ملاحظتان منهجيتان في فتاوى الأزمات

بالتفاعل مع ما يطرحه ضيفنا الكريم الدكتور إبراهيم بيومي نخلص إلى نقطتين جوهريتين يقع فيهما كثير من الذين يتصدّون للإفتاء وإصدار البيانات في أيام الأزمات، وهما:
الأولى: أنّ كثيرا من هذه الفتاوى تفتقر إلى المعلومات الواقعية، فهم ليسوا جزءا من صنّاع القرار، ولا أحد يطلعهم على خبايا الأمور، ولذلك تأتي فتاواهم إما تلبية لمطالب القادة، وإما تأثّرا بالجو المشحون إعلاميا وعاطفيا، وفي العادة فإن المعلومات لا تكون متاحة أثناء الأزمة، وبالتالي فإن الفتوى تأتي قاصرة لأن (الحكم على الشيء فرع عن تصوّره) واعتذار المفتي فيما بعد -هذا إذا اعتذر- بنقص المعلومات، وأنه كانت تخفى عليه بعض الأمور، وأنه أفتى بما كان يعلم، فهذه كلها أعذار غير مقبولة خاصة إذا انبنى على هذه الفتاوى كوارث ودماء وفتنة عمياء.
الثانية: أنه في الغالب لا تتم مراجعة هذه الفتاوى، حتى بعد (انقضاء الأمد) وهذه مصيبة أخرى، حيث تحرم الأمة من الاستفادة حتى من (كوارثها) وتجاربها الفاشلة، والغريب أن عامة الناس أيضا في الغالب ينسون تلك الفتاوى والوعود الدينية المؤكدة، لكنه في الوقت ذاته تتشكل تحولات فكرية خطيرة لدى بعض النخب المهتمة في تحليل الأفكار والمواقف، وهنا قد نواجه أزمة جديدة في عالَم الفكر والثقافة تتسم بضعف الثقة بالخطاب الديني على أقل تقدير.
ولذلك فإن مسؤولية المفتين وخطباء المنابر وصنّاع (المحتوى الديني) ثقيلة وخطيرة.
والله المستعان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق