‏إظهار الرسائل ذات التسميات كرونا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كرونا. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 22 مايو 2020

من اليمن إلى أمريكا.. أسوأ ما كشفه «كورونا» عن الإنسانية


من اليمن إلى أمريكا.. 

أسوأ ما كشفه «كورونا» عن الإنسانية


فريق العمل
مع بدء انتشار المرض التنفسي «كوفيد-19»، الناتج من عدوى الفيروس التاجي المستجد، وانهيار الأنظمة الصحية في دول العالم الأول؛ تحولت الساحة الدولية إلى ساحة صراعات على المستلزمات الطبية، كل دولة تسعى للنجاة وحدها، وفي الوقت الذي كان من المفترض فيه أن تتضافر جهود العالم أجمع للعبور من هذا المأزق الذي يواجه الجنس البشري بأكمله؛ استخدم الوباء في تمرير قوانين القمع، وتعزيز نفوذ الدول الاستبدادية؛ واستخدمت الرعاية الصحية أداة ضغط سياسي في المناطق التي شهدت حروبًا خلال العقد الفائت. فكيف كشف وباء القرن 21 عن وجه قبيح للإنسانية كان يتخفى خلف قناعٍ من التحضر؟

العمالة الوافدة في دول الخليج.. الإفقار وخطاب الكراهية

كانت دول الخليج العربي الغنية بالنفط منذ منتصف القرن الماضي هدفًا للعمالة الأجنبية، التي بذلت كل نفيس وغالٍ من أجل الوجود بالقرب من الذهب الأسود؛ فقدرت نسبة المهاجرين من العمال 23 مليونًا، تستضيفهم الدول الست المشاركة في مجلس التعاون الخليجي – المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وعمان وقطر- وهم مجموعة من أغنى دول العالم، إلا أنهم رغم الثراء، تصفهم «منظمة العفو الدولية» بشهرتهم الواسعة في الإساءة والاستغلال المنهجي للعمال المهاجرين.

تشير العفو الدولية إلى أن العمالة الأجنبية في دول الخليج تساهم بشكل كبير في اقتصاديات تلك الدول؛ إذ يشكلون العمود الفقري للمرافق والمنشآت والصرف، وبدونهم نشاطات اقتصادية كاملة في الخليج قد تتهاوى، رغم ذلك يعاني الوافدون الأجانب من العمل الإجباري، والأجور غير المدفوعة ومرافق الإقامة غير الصحية، وظروف عمل خطرة تمثل جزءًا لا يتجزأ من تجربة هجرتهم. 
هذا إلى جانب التعرض للسجن أو الترحيل في حالة ترك الوظائف دون إذن من أصحاب العمل، فيما يعرف بـ«نظام الكفيل»، والذي يشترط حتى عدم قدرة العامل على السفر من البلاد دون الحصول على إذن.
(تقرير عن أزمة العمالة الأجنبية في الخليج في ظل تفشي كورونا)
مع تهاوي أسعار النفط في الشهور الفائتة، بالتزامنِ مع تفشي «كوفيد-19»، شهد الخليج العربي أكبر موجة «تسريح» للعمالة الوافدة، مما هدد استقرار ملايين الأسر التي تعتمد معيشيًّا على أموال ذويهم في الخليج. خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، فقد مئات الآلاف من العمالة في السعودية، على سبيل المثال، وظائفهم؛ نتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع الإيرادات النفطية في المملكة. إذ أصدرت المملكة قرارًا يتيح تخفيض رواتب العاملين في القطاع الخاص إلى نسبة تصل إلى 40%، وذلك مع إمكانية فسخ عقود العمل؛ لمواجهة تبعات انتشار الفيروس التاجي.
أما في الإمارات العربية، فقد استغنت مئات الشركات فيها عن الآلاف من العمالة الوافدة؛ هذا إلى جانب تخفيض رواتب ما تبقى من العاملين، وهي الخطة ذاتها التي طبقتها المؤسسات القطرية؛ مع تراجع الطلب على البترول والقيود على السفر من جراء الجائحة.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ كانت الكويت هي الأخرى، محط أنظار العالم خلال الفترة الفائتة؛ وذلك بعدما تعرضت الجاليات الأجنبية فيها لـ«خطاب الكراهية» الإعلامي، الذي صنفه البعض بـ«العنصرية»، خاصةً ضد الجالية المصرية، إذ حملوا الوافدين مسؤولية ما تعانيه البلاد من مشكلاتٍ؛ فساءت أوضاع العمالة الوافدة، والتي تقدر بنسبة 70% من سكان الكويت، 3.3 مليون نسمة؛ بينهم أكثر من 700 ألف في العمالة المنزلية. وقد كانت العمالة الكويتية تعاني من أزمات الإقامات؛ والتي تعنى بالعمالة الزائدة عن حاجة البلاد، ويقف وراءها شركات توظيف وهمية، تمنح الوافدين إقامة العمل مقابل آلاف الدولارات؛ لينتهي بهم الأمر في الشوارع يبحثون عن فرصة عمل.
مع بدء جائحة «الفيروس التاجي»، كانت المنظمات الحقوقية تخشى على العمالة الأجنبية في «دول الخليج العربي» من تأثيرات الوباء؛ إذ تضطرهم الظروف إلى العيش في مرافق سكنية مزدحمة أو مخيمات، وهو أمر يجعل من التباعد الاجتماعي مهمة مستحيلة، كما أصبح يشكل اليوم خطرًا على الصحة العامة، وهو ما أدى في النهاية إلى إغلاق الكثير من الأحياء السكنية للوافدين؛ بعدما ارتفعت لديهم نسب الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد. وهو الأمر الذي ترك الوافدين بلا ظروف معيشة آدمية، معرضين للإصابة، ومهددين بالتسريح من أعمالهم؛ أو القبول بالحدِ الأدنى من الرواتب.

معارك المساعدات الإنسانية في اليمن.. حرب النفوذ في ظل الجائحة

بعد ست سنوات من الحرب الأهلية الطاحنة، أصبح سكان اليمن بين خيارين، أحلاهما مُر؛ إما الموت بالمرض التنفسي «كوفيد_19» وإما الموت جوعًا. يأتي ذلك في ضوء تصريحات رئيس مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، جون نيكولاس بوز، بشأن التأثير المدمر للفيروس التاجي في الدولة اليمنية؛ مُشيرًا إلى أن عدد الحالات المشتبه بإصابتها تتزايد بسرعة كبيرة، في الوقت الذي تضطر فيه وكالات المساعدة الدولية للتخلي عن البرامج الحرجة، حفاظًا على أمانِ موظفيها؛ قائلًا: «قد يكون الفيروس التاجي هو القشة التي ستقسم ظهر اليمن».
خلال سنوات الحرب، دمرت البنية التحتية في اليمن؛ وعلى إثر ذلك أصبحت أكثر من نصف المرافق الصحية غير صالحة للاستخدام؛ والنصف الآخر يحاول التعافي من آثار الكوليرا، وحمى الضنك، والملاريا وغيرها من الأمراض المستوطنة بالفعل في اليمن؛ وبالتالي فقد سقط النظام الصحي اليمني قبل «كورونا» بسنوات؛ فكيف سيتعامل مع جائحة بحجمها انهارت على إثرها أفضل أنظمة الرعاية الصحية في أوروبا والولايات المتحدة؟
(معاناة اليمنيين خلال أزمة كورونا)
مع تزايد سيطرة الحوثيين – المدعومين من إيران- على شمال اليمن؛ ازدادت القيود المفروضة من قبلهم على وكالات المساعدة الدولية؛ منها برنامج الغذاء العالمي طوال عام 2019؛ إذ كان من وجهة نظرهم الاستيلاء على المساعدات وتحويلها إلى المجهود الحربي؛ إحدى وسائل الحوثيين في تمويل عملياتهم؛ مما ترتب عليه اتفاق المشاركين في المفوضية الأوروبية على قطع المساعدات الإنسانية في اليمن، ما لم يتوقف الحوثيون عن عرقلة وصول المساعدات إلى مستحقيها، بحسبهم.
نتيجة لذلك؛ اتخذت الإدارة الأمريكية قرارًا بتعليق دعم الحالات الإنسانية في اليمن، 24 مارس (آذار) الفائت، وذلك للضغط على الحوثيين للالتزام بالقانون الإنساني الدولي، وفي مايو (أيار) الحالي؛ علقت «منظمة الصحة العالمية» مهامها في اليمن داخل المناطق التي سيطر عليها الحوثيون؛ وذلك خوفًا من تهديدات ومخاطر قد تطول أمن موظفيها بحسب ما قالته؛ وقد جاء ذلك بهدف الضغط على الحوثيين، فيما رآه البعض استجابة للضغوط الأمريكية؛ واعتبرته المؤسسة دفعًا من أجل التعامل بشفافية أكبر إزاء الفيروس التاجي المستجد؛ وتقارير أعداد الإصابة والوفيات. بعدما اتهمت الحكومة اليمنية- المدعومة من المملكة السعودية – الحوثيين بإخفاء الأعداد الحقيقية لضحايا الجائحة.
ي هذا الصراع ما بين الولايات المتحدة وإيران على النفوذ والسيطرة في اليمن، كان اليمنيون هم الخاسر الأكبر؛ إذ يشير بوز إلى أن الأجهزة المناعية لسكان اليمن ضعيفة بالفعل؛ خاصةً بعدما تشرد الملايين؛ ممن لا يأكلون إلا بقدرِ ما يسد رمقهم؛ بالإضافة إلى أطفال لم يتلقوا حتى اللقاحات الأساسية اللازمة. وهو الأمر الذي يمكنك أن تستدل عليه من «مقبرة رضوان» في مدينة عدن الجنوبية، الشاهدة على وفاة أكثر من 500 حالة في أسبوع واحد بأعراضٍ شبيهة بالفيروس التاجي، وهو رقم صادم يدل على نسبة إصابات كبيرة؛ إن قمنا بتحليلها، قد نجد اليمن، بحسب بوز، هي البؤرة الجديدة للوباء في العالم.
في اليمن، لا أحد يعرف ما هو المرض؛ بحسب عامل المقبرة، أحيانًا يقولون عنه الطاعون أو الملاريا؛ لكن المؤكد هو أن الأسابيع الأخيرة قد شهدت حالات وفاة تقدر بالمئات، ومن بين عشرات الأشخاص الذين يشاركون في عملية «غسل» الموتى ودفنهم، لا أحد يتبع إجراءات الوقاية اللازمة. في الأسبوع الماضي، أعلنت لجنة مكافحة الفيروسات التاجية، عدن «مدينة موبوءة»؛ إذ أصبح «كوفيد-19» على رأس قائمة الأمراض المنتشرة هناك.

هكذا استخدمت «كورونا» في تمرير قوانين القمع

دعت «منظمة الصحة العالمية» الحكومات نحو اتخاذ إجراءات عاجلة وقوية لوقفِ انتشار الوباء؛ وذلك بحسب القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يلزم مختلف الحكومات باتخاذ الاستعدادات القصوى لمنع التهديدات الخطيرة للصحة العامة، وتوفير الرعاية الطبية لمن يحتاجون إليها. وبناءً عليه، تفرض القيود على بعض الحقوق مثل «الحجر الصحي» والقيود على الحركة والعزلة، والتباعد الاجتماعي؛ إلا أنها رغم ذلك تصبح مبررة على مستوى شدة الجائحة.
ناشدت المنظمة الحكومات المختلفة لعدمِ استغلال الظرف الصحي الطارئ الناتج من «كوفيد-19»؛ في تمرير سياسات القمع أو إسكات المعارضة والمنتقدين؛ كما حذرت من استخدام القيود على السفر والحركة في سياق تعسفي يضر بحقوق الإنسان الأساسية. على الرغم من ذلك؛ سمعنا منذ الأيام الأولى للجائحة عن رئيس الفلبين، رودريغو دوتيرتي، وهو يتوعد مخالفي حظر التجوال والحجر الصحي بالرصاص؛ وهو ما اعتبر تحريضًا على العنف وواحدًا من سلسلة الممارسات القمعية في البلاد. وكان الكونجرس الفلبيني قد مرر قانونًا يمنح دوتيرتي سلطات استثنائية تتوافق وحالة الطوارئ العالمية. وهو الأمر الذي تكرر في كمبوديا، من خلال تشريعات الطوارئ التي تمنح رئيس الوزراء، هون سين، سلطات استثنائية تعزز القبضة الأمنية على المعارضة.
(تقرير الأمم المتحدة عن أزمة حقوق الإنسان إبان تفشي الوباء)
لم تكن الفلبين وكمبوديا هما الدول الوحيدة التي استغلت الوضع الصحي في تمرير قوانين تصنف بـ«الاستبدادية»؛ ففي الدول العربية على سبيل المثال، نشرت «منظمة حقوق الإنسان»، خبرًا يفيد باستخدام السلطات المصرية «الفيروس التاجي» ذريعة لتمرير قوانين القمع؛ إذ أقر البرلمان المصري سريعًا بعض التعديلات على «قانون الطوارئ لعام 1958»، في أبريل (نيسان) الماضي؛ وهو الأمر الذي منح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سلطات جديدة واسعة؛ بذريعة مستجدات الصحة العامة؛ رغم ذلك كانت خمسة فقط من التعديلات المقترحة على صلة بالصحة العامة، في حين كانت التعديلات الـ13 الباقية تعطى الحكومة المصرية صلاحية فرض التدابير نفسها في حالات الطوارئ التي لا ترتبط بحالة صحية طارئة، هذا بالإضافة إلى التوسع في حملة اعتقالات كبيرة للمعارضين والصحافيين منهم تحديدًا.
عن ذلك يقول جون ستورك، مدير قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش» إن السلطات المصرية استخدمت الوباء ذريعة من أجل تمرير قوانين جديدة تتسم بالقمع والاستبداد. 
في صراع حقوق الإنسان وحالة الطوارئ الصحية الخاصة بالجائحة، كانت الهند تتصدر عناوين الأخبار هي الأخرى؛ خاصةً بعدما وصل عدد الإصابات بالفيروس التاجي إلى 10 آلاف، وأعلن رئيس الوزراء ناريندرا مودي في أبريل الفائت تمديد حظر التجوال؛ إلا أن إغلاق بلد يضم أكثر من مليار نسمة يعيش أغلبهم على الكفاف وفي مستوطنات مكتظة؛ قد كان على الأغلب مهمة مستحيلة.
انتشر «خطاب الكراهية» ضد مسلمي الهند بصورةٍ كبيرة بعد الظروف الصحية الأخيرة؛ إذ جرى تداول بعض مقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي توحي زورًا بأن المسلمين ينشرون الفيروس عمدًا، مستخدمين عبارة «جهاد كورونا». حتى إن الرعاة المسلمين قد اضطروا للتخلص من كمياتِ حليب كبيرة، بعدما انتشرت شائعات بأنهم ينشرون الفيروس التاجي عبر منتجات الألبان، وهو الأمر الذي عرض مسلمي الهند لموجاتٍ من العنف الموجه، نظرًا لتبنى حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم أيديولوجية قومية هندوسية.
استخدمت الهند طرقًا لمكافحة الوباء يمكن إرجاعها للعصور الوسطى؛ إذ اعتمدت على لصق الشعارات على أبواب منازل المعزولين لضمان التزامهم بالحجر الصحي، وهو ما وصفه البعض بـ«الوصم المجتمعي»، نظرًا إلى قدرة الإجراءات المتبعة على وصم قطاعات كبيرة من المجتمع؛ كما أظهرت بعض التقارير المصورة اعتداء قوات الشرطة بدنيًّا على المواطنين المخالفين للحجر الصحي وإغراقهم بالمواد المطهرة. 

«قرصنة المستلزمات الطبية».. جديد عصر كورونا

بعدما حصد الوباء أرواح الآلاف، اشتعلت حرب «المستلزمات الطبية» بين دول العالم؛ والتي اتخذت شكل عمليات قرصنة وسرقة علنية، واستيلاء على الإمدادات الطبية التي تراوحت ما بين أجهزة التنفس، والكمامات، وأقنعة الوقاية، مما يعيد إلى الأذهان مشكلات القرصنة في العصور القديمة، إلا أنها في هذه المرة عمليات تقودها دول وحكومات تستخدم نفوذها وأموالها في توفير ما تحتاج إليه من معدات طبية، حتى لو كان ذلك على حساب دول أخرى منهكة في مواجهة التفشي، ومرضى ينتظرون وسائل الرعاية.

الولايات المتحدة الأمريكية

 تأتي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة الدول التي اتهمت بالسطو على شحنة إمدادات طبية كانت متوجهة إلى ألمانيا، فيما وصفه البعض باسم «قرصنة العصر الحديث». كانت الشحنة تحتوي على مئات الآلاف من أقنعة حماية الوجه والكمامات والقفازات، صنعتهم شركة أمريكية خاصة لصالح شرطة برلين. إلا أنها صودرت في بانكوك عاصمة تايلاند، لتعود أدراجها مرةً أخرى إلى الولايات المتحدة، بعدما فعَّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانون «الإنتاج الدفاعي» العائد إلى الحرب الكورية، والذي حث على تلبية احتياجات السوق المحلي أولًا، ومنع تصدير المعدات الطبية.
لم تكن تلك هي تجربة الولايات المتحدة الوحيدة  لـ«قرصنة» المستلزمات الطبية في عصر كورونا؛ إذ حث رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، على سبيل المثال، نظام إدارة ترامب على إنهاء منافسة الحدود بينهما على المستلزمات الطبية؛ التي أشعلت الحاجة المستمرة إليها حروب المناقصات. في الوقت ذاته، قبلت الولايات المتحدة 60 طنًّا من الإمدادات الطبية التي أرسلها – عدوها اللدود- فلاديمير بوتين إلى نيويورك لمواجهة آثار الجائحة، متجاهلة الانتقادات التي وصفت روسيا بأنها تسيء استخدام تلك المساعدات في الدعاية الروسية ضد الغرب.
(اتهام السلطات الألمانية للولايات المتحدة بالسطو على شحنة الإمدادات الطبية)
أصبح هذا النزاع شكلًا من أشكال المنافسة المتزايدة في زمن الوباء، مما أدى إلى توتر العلاقات السياسية بين «الحلفاء التقليديين»، نظرًا للنقصِ الشديد الذي عانت منه الأنظمة الصحية في المستلزمات، وهو ما أجبر الأطباء على اتخاذ قرارات حياة أو موت، مثل تحديد من يحصل على جهاز تنفس ومن يترك ليموت، في وقتٍ أصبحت فيه مستلزمات الرعاية بمثابة «صيد ثمين» لمن يحصل عليه أولًا.

تركيا وإسبانيا

في أبريل الفائت، طالت اتهامات الاستيلاء على المستلزمات الطبية الحكومة التركية أيضًا؛ إذ اتهمتها المقاطعات الإسبانية بالاستيلاء على أجهزة تنفس صناعي كانت متجهة إلى المدن الموبوءة. وصفت تركيا تلك الاتهامات بالمسيئة، وأضافت أن إسبانيا قد بدأت حملة تشويه لتركيا؛ في حين أن أجهزة التنفس المذكورة – 116 جهازًا- ستصل إليها في غضون أيام، وقد منحت وزارة الصحة التركية إذن التصدير بالفعل، وقد قدمت تركيا الكثير من المساعدات لكل من إسبانيا وإيطاليا خلال أزمتهما الصحية.

إيطاليا وتونس

لم تسلم أوروبا من اتهامات «القرصنة الحديثة»، المتزامنة مع الوباء؛ إذ اتهم وزير التجارة التونسي، محمد المسيليني، إيطاليا بالاستيلاء على باخرة محملة بـ«الكحول الطبي» كانت متجهة إلى تونس، في مارس (آذار) الفائت، وهو ما أشار إليه المسيليني بأنه أشبه بحادثة استيلاء التشيك على شحنة كمامات، كان من المقرر أن تصل إلى إيطاليا للمساعدة في مكافحة تفشي الفيروس التاجي.
وكانت الشركة الصينية المنتجة للكحول الطبي قد قد أعادت توجيه شحنة الإمدادات إلى إيطاليا بدلًا عن تونس، بعدما تلقت عرضًا ماليًّا أكبر من الحكومة الإيطالية.

السبت، 11 أبريل 2020

فوق السلطة 176 - الشلولو علاج للكورونا بإعلام السيسي

 برنامج "فوق السلطة"
بعد فول الفرعون وأستاذة الجرجير..الشلولو علاج للكورونا بإعلام السيسي



تناولت حلقة (2020/4/10) من برنامج "فوق السلطة" المواضيع التالية: الشلولو جديد علاجات كورونا في مصر، وحظر جزئي لأكل لحوم الكلاب والقطط في الصين، والجسمي يغني للخليج وقطر تفلت منه، وإعلام ابن سلمان يلعن طاقم قناة الجزيرة، والمتدينون اليهود الأكثر إصابة في إسرائيل.
وأعلنت الحلقة عن تحذير للمشاهدين بعدم التعامل مع هذه الوصفات بجدية، لأنها "أداء كوميدي" من بعض المسؤولين والأطباء في القاهرة.

فبعد شاي الأماني وفول الفرعون وأستاذة الجرجير وليموناضة الخبير، يأتي دور "الشّلَولو" لعلاج كورونا من رئيس قسم التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية، الذي قدّم الوصفة على أساس أنها مكونة من الملوخية مع مياه باردة مع كثير من الثوم والليمون وقليل من "الشطة" والملح.
وبمنتهى "الاستهتار الصحي"، يتم تصوير مسلسل درامي في الشارع بمنطقة الزمالك، هذا الخرق لإجراءات الحجر الصحي لا يحرك إعلام السيسي ولو بكلمة.

وتعليقا على تصريح للممثل المصري أشرف زكي الذي أوضح فيه أنهم غامروا لاستكمال التصوير من أجل إسعاد الجمهور خلال رمضان، قال مقدم البرنامج "لم هذه التضحية؟ في رمضان لا تحتاجكم الناس موضوعيا، بل تحتاج المساجد والدعاة، وقد حُجر عليهم وقبلوا".
وعند الحالات الحرجة "فدماء الفنانة زينة بالخدمة"، فدمها مصل لعلاج كورونا في منامها الذي وصفته في تصريح تلفزيوني، وأكدت أنها رأت فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهو يطعمها "الشوكولا باللبن".

الخميس، 9 أبريل 2020

كورونا - جوانب تربوية

كورونا - جوانب تربوية
بقلم المستشار نبيل جلهوم

بسم الله الرحمن الرحيم 

(1)


أمسك عليك لسانك وقلمك فلا تقل و لا تكتب ولا تسخر و لا تستهزأ و لا تتفاعل مع أى حد يثير في داخلك فكرة أن الله غاضب وأن القيامة ستقوم وأن وأن وأن .........

لا تسىء الظن بالله ..

و لا تُعيّش الناس معك في جو الشؤم و الهلع و ووقف الحال فالناس ليست بحاجة إلى وقف حال أكثر مما هى فيه من وقف حال و تعطيل عن العمل و الوظائف و قلة الرزق و تكالب المرض و إعاقات الإحتياجات الخاصة وسيطرة الهموم...

فكل فيه ما يكفيه بل و زيادة من هنا وحتى قيام الساعه.

لا يجرى شيئا بالكون بدون علم و إرادة خالقه , لن يموت أحد قبل أن يحصل على نصيبه كاملا غير منقوص من الدنيا كما أراد الله وليس كما أراد العباد .

لا يدفع ثمن سوء الظن بالله سوى صاحبه .

أمر المؤمن كله خير فأهلا وسهلا بكل أمور الله و أقدار الله لكن أهلا بها برضا
و أهلا بها بحب و تفاؤل وتسليم واستبشار .

بحول الله ستتجلى الغمة وستنتهى لكن وقبل أن تنتهى فكّر كثيرا فى دروك فيها
أأنت محبط للناس زائدا عليهم أم أنك ملهم مبشَر مُطمِئن لهم .

ستنجلي هذه الغمة...
فرب الخير لاياتي إلا بالخير.
وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا .
بشّروا و لاتنفروا .
 
(2)

كورونا فرصة لمن يريد حقا أن يعتبر و يتعظ .
كورونا فرصة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
فرصة لمن مات ضميره منا أن يحييه مرة أخرى .
فرصة لمن أهان أن يندم و يسترضى من أهانه وخذله و يرفع عنه ما أصابه وما به أحرجه .
فرصة لمن أخذ حقا من حقوق أحد ولم يرده إليه أن يرده اليوم ومنه يتحلل.
فرصة لمن سَمْته وطبعه الجفاء و القسوة أن يتغير إلى اللين و الرقة.
فرصة لمن طبعه الكبْرو التعالى على الناس أن يتواضع ويخفض الجناح .
فرصة لكل عاق لوالديه أن يتوب و ينزل على أقدامهما للتقبيل و التمسح بها لنيل الرضا.
فرصة لمن كان يغفل عن محاسبة نفسه أن يبدأ في محاسبتها ومعالجة تقصيرها.
فرصة إرتقاء الجانب الإيمانى التعبدى وهو ما يتعلق بعلاقاتنا مع الخالق .
فرصة إرتقاء الجانب الأخلاقى السلوكى مع الناس وهو ما يتعلق بالتعاملات و العلاقات.
فرصة إرتقاء وازع الضمير أن يحيا في الناس وليدركوا أن وازع الضمير اليوم وفى هذه المحنة قد تكون حاجتنا اليه أكبر من حاجتنا الى الطعام والشراب؛ فالجوع والظمأ لن يؤثرَ فينا كما يؤثر موت ضمائر الكثير منا إلا من رحم الله .
كورونا فرصة لتعديل سلوكياتنا ولإفراز منظومة عظيمة من القيم الأخلاقية والفضائل الجميلة، التي تدفع الجميع نحو الاستقرار والأمان والخير، والأخذ بأيدي بعضنا البعض نحو تحقيق أمان الأرواح و طمأنينة القلوب و إرتقاء النفوس.

مع كوورنا و أجوائه , تفقد أحوال ضميرك ، أَعِدْ هيكلته، واعرضه على الكتاب والسنة، وليحرص كل منا على أن يكون واقعيا لا يكذب على نفسه , يجب ألَّا يغشَّ روحه، ولا يغتر بها ، وأن يكون من الصادقين؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 
(3)
العاقل في هذه المحنة ...
يجب أن يسأل نفسه ويكرر السؤال عليها آلاف المرات...

السؤال الأول:.

ماذا لو توفانى الله اليوم بكورونا أو غيره ؟
كيف سأقدم كشف حسابى إلى الله مع الله و كشف حسابى مع الناس و كشف حسابى مع النفس ؟

السؤال الثانى :.

لو نجانى الله اليوم من الموت بكورونا أوغيره وتم تأجيل مشيئة السماء لتنفيذ هذا الموت إلى ما
بعد رحيل كورونا .
كيف سيكون حالى مع الله ومع الناس ومع النفس؟
هل سيبقى كل شىء على ما هو عليه ( من سوء الأدب – الغطرسة – الكبر – قلة الذوق – أكل

الحقوق – قسوة القلوب – التعالى - السفاهة ........ و.و.و. )

أم سيكون الأمر على أحسن حال ؟
الأسئلة فقط للعقلاء أصحاب القلوب السليمة ...

( إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألفى السمع وهوشهيد )
أما غيرهم التائهين المنغمسين في دروب فكاكة عقولهم وشطارة مفاهيمهم الخاصة فهؤلاء من غير
المعنيين بالأسئلة !!!

لأنهم مشغولون بأمور دنياهم حتى الغرق !!!
لم يغير فيهم كورونا شيئا كما نراهم حتى اليوم ...

و ربما لن يغيّرهم ...
( ويل للقاسية قلوبهم .. )
ويل لمن يمر بالبلاء ولم يتعظ ولم ينزجر ولم يعتبر .
والله المستعان !!!
 

(4)


القشَّة
 أبدًا لن تغوص في الأعماق؛ لأنها هشَّة وزنها خفيف، وقد لا يكون لها وزنٌ يُذكَر، أما الحجر الكريم فأبدًا لن يطفو على السطح؛ لأنه ثقيل بتركيبته الطبيعية، مما يمكنه بسهولة وباقتدار الغوص في الأعماق والاستقرار فيها.

كورونا و مدرسة السلوك


بسلوكك وتصرُّفك
، بيدك أن تكون حجرًا كريمًا غالي الثمن تمتلك القلوب، وتغوص فيها، فلا تخرج منها أبد الدهر: (كبار/ صغار/ أزواج/ زوجات/ زملاء/ أبناء/ أمهات/آباء/ معلمين/ موظفين/ تلامذة/محبين/ قريبين/ بعيدين... غيره)،

بسلوكك وتصرُّفك
، بيدك أيضًا أن تكون قشة هشة رخيصة الثمن فلا يكون مكانك إلا أسطح القلوب وخارجها: (كبار/ صغار/ أزواج/ زوجات/ زملاء/ أبناء/ أمهات/ آباء/ معلمين/ موظفين/ تلامذة/ محبين/ قريبين/ بعيدين... غيره).

كورونا و البوصلة :

مع أجواء كورونا من الأفضل لك أن تُحدِّد بوصلتك بعناية وبنفسك، حدِّد بوصلتك دون أن تطلب في تحديدها معونة من أحد، فأنت أفضل من يعرف عن نفسك كل شيء، أنت من بيدك أن تكون قشَّةً وأنت أيضًا من بيدك أن تكون حجرًا كريمًا.


كورونا يدعونا ألا  نستمرىء  الغفلة:


1- جاءك 
كورونا لتنتبه من غفلتك، ولتقف مع نفسك؛ لعل في ذلك نجاتك قبل موتك ورحيلك من الدنيا بسبب كورونا أو غيره.

2- جاءك 
كورونا , فرصة لتحاسب نفسك , حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن تُوزَن عليكم.

3- اعلم أن المحاسبة الذاتية (شرط الشفافية والمصداقية) أكبر وأهم خطوة إيجابية نحو اتجاه إصلاح الذات، كما هي خطوة إيجابية نحو إصلاح أخلاقك وقلبك وما يثمره ذلك من سلوكيات، سواء ارتبط ذلك بأمور الدنيا، أو الدين, 
كورونا فرصة سانحة للمحاسبة وتطبيق مفهوم إصلاح الذات .

4- اعلم أن كل الناجحين في الحياة والمنصفين والعقلاء والحكماء وذوي العقول الكبيرة هم من الذين يمارسون هذه المحاسبة لأنفسهم  , 
كورونا يدعوك أن تكون أحدهم قبل أن يفوتك القطار .

5- مع أجواء 
كورونا ومحنته , فرصة ممتازة مناسبة للقضاء  على غرورك وحِدَّة طباعك، راجع تصرُّفاتك جيدًا وبحياد تامٍّ، وأنصف من نفسك لنفسك ومن نفسك للناس.

6-  كورونا , مدرسة تبوية عظيمة لابد أن تعيشها جيدا , فإذا وجدت من سلوكيَّاتك وتصرُّفاتك ما قد يجعلك قشَّة، فأسرع بالتحسين والتطوير، ولا تخجل من ذلك مهما فاتك من الزمن، ومهما مررت بظروف قاسية ومهما بلغ قلبك من قسوة .

7- 
كورونا , يدعوك أن تحافظ على من تجده بجانبك، يُساندك بحبٍّ، يسأل عنك بشغف، يمنحك الكثير، يُعطيك دون أن تطلب وقبل أن تفكِّر، يدعو لك دون أن تعلم.
8- 
كورونا , مدرسة ربانية جائتك لتدفعك إلى الاعتذار , اعتذر لمن أخطأت في حقه، ولا تستكبر في اعتذارك له؛ فالجنة لا يدخلها من كان في قلبه ولو مثقال ذرة من كِبْر.

9- 
كورونا , فرصتك لجبر خاطر من كسرتهم , أجبر خاطر من أهنته يومًا أو أحزنته وكسرته، أو تبرَّأت أمام الناس من معرفتك به، ومن قربك منه، وعلاقتك به، وقربه منك.

10- 
كورونا , جاءك ليقول لك كافىء ِ بالخير من فرحت يومًا بمعرفته وبتعرُّفك عليه، ومن كنت تعتبر ارتباطك به ما هو إلا سعادة لا تريد من الدنيا بعدها سعادة، وتذكَّر منظومة القيم المترجمة في ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60]، ((وكما تُدين تُدان)).

11- 
كورونا , جاءك ليحذرك من الجحود الذى أنت غارق فيه , يدعوك ألا تكون  تكون جاحدًا، فتنسى إحسان الناس إليك، ولا تتذكر لهم، إلا ما ترى من وجهة نظرك أنه إساءة في حقك في وقت أنك تكون مَنْ أسأت إلى نفسك، وليس هم المسيئين لك.

12- 
كورونا , جاءك لتمسح دموع أعين نزلت من أحدهم بسبب تصرُّف سيئ منك نحوهم كان سببًا في أن أتعس حالهم، أو زاد من همومهم.
كورونا و نتيجة مؤكدة:

مع محنة  الكورونا الفيروس الصغير القاتل , إنْ تغيَّرت وحاسبت وقضيت على غرورك، وحافظت واعتذرت وجبرت وجازيت ومسحت، فلن تكون يومًا قشَّةً؛ بل ستكون أغلى من الأحجار الكريمة [1].

الاثنين، 6 أبريل 2020

Coronavirus

أغلق فيروس كورونا عرض السيرك السعودي لمحمد بن سلمان، فماذا هو فاعل الآن؟

د.مضاوي الرشيد
لا حفلات غنائية ولا ملاعب كرة قدم ولا مباريات ملاكمة. يبذل محمد بن سلمان قصارى جهده لإيجاد حكاية جديدة يقنع بها رعاياه المترددين بأنه منقذهم.

غدت المدينة ومكة هادئتين وخاليتين تماماً من الحجاج، وأغلقت دور السينما وملاعب كرة القدم ومقرات الحفلات الموسيقية.

وبات فيروس كورونا يهدد حكاية الشرعية الجديدة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
له رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني وعثرة الآن. إن انهيار أسعار النفط ، وبرامج الترفيه المعلقة ، والسياحة المتلاشية ليست سوى عدد قليل من مشاكله ، وكلها نتيجة مباشرة لعمليات الإغلاق وحظر التجول والتشويش الاجتماعي المفروض استجابة للوباء.

في حين أن الأرقام الدقيقة للعدوى والوفيات في المملكة لا تزال بعيدة المنال ، فإن القرار الأخير لفرض حظر تجول على المدينتين المقدستين يعكس خطرًا متزايدًا يتحدى الدعاية السابقة حول كيف كانت الحكومة على رأس المشكلة وكيف كانت بدقة قضية "شيعية" .

الطائفية سحيقة
في بداية انتشار المرض، سارع محمد بن سلمان إلى إرسال قواته لمحاصرة القطيف، حيث تقطن أغلبية شيعية، موجهاً بذلك رسالة قوية مفادها أن أولئك السعوديين الذين تحدوا حظراً مبكراً على زيارة إيران هم الذين جلبوا معهم لدى عودتهم مرضاً خطيراً ومعدياً.

وهكذا تم ضرب طوق عليهم داخل مدينتهم بينما ذهبت آلة الدعاية المملوكة للدولة تحول وباء فيروس كورونا الذي اجتاح البلاد إلى شأن طائفي بحت. ولكن لم تمض سوى أيام قليلة حتى بدأت تظهر العدوى بين السعوديين في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة.

والآن تواجه مكة والمدينة حظراً صارماً للتجول، ويتوقع أن يظل قائماً إلى حين، مهدداً بذلك سياسة كانت ترمي إلى توسيع عدد الحجيج، والذين يشار إليهم من حين لآخر بعبارة "السياحة الدينية" كجزء من خطة تنويع موارد الاقتصاد.

قيل للمسلمين حول العالم بألا يخططوا لأداء الحج هذا العام والذي يصادف شهر أغسطس / آب. أما العمرة، فقد توقفت تماماً نظراً لإغلاق الحرم وتوقف الصلاة فيه. وكان قد طلب من أئمة المسجد أن يذهبوا إلى بيوتهم.

نهاية سيرك الولاء
يقوض فيروس كورونا حالياً الأجندة الوطنية لولي العهد، تلك الأجندة التي تتطلب احتشاد الشباب ليهللوا ويصفقوا في الحفلات الموسيقية وداخل مدرجات ملاعب كرة القدم وفي مباريات الملاكمة. لقد اختفت كل هذه الفعاليات من المرافق التي أنشئت مؤخراً لهذا الغرض في المدن الكبرى بما في ذلك قاعات الحفلات الموسيقية والمسارح ودور السينما.

كانت حفلات الشوارع لحظة عابرة للهو والاسترخاء، ولكن الأهم من ذلك أنها كانت فرصاً للإشادة بسيرك الترفيه الذي افتتحه مؤخراً محمد بن سلمان. أما الآن، فقد بات سيرك الولاء الاستعراضي لولي العهد شيئاً من الماضي.

والآن صار لزاماً على ولي العهد أن يوفر الخبز بدلاً من السيركات – إلا أن إيرادات المملكة العربية السعودية المتناقصة بسبب انهيار أسعار النفط سوف تحد لا محالة من قدرة محمد بن سلمان على شراء ولاء وطاعة رعاياه.

ولم يبق أمامه من خيارات سوى السحب من الاحتياطي السيادي والاقتراض من الأسواق العالمية.

لقد تسبب فيروس كورونا في طمس ذكر ولي العهد بعد أن هجر الناس مراكز التسوق والميادين والشوارع، ولم تبق سوى لوحات صوره الصامتة التي زينت بها الأماكن التي أضحت فارغة. وتبذل آلته الدعائية عبر الإنترنيت كل مساعيها جاهدة لتحويله إلى ما يشبه الأيقونة، إلى منقذ من جائحة فيروس كورونا الخطرة.

في أوقات الأزمات يختفي ولي العهد فجأة من أمام الناس. وقد حدث مثل ذلك من قبل مباشرة بعد جريمة قتل جمال خاشقي في إسطنبول، حيث راح والده، الملك سلمان، يثبت وجوده في ظهور غير معتاد في مختلف أرجاء البلاد، مساندة منه لولده المتهم.

الخبز قبل الدعاية
ومؤخراً، خاطب الملك الأمة، واصفاً فيروس كورونا بالتحدي. وفيما بعد نصب شخصية مركزية في قمة العشرين التي عقدت عن بعد ونظمها مؤخراً المركز الإعلامي للمملكة في الرياض. ومن خلال الدعوة إلى التعاون الدولي لمحاربة فيروس كورونا، أريد لجهود الملك سلمان أن تخدم آلة الدعاية، ولكنها لم تثمر سوى الضجيج.

ولكن قد لا يتمكن ولي العهد من الاختباء في ظل والده طويلاً. فلقد مضى فيروس كورونا بجائحته يفضح عجز حتى أكثر أنظمة الحكم انفتاحاً وديمقراطية ناهيك عن أولئك الحكام المركزيين والمستبدين الذين ما عادات رواياتهم تطمئن شعوبهم القلقة.

مثلهم مثل بقية الناس في العالم، أقفل السعوديون أبواب بيوتهم على أنفسهم طلباً للسلامة والعافية، وراحوا يفكرون في مستقبل يصعب التكهن به، ومن خلفهم دولة ريعية آخذة في الانكماش ما عادت قادرة على إنفاق المال على توفير رغد من العيش لهم، ولا توفير ما يلزمهم من وظائف، ولا الإغداق عليهم بالرواتب السخية، ولا الخدمات الطبية، ولا المساكن ولا الخدمات التعليمية.

بات الاقتصاد القائم على النفط في حالة من الإجهاد الشديد وقد لا تعود الإيرادات إلى المستويات التي كانت عليها في أوقات سابقة.

وقد لا يأتي الحجاج في آب/أغسطس، مما يوجه ضربة أخرى لاقتصاد يجد صعوبة فائقة في تحرير نفسه من الاعتماد على النفط. وبينما تتوقف عجلة الاقتصاد العالمي، يمكن أن تفوت المملكة العربية السعودية الفرصة في أن تصبح وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية.

سوف يستمر محمد بن سلمان في البحث عن مصادر جديدة لشرعيته يحاول من خلالها إقناع رعاياه المترددين. إن قدرته على إدارة أزمة فيروس كورونا هي التي ستثبت ما إذا كان هو ذلك المنقذ الذي تصوره آلته الدعائية.

السبت، 4 أبريل 2020

رواسخ - كورونا … بين القدر والأسباب

رواسخ
كورونا … بين القدر والأسباب
هل نلجأ للصلاة والدعاء أم نبحث عن العلاج والدواء ؟! كيف نظر الإسلام إلى الأوبئة… وتعامل معها ؟!
هل للتطهر في الإسلام أثر في الوقاية من الأخطار ؟!
نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله "عمر بن الخطاب"
  

الأربعاء، 1 أبريل 2020

الجمعة، 27 مارس 2020

مثلث كورونا

مثلث كورونا

وأذكر يومها أنني قلت لمحدثي: ما كنت أحسب أن فقدان المنبر كفقدان الولد! حيث شعرت يومها أني فقدت عزيزا كبيرا، فقدته وما سلوته

د. محمد الصغير
تسارعت وتيرة الأحداث والإجراءات الاحترازية بعد انتشار وباء كورونا، وفُرضت على الناس أنماطا معينة تخالف ما اعتادوا عليه في حياتهم اليومية وطريقتهم المعيشية، بما يمكن أن نطلق عليه انقلاب كورونا، أو حصار كورونا، ولست ممن تمر عليه كلمة انقلاب أو حصار من دون أن تكون له معها وقفة أو نظرة، لأنني وقطاعات أنتمي إليها نحيا منذ بضع سنين في آثار الانقلاب ثم في توابع الحصار، التي انضم إليها كورونا فأكمل الثالوث النَّكِدْ، الذي لم نفاجئ بكثير من آثاره التي فزع الناس منها وارتاعوا لها! لأن طاعون الانقلاب، ووباء الحصار سبقوا إلى كثير منها...!!
أعني انقلاب الثالث من يوليو 2013 على ثورة الخامس والعشرين من يناير ومنجزاتها في مصر، الذي فرض على الرافضين له، والمستمسكين بها مفارقة أحبتهم، وعدم الاجتماع بهم، أو المشاركة في أفراحهم وأتراحهم، وحرمهم وظائفهم أو متابعة أعمالهم.
ومنهم من فرض عليه الانقلاب حجرا وحجزا، أو اعتقالا وحبسا، ومن قُدَّر له النجاة بنفسه، واختار جوار من لا يُظلم عنده، ضيقوا عليه هجرته، واتبعوا أثره وقيدوا حركته، فمنعوه حق التنقل والضرب في الأرض، وعطلوا عنه جواز السفر.
وعلى صعيد خاص حُرمنا خطبة الجمعة ودروس المساجد، وأذكر يومها أنني قلت لمحدثي: ما كنت أحسب أن فقدان المنبر كفقدان الولد! حيث شعرت يومها أني فقدت عزيزا كبيرا، فقدته وما سلوته، وكلما جاء اليوم الأغر تحركت لواعج الشوق، وتاقت العين لرؤية وجوه المصلين، ويقطع ذلك إلا سلام الخطيب فأحمد الله وأسترجع، وأرد عليه السلام.
وفي الخامس من يونيو/حزيران 2017 حاصرت السعودية والإمارات جارتهما قطر، وتابعتهم في ذلك البحرين ومصر، وأعادوا للأذهان صورة من جاهلية العرب عندما حاصر جهلاء قريش أشقاءهم وبني عمومتهم في شِعْب أبي طالب ثلاث سنين ! لا يبيعونهم ولا يشترون منهم، ولا يتعاملون معهم، وأغلقوا حدود الشِعْب عليهم، ولا أدري وقد دخل حصار قطر عامه الثالث هل سينزع القومَ شيءٌ من مكارم الجاهلية، فيسمعوا صوت عقلائهم كما فعلت قريش الأولى؟
لم نشعر نحن مع كورونا بألم الحرمان من الطواف ببيت الله الحرام، أو الصلاة في روضة النبي عليه الصلاة والسلام لأن ذلك حدث مع الحصار، ولم نشعر بإغلاق الحدود ومنع الطيران لأنه فرض علينا من الجيران !
لم يكن جديدا علينا أن نكون في بلد وأزواجنا أو أولادنا في بلد آخر فهذا حالنا من سنين..
لذا تذكرت قول أبي تمام:
‏قَدْ ينْعِمُ اللهُ بِالبَلْوَى وَإِنْ عَظُمَتْ
وَيَبْتَلِي اللهُ بَعْضَ الْقَوْمِ بِالنِّعَمِ!
بارقة أمل
إن الانقلاب والحصار كانا تدريبا وتهيئة، حيث فقدنا معهما نعما سلبت منا قهرا وجورا، ثم سلبت من الجميع مرضا وخوفا!!
لكني أرى في ذلك بارقة أمل، وبوادر فرج، فإن المصيبة إذا عمت خفت، وإذا هالت هانت، وإن الغيوم إذا تكاثرت هطلت، وإن ظلمة الليل إذا اشتدت وادلهمت فقد اقتربنا من بزوغ الفجر وانتشار الضياء،
ولعل هذه المحنة العامة تُذكر غافلا، أو تَشفي حاقدا، وتُرَشّدُ داشرا، فيدركوا أننا في سفينة واحدة، تتلاطمها أمواج عاتية، وأن من يسعى لخرقها هو أول الهالكين من أهلها.
لن يكون العالم بعد انحسار الوباء وذهاب الداء- وهو كائن بإذن الله- هو نفس العالم قبل هذا التمحيص العام الذي جعل الناس إزاءه سواسية على درجة واحدة من العجز وقلة الحيلة، بل إن البلاد الأكثر تقدما هي الأكثر تأثرا !
وملامح التغيير بدأت لما علم الناس أن الاستثمار الحقيقي في العلم، وليس في الفن، وفي قاعات البحث، لا صالات الرقص، وفي مدرجات الباحثين، لا مدرجات المتفرجين، وأن المستشفيات أولى من الثكنات والدبابات.
 فهل ستنجح البشرية في الاختبار، وتأخذ من كورونا الدرس والاعتبار، وتعي ما قاله أبو العتاهية:
فَيا عَجَباً كَيفَ يُعصى الإِلَهُ؟

أَم كَيفَ يَجحَدُهُ الجاحِدُ؟

وللهِ فِي كلِّ تحرِيكَة ٍ

وتَسكينَة ٍ في الورى شاهِدُ

وفِي كلِّ شيءٍ لَهُ آيةٌ

تَدُلّ على أنّهُ الواحِدُ

الخميس، 26 مارس 2020

وجهة نظر معتبرة مع الكاتب الإنجليزي ديفيد آيك

وجهة نظر معتبرة
مع الكاتب الإنجليزي ديفيد آيك




في المقابلة التي أجراها يوم الأربعاء 18 آذار (مارس) الجاري، بيرن روز، مقدم برنامج "لندن ريل"، مع الكاتب الإنجليزي والمعلق على الشؤون العامة ديفيد آيك، زعم الأخير أنّه لم يتوقف عن التحذير منذ ثلاثة عقود أنّ العالم تحكمه مجموعة أشبه بالطائفة، لا تحصرها حدود، وتعمل في كل البلدان، لا سيما تلك التي توجه قرارات العالم. ووفقاً لآيك، فإنّ هذه الطائفة موجودة في أمريكا وفي الصين على حد سواء.
لكن، ماذا تريد هذه الطائفة؟

يواصل داعية "نظرية المؤامرة" حديثه، مشيراً إلى أنّها تسعى إلى عالمٍ ما بعد أورويلي (نسبة إلى الكاتب الإنجليزي جورج أورويل)؛ حيث تتحكم قلّةٌ في شؤون العالم، أو ما يعرفه بأنّه "مجتمع ألعاب الجوع"، في إشارة إلى فيلم الفانتازيا والخيال العلمي الشهير. بالنسبة إلى آيك، فإنّ العالم يأخذ شكل هرم في قمّته ثلّة فاحشة الثراء، والتي تُنعَت بـ "الواحد بالمئة"، وفي قاعدته، بقيّة البشر. بين الاثنين، توجد دولة بوليسية عسكرية وحشية وعديمة الرحمة وظيفتها، كما يرى: أولاً، فرض إرادة الواحد بالمئة على البقية. ثانياً، منع البقية من تحدي الواحد بالمئة.