الثلاثاء، 16 فبراير 2016

قراءة في كتاب.. الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج الحرب السورية بالوثائق السرية


قراءة في كتاب..

 الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج الحرب السورية بالوثائق السرية



الكاتب سامي كليب

الطبعة الأولى: كانون الثاني 2016

دار الفارابي

عرض عباس علي مراد

يقع الكتاب في 675 صفحة ويتضمن إلى جانب الإهداء والشكر المقدمة 5 أقسام، إضافة إلى الملاحق، القرارات، الدراسات ومراسلات الجامعة العربية وسوريا.

لقد كتب الكثير من الكتب والدراسات والمقالات عن الحرب على سوريا وفيها، سواء في الغرب او الشرق، وكتاب الإعلامي سامي كليب يتضمن المحطات الرئيسة في الحرب وما قبلها وتداعياتها، وهذه ميّزة هذا الكتاب الوثيقة التي لا بد من الرجوع إليها خصوصاً ان كليب كان حريصاً كل الحرص على التوثيق من المصادر الأساسية التي تشارك في الحدث أكثر وكما قال الكاتب، استغرق إعداد الكتاب سنوات من البحث والقراءات واللقاءات لإخراج الكتاب بالشكل والمضمون الذي رأيناه، وكان الكاتب شديد الحرص في البُعد عن الغرائز والعصبيات، وهو المعروف بمواقفه القومية التي يجاهر بها، ويحرص على الدفاع عنها في عمله الإعلامي المُشاهد او المقروء أو على صفحات التواصل الإجتماعي، ونرى أن كليب يضع مسافة بين المطالبة بالحرية والإصلاحات التي لا يساير في تأييدها وبين العدوان والتصميم المسبق للنيل من سوريا ليس كنظام بل كبلد ودور وموقع يحرص كليب عليه.

وقد سلط كليب الضوء على تجربة الرئيس بشار الأسد ودوره وشخصه قبل وبعد وصوله إلى الحكم ومواقفه من القضايا العربية والمقاومة ثم الحرب على سوريا، وهذا يظهر جلياً في القسم الأولى الذي يحمل عنوان بشار بين مقتل باسل والرئاسة والعناوين الفرعية التي يتألف منها هذا القسم مقتل باسل وموت الأسد الأب ويتساءل الكاتب: “بين مقتل باسل ووفاه حافظ الأسد، أصبحت سوريا برئيس جديد ومصير جديد وغموض كبير”. لم يكن أحد يعرف تماماً هل سينجح بشار الأسد فعلاً بأن يكون الوريث ويحافظ على استقرار سوريا وسط هذا البحر من الأسئلة؟ (ص31) وبعد ذلك ينتقل الكاتب إلى نشأة بشار الأسد يتحدث عن سمعة بشار ناقلاً ما تقوله المعارضة رندة قسيس:” أن سمعة بشار الأسد كانت جيدة في الجامعة… ويتميز بخجل وتواضع، ولم يكن أحد يشعر أنه أبن الرئيس حافظ الأسد “(ص33).

 يستمر الكاتب في عرض صفات الرئيس بشار الأسد من قبل معارضية ودبلوماسين وكُتّاب وصحافيين أجانب.

ويخصص الكاتب العنوان الثالث من الجزء الأول للتأثيرات السياسية على طفولة الرئيس بشار الأسد (ص39) والتي شكّلت جزءاً من شخصيته السياسية، وينقل الكاتب رأي الرئيس حافظ الأسد عن الأخوان المسلمين ونظرة الرئيس بشار الأسد للجماعة التي يرى الكاتب انها النظرة نفسها تقريباً (ص41).

ينتقل الكاتب بعد ذلك إلى دور الحرس القديم، ويعرض بشكل أساسي لمواقف عبد الحليم خدام التي بدأت تثير الريبة لدى الرئيس بشار الأسد ففي (ص48) يقول: اقترب خدام من الأسد وقال له: “لا يجوز أن يبقى الجيش بدون قائد، فما رأيكم سيدي أن تترقوا الى رتبة عماد؟” سأل الأسد:”وهل هذه الخطوة دستورية؟” أجاب خدام: “نعم”. صمت الأسد ثم أكمل تجاهل نائب الرئيس. ويستمر الكاتب في نقل وقائع إلى انقلاب خدام المنتظر الذي يتحدث عنه في الصفحة 55 حتى صفحة 61. يختم كليب القسم الأول من كتابه بالترحيب الأميركي بالأسد رئيساً والمواقف الداخلية ويتحدث عن الأشكال الكبير:”هنا بالضبط، صار الاشكال الكبير بين قائل بأن حافظ الأسد الذي جمَّد الحزب طويلاً أنهى حياته السياسية “بالتوريث” وبين مؤكد أنه لو لم يأتِ بشار لكان الوضع السوري قد افلت من كل ضوابطه كما ذكر فاروق الشرع…” (ص62).

القسم الثاني الأسد بين الإنفتاح والتغيير

يتضمن القسم أربع عناوين فرعية تعالج مسائل الإصلاح والتغيير والعواصف التي بدأت تُثار في وجه سوريا وبشار الأسد، وبداية مرحلة التحدي التي سبقتها محاولة الإنفتاح يقول السفير الفرنسي السابق في دمشق شارل هنري داراغون في برقية إلى الخارجية الفرنسية في مستهل عهد الرئيس السوري الجديد:” أعتقد أن بشار يريد فعلاً الاصلاح لكنه يفتقر إلى الوسائل (ص71)، ويخصص الكاتب مساحة مهمة من هذا القسم ليعرض للدعم الفرنسي للرئيس الجديد والترحيب بمحاولته الاصلاحية، مما أدى إلى زيادة التبادل التجاري بين البلدين لتصبح فرنسا أحد الشركاء التجاريين الأوائل لسوريا (ص73)، ثم ينتقل الكاتب لعرض وافي للحراك السياسي والثقافي الذي رافق سياسة الإنفتاح التي بدأها الرئيس ليصل إلى التساؤل عن السبب لوقف هذا الحراك المدني. ويقول هل كانت شخصية الأسد الرافضة لأي تغيير مفروض عليها فرضاً، هي التي وقفت خلف وقف حركة المجتمع المدني؟ أم الحرس القديم؟ أم القلق من اختراق الدولة السورية من قبل الخارج ص 91.

وهنا ينتقل الكاتب إلى عواصف الخارج من الصفحة 101 إلى الصفحة 107 ويقول الكاتب: “لم تكن الخريطة الأستراتيجية مريحة مطلقاً لبشار الأسد بعد أشهر قليلة على توليه السلطة…” (ص103) وفي نهاية القسم الثاني نرى نهاية الإنفتاح وبداية التحدي ويشرح الكاتب الأسباب التي أدت إلى ذلك ويقول: “نلاحظ مثلاً أن الإنفتاح كان الخيار الأول وليس التشدد والمقاومة الملسحة…” (ص 112).

القسم الثالث: إحتلال العراق

لا شك أن زلزال سبتمبر أيلول 2001 كان له تداعياته التي أدت إلى احتلال العراق بالحجج الواهية والأكاذيب التي روجت لها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا عن أسلحة دمار شامل ثبت عدم وجودها. ما حصل في العراق غيّر نظرة الأسد ونرى الكاتب يقول:” ومن جانبه كان الأسد اقتنع بعد اجتياح العراق، أنه لا بد من مقاومة الأميريكيين على الأرض العراقية كي لا يصلوا أرضه” (ص118) وفي الصفحة 119 ينشر الكاتب جزءاً من محضر لقاء الأسد – خامنئي قبل اجتياح العراق.

وبما أن الهدف بعد العراق مرتبطاً بموقف سوريا من المقاومة وإسرائيل وبعيداً عن الهجمات الإرهابية على نيويورك، يوضح الكاتب الهدف من الرسالة التحذيرية والمباشرة التي حملها وزير خارجية أميركا كولن باول إلى الرئيس بشار الأسد في 3 أيار\مايو 2003 (ص121) وينشر الكاتب الوثيقة كاملة (ص122) ويعلق الكاتب على تلك الوثيقة بإختصار: “جاء باول إذاً في محاولة أخيرة، حاملاً جزرات قليلة وعصياً أكثر، راوح كلامه من الإغراءات والتهديدات (ص142) وعن الكاتب جان بيار استيفال يكتب كليب “يجزم الكاتب الفرنسي أن الدعم الغربي للمعارضة السورية لم يكن مستنداً إلى أي رغبة من الإصلاح أو أي شعور بالإنسانية…” (ص142).

إذن بدأت القطيعة بين الأسد والولايات المتحدة الأميركية التي بدأت تمارس كافة أنواع الضغط على سوريا، كما انقلبت فرنسا جاك شيراك على مواقفها السابقة، وبدأ تعاون جديد بين اميركا وفرنسا، وكانت البداية من لبنان اعتقاداً من الدولتين حسبما قال شيراك لبوش: “إذا خرج الأسد من لبنان فسوف يسقط…” (ص162) فكان الرد السوري بالتمديد للرئيس لحود الذي يصفه الكاتب بالحلف المقدس (ص162) كما هو معروف بأن التمديد كانت نقطة القطيعة الحاسمة بين شيراك والأسد (ص166) وعن حقيقة الأهداف القريبة التي يريدها شيراك أولها دفع سوريا لتوقيع إتفاقية سلام مع إسرائيل ثم إخراج سوريا من حلف المقاومة وإبعادها عن إيران، وهذا ما يعتقده سامي كليب من مضمون محضر الجلسة بين الرئيس الأسد والمبعوث الفرنسي المستشار الرئاسي موريس غوردو مونتانيو الوثيقة منشورة (ص169 – 177).

يرى الكاتب أن ما جرى كان يحمل تهديداً مبطناً لسوريا أعقب التهديد الأميركي خصوصاً حين قال:” إذا تورطت اميركا أكثر كما هو الوضع فمن الممكن أن ينقلوا المعركة إلى مكان آخر وقد يكون هذا المكان هو سوريا أيضاَ…” (ص178) وفي الصفحات اللاحقة يعرض الكاتب للحوادث التي سبقت القرار 1559 وتغيير الأسلوب الفرنسي في التعاطي مع سوريا وفي الصفحة 179 يعرض الكاتب علامات استفهام حول مذكرات شيراك وما يتعلق بإغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ومعرفة شيراك المسبقة باحتمال اغتيال الحريري. ويسهب الكاتب في الشرح عن الموضوع في الصفحات التالية وأسباب تغاضي بوش وشيراك عن اغتيال الحريري والأسباب. وينتقل الكاتب للحديث عن دور الحريري في القرار 1559 (ص181) ويذكر الكاتب ان القرار كان فكرة فرنسية في الأصل (ص 183).

يتحدث الكاتب عن خلف شيراك الرئيس ساركوزي وماذا كان يريد من الأسد ويذكر الكاتب أن إيران وحلف المقاومة حاضرين في كل مطالب الرئيس الفرنسي اليميني إلى دمشق (ص191) وينقل الكاتب ما قاله وزير خارجية فرنسا السابق رولان دوما قائلاً :” إن الإسرائيليين يفعلون ما يشاؤون في فرنسا، ويحركون الإستخبارات الفرنسية DST … (ص192) ومن ثم ينتقل الكاتب للحديث عن الموقف الفرنسي من الأحداث في سوريا التي بدأـ عام 2011 وعن اعتراف فرنسا “بالإئتلاف الوطني السوري” وإغلاق السفارة وغيرها من المواقف.

ويسجل الكاتب سامي كليب ملاحظات على الموقف الفرنسي: “أولها أن فرنسا لا تستطيع القول أنها ترافق كفاح كل الشعب السوري…” (ص195)

القسم الرابع: الأسد بين تركيا والعرب تعاون فصدام

بداية يركز الكاتب على سياسة تركيا والإنفتاح عبرسياسة صفر مشاكل مع الجيران وخصوصاً سوريا إلى الإنتقال إلى مرحلة الخصومة والعداء حتى التهديد من قبل أردوغان بأنه ذاهب ورفاقه ” لتلاوة الفاتحة فوق قبر صلاح الدين الأيوبي، ثم الصلاة في باحات جامع بني أمية الكبير…(ً201) ويكشف الكاتب كذلك عن الطموحات التركية بإعادة المجد العثماني في البلقان والشرق الأوسط وآسيا الوسطى وينقل في الصفحة 203 مقتطفات من خطاب أردوغان بعد فوز حزب العدالة والتنمية في  إنتخابات عام 2013:” لا يحق لنا ان نقول لا دخل لنا بالبوسنة والهرسك أو بمصر أو فلسطين أو سوريا أو العراق لأن تركيا جاثمة على ميراث الدولة العثمانية والسلجوقية…”

ومن الصفحة 205 حتى الصفحة 214 يقدم الكاتب عرضاً تاريخياً للعلاقة السورية التركية من كافة جوانبها الثقافية، الاقتصادية، السياسية، الأمنية…

وفي الصفحة 215 ينشر الكاتب محضر اتصال أردوغان بالأسد في 26 آذار 2011 وما هو الشعور الذي خرج به الأسد من المكالمة خصوصاً الدفع للتواصل مع الأخوان المسلمين والنوايا وهذه ما يؤكده الوزير وليد المعلم (ص220).

وفي الصفحة 222 يُثبِّت الكاتب محضر لقاء الأسد مع أحمد داوود أوغلو بحضور المعلم في 9 آب\أغسطس 2011 والتي تستعرض الأسلوب الإملائي التركي والتهديد المبطن والتخويف من التدخل الأجنبي. وينقل الكاتب رد الرئيس الأسد: “ثم إننا لسنا بحاجة لأحد ليدافع عنا، بما في ذلك تركيا، لأن المشكلة هي بشكل أساسي مشكلة سورية… ومهمتي كرئيس هي حماية الشعب وتطبيق القانون…” (ص229)، والجدير ذكره أن اللقاء تناول مختلف جوانب العملية السياسية والأحداث والإنتخابات وتعديل الدستور وغيرها من القضايا التي تُعدّ قضايا سيادية، وعن هذا يقول الكاتب:”أزعج القيادة السورية أيضاَ أن أوغلو جاء يتحدث “ليس على طريقة الصديق أو الأخ الناصح، وإنما كأستاذ مدرسة يلقي دروساً في كيفية التصرّف داخلياً وخارجياً، ما اضطر الرئيس الأسد لتذكيره غير مرة أنه هوالذي يقرر متى وكيف يحب أن يتصرّف” (ص 245-246) ويتطرق الكاتب في هذا القسم إلى الدور القطري التركي الأميركي، هذه الدول التي اعتبرها حصان الأخوان المسلمين (ص248) ويتحدث الكاتب عن كيفية مسارعة الرئيس الأسد إلى أغلاق كل الأبواب لتقاسم السلطة مع الأخوان المسلمين بما في ذلك أبوب حركة حماس التي راح يشكك بأنها تعطي الأولية في استراتيجيتها الجديدة لمشروع الأخوان وليس للدول والقوى التي دعمتها إيران، سوريا وحزب الله (ص253) ثم ينتقل بنا الكاتب إلى ما جرى بين حماس وسوريا ويعنون في الصفحة 254 لوثيقة رسمية: قصة المبادلات بين الأسد مشعل، فراق الحليفين وتشرح الوثيقة كيف انهارت العلاقة بين حماس وسوريا ومحاولات المصالحة من قبل حزب الله، هذا بالإضافة إلى بعض القنوات الأخرى.

ثم يصل بنا الكاتب إلى المبادرة العربية ويتساءل:”ماذا جرى بين الأسد والعرب، حتى ابتعد العرب؟ لماذا ابتعدوا الآن ووصلوا إلى مرحلة القطيعة ولم يفعلوا حين ضرب حافظ الأسد بيد من حديد حماه في مطلع الثمانينات…” (ص265).

ويستطرد الكاتب أن بعض الجواب في محاضر اللقاءات العربية والسورية خلال الحرب منذ 2011 وينقل لنا محضر بقاء نبيل العربي والأسد في 13/07/2011 (ص 266) ويعلّق الكاتب على اللقاء بقوله:” يتضح من خلال محضر الجلسة أن الأسد كان حتى اللحظة، أي بعد مرور 4 أشهر على بداية الإحتجاجات السورية، يعتقد فعلاً أن الأوضاع السورية قابلة للضبط بالرغم من شكوكه بوجود مخططات عربية وإقليمية ودولية ضد بلاده…” (271)، وبعد ذلك ينتقل الكاتب إلى العلاقات القطرية والسعودية مع سوريا وأسباب تدهورها (ص272) وينقل الكاتب في الصفحة 278 رأي المعارض السوري هيثم مناع عن إرادة دول الخليج دفن الربيع العربي في سوريا، ويسرد الكاتب بعض القصص عن لسان مناع ومنها:” كانت الإجتماعات تحصل في تركيا وكان الإهتمام آنذاك منصباً على الضابط السوري المنشق رياض الأسعد. تبيّن لنا أن مدير مكتبه هو تركي الجنسية اسمه توفيق وهو ملازم في الأمن التركي. الغريب أنه كان هو(توفيق) وليس الأسعد من يقرر من يقابل الأسعد ومن لا يقابل… “(ص280) وعن دور بندر بن سلطان يقول مناع:” الفترة البندرية كانت واحدة من مآسي التآمر على الإنسان السوري وليس النظام” (ص280) ويكثر مناع الحديث عن الهدر والسرقات التي حصلت.

وعن دور قطر والشكوك السورية حول نيتها في إشراك الأخوان المسلمين في السلطة وقلب النظام برمته، ينشر الكاتب محضر لقاء الأسد مع الوفد العربي برئاسة الشيخ حمد في 26 تشرين اول\اكتوبر 2011 (ص283) والتي سارت بنفس أسلوب اللقاءات مع كولن باول والمبعوث الفرنسي والتركي وأمين عام جامعة الدول العربية، وهذا ما يظهره رد الرئيس الأسد: ” معناها حين نريد أن نعمل شيئاً علينا أن نقوم بما يحقق مصلحة الشعب السوري. لا نريد أن نعمل شيئاً للغرب، وماذا يسموننا وماذا يقولون عنا، نحن لا يهمنا الغرب…” (ص304)، وينشر الكاتب نص المبادرة العربية (ص307) والنقاش الذي دار بين الأسد والوفد حول بنود تلك المبادرة وتشديد الرئيس على الوضوح الأسد:” إذا كنا بدنا نصدر بياناً، بدنا نكون واضحين، بدنا نفسرها (ص313) وحسب كليب فإن المحضر يكشف أن ثمة تباينات واضحة مع رئيس الوفد القطري حمد بن جاسم (ص322).

وينقل الكاتب (ص 327) عن طريقة ابتزاز السعودية وقطر للدول العربية لتغيير موقفها من الأحداث في سوريا ويعطي مثل عن الضغط  على ممثل فلسطين في اجتماع البرلمان العربي آذار 2012 حيث عارض ممثل فلسطين تيسير فقيه تحميل الأسد المسؤولية الأولى للحرب (ص327).

ويتحدث الكاتب عن محاضر ومراسلات الجامعة العربية ودمشق وعن عدم قانونية شرعية قرار الجامعة العربية لفصل سوريا من الجامعة العربية يقول:” بالفعل تم تحضير الدراسة القانونية وتبيّن أن قرار الجامعة غير شرعي، لكن شيئاً لم يتغير” (ص 334) وذلك وفق الدراسة التي أعدتها الإدارة القانونية في الأمانة العامة في جامعة الدول العربية نفسها.

وعن المبادرة العربية في 15/12/2011 يعرض الكاتب عن الخطط الأمريكية لتغيير الوطن العربي عبر الثورات الناعمة (ص347) ويتحدث الكاتب عن دور السعودية وقطر وتركيا والخطط لإطاحة القيادة السورية حسب تسريبات موقع ويكيليكس (ص249).

بعد الحديث عن الأعداء في الأقسام السابقة ينتقل الكاتب إلى القسم الخامس الذي عنونه الأسد والحلفاء.

في بداية هذا القسم يتحدث الكاتب عن علاقة الرئيس الأسد مع الرئيس الروسي بوتين اللذان يوحدهما عدو واحد (ص357) فالعدو الأول هو الإسلام السياسي والثاني: الأطلسي وصواريخه، والثالث: الأطماع النفطية وحرب الأنابيب. وعن هذا الموضوع وعلاقة سوريا بالأمر ينقل الكاتب قول السفير الفرنسي السابق ميشال ريمبو “إنه خلال البحث في ملف النفط اكتشف استراتيجيونا الجيولوجيون فجأة الموقع المفتاح لسوريا…” (ص 363)، وينتقل الكاتب إلى دور موسكو والحل السياسي والتنسيق بين القيادتين الروسية والسورية في ما يتعلق بهذا الموضوع، حيث كانت روسيا تتمنى دائماً التجاوب مع مشاريع التسويات السياسية في جنيف وغيرها لأن موسكو كانت تدرك أن هذا يساعدها تشكيل سدّ منيع في مجلس الأمن حيال أي مخططات غربية ضد الأسد… (ص 373 – 374).

ويعرض الكاتب لدور العراق وينقل محاضر ومرسالات دبلوماسية حول أستياء سوريا من العراق (ص 379) وفي هذا الجزء يتحدث الكاتب عن الدوافع العراقية والتي وحسب الكاتب أعطيت عدة تفسيرات بعضها ربطه بمحاولة جذب دول الخليج مجدداً للمساهمة في دعم الحكومة العراقية… والبعض الآخر اعتبرها محاولة للقول بأن العراق لا يدور في فلك إيران… (ص382) وهذا قبل أن يُظهر موقف المالكي رئيس الوزراء العراقي الذي شنّ حملة ضد قطر والسعودية وتركيا يتّهمهم بدعم الإرهاب في بلاده ووسع علاقات بلاده التجارية الأمنية والسياسية مع سوريا (ص382).

بعد روسيا والعراق يذهب الكاتب إلى العلاقة مع إيران والتي تعود جذورها إلى الرئيس حافظ الأسد الذي وقف مع إيران ضد العراق في حربه عليها، ويتحدث الكاتب عن موقف إيران من الربيع العربي ودعم حليفها السوري على أكثر من صعيد، وفي عنوان فرعي يذكر الكاتب عن تعليمات إيرانية للحرب النفسية في مواجهة التظاهرات (ص394) وينتقل الكاتب إلى الخلفية البعيدة للحرب على سوريا حيث يعنون إيران الهدف قبل الحرب على سوريا، ويرى الكاتب إن الصراع على سوريا ليس مجرد حرب أهلية وأنما حرب بالوكالة على موازين القوى الإقليمية… (ص407)، ويتحدث الكاتب عن الثمن السوري والإيراني للحرب (ص408).

أما في ما يتعلق بالعلاقة مع حزب الله ومحور المقاومة يعنون الكاتب: الأسد بين المقاومة وإسرائيل وحتمية العلاقة مع حزب الله وإيران (ً409) يستعرض الكاتب تاريخ العلاقة بين سوريا وحزب الله وفي الصفحة 410 ينقل ما يرويه النائب حسن فضل الله في كتابه “حزب الله والدولة – الرؤيا والمسار” (كيف أن الفريق السوري اللبناني الذي كان متحكماً في القرار الداخلي تصادم مع حزب الله…) وكيف كان يتم التعامل مع الحزب في مجمل القضايا إلا أنه مع بشار الأسد تغيرت المعادلة، صار الحزب حليفاً استراتيجياً ليس بالشعار فقط…(ص412). ويتحدث عن تطور موقف حزب الله من الحرب على سوريا وينقل مواقف حزب الله التي كان يظهرها السيد حسن نصرالله في خطاباته الذي وصلت قناعته إلى أن المعارضة السورية تقدم أوراق اعتماد لإسرائيل والولايات المتحدة خصوصاً بعد تصريحات برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري وعن نيته قطع  علاقته مع حزب الله وحماس، لا بل أن نصر الله ينقل موقف أحد قياديي التنظيمات الإسلامية التي تنوي الذهاب إلى لبنان لمحاربة حزب الله بعد تغيير الوضع في سوريا (ص415) ويتحدث الكاتب عن الدور المشبوه الذي تقوم به عناصر من قوات الأمم المتحدة في الجولان المعروفة (بالأندوف) والتي ثبت تورط عناصر من القوة النمساوية في التحريض ضد الدولة السورية ويذكر الأسماء وأرقام بطاقات أيضاَ (ص417)، وعن الخطط الأميركية والإسرائيلية ضد سوريا يخصص الكاتب جزءاً لهذا الموضوع ويقول:” الواقع أن إسرائيل لم تخفِ يوماً رغباتها في تقسيم سوريا كجزء من خطة لضرب كل مقاومة ضدها (ص419) وحتى وصل بها الأمر كما أصبح معروفاً التعاون بين إسرائيل والمعارضة السورية ويتساءل الكاتب: “إسرائيل والمعارضة السورية متى بدأ التعاون (ص422) ويلاحظ الكاتب أن المطالب الإسرائيلية هي بالضبط التي حملها كولن باول والمبعوث الفرنسي مونتانيو إلى الأسد بعد غزو العراق (ص424).

ويتابع الكاتب عرض المزيد من الحقائق الموثّقة عن خطط اميركا ضد الأسد وسوريا وينقل وثيقة من ويكيليكس التي كُشفت عام 2015 وتوضح الأهداف الأميركية ضد سوريا والخطيرة كما يقول الكاتب لأنها قبل 5 سنوات من اندلاع الأحداث في سوريا ترسم بدقة ما يجب عمله لإضعاف الأسد (ص427).

وفي الصفحة 438 يكشف عن خطط خبيثة لتقسم المنطقة وإشعال الفتن على أسس مذهبية وطائفية وتهجير المسيحيين ويتحدث عن وثيقة مماثلة تبنتها المعارضة السورية (ص439).

وفي الخاتمة يتحدث الكاتب عن تشتت المعارضة ويستشهد بمقال لعبد الباسط سيدا الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري وعضو الإئتلاف المعارض بعنوان :” أي مصير ينتظر سوريا؟”. يرى سامي كليب أنه يحمل من الضبابية والأسى بقدر ما يحمل من أي انعدام للرؤيا المستقبلية.

ويفرد الكاتب جزءاً من خاتمة الكتاب لما حققه خصوم العرب من الربيع العربي. ويعدد 9 أهداف أبرزها تدمير دول مركزية وأشغال جيوشها، دفع العرب لكرة العروبة حتى صارت شتيمة أو نكتة عند المثقفين وعامة الناس، نسيان فلسطين، الفتنة السنية الشيعية، إفراغ الشرق من مسيحييه (ص453-454). وعن الأسد يقول سامي كليب: “أما الأسد فإن كنت ضده أو معه، أن كنت تحمّله المسؤولية الأولى للحرب… فإنه لا شك كان الشخصية المحورية الأهم لبقاء الجيش السوري وحلفائه قادرين على القتال حتى اليوم…(ص456).

ويختم كليب كتابه بذلك الحس الكبير والغيور على ما تبقى من كرامة في الوطن العربي، ويرى أن من خطّط لهذه الحرب المدمرة لا يهمه إن حصل إصلاح في سوريا أم لا، ويرى الكاتب أن لا إمكانية للحديث عن منتصر ومهزوم في بلد مُدمِّر القسم الأكبر منه بالحجر والبشر والنفوس (ص456).

وفي نهاية الكتاب يضع الكاتب الملاحق والقرارات والدراسات التي  تُغني الكتاب بما تحمله من وثائق ما كان ليعرفها ويطلع عليها المرء لولا هذا الجهد الذي بذله الأستاذ سامي كليب على مدى سنوات طوال ليضع هذا الكتاب الذي يُضيئ على الواقع الذي يحيط بالحرب على سوريا وتداعياتها الإقليمية، الديموغرافية، الجغرافية، السياسية، الإجتماعية والإقتصادية…

سدني استراليا

Email:abbasmorad@hotmail.com


عرض: حمزة المصطفى

أكاذيب هيثم مناع في وثائق سامي كليب

صدر، أخيراً، عن دار الفارابي في بيروت (يناير/ كانون الثاني 2016) كتاب ألفه الصحافي والإعلامي في قناة الميادين، سامي كليب، حمل عنوان "الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج: الحرب السورية بالوثائق السرية".
 لم يفاجئنا صاحب الكاتب بمضمونه، حيث سعى، بطريقة تركيبية توليفية، لبعض الوثائق والشهادات إلى إثبات ما دأب، في السنوات الخمس الماضية، على إثباته. لا توجد ثورة في سورية. إنها مؤامرة دولية تضطلع فيها أميركا وإسرائيل بدور المخطط، ويسند تنفيذها إلى كل من؛ تركيا، والسعوديّة، وقطر.
ولولا تمعّن صاحب الكتاب برهة في المواقف الأميركية والإسرائيليّة، خصوصاً مع الإعراب عنها صراحة في السنة الأخيرة لربما أعاد النظر في فرضيته ونتائجه، فهو لا يرى الشعب السوري ولا قضاياه العادلة.
ومثل كثيرين ممن ارتكبوا جريمة الوقوف مع النظام، وتبرير جرائمه، يحاول أن يفرض على الشعب السوري نفسه أن مؤامرةً تتم لإطاحة النظام منذ فشل لقاء بشار الأسد -كولن باول في مايو/ أيار 2003.

باحثون هواة
لا يهدف هذا المقال إلى تقديم مراجعة نقديّة للكتاب، وربما قد لا نحتاج إذا كانت ما سمّاها الكاتب "الوثائق السريّة" قد أقحمت في متن النص، كما أقحمت السردية التراجيدية التي كتبها المعارض السابق، والرئيس المشترك لمجلس "سوريا الديمقراطي"، هيثم مناع، فاستحضار مثل هذه الشهادات، من دون التأكد من صحتها، يوضح عدم تمرس الكاتب على عملية النقد الداخلي والخارجي للشهادات، والتي تعد ألف باء التأريخ والتوثيق. وكنت سأوفر على القارئ عناء متابعة هذه المراجعة، لولا أن الكاتب استند بكثافة على مصادر من إصدارات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الذي يشرّفني أن أعمل فيه، ما يؤكد على المصداقية الأكاديمية التي يتمتع بها المركز، حتى عند مؤيدي النظام الاستبدادي المتوحش في سورية، حتى في قضايا تاريخ سورية الحديث والمعاصر. 

وكان أجدى بسامي كليب، غداة استحضاره اقتباساً من كتاب "سوريّة: درب الآلام نحو الحريّة" عن قضية أطفال درعا، ليستغل نقد الكتاب عدم دقة الشائعات التي أثيرت حولها، مع تأكيد الكتاب أن أولئك الأطفال تعرّضوا للتعذيب، أن يتدرب هو نفسه على نقد الشهادات، وهو نقد يمارسه مؤلف الكتاب عزمي بشارة بدقة أكاديمية وموضوعية عرف بها، بدل محاولة توظيف موضوعية الآخرين الأكاديمية في دحض ما اعترف به رئيس النظام الذي يدافع عنه كليب. فهو يستخدم، مثلاً، شهادة هيثم مناع، المعروف عنه "انتهازيته وعدم مصداقيته، وكذبه في حالات عديدة". يستشهد كليب بقول مناع في الصفحة 278-279 وفق الآتي: "في أول اجتماع لنا في قطر في شهر تموز/ يوليو 2011 مع عزمي بشارة، حيث كنت أنا ونبراس الفاضل وفايز سارة ورجاء الناصر وعارف دليلة وأحمد رمضان وعبد الباسط سيدا وغيرنا. أخذني عزمي إلى غرفةٍ مجاورةٍ، وقال لي أنت تفشل هذا اللقاء أو تنجحه. وكان كما الكثيرين يعرف موقفي من مسألة الإخوان أو رفضي لأسلمة أو تسليح أو تدويل الثورة. تم في الاجتماع اقتراح دعوة قيادات إخوانية. وحين طرح اسم ملهم الدروبي، سارعت إلى المعارضة، وقلت أنا لا أجتمع مع شخص التقى، منذ أقل من أسبوع، برنار هنري ليفي (وهو مفكر فرنسي يهودي مقرب من إسرائيل ودعم الانتفاضات في ليبيا وتونس وسورية وغيرها)، ولا أريد أن أحرق نفسي، قال د. برهان غليون، أنا ليس عندي مانع من لقائه، قلت له اجتمع أنت مع من تريد وغادرت قطر".
حقيقة الأمر، لا يحتاج دحض هذه الرواية جهداً كبيراً. ولكن، قبل ذلك، لا بد من التأكيد على نقطة رئيسيّة، مؤداها أن إبراز مغالطات الشهادة وعيوبها ليس غايته الدفاع عن عزمي بشارة، مع أن الدفاع عنه واجب أخلاقيّ في مثل هذا الموقف، بل لاطلاع من يهمه الأمر على بعض التفاصيل التي قد تساعده على فهم واقع المعارضة السورية، وانتهازيّة بعض شخوصها، ونزوعهم إلى الظهور السياسي بأي ثمن. وما يؤهلني لسرد الرواية الدقيقة وظيفتي باحثاً مساعداً في المركز العربيّ للأبحاث، نسق أعمال الندوة الأكاديميّة التي عقدها المركز في فندق شيراتون الدوحة، أواخر شهر تموز/ يوليو 2011 بعنوان: سورية بين خيارات ومصالح القوى السياسية والاجتماعية واحتمالات التغيير. وما يزال تقريرها منشوراً في الموقع الإلكتروني للمركز العربي على الشبكة العنكبوتيّة. أضف إلى ذلك، مساهمتي بصفتي الشخصية في اللقاء التشاوري الذي جمع شخصيات أكاديمية وسياسيّة سوريّة، وعقد في فندق الريتز كارلتون في الدوحة 5-8 أيلول/ سبتمبر 2011 بمساعدة من المركز العربي، بعد تلقيه طلبات من شخصيات سوريّة عدة، لعقد مثل هذه اللقاءات.

شهادة عرجاء
بدايةً، يخلط هيثم مناع، في روايته ما بين الندوة الأكاديمية واللقاء التشاوري، فبخلاف ما يتطرق إليه أعلاه، لم يكن أحمد رمضان، وفايز سارة، ونبراس الفاضل، وملهم الدوربي، ورجاء الناصر، وعبد الباسط سيدا من المشاركين في ندوة شهر تموز/ يوليو 2011، بل ركزت الندوة على الأكاديميين والمثقفين السوريين في الداخل والخارج، ووجهت لهم دعوات رسمية برقم مرجعي، وختم المركز. وقد شملت قائمة المدعوين الأسماء التاليّة؛ طيب تيزيني، آزاد أحمد علي، برهان غليون، عارف دليلة، هيثم مناع، بطرس حلاق، سمير العيطة، محمد مخلوف، عماد الدين الرشيد، حسين العودات، فداء مجذوب، سلام الكواكبي. وبناء عليه، لم يدع أي شخص من الإخوان المسلمين، كما لم يدع أي شخص بصفته التنظيمية أو الحزبية، بل بصفته العلميّة أو حضوره الثقافي. 

وعلى نقيض ما ذكر، لم تتطرّق الندوة، من قريب أو بعيد، إلى ما يجب على المعارضة فعله في مواجهة النظام، فهذه ليست مهمتنا، وركّزت المداخلات على تطورات الأزمة السورية من منظور أكاديمي، أغرق في التحليل السوسيو -اقتصادي، ولا يحتاج المرء للتأكد من صحة ما أقول سوى مشاهدة الجلسات التي بثت على "الجزيرة مباشر"، وجرى تحميلها كاملة على موقع المركز العربي. وبناء عليه، يستطيع الكاتب، أو أي مهتم العودة إليها، واقتباس ما يريد. لذلك، يُستغرب من شخصٍ أن يدلي بروايةٍ من دون أن يحدد بشكل دقيق تاريخها، ومكان حدوثها، بل يطلقها جزافاً، فقط لغايات ومناكفات شخصيّة لا تمت للحقيقة بصلة. لقد أوضحنا جيدا لجميع المشاركين في الندوة أنها ليست مؤتمراً للمعارضة، وليست مناسبةً لإطلاق بيانات أو نداءات. فأخلاقيات البحث في مراكز الأبحاث الرصينة لا تجيز المخاطرة بحياة الأشخاص، أو حريتهم، فكيف نخاطر بأكاديميين قدموا من سورية، ولبوا الدعوة على هذا الأساس.
وبينما أكتب هذه الكلمات، وأنبش في مخرجات الندوة، تذكّرت طرفةً محزنة، حصلت معي في أثناء فترة التحضيرات، كنت قد دونتها، كما هي عادتي في مسائل تهمني على المستوى الوطني. قبل انعقاد الندوة بأيام، هاتفني أحد المدعوين في فرنسا، وأبلغني اعتذاره وأربعة آخرين من رفاقه عن الحضور، وكان من بين هؤلاء هيثم مناع. اتصلت بالأخير مستفسراً عن هذا الاعتذار الجماعي، ومن دون سابق إنذار، فنفى مناع علمه بالأمر، قبل أن يخبرني أنهم ناقشوا فكرة الاعتذار، إذا ما كان هدف الندوة إبراز برهان غليون في المشهد السياسيّ السوري. أجبت مناع ضاحكًا بأنه لا يمكن لأي جهة أن تبرز شخصاً لا يقبله الشعب، وهذا ليس من أولوياتنا وهمومنا. ألغى مناع ورفاقه اعتذارهم، وطرحوا أفكارهم في الندوة بأريحية وحرية كاملة. لكن عقدة غليون ظلت حاضرة في أذهانهم، طوال جلسات الندوة، وعكست في بعض جوانبها افتراق النخب عن هموم المواطن المكلوم، وانشغالها بمناكفاتها التي لما تنته بعد.
في نهايّة الندوة، قدم حازم نهار اقتراحاً على المركز أن يساعد في عقد اجتماع يجمع شخصيات من المعارضة السوريّة لمناقشة همومها، ومحاولة الخروج بأفكار وتفاهماتٍ، من شأنها أن تساعد في تحقيق التغيير الديمقراطي الذي ينادي به المحتجون في الداخل. وعلى هذا الأساس، انعقد اللقاء التشاوري الذي حضره مناع حتى آخره، وكان ذلك أوسع اجتماع للمعارضة السورية لفترة طويلة آتية. ولكن، تبينت فيه بذور أمراض المعارضة السياسية السورية، الناجمة في معظمها عن إفساد عقود الاستبداد، ثقافتها السياسية. وبدا واضحاً أن مناع، وبخلاف بقية أعضاء هيئة التنسيق، حضر الاجتماع لهدفين واضحين: الأول إفشال التشاور، وقد صرح بذلك بشكل صريح. والثاني معارضة كل ما يفعله برهان غليون، لأنه كان مقتنعاً بأن هيئة التنسيق نفسها تفضله عليه.

لقاء الدوحة التشاوري
لم يكن هدف لقاء الدوحة بدايةً جمع أطياف المعارضة، والعمل على توحيدها، بل توفير منصة، لشخصيات من المعارضة السورية، لتناقش قضاياها، ولم تتدخل أي دولة في هذه الدعوة، فعقد اللقاء بدعوةٍ من مركز أبحاث جعل هذا ممكناً. ولم يتدخل المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في إعداد قائمة المدعوين، وتكفل بذلك حازم نهار، صاحب الاقتراح، بالتشاور مع شخصيات سورية أخرى. وكانت فكرة المنظمين، حينها، أن يُدعى المشاركون بصفتهم الشخصية، لا الحزبية، على أن تشمل القائمة أطيافاً وتيارات مختلفة؛ داخلا وخارجا، إسلاميين وعلمانيين، اشتراكيين وليبراليين، معارضة تقليدية وشباب الثورة. تكفلت بإرسال الدعوات والتواصل مع المشاركين، وساهم المركز في تسهيل إجراءات الدخول والتأشيرات والحجوزات. 

ضمت قائمة المدعوين أكثر من 20 شخصية من الداخل والخارج، أبرزهم، برهان غليون، فايز سارة، عبد المجيد منجونة، رجاء الناصر، أحمد رمضان، عبيدة نحاس، عبد الباسط سيدا، وائل ميرزا، حازم نهار، عماد الدين الرشيد، هيثم مناع، سيمر نشار، منذر حلوم، ضياء دغمش، مروة الغميان، وناجي طيارة، ومعاذ السباعي.. وآخرون. وجهني الدكتور عزمي بشارة، لحظة وصولهم، بالسهر على راحتهم، ونبه علي عدم التدخل في النقاشات، إذ لا هدف لنا كمركز إلا توفير أرضية مناسبة، لكي تتعرّف النخب السورية على بعضها، وتكسر حاجز غياب الثقة بعد عقود الاستبداد والشتات. وبناءً عليه، لم يشارك أحد من المركز في الجلسات بداية، على الرغم من إلحاح النشطاء على حضور بشارة لإغناء النقاش، وهو ما حصل في بعض الجلسات لاحقًا. لا ريب في أن معرفه ما يجري في الجلسات لم يكن صعباً بالنسبة لي، من خلال الأحاديث الجانبية مع المدعوين، وكان ذلك، برأيي، نقطة سلبيّة رافقت المعارضة في جميع اجتماعاتها، إذ يستطيع المرء أن يعرف ما يدور في جلساتها من دون أن يحضرها. والمفارقة، أني كنت أحرص على الموجودين على عدم التشويش على الحوار الجاري، وطلبت منهم، أكثر من مرة، عدم تداول ما يجري في وسائل التواصل الاجتماعي، لا لشيء، ولكن لدرء انحراف النقاش إلى مكان آخر.

ائتلاف مصغر
في أثناء الجلستين، الأولى والثانية، طالبت بعض شخصيات المعارضة السورية بالانتقال من الجانب النظري إلى الجانب العملي، أي استغلال الحوار القائم للخروج برؤية موحدة حول ما يجب على المعارضة فعله. كانت هذه مبادرتهم بضغط من الشباب، ولم تكن مبادرة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. وقد ركز الناشطون الحاضرون من الشباب على هذه النقطة، من أجل دفع المعارضة إلى التوحد في إطار تنظيمي، بهدف تلبية مطالب المحتجين الذين رفعوا شعاراتٍ تطالب المعارضة بالتوحد، وتقديم بديل عن النظام، من شأنه أن يسرع في تحقيق أهداف الثورة. وعلى الفور، شكلت لجنة شارك فيها ممثلون عن جميع الأطراف السياسية (هيئة التنسيق، التيار الإسلامي المستقل، مجموعة العمل الوطني، إعلان دمشق، الناشطون) لصياغة بيان توافقي بين جميع الأطراف، واستمرت المناقشات حول البيان زهاء يومين. أذكر حينها أن بعض الحاضرين تساءل عن إمكانية تمديد اللقاء مدة أطول، حتى يتسنى للمشاركين استغلال الفرصة والوصول إلى توافق شامل على مختلف النقاط الإشكاليّة، فكان ردي أن الجهة المنظمة لن تمانع في تهيئة أي ظروف لإنجاح هذا اللقاء. وبعد نقاشات مطولة، توصل المشاركون إلى توافق على رؤية عامة، ترجمت في بيانٍ دعا إلى إسقاط النظام برموزه كافة، ورفض الحوار معه، والانحياز الكامل للثورة، وتشكيل ائتلاف وطني مصغر ومفتوح لجميع القوى السياسية المعارضة، وقيام هذا الائتلاف السياسي الأكبر في تاريخ سورية بالتحضير لعقد مؤتمر وطني، تدعى إليه الشخصيات المستقلة والنشطاء وشباب الثورة وممثلون عن المؤتمرات التي عقدت والمبادرات التي أعلنت، للوصول إلى تشكيل مجلس وطني. لكن مجموعة العمل الوطني التي تشكلت في إسطنبول (عبد الباسط سيدا، عبيدة النحاس، أحمد رمضان، عماد الدين الرشيد) عادت ورفضت الانضمام للائتلاف، بعد التوافق على أفكاره السياسية، لأن هذه المجموعة أوضحت رغبتها بمجلس وطني لا ائتلاف سياسي، على الرغم من أن الكلام الأخير لعدد من مجموعة إسطنبول كان الموافقة على الانضمام للائتلاف، شريطة نسبة محددة من المقاعد في قيادته. وبرزت هنا مشكلة المحاصصة التي لازمت المعارضة السورية في حراكها خلال الثورة. كما برز في الاجتماع عدم توافق بين هذه المجموعة ومجموعة هيئة التنسيق الوطنية، بخصوص النبرة السياسية، وإصرار الهيئة على أن تكون القيادة للداخل. 

كان هيثم مناع راغباً في إفشال أي توافق، وقد صرح بذلك فعلاً، ولم يخف اعتراضه على كلمة "إسقاط النظام"، معتبراً أن النظام لا يمكن أن يسقط ويجب ألا يسقط، وكان ذلك طرحاً غريباً لا يمكن فهمه، إلا إذا استحضرنا الأصوات المتعالية داخل مؤيدي النظام، والمطالبة بإدماج مناع في الحكومة ومنحه منصب وزير أو رئيس وزراء. وبرأيي، بقيت عقدة المنصب حاضرة في شخصية مناع، طوال سنوات الثورة، ومن أجلها كان مستعداً للتضحية بكل شيء، بغض النظر عن الثورة وتضحيات الشعب السوري، في سبيل الوصول إلى المنصب المتخيل.
أذكر في إحدى الجلسات الجانبية مع مناع أنه بدأ حديثه بغزل غريب في الجيش السوريّ، وتهجم على لافتات المحتجين التي تنتقده، واعتبرها لافتات مأجورة ثمنها 100 دولار، وهذه هي رواية النظام وبشار الأسد. الأكثر غرابة قول مناع إنه كان على هؤلاء، وبدلا من السخافات التي رفعوها أن يحتفلوا بعيد الجيش (1 أغسطس/ آب)، فأجبته؛ كيف تطلب من المحتجين الاحتفال بيوم الجيش، وقد اقتحم هذا الجيش الأخير، في هذا اليوم نفسه، حماه ودير الزور، ووأد المظاهرات العظيمة، وهو يقتل الناس يوميّاً. هو من دفع الناس إلى كرهه، لأنه أصبح جيش نظامٍ، لا جيش دولة وشعب. فأجاب مناع؛ يجب أن نفكر بعقلانيةٍ، لا بغوغائية المحتجين. وهذه الكلمة عدت وسمعتها من قيادات أخرى في هيئة التنسيق، ولم أكن قادراً على تفسيرها، إلا في اتجاهين، أولهما؛ استعلاء هؤلاء على المحتجين، واعتبارهم رعاعاً بحاجة إلى توجيه دائم. وثانيهما؛ رغبتهم في عدم إغضاب النظام، والتطلع لأي حل معه، بغض النظر عن طبيعة هذا الحل. وأجزم لو أن النظام قبل بهؤلاء لقبلوا به من وقتها. كانت نبرة أعضاء هيئة التنسيق مختلفة عن نبرته، ولم يشبها الحقد الشخصي الذي ميّز مداخلاته، ولا سيما حقده الشخصي غير المفهوم ضد برهان غليون، إلى درجة أننا تصوّرنا أن هذا ما يحركه في الاجتماع.

دعوة الإخوان المسلمين
أيّاً يكن، نجح المشاركون، وعلى الرغم من الاستعراض والمناكفات المنّاعية في التوافق على بيان عام، يتبنى شعارات الثورة وأهدافها بإسقاط النظام وإقامة الدولة الديمقراطيّة على أساس المواطنة الجامعة، وبقي النقاش دائراً حول الإطار التنظيمي، لوضع البيان موضع التنفيذ. لذلك، كان لا بد من توسيع المشاركة، لتشمل قوى سياسية لم تكن حاضرة. وعلى هذا الأساس، دعي "الإخوان المسلمون"، والذين لبوا سريعا الدعوة، وأرسلوا وفداً من ثلاثة أشخاص، برئاسة فاروق طيفور، إلى جانب منير الغضبان وملهم الدروبي. لم يشارك "الإخوان" في جميع النقاشات، اطلعوا سريعا على البيان ودرسوه في وقتها، واستمعوا لشرح من برهان غليون عن الائتلاف، وأبدوا استعدادهم للتوقيع على البيان، من دون إدخال أية تعديلات. ووافقوا أيضا على الدخول في الائتلاف، في حال اتخذت القوى الأخرى موقفاً نهائيّاً بالمشاركة فيه. وبناء عليه، حصل، ولأول مرة في تاريخ سورية، توافق أوليّ بين الكتل التالية؛ هيئة التنسيق، الإخوان المسلمين، المستقلين، نشطاء، وإعلان دمشق، ومجموعة العمل الوطني. لكن أعضاء مجموعة العمل الوطني انسحبوا مجدداً، وغادر بعضهم الفندق، من دون إبلاغ المنظمين. التقيت مصادفة بالدكتور عماد الدين الرشيد، وكان يهم بالخروج من الفندق. سألته عن تحفظاته على التوقيع وإضاعة الفرصة على توافق شامل للمعارضة لأول مرة، خصوصاً وأن القوى الأخرى، بما فيها جماعة الإخوان المسلمين، أعلنت موافقتها. أجابني رشيد بالتالي: أخي حمزة، جهودكم تشكر، ومبادرتكم مقدرة. لكن، يجب أن نكون واقعيين. البيان في واد والثورة والتفاعلات الدولية في واد آخر. طلبت منه إيضاحاً أكثر، فتابع كلامه بالآتي: طرحنا فكرة تشكيل مجلس وطني، وهي فكرة ملحة، فالنظام قد يسقط في أي وقت، ولا بد من سد الفراغ في الحكم، كما جرى في ليبيا. أجبته: في ليبيا، حصل تدخل عسكريّ أسقط النظام، وهذا قد لا يحدث في سورية، وقد يطول انتصار الثورة، ولا بد من إقناع العالم بأن هناك بديلاً عن النظام، من خلال تشكيل واجهة سياسية، تعبر عن مبادئ الثورة وأهدافها. قال لي؛ التدخل العسكري قادم لا محالة، ومن المرجح أن يكون أواخر عام 2011، ويجب أن نكون جاهزين.
طرح الرشيد نقطة أخرى، وتتعلق بالمبادرة العربيّة الأولى. لا أعرف لماذا اتهمنا الرشيد بأننا نسعى إلى إبراز هيئة التنسيق، وجعلها الممثل للوحيد للثورة. هذا اتهام غريب، كتب عنه كثيرًا من دون وجه حق، وقد اتهمتنا شخصيات في هيئة التنسيق بإبراز الطرف المقابل. وهناك من خرجوا على الإعلام، بعد اللقاء التشاوري، وقالوا كلاما أقل ما يقال عنه إنه كذب بواح، لا يتسق مع رجالٍ، يفترض أن يكونوا مسؤولين أمام التاريخ، وقد كشفت دلائل عدة عدم مصداقيتهم. كان من المفترض أن يتشكل ائتلاف يضم 15 شخصًا؛ 9 في الداخل، 6 في الخارج، وأن يكون برهان غليون منسقاً في الخارج، على أن يتولى وفد الداخل تعيين من يناسبه، وكان الأغلب شخصية من هيئة التنسيق. وبحسب الاتفاق، كان يجب أن يعلن البيان من دمشق أولاً، ثم في إسطنبول، والدوحة، وعواصم أخرى. 


التنصل من الاتفاق
على الرغم من توقيع القوى السابقة على بيان الدوحة، إلا أن البيان لم يوضع موضع التنفيذ من هذه القوى، وبمبرّرات عدة. فمثلا، رحبت هيئة التنسيق الوطنية بالائتلاف الجديد. لكنها فعلت ذلك بدلاً من إعلان موافقتها على البيان داخل سورية (بحسب الاتفاق في الدوحة)، فجاء بيان الترحيب وكأنها لم تكن مشاركة في الاتفاق. اتصلت برجاء الناصر للاستفسار عن تلكؤ هيئة التنسيق في إقرار البيان وإعلانه من دمشق، فطلب مني التريث يوماً، حتى يتسنى لهم إقراره في اجتماع الهيئة العام. وأكد لي موافقتهم والتزامهم بما جرى التوصل إليه في الدوحة، وكذلك كان كلام ممثل إعلان دمشق، سمير النشار. عاودت الاتصال في اليوم الثاني مع رجاء ناصر، فأخبرني أنهم يريدون إضافة اللاءات الثلاث (لا للعنف، لا للطائفية، لا للتدخل العسكري الخارجي)، وإضافة بند يشير إلى الأكراد في سورية وحقوقهم في تقرير المصير. أخبرت ناصر أن هذا مخالف لما جرى الاتفاق عليه مع القوى الأخرى. وقلت له؛ سنكون بحاجة إلى عقد اجتماع ثان لمناقشة هذه النقاط، والبيان الذي سوف يصدر عام، ويمكن أن تناقشوا بعده كل الأمور التفصيلية. كما أن إضافة هذه اللاءات تعني ضمنياً اتهام الثورة بها، وهذا غير صحيح. أضف إلى ذلك، أن القول بتقرير الأكراد مصيرهم قد يؤدي إلى سيناريوهات تقسيمية، ولا يمكن لأحد أن يقرر عن الشعب السوري وحدة دولته وشعبه. كان اشتراط هيئة التنسيق إضافة هذا البند نتيجة ضغوط من حزب الاتحاد الديمقراطي، ثم تبين لنا أن شروط الهيئة تعكس رغبتها في التنصل من الاتفاق، خصوصاً أنها كانت تحضّر لعقد مؤتمرها الأول في 15 سبتمبر/ أيلول 2011. وفي اعتقادنا أن قيادة هيئة التنسيق رفضت المصادقة على بيانٍ يتضمن صراحة "إسقاط النظام بكامل رموزه ومرتكزاته، ورفض أي حوار معه". ولما تعثر صدور البيان عن هيئة التنسيق في دمشق، تراجع الإخوان المسلمون الذي رهنوا الموافقة عليه بمصادقة هيئة التنسيق عليه.
ساهمت العوامل السابقة، إضافة إلى عقلية المحاصصة، في عدم وضع بيان الدوحة موضع التنفيذ، لكنه كان خطوة مهمةً تمهّد الطريق للإعلان عن المجلس الوطنيّ السوري، بتاريخ 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2011. إذ تضمن البيان التأسيسي للمجلس الوطني القضايا والمطالب نفسها التي تضمنها بيان الدوحة. وكانت القوى الموقعة على بيان المجلس الوطني هي نفسها التي وقعت على بيان الدوحة، باستثناء هيئة التنسيق الوطنيّة التي لم تنضم إلى المجلس الوطني. وبذلك، يكون لقاء الدوحة اللقاء الأوسع من ناحية التمثيل خلال الثورة، وفرصة ثمينة أهدرتها النخب السورية.
أخيراً، كل ما جرى في اللقاء التشاوري كان سوريّاً بحتاً لم يتدخل أحد فيه، ولم يعرض على أحد أي حوافز أو اعتراف دولي، كما يكذب مناع في شهادته مع سامي كليب (ص 279) عندما يقول: "إن عزمي بشارة كان يقول إنه بمجرد اتفاقكم على تشكيل لجنة مشتركة من المعارضة ستجدون الكثير من الدول بانتظاركم والأبواب مفتوحة.
 وسنضع بتصرفكم الطائرات والتسهيلات جميعاً".
إنها رواية مناعية أشبه بأفلام الخيال العلمي، لا يمكن أن يصدقها إلا القائمون على برنامج لعبة الأمم، لأنهم اخترعوا روايات كثيرة مشابهة بتوجيه إعلامي مباشر من المستشارة الإعلامية في رئاسة الجمهورية، لونا الشبل. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق