الخميس، 17 أكتوبر 2013

محاولة للفهم 1/ 2 – عشوائية مطلقة أم تخطيط محكم

محاولة للفهم
1/ 2 – عشوائية مطلقة أم تخطيط محكم
الدكتور/ محمد عباس
16 أكتوبر 2013م

كتبتها لكم ذات مرة .. أنني أحيانا في محاولاتي للفهم واقتناص الحقيقة أتصور أنني جراح في الميدان لا تؤثر عواطفه ولا ميوله في قراراته.
سوف أنسى إذن أنني أبغض السيسي في الله وأنني بريء أمام الله مما يفعل .. سوف أنسى ذلك .. وسوف أتصنع أنني محايد لا أقوم حتى بإدانة تصرفاته لكنني سأحاول أن أفهمها .. وأن أستعرض الاحتمالات المختلفة لدوافعها.المفروض أن السيسي - سواء بحسن نية أو بسوء نية - يحاول خفض درجة التوتر في المجتمع كي تستقر له الأحوال .. هذا هو المنطقي .. لكن ما نراه هو العكس .. ما نراه هو حرص شديد على دفع البلاد نحو حرب أهلية.
هل ذلك حقيقي؟ هل يشعر الرجل أن توازنات المجتمع لا تسمح بتمرير الانقلاب فيحاول كأي عدو شرس أن يمزق هذا المجتمع كي يفرض عليه تجرع السم والقبول به (انظر ما تفعله إسرائيل مع الفلسطينيين .. بغض النظر عن فشلها). هل هي سياسة فرق تسد .. ولتذهب البلاد في ستين - أو ألف- داهية .. لا يهم ما دام سيسود ..
سوف أبتعد عن مواقف ظاهرة، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، كعنايته بحضور شيخ الكنيسة وبابا الأزهر فعل الفاحشة الذي ارتكبه باغتصاب الأمة يومي 30-6 و 3-7 .. . وكذلك موقفه من فضح على جمعة وعمرو خالد .. فبالنسبة للأربعة بدا أنه حريص على التوشح بعباءة الدين في صورة رجاله .. لكنه في الواقع كان يهدمهم هدما .. بل ويفعل ما يوده العلمانيون من سخرية بالدين وهدم لرموزه وتحويلهم إلى مسوخ لا شيوخ!! .. الفصل الأول يقول : أنا أتبع رجال الدين .. والفصل الثاني: أرأيتم تفاهة وحماقة رجال الدين وهل هناك عاقل يتبعهم بعد ذلك!! .. وهذا بالضبط ما فعله أتاتورك .. حين تدرع بإمامين مالكيين .. مرر بهما ما يشاء من قرارات أفقدتهما ثقة وتعاطف واحترام الناس .. فذبحهما!!
أحاول أن أفهم على سبيل المثال كيف له في موقفه الضعيف الذي لا تتجاوز سلطاته الحقيقية فيه بعض الميادين .. وهو لا يسيطر عليها بالتراضي والقبول بل بالدبابات والطائرات والرصاص .. فهل يعقل أن يلجأ إنسان في هذا الوضع إلى استفزاز صارخ لألتراس الزمالك ثم الأهلى .. وقد كان لهذا الألتراس دور مشهود في ثورة 25 يناير .. وما زال هذا الألتراس قادرا على شل حركة الشرطة لو أراد.
لماذا يفعل ذلك .. ؟؟
لماذا تصر الشرطة على اصطحاب الجيش دائما؟؟ .. أفهم أن تعجز في القاهرة .. وهذا غير صحيح بعد انتشار موجة التوحش والجنون بإطلاق الرصاص الحي .. هي غير عاجزة إذن .. لكننا سنتقبل عذر وزير الداخلية في القاهرة .. متسائلين لماذا يذهب الجيش – مع الشرطة - في غزو القرى؟؟ .. هل هو الإصرار على توريط الجيش .. هل هو الثأر من خذلان الجيش للشرطة يوم 28 يناير .. هل هو تطبيق لكلمة العادلي لمبارك: خلي الجيش ينفعك!! .. ولماذا تتسرب أنباء أن الشرطة خرجت عن اتفاقها مع الجيش بالتدرج في فض الاعتصامات وأنها استعملت القوة المفرطة؟ هل هي محاولة لتبرئة الجيش؟ أم هي انتقام من الشرطة لإصرارها على توريطه. هل هو نوع آخر من الفهم لتصرفات الجيش .. وأنه لا يختلف عن الشرطة .. وأن عدم إطلاقه الرصاص على الشعب في ثورة يناير لم يكن فرط وطنية أو فيض إنسانية بل مجرد أوامر أمريكية كي ينجح في دوره بعد ذلك في حصار الثورة وتصفيتها والعودة بالبلاد إلى وضع أكثر تبعية وديكتاتورية وفسادا .. ؟؟
لماذا تبدو أعداد هائلة من أسلحة الجيش ودباباته في الشوارع وطائراته في السماء .. هل هو استعراض للقوة .. أم استعراض للرعب؟؟ .. الرعب من الشعب وانتقامه إذا ما واجههم وانتصر ..
لماذا قامت مدرعة الجيش بدهس الناس دون حاجة لذلك إلا أن غبيا أراد أن يكشف للناس أن الجيش هو من دهس الناس في يناير .. وليس سيارات السفارة الأمريكية ..
لماذا كما يقول الكاتب سيد أمين قتل في 100 يوم حكمنا الجيش فيها، آلاف المتظاهرين "قنصا" و"حرقا "و"خنقا " و"صعقا" بالكهرباء .. و "دهسا" و"حسرة" و "إهمالا طبيا " في السجون؟؟ لماذا وهو المحتاج إلى استمالة الناس يتعامل مع الشعب بكل هذه القسوة؟؟ .. لماذا يفعل جنوده ما يفعلونه فينهبون أثناء تفتيشهم البيوت كل شيء .. سواء مجوهرات أو أجهزة كهربية؟؟ .. بل إن الجنود الذين يستشهدون يتم اتهام الإخوان بقتلهم ثم نكتشف بعد ذلك أن الجنود القتلى أيضا كانوا "إخوان". لماذا تورط في فضيحة التحصين .. لماذا تورط في قمع الحريات بهذا الشكل .. لماذا أوقف القطارات فأشعل الأسعار .. وحقق للمتظاهرين آلية من أهم آليات العصيان المدني: قطع الطرق والمواصلات .. لماذا عادت أزمة الكهرباء والبنزين والسولار .. لماذا عطل كل شيء في البلاد حتى لتصبح أغنية تنشل الأيادي هي المعبر عن حال الوطن ..

****

لماذا؟
هذا هو السؤال الذي يحيرني حقا ..
هل العامل المحرك الآن هو العشوائية المطلقة وأن كل مسئول يتصور نفسه في قفص الاتهام غدا أو معلقا على مشنقة .. فيجعله ذلك غير حريص على شيء .. وما أفعال لجنة الدستور إلا مثلٌ على ذلك ..
هل هو فقدان السيطرة .. نتيجة لفقدان الهيبة أو لفقدان الدافع .. أو لفقدان الهدف المشترك .. فالكل يشعر أنه شريك في الإثم وأنه شارك في الجريمة بنفس القدر والكل مهدد بالفضيحة والعار والموت شنقا أو بالرصاص فلماذا يقطف غيره من الثمار أكثر مما يقطف هو .. ولماذا يكون سواه رئيسا ولا يكون ..

****

هل أسير في الاتجاه الصحيح؟
أم أن هذا الاتجاه كله خطأ؟!
وهل غرتني الظواهر عن الجواهر؟
وهل كل ما ذكرت كان الطعم وليس الصيد .. ؟؟
كان تفاصيل بداية العلاقة الحتمية بين الطماع والنصاب دون تطرق إلى نهايتها؟
هل يكون للأمر شكل مختلف تماما ..
ومآلا كارثيا أسوأ من كل ما نتخيل .. وأكثر إجراما وبشاعة من كل ما نتخيل .. ؟؟
وهل الفريق السيسي ضالع في الأمر .. أم أنه الطماع الذي استدرج دون أن يعرف النهايات أو يدرك المآلات .. ؟؟

****

كنت أريد أن أنهي المقال .. لكن الجزء الباقي هام، ويستحق إفراده في مقال .. وقد طال المقال على القارئ (مع اعتزازي ببعض القراء الذين يحبون للمقال أن يطول( .. فإلى الجزء التالي ..
****
حاشية1:  تأتيني أسئلة كثيرة: لماذا لم أتعرض لكون والدة السيسي يهودية.. وهذا بالفعل صحيح.. فلا أحب التعرض لأمر فيه شك.. خاصة وأن التهمة توجه إلى كل حكام العرب تقريبا.. ولا أملك بينة أتهم بها وأنا مطمئن وأقابل بها الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.. كما أنني لا أملك دليل نفي يقيني أيضا.. وثمة أمران: أنني لا أريد أن أدافع عن السيسي ولا أن أتهمه دون بينة.. كما أنني أحافظ على بقايا احترام لمؤسسة أحببتها كثيرا واحترمتها كثيرا ذات يوم.. لأن سماحهم بوصول ابن يهودية إلى هذا المنصب يدل على تورط الآلاف.. في الإخفاء على الأقل. وثمة سبب أخير ذكرته قبل ذلك كثيرا. ذلك أن ابن اليهودية قد يكون مسلما ويحسن إسلامه.. ثم أنني أرتب الناس سبعة أقسام حسب أفضليتهم: الأول: المؤمن.. والثاني: المسلم.. والثالث الكتابي المسيحي  .. والرابع: الكتابي اليهودي ( وفي هذا تفصيل كثير) والخامس الكافر الأصلي.. والسادس: المشرك.. ( مع اختلاف في ترتيب القسمين الأخيرين وفي ضم المشرك إلى أيهما).. أما القسم السابع.. القسم الأخير.. فهو من في الدرك الأسفل من النار: المنافقون. لا أريد أن أتورط في حكم لا أستطيع مواجهة نفسي بضمير سليم. إلا أنني أطمئن السائلين: أنني حين لا أتطرق إلى ديانة والدة الفريق السيسي فإن هذا ليس دفاعا عنه.. لأنني.. قد أضعه في درجة أقل من هذا وأشد وأعظم خطورة.. لكنني لست فقيها فأحكم ولا قاضيا فأستتيب ولا ولي أمر فأقيم الحد. . لذلك أغلق فمي!! 

حاشية 2: يسألني الكثيرون عن توقعي لترشح السيسي رئيسا للجمهورية.. وتوقعي أنه لن يفعل لأسباب كثيرة.. أهمها أنه لن يستمر!! فإن استمر لن يجرؤ على ترك منصب وزير الدفاع.. فإن قرر الجمع بين المنصبين  وتجاوز العقبات فسوف يواجه قريبا أحكاما جنائية دولية تجعله عرضة للتوقيف إن غادر مصر.. وليس معقولا أن يكون رئيس جمهورية ولا يستطيع السفر للخارج..
****

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق