية وسيجدون الشارع الفلسطيني كله يؤيدها ويمشي في ركابها فلقد قال الشعب الفلسطيني كله، في الداخل والخارج، كلمته منذ معركة "سيف القدس" العام الماضي، واختار طريق المقاومة في استفتاء عام أمام العالم كله، وأنه لا بديل عن المقاومة لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر..

الأربعاء، 6 أبريل 2022

ما بين قمة العار ومجد المقاومة يسقط المطبعون!

 ما بين قمة العار ومجد المقاومة يسقط المطبعون!


د.أميرة أبو الفتوح

منذ أقلع قطار التطبيع من أرض أبو ظبي، منذ ما يقرب من العامين، وهو عازم على أن يدهس كل ما يعوقه من تضاريس طبيعية لا يمكنه تخطيها ولن تمكنه من الوصول إلى منتهاه.. ولأن القائمين عليه أو مَن يمسكون بمحركه جاهلون للتراث الحضاري والجذور التاريخية لتلك الأمة، فقد اعتقدوا أنهم يستطيعون أن يقلعوا جذورها ويسيروا بقطارهم هذا على جثتها، متغافلين أن هذه الجذور ضاربة في عمق الأرض بطولها وعرضها، وأنها سرعان ما ستعوق حركته وتوقفه عن السير بل وتُرجعه من حيث أتى خائبا..

منذ بدأ الكيان الصهيوني يوقع على اتفاقات سُميت بـ "معاهدات السلام"، مع مصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهو يحاول جاهداً أن يحول بوصلة الأمة من العداء للصهاينة، إلى صداقة وتعاون بينه وبين الشعوب العربية، وافتعال صورة تجميلية له تمحو صورته القبيحة المترسخة في أذهان الشعوب على أنه محتل غاصب لأرض فلسطين، وكيان إرهابي سفاك للدماء الفلسطينية، كان هدفه واضحاً منذ البداية، إنه ينظر لأبعد من إقامة علاقات دبلوماسية بين تلك الدول، بل يبغي أن يحول تلك الاتفاقيات إلى واقع بين الشعوب وليس بين الحكومات فحسب، ولكنه لم يستطع أن يحول البوصلة، ولم يتحقق له ما ابتغاه، فقد ظل الحاجز الصلب بينه وبين الشعوب العربية التي لا تزال تراه عدواً مغتصباً لأرض فلسطين، ولم يستطع أن يُطبع مع هذه الشعوب العربية، لذلك أطلق عليه "السلام البارد"!

حاولت دولة الإمارات، أن تحول هذا السلام البارد إلى سلام دافئ باتفاقيات "إبراهام"، وعقد مزيد من اتفاقيات التعاون العسكري والاقتصادي والثقافي والرياضي بينها وبين دولة الاحتلال، وبالزيارات المتبادلة بين المسؤولين في كلتا الدولتين واستضافة الفرق الرياضية الصهيونية على أرضها إلى آخره من كل أشكال التطبيع، بل ذهبت لأبعد من ذلك؛ إذ حاولت أن تزيف التاريخ من خلال الدراما التليفزيونية، لتظهر الفلسطيني فظاً غليظ القلب، بينما الصهيوني وديعاً مسالماً يريد العيش بسلام مع جاره الفلسطيني الذي يعاديه ويكيد له كيداً!!

لم تهدأ محاولات التطبيع الفاشلة طوال هذه السنوات، إلى أن توجت بمشهد الخزي والعار في صحراء النقب في فلسطين المحتلة، الأسبوع الفائت، فلأول مرة في التاريخ يجتمع على أرض فلسطين المحتلة التي روت بدماء الفلسطينيين، أربعة وزراء خارجية لأربع دول عربية، مصر والإمارات والبحرين والمغرب مع وزيري خارجية أمريكا ودولة الاحتلال، أطلق عليها قمة النقب، بدعوى تعميق التطبيع والتعاون بين الدول العربية والكيان الصهيوني.. ووصل الفُجر بالقول إن الهدف من هذه القمة؛ هو إظهار الوحدة بين الدول المجتمعة في وجه إيران!

إنها قمة العار التي تُقام على أرض فلسطين المحتلة وتجمع بين العدو الذي يحتلها ويسفك دماء شعبها، وبين دول عربية بعضها خاض حروباً مريرة معه وبينهم أنهار من الدماء. 


لأول مرة في التاريخ يجتمع على أرض فلسطين المحتلة التي روت بدماء الفلسطينيين، أربعة وزراء خارجية لأربع دول عربية، مصر والإمارات والبحرين والمغرب مع وزيري خارجية أمريكا ودولة الاحتلال، أطلق عليها قمة النقب، بدعوى تعميق التطبيع والتعاون بين الدول العربية والكيان الصهيوني..

 


لقد أراد وزير خارجية الكيان الصهيوني اليميني المتطرف "يائير ليبيد"، أن يُظهر نجاح دولته في الوصول إلى أربع عواصم عربية متخطياً كل العوائق الفلسطينية والتزامات دولته تجاهها من مستحقاقات أقرتها الشرعية الدولية وأولها إنهاء الاحتلال!

ولقد عبر وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن"، عن سعادته الغامرة بهذا الاجتماع الذي لم يكن يتوقعه أحد، وهو بالفعل اجتماع لم يكن أحد يتوقعه حتى غلاة التطبيع أنفسهم!

بينما أعرب وزير خارجية الإمارات "عبد الله بن زايد"، عن ندمه لضياع ثلاثة وأربعين سنة من تأخر العلاقة الحميمية بينهم وبين العدو الصهيوني!!
 
هذا هو الناتو العربي الصهيو ـ أمريكي، الذي بشر به وزير خارجية الولايات المتحدة السابق "مايك بومبيو"، إبان عهد ترامب، فقد قام بجولات مكوكية في المنطقة ودعا إلى حلف عربي إسرائيلي ضد إيران، عُرف إعلامياً باسم "ناتو الشرق الأوسط"، لإحياء مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي أعلنه رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق "شمعون بيريز" في التسعينيات، وباء بالفشل الذريع وهو نفس المصير الذي ينتظر "ناتو النقب"؛ لسبب بسيط وهو استحالة تجاوز القضية الفلسطينية في أي اتفاق يخص المنطقة..

لقد اعتبرت كافة وسائل الإعلام الصهيونية قمة العار انتصاراً كبيراً رقصت على وقعه أقلامهم وألسنتهم، آملين بمزيد من الدول العربية للحاق بالركب الصهيوني، فإذا بعرس المحتفلين بعارهم في لقاء النقب يتحول إلى مأتم، فقبل أن ينتهوا من احتساء نخب الانتصار، والاستعداد للحفل الساهر والذي كانت ستغني فيه المغنية الصهيونية أغنية "هاليلويا هاليلويا" باللغات الثلاث الإنجليزية والعبرية والعربية، أتتهم الضربة القاتلة من حيث لم يحتسبوا، فأفسدت عرسهم المشين، إذ جاءت عملية الخضرة التي قام بها شاب فلسطيني من الداخل الفلسطيني المحتل، بإطلاقه النار على جنديين إسرائيليين وأودى بحياتهما، وجاءت هذه العملية بعد أربعة أيام فقط من عملية بئر السبع والتي قتل فيها أربعة صهاينة، ثم لحق بهما هجوم "بني براك" شرق تل أبيب والذي نجم عنه مقتل خمسة مستوطنين وبطله الفلسطيني "ضياء حمارشة" الذي ارتقى شهيداً..

كان من الطبيعي أن يدين هؤلاء المجتمعون في "قمة العار" تلك العمليات، التي بعث القائمون بها رسائل واضحة وقاطعة للكيان الصهيوني مفادها أن التطبيع مع قادة الدول العربية لن يغير من الوضع شيئاً، وستظل دائماً وأبداً دولة احتلال ولن تهنأ يوماً بما اغتصبته حتى لو أضافت لاحتلالها احتلالاً جديداً في بلادنا العربية، فالقضية الفلسطينية في وجدان كل عربي ولن تموت أبدا مهما تعاقبت عليها العقود وطال الزمن، وتخلى عنها كل الحكام العرب المتورطين في وزر التطبيع..

الواقع مختلف تماماً وليس له علاقة بما يدور في الغرف المغلقة ولا في القمم واجتماعات العار، الواقع ليس ما ينقله الإعلام أو ما تسطره الاتفاقات التي توقع في الغرف المظلمة، فهؤلاء القادة قلة في الأمة، ولا يمثلون شعوبهم التي تحمل فلسطين في قلبها، بل إن ما حدث في بئر السبع والخضيرة وبني براك وبيت لحم وممن سبقهم من عمليات تؤكد تمسك الفلسطينيين بأرضهم، هؤلاء هم الذين يمثلون الأمة وأن الواقع هو ما يكتبه أبطال فلسطين بدمائهم على تلك الأرض..

ورحم الله الشاعر الفلسطيني الراحل "توفيق زياد، حيث قال": 

هنا.. على صدوركم باقون كالجدار
وفي حلوقكم، كقطعة الزجاج، كالصبار
وفي عيونكم، زوبعة من نار



الخميس، 24 مارس 2022

لا صوت يعلو فوق صوت العنصرية (2-2)

 لا صوت يعلو فوق صوت العنصرية (2-2)
د.أميرة أبو الفتوح

ربما تكون الحسنة الوحيدة التي تُحسب للغزو الروسي لأوكرانيا، أنه أظهر وجه الغرب الحقيقي؛ العنصري بالفطرة بعدما أسقط عنه القناع المزيف الذي خدع به العالم أجمع، فأوضح ازدواجية المعايير لديه بصورة فاقعة وفاضحة!

لقد قالت "أورسولا فون دير لاين"، رئيس المفوضية الأوروبية: "أوروبا تقف بجانب كل من يحتاج إلى حماية، وكل من يهرب من قنابل بوتين مرحب به في أوروبا".

وبالفعل استقبل الأوروبيون اللاجئين الأوكران بترحاب شديد، وأعدوا لهم حياة كريمة على أراضيهم دون وثيقة سفر، والسماح لهم بالبقاء فيها بترخيص إقامة طويل المدى، دون الحاجة إلى التقدم رسمياً بطلب لجوء والوقوف في طوابير طويلة كما يحدث مع العرب (الرعاع)، والأفارقة السود (الهمج)، كما يقولون! مع السماح لهم بالعمل والتمتع بالخدمات الصحية والتعليم، وإمكانية الحصول على المساعدات المالية والاجتماعية من الحكومات الأوروبية، وكذلك الانتقال بين مختلف دول الاتحاد الأوروبي دون قيود، لتسهيل الانتقال إلى البلدان التي فيها جاليات أوكرانية أكبر من غيرها، على الرغم من أن أوكرانيا ليست عضواً في الاتحاد، وعدد اللاجئين الأوكرانيين يصل لأضعاف مضاعفة ممن وصل إلى أوروبا من المهاجرين الأفغان والعراقيين والسوريين، الذين فروا من نيران الحروب التي تشتعل في بلدانهم، أملاً في أن يجدوا استضافة كريمة؛ فقد كان في أذهانهم شعار الغرب الذي يتغنون به، ألا وهو حقوق الإنسان والإنسانية العالمية، فإذا بهم يعانون الأمرين في معسكرات يقال إنها لا تصلح للعيش الآدمي.
لم تكن الحرب الروسية الأوكرانية هي التي نبهتنا لاختلال موازين العدالة، وأنه عالم مزدوج المعايير، يكيل بمكيالين، ولكنه أكد ما هو معلوم بالضرورة، أكد ما كنا نقوله ونصرخ به دوماً ولكن لا حياة لمن تنادي


وليت بعض الدول الأوروبية اكتفت بذلك، بل ألغت دول كالدنمارك مثلاً إقامات لمهاجرين كثر من السوريين، وطردت لاجئين أفغانا وسنت قوانين جديدة تعقد إجراءات اللجوء أكثر مما هي عليه!

لقد مات مئات اللاجئين على شواطئ أوروبا في محاولة لدخول البلاد، كما في اليونان وفي إيطاليا على سبيل المثال..

أما المجر التي يستحيل فيها التقدم بطلب لجوء على أراضيها، فأقرت مؤخراً مرسوماً لحماية آلية للأوكرانيين، ويعلل هذا بوقاحة رئيس الوزراء القومي المتشدد "فيكتور أوروبان" بأن هناك فرقا بين تعامل بلاده الحالي مع اللاجئين الأوكرانيين وبين تعاملها مع اللاجئين السوريين والأفغان عام 2015 فيقول: "نحن نعرف الفرق بين مهاجر ولاجئ، المهاجرون نوقفهم أما اللاجئون فنقدم لهم كل المساعدة التي يحتاجونها"!

إنه لكذاب أشر، فكل من لجأ إلى بلادهم من السوريين والأفغان كانوا يطمحون فقط لمظلة الحماية ويطلبون اللجوء..

وعلى الرغم من أن أغلب الشعوب الأفريقية والآسيوية المستضعفة في الأرض؛ ضد غزو روسيا لأوكرانيا وقلوبها مع الشعب الأوكراني، ومتضامنة معه في وجه البلطجي "بوتين"، كما نرى ونقرأ على السوشيال ميديا، إلا أن الحكومة الأوكرانية، التي تُقاسي ويلات الحرب وشرورها، كان لها رأي آخر تجاهها وتجاه من يتواجد على أرضها من أبناء تلك الشعوب، فقد منعت السود والأفارقة من عبور الحدود بنفس سهولة مرور الأوكرانيين "البيض"، وعرقلت اللاجئين الهنود لأن بلادهم لم تصوت في مجلس الأمن ولا في الجمعية العامة للأمم المتحدة على إدانة روسيا.

كما لجأت قوات أوكرانية لشيء غريب وقميء في الوقت نفسه، إذ تم دهن ذخائر الجيش الأوكراني بدهن الخنزير قبل استخدامها ضد الجنود الشيشان المسلمين الذين يشاركون الجيش الروسي في الغزو!!

لم تكن الحرب الروسية الأوكرانية هي التي نبهتنا لاختلال موازين العدالة، وأنه عالم مزدوج المعايير، يكيل بمكيالين، ولكنه أكد ما هو معلوم بالضرورة، أكد ما كنا نقوله ونصرخ به دوماً ولكن لا حياة لمن تنادي، فلا أذن سمعت نداءنا ولا عين نظرت لنا، فالمجتمع الدولي أصم وأبكم وأعمى تجاه قضايانا العربية!!

كل الدول الغربية رحبت بالمقاومة الأوكرانية واعتبرتها مشروعة في الدفاع عن أرضها، وهلل لها كل الإعلام الغربي "الليبرالي"، ورحب بكل المواطنين الأوروبيين المتطوعين للمشاركة في الحرب ضد روسيا، بينما يصف نفس الإعلام كل من يقاوم الكيان الصهيوني المحتل لأرضه بـ"الإرهابي"، ويصفق للاحتلال الإسرائيلي الذي يشن كل حين حرباً على غزة ويصفها بأنها حرب على الإرهاب.

الأمثلة كثيرة وعديدة، والكل شاهد عيان عليها، إلا أن الحرب الروسية ضد أوكرانيا فتحت المجال أمام مفردات معينة في القاموس السياسي والتي كانت من قبل مُستهجنة، فإذا بها اليوم مُستحبة لدى الإعلام الغربي (الليبرالي)، ويستعملها بكل أريحية وثقة، أهمها "المقاومة"

لقد فتحت أوكرانيا الباب على مصراعيه للمتطوعين من كل أنحاء العالم، فقد دعا إلى ذلك جهاراً الرئيس الأوكراني وأوجد لهم "فيلقا دوليا"، وأعفاهم من التأشيرات، ووجد من يصرح بدعم هذا التوجه مثل وزيرة الخارجية البريطانية، على الرغم من أن نفس هذه المبادرة يُطلق عليها في حالات أخرى إرسال لـ"الإرهابيين الأجانب" إلى بؤر النزاع!

كما أمر المجرم بوتين وزير دفاعه خلال اجتماع متلفز بمساعدة المتطوعين للانتقال إلى مناطق القتال، ورد عليه بالقول: "هناك 16 ألف متطوع في الشرق الأوسط"، والمقصود هنا بالطبع شبيحة النظام السوري، حيث أشار أحد المواقع الإلكترونية السورية إلى أن موسكو فتحت باب التطوع مقابل رواتب تتراوح ما بين 200 و300 دولار في الشهر..

لقد بات إمداد الأوكرانيين بالسلاح ممارسة معلنة في وقت كان فيه محرماً بالكامل على غيرهم إلا سراً أو تهريباً.

الأمثلة كثيرة وعديدة، والكل شاهد عيان عليها، إلا أن الحرب الروسية ضد أوكرانيا فتحت المجال أمام مفردات معينة في القاموس السياسي والتي كانت من قبل مُستهجنة، فإذا بها اليوم مُستحبة لدى الإعلام الغربي (الليبرالي)، ويستعملها بكل أريحية وثقة، أهمها "المقاومة"، والتي هي بطبيعة الحال مشروعة للأوكرانيين فقط أو ربما لكل الأوروبيين فيما بعد لو امتد جنون بوتين إلى الدول المجاورة، ولكنها مُحرمة على "المسلمين"، أينما كانوا في كل أصقاع الأرض، وإذا لجأت الشعوب المسلمة للمقاومة حماية لأرضها ضد أي غزو قادم، فسنجد هذا الإعلام يعود سريعاً لمفرداته القديمة في القاموس السياسي، حتى لو كان المعنيون من ذوي البشرة البيضاء والشعر الأشقر والعيون الزرقاء، كما حدث لأهالي البوسنة والهرسك في تسعينيات القرن الماضي، عندما تعرضوا لأكبر حملة إبادة وتطهير عرقي من قبل الصرب؛ والعالم يتفرج ولم يرجف له رمش، ويصفق للسفاح الصربي "ملاديتش" من وراء الكواليس، وحينما أرادت أمريكا أن تبيض وجهها، كان كذر الرماد في العيون، إذ تدخلت بعد فوات الأوان وبعد المذابح التي يشيب لها الولدان ومقتل عشرات الآلاف من أهالي البوسنة والهرسك، مع أنهم شقر وذو عيون زرقاء ولكنهم "مسلمون"!!

ها هو الفيفا الذي ينادي بعدم تدخل السياسة في مجال الرياضة يوقع على الفور عقوبات على روسيا، ويمنعها من المشاركة في مسابقة كأس العالم وكل المسابقات الرياضية الدولية

ولطالما صدعوا رؤوسنا بعدم خلط الرياضة بالسياسة، عندما كان الأمر متعلقاً بفلسطين ورفض التطبيع مع الاحتلال. وكلنا نتذكر كيف عوقب أبو تريكة بسبب ارتدائه قميصاً يحمل عبارة "من أجلك يا غزة" في إحدى المباريات باعتبار أن هذا التصرف يتناقض مع منع الفيفا لاستغلال الرياضة في السياسة، وشن عليه الإعلام الغربي وللأسف الإعلام العربي أيضا حملة هجومية وعنيفة ضده، بينما احتفى الإعلام الغربي بارتداء لاعبي مانشستر سيتي وإيفرتون للعلم الأوكراني في مباراتهما!

وها هو الفيفا الذي ينادي بعدم تدخل السياسة في مجال الرياضة يوقع على الفور عقوبات على روسيا، ويمنعها من المشاركة في مسابقة كأس العالم وكل المسابقات الرياضية الدولية..

حتى فيسبوك الذي أغلق مئات الآلاف من الحسابات وحذف ملايين المنشورات التي تدين اعتداءات الجيش الصهيوني على الفلسطينيين، أو تنشر صوراً للمقاومين الأبطال أو تكتب عن المقاومة، وتم حظر تلك الصفحات ومنع أصحابها من الكتابة لمدة شهور، وأنا ممن تم حظر صفحتي عشرات المرات، بحجة أن المحتوى يشجع على العنف.. ها هو اليوم يسمح بالمحتوى الذي يتضمن العنف ضد الجنود الروس ويشجع على قتلهم، فالعنف هنا مُستحب وحميد، بينما مقاومة الفلسطينيين عنف مُستهجن وبغيض!! وما فيسبوك، إلا صورة مصغرة لأخلاق الغرب المنافق والمخادع.. 

ثمة تناقضات هائلة لا يتسع المجال لذكرها ويعلمها الجميع، ولكنها في النهاية تؤكد أننا نعيش في عالم أعور لا يرى إلا بعين واحدة وبمنظار مصالح الغرب فقط!

twitter.com/amiraaboelfetou

لا صوت يعلو فوق صوت العنصرية! (1)



الأربعاء، 16 مارس 2022

لا صوت يعلو فوق صوت العنصرية! (1)

 لا صوت يعلو فوق صوت العنصرية! (1)

د.أميرة أبو الفتوح

"لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، شعار أطلقه عبد الناصر بعد هزيمة حزيران/ يونيو 67، ليخرِس به الألسن التي تطالب بمراجعة الأخطاء ومحاكمة من تسببوا في الهزيمة النكراء، استبدل اليوم في حرب روسيا وأوكرانيا ليحل محله شعار كنا نحسبه من الإرث العربي حصرياً منذ الجاهلية الأولي، فإذا بنا نراه في الغرب الذي لطالما بهرنا بصورته الحضارية، فيخلع هذا الرداء الراقي، ويظهر بصورته العنصرية المقيتة التي تتحدث عن نفسها "لا صوت يعلو فوق صوت العنصرية"، بعد أن تم إقحام الدين والعرق في الحرب. ولا أحد اليوم يتكلم عن الديمقراطية ولا الحرية ولا عن أي قيمة إنسانية أخري، فلقد طويت جميعها في ثياب العنصرية البغيضة!

لقد تم استدعاء الدين وتوظيفه كذريعة لغزو أوكرانيا، من قِبل مجرم الحرب بوتين، ففي خطابه الذي ألقاه قبل الغزو بثلاثة أيام، قال إن أحد أهدافه من الحرب هو "إنقاذ الأرثوذكس التابعين لروسيا، الذين تقوم أوكرانيا باضطهادهم"..

وذات الحديث عن ظلومية الأرثوذكسية وما تتعرض له من مخاطر وتهديد وجودي، تناوله أيضا وزير خارجيته "سيرجي لافروف" في حديثه للقناة الروسية "آر تي"، زاعماً إأن الأرثوذكسية في العالم الغربي تتعرض لعملية تخريب في أوروبا الغربية وأمريكا وليس فقط في أوكرانيا، بل أيضا في دول البلقان ودول البحر الأبيض المتوسط، في إشارة إلى سوريا ولبنان..

وليس هذا الكلام بعيداً عما قاله البطريرك "كيرل"، الراعي السادس عشر للكنيسة الأرثوذكسية الروسية أو ربما عول بوتين عليه في غزوه لأوكرانيا. ففي عام 2019 قال وهو يبكي: "إن أوكرانيا ليست في ضواحي كينيستنا، نحن نلقب كييف "أم المدن" الروسية، كييف هي قدسنا. الأرثوذكسية بدأت هناك ومن المحال أن نتخلى عن هذه العلاقة التاريخية والروحية"!!

أما الغرب الذي تغني بقصائد حقوق الإنسان وحق الشعوب في الحياة الحرة الكريمة، والمساواة بين البشر جميعا، فحينما وقعت الواقعة، إذا بهذا القناع المزيف يسقط من على وجهه ليظهر وجهه العنصري القبيح!!

نعم لقد كشفت الحرب الروسية الأوكرانية عن وجه الغرب الحقيقي، العنصري بالفطرة والذي كان يجمله بتلك الشعارات الجوفاء، التي لا يؤمن بها وبالتالي لا يطبقها في حياته، فقد رأينا على شاشة التلفزيون ذلك الصحفي الأمريكي، مراسل قناة "سي بي أس" في العاصمة الأوكرانية، يقول عبر القناة: "إنهم أوروبيون بيض ذوي شعر أشقر بعيون زرقاء، أوكرانيا ليست العراق أو أفغانستان، فكييف مدينة متحضرة"!

وحذا حذوه ذلك مذيع بريطاني بقناة الجزيرة الإنجليزية، الذي وصف اللاجئيين الأوكرانيين الفارين من الحرب بأنهم ليسوا كاللاجئين في الشرق الأوسط، ويقول: "هم مثلنا وكأنهم جيراننا من الطبقة الوسطى"!

وها هو حفيد ملكة بريطانيا الملكة إليزابيث، الأمير وليام، دوق كامبريدج، يدلي بتصريح مليء بالعنصرية والدونية للأفارقة والآسيويين ويقول: "اعتدنا على رؤية الحروب والصراعات في أفريقيا وآسيا، لكن من الغريب جدا رؤية هذا في أوروبا"..

وتناسى هذا الشبل أن بلاده كانت تحتل آسيا وأفريقيا، وهي مَن أشعلت الحروب فيها على مدي قرون من الزمان، وهي التي خلفت الدمار والخراب والمآسي في دول إمبرطوريتها العظمى التي لا تغيب عنها الشمس، ولكنها حجبتها عن تلك الدول المحتلة!

ألم يقرأ وهو الثاني في ولاية العرش البريطاني، عن الحروب الدينية داخل القارة الأوروبية ذاتها في القرنين السادس عشر والسابع عشر وبداية القرن الثامن عشر بين الكاثوليك والبروتستانت؟!

ألم يطلعه مستشاروه على حروب أوروبا في القرن العشرين في ألبانيا، وكوسوفو، والبوسنة والهرسك، وقبرص، وأيرلندا، واليونان، وبلاد الباسك، ودول البلطيق، والحرب الأهلية الإسبانية، والنمسا، وهنغاريل؟ وهل لم يعلم شيئاً عن الحربين العالميتين اللتين دمرتا أوروبا وحصدت ملايين من القتلى الأوروبيين؟!

هذه فقط بعض الحروب والصراعات المسلحة في أوروبا في القرن العشرين، نتلوها عليك لتعرفها قبل أن ترث العرش ذات يوم!

ربما نلتمس لهذا الشبل البالغ من العمر أربعين عاماً، العذر عن جهله وهو يري منذ نعومة أظافره الحروب تُخاض في منطقة الشرق الأوسط وبالتحديد في منطقتنا العربية، ولكنها تُدار من الغرف السوداء في بلاده!

أحيانا الجهل يفيد بقدر ما يريح صاحبه، فالحرب الروسية الأوكرانية تُعد أول حرب كبيرة تندلع في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، فلم تقم دولة بغزو أخرى في القارة الأوروبية أو تسعى إلى احتلالها وتغيير نظامها منذ خمسة وسبعين عاماً، كان هذا يحدث فقط في الشرق الأوسط بتخطيط الغرب وبدبابات عملائهم في المنطقة..

وهي أيضا أول حرب تحدث خارج منطقتنا العربية المُثخنة بويلات الحروب، بدءاً من حرب فلسطين عام 48، واحتلالها من قِبل الصهاينة، وإقامة كيانهم على أرض فلسطين التاريخية، والتي كانت بلد هذا الأمير الشاب (بريطانيا) وراء إنشائه بوعد بلفور اللعين، ثم حرب 56 التي شاركت فيها بلده في العدوان الثلاثي على مصر، ثم حرب 67 التي احتل فيها الكيان الصهيوني القدس الشرقية وضمها إلى القدس الغربية وأعلنها عاصمة لكيانه الغاصب، واعترفت بها الولايات المتحدة التي اعترفت أيضا بضمه هضبة الجولان السورية، وهي والغرب عامة يدينون ويشجبون اليوم العدوان الروسي على أوكرانيا، ويفرضون أقسى العقوبات الاقتصادية على روسيا!

لكن لم يتحرك هؤلاء ولم يهتز لهم جفن على المجازر الوحشية التي يرتكبها الصهاينة في حق الفلسطينيين، ولم يتم التصدي للكيان الصهيوني في عدوانه المستمر على قطاع غزة، بل يقدم له الغرب دعماً صريحاً له ويوفر له غطاءً دبلوماسياً لجرائمه ضد الإنسانية، كما يُمنح شروطاً تجارية تفضيلية. ويغمض الغرب أعينه تماماً عما يستقطعه الصهاينة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس وطرد أهلها ويضمها إلى كيانه المغتصب، بينما يتصدى اليوم للغزو الروسي!

حقا لقد كانت منطقتنا العربية منذ منتصف القرن المنصرم ساحة للحروب وحروب الآخرين على أرضنا، كما يحدث الآن في اليمن، وكما حدث من قبل في لبنان مروراً بحربي الخليج الأولى والثانية، ثم الغزو الأمريكي للعراق والذي ارتكبت فيه أمريكا مجازر وحشية في حق الشعب العراقي، والفلوجة خير شاهد عليها، بينما تُذرف الدموع الآن على الشعب الأوكراني، ربما لأن عيون العراقيين ليست زرقاء.

أما ما فعله مجرم الحرب بوتين في سوريا، فحدث ولا حرج، فقد استخدم كل أنواع الأسلحة المُحرمة دولياً ولم يلمه أحد، ولكن حينما اعترف جيشه باستخدام قنبلة فراغية في أوكرانيا، أصيب الغرب بالهلع والرعب، وصرخ: هذه جرائم حرب ضد الإنسانية. أوليس ما فعله هذا المجرم في سوريا الحبيبة جرائم حرب ضد الإنسانية؟! 

الإنسانية أيها الغرب لا تتجزأ، ألم تقولوا "إن الإنسانية عالمية وتحتاج إلى نهج عالمي" وظللتم تكررونها على مسامع العالم منذ عقود؟! أنسيتم أم كنتم مخادعين؟!

لقد لجأ المجرم بوتين في سوريا لسياسة الأرض المحروقة التي اتبعها في غروزني بالشيشان، ودمر المدن وقتل وهجر نصف الشعب السورى، مع صمت وتواطؤ العالم معه، ولم تهرع محكمة الجنايات الدولية لملاحقة القتلة كما تعتزم اليوم تقديم قاتلي الشعب الأوكراني للمحاكمة..

لا يساورني شك في أن الغرب اليوم يدفع ثمن صمته بل شراكته في جرائم بوتين ضد الشعب السوري، وجرائم الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين، وهكذا تدور الدوائر..

وللحديث بقية.

twitter.com/amiraaboelfetou

الاثنين، 14 فبراير 2022

لكم دينكم ولي دين

 لكم دينكم ولي دين

لكم دينكم ولي دين هناك ثلاثة كتب سماوية أنزلها الله سبحانه وتعالى التوراة والإنجيل والقرآن وكل له شريعته ولا يقبل أن تخلط الأوراق بحجة تعزيز الوحدة الوطنية وكأننا نريد أن نضع المسلم في الخلاط ليخرج لنا مسخ مسلم من صنع أيديهم !!
فأنا لا أفهم معني تخصيص برنامج إسبوعي في إذاعة القرآن الكريم يقدم فيه البابا تواضروس عظة للمسلمين ؟ ؟ ؟ !!!
كما أرفض أن يقدم شيخ برنامج في قنواتهم المسيحية هذا هو النفاق بعينه فالبابا لا يعترف بالدين الإسلامي كدين سماوي بل يعتيره إجتهاد بشري من رجل بدوي إسمه محمد والشيخ يعرف ماهية المسيح عيسي إبن مريم من القرآن الكريم وحقيقة الديانة المسيحية ولن أزيد فلا داعي باللعب بالنار لأنكم أول من ستحرقون بها !!
إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار
" وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه " المائدة
" هو الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله وكفي بالله شهيداً " الفتح
" هو الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله ولو كره المشركون " التوبة