الاثنين، 5 أكتوبر 2026

كويت العروبة: صلبة ضد التطبيع

آخر كلام 
كويت العروبة: صلبة ضد التطبيع 
د. محمد المقاطع
  
سطَّرت وتُسطِّر الكويت دائماً وأبداً مواقف مميَّزة تتسم بعروبةٍ شامخة، حظيت بتقدير وإجلال ودعم من الدول العربية وشعوبها، فهي تعبير صادق عن معانٍ ومواقف قومية راسخة، تُعبِّر عن أصالة وحكمة قيادة الكويت وشعبها. 
فلم تتأخر الكويت، لا في الماضي، ولا في الحاضر، عن نُصرة وتبني كل المواقف القومية الشجاعة، انحيازاً إلى حسٍّ قومي عميق ناصَرَ وسانَدَ كل دولة عربية ضد أي محاولات أو مخططات تستهدف دولاً عربية وكيانها العربي المستقل. 
وقد سطَّر الكويتيون، نظاماً وشعباً، مواقف بطولية عديدة في هذا المضمار، ومن أمثلة ذلك: 
الوقوف الصارم مع الثورة الجزائرية في تحرُّرها من الاستعمار الفرنسي، وفي موقفها المميَّز من قضية الجُزر الإماراتية التي تحتلها إيران، وفي موقفها المُساند للعراق ضد إيران في الحرب التي كانت بينهما حتى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وكذلك في مواقفها العديدة والمتتالية من الاعتداءات الإيرانية المتكررة على دول الخليج والأردن، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، وأخيراً في موضوع سد النهضة، دعماً لمصر وإفشالاً لأي مُخطَّط ضدها، وغيرها من المواقف القومية الحاسمة، دعماً لكل الدول العربية وقضاياها في جميع المحافل، وعلى أعلى المستويات. 
وكانت القضية الفلسطينية - تحرير فلسطين من براثن الكيان الصهيوني المُحتل، ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني وقياداته وصموده- تأتي على قمة الأولويات بالنسبة للكويت، قيادةً، وشعباً، فالكويت كانت محضن نشأة منظمة فتح، ثم منظمة التحرير الفلسطينية، كما اتخذت قيادات فلسطينية عديدة من الكويت ودعمها ملاذاً قومياً مباشراً لصمود ومقاومة الشعب الفلسطيني. 
وقد كرَّست الكويت ذلك نهجاً استراتيجياً في سياساتها وتحرُّكاتها، وفي التحرُّك السياسي والدبلوماسي، بل والدعم اللوجستي والمالي للفلسطينيين، بكل مكوناتهم، حرصاً على غاية عروبية غالية، هي تحرير فلسطين ودعم مقاومة شعبها وصموده في مراحله كافة، وآخرها الحرب الصهيونية الغاشمة على غزة، بمجازرها وإبادتها البشعة واللاإنسانية، فضلاً عن الضفة الغربية، وتعزيز حماية القدس، والذود عنها وعن بيت المقدس، وهو ما سطَّر ملاحم كويتية قومية رائعة وشجاعة. 
وقد جعلت الكويت من هذا النهج القومي الداعم والحاضن للقضية الفلسطينية مسلكاً راسخاً لها، وقد تزامن مع كل ذلك مسارٌ مميَّز ضد التطبيع ومحاولاته مع الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، فهي فضلاً عن رفضها التطبيع مع هذا الكيان، بل ولكل محاولات التطبيع وأُطروحاته، لا تزال تلتزم، وبشكلٍ صارم، بتطبيق قانون مقاطعة الكيان الصهيوني، ولا يزال مرسوم الحرب مع الكيان الصهيوني لعام 1967 قائماً، وهو الذي ينعت الكيانات المحتلة لفلسطين بالعصابات الصهيونية. 
وها هي نشرات الأخبار التلفزيونية الكويتية ومنصاتها الرسمية وبيانات وزارة الخارجية تُطلق على الاحتلال الصهيوني لفلسطين «الكيان الصهيوني». 
وكل ذلك تجسيد لموقف ونهج راسخ للكويت في موقفها القومي من الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين وعصاباته الصهيونية. وهو نهج محل فخر واعتزاز كل كويتي. 
فبارك الله للكويت رسوخ نهجها القومي الصارم في قضية فلسطين، قيادةً، وشعباً، وحفظ الله الكويت وقيادتها وشعبها من كل مكروه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق