‏إظهار الرسائل ذات التسميات (بورتريه). إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات (بورتريه). إظهار كافة الرسائل

السبت، 11 أبريل 2020

جزائري أفشل مشروع فرنسا في بلاده بالعلم والوعي

جزائري أفشل مشروع فرنسا في بلاده بالعلم والوعي (بورتريه)
لنشر فكره الإصلاحي عمل بالصحافة من خلال إصدار جريدة "المنتقد" عام 1925-

قاوم الاستعمار الفرنسي بالعلم والوعي في صفوف الشباب الجزائري، فحاربه الاستعمار ومنعه من التدريس.

يحمل في جعبته عدة ألقاب فهو "المصلح الثوري"، و"الشاعر" و"الصحفي"، و"العالم المفسر"، و"المعلم المربي" و"الكاتب السياسي"، وأكثر صفة ارتبط بها اسمه كانت العلم، من هنا جاء احتفال الجزائر بيوم العلم في ذكرى رحيله.

نشأ عبد الحميد بن باديس، المولود عام 1889 بمدينة قسنطينة بالجزائر، في كنف أسرة معروفة بالتدين والعلم والأدب، فوالده كان حافظا للقرآن ومن أعيان المدينة، وعمل قاضيا وعضوا في المجلس الجزائري الأعلى، ومن رجال أسرته المعز بن باديس الذي أعلن انفصال "الدولة الصنهاجية" عن "الدولة الفاطمية" وأعلن فيها مذهب "أهل السنة والجماعة".

حفظ عبدالحميد القرآن الكريم في عمر الثالثة عشرة، والتحق بجامع الزيتونة بتونس عام 1910، ليكمل تعليمه على يد صفوة من العلماء فنال شهادة "التطويع العالمية"، وبعد أن أنهى تحصيل العلم في تونس توجه إلى الحجاز عام 1913، لأداء فريضة الحج حيث تعرف على أبرز العلماء الجزائريين آنذاك ونصحه معلمه بالعودة إلى الجزائر، واستثمار علمه في الإصلاح، إذ لا خير في علم ليس بعده عمل.

أدرك أن التعليم هو الخطوة الأولى لمحاربة الاستعمار الفرنسي الذي عمل منذ بداية احتلالها للجزائر على القضاء على منابع الثقافة الإسلامية، فأغلق نحو ألف مدرسة ابتدائية وثانوية، كانت تضم 150 ألف طالب.

كما وضع الاستعمار قيودا على فتح المدارس، التي اقتصرت على حفظ القرآن لا غير، مع عدم التعرض لتفسير آيات القرآن خاصة الآيات التي تدعو إلى التحرر، وتنادي بمقاومة الظلم والاستبداد.

ومنعت دراسة تاريخ الجزائر، والتاريخ العربي الإسلامي، والأدب العربي، وتحريم دراسة المواد العلمية والرياضية.

جاهد ابن باديس في نشر التعليم، والعودة بالإسلام إلى منابعه الأولى، ومقاومة الزيف والخرافات، ومحاربة الفرق الضالة التي تكاتفت مع المستعمر. وبدأ جهوده الإصلاحية بإلقاء دروس في تفسير القرآن بالجامع الأخضر بقسنطينة، فجذب المئات من طلاب العلم الذين تبنوا فكره الجديد ودعوته إلى تطهير العقائد من الأوهام والأباطيل التي علقت بها.

كانت إصلاحاته في مجال التعليم في الجزائر تعتبر ثورة في وجه الاستعمار الفرنسي الذي حاول ترسيخ الجهل بشتى الطرق. فأولى التربية والتعليم اهتماما بالغا في نشاطه الإصلاحي، وتوج ذلك بتأسيس مكتب للتعليم الابتدائي العربي عام 1926 انبثقت عنه في عام 1930 مدرسة "جمعية التربية والتعليم الإسلامية"، وهي الجمعية التي أصبح لها نحو 170 فرعا في مختلف مناطق الجزائر.

ولنشر فكره الإصلاحي عمل بالصحافة من خلال إصدار جريدة "المنتقد" عام 1925، التي تولى رئاسة تحريرها، ثم جريدة "الشهاب" في نفس العام. وعلى أثر احتفال الاستعمار الفرنسي بالعيد المئوي لاحتلال الجزائر أنشأ مع مجموعة من العلماء "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" عام 1931 وانتخب رئيسا لها، وجعل شعارها "الإسلام ديننا، العربية لغتنا، الجزائر وطننا".

ونجحت "الجمعية" في توحيد الصفوف لمحاربة المستعمر الفرنسي وحشد الجزائريين ضدها، وبعث الروح الإسلامية في النفوس، ونشر العلم بين الناس. وعملت على إنشاء المدارس في المساجد لتحقيق أهدافها، بالإضافة إلى الوعاظ الذين كانوا يجوبون المدن والقرى، لتعبئة الناس ضد المستعمر، ونشر الوعي بينهم.

أسهم ابن باديس في إثراء الفكر السياسي الجزائري فدعا عام 1936 لعقد مؤتمر إسلامي بالجزائر لإفشال فكرة اندماج الجزائر مع فرنسا، كما شارك ضمن وفد المؤتمر الإسلامي المنعقد بباريس في نفس العام.


ولم تقتصر إصلاحاته في مجال التعليم على الجزائر، بل تعدتها إلى جارتها تونس حيث شارك في محاولة إصلاح التعليم في جامع الزيتونة بتونس، وبعث بمقترحاته إلى لجنة وضع مناهج الإصلاح.

وإلى جانب كون ابن باديس أحد أشهر علماء عصره المتفانين في نشر العلم والمعرفة، كان أيضا مجاهدا سياسيا. فقد جاهر بعدم شرعية الاحتلال الفرنسي، وأعاد إحياء فكرة الوطن الجزائري بعد أن ظن كثيرون أن فرنسا نجحت في جعل الجزائر مقاطعة فرنسية.

وهو بذلك يعد من أبرز المساهمين في إفشال فكرة اندماج الجزائر مع فرنسا التي خُدع بها كثير من الجزائريين. كما دعا نواب الأمة الجزائريين إلى قطع الاتفاق مع الاستعمار، وأعلن رفضه مساعدة فرنسا في الحرب العالمية الثانية.

وكان دخوله في معركة مع الحاكم الفرنسي عام 1933 أكبر دليل على مدى تأثيره على الشارع الجزائري. حيث تم اتهامه بالتدخل في الشؤون الدينية للجزائر على نحو مخالف للدين والقانون الفرنسي.

لم يترك ابن باديس أية مؤلفات منشورة ويقال إنه اشتغل في بناء وتأليف الرجال وليس الكتب، غير أن تلاميذه جمعوا الكثير من أعماله أهمها: "تفسير ابن باديس" عام 1948، الذي أعيد نشره تحت عنوان "مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير" عام 1982، ومرة ثالثة تحت عنوان مختلف هو "مجالس التذكير من حديث البشير النذير" عام 1983.

كما ترك كتاب "العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية" الذي طبع عام 1963، وكتاب "رجال السلف ونساؤه" عام 1966، ثم كتاب "مبادئ الأصول" عام 1988. وخلف آثارا عديدة نشرت على شكل مقالات وخطب ومحاضرات وقصائد شعر في صحف بينها المنتقد، والشهاب، والنجاح، والشريعة المطهرة، والسنة المحمدية، والبصائر.

توفي عبد الحميد بن باديس في 16 نيسان/ إبريل عام 1940 بمسقط رأسه قسنطينة، وحمل طلبة الجامع الأخضر جثمانه عصر اليوم التالي، وشيعوه في جنازة شارك فيها عشرات الآلاف من الأشخاص الذين توافدوا من كافة مناطق الجزائر.

وتحول ذلك اليوم إلى رمز للعلم، واعترافا بدوره في الحفاظ على هوية الجزائر العربية والإسلامية في مواجهة من كانوا يسعون إلى "فرنسة " الجزائر وتغريبها عن تراثها الإسلامي.
اقرأ أيضا:الجزائر وقيادة الأمة العربية

الأربعاء، 11 ديسمبر 2019

"تشين تشوانغو".. مهندس المشروع الصيني لاضطهاد مسلمي الإيغور

"تشين تشوانغو"..

 مهندس المشروع الصيني لاضطهاد مسلمي الإيغور

"تشين تشوانغو"..


مازالت أقلية الإيغور المسلمة تواجه أسوأ أشكال الاضطهاد والمعاملة السيئة داخل ما يُعرف بمعسكرات التثقيف في الصين، بالرغم من التقارير الأممية والحقوقية المتعددة التي تندد بهذه المعسكرات التي سجونًا جماعية تكرس لديكتاتورية الحزب الشيوعي الحاكم وعنصرية مقيتة ضد المسلمين، لكن من الرجل المسؤول عن هذه العملية برمتها؟، إنه المسؤول البارز في الحزب الشيوعي الصيني " تشين تشوانغو"، والذي يعدّ مهندس المشروع الصيني لاضطهاد مسلمي الإيغور.

وُلِدَ "تشين تشوانغو" عام 1956م في إقليم هنان الداخلي، فكانت نشأته خلال الثورة الثقافية التي أطلقها الزعيم الصيني "ماو تسي تونغ"، وأراد منها سحق المعارضة، حيث قام بإطلاق ملايين الطلبة من المدارس العليا والجامعات ليخدموا كحرس حمر، ولكنهم سببوا الفوضى في البلاد، ودافعوا بها نحو حافة الحرب الأهلية. 
في سن الـ 18، انضم تشوانغو للجيش، ثم أصبح عضوًا بالحزب الشيوعي الصيني والتحق بالجامعة، وبعد تخرجه انضم لبلدية ريفية في إقليم هنان، ومنها بدأ رحلة صعوده داخل الحزب حتى أصبح عضوًا بالمكتب السياسي.

في عام 2011؛ حدث تحول غير متوقع في حياة تشوانغو، عندما تم تعيينه كأكبر مسؤول حزبي في إقليم التبت، وفي ذلك الوقت كان التبت لا يزال يعاني من الاضطرابات، فعمل على فرض حزمة من الإجراءات الصارمة تجاه سكان الإقليم، زرع كوادره في كل القرى والمعابد، كما إخترق ما كان مقدسًا في البوذية التبتية، وعمل على تكييفها مع الحضارة الاشتراكية، وأجبر معابدها على رفع الأعلام الصينية وتعليق صور قادة الحزب الشيوعي.

في غرب الصين، حيث يقع إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية سابقًا)، الذي يسكنه أغلبية مسلمة من قومية الإيغور، وهو أحد الأقاليم الصينية الخمسة التي تتمتع بحكم ذاتي، قام الإيغور بعدة ثورات خلال سنوات القرن العشرين للاستقلال عن الحكومة المركزية في بكين، كانت أبرزها ثورة 1944م، التي نجحوا على إثرها في إعلان دولة تركستان الشرقية المستقلة، لكن سرعان ما ضمتها الصين الشيوعية عام 1949م، ومعها بدأ تاريخ القمع للإيغور، وممارسة العنف ضدهم، والتهميش في كل مناحي الحياة، مع وصول الرئيس الصيني "شي جينبينغ" إلى الحكم، وجد نفسه مضطرًا للسير على خطى أسلافه في قمع الإيغور، هذا الإرث الشيطاني الذي يمارسه قادة النظام بحق 10 ملايين من الإيغور المسلمين في هذا الإقليم، بالرغم من كونهم مواطنين صينيين بحكم الانتماء إلى الأرض الصينية، لكن النظام دأب على وصفهم بأنهم متشددون وانفصاليون ولا يستحقون الحياة.

وفي أغسطس من العام 2016، تم إسناد إدارة الإقليم إلى "تشين تشوانغو"، ليمارس هواية القمع والعنف والترهيب التي يجيدها، وعلى الفور شرع في تطبيق نفس سياساته التي طبقها في التبت، فأرسل كوادر الحزب الشيوعي إلى قرى الإيغور، ونشر نقاط التفتيش وكاميرات التعرف على الوجه على نطاق واسع، كما وصل عدد محطات الشرطة في الاقليم إلى 7500، وبدأ في مصادرة كافة الحقوق المدنية والإنسانية لسكان الإقليم، حيث يتم التضييق عليهم في استخدام الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وحرمانهم من السفر، وأخذ عينات من الحمض النووي لتسهيل متابعة المعارضين، وتزويد السيارات بشرائح تتيح ملاحقة تنقلها عبر الأقمار الاصطناعية، إلى جانب التمييز ضدهم في الحصول على وظائف حكومية، ولم يكتفِ تشوانغو بذلك، بل طبَّقَ ما أسماه سياسة "التأخي والتعايش السلمي بين القوميات"، ففتح باب الهجرة والاستقدام لعائلات من قومية الهان كي يأتوا ويستوطنوا قرى ومدن الإيغور، حتي أصبحت نسبتهم اليوم 42% من سكان الإقليم، في إطار تغيير ديموغرافي واضح للإقليم.

 لم يكتفِ تشوانغو بذلك فحسب، بل يمارس رقابة صارمة على أداء الشعائر الدينية لمسلمي الإيغور، إذ أغلق المساجد ومنع تداول المصاحف، وحذف كل النصوص الدينية من المناهج الدراسية، ومنع كافة الاحتفالات الدينية للإيغور أو تطبيق شريعتهم الإسلامية فيما يخص الزواج أو الميراث، وأجبرهم على الإفطار خلال نهار رمضان الماضي، كما منع ارتداء النقاب والبرقع في الأماكن العامة، وزادت السلطات المحلية في بعض مدن الإقليم على هذا القرار بمنع الحجات أيضا، مثلما فعلت السلطات في مدينة كاراماي، كما مُنِعَ الرجال من إطلاق اللحى، أو إظهار الدين الإسلامي في أي مظهر شخصي، كما تحظر السلطات المحلية تعدد الزوجات، أو تصنيع وإرتداء اللباس الشرعي للنساء، أو أية ملابس تحمل رمز الهلال والنجمة، كما تقوم بحظر الطعام الحلال، ويُجبر الطلاب في المدارس على تناول لحم الخنزير.

لكن أكثر الإجراءات التي إتخذها إثارة للجدل، كانت إقامة معسكرات إعادة التثقيف الجماعي، التي هي في حقيقتها سجون جماعية، يُحتجز فيها ما يقارب المليون مسلم إيغوري، وهم مسجونون لأجَل غير مسمى، دون توجيه تهم إليهم، كما يُجبَرون على ترديد شعارات الحزب الشيوعي، وأداء قسم الولاء للرئيس شي جينبينغ، هذا بخلاف المعاناة من سوء التغذية، والتعذيب على نطاق واسع، كما أن الاطفال يفصلون عن عائلاتهم ويُكرَهون على رفض هويتهم الايغورية، وتعمل السلطات أيضا على شر الانحلال والإباحية ومحلات بيع الخمور في مدن الإقليم، مما يسهم بشكل متسارع في إنتشار الانحلال الأخلاقي والفساد الاجتماعي.

بعض المنظمات الحقوقية قد وصفت الحملة ضد مسلمي الإيغور بأنها أكبر جرائم حقوق الانسان فظاعة في عصرنا الحديث، وتأتي بالترتيب الثاني بعد المذابح التي يرتكبها بشار الأسد بحق الشعب السوري، ولعل هذا ما قد يدفع الولايات المتحدةـ بحسب محللين ـ  إلى تطبيق قانون ماغنتسكي ضد تشوانغو، لكن هذا القانون الذي يشكل أداة لمكافحة انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها حكومات أخرى، أو ضد أي شخص في العالم يكون مسؤولًا عن أو مشاركًا في اعتداءات حقوقية خطيرة، هو مجرد أداة قد تستعملها واشنطن كجزء من حربها التجارية المشتعلة حاليا مع الصين، وليس القصد من ذلك هو الحفاظ على حقوق الانسان أو منع الانتهاكات ضد مسلمي الإيغور، فالقضية الإيغورية تحتاج تكاتف كل الدول الإسلامية ومراجعة حساباتها، لمواجهة أشرس موجات العداء للإسلام والمسلمين في إقليم شينجيانغ.

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019

الشيخ فوزي السعيد ..(إبن تيمية مصر)



الشيخ فوزي السعيد ..(إبن تيمية مصر)

خالد القاضى
إنه يوم الجمعة في الصباح الباكر وبالتحديد بعد صلاة الفجر في سنة 1994/1995، أستعد للسفر إلى القاهرة واسرع الخطى، حتى أصل مبكرا وأحجز مكان في مسجد التوحيد بغمرة، المسجد الذي تجاوز الخمسة أدوار ويسع أسبوعيا هو والمنطقة المحيطة به حوالي 20 ألف مصل ويزيد، وأنا أحب الدور الثاني مقدمة الصحن من الجهة اليمنى حتى أرى الشيخ فوزي السعيد.

بمجرد وصولي ميدان رمسيس وعبوري الطريق متجها على قدمى إلى غمرة، تقف سيارة أي سيارة ميكروباس ، ملاكي، أي سيارة وتناديك ..فوزي السعيد ياشيخ؟ فتسرع الخطى حتى تحظى بمكان في المسجد، التوصيل إلى المسجد مجاني وقليل ما سرت على قدمي بصحبة رفقاء الخير.

مجموعة تنظيم المرور الخاصة بالمسجد تنتشر على طول الطريق، حتى لاتؤثر أعداد المصلين على حركة السير.

وتبدأ خطبة الجمعة من شيخ ضعيف البنية قوي العزيمة جهوري الصوت، سلاسل من الألماس تنساب في كلمات، تقريرات وقواعد سلفية، إشارات مرجعية لكتب شيخي الإسلام إبن تيمية وإبن القيم، الرجل يستوعب كتبهم بطريقة لم أر مثلها قط.

سلاسة في الأسلوب، تواضع، قوة بصيرة، ويمر وقت الخطبة كالريح الطيبة، تحمل أرواح المؤمنين إلى عالم آخر من الإيمانيات.

ثم تختم بالدعاء ومع كل خطبة تنهار الجموع بالبكاء، حالة شعورية غريبة، خشوع في الصلاة، ونداء يجوز السجود على قدم أو ظهر أخيك، فلا مكان يسع الصفوف.

تنتهي صلاة الجمعة وتبقى ساعة الإجابة عن الأسئلة، ينصرف من ارتبط بعمل ونبقى قعود لنستزيد، أحيانا يعتذر الشيخ عن الإجابة لتعبه ومرضه وأحيانا يسترسل حتى قبيل صلاة العصر.

الخروج من المسجد يعقبه سوق كبير يشهد الناس فيه منافعهم كل ما تشتهيه الأنفس من كتب وكاسيتات وأطعمة وملابس، سوق إسلامي متكامل.

وهناك نستزيد من شراء كاسيتات الشيخ لسلاسل خطبه القديمة فيكون وردا يوميا سماع هذه السلاسل.

أذكر منها سلسلة الشهوة من منظور إسلامي، والتي سمعت فيها ما لم تقع عيني عليه من تقريرات وأساليب تربوية سلفية.

وآداب الصلاة وآداب يوم الجمعة وسلسلة طويلة من مسائل التوحيد والواقع علاوة على سلسلة الأسماء والصفات التى لم أسمع نظيرها في محاكاة الواقع.

الشيخ فوزي السعيد كان مثالا للمربي السلفي المستقل الذي لا يبتغي غير وجه الله ولهذا كان كلامه يخرج من القلب إلى القلب.

مرت السنين وتأمروا على المسجد حتى أغلق وغاب الشيخ في غياهب السجون أكثر من سبع سنوات هو وثلة من خيرة علماء مصر.

وبعد الثورة قررنا أن يحضر إلينا مرة أخرى، فكانت أول مرة يعطي فيها درسا في قرية تابعة لشبين الكوم.

المرض أعجزه، لكن شجرة علمه مازالت حيه شابة فتية، كتبه لم تطبع حتى الأن لأن دور النشر تخاف من تحمل التبعات والرجل لا يملك المال لطبعها على حسابه، لكن ليست المسألة بكثرة الكتب ولا علو الصيت.

الشيخ فوزي السعيد كان يمثل لنا ومازال إبن تيمية مصر في صبره وثباته ودعوته وحكمته.

الاثنين، 25 نوفمبر 2019

رائد صلاح.. شيخ الأقصى الذي يُقلق الاحتلال

بورتريه )

رائد صلاح.. 
شيخ الأقصى الذي يُقلق الاحتلال


ما الخطر الذي يشكله الشيخ رائد صلاح، والحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948 على الاحتلال الإسرائيلي، إلى حد اعتبار الحركة الإسلامية تنظيما محظورا، واتهام مؤسسها بالتحريض على الإرهاب، والتعامل معها إلى جماعة مشابهة لتنظيم الدولة.

وأدانت محكمة إسرائيلية في مدينة حيفا المحتلة الأحد، الشيخ رائد صلاح بـ"التحريض على الإرهاب" و"دعم تنظيم محظور".

واحتفى ما يسمى بوزير التعليم في حكومة الاحتلال، الحاخام رافي بيرتس بإدانة الشيخ رائد صلاح، قائلا: "نأمل أن يكون الحكم في قضيته مستمرا لأنه خطير قدر الإمكان.. دولة إسرائيل ليس فيها مكان للإرهابيين، حتى لو كانوا يقيمون فيها".

وبعد إدانة الشيخ رائد صلاح، فمن المتوقع أن إمكانية صدور حكم بالسجن الفعلي.
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، حظرت حكومة الاحتلال، الحركة الإسلامية بدعوى "ممارستها لأنشطة تحريضية ضد إسرائيل"، واعتباراها تنظيما "غير شرعي".

هو صاحب مقولة "الأرض والأقصى في خطر"، التي أصبحت ماركة مسجلة باسمه، أو عنوانا لمسيرته النضالية التي لا تعبأ كثيرا بتصنيفات الحكومة الإسرائيلية، ولا تقيم لها وزنا، فالشهادة على أي حال "شرف يتمناه الجميع" كما يقول. 

والمهرجان السنوي الذي يقام في أم الفحم شمال فلسطين باسم "الأقصى في خطر"، بات حدثا سياسيا لرفض أي مساس بالمسجد الأقصى وبالقدس، يحضره عشرات آلاف الفلسطينيين.

اعتنق رائد صلاح سليمان أبو شقرة محاجنة، المعروف باسم "الشيخ رائد صلاح"، المولود في أم الفحم عام 1958 أفكار "الإخوان المسلمين"، وعرف في صفوف الإسلاميين منذ أن كان في المرحلة الثانوية.

أسس في بداية السبعينيات الحركة الإسلامية داخل ما يعرف بـــ"الخط الأخضر"، وبقي من قادتها حتى الانشقاق الكبير الذي أصاب الحركة نهاية التسعينيات عندما قرر بعض قادتها ومنهم الشيخ عبدالله نمر درويش خوض انتخابات الكنيست الإسرائيلي، وهو  ما رفضه صلاح، فبقي زعيما لتيار كبير في الحركة.

تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في أم الفحم، وحصل على بكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعة الخليل الإسلامية في فلسطين عام 1976.

خاضَ انتخابات بلدية أم الفحم (إحدى كبرى المدن العربية داخل بعد الناصرة) التي نجح في رئاستها لثلاث دورات متتالية كان أولها في عام 1989.

انتخب في آب/ أغسطس عام 2000 رئيسا لـ"جمعية الأقصى لرعاية المقدسات الإسلامية" التي ساهمت بشكل فاعل في الدفاع عن المساجد في كافة أراضي فلسطين. 

بدأ نشاط صلاح في إعمار المسجد الأقصى وبقية المقدسات يتعاظم منذ عام 1996، واستطاع أن
يُفشِل المخططات الساعية لإفراغ الأقصى من عمارة المسلمين عن طريق جلب عشرات الآلاف من عرب الداخل إلى الصلاة فيه عبر "مسيرة البيارق".

نجح وزملاؤه في إعمار المصلى المرواني داخل الحرم القدسي الشريف وفتح بواباته العملاقة، وإعمار الأقصى القديم وتنظيف ساحاته وإضاءتها، وإقامة وحدات مراحيض ووضوء في باب حطة والأسباط وفيصل والمجلس، وعمل أيضا على إحياء دروس المصاطب التاريخية.

في عام 2000، تعرض لمحاولة اغتيال من قبل "الشاباك" في مواجهات انتفاضة الأقصى وأصيب برصاصة في وجهه.

وأسس صندوق "طفل الأقصى" الذي يهتم برعاية نحو 16 ألف طفل، وكذلك في إقامة "مهرجان صندوق الأقصى".

ونجحت الحركة الإسلامية بزعامته في إقامة مهرجان سنوي عالمي في مدينة أم الفحم باسم "الأقصى في خطر".

ونتيجة لنشاطه هذا عمدت السلطات الإسرائيلية إلى التضييق عليه، ففي بداية تشرين الأول/ أكتوبر عام 2002 أعلن "الشاباك" أنه "يمكن بدون أدنى شك محاكمة صلاح بتهمة إقامته علاقات مع تنظيمات معادية لإسرائيل في داخل البلاد وخارجها".

ورفضت محكمة "العدل العُليا" الإسرائيلية في حزيران/ يونيو عام 2002 التماسا تقدم به لإلغاء أمر أصدره وزير الداخلية يُمنع صلاح بموجبه من مغادرة البلاد، وقررت الهيئة القضائية في حينه أن الأمن العام يتغلب بأهميته على مبدأ حرية التنقل والحركة.

اعتقل إضافة إلى 13 من قادة الحركة الإسلامية في أيار/ مايو عام 2003 بعد أن لفقت لهم اتهامات عدة، لكن السلطات الإسرائيلية لم تستطع إثبات أي من التهم الموجهة إليهم، كالاتصال بجهة معادية (إيران) ودعم "الإرهاب" وبزعم أنهم قاموا بتبييض أموال لحساب حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

واستمر الشيخ في الدفاع عن المقدسات الإسلامية، وفي الوقت نفسه واصل الاحتلال الإسرائيلي محاولاته إبعاد صلاح عن مدينة القدس، ومُنع من دخول مدينة القدس عام 2009 ثم أصدرت المحكمة الإسرائيلية عام 2010 قرار بسجنه تسعة أشهر.

شارك في أيار/ مايو عام 2010 في "أسطول الحرية" الهادف لفك الحصار عن قطاع غزة وتعرض الأسطول لعملية قرصنة بحرية في المياه الدولية من السفن الحربية الإسرائيلية.

قتل في الاعتداء أكثر من 16 من المتضامنين العزل، وأصيب أكثر من 38 جريحا واعتقل في أثر وصول الأسطول قسرا إلى مطار أسدود في حزيران/ يونيو عام 2010 هو وآخرون، وتم تمديد محاكمته لمدة أسبوع.

وتواصل مسلسل التضييق على الشيخ؛ فقامت الشرطة البريطانية أثناء زيارته العاصمة لندن باعتقاله بتحريض من "إسرائيل"، وكان من المقرر أن يحل ضيفا على فعاليات "يوم فلسطين" الذي يعقده وينظمه المنتدى الفلسطيني في بريطانيا.

واعتقل بطريقة غير إنسانية من قبل الشرطة البريطانية في منتصف الليل، وجرى تكبيله بالقيود واقتياده إلى السجن.

وأوضح المسؤولون في مركز شرطة وسط لندن، أن لديهم مذكرة اعتقال وقرار إبعاد للشيخ صلاح من بريطانيا في تموز/ يوليو عام 2011، لكن الشيخ لم يستسلم كعادته ورفع الأمر إلى القضاء الذي حكم بأن قرار اعتقاله وإبعاده غير قانوني، وهو ما اعتبر انتصارا للشيخ على وزارة الداخلية البريطانية.

بعد عودته منتصرا إلى فلسطين منعته سلطات الاحتلال من دخول مدينة القدس حتى نهاية نيسان/ حزيران عام 2012، ومنعته من مغادرة فلسطين، رغم أنه فاز في العام التالي بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام.

في العام التالي، حكمت محكمة "الصلح" الإسرائيلية عليه في آذار/ مارس عام 2014 بالسجن ثمانية أشهر نافذة وثمانية أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة التحريض على العنف والعنصرية في خطبة يوم جمعة في وادي الجوز.

وأعادت اعتقاله من منزله في مدينة أم الفحم منتصف آب/ أغسطس عام 2017، ووجهت له لائحة اتهام من 12 بندا تتضمن "التحريض على العنف والإرهاب في خطب وتصريحات له".

وأمضى الشيخ صلاح 11 شهرًا في السجن الفعلي، قبل أن يتم الإفراج عنه إلى سجن منزلي، ضمن شروط مشددة للغاية.

ويتواصل مسلسل الاعتقال والتوقيف بحق الشيخ، في محاولة لثنيه عن مشروعه وهاجسه في التنبيه لخطورة الوضع في القدس، لكن صلاح يواصل تحديه ومواجهة أكثر من 250 جماعة يهودية متخصصة في الحفر أسفل المسجد الأقصى، وبشكل خاص أن نحو 120 جماعة من هذه الجماعات تحاول هدم الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.

تحويل رائد صلاح وحركته إلى حركة "غير قانونية" وربما إلى كيان "إرهابي" هو محاولة لخنق صوت عربي يقاوم دفاعا عن قبلة المسلمين الأولى، لكنها لن تؤثر كثيرا على زخم الغضب الفلسطيني دفاعا عن الأقصى، فما يحرك الناس بالأساس هو دينهم ووطنيتهم وما الشيخ إلا مذكّرا لهم، يقول: "من يوجد في القدس، هو الشعب الفلسطيني الذي يرى ويسمع ما تقترفه دولة الاحتلال في المسجد الأقصى".

تل أبيب تلعب بالنار مستغلة حالة الضعف والتفكك العربية، متناسية تماما أن العرب كانوا دائما مفككين ولم يكونوا يدا واحدة، والفلسطينون لم يراهنوا يوما على موقف عربي ينقذ ما تبقى من مدينة القدس..










السبت، 3 أغسطس 2019

تعرف على القاضي الأمريكي فرانك كابريو

تعرف على القاضي الأمريكي فرانك كابريو

ذاع صيت القاضي الأمريكي فرانك كابريو مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعي العربي، بعد أن تم تداول شريط مصور يظهر رحمته في محاكمة لاجئ سوري في الثّمانين من العمر متهم بمخالفة تتعلق بركن سيارة في غير مكانها.
المسن شرح للقاضي عذره في ارتكاب المخالفة، متكلما بلغة إنكليزية مفهومة رغم تقدمه بالسن، وقال إنه ركن السيارة قرب المتجر وذهب لإحضار العشاء، ولم يتجاوز الأمر عشر دقائق، ولدى عودته وجد على السيارة مخالفة بقيمة 30 دولار.
ثم طلب من القاضي الأمريكي مستنجدا: “أنا بحاجة إلى المساعدة، فأنا من دمشق من سوريا”.
القاضي الذي يبلغ من العمر بدوره 80 عاما بدت عليه معالم التعاطف، وسأل المتهم عن عمره وصحته. فأجابه الرجل الدمشقي: “صحتي جيدة والحمد لله، وأنا أشكر الله كل يوم على كل ما أعطاني، وأدعوه أن يعود السّلام لبلدي وللناس جميعا”.
وبكلمات متعثرة لكن مؤثرة، أضاف الدمشقي : “السّلام، السّلام، السّلام، الحرب شريرة وقاسية. نحن نحتاج للسلام من الله، وأنا أريد السّلام لكل النّاس”.
ولدى سؤال القاضي: “ما الذي تريدني أن أفعله؟”
أجاب اللاجئ السوري: “أحتاج مساعدتك لإزالة المخالفة“، وتابع: “أريد المساعدة لبلدي ولكل أبنائه لأنّ كلّ شيء مهدّم… الكنائس والمساجد والمدارس والمخابز، لا يوجد كهرباء… أريد المساعدة لتحقيق الحرّيّة لكلّ أبناء بلدي”.
فقال القاضي: “بإمكاننا جميعاً أن نأخذ درساً من الاستماع للسيّد سيف، نحن نقرأ الجرائد، ونشاهد التّلفاز في الّليل، ونظنّ دائما أنّنا نعلم جيدا ما يحصل في العالم، البعيد عنا ولايؤثر علينا بشكل مباشر.”
وأضاف القاضي: “عندما نقف وجها لوجه أمام الأشخاص المتضرّرين مما يحدث في ذلك الجزء من العالم، ونرى أثر ذلك عليهم، والحب الذي يحملونه لوطنهم، فإنّ هذا أمر مؤثّر جدّا (..) يدفعنا لفتح أعيننا على ما يحدث، ولنتذكّر أنّنا جزء من هذا العالم فكل منا لديه أسلافٌ قَدِموا من أماكن أخرى”.
وماكان من القاضي الأمريكي، المولود لأب مهاجر إيطالي، إلا أن أسقط الدعوى عن السيد سيف، وأعفاه من دفع المخالفة. وقال له في النهاية: “لقد أحسنت صنعا”.
هذه الحادثة ليست فريدة، فالقاضي الشهير على مواقع التوصل الاجتماعي بفضل برنامج تلفزيوني يبث جلسات الحكم من “محكمة بروفيدانس” الأمريكية، عرف عنه كثير من الحوادث التي تظهر أن العدل والرحمة صنوان.
القاضي اشتهر كذلك بمجموعة من الحالات من بينها إعفاء سيدة من دفع مخالفة بقيمة 50 دولار بعد أن عرف أنها لاتملك سوى 55 دولارا، قائلا لها : “لن أدعك تغادرين وليس بحوذتك إلا خمسة دولارات”.




السبت، 20 أكتوبر 2018

اغتيال خاشقجي.. الصحفي محب الكتابة وطالب الحرية


اغتيال خاشقجي.. الصحفي محب الكتابة وطالب الحرية (بورتريه)

عربي21- علي سعادة
لم يكن يريد أن يصنف "معارضا منفيا"، وكانت مهمته واضحة جدا، هي الكتابة وأن يكون صحفيا. كان يشعر أن من واجبه أن يكتب ما يرى أنه الحقيقة حول ماضي بلاده وحاضرها ومستقبلها.

كان "نزيها مخلصا"، و"كان يتعذر شراؤه"، كان يعبر "عما في خاطره"، وكان "واضحا في ما يقول"، بحسب الصحفي والكاتب البريطاني ديفيد هيرست.

نأى بنفسه عن حمل صفة "المنشق السعودي"، بل أنه كان يعتبر نفسه مواليا، وابن المؤسسة السعودية، فهو صحفي وخبير في السياسة الخارجية، وكان حتى وقت قريب ضمن دائرة الديوان الملكي.

يعود أصل جمال خاشقجي إلى المدينة المنورة الواقعة في منطقة الحجاز، وبحسب عدد من أبناء الأسرة، فإن العائلة التي تنحدر من أصول تركية استوطنت المدينة منذ نحو 500 عام، وتحديدا في الفترة بين عامي 1591 و1687.

وخاشقجي مفردة تركية و(أوزبكية) أيضا، تعني صانع الملاعق (كاشيق أو خاشوقة كما تلفظ في بعض مناطق الشام والعراق أيضا)، وإضافة (جي، ji) آخر الاسم تدل على المهنة أو الصنعة، مثل مخزنجي وسفرجي في اللغات التركية والأوزبكية. 

ويتردد أن العائلة من أصول أوزبكية أو من أصول تركية، وبعضهم ينسبها إلى تركستان الشرقية (تقع في الصين الحالية) والتي تعد موطن الترك الأصلي.

تلقى جمال خاشقجي، المولود في المدينة المنورة في عام 1958 ، علومه في جامعة "ولاية إنديانا" الأمريكية. عمل في بداية مسيرته في صحيفة "سعودي جازيت"، ثم مراسلا لعدد من الصحف العربية في الفترة ما بين عامي 1987 و 1999.

وأُرسل لتغطية أخبار النزاع في أفغانستان، وظهر في صورة وهو يحمل سلاحا رشاشا ومرتديا وزيا أفغانيا. لم يقاتل خاشقجي في النزاع، لكنه أظهر تعاطفا مع قضية "المجاهدين" في الحرب في الثمانينيات ضد الاتحاد السوفياتي، التي مولها السعوديون ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه".

وأجرى مقابلات مع زعيم "تنظيم القاعدة"، أسامة بن لادن، في أفغانستان والسودان، ما نسبب له على الأرجح بوصفه "صديق ابن لادن" في بعض وسائل الإعلام السعودية والعربية والغربية. لكنه ما لبث أن ابتعد عن ابن لادن في التسعينيات، بعدما أصبح هذا الأخير يدعو إلى أعمال عنف في الغرب.

في عام 1999، عين نائبا لرئيس تحرير صحيفة "أراب نيوز"، ثم تولى رئاسة تحرير صحيفة "الوطن" السعودية، انتقل بعدها للعمل مستشارا إعلاميا للسفير السعودي في لندن وفي واشنطن الأمير تركي الفيصل حتى عام 2007.

عاد بعدها إلى رئاسة تحرير "الوطن" التي لم يستمر فيها طويلا فقد يترك منصبه من جديد في عام  2010 بعد أن اختاره الأمير الوليد بن طلال ليقود جهود تأسيس قناة "العرب" الإخبارية التي انطلقت في عام 2013  قبل أن تغلق أبوابها بعد يوم واحد على انطلاقتها، بعدما بثت مقابلة مع شخصية معارضة.

على أثر انتقاده لوصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة، وبأن فوزه يشكل عامل خوف للسعودية، غاب خاشقجي نحو عام عن الكتابة،  بعد أن أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانا، تقول فيه إن آراءه لا تمثل المملكة.

فترة التوقف عن الكتابة كانت قصيرة نسبيا فقد غرد خاشقجي في عام 2017، قائلا: "أعود للكتابة والتغريد، الشكر لمعالي وزير الإعلام لمساعيه الطيبة، والشكر والولاء متصلان لسمو ولي العهد لا كسر في عهده قلم حر ولا سكت مغرد".

وكان أول ما كتبه الهجوم على نظام عبد الفتاح السيسي بمصر، بعدما نشر تقرير منظمة "هيومان رايتس ووتش" عن "تعذيب السجناء"، وكتب خاشقجي: "ما يجري في مصر مؤلم. السكوت عليه غبن. الدفاع عنه سقوط".

وربما يكون هذا المقال سببا إضافيا في منعه من الكتابة من جديد، فقد  قررت صحيفة "الحياة" اللندنية  فصله بسبب "تجاوزاته"، مشيرة إلى أنه "كان واضحا في التشكيك في الإصلاحات التي تشهدها المملكة العربية السعودية والطعن فيها، والعمل على الإساءة لها من خلال المقالات التي كتبها في صحف عالمية".

لم يختلف سابقا مع الحكومة السعودية في كثير من القضايا الكبرى، فقد أعلن عن دعمه للحرب التي يقودها "التحالف العربي" بقيادة السعودية  في اليمن.

ومثله في ذلك مثل العديد من المحللين "العرب السنة"، كان يظن أن إيران تمادت في تدخلها في العالم العربي السني، وأنه حان الوقت لأن تقوم السعودية بصدها.

وكان من المدافعين عن عقوبة الإعدام، وأيد الحملة على الفساد التي قادها الأمير محمد بن سلمان، كما أيد الجهود المبذولة لتنويع الموارد وخصخصة قطاع النفط  حتى يصبح قطاعا مستقلا.

كان لديه أكثر من 1.6 مليون متابع على "تويتر"، وهو معلق معروف على التلفاز وفي الصحافة المكتوبة.
غادر السعودية في أيلول/ سبتمبر عام 2017 إلى منفى اختياري في أمريكا خوفا من الاعتقال، حيث واصل الكتابة وانتقاد السياسة السعودية. وفي مقال سابق له كتب العام الماضي، قال إنه ترك السعودية من أجل "رفع صوته". 

وأضاف أن "عدم فعل هذا هو خيانة للذين يقبعون في السجن، وأستطيع رفع صوتي عندما لا يستطيع الآخرون ذلك".

كان يرى بوجود طريق واحد يتوجب على المملكة أن تسلكه في القرن الحادي والعشرين  ألا وهو "الانفتاح ببطء على ديمقراطية تترأسها ملكية دستورية تتراجع من المشهد بالتدريج".

وكان كتب في صحيفة "غارديان" البريطانية في آذار/مارس الماضي: "يستحق ولي العهد الثناء على برنامجه الإصلاحي في الداخل. لكن في الوقت ذاته، لم يسمح (…) بأي نقاش في السعودية حول طبيعة التغييرات التي يجريها".

 وتابع: "يبدو أنه ينقل البلاد من التطرف الديني التاريخي، إلى تطرفه القائل: "عليكم أن تقبلوا بإصلاحاتي".

خاشقجي كتب بشكل منتظم مقالات رأي في صحيفة "واشنطن بوست"، مشيرا إلى أن هذه المقالات حولته إلى منبوذ داخل الحكومة السعودية، واتهمه المدافعون عن بن سلمان بتلقي أموال من جهات أجنبية لتشويه سمعة المملكة.

وفقد أثر خاشقجي، وهو أحد الأصوات المنتقدة للسياسات السعودية منذ تسلم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منصبه في حزيران/يونيو عام 2017، بعدما دخل قنصلية بلاده في اسطنبول يوم  الثلاثاء في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر الحالي للحصول على مستندات زواج.

 وبعدما أصرت الرياض على مدار أكثر من أسبوعين على القول إنّه غادر القنصلية بعيد وقت قليل على دخوله إياها، أكدت فجر السبت الماضي أنه فارق الحياة داخل مبنى القنصلية إثر شجار و"اشتباك بالأيدي" بينه وبين عدد من الأشخاص الذين توجهوا إلى تركيا خصيصا لمقابلته، بعد "ظهور مؤشرات تدل على إمكانية عودته للبلاد".

وبحسب بيان رسمي سعودي، فإن المشتبه بهم حاولوا "التكتم على ما حدث والتغطية على ذلك (..)، والتحقيقات في هذه القضية مستمرة مع الموقوفين على ذمتها، البالغ عددهم 18 شخصا من الجنسية السعودية".

وفي السياق ذاته صدر أمر ملكي بإعفاء أحمد عسيري نائب رئيس الاستخبارات العامة من مهامه، وبإعفاء المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني من منصبه.

الرواية السعودية راقت للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال إنه لا يعتقد أن القيادة السعودية "كذبت عليه"، مشيرا إلى أن أطرافا ثلاثة شاركت في التحقيقات السعودية.

وأضاف أنه يعتقد أن الإعلان الذي أصدرته السعودية بشأن خاشقجي "خطوة أولى جيدة وخطوة كبيرة".

لكن ترامب يواجه أصواتا غاضبة ومؤثرة داخل الولايات المتحدة ومن أعضاء في حزبه وفي مجلس الشيوخ ، فقد قال السناتور الجمهوري لينزي جراهام على تويتر: " أقل ما يمكن أن أقوله هو إنني متشكك في الرواية السعودية الجديدة بشأن السيد خاشقجي".

بدوره قال النائب الديموقراطي في لجنة الاستخبارات آدم شيف إن :"الزعم بأن خاشقجي قتل خلال شجار مع 15 شخصا أرسلتهم السعودية لا يتمتع بمصداقية على الإطلاق".

وقال: "يجب محاسبة السعودية، و إن امتنعت الإدارة عن قيادة جهود المحاسبة ينبغي على الكونغرس ان يقود".

بدوره طالب النائب الجمهوري مايك كوفمان المجتمع الدولي أن "يدين استخدام المنشآت الدبلوماسية كغرف تعذيب من قبل دول مارقة".

من جهته قال السيناتور الأمريكي بوب كوركر إن رواية السعودية حول خاشقجي "تتبدل يوميا ولا نفترض أن روايتهم الأخيرة ذات مصداقية".

لكن أين هي جثة خاشقحي بالضبط، آخر الأخبار هو ما صدر عن  النائب العام السعودي الذي  أعلن أن خاشقجي توفي إثر شجار وقع في القنصلية السعودية في اسطنبول.البيان السعودي لم يذكر شيئا عن مكان جثة خاشقجي، وما حدث للجثة بعد وفاة صاحبها؟

ورغم أن تركيا لم تتهم أحدا بمقتل حاشقجي إلا أنها تواصل التحقيقات ففريق التحقيق التركي "يعمل على فحص عينات من الحمض النووي لخاشقجي"، بحسب مسؤول تركي.

وتوقع محققون أتراك "معرفة مصير جثة خاشقجي خلال فترة غير طويلة على الأرجح" .

ربما لن نعرف أبد أين هي جثة خاشقجي، ولكن بما أن هناك أسماء وردت كمشتبه بهم فهم بالتأكيد، أمام الضغط الدولي على الرياض، قد يعلنون عن مكان جثته وكيف تصرفوا بها.

الأحد، 9 سبتمبر 2018

(بورتريه)

(بورتريه)
سلمان العودة.. من "الصحوة" إلى "مقصلة العلماء"


كان من أبرز من يطلق عليهم "مشايخ الصحوة" في الثمانينيات والتسعينيات.

معروف بابتعاده عن الدولة وكل ما يتعلق بها، حيث إنه كان يعتبر العلماء "بوقا للحكومة".

تتلمذ على يد عبد العزيز بن باز، ومحمد بن صالح العثيمين، وعبد الله بن جبرين، وصالح البليه، رغم أنه خالفهم فيما بعد.

المنتقدون له يرون فيه "إرهابيا"، ويتهمونه بأنه يدعو للثورة على "ولي الأمر"، من خلال الخطاب الديني، ولطالما اعتبرت الطبقة الحاكمة في المملكة العربية السعودية، "الإسلام السياسي" تهديدا لاستقرار البلاد وسيطرتهم على الحكم.

سلمان العودة، مولود في عام 1956، في قرية البصر الصغيرة الواقعة غرب مدينة بريدة في منطقة القصيم، ويرجع نسبه إلى قبيلة بني خالد، وكان طفلا مولعا بالشعر والأدب، يذكر عن نفسه أنه حفظ في صباه القصائد الشعرية المطولة بداية من الشعر الجاهلي وصولا إلى شعراء العصر الحديث.

حاصل على ماجستير في موضوع "الغربة وأحكامها"، ونال شهادة الدكتوراه في الشريعة في "شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام"، وهو مطبوع في أربع مجلدات، وكان المشرف عليه عبدالله بن بية والمناقشون عبدالله بن جبرين وخلدون الأحدب.

وعمل العودة مدرسا في "المعهد العلمي" في بريدة لفترة من الزمن، ثم معيدا في الكلية ثم محاضرا، وعمل أستاذا في "كلية الشريعة وأصول الدين" في القصيم لبضع سنوات، قبل أن يُعفى من مهامه التدريسية في "جامعة الإمام محمد بن سعود"، وذلك بعد إيقافه عن العمل الجامعي لأسباب سياسية.

كان في التسعينيات من القرن الماضي، عنصرا مهما في حركة المحافظين، التي عرفت بـ"الصحوة" وارتبطت بجماعة "الإخوان المسلمين"، وانتقدت الحكومة السعودية بناء على أرضية دينية، بما في ذلك السماح للقوات الأمريكية بالدخول للسعودية في عام 1991 في أثناء حرب الخليج.

وهو موقف خالف فيه العودة، فتوى ابن باز بـ"جواز الاستعانة بالكفار"، أي الولايات المتحدة، من أجل إخراج القوات العراقية من الكويت. فقد اعترض سلمان على أستاذه قائلا: "ما يحدث في الخليج هو جزء من تصميم غربي أكبر للسيطرة على العالم العربي والإسلامي بأسره"، وكان التجرؤ على السلطة الدينية والسياسية هو مجرد بداية لما سيحدث لاحقا.

ففي عام 1993 منع العودة وسفر الحوالي من إلقاء الخطب والمحاضرات العامة، وفي العام التالي اعتقل العودة ضمن سلسلة اعتقالات واسعة شملت رموز "الصحوة"، وقضى بضعة أشهر من فترة اعتقاله في الحجز الانفرادي في سجن الحائر، وأطلق سراحه في عام 1999.

وبحسب التقارير التي تتناول السيرة الذاتية له، فإن العودة سجن لأكثر من خمسة أعوام بسبب نشاطاته، إلا أن أفكاره تطورت بعد الإفراج عنه، فقد دعا بعد اندلاع ثورات الربيع العربي في عام 2011 للانتخابات، والفصل بين السلطات، الأمر الذي بدا تهديدا للعائلة الحاكمة.

وعاد العودة مرة أخرى إلى الهجوم على سياسات الحكومة السعودية، في إجهاض الثورات قائلا: "حكومات الخليج تقاتل الديمقراطية العربية، لأنها تخشى أن تأتي إلى هنا، انظروا إلى ما فعلوه في مصر، حيث أرسلوا مليارات الدولارات بعد.. هذا مشروع خليجي وليس مشروعا مصريا". 

ثم أصدر كتابه "أسئلة الثورة" الذي دخل في قائمة الحظر على الفور.

وواصل العودة التصعيد مع الحكومة حين وجه في عام 2013، خطابا مفتوحا للحكومة السعودية، مطالبا بإطلاق سراح معتقلي الرأي، وامتصاص الغضب الشعبي المتعاظم في ما يتعلق بملف المعتقلين، "درءا لخطر الفتنة"، بحسب تعبيره. 

واستخدم أسلوب حوار هادئ وناصح في خطابه هذا، كما شهد بذلك كثير من علماء الدين والحقوقيين والمواطنين السعوديين.

ورغم أن لدى العودة 14 مليون متابع على حسابه على "تويتر"، فقد تجنب في الفترة الأخيرة التعليق على الشؤون السياسية في الأماكن العامة، وركز بدلا من ذلك على الأمور الروحية، وتفرغ للتأليف وبعض البرامج التلفزيونية.

لكن ذلك لم يحل بينه وبين الاعتقال، فمن جديد، شملته حملة اعتقالات سياسية في أيلول/ سبتمبر العام الماضي، بعد نشره تغريدة على حسابه في موقع تويتر يدعو فيها الله "للتأليف بين قلوب ولاة الأمور لما فيه خير الشعوب"، وسط الأزمة الخليجية. 

وجاءت التغريدة بعد حديث عن مصالحة محتملة بين قطر والسعودية، ولم تفصح الحكومة السعودية آنذاك عن مكان اعتقال العودة أو المسار القضائي لقضيته رسميا.

غير أنه وبعد بضعة أشهر من اعتقاله، تدهورت الحالة الصحية للعودة، فنقل في كانون الثاني/ يناير الماضي إلى مستشفى في جدة، بعدما أمضى أكثر من أربعة أشهر في السجن الانفرادي، بحسب ما أعلنته "منظمة العفو الدولية"، نقلا عن أفراد في أسرته.

وكانت قد نشرت أخبار عن وفاته في محبسه إثر تعرضه للتعذيب، لكن هذه الأنباء تم نفيها على لسان ابنه الذي أقر بنقل والده إلى المستشفى، دون أي تفاصيل.

العودة قدم الأسبوع الماضي إلى "المحكمة الجنائية الخاصة"، التي عادة ما تستمع للقضايا المتعلقة بـ"الأمن القومي والإرهاب"، حيث يواجه 37 تهمة، وتشمل الدعوة الخروج على الحاكم، والانتماء لـ"جماعة الإخوان المسلمين"، التي صنفتها الرياض منظمة "إرهابية" في بدايات عام 2014، ولاحقت كل من ساند التنظيم، أو انتمى له بعد ذلك، رغم أن العودة ليس عضوا في "الجماعة".

وتضمنت قائمة التهم، الإشراف على "ملتقى النهضة"، وهو مبادرة قطرية تأسست في عام 2010، وتهما أخرى تتعلق بالعمل على تحريض الشباب على "إثارة القلاقل والفوضى" في بلدانهم بهدف قلب أنظمة الحكم، وإنشاء "منظمة النصرة" في الكويت، وأنه عضو بـ"مجلس الإفتاء الأوروبي"، و"اتحاد علماء المسلمين"، مع تهم أخرى تتعلق بتغريدات على "تويتر".

وطلبت النيابة العامة السعودية الإعدام للعودة في بداية محاكمته في الرياض، وأفاد عبدالله نجل العودة بأن "النيابة طالبت بالقتل تعزيرا لوالده". 

وبينما لم يصدر أي بيان عن النيابة العامة في المملكة، فإن العودة ومعه عشرات رجال الدعوة قد يواجهون الإعدام الفعلي في أي لحظة، لأنهم قاموا بدورهم كما يقولون دائما في "النصيحة وقول الحق"، و"عدم التملق والتزلف للحكام"، كما هو حال أسماء أخرى كبيرة فضلت الصمت والانزواء بعيدا عن "مقصلة العلماء"، في حين أن كثيرا من المعتقلين كانت لهم إشارة في برامجهم التلفزيونية إلى "كلمة حق عند سلطان جائر".