الأحد، 16 فبراير 2014

رغدة تعشق «دكر» سوريا و«دكر» المحروسة!


رغدة تعشق «دكر» سوريا و«دكر» المحروسة!

شريف عبدالغني


يا عرب.. يا عرب في كل عصر. اسمعوا صوت شعب مصر.
المصريون يعيشون حالة غريبة لم أجد لها تفسيرا مقنعا حتى الآن. كتبت عنها من قبل وظننت أنها هوجة وستنتهي، وانبهار سيأخذ وقته ثم يروح لحاله. لكن الهوجة طالت وتطورت.. تحولت إلى لوثة. والانبهار على وشك الوصول لمرحلة العبادة.

اللوثة أصابت كل الشرائح في المجتمع باستثناء طبعا القلة المندسة: المصري الأصلي آه.. «الإرهابي» لأ.. «المواطن الشريف» آه.. المتطرف لأ.. العاشق لتراب ورمل وأسفلت وقطران الوطن آه.. «الخائن» لأ.. «الفلّ» الشجاع آه.. بتاع حماس لأ.. الطرطور آه.. الرجل لأ!
الهائمون في حب «الدكر» حائرون.. يفكرون.. يتصايحون في جنون.. «الدكر» لمن يكون.. يتحدثون عن طلته. وسامته.
 رجل الدين المسلم ونظيره المسيحي أجمعا عليه.
«الهلالي» شبّهه بموسى، و «بولس» يصفه بـ «الأمور» ويذوب فيه عشقا.
 رجال الدين والسياسة والدكر إيد واحدة. العرب العاربة والمستعربة دخلوا على الخط.
 مواطنة خليجية جاءت للقاهرة وجمعت له -كما قالت- مليون توقيع من حي إمبابة الشعبي فقط.
 بركاتك يا سيدي الدكر. أكدت أنه دكر لكل العرب.. حلوة يا وحدة يا جامعة شعوبنا. حلو يا أغلى دكر في حياتنا.. يا دكر ساري بين المحيطين.. من مراكش للبحرين.. في اليمن ودمشق وجدة.. نفس الغنوة لأجمل وحدة.. وحدة كل الدكر العربي.
بخصوص دمشق فقد انضمت «رغدة» فنانتنا الجميلة وارد الشام إلى الهائمين في دنيا الدكر. لكن الجديد أنها لا تحب دكرا واحدا. هي تعشق اثنين.. دكر المحروسة ودكر سوريا.
 قالت إن هذا «دكر» مثل ذاك. استخدمت نفس الكلمة التي لا أعرف اسم العاشق الأول الذي أطلقها.
رغدة لي قصة معها.. بعد سقوط التمثال الشهير لصدام حسين في ميدان الفردوس ببغداد، إيذانا بوقوع بلاد الرافدين في قبضة الاحتلال الأميركي، شديت الرحال إلى العراق. كان البلد في حالة فوضى شاملة طالت مختلف أوجه الحياة. المقتحمون للقصور الرئاسية ومنازل كبار مسؤولي النظام ومؤسسات الدولة يخرجون بحكايات تختلط فيها الحقائق بالأوهام، والوقائع بالشائعات.
كالعادة في مثل تلك الظروف المضطربة وبعد انهيار سلطة حديدية، كان قطاع من الشارع العراقي يركز على قصص النساء في حياة مسؤولي النظام المنهار. في التاكسي وفي مقهى «الشابندر» العتيق بشارع المتنبي سمعت الكثير من الحكايات التي قد يكون فيها بعض الصدق مع كثير من المبالغات.
كانت رغدة القاسم المشترك فيما تلوكه الألسن. ليس هذا غريبا فهي أحد أشهر الوجوه التي ترددت على بغداد خلال فترة الحصار.
أي دعوة في القاهرة لـ «دعم الشعب العراقي» كانت رغدة -ومعها الممثل محمد صبحي- يتصدران الوفد المسافر إلى عاصمة الرشيد، والذي يولـي وجهه بمجرد وصوله شطر أحد قصور الرئاسة حيث يقبع الرئيس القائد صدام حسين. كان صدام -بحسب ما سمعت في بغداد فضلا عن روايات الحاضرين لمثل هذه اللقاءات- ينادي رغدة بلقب «أم محمد»، دليلا على مدى قربها من العراقيين لمساندتها الدائمة لهم في محنتهم. لكن الحكاوي البغدادية تزعم أن رغدة لم تكن مقربة لأحد في العراق سوى لمسؤولي النظام. ادعى أحدهم نقلا عن ضابط جوازات في مطار بغداد أن الفنانة السورية وصلت علاقتها بهؤلاء المسؤولين إلى حد «النسب»، وأنها متزوجة من شقيق «عبد حمود» السكرتير الخاص لصدام، وأن هذا الزواج أثمر عن ولد شاهد الضابط صاحب الرواية بنفسه شهادة ميلاده. غير أن البعض رأى أن هذه الحكاية رغم ما فيها من تشويق وإثارة لا تكفي فضول الفضوليين وشغف الشغوفين بالثرثرة في مثل هذه الخفايا، فراح يزعم أن علاقة الزواج الحقيقية لرغدة في العراق كانت مع صدام بشحمه ولحمه، ولذلك فإن نصيبها كان كبيرا من كوبونات «النفط» الشهيرة وقتها!
الثابت وسط هذه المزاعم والروايات والمبالغات أن رغدة -وفق تصريحاتها- كانت تشيد بصدام حسين وبصموده أمام التحالف الغربي الفاجر. هذه الإشادة الدائمة منها جعلتها بطلة لنكتة أطلقها المصريون بعد رحيل صدام، حيث اخترع أحدهم «نعيا» له نصه: «توفي أمس الرئيس العراقي صدام حسين، والعزاء اليوم للرجال في منزل الفنان محمد صبحي، وللنساء في منزل رغدة»!
الربط بين رغدة وصدام وكوبونات «النفط» لم يقلل من شأن هذه الفنانة عندي، فكلها أقاويل لا دليل قاطعا يؤكدها. كما أنها كانت نموذجا مختلفا للفنانات لم نعهده في مصر شكلا ومضمونا..
حينما أطلت علينا هذه الهيفاء بهرتنا بقوامها الفارع ونظراتها المتحدية. وجهها مشرق ونضارة بشرتها مستمدة من خُضرة الشام ومحملة بنسمات هوائه العليل، على عكس بشرة المصريات المنهكة من تراب الشوارع وتلوث الهواء. وقبل هذا وبعده فإن رغدة ملأت الكثير من المطبوعات بأشعارها ونثرها ومقالاتها، أي أنها زميلة مثقفة تستحق الدعم والمساندة!
لكن «من جاور الحداد ينكوي بناره». الواضح أن المقابلات المتكررة مع صدام أصابت «أم محمد» بعدوى «الديكتاتورية»، وجعلتها لا تستطعم الحياة دون الإشادة بأي ديكتاتور، فوجدت ضالتها في بشار الأسد والذي وصلت في إشادتها به إلى آفاق أرحب باعتباره بلدياتها. مين يشهد للعروسة؟!
منذ بدء الثورة السورية، انضمت رغدة فورا إلى فريق محامي بشار، وهم كما أثبتت الأحداث فريق فاشل جدا بداية من رامي مخلوف ودريد ولحام وانتهاء بسولاف فواخرجي. أتى دفاعه بنتيجة عكسية، وزاد من فضيحة بشار الدولية.
كشفت عن مواهب كوميدية في شخصيتها تختفي وراء ملامحها الصارمة. ذكرت أن أولاد أشقائها يشاركون في المظاهرات ضد النظام في سوريا، ولكن المظاهرات الطيبة الحنيّنة وليست تلك التي ينظمها عملاء الأجندات الخارجية بتوع «القلة المندسة».
 تقول في تصريحاتها: «لا أسمح بأي تطاول على رمز سوريا»، وتطالب بإعطاء سيادة الرمز فرصة لتحقيق الإصلاحات التي بدأها بإلغاء قانون الطوارئ، لكنها نسيت أنه في السلطة منذ 13 عاما وقبلها 30 سنة أمضاها والده لم يحققا خلالها أي نتفة إصلاح، وختمها بشار بدفع الجيش إلى إبادة الشعب.
مأساة رغدة وصلت إلى حد الملهاة حينما أكدت أنها مع أي «ديكتاتور عربي» حتى لو ظل يحكم للأبد ما دام يواجه حلف «الناتو» والولايات المتحدة وإسرائيل.
ثم انضمت لهوجة اللوثة بقولها إن دكر مصر مثل دكر سوريا، وإنها في خندق واحد معهما.
الناس فيما تعشق مذاهب، وكل وقدرته على التحمل.. عندنا ناس تحب دكرا واحدا، بينما رغدة تتحمل حب اثنين. يعطيها العافية أم محمد.
أظن الآن أن الوقت مناسب جدا لإعادة الوحدة المفقودة بين مصر وسوريا منذ سنة 1961، مع مراعاة اختلاف الظروف عن عصر عبدالناصر. زمان كانت سوريا تسمى الإقليم الشمالي، ومصر الإقليم الجنوبي. حاليا الاسم المناسب لسوريا الدكر الشمالي، ومصر الدكر الجنوبي.
اتصلت برغدة لأشكرها على أفكارها التي ستعيد للأمة أمجاد الوحدة، فلم ترد، ووجدت رسالة على هاتفها تقول: أم محمد مش فاضية الآن.. هي في دنيا أخرى وهائمة على روحها مع أغنيتها المفضلة «دكرين.. دكرين دول ولا عينيك.. قلبي بيسألني عليك.. أتاريني بفكر فيك»!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق