الخميس، 25 فبراير 2016

ما أجمل المؤامرات إذا كانت من النوع الأمريكي على بشار الأسد!

ما أجمل المؤامرات إذا كانت من النوع الأمريكي على بشار الأسد!



 د فيصل القاسم

منذ اليوم الأول للثورة قبل حوالي خمس سنوات، وإعلام النظام السوري يردد يومياً عشرات المرات أن سوريا تتعرض لمؤامرة كونية تقودها الولايات المتحدة والصهيونية العالمية. 
وقد وصل عدد المرات التي ذُكرت فيها "المؤامرة" في الإعلام السوري إلى آلاف المرات.
طبعاً، لم تهتم أمريكا يوماً باتهامات النظام السوري لها، فدمشق وواشنطن متفقتان منذ وصول الأسد إلى السلطة على هذه اللعبة المفضوحة. 
النظام يتهم الأمريكيين ليل نهار بالتآمر عليه، بينما تحت الطاولة هما متفقان، لا بل متحالفان على معظم الأمور.
ولا ننسى بأن وكالة الاستخبارات الأمريكية وصفت نظام الأسد حرفياً بـ"العميل النشط"
ومن جانبها أمريكا ساعدت النظام كثيراً في تسويق لعبة "المؤامرة" المفضوحة، وجعلته يبالغ في تكرارها إعلامياً، فمن عادة الأمريكيين أن يعطوا عملاءهم الثوب الذي يريدون لباسه. هذا إسلامي، وذاك قومي، والآخر راديكالي. لعبة توزيع أدوار وأقنعة كي لا ينفضح أمرهم بين شعوبهم.
ليس مهماً الثوب الذي يلبسه العميل، طالما أنه يؤدي مهمته على أكمل وجه من وراء الستار. والنظام السوري بارع في لعبه الأقنعة. ظاهرياً ممانع ومقاوم، وعملياً في الجيب الأمريكي.

لو قلنا هذا الكلام قبل التحالف الإسرائيلي الروسي الأمريكي في سوريا لحماية النظام عندما أوشك على السقوط، لربما قال البعض إننا نبالغ، ونفتري على قائد "الممانعة والمقاومة" التي أثبتت الأيام بأنها مماتعة ومقاولة من الطراز الأول.
بعد خمس سنوات، اكتشفنا أن النظام كان صادقاً فعلاً بوجود مؤامرة كونية على سوريا بقيادة أمريكا. لكنه كان يُخفي عنا دائماً أنه متحالف مع قائدة المؤامرة حتى العظم، بدليل أنها أزالت القناع عندما وجدت أن عميلها في دمشق أصبح في وضع السقوط.
كيف كانت أمريكا وإسرائيل تقودان المؤامرة على رأس المقاومة في دمشق، ثم أعطتا الضوء الأخضر لإيران وكل ميليشياتها الطائفية لدخول سوريا والوصول إلى حدود إسرائيل لملاحقة معارضي النظام؟ كيف وجدنا نتنياهو فجأة في موسكو لتنسيق الغزو الروسي لسوريا لحماية الأسد إذا كان هو وأمريكا يقودان المؤامرة الكونية على النظام؟ ناهيك عن أن الصحفي الأمريكي الشهير سيمور هيرش كان قد ذكر قبل أسابيع فقط أن هيئة الأركان الأمريكية كانت تزود جيش الأسد بمعلومات استخباراتية عن أماكن قوات المعارضة. ومن المضحك أن أمريكا كانت تعطي المعلومات لإسرائيل تحديداً، ثم تقوم إسرائيل بإيصالها مباشرة إلى الجيش العربي السوري الباسل.

تصوروا أن أمريكا قائدة المؤاكرة الكونية على زعيم المقاومة والممانعة في دمشق أخبرت وفد المعارضة السورية قبل التوجه إلى مؤتمر جنيف قبل أسابيع: "إما ان تتفاوضوا مع حبيبنا الأسد، أو أننا سنسحقكم خلال أسابيع".
 طبعاً، لم يكن هذا التهديد الأمريكي الصادر عن وزير الخارجية كير مجرد كلام، بل رأينا روسيا تنفذه بحذافيره في الشمال والجنوب بمباركة إسرائيلية وأمريكية لا تخطئها عين.
ثم يخرج علينا الإعلام السوري ليستمر في الحديث عن "المؤامرة الكونية".  
ما أجمل المؤامرات إذا كانت من النوع الأمريكي والإسرائيلي الذي تعرض لها بشار الأسد. خوووش مؤامرة.
قارنوا فقط المؤامرة الأمريكية على صدام حسين بالمؤامرة على بشار الأسد.
 فعندما أرادت أمريكا فعلاً أن تتآمر على نظام صدام وتقسيم العراق،  فإن أول خطوة قامت بها حل المؤسسات والجيش.                       
 أما في سوريا الأسد، فأمريكا وإسرائيل تصرخان منذ اليوم الأول:   "الجيش وأجهزة الأمن السورية خط أحمر لا تقربوه".           

طبعاً بعض المهرجين في دمشق وبيروت وطهران سيقولون لنا إن المؤامرة الكونية فشلت، لا بل إن الجيش العربي السوري انتصر على أمريكا وإسرائيل وتركيا والعرب وكل المتآمرين، وأحبط المؤامرة، فما كان من الامبريالية والصهيونية إلا أن تهرعا مسرعتين لطلب الصفح من الرئيس بشار الأسد، وأخبرتاه بأنهما نادمتان على فعلتيهما، ولن تكرراهما أبداً، طالما أن سيادة الرئيس سيعفو عنهما هذه المرة.
لا أستبعد أبداً أن يخرج علينا بعض الشبيحة بهذه الترهات  ليبرر التدخل الأمريكي الروسي الإسرائيلي مباشرة لحماية النظام بهذه الطريقة الكوميدية.

دعونا نقول لكم يا آل النظام السوري وأبواقه: ذاب الثلج وبان المرج. لقد كنتم صادقين عندما تحدثتم عن "المؤامرة الكونية".
 لكن حديثكم كان أشبه بعبارة: "ولا تقربوا الصلاة". صرعتمونا بالمؤامرة على سوريا، لكنكم نسيتم أن تقولوا لنا إنكم أكبر المشاركين فيها مع أسيادكم، بدليل أن الأمريكيين والإسرائيليين الذين اتهمتموهم بقيادة المؤامرة كانوا أول من هب لنجدتكم بالتنسيق مع روسيا عندما أوشكت سفينتكم على الغرق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق