الأحد، 28 ديسمبر 2025

تزوير التزوير

تزوير التزوير
- شاعر وباحث ومترجم



– قبل أن تُضاء خيام الصحراء بعائدات البترول..

وقبل أن تتكدّس الثروة تحت الرمال..

وقبل أن تُصاغ الهيمنة بلغة النفط؛

كانت مصر تُضيء الإقليم كلَّه بدورها التاريخي، 

وثقلها الاقتصادي، ومواردها التي أنفقتها بسخاء على 

محيطها العربي، دولةً ومؤسساتٍ وقضية.


– لم تكن مصر يومًا طارئة على الجغرافيا، ولا وافدة

 على التاريخ؛ فقد كانت مكتملة الأركان حين كان

 غيرها (في عِلم الغيب)،، وظهرَ بعد آلاف السنين

 يبحث عن اسمه وحدوده، ويستجدي مقومات البقاء.


– مصر التي من فائضها عاش العرب، ومن

 استقرارها تعلّموا معنى الدولة، ومن خزينتها خرج

 الدعم قبل أن يُعرف البترول أصلًا كرافعة للثروة

 والنفوذ..

وهذه حقائق موثّقة تصطدم اليوم بمحاولات فجّة

 لصناعة تاريخ كاذب، وسبقٍ متوهَّم،


– لم تكن مصائبُ مصر يومًا كامنةً في أرضها، ولا

 في شعبها، بل في الذين تولَّوا إدارتها؛ ففي الأنظمة

 الحاكمة تَكَثَّف الخلل، وعلى أيديها تعاقبت

 الانكسارات، حتى بدا التاريخ وكأنه يعيد العثرة ذاتها

 بوجوهٍ مختلفة.


– وحين يُستدعى اليوم توصيف «مُدن الملح»، كما

 صاغه الروائي السعودي العبقري “عبد الرحمن

منيف” بدلالته النقدية العميقة، فإن المقارنة تصبح

 كاشفة لا جارحة؛ فمصر لم تُبنَ على ثروة مفاجئة،

 لأنها ببساطة جاءت قبل أن يُولَد “كاتب التاريخ”..


– هل تعلم أن مصر من أقدم الدول التي ظهر فيها

 البترول، حيث بدأ في عام 1886م، حفر أول بئر

 في منطقة جمسة (470 كم من القاهرة) على الساحل

 الغربي للبحر الأحمر،

(هذه غير جمسة المصيف الدمياطي.. وتُكتب بالصاد

 والسين)

وذلك قبل ظهور (مدن الملح) الخليج ومملكة آل

 سعود، بحوالي نصف قرن..


– وحسب “أوبك” فإن جمسة المصرية، عرفت

 الإنتاج التجاري البترولي لأول مرة عام 1910م،

 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني


– لكن الحقائق التاريخية تقول إن الإنتاج التجاري

 للبترول المصري، بدأ في عام 1908م، وليس

 1910م، في منطقة جمسة على ساحل البحر

 الأحمر.


– مصر تحتل المركز التاسع في قائمة أكثر الدول

 المنتجة للنفط في العالم العربيّ 2024م.

ورقم 27 عالميا

(في كل الأحوال لا نرى خيرا منه، سواء كان ترتيبنا

 التاسع عربيا، أو حتى الأول عالميا)


– أقول ذلك بمناسبة التدليس الذي تقوم به بعض

 البلاد العربية في صناعة تاريخ كاذب، وسبق مُتَوَهَّم

 في هذا الشأن، وسط “خَرَسٍ” مصري رسمي

 مريب..


يسري الخطيب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق