الأحد، 28 ديسمبر 2025

خضوع الشخصية الإسلامية للطاغوت الأكبر محال!

 خضوع الشخصية الإسلامية للطاغوت الأكبر محال!

مضر أبو الهيجاء


إضاءات قرآنية منهجية سياسية عمرانية

قضى الخالق الأوحد سبحانه أن يخلق البشر والكون، ليختبر الإنسان في تحقيق عبودية الله سبحانه في كل مناحي الحياة الفردية والأسرية والعمرانية والسياسية وكل شعب الحياة، فيجازي الصادقين والفائزين بجنات عدن، ويجازي الظالمين والكفار بجهنم وسوء المصير، وأما العصاة فإن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم.

 

أمريكا طاغوت العصر والتحدي الأكبر!

لكل زمان تحدياته التي يصطرع فيه الحق مع الباطل فيزهقه بإذن الله، ثم يؤول الأمر لمن يقيمون الصلاة والعدل في الأرض، وذلك بعد أن يجتازوا اختبار العبور والشرب من النهر خلف طالوت الزمان وخلف أصحاب دعوة الحق والتوحيد والعدل والرشد.

 

إن المشروع الصليبي الذي تتربع على عرشه أمريكا اليوم هو أخطر المشاريع وأعقد التحديات التي يتعرض لها العالم الإسلامي على مستوى المنهج الإسلامي وحقائق الدين، وعلى مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، وعلى مستوى الوحدة السياسية بين المسلمين، وعلى مستوى الاقتصاد والعيش الكريم.

 

إن رجال هذا العصر المؤمنين يدركون العبرة في تخليد القرآن الكريم لصورة أصحاب الكهف الذين رفضوا الخضوع للطاغوت وتبرأوا من كل مقولاته ونظامه، فيتخذون مواقف تعبر عن الشخصية الإسلامية القرآنية، ثم هم يدركون دلالات تخليد القرآن لسيرة أتباع طالوت المؤمنين الذين ثبتوا على الطريق رغم عذاباته حتى هزموا مشروع جالوت، فينظمون جهودهم ويكابدوا أشواك الطريق حتى يقيموا أحكام الشريعة في الأرض، فينقذوا البشرية من ضيق الدنيا وظلم الأديان وعبادة أوثان العصر.

 

إنه لمن العبث في زماننا الحالي أن تأخذ القضايا الخلافية -المفصولة عن الواقع- حجما كبيرا من التفاعل والإرسال والتلقي بين الرموز والأتباع، في ظل التعامي عن القضايا الكبرى والتحديات الرئيسية التي يعيشها الواقع الموضوعي في بلادنا العربية والإسلامية، وهو خلل ناتج عن غياب فقه الوقت!

 

إن ابن تيمية في هذا الزمان هو الذي يتكلم ويوضح ويعري ويتخذ الموقف السليم تجاه الطاغوت الأمريكي والمشروع الصليبي الذي يتهددنا جميعا ويستهدف استئصال شأفة المؤمنين الموحدين، وليس ابن تيمية هذا الزمان من المدعين الذين تعاموا عن الهلاك الزاحف وغرقوا في الحديث عن خلافات الفروع بين أهل السنة والجماعة من السلفيين والأشاعرة!

 

إن ابن حنبل هذا الزمان هو الذي يثبت أمام فتنة التنازل عن الوحدة السياسية للأمة وإسقاط مفهوم دولتها الجامعة، الأمر الذي يفضي -إن حصل- لنسف مفهوم وحدة الأمة ثم تفتيت ثقافتها المرتكزة على القرآن والسنة، كما يقود لتباين مخل في أحكام الشريعة وعموم الفقه الإسلامي-سر الوحدة الثقافية في الأمة-، وليس ابن حنبل في هذا الزمان هو الذي يتحدث عن فتنة خلق القرآن بعد أن انقضى زمانها، وبات الحديث فيها ترفا وتألقا ليس فيه مجاهدة لتحد موضوعي!

 

لكل زمان رجاله من ورثة الأنبياء الذين يقيضهم الله لحمل أمانة الرسالة، كما يمكنهم من الصدع بالحق لأجل المحافظة عليه من الشرك الزاحف، كما يعينهم سبحانه لتدبير وسائل المواجهة بحسب الوسع ومناسبة واقع الزمان والمكان، بالشكل الذي يؤول لتحصيل الخير ودفع الشر، وعنوانه حفظ الدين ورعاية مصالح الخلق.

 

إن ابن تيمية وابن حنبل القرن 21 هما اللذان يدركان التحديات القائمة والمخاطر القادمة على الأمة والدين، فيتصدران للدفاع عنهما بالقول والبيان والهداية، ويقودان الأمة على صراط وفي الاتجاه الصحيح، الذي يهدم معسكر الباطل ومقولاته، ويبني معسكر الإيمان ويعزز مفرداته.

 

إن من نكد الدنيا في هذا الزمان أن يتصدر بعض المنتمين للطيف الإسلامي الواسع فيقوم أحدهما بالترويج لأمريكا باعتبارها حليفا وشريكا في تحقيق العدل والسلام، كما يتصدر البعض الآخر للترويج للدولة القطرية في محل الدولة الجامعة، فما السر في هذا التردي والانكسار؟

 

الإيمان جوهر معادلة التحدي والتغيير.

لم يقو أصحاب الكهف والرقيم على مفاصلة منظومة الباطل وتحمل مخاطر الموقف السليم إلا نتيجة الإيمان الصادق العميق والعون من الله القادر.

 

لم يثبت أتباع طالوت خلف القائد في مواجهة منظومة الطاغوت جالوت المستكبر إلا بسبب الإيمان الصادق والعميق والعون من الله الجبار.

 

إن كل الدعوات التي تحاول تعويم أمريكا المجرمة في العقل والوجدان العربي والإسلامي، وكل الدعوات التي تدعو المسلم الفرد والجماعة للتنازل عن فكرة وحدة الأمة السياسية ودولتها الجامعة، تنطلق من ظروف الواقع القهري التي فرضتها مشاريع الباطل في منطقتنا العربية والإسلامية بعد ضعف ثم زوال دولة الخلافة. وليست تلك الدعوات العليلة انعكاسا لقراءة شرعية ولا تلبية لمطالب الأمة وشعوبها، بل هي انكسار أمام الطاغوت لا يليق بالمسلم، وهو انكسار محقق عند الابتعاد عن الوحي.

 

إن الشأن الثقافي له ارتباط عميق بالشأن السياسي، الأمر الذي يجعل الوحدة السياسية للأمة ذات تأثير محقق في ثقافة وسوية الأمة.

 

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 26/12/2025

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق