الدرة (( إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ، إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ )) الامام الشافعي
الأربعاء، 19 يوليو 2023
تأمـــــلات
الأربعاء، 24 مايو 2023
تأمـــــلات ما قصة ابن زريق وقصيدته اليتيمة؟
تأمـــــلات
ما قصة ابن زريق وقصيدته اليتيمة؟ وبماذا رد الأعرابي عندما سُئل عن سبب سكوته؟
تقديم: محمد صالح
الأربعاء، 5 أكتوبر 2022
برنامج: تأمـــــلات
برنامج: تأمـــــلات
العزبن عبد السلام "سلطان العلماء"..
عمل في التنظيف وصار "سلطان العلماء".. الفقيه الذي أفتى بحرمة بيع السلاح للإفرنجة وقاتل التتار وعمره 80
هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم، القاضي شافعي المذهب والعالم الذي بلغ مرتبة الاجتهاد في الفقه والأصول والتفسير. وصفه تقي الدين السبكي الفقيه الشافعي الصوفي قائلا "إنه شيخ الإسلام والمسلمين وأحد الأئمة الأعلام. المطلع على حقائق الشريعة، العارف بمقاصدها. لم يُرَ مثله علمًا وورعًا وقيامًا، وشجاعة في الحق".
ولد في دمشق عام 577هـ، ونشأ في أسرة فقيرة، وكان في صباه يساعد والده في إصلاح الطرق وتنظيفها، وعمل في الجامع الأموي بعد وفاة والده، بوساطة من الشيخ فخر الدين ابن عساكر، وكان ينام على بلاط المسجد. وخلال عمله في تنظيف الجامع تنبه إليه الشيخ ابن عساكر، فتعهده وأمر بأن يُعلّم القراءة والكتابة وينتظم في حفظ القرآن، وأن يُعطى ثيابا مناسبة لدخول حلقات الدراسة. ثم تتلمذ على يد كبار علماء عصره من أهل دمشق وبغداد، وتولى الخطابة في الجامع الذي عمل فيه صبيا، ودرّس في زاوية الغزالي، وعُرف بعلمه كما عُرف بزهده.
اشتهر العز بن عبد السلام -كما عُرف في كتب التاريخ والتراجم- بمناصحة الحكام ومعارضتهم إذا ارتكبوا ما يخالف شرع الله وشريعته؛ وقاده ذلك إلى الحبس مرات عدة، ثم إلى الهجرة والارتحال، وشد الرحال إلى مصر، وعُيّن هناك قاضيا للقضاة، ودرّس وأفتى، وأصبح خطيبا لجامع عمرو بن العاص.
أطلق عليه تلميذه ابن دقيق العيد "سلطان العلماء"، وأشار جمعٌ من الباحثين إلى أن اللقب تأتّى لنظرته التجديدية، ونفوره من التقليد، خاصة أنه عاش في عصر شاع فيه التقليد، وجرى همس بين بعض العلماء بإقفال باب الاجتهاد، وعكفوا على كتب السابقين وآرائهم، ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث والاستنباط، ومواجهة الظروف المتغيرة والمسائل المستجدة، فخرج العز بن عبد السلام عن هذا الطوق بقوله وفعله واجتهاده وتصنيفه.
عاصر العز بن عبد السلام دولتين: الأيوبية والمملوكية في الشام ومصر، وكانت هذه الفترة من أكثر الفترات اضطرابا؛ إذ كانت سلطة بني العباس وخلافتهم في تأرجح مستمر.
وعُرف عنه أنه لم يكن يخشى في الحق لومة لائم؛ إذ يُذكر أنه بعد وفاة السلطان الأيوبي الكامل بن محمد بن العادل، نشب نزاعٌ على المُلك، وتوجّه الصالح إسماعيل إلى الفرنجة طالبا منهم المعونة في مواجهة الصالح أيوب الذي توجه صوب الشام بعد أن استقر له الأمر في مصر؛ فتحالف إسماعيل مع الفرنجة علانية وعقد معهم صلحا وسلم لهم مقابل ذلك صيدا والشقيف وصفد وغيرها من حصون المسلمين وقلاعهم؛ سامحا لهم بدخول دمشق وشراء السلاح لقتال المسلمين في مصر.
أفتى بحرمة بيع السلاح للإفرنجة
وأفتى العز بن عبد السلام بداية بحرمة التعامل مع الفرنجة: "يَحْرم عليكم بيعهم السلاح، لأنكم تدركون أنهم يشترونه ليقاتلوا به إخوانكم المسلمين"، ثم اعتلى منبر المسجد ذاما من يوالي الأعداء ويقصد الصالح إسماعيل، وقبّح خيانته، وصار يدعو "اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رَشَدا، تُعِزّ فيه وليَّك، وتُذِلُّ فيه عدوَّك". فأمر الصالح بسجن العز بن عبد السلام، لكنه عاد وعدل عن الأمر فوضعه تحت الإقامة الجبرية، مما دفع الشيخ إلى التوجّه صوب مصر عن طريق القدس.
غير أن الصالح إسماعيل عاد وأمسك بالفقيه، وحاول استمالته وإجباره على تغيير رأيه، وأن يقبّل يده فيغفر له، لكن الشيخ لم يفعل مجيبا الرسول بينهما "يا مسكين، ما أرضاه أن يُقبل يدي، فضلا أن أقبّل يده. يا قوم، أنتم في وادٍ، وأنا في وادٍ، والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به".
وغضب عليه الصالح إسماعيل حينئذ، وكان كلاهما في بيت المقدس، فسجنه في خيمة مجاورة لخيمته أثناء جلسة "مشاورات" بحضور ملك الفرنجة. وأراد أن يتبجح أمام الفرنجة بما فعله لأجلهم فأخبرهم بأمره مع العز: "هذا أكبر قُسُوس المسلمين، لقد حبسته لإنكاره عليَّ تسليمي الحُصُون لكم، وعزلته عن الخطابة بدمشق وعن مناصبه، ثم أخرجته فجاء إلى القدس، وقد جَدّدتُ حبسه واعتقاله لأجلكم". فقال له حينها، ملك الفرنج: "لو كان هذا قِسِّيسَنا لغَسلنا رجليه وشربنا ماءها".
أما أهم مواقف العز بن عبد السلام وهو في 80 من العمر فكان مشاركته في هزيمة التتار بعدما كانوا أسقطوا بغداد ودمشق. وكان قائد المماليك آنذاك سيف الدين قطز قد جمع المشايخ والعلماء، والعز بن عبد السلام بينهم لمشاورتهم في الأمر، فكانت فتوى العز بن عبد السلام بمساواة الملك بالرعية، والجنود بالقادة.
وتوفي العز بن عبد السلام (وهو مغربي الأصل) بعدما بلغ 83 عاما، ودفن في القاهرة؛ تاركا تراثا كبيرا في علوم التفسير والقرآن والحديث والعقيدة والأصول.
يذكر أن حلقة (2022/10/4) من برنامج "تأملات" تناولت أيضا عدة فقرات، أبرزها: "وقفات"، التي ركزت على قصة رواها ابن الجوزي في كتاب "الأذكياء" حول رجل من طلبة العلم كان يتنزه على جسر بغداد. والفرق بين متواجد وموجود في فقرة "أخطاء شائعة"، بالإضافة إلى أصل كلمة "ساذج" في فقرة "أصل الكلمة".
الجمعة، 30 سبتمبر 2022
برنامج: تأمـــــلات الفرق بين العبيد والعباد، ووصية عمرو بن كلثوم التغلبي
برنامج: تأمـــــلات
عارض فتوى ثم استدرك خطأه.. من الشيخ الأزهري الذي انتهت إليه إمامة الحديث في مصر؟
ولد الشيخ أحمد محمد شاكر عام 1892 في القاهرة، وقد تعهده والده الشيخ محمد بتعلم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وحين عين والده قاضيا في السودان اصطحبه معه، وهناك أخذ من العلم ما شاء الله له.
وبعد عودة والده إلى القاهرة درس الشيخ أحمد شاكر في الإسكندرية ثم التحق بالأزهر، وهو المكان الذي شكل الوعاء الذي غذى علوم الشاب، فاتصل بعلماء الدين وطلبة العلم الموجودين في القاهرة، وتردد على العلامة عبد الله بن إدريس السنوسي محدث المغرب، وقرأ عليه فأجازه برواية الكتب الستة، كما اتصل بالشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وشاكر العراقي وطاهر الجزائري ومحمد رشيد رضا وكثيرين غيرهم، وكلهم أجازوه بمروياتهم في السنة النبوية.
وبرز الشيخ أحمد شاكر في علوم السنة وانتهت إليه إمامة الحديث في مصر، ومع حيازته الشهادة العالمية للأزهر عمل في التدريس لفترة وجيزة لينتقل بعدها إلى سلك القضاء ويمضي فيه عمره حتى تبوأ منصب نائب رئيس المحكمة الشرعية العليا قبل تقاعده.
ورغم العمر المديد الذي أمضاه في سلك القضاء فإن الشيخ الأزهري لم يتوقف عن المطالعة والتصنيف، فترك أبحاثا وتحقيقات ومواقف أغنت المكتبة العربية بسبل إحياء التراث.
ويقول الشيخ أحمد شاكر عن أبحاثه وأهدافها "هذه الأبحاث ليست من أبحاث الفقهاء الجامدين المقلدين، ولا هي من أبحاث المترددين الذين يبدو لهم الحق ثم يخشون الجهر به، ولا هي من أبحاث المجردين الهدامين الذين لا يفهمون الإسلام ولا يريدون إلا تجريد الأمم الإسلامية من دينها والثبات عليه ونصره، ولا هي من أبحاث المجددين العصريين الذين تتبخر المعاني والنظريات في رؤوسهم ثم تمتلئ بها عقولهم فيطيرون بها فرحا ويظنون أن الإسلام هو ما يبدو بعقولهم ويوافق أهواءهم وأنه دين التسامح فيتسامحون في كل شيء من أصوله وفروعه وقواعده".
وتميز الشيخ أحمد شاكر بتواضعه أمام ما يراه حقيقة ولا يتردد في مراجعة الذات والرجوع عما بدا له خطأ في مواقفه السابقة، ويذكر أنه ووالده عارضا فتوى الشيخ محمد المراغي في إجازة الأخذ بالحساب الفلكي في إثبات أوائل الشهور العربية كبديل عن الرؤية الشخصية، لكن الشيخ أحمد شاكر أعاد التفحص في هذا الأمر ونشر كتيبا دعم فيه تلك الفتوى، وقال "كان والدي وكنت أنا وبعض إخواني ممن خالف الأستاذ الأكبر في رأيه، ولكن أصرح الآن بأنه كان على صواب وأزيد عليه وجوب إثبات الأهلّة بالحساب في كل الوقت إلا لمن استعصى عليه العلم".
أما أهم المصنفات التي حققها وعلق عليها فهي تحقيق وشرح مسند الإمام أحمد بن حنبل، وكان مشروع العمر، إذ استهلك 35 عاما من العمل حتى بدأ بطباعته سنة 1946، وحقق مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري، كما شرح ألفية السيوطي في علم الحدث وغيرها، كما عني بكتب الأدب والتراث، ونشر مجموعة من المؤلفات الخاصة، منها "نظام الطلاق في الإسلام".
واعتمد العلامة المصري -الذي توفي عام 1958- طوال حياته العلمية على منهج الانحياز للحق والحقيقة.
وتناولت حلقة (2022/9/27) من برنامج "تأملات" مواضيع أخرى، منها الفرق بين العبيد والعباد، ووصية عمرو بن كلثوم التغلبي، وأصل كلمة القارورة، وغيرها من الفقرات.
الثلاثاء، 2 نوفمبر 2021
رنامج: تأمـــــلات من طويل الذيل؟ وما قصة المثل "أذكى من إياس"؟
برنامج: تأمـــــلات
من طويل الذيل؟ وما قصة المثل "أذكى من إياس"؟
واستعرضت حلقة (2021/11/2) من برنامج "تأملات" صورا من بديع الكناية عند العرب كقولهم فلان طويل الذيل: أي غنيٌ، وفلان جَعد اليدين: أي بخيل مُمسِك، وفلان حسنُ القميص: أي بريء من كلِّ عيب، وفلان لا يضع العصا عن عاتقه: أي كثير الأسفار، وفلان ألقى عصاه: كناية عن الإقامة وترك السفر، وفلان كثير الرماد: أي كثير الكرم وسخيّ.
ومن الكنايات اللطيفة عند العرب ما ذكرها الأدباء في الشيب والكبر، فيقولون: عرضَت لفلان فترةٌ، وعرضَ له ما يمحو ذنوبَه، وأقمرَ ليلُه، ونوّرَ غصنُ شبابه، وفضض الزمان أبنوسَه، وجاءه النذيرُ، وقرع ناجذَ الحلم، وارتاضَ بلجام الدهر، وأدرك زمانَ الحنكة، ورفضَ غُرّة الصِّبا، ولبّى دواعي الحجى.
أذكى من إياس
يُقال: أذكى من إياس، وأزكَن من إياس. والزَّكَنُ التفرّس في الشيء بالظنّ الصائب. والحديث عن إياس بن معاوية بن قرّة المُزَني، أبي واثلة، قاضي البصرة، وأحد أعاجيب الدهر في الفطنة والذكاء، ولد سنة 46 للهجرة وتوفّي سنة 122 في واسط.
ومما ورد في حدّة ذكائه وشدة فراسته أنه سمع نباح كلب لم يره، فقال: هذا نباح كلب مربوط على شفير بئر، فنظروا فكان كما قال، فقيل له: كيف عرفت ذلك؟، فقال: سمعت نباحه من مكان واحد فعرفت أنه مربوط، ثم سمعت بعد النباح صدى يُجيبه فعلمت أنه عند بئر.
ويحكى من ذكائه وفراسته: أنه لما تولّى القضاء تحاكم إليه رجلان في مال، فجحد المدّعى عليه، فقال إياس للمدّعي: أين دفعت إليه المال؟ قال المدّعي: عند شجرة في بستان، فقال له إياس: اذهب إلى تلك الشجرة لعلّك تتذكر المال. فذهب الرجل المدّعي، وأمسك إياس المدعى عليه عنده، ثمّ سأله بعد ساعة: أترى خصمك وصل إلى تلك الشجرة؟ قال: نعم، فقال إياس: يا عدو الله يا خائن، قم وأَدِّ إليه ماله. فأقرّ المدّعى عليه بالمال.
وضمّت حلقة "تأملات" فقرات أخرى متنوعة، منها: لغتنا البليغة، وأصل الكلمة، وفرائد الأبيات، ووقفات، وفصيح العامة، وتأملات لغوية، وأناقة العربية.
الأربعاء، 8 يناير 2020
لكل حكاية أيلول
لم يكن يكسر صمتنا إلا ردّ السلام على المارّة. كان في الذهن متسع لأسماء العابرين وعناوينهم. لكني لم أكن أجيد حفظ أسماء الأزقة والساحات. لكل شارع، لا بُدّ، حكاية تتجاوز تاريخ البعث ومسمياته وتفوق بحجمها أبناء الرئيس وأسماءهم ورتبهم وما ألحقوه بهم من ألقاب. وقد قال طلال الرشيد رحمه الله يوما (يا صغيّر ما يكبّرني لقب).
قلت له يوما إن الناس يشبهون بيوتهم وحاراتهم فتهكم سائلا عن صفات جار القبور. سألته مازحا عما إذا كان يريد الانتقال للسكن بجوارنا حتى يكون أقرب إلى المقبرة ويُسهّل على نفسه الانتقال الأخير الذي يوشك أن يحل به، فضحك دون أن ينطق. عانقني بشدّة. وذرف دمعة خجولة سرعان ما بددتها ابتسامته.
لا أعلم متى رأيته آخر مرة، متى بدأت الأيام تجمع نفسها لتبني بيننا جبلا جليديا شامتا بكل ما غاب عني من تفاصيل كهولته التي انقلبت إلى شيخوخة وادعة وشعلة من العطاء أبت الأقدار أن تطفئها في غير أيلول.