رسالة إلى أخي الأشعري
كاتب وباحث في الشئون الإسلامية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رحم الله الامام أبو الحسن الأشعري رحمة واسعة وجميع علماء الإسلام لكن لنا سؤالات
أولا: ما هو تاريخ ميلاد الامام أبو الحسن الأشعري؟
ج: ولد الإمام أبو الحسن الأشعري في مدينة البصرة بالعراق سنة 260 هـ (الموافق لحوالي 873م)، وقيل 270 هـ، وتوفي في بغداد سنة 324 هـ (الموافق حوالي 935م.
..
ثانيا: الأمة قبل ميلاد الامام أبو الحسن الأشعري هل كانت سنية سلفية العقيدة ام كانت تقول بالتأويل في الصفات لله رب العالمين سبحانه وتعالى؟
ثالثا: القرون الثلاثة الأولى عاش فيها الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين وتابع التابعين وهم أكمل القرون عقيدة وعبادة وفهما وسلوكاً هل مرت عقولهم ونفوسهم بنفس أحاديات الفهم الرؤية التي قال بها الإمام الأشعري رحمه الله رحمة واسعة؟
رابعا: هل من العقل والمنهجية العلمية أن تنتسب الأمة الإسلامية لعلماء الأمة بعيدا عن القرون الفاضلة الثلاثة الأولى؟
خامسا: أليست مهمة العلماء والدعاة على ممر القرون هي الدفاع عن البلاغ الرباني الذي بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العالمين سبحانه وتعالى؟
سادسا: هل من المنهجية العلمية تحويل التأويل إلى تعطيل الصفات لله رب العالمين التي وردت في القران الكريم وصحيح السنة النبوية الشريفة بصفة عامة وفي صحيح البخاري بصفة خاصة؟
سابعا: هل من المنهجية العلمية والعقلانية تسويق الطعن في السنة المحمدية الصحيحة التي وردت في البخاري بمزاعم أنها حديث احاد رغم ثبوت صحتها وسندها إلى رسول الله صلى الله عليه؟
ثامنا: هل من المنهجية العلمية أن تتحول العقول من الاستسلام لصحيح السنة المحمدية الى الاستسلام لمفردات الفهم المحدث للإمام المحبوب سواء كان الاشعري أو غيره من الاعلام السابقين أو المعاصرين؟
تاسعا: كان الإسلام والسنة والصحابة والأمة قبل ابو الحسن الأشعري فماذا كان يكون الأشعري لو لم يكن الامام موجودا؟
عاشرًا: هل من البصيرة العلمية الرشيدة تحكيم المتأخرين في ثوابت عقيدة السابقين أو بعبارة أدق هل من السلامة العلمية والعقدية جعل اللاحقين دليلا على توصيف السابقين؟
حادي عشر: السنة والسلفية التي كان عليها الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والقرون الفاضلة تستغني عن الأمة أما الأمة لا يمكن أن تستغني عن القرون الثلاثة الأولى الفاضلة مهما زعم ضحايا التمرير لمحدثات التأويل أو التعطيل أو التشبيه أو التجسيم المرفوض عقلا وشرعا.
كيف استساغت عقولكم أن تفهموا ادب أهل السنة والجماعة حملة منهج الصحابة مع نصوص الكتاب والسنة النبوية الشريفة الصحيحة وتمريرها كما جاءت بدون تحريف أو تمثيل أو تشبيه على أنه تجسيد وجعل الله جسم كما تخيلت عقولكم أو ظنت أهوائكم؟
كيف فهمت عقولكم أن الله عزوجل لا فوق السماء وليس له مكان معتمدين على تراكيب لفظية وفلسفية ينتج عنها جعل الله عزوجل لا في السماء ولا في الأرض مع نفي وتعطيل الصفات التي وردت في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة تحت مظنة التنزيه تعالى الله عما يقول النفاة أو المجسمة علوا كبيرا؟
خلاصة عقيدة أهل السنة والجماعة:
قال الامام عبد العزيز ابن باز عندما سئل عن مذهب أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته فأجاب رحمه الله رحمة واسعة وقال:
أنهم يؤمنون بها، ويثبتونها كما جاءت في القرآن والسنة، ويمرونها كما جاءت؛ من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، هكذا قول أهل السنة والجماعة، وهم أصحاب النبي ﷺ ومن سلك سبيلهم، يؤمنون بأسماء الله وصفاته الواردة في القرآن الكريم، أو في السنة الصحيحة، ويثبتونها لله على الوجه اللائق بالله، من غير تحريف لها، ومن غير تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل، يعني: لا يحرفونها ويغيرونها، ولا يعطلونها كما تفعل الجهمية والمعتزلة.
ولا يمثلون صفات الله بصفات خلقه، ولا يكيفون ويقولون: كيفيتها كذا، كيفيتها كذا، لا، بل يمرونها كما جاءت، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، مثل: الرحمن، نقول: هو موصوف بالرحمة على الوجه اللائق بالله، ليست مثل رحمة المخلوقين، ولا نعلم كيفيتها، ولا نزيد ولا ننقص، وهكذا نقول: إن الله موصوف بالاستواء: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5].
أما كيف استوى؟ الله أعلم، ولا نقول كما تقول الجهمية: إنه استولى، لا، نقول: استوى، يعني: ارتفع وعلا فوق العرش، الاستواء هو العلو والارتفاع، لكن على الوجه اللائق بالله، لا يشابه استواء المخلوقين على دوابهم، أو في سطوحهم، لا، استواؤه يليق به، ويناسبه، لا يماثل صفات المخلوقين، ولا يعلم كيفيته إلا هو، عز وجل.
كذلك كونه يغضب، يغضب صحيح هو يغضب -جل وعلا- على من عصاه، وخالف أمره، لكن ليس مثل غضبنا، ولا نكيف ونقول: كيفيته كذا وكذا، لا، نقول: يغضب غضبًا يليق بجلاله لا يشابه صفات المخلوقين، كما قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] قال تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4] قال تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا [البقرة:22] يعني: أشباهًا ونظراء.
وهكذا نقول: إنه يعطي ويمنع، وإنه يحب، وأنه يكره، لكن على الوجه اللائق بالله، لا يشابه صفات المخلوقين في محبتهم وكراهتهم وبغضهم وسخطهم، لا، صفاته تليق به، وهكذا نقول: له وجه، وله يد، وله قدم، وله سمع، وله بصر، لكن ليس مثل أسماعنا، ولا مثل أبصارنا، ولا مثل أيدينا، ولا مثل وجوهنا، وجه يليق بالله، يد تليق بالله، سمع يليق بالله، عين تليق بالله، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته -جل وعلا-، كما قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] وقد أخبر عن نفسه: إنه سميع بصير، إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:63]: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64]، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص:75] يقول النبي ﷺ: لا تزال جهنم يلقى فيها، وهي تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع الجبار فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، ثم تقول: قط قط يعني: حسبي حسبي، وهكذا بقية الصفات نمرها كما جاءت، مع الإيمان بها، وإثباتها لله على الوجه اللائق بالله، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، نقول: إنها ثابتة، وإنها حق، ولا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه، كما قال -جل وعلا-: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11].
ولما سئل مالك بن أنس -رحمه الله- عن الاستواء، قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن ذلك بدعة، يعني: عن الكيفية.
وهكذا قال سفيان الثوري، وابن عيينة والأوزاعي، والإمام أحمد بن حنبل، والإمام إسحاق بن راهويه، وغيرهم من أئمة السلف، وهكذا الصحابة والتابعون على هذا الطريق، لا يمثلون صفات الله بصفات خلقه، ولا يكيفونها، ولا يقولون: كيف كيف؟ بل يقولون: نثبتها لله، على الوجه اللائق بالله، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، بل نقول كما قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، نعم.
رحم الله الشيخ ابن باز وجميع علماء السنة والسلفية فوق كل ارض وتحت كل سماء.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق