‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشيخ عبد الحميد كشك. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشيخ عبد الحميد كشك. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 6 ديسمبر 2023

الشيخُ “عبد الحميد كِشك”.. أمير الخطباء وأسد المنابر

الشيخُ “عبد الحميد كِشك”.. أمير الخطباء وأسد المنابر

10 مارس 1933م -- 6 ديسمبر 1996م




(عبد الحميد بن عبد العزيز كشك)

– الميلاد: 10 مارس 1933م، شبراخيت، محافظة البحيرة (مصر)

– الوفاة: 6 ديسمبر 1996م، القاهرة

– حفظ القرآن وهو دون العاشرة من عمره،

فـقَـدَ بصره وهو في سن الـ17…أي أنه كان يرى حتى المرحلة الثانوية.

– ثم التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية

الأول على مستوى الجمهورية

– حصل على تقدير 100% في الشهادة الثانوية الأزهرية وكان ترتيبه الأول على مستوى الجمهورية، ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وكان الأول على الكلية طوال سنوات الدراسة،

– كان أثناء الدراسة الجامعية يقوم مقام الأساتذة بشرح المواد الدراسية في محاضرات عامة للطلاب بتكليف من أساتذته الذين كان الكثير منهم يعرض مادته العلمية عليه قبل شرحها للطلاب، خاصةً علوم النحو والصرف.

– عُيّنَ “عبد الحميد كشك” معيدًا بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالقاهرة فور تخرّجه، ولكنه لم يقم إلا بإعطاء محاضرة واحدة للطلاب، بعدها زهدَ في مهنة التدريس الجامعي، حيث كانت روحه مُعلّقة بالمنابر التي كان يرتقيها منذ الثانية عشرة من عمره، ولا ينسى تلك الخطبة التي ارتقى فيها منبر المسجد في قريته في هذه السن الصغيرة عندما غاب خطيب المسجد، وكيف كان شجاعًا فوق مستوى عمره الصغير، وكيف طالب بالمساواة والتراحم بين الناس، بل وكيف طالب بالدواء والكساء لأبناء القرية، الأمر الذي أثار انتباه الناس إليه والتفافهم حوله.

جامع الشيخ كشك

– بعد تخرّجه في كلية أصول الدين، حصل على إجازة التدريس بامتياز، ومثّل الأزهر في عيد العلم عام 1961م، ثم عمل إمامًا وخطيبًا بمسجد الطحّان بمنطقة الشرابية بالقاهرة، ثم انتقل إلى مسجد منوفي بالشرابية أيضًا، وفي عام 1962م، تولّى الإمامة والخطابة بمسجد عين الحياة، بشارع مصر والسودان بمنطقة حدائق القبة بالقاهرة.. ذلك المسجد الذي ظل يخطب فيه قرابة عشرين عامًا، وما زال يحمل اسمه للآن: (جامع الشيخ كشك)

السجن والمطاردة:

– انطلاقا من قوله تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) وهي الآية والحُكم الفاصل بين دعاة السلاطين، والدعاة الربانيين، اُعتقل الشيخ كشك، عام 1965م، وظل بالمعتقل لمدة عامين ونصف، تنقّلَ خلالها بين معتقلات طرة، وأبي زعبل، والقلعة، والسجن الحربي.

– تعرّض الشيخ كشك خلال هذه الاعتقالات للتعذيب الشديد الذي ترك آثاره على كل جسده، ورغم ذلك احتفظ بوظيفته: (إمام مسجد عين الحياة).

– في عام 1972م، بدأ يكثّف خُطُبه، وكانت حشود هائلة من المصلّين تصلّي خلفه، وكانت الناس تأتي من جميع أنحاء مصر لتستمع للشيخ الأعمى، الذي طبّقت شهرته الآفاق، وتجاوزت حدود مصر والعالم العربي،

– يظل الشيخ كشك، هو خطيب المنبر الأشهر في التاريخ الإسلامي الحديث، والظاهرة التي يصعب أن تتكرر، فلم يكن يخلو بيتٌ في العالم الإسلامي كله، من (شرائط كاسيت) للشيخ كشك، وكان الناس يتبادلون ويتهادون شرائط الشيخ في جميع أنحاء العالم، وهذا لم ولن يحدث مع أحدٍ من قبل ولا من بعد، ولذا كان وما زال الشيخ كشك، هو أسطورة الدعوة، وفارس المنابر الأول، والظاهرة العظمى، والرجل الذي سيتوقف أمام اسمه التأريخ الإسلامي طويلا طويلا.

– منذ عام 1976م، بدأ الاصطدام بالسلطة وخاصةً بعد معاهدة كامب ديفيد حيث اتهمَ الحكومة بالخيانة للإسلام، وأخذ يستعرض صور الفساد في مصر من الناحية الاجتماعية والفنية والحياة العامة.

– تم القبض عليه في عام 1981م، مع عدد من المعارضين السياسيين ضمن قرارات سبتمبر الشهيرة للرئيس المصري محمد أنور السادات، بعد هجوم السادات عليه في خطاب 5 سبتمبر 1981م.

وقد أُفرِجَ عنه، عام 1982م، ولم يعد إلى مسجده الذي مُنع منه، كما مُنع من الخطابة أو إلقاء الدروس.

كان عبد الحميد كشك مبصرًا إلى أن بلغ المرحلة الثانوية، وكان كثيرًا ما يقول عن نفسه، كما كان يقول ابن عباس:

إن يأخذِ اللهُ من عينيّ نورهما

ففي فؤادي وعقلي عنهما نورُ/

قصة أيامي

– كتب الشيخ كشك مذكراته في كتاب يحمل اسم: “قصة أيامي” وهو كتاب رائع، وموجود على الشبكة العنكبوتية بنظام pdf

في رحاب التفسير:

ترك عبد الحميد كشك 108 كتابا، تناول فيها كافة مناهج العمل والتربية الإسلامية،

وفاته:

– قُبيل وفاته.. في يوم الجمعة، قصَّ على زوجته وأولاده رؤيا: وهي رؤية النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وعمر بن الخطاب بالمنام،

(للشيخ كشك 8 أبناء: خمسة من الذكور، وثلاثة من الإناث: عبد السلام، وعبد المنعم، ومحمد، ومصطفى، وعبد الرحمن.. أما بناته فهُنّ: أسماء، وخديجة، وفاطمة، وجميع أبناء الشيخ عبد الحميد كشك يحفظون القرآن الكريم كاملاً)

رأى الشيخ كشك في منامه الرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول له: “سلِّم على عُمر”، فسلّمَ عليه الشيخ كشك، ثم وقع على الأرض ميّتا فغسّله الرسول (صلى الله عليه وسلم) بيديه.

فقالت له زوجته: – وهي التي قصّت هذه الرؤيا – علَّمتنا حديث النبي أنه من رأى رؤيا يكرهها فلا يقصصها.. فقال الشيخ كشك: ومِن قال لكِ أنني أكره هذه الرؤيا؟

والله إني أرجو أن يكون الأمر كما كان.

– ثم ذهب وتوضأ لصلاة الجمعة، وكعادته، بدأ يصلي ركعات قبل الذهاب إلى المسجد، فدخل الصلاة وصلى ركعة، وفي الركعة الثانية، سجد السجدة الأولى ورفع منها، ثم سجد السجدة الثانية وفيها تُوُفي.

وكان ذلك يوم الجمعة 26 رجب 1417 هـ، الموافق لـ 6 ديسمبر 1996م.

فقد كان يدعو الله طيلة حياته أن يتوفاه ساجدا.. واستجاب الله لدعائه

– اللهم ارحم الشيخ عبد الحميد بن عبد العزيز كشك، وجازهِ عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، واغفر له، واجعله رفيق النبي (صلى الله عليه وسلم) في الجنة.

 يسري الخطيب

———–

المصدر

(موسوعة: شموسٌ خلفَ غيومِ التأريخ – يسري الخطيب)

السبت، 21 أغسطس 2021

قراءة في قصة أيامي مذكرات الشيخ كشك رحمه الله

قراءة في قصة أيامي

 مذكرات الشيخ كشك رحمه الله


اسم الكتاب: قصه ايامي - مذكرات الشيخ كشك 
اسم المؤلف: عبد الحميد كشك
الناشر : المختار الاسلامي للطبع والنشر والتوزيع
تاريخ الإصدار:1986



لمحة عن الكتاب

عبد الحميد كِشك هو ذاك الشيخ المصري الضرير الذي أضنى السلطات المصرية كاملة من أنور السادات وحتى العسكري المأمور يقول الشيخ كشك : كان والدي يعطيني كل شهر خمسة وأربعين قرشًا بالإضافة إلى بعض الخبز والجبن الذي كنت أحمله الى الاسكندرية . 
ومرت الأيام سريعة وكلما انشق فجر وأضاء نهار ازدادت الظلمة في عيني .. وكأني أمشي بخطى سريعة الى سجن العمى ولما عزمت على الرحيل لأداء الامتحان كانت تراودني فكرة هزتني من الأعماق هزًا عنيفًا هل إذا ذهبت لأداء الامتحان وحدي سأستطيع أن أعود من هنالك وحدي؟ وتوكلت على الله وأديت امتحان الشهادة الابتدائية وما أن فرغت من الامتحان حتى كنت إذا أخرجت يدي لم أكد أراها وإخواني من الطلبة لم يدركوا أنني كف بصري فكنت في حرج هو أنني كيف أعود؟ وكيف أسافر؟

وهداني الله الى أن أقصد زميلاً عهدت فيه طيبة القلب أمليت عليه خطابًا وصلت الرسالة إلى والدي وعلى جناح السرعة رأيته مهرولاً كنت قابعًا في ركن من أركان الغرفة كثيبًا كاسف البال وقطع علي صمتي صوت والدي يلقي علي السلام ومد يده مصافحًا فأخطأت يدي الطريق إلى يده وبنبرة حزينة قال لي : ماذا حدث وعلى سبيل السرعة 
قلت له لقد أصبحت لا أرى شيئًا. 
فما كان منه إلا أن قال لا تحزن وسوف أعمل على علاجك حتى ولو بعت ثوبي هذا وأخذني من يدي وتوجهنا إلى بلدنا وعقدت العزم على لزوم بيتي وألا أقابل أحدًا. 
ذكريات كثيرة يتضمنها هذا الكتاب لحياة الشيخ كشك وكثرت الأحاديث عن الحياة الأليمة التي عاشها الداعية الإسلامي في ظل الحكم العسكري لمصر وخاصة في فترة حكم الرئيس المصري محمد أنور السادات ، طريقة السرد أكثر من رائعة وأسلوب تشويقي في غاية المتعة ، خاصة وان الذكريات تضمنت من فترة صغره وتعليمه مرورا بتعينه تبع الأزهر الشريف مرورا باعتقاله وشهرته في الخطابة والدروس الدينية .


مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد رب العالمين , وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن سيدنا ونبينا وعظيمنا وحبيبنا محمد رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد .. فإن الدهر مدرسة .. أساتذتها الأيام والليالي وعلى كل عاقل أن يكون بصيرا بزمانه !!

والأيام مطية ابن آدم , فهنيئا لمن استعمله في طاعة الله قال صلوات الله وسلامه عليه :" اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك , وصحتك قبل سقمك , وغناك قبل فقرك , وفراغك قبل شغلك, وحياتك قبل موتك ".

وقال صلى الله عليه :" لا تزول قدما عبد من بين يدي الله عزوجل حتى يسأل عن أربع : شبابك فيم أبليته ؟ وعمرك فيم أفنيته ؟ ومالك من أين اكتسبته ؟ وفيم أنفقته؟ وعملك ماذا صنعت فيه ؟ والكيس من دان نفسه , وعمل لما بعد الموت , والعاجز من اتبع نفسه هواها , وتمني على الله الأماني ".

وجل جلال الله إذ يقول :" ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون " وإذ يقول : ( أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) ؟!

فعلي أولي الأبصار أن يعتبروا ويعلموا أن الحياة ألم يخفيه أمل , وأمل يحققه عملا وعمل ينهيه أجل , وبعد ذلك يجزي كل امرئ بما فعل فما الإنسان في جيل إلا ذرة في فضاء وما الجيل في الزمان إلا لبنة في بناء وما الزمان إلا مقدمة محدودة لعالم البقاء !!

دقات قلب المرء قائلة له :إن الحياة دقائق وثوان

فارفع لنفسك بعد موتك ذكرهافالذكر للإنسان عمر ثان

واصبر على نعم الحياة وبؤسهانعم الحياة وبؤسها سيان

هذه قصة أيامي بحلوها ومرها , وضحكها وعبوسها وليلها ونهارها , أقدمها إلى الذين يريدون أن يأخذوا من الأيام عبرة فهي نصف قرن من الزمان كان فيها العرق والدموع , واليقظة والهجوع والحرية والسجون , عسي الله أن ينفع بها من أراد أن يأخذ من الأيام عبرة .

عبد الحميد كشك


 قراءة  قصة أيامي: مذكرات الشيخ كشك
 

الثلاثاء، 16 مارس 2021

فارس المنابر .. الشيخ كشك

 فارس المنابر .. الشيخ كشك


في ظلّ خضوع وخنوع علماء السلاطين لأسيادهم هذا الزمان.. وفي ظلّ ذلك الطغيان المتجبّر الذي لم يجرؤ على مواجهته أحد إلّا القليل في ذلك الزمان.. يخرج علينا شيخٌ كفيف طالما امتهن الخطابة منذ صغره لكي يكون شوكةً في حلق الطغاة.. ويا لها من شوكة..! من رجلٍ فاقدٍ للبصر أعطاه الله من نور البصيرة مالم يعطه من نور البصر.. إنّه فارس المنابر، عبد الحميد كشك.

كم نحتاج إلى مثل هذا الرجل اليوم.. اليوم وبعد أن صرتَ ترى العلماء والشيوخ والدعاة يتمسّحون ببركة “ولي الأمر” الذي يقصف بلاد المسلمين جهارًا نهارًا، والذين صاروا لا يعصون أمرًا ولا يخالفون دستورًا لملكهم سواء في الحقّ أو في الباطل.. ألا ليتهم يتعلمّون منه حقًا، كيف تكون كلمة الحقّ في وجه السلطان الجائر!

ولادته وحياته

ولد عبد الحميد كشك في العام 1933 بمحافظة البحيرة – مصر، وفقد البصر بعينه اليسرى وهو في السادسة من عمره بسبب بقايا حديد دخلت بجوفها (فقد بصره بالكامل لاحقًا)، حفظ القرآن ولم يتجاوز العاشرة من عمره بعد، وتابع تعليمه ودخل الثانوية الأزهرية وكان ترتيبه الأوّل على مستوى الجمهورية، ودخل الأزهر الشريف وكان الطالب الأوّل كذلك طيلة سنوات دراسته الأربع، بل وحتّى إنّه كان يقوم أحيانًا مقام الأساتذة ليشرح بعض الدروس لزملائه.

أوّل خطبةٍ ألقاها في حياته كانت وعمره 12 عامًا، عندما تغيّب خطيب الجامع مرةً من المرّات، صعد المنبر ليخطب مكانه، وخطب بالناس حاثًّا لهم على العدل والتراحم بينهم، ومطالبًا بتحسين أحوال القرية والكساء ﻷبنائها، مما شدّ اهتمام بالناس به.

كان دومًا ما ينشد قائلًا:

إن يأخذِ الله من عينيّ نورهما ففي فؤادي وعقلي عنهما نورُ

تمّ تعيينه كمعيد في كلّية أصول الدين بجامعة الأزهر، إلّا أنّه لم يستطع سوى إلقاء محاضرةٍ واحدة اعتزل فيها التدريس بعدها. عرف منذ ذلك اليوم أنّ مكانه ليس في الجامعات ومع المحاضرات، بل هو في المساجد، على منبر رسول الله.

تولّى الخطابة في عددٍ من المساجد، ثمّ استقر بمسجد عين الحياة في القاهرة، يخطب فيه لأكثر من 20 عامًا.

كلمته في وجه السلطان الجائر

عايش الشيخ عبد الحميد كشك كلًّا من جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، لم يسلم أيٌّ منهم من لسان ذلك الشيخ الكفيف، الذي كان دومًا كالشوكة في حلوقهم. بينما كان الكثير ممن نحسبهم الآن – مشايخ ودعاة وعلماء – مختبئين خائفين من الحملات الأمنية والمخبرين، كان ذلك الشيخ الأعمى يصرخ جهارًا نهارًا بوجه أولئك الخونة!

’’الحمد لله الذي أفقدني بصري لكي لا أرى وجوه الطغاة! ’’ عبدالحميدكشك

جمال عبد الناصر


كانت فترة الستينيات من القرن الماضي مليئةً بالأحداث السياسية، خصوصًا بعد محاولة اغتيال جمال عبدالناصر التي فشلت وتمّ اتهام جماعة الإخوان المسلمين بتدبيرها، مما أدى إلى حملة أمنية واسعة طالت كلّ ما له علاقة بهم، آنذاك كان من الصعب حقًا أن يخرج أحدهم لينتقد سياسات عبدالناصر، حيث كانت المساجد وأماكن العمل بل وحتّى الشوارع وحديث الناس اليومي مراقبًا بأكمله.

كان الناس خائفين من السلطة بشكلٍ كامل، بل وحتى خطباء المساجد، إذا تكلّمت السلطة عن الاشتراكية فحينها هذا يعني أنّ الاشتراكية من صميم الإسلام ويجب ترسيخها في الجوامع وفي كلّ مكان (يا للسخرية!). وإذا قالت أنّ

إلّا أنّ ذلك الشيخ الكفيف ورغم كلّ ذلك، بقي يهاجم تلك الحملات الأمنية التي تمّ شنّها ضد الإسلاميين طوال الوقت في خطب الجمعة وبعد الصلاة، كانت خطبه عبارة عن ما يعرف اليوم بـPodcast، خطبةٌ أسبوعية شاملة بها تعليقٌ على كلّ ما يجري دون أيّ مواراةٍ أو اختباء!

لم تستطع كلاب السلطة رشوته بالمال والجاه، ولذا لجئت إلى سجنه كالمعتاد. سُجن الشيخ عبد الحميد كشك في العام 1965 لمدّة عامين ونصف في سجن القلعة، وتعرّض هناك للتعذيب الشديد على الرغم من أنّه كان شيخًا كفيفًا فاقدًا لبصره!

بعد أن مات المقبور جمال عبد الناصر، ألقى الشيخ خطبةً يتساءل فيها عن حاله، “لمن الملك اليوم”؟ وكيف أنّ نهاية كلّ جبارٍ عنيد ستكون إلى القبر لا محالة! لم يرتح عبد الناصر من الشيخ كشك لا حيًا ولا ميتًا!

أنور السادات

بدأ صدام الشيخ عبد الحميد كشك مع السلطة في عهد السادات منذ أن تمّ البدء بالتمهيد لاتفاقية كامب ديفيد عام 1976، اعتبرها الشيخ خيانةً للإسلام والمسلمين وهاجمها بكلّ شراسة وضراوة في كلّ خطبة صلاة جمعة، بل وإنّه أصبح يكثّف من خطبه ودروسه اليومية وكان الناس يحضرون له بالآلاف.

كعادة كلّ الطغاة، اعتُقل الشيخ مرّةً أخرى عام 1981 هو وعدد من الشخصيات الأخرى التي رفضت اتفاقية كامب ديفيد واعتبرتها تطبيعًا مع العدو الصهيوني وخيانةً للأمّة ضمن قرار سبتمبر الشهيرة والتي طالت المئات من الناس، تمّ تعذيب الشيخ هذه المرّة بصورةٍ وحشية لدرجة أنّ آثار التعذيب بقيت على جسده.

للأسف لا يتعلّم الطغاة من بعضهم، وها هو ذا السادات يموت ويُرسل إلى قبره كسلفه عبدالناصر، ويخرج الشيخ عبد الحميد كشك من السجن مجددًا !

حسني مبارك

بعد خروجه من السجن، لم يعد الشيخ عبدالحميد كشك هذه المرّة إلى منبره حيث تمّ منعه من الخطابة بشكلٍ تام حتى في عهد حسني مبارك، فأخذ يؤلّف بالكتب التي تشرح العقيدة الإسلامية والتي تتحدث عن الأوضاع بمصر وأحوال المسلمين عمومًا الواحد تلو الآخر.

له أكثر من 108 كتاب مختلف يشرح مختلف الأمور المتعلّقة بها، ومن بينها كتاب “في رحاب التفسير” يفسّر فيه القرآن الكريم كاملًا. بقي دومًا ينتقد في كتبه ما كانت تقوم به السلطات المصرية طيلة فترة حياته.

وسبحان مغيّر الأحوال.

خطبه وكلماته

وهب الله تعالى هذا الشيخ الكفيف أسلوبًا مميزًا في الخطابة وصوتًا قويًا وعلمًا غزيرًا جلب قلوب الناس قبل آذانهم إليه، كانت كلمات الشيخ – رحمه الله تعالى –  صافيةً من قلبه، تخرج بصوته القوي مدويةً في المسجد يسمعها القريب والبعيد، طريقة إلقائه مختلفة تمامًا عن طريقة إلقاء الخطباء الآخرين. كان واسع الاطلاع جدًا، كان يقرأ ويخطب في السياسة والحوادث والأخبار والطب والفلك وغيرها، كانت خطبته جامعة شاملة تختلف تمامًا عن خطب غيره، فبينما كانت الشيوخ التقليديون يتحدثون عن نواقض الوضوء، كان هو يتحدث عن كامب ديفيد والأوضاع الراهنة ببلاده وعن خطايا الفنانين وما فعلوه بالمجتمع المسلم.

وفاته:

واللّه الذي لا إله غيره، أنا لا أرضى بمنبر رسول اللّه بديلا، لا أرضى بديلاً، كم من برقيات عرضت وكم من مناصب قدّمت وكم من إغراءات قيلت، وكم من مسؤولين زاروني في بيتي ليعرضوا المناصب، ولكنّي دعوت اللّه قائلًا: اللّهم أحيني إمامًا، وأمتني إمامًا، وتوفّني وأنا ساجدٌ بين يديك يا ربّ العالمين

كانت تلك واحدةً من أكثر الدعوات التي كان الشيخ – رحمه الله – يدعو بها، كان جلّ طموح حياته أن يبقى خطيبًا يخطب بالناس ويصلح حالهم، وكان دومًا يتمنّى أن يتوفاه الله ساجدًا بين يديه.

في 6 ديسمبر من العام 1996، وفي يوم الجمعة، أخبر زوجته أنّه رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلم في المنام، ورأى معه عمر بن الخطاب، وأنّ الرسول أمره: “سلّم على عمر”، فسلّم عليه ووقعًا ميتًا، فأخبرته زوجته عن حديث رسول الله بعدم قصّ الرؤيا التي يكرهها المرء على غيرها، فأجابها: “ومن قال لكِ أنني أكرهها.. إنني لأرجو والله أن تكون كما هي”.

قبل الصلاة، بدأ بصلاة بعض النوافل، وصلّى ركعتين.. وبينما هو في الركعة الثانية.. سجد السجدة الأولى.. ثمّ سجد السجدة الثانية.. واستجاب الله دعوته، ولبّى ندائه، وتوفّاه ربّ العالمين وهو ساجدٌ بين يديه! يا لها من خاتمةٍ لشيخٍ كفيف أفنى حياته في مقارعة الظلمة والظالمين إلى آخر رمقٍ من حياته! فرحمه الله تعالى وجزاه خيرًا عن الإسلام والمسلمين، وليت علماء السوء يتعلّمون منه اليوم.


الثلاثاء، 27 أكتوبر 2020

ماذا تريد فرنسا من المسلمين

كأنه يتكلم الان - الشيخ كشك
 ماذا تريد فرنسا من المسلمين

الخميس، 12 ديسمبر 2019

الشيخ كشك مساعد طيار!

الشيخ كشك مساعد طيار!

إن شيخ الأزهر لم يستطع حتى الآن أن يطهر ميدان مسجد الإمام الحسين مما يرى حوله، أمر بذلك فلم يسمع لأمره كلام، وأقسم بالله لو كنت مكانه للزمت بيتي
د. عبد السلام البسيوني
     بين عامي 1923 و1996 عاش الرجل العظيم عبد الحميد كشك، خطيبًا لسِنًا فصيحا، ومتحدثًا ظريفًا، ومفكرًا وطنيًّا مشاغبًا، ومحاصرًا مضغوطًا عليه، ونجح في أن يضع نفسه خلال هذه المدة بين أشهر خطباء القرن العشرين في العالم الإسلامي، بعد أن خلف وراءه أكثر من 2000 خطبة مسجلة، ومائة وثمانية كتب!
      وقد أظهر الشيخ كشك نبوغًا مبكرًا؛ إذ حفظ القرآن وهو دون العاشرة من عمره، ثم التحق بالأزهر ليحصل - لأول مرة في تاريخ الأزهر فيما أظن، وبعد أن أصابه العمى وهو ابن ثلاث عشرة سنة -  على معدل 100 % في الشهادة الثانوية الأزهرية، ويكون الأول على الجمهورية، والأول على الكلية طوال سنوات الدراسة، ثم ليحصل على إجازة التدريس من كلية أصول الدين بامتياز، ويمثل الأزهر الشريف في عيد العلم عام 1961 م أمام الرئيس عبد الناصر رحمهما الله، وبدأ من وقت مبكر صعود المنابر، والتحدث مع الناس بخطب مميزة لافتة، جعلت منه مدرسةً دعوية خاصة، كان يسميها (مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم) كان هو نجمها الدري، وناطقها الرسمي، إذ لم يستطع أحد بعده أن يجاريه في طلاقته وجرأته ومواقفه التي اعتقل بسببها غير مرة، وعذب عذابًا شديدًا، بل هاجمه الرئيس السادات رحمه الله علنًا في خطبة له  في 5 سبتمبر 1981 م هجومًا شديدًا، نسأل الله ألا يعيد على مصر مثل هذا اليوم؛ لما كان من آثاره المروعة على مصر بعد ذلك. 
الخاتمة الحسنة
      لكن أروع ما حصل لكشك على الإطلاق خاتمته الحسنة التي لقي الله تعالى عليها – نسأله تعالى أن يحسن خواتيمنا - إذ توضأ في بيته لصلاة الجمعة، وكعادته كان يتنفّل بركعات قبل الذهاب إلى المسجد، فدخل الصلاة وصلى ركعة، وفي الركعة الثانية، سجد السجدة الأولى، ورفع منها، ثم سجد السجدة الثانية، وبقي ساجدًا بعد أن فاضت روحه إلى بارئها! فهنيئًا له هذه الميتة المعجبة، في زمن يموت فيه كثيرون من هدة الحيل، أو جرعة زايدة، أو من كثرة الشرب، أو من الإيدز؛ عافانا الله وإياك قارئي الحبيب!
    لم يسعدني الله تعالى بلقيا الشيخ مباشرة، لكني هاتفته من القاهرة ذات يوم لأسجل معه لتلفزيون قطر فأبى بشكل قاطع، رغم إلحاحي عليه - وكان له موقف شديد من الإعلام، ومن العمل خارج مصر، إذ كان يرى أن الإعلام يخون الأمة، وأن الخروج من مصر من أجل المال أو العمل أو غير ذلك خيانة وطنية، وتوليًّا من المعركة يوم الزحف!
     وقد نقل بعض محبيه نتفًا من طرائفه العفوية أثناء خطبه أو قفشاته، ينال فيها من كل إنسان، حتى رجال المباحث الذين كانوا مكلفين بمتابعته وتسجيل خطبه، بل ورئيس الجمهورية، غير متهيب، ولا متردد - وهو الذي اعتقل وسجن سنين، وعذب، ووقع تحت الإقامة الجبرية، وقُطع عنه راتبه حتى مات، ومنع من الخطابة حتى لقي ربه سبحانه – وكان رحمه الله يعتبر منعه عن الخطابة أشد ما وقع عليه من البلاء، فهو الفصيح المتدفق الهدار الجريء المصقع الذرب المفوه اللسِن - رحمه الله تعالى وقبله عنده في المرضيين - ومن لاذع طرائفه وطريفها:
  • يروى عن الشيخ أن مسجده كان مزدحمًا جدًّا ذات جمعة، فقال:
    إخواّنّا المباحث اللي في الصف الأول يِتْأدِّموا - يتقدمون - علشان إخوانهم المصلين اللي في الخارج يعرفوا يصلوا!
  • وذات مرة قال: اللهم صل على الصف الثاني، والثالث، والرابع.
    فقيل له: واللي في الصف الأول يا شيخ؟ ليه ما دعيتش لهم؟!
    فقال: دا الصف الأول كله مباحث يا اخوانّا!
  • وبلغه أن أحد الخطباء نقل من مسجده لمسجد آخر بسبب كثرة رواده ومحبيه، وشدة تأثيره عليهم، فذهب الناس وراءه للمسجد الجديد، وأصبح المسجد السابق فارغًا،  فقامت جهة ما بدفع جنيه لمن يصلي في هذا المسجد، فتجمع كثير من غير المصلين، وغير المسلمين لملء الفراغ في المسجد، حتى لا تُفتضح الصورة، فكان الشيخ يقول: طبعًا، خد بالك، ده جنيه!
  • وكان يقول: الظلم تسعة أعشاره عندنا في السجن، وعُشْرٌ يجوووووب العالم كله، فإذا أتى الليل بات عندنا!
  • وعن حياته في السجن كان يقول عن الطعام: في السجن جابوا لنا سوس مفوِّل، مش فول مسوس؛ باعتبار أن السوس في الطعام كان أكثر من الفول!
  • واعتقل ذات مرة، فسأله من يحقق معه؛ متجاهلًا سن الشيخ ومقامه: اسمك إيه؟ فقال: عبد الحميد كشك/ بتشتغل إيه؟ فرد الشيخ ساخرًا: مساعد طيار!
     وهذا يذكرني بالطرفة التي تروى عن بشار بن برد الشاعر الأعمى حين كان في مجلس الخليفة، فسأله أحد الجالسين: ما صنعتك يا شيخ؟ فقال: أثقب اللؤلؤ، فضحك الخليفة جدًّا؛ لأن ثقب اللؤلؤ يحتاج بصرًا حديدًا، وقال له: أتسخر من خال أمير المؤمنين؟
     فقال: ماذا أقول لرجل يسأل أعمى عن صنعته؟!
  • وقال عن صدام قبل غزو الكويت: أول ساندويتش حياكله  صدام: الكويت!
  • وكان يقول عن بابا النصارى، ناعيًا أن المسلمين لا رأس لهم: آه ياني، يللي مالناش بابا.. 
ويشبه هذا ما يقول شيخنا القرضاوي، هُمّا لهم بابا، واحنا مالناش لا بابا ولا ماما!
  • وحكى مرة عن رجل غني كان يطعم كلبه كبابًا وطعامًا فاخرًا، فغار بعض الفقراء، وقتلوا الكلب، فأقام له صاحبه سرادق عزاء فخمًا، وأخذ المتملقون يعزونه: رحم الله ميتك، وأعظم أجرك، وجعله من أهل الفردوس الأعلى، فجاء العمدة غاضبًا وقال له: كيف تقيم عزاء للكلب؟ فقال يا حضرة العمدة: المرحوم كان سايب تركة ألف جنيه، منها 500 لك و500 للجنازة، فالتفت العمدة وقال: هو المرحوم الله يرحمه سايب كام؟!
إن الغني وإن تكلم بالخطأ ... قالوا: أصبت وصدّقوا ما قالا
وإذا الفقير أصاب قالوا كلهم ... أخطأت يا هذا، وقلت! ضلالا
إن الدراهم في المجالس كلها ... تكسو الرجال مهابة وجلالا
فهي اللسان لمن أراد فصاحةً ... وهي السلاح لمن أراد قتالا
  • .... وعن الناس الذين يربون الكلاب في بيوتهم قال: الناس نايمة على الرصيف ودا عامل للكلب غرفة لوحده، وبيبقوا نايمين على الرصيف الواحد يقول للتاني: إيه وسّع شوية يا أخي، يرد عليه: انت عاوزني أنام في الشارع؟!
  • ويبقى الناس مش  لاقية مواصلات، وتلاقي بيجو دا هو باصص من شباك الشيفروليه، وانت واقف على المحطة بقالك ثلاث ساعات، والكلب باصص لك، وبيضحك لك بابتسامة زرقة بنت كلب!
     حتقول إيه يعني؟ شيفورليه ومرسيدس، واحنا مش لاقيين حمار سيدس! حتعمل إيه؟   
      تقول يعني: يا ليتني كنتُ... وحد الله وقول لا إله إلا الله، النهار ده فيه كلاب أحسن من موظف درجة رابعة... يعني الكلب إذا ما كملش كيلو الكباب.. تلفون يضرب للدكتور البيطري: - يا بيه/  - نعم يا مدام؟/  - ده بيجو ماكملش الـ....أنا خايفة يكون في حاجة في الجهاز الهضمي!
السخرية من الممثلين
  • وكم كان يسخر من الممثلين والمطربين المعروفين، ومن كلمات الأغاني التي لا تعجبه، ويتخذ من ذلك مادة لفكاهته؛ فمن مأثوراته الساخرة التي ذاعت عنه:
     كنا نبحث عن إمامٍ عادل، آمْ طِلِعْ لِنا عادل إمام! 
  • وهاجم أم كلثوم ذات مرة: امرأة في السبعين من عمرها تقول: خدني لحنانك خدني.. يا شيخة ربنا ياخدك وتريّحينا!
  • وقال عن عبد الحليم حافظ: وهذا العندليب الأسود عندنا ظهرت له معجزتان: الأولى أنو بيمسك الهوى بإيديه، والتانية أنو بيتنفس تحت الماء!  
  • وفي إحدى خطبه قال: مواطن من الإسكندرية يسمى "شعبان رجب السيد" هرب ابنه الذي لا يزيد عمره عن عشر سنوات، فقال المواطن: إذا لم يعد ابني فسوف أرفع دعوى على التلفزيون.. لماذا يا شعبان؟ قال لأن ابني فتح الدولاب وسرق مائة جنيه وهرب.. فما ذنب التلفزيون؟
    لأن صلاح السعدني قام بنفس هذا الدور في تمثيلية " الليلة الموعودة " فأراد الغلام أن يقلد السيد صلاح السعدني؛ حيث لا صلاح، ولا سعد  هناك!
  • ...... يعني إعلام مدمر مفيش حاجة طول النهار مافيش غير أقابلك فين؟ وأقولك إيه؟ يبقى الواحد طالع على باب الكريم بيقول: يا فتاح يا عليم، بدل ما يقولوا له في الراديو: اتق الله ولا تأكل حرامًا.. لأ.. يسمع محرم فؤاد بيقول: رمش عينه اللي جرحني..جرحكِ؟! هو رمش عينه موس حلاقة يا ولد؟ هو إيه؟
     وفي موقع الساخر وجدت جملة من الطرائف المفرغة من أشرطة صوتية للشيخ رحمه الله كان منها:
  • بستغرب من الناس بتوع العربيات زي اللي راكب تاكسي وكاتب عليه إيه: يا ناس يا شر بطلوا قر؛ جاتك خيبة، طيب اكتب ما شاء الله لا قوة إلا بالله! قر إيه؟!
  • زي اللي كاتب على العربية بتاعته إيه: اللي ماشي ورايا مغفل، واللي كان ماشي وراه بتاع المرور، قال له: تعال.. يبقى أنا مغفل؟ والله غير معلمك الأدب!
  • زي اللي يركب عربية وكاتب عليها...كايداهم! كايدة مين يا حبيبي؟ كايدة ألمانيا؟  كايدة إسرائيل؟  كايدة مين يا غلبان؟!
  • .... خدوا السيد الأبنودي يومين في طره.. وبعدين احنا قاعدين معاه قال:
     الواحد يعني لازم يقدم للبلد خدمات ومواهب، فقلت له: حضرتك قدمت إيه من المواهب؟
     قال: انتم مش عارفني؟
     والله بنحب نتشرف يا بني..
     قال دا أنا فلان مؤلف أغنية تحت الشجر يا وهيبة!
      ما شاء الله، إيه دا؟ إيه الفتوح دي والتجلي دا؟ إيه يا واد يا بتاع وهيبة انتا!؟ إيه العظمة دي يا سيدي؟ تحت الشجر يا وهيبة؟! إسرائيل بتجيب صواريخ هوك وطيارات إف 15 وإف 16 واحنا أُف منكم! إيه يا وهيبة إيه!
  • ..... روسيا طلعت القمر وأمريكا طلعت القمر، واحنا لسه القمر بتاعنا على الباب! مش عارف إمتى بقى راح يسيب الباب!
  • ......... الناس زمان كان فيها خير والله حتى العيال الصغيرة في المدارس حتى الأناشيد اللي كنا بنحفظها زمان كانت تعلمنا الأخلاق والأدب، كان بيقول لك:
كم يا أبي لك من يدٍ
عندي وكم لك من أثر
أنت الذي ربيتني
ورعيتني منذ الصغر
وكسوتني وغذوتني
ووقيتني شر الغِير
فإذا ألم بي الضنا
حل الأسى بك والسهر
تدعو الطبيب ولا تني
حتى يجاوزني الخطر
وأفدتني العلم الذي
هو كنز مالي المدخر
وتظل تكدح في الحي
اة لحاضري والمنتظر
هو يا أبي دينٌ عليّ
أرده عند الكبر
     امبارح بقول للواد ابني اللي في تالتة ابتدائي: أخدتم إيه أناشيد؟ أنا بفكر انهم بياخدوا الأناشيد بتاعتنا اللي بتخلي الواد يحترم أبوه، قال لي:
     أخدنا نشيد القطة مشمشة!
     قلت له: قوله..قوله.. بتعرف...اسمع ياسيدي..اسمع التعليم بتاع التربية والتعليم يا خويا، أنا حفظته أعمل إيه؟ اسمع يا سيدي:
يا حلاوة القطة مشمشة
في وسط عيالها مفرفشة
بتقول لهم بالنَّوْنَوا
أكل الفيران ليكم دوا
بخاف عليكم من الهوا
لو كلب صاح واللا عوا
     الله أكبر يا سيدي.. يا دي تربية!
عفريت تحت السرير!
وفي سماعك لحديث الشيخ كشك اللاذع في سخرية، الظريف في مرارة، المضحك في سوداوية، تتذكر مباشرة قول الشاعر:
لا تحسبوا ضحكي بينكم طربًا        فالطير (يرقص مذبوحًا) من الألم
     فقفشاته محملة بالوجع، والابتسامة التي يرسمها على الشفاه ملغومة بالحداد على الأمة وحالها الوجيع! وهذه هي المهارة التي يتقاسمها الظرفاء على اختلاف أحوالهم ومواقعهم.   
      في مقال له بعنوان (مواقف وقصص للشيخ عبد الحميد كشك) جمع محمد محمود عبد الخالق جملة مواقف تعكس هذا المفهوم بقوة، ومنها أنه قال ذات خطبة (بتصرف مني):
  • قال لي أحدهم: أردت أن أحدد نسلي، فظللت حريصًا على إعطاء زوجتي حبوب منع الحمل، ليظل الحمل ممنوعًا ثلاث سنوات، وذات ليلة نسيت المرأة أن تتعاطى الحبة فحملت، فلما جاءها المخاض ووضعت، سألت الحكيمة: هاتسموا الواد إيه؟ قلت: سموه فلانًا، وبعد خمس دقائق قالت: هاتسموا الثاني إيه؟ وبعد خمس دقائق أخرى قالت: هاتسموا الثالث إيه؟ قلت
    سبحان الله، منعت الحمل ثلاث سنوات، فلخصها الله في ربع الساعة، وولدت ثلاثة!
    من الذي يملك الأمر كله؟ من الذي بيده الأمر كله؟ سلم له الأمر، إن تحديد النسل لن يحل المشاكل، إنما المعاصي، الخمور، الربا، الزنا، القمار، الظلم، الغيبة، النميمة، قطع الرحم، شارع الهرم! الزنا يورث الفقر، وبشر الزاني بخراب بيته ولو بعد حين/ المعاصي:
إذا كنت في نعمة فارعها          فإن المعاصي تزيل النعم
وداوم عليها بشكر الإله       فإن الإله سريع النقم
  • وفي قفشة ثانية يرسم لنا صورة ساخرة  وموجعة: زوج يطرق الباب، فتفتح له زوجته مرتبكة، ثم ترجوه: روح هات لنا عيش، ويعجب الزوج لماذا تصمم على نزوله قبل أن يدخل بيته، وإذا بطفله الصغير ينادي: يا أبتاه، في عفريت تحت السرير، عفريت من الإنس أم عفريت من الجن يا بني؟
     ويدخل الزوج ليرى العفريت: ما نوعه؟ ما جنسه؟
     يرى ذئبًا آدميًّا ينام تحت السرير كما ولدته أمه، من أين جاء؟
     من أين جاء ذلك الذي يرابط تحت سرير زوج وزوجة؟
     ولماذا تريد الزوجة من زوجها أن يشتري لها العيش، وقد خانت العيش كله، وخانت الملح كله، وخانت المعاشرة كلها؟ أتدرون من ذلك الخائن يا سادة؟
    إنه جاره، والحبيب محمد يقول "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" هذا حق الجار على جاره في مجتمع التطور والعصرية!
  • ويقول: رزق مواطن مصري مولودًا فأبى أن يسميه محمدًا أو عبد الله! سماه كارتر! كارتر! مواطن مسلم، مسلم، والمولود الثاني سوف يسميه فورد، والثالث نيكسون، والرابع جونسون، والخامس كيندي، والسادس إيزنهاور، إلخ..
     هل سمعتم في أمريكا أمريكيًّا رزق بمولود فسماه محمدًا؟
     لماذا النفاق؟ لماذا هذا الأسلوب الرخيص يا أبا كارتر؟
     أتنتظر من السفارة الأمريكية أن تمنحك عشرة جنيهات؟
اجعل بربك كل عزك يستقر ويثبت        فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت
      ويقول: لما رخصت لحوم النساء في الحرام ارتفعت أسعار اللحوم عند الجزار! 
     لما وقفنا طوابير على شبابيك تذاكر الأفلام، وقفنا طوابير على أبواب الجمعيات من أجل كيلو من اللحم، يعلم الله وحده من أي الذبائح هو؟
     لما حقد بعضنا على بعض، ارتفعت الأسعار..
     لما استبدلنا بالحلال الحرام، وعزف الشباب عن الزواج، اشتدت أزمة المساكن،    
     لما اختلطت لحوم الرجال بالنساء في المواصلات رفعت من البيوت البركات، لأن الله تعالى هيأ للمرأة عملًا واحدًا، إذا عملت سواه خُربت البيوت وأُطفئت مصابيحها، إن هذا العمل الذي وكل الله به المرأة هو بيتها، فلما خرجت النساء من البيوت كانت في البيوت مصابيح أُطفئت أنوارها، وأصبح الأطفال وديعة في أيدي الحاضنات، والحاضنة لا تراعي الله ولا تعرف رسول الله.
      وعن أحد التحقيقات الصحفية المنشورة يقول: تحقيق صحفي مع من؟
•       مع عالم من علماء الذرة؟
•       مع طبيب اكتشف لشلل الأطفال علاجًا؟
•       مع مهندس اخترع محركات طائرة؟
     تحقيق صحفي مع طفلة لا يزيد سنها على السنوات العشر! ماذا فعلت؟ ماذا أنتجت؟ إنها متخصصة في النشل، تعمل نشالة في خط المطرية، قالت بلسان المقال:
     إن دخلي في اليوم الواحد، يبلغ كذا وكذا، وهذه الطفلة متخصصة في نشل ركاب القطار، وفي الطوابير المزدحمة على الجمعيات الاستهلاكية، هذا تخصصها، تخرجت في مدرسة جبل الجيوشي، وحصلت على أعلى الدبلومات في شق الجيوب، أناملها سحرية، حصيلتها في اليوم كذا..
     سألها الصحفي، ألم تندمي مرة واحدة على ضحية من ضحاياك؟
      قالت: ندمت مرة واحدة بعد سرقة لسيدة، لم أجد فيه إلا خمسة عشر قرشًا، وروشتة لم تصرف دواءها
     شعب بائس، لسنا في حاجة إلى أفلام، ولسنا في حاجة إلى أقلام مسمومة، لسنا في حاجة إلى هذا الهزل المستمر ليل ونهار!
الهوس بالكرة
  • وعن هوس الكرة يقول: التقيت بأحد رجال بورسعيد يوم الإثنين الماضي، فرأيته حزينًا، قلت: سبحان الله، زعلان ليه؟! أتدرون لماذا يحزن؟ لأن الأهلي أحرز هدفًا في المصري!
     فأردت أنا الآخر أن أدخل معه في نقاش، حتى أثبت أنني لست رجعيًّا، قلت له: ماذا فعل زيزو؟ وماذا كان موقف الخطيب؟ وما رأيك الشخصي في سيد عبد الرازق؟ وماذا تقول في حسن شحاتة؟ فقال: يا سي الشيخ: عندك معلومات تمام، فقلت: أبدًا:
ولما رأيت الجهل في الناس فاشيًا       تجاهلت حتى قيل إني جاهل
فواعجبا كم يدعي الفضلَ ناقصٌ      ووأسفا كم يظهر النقص فاضل
  • ولا ينسى أن يلسع شيخ الأزهر: أقول بأعلى صوتي، إذا أردتم حماية الأموال العامة، فأغلقوا الخمارات، أغلقوا شارع الهرم، أغلقوا صحارى سيتي، أغلقوا صالات القمار، مُروا النساء أن يخرجن محتشمات..
     إن شيخ الأزهر لم يستطع حتى الآن أن يطهر ميدان مسجد الإمام الحسين مما يرى حوله، أمر بذلك فلم يسمع لأمره كلام، وأقسم بالله لو كنت مكانه للزمت بيتي حفاظا على كرامة الإسلام، ميدان الإمام الحسين ترتكب فيه الجرائم باسم الدين!
     ويسخر من حلول دعاة تحديد النسل فيقول: عجبت لبعض عباقرة مصر وهو يقترح لحل أزمة الغلاء: من لم يحدد نسله فاجعلوا للولدين الأولين نصيبًا في التموين، أما الولد الثالث فلا نصيب له في السكر والشاي، وإذا تعلم يجب ألا يتعلم مجانًا/ امنعوه الشاي والسكر، وامنعوه وامنعوه، حتى كاد يقول: امنعوه من رحمة الله، أهذا كلام؟
     والحديث عنه يطول فحسبنا هذه النتف من سيرته، رحمه الله وجمعنا به في الجنة.. آمين.

الثلاثاء، 14 مايو 2019

ما هي العلوية ومن هم العلويين من درر فارس المنابر الشيخ :عبد الحميد كشك - رحمه الله -


ما هي العلوية ومن هم العلويين

من درر فارس المنابر الشيخ :عبد الحميد كشك 
- رحمه الله -




الطائفة العلوية ظهرت في القرن الثالث من الهجرة 

وتعد هذه الطائفة من غلاة الشيعة ، الذين ادعوا الإلهية في علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

وكان اسمهم الأول " النصيرية " ثم تسموا بعد ذلك بـ " العلويين " تمويهاً على الناس ، وتغطية لحقيقة مذهبهم

وهم يحرصون على هذا الاسم الآن . 

مؤسس هذه الطائفة هو محمد بن نصير البصري النميري (توفي سنة270 هـ) الذي ادعى النبوة والرسالة .

أهم أفكار ومعتقدات هذه الطائفة : 

1- يعتقدون في علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه إله . 

2- يحبون عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل علي بن أبي طالب ، ويترضون عليه 

لزعمهم بأنه خلص اللاهوت من الناسوت ، ويخطئون من يلعنه ! 

3- يعتقد بعضهم أن علياً يسكن السحاب بعد تخلصه من الجسد الذي كان يقيده

وإذا مر بهم السحاب قالوا : السلام عليك يا أبا الحسن ، ويقولون : إن الرعد صوته ، والبرق سوطه .

4- يعظمون الخمر ، ويشربونها ، ويعظمون شجرة العنب لذلك .

5- يصلون في اليوم خمس مرات ، لكنها صلاة تختلف عن صلاة المسلمين ، إذ ليس فيها سجود .


 6- لهم قداسات شبيهة بقداسات النصارى .

7- لا يؤمنون بالحج ، ويقولون بأن الحج إنما هو كفر وعبادة أصنام .

8- لا يؤمنون بالزكاة الشرعية المعروفة عند المسلمين 

وإنما يدفعون ضريبة إلى مشايخهم مقدارها خمس ما يملكون .

9- الصيام عندهم هو الامتناع عن معاشرة النساء طيلة شهر رمضان .

10- لهم تفسير باطني لشرائع الإسلام وأركانه غير ما يعرفه منها المسلمون ، ولذلك فهم لا يؤمنون بالشهادتين 

ولا بالصلاة ولا بالزكاة ولا بالصيام ولا بالحج ، ولا الطهارة والوضوء والاغتسال من الجنابة ...إلخ .

11- عقائدهم خليط من الاعتقادات والأديان الباطلة

فأخذوا من الوثنية القديمة وعُبَّاد الكواكب والنجوم ، وأخذوا من الفلاسفة المجوس ، والنصارى 

والمعتقدات الهندية والآسيوية الشرقية ، وخلطوا ذلك بمعتقدات الشيعة الغلاة .

12- لهم أعياد كثيرة يحتفلون بها تدل على مجمل عقائدهم ، منها : 

- عيد النيروز ، في اليوم الرابع من نيسان ، وهو أول أيام سنة الفرس .

- عيد الغدير والعاشر من المحرم (عاشوراء) . 

- عيد الأضحى ، وهو عندهم في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة . 

- يحتفلون بأعياد النصارى ، كعيد الغطاس وعيد الميلاد وعيد الصليب وغيرها . 

- يحتفلون بيوم مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فرحا بمقتله ، وشماتة به . 

وبهذا يتبين أن هذه الفرقة من الفرق الباطنية التي تنتسب إلى الإسلام زوراً ، والإسلام منهم بريء . 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : 

"هؤلاء القوم المسمَّون بالنصيرية ـ هم وسائر الأصناف الباطنية ـ أكفر من اليهود والنصارى 

بل وأكفر من كثير من المشركين ، وضررهم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل التتار والفرنج وغيرهم .. 

وهم دائماً مع كل عدو للمسلمين ، فهم مع النصارى على المسلمين ، ومن أعظم المصائب 

عندهم انتصار المسلمين على التتار ، ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد 

وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم " انتهى .