الأحد، 3 مايو 2026

العاطفةُ الإسلاميةُ بينَ بناءِ النفسِ وإتلافِ العقلِ! رؤيةٌ نقديةٌ لبنيةِ العقلِ الإسلاميِّ

العاطفةُ الإسلاميةُ بينَ بناءِ النفسِ وإتلافِ العقلِ!
رؤيةٌ نقديةٌ لبنيةِ العقلِ الإسلاميِّ
مضر أبو الهيجاء

لطالما وَجَدَ الخطابُ الإسلاميُّ المضطربُ عقولًا ضعيفةً وهشَّةً سواءٌ أكانَ في الاتجاهِ الصحيحِ أم الخطأ، وهي سمةٌ بارزةٌ من سماتِ الذهنيةِ والعقلِ الإسلاميِّ المعاصر، تمسُّ بعضَ العلماءِ والدعاةِ والقادةِ السياسيينَ كما العوام!

من المفزعِ اليومَ وبعدَ انقضاءِ مائةِ عامٍ على زوالِ الخلافةِ والمحاولاتِ الإسلاميةِ لإعادتها وإنقاذِ شعوبِ الأمةِ مما حلَّ بها -من عذاباتٍ وآلامٍ وتشريدٍ وقهرٍ نتيجةَ مشاريعِ الطواغيتِ العربيةِ الإسلاميةِ الوضعيةِ والغربيةِ الصليبيةِ المتصهينةِ- أن يبقى العقلُ العربيُّ والإسلاميُّ متصفًا بذهنيةٍ ضعيفةٍ تصوغها العواطفُ، الأمرُ الذي يسوقُ كثيرًا من العامةِ وجزءًا مهمًّا من العلماءِ والدعاةِ للموقفِ والمكانِ الخاطئِ في حالينِ متناقضين.

الموقفُ العربيُّ والإسلاميُّ تجاهَ مشروعِ وليِّ الفقيهِ يكشفُ تهافتَ البنيةِ العقليةِ الإسلاميةِ!

منذُ حلولِ الخميني في طهرانَ برعايةٍ غربيةٍ أمريكيةٍ، ومنذُ أن توافقَ الغربُ على تسليمِ مفاتيحِ الحكمِ في إيران لملالي إيران أصحابِ مشروعِ ودينِ وليِّ الفقيهِ، لم يُخفِ الملالي كفرَهم ولا عداوتَهم للمسلمين، بل إن منطقتنا العربيةَ وأعراقها المسلمةَ جميعًا ذاقت ولا تزالُ تذوقُ حجمًا من العذاباتِ والآلامِ والضياعِ والتشتيتِ والاستنزافِ للعقولِ والأموالِ والأرواحِ نتيجةَ امتلاكِ الملالي لدولة، بحيثُ فاقت شرورُ إيرانَ وليِّ الفقيهِ شرورَ الكيانِ الإسرائيليِّ الغاصبِ لأراضي فلسطين وسوريا ومصر ولبنان.

وبعدَ إتلافِ العراقِ العظيمِ وحرقِ الشامِ المباركِ وتجريفِ اليمنِ السعيدِ وتهديدِ الخليجِ المستقرِّ والعبثِ الدائمِ بلبنان والكيدِ العميقِ لتركيا المسلمة، جاءت معاركُ غزة وفلسطين لتمسحَ بصاروخٍ هلاميٍّ -أصاب العقولَ فأحدثَ فيها عطبًا- آثامَ المشروعِ الإيراني ثم تستعلي قيادته المجرمة على عرشِ الجهادِ والمقاومةِ للمشروعينِ الإسرائيليِّ والأمريكيِّ -المتخادمين والمتعاونين معها طيلة أربعة عقود- بسببِ موقفِ قيادةِ المقاومة الإسلامية المتحالفة والمروِّجة لقيادات إيران المعادية والمعتدية على الأمة.

والسؤالُ يقول:

إذا كانت قيادةُ المقاومةِ الفلسطينيةِ مأزومةً من النواحي السياسيةِ الماديةِ الأمرُ الذي دفعها لاتخاذِ مواقفَ مختلةٍ وخاطئةٍ تحت ضغطِ الحاجةِ وإكراهاتِ الواقعِ وهشاشةِ تصوراتها لمشروعِ التغيير، فما الذي ألجأ جزءًا مهمًّا من علماءِ المسلمين ودعاتهم وقياداتهم ونشطائهم لتبني نفسِ الموقفِ الخاطئِ والضال تجاه النظامِ الإيراني ومشروعِ الملالي؟

والجوابُ الاستفهامي يقول:

إذا كانت العاطفةُ المنزوعةُ عن الهدى والرشاد هي الدافعَ للمواقفِ المضطربةِ -التي تبناها بعض العلماء وكثير من القيادات الحركية وجموع من الجماهير العربية والإسلامية- تجاه النظام والمنظومة الإيرانية المعتدية، فكيف يمكن تفسيرُ الانقلاب في الموقف اليوم عندما علا صوتُ نباح رؤوس الشياطين الشيعية الطائفية في النيل من جميع رموز المسلمين والصحابة المعدلين وأم المؤمنين؟

فهل حقًا علم وعرف هؤلاء اليوم أن مشروع ودين ولي الفقيه الإيراني يستهدف هوية ودين ودماء المسلمين؟

ومن أين جاء الفهم الهش والمقاربة المضطربة وتهافت التهافت في القول، حين اعتبر البعض أنه يمكن تجاوز أنهار من الدماء المسفوكة ظلمًا بأيدي ملالي إيران وميليشياتهم لأجل عيون غزة وفلسطين، ولكن لا يمكن ولا يجوز أبدًا السكوت حين يُمس الدين؟ أوليس هذا فهمًا دخيلًا على من يدينون بالقرآن الكريم ويعلمون أحكام الشريعة؟

تهافت التهافت الإسلامي تجاه المشروع الإيراني!

إن موقف بعض العلماء وجماهيرهم من الذين وقفوا مع إيران انطلاقًا من حبهم لفلسطين موقفٌ خاطئٌ ومرفوض، وهو موقف غير شرعي ولا أخلاقي.

وإن موقف العلماء في التهليل لمن يتجاوب مع فعل الشيعة الطائفيين المحرضين فيقوم بالرد التحريضي، موقفٌ مضطرب وضعيف يشير إلى اهتراء سياسي ويشكل أرضية خصبة للانزلاق نحو مخطط الغرب الصليبي الصهيوني المعلن في جر المنطقة والشعوب إلى حروب طائفية سيخسر فيها الجميع.

فمتى وكيف يكون الخلاص من خطاب إسلامي يُحرّف المؤمنين عن معارك الحق في مواجهة الباطل والسعي لتمكين الدين وعز المؤمنين، إلى معارك تيوس وحمير تنقاد خلف كاهن وشيطان رجيم يتنقل بين واشنطن وتل أبيب؟

وهل فكّر أحد من هؤلاء أن يستفيد من مدرسة الشيخ حارث الضاري وخطاب هيئة علماء المسلمين في العراق والمقاربات السياسية التي يطرحها رئيس القسم السياسي في الهيئة الدكتور مثنى حارث الضاري؟

 أم أن مزمار أهل الحي لا يُطرب؟

المدرسة العراقية رائد الخطاب الإسلامي المعاصر تجاه مشروع ولي الفقيه والمنظومة الإيرانية ونظامها الحاكم

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 1/5/2026


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق