‏إظهار الرسائل ذات التسميات د. محمد المقاطع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات د. محمد المقاطع. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 26 أغسطس 2026

بتر ذراعَي الشر والعدوان بالمنطقة

   آخر كلام       
بتر ذراعَي الشر والعدوان بالمنطقة 


د. محمد المقاطع 
 
لم يعد أمام دول المنطقة وإقليمنا من خيارٍ سوى التصدي لمصدرَي اللااستقرار والعدوان والفوضى والشر في المنطقة، وهما: الكيان الصهيوني، وإيران. فهذان الحليفان بالخفاء والعدوّان بالظاهر، يقومان بدورين متكاملين في فرض نفوذهما على المنطقة، والصراع بينهما يتعلَّق بكيفية اقتسام هذا النفوذ فقط، ظناً منهما أن المنطقة لقمة سائغة، وأن قوتهما العسكرية، وربما البشرية بالنسبة للفرس، كافية لتحقيق تلك الهيمنة. وقد فاتتهما قدرة وإمكانية دول المنطقة، العربية، والإسلامية، على قلب الوضع، ليرتد عليهما، ومن ثم ينبغي لدول المنطقة والإقليم العربية والإسلامية أن تحسم أمرها، وأن تكون على يقين بأنه لا خيار لها إذا أرادت الاستقرار والازدهار والتطور لهذا الإقليم ولدولها سوى بتر ذراعَي الشر والعدوان في المنطقة، وهما: الكيان الصهيوني اللقيط، وإيران الفارسية. 
إن تفجير المنطقة وتفكيك دولها والهيمنة عليها في عقلية وذهنية هذين النظامين الشريرين والعدوانيين التوسعيين، وهو مخططهما ومسلكهما اللذان لن يحيدا عنه، وقد نفذ كل منهما أجزاء منه، استفادةً من بعض الترتيبات والدعم الأميركي سابقاً، وسيواصل كلاهما تنفيذ بقيته. فإن لم يتم بتر ذراعيهما، فإن المنطقة لن تشهد استقراراً، بل ستشهد حروباً متعاقبة، ومجازر، وإبادات متتالية، وجرائم تطهير عرقي فظيعة. ولم يعد الأمن الإقليمي يعني الكثير للدول الكبرى، وخصوصاً أميركا، التي تدعم بشكلٍ واضح هيمنة إقليمية لمَنْ تكون له القوة والغلبة فيها، وهي ترى ذلك متحققاً للكيان الصهيوني، ولا تمانع في حصول إيران عليه أيضاً. 
وربما ترى في التحالف السعودي - التركي - الباكستاني بديلاً أكثر ملاءمة. ولعل تصدي قوى إقليمية عربية وإسلامية لمخطط ذراعَي الشر والعدوان وإجهاضه أمر حتمي، وأرى بارقة الأمل قد لاحت في أُفقنا بالتحالف التركي - السعودي - الباكستاني، ولزوم وضرورة أن تنضم إليه كل من مصر وبقية دول مجلس التعاون وسورية والأردن ولبنان، ليتم من خلاله وبه إفشال تلك المخططات ببتر ذراعَي الشر والعدوان قبل أن تعيثا فساداً في بلداننا، وتقوم بتدميرها وإبادة شعوبها، فلدى كل من الكيانين الشريرين والعدوانيين معتقداته وتوجهاته ومخططاته الشريرة تجاه الإقليم ودوله، فإما أن نكون بجاهزية وقدرة كافية، بل يجب أن يتم ذلك، وإلا فإن ذراعَي الشر والعدوان سينفذان مخططاتهما، والتي بدأت إرهاصاتها تتزايد في السنتين الماضيتين، وظواهرها ومظاهرها تتكشَّف وتتعاظم يوماً تلو الآخر، مع حدوث تراجع في الدعم وقدراتهما، وهو ما يجب اغتنامه. 
هذا نداء أخير ومُلح لدول المنطقة والإقليم للتحرُّك العاجل القوي والمدروس، فقد قِيل في المثل الشعبي الكويتي «إذا فات الفوت ما ينفع الصوت». 
«وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ». 

الأربعاء، 12 أغسطس 2026

الحرب الأميركية الإيرانية... حقيقة أم مناورة؟

   آخر كلام       

الحرب الأميركية الإيرانية... حقيقة أم مناورة؟ 




د. محمد المقاطع

وضع الإقليم في مأزق اللاحرب واللاسلم، الذي أُقحمت فيه دولنا وصار عبئاً ثقيلاً، لم يكن قرار دولنا ولا خيارها، بل كان أميركياً صرفاً بدفع وتحريض صهيوني! وكل من أميركا والكيان الصهيوني له حساباته وأهدافه من الحرب مع إيران. وربما تصدق رواية تورط أميركا فيها! 

بالمقابل أعتقد أن إيران كانت تريد حرباً في مواجهة أميركا لأنها بحاجة ملّحة إلى مخرج لها من أزمات عديدة تعيشها قبل الحرب: منها تصاعد التذمر الشعبي والمواجهة مع سياسات النظام وطريقة معاملته للشعب! انقسام متفاقم بين القيادات التقليدية والإصلاحيين بلغ مرحلة المواجهة! تزايد احتمالات تقسيم إيران مع وجود مؤشرات تدل على ذلك! 

وضع اقتصادي متردٍّ وغلاء فاحش للأسعار وتضخم غير مسبوق وتذمر متزايد من أحوال معيشية سيئة!

 فالحرب لإيران كانت مخرجاً لتوحيد جبهتها وتعزيز قبضة النظام وقمع التذمر وتسويق حالة الضائقة الاقتصادية كونها جزءاً من الحرب، وإضعاف قدرة الأقليات والأقاليم الإيرانية على الانفصال أو زيادة وتيرة مطالباتها! فإيران هي المستفيدة من ذلك بل المستفيد هو التيار المتشدد الإيراني وفي معيته الحرس الثوري وأذرع إيران الإرهابية! 

وأمام حالة المأزق الذي تم توريط إقليمنا فيه بهذه الحرب، وجلاء تخلي أميركا عن نهجها التقليدي لحماية الحلفاء، والذي بدأ بأوروبا ومر على القارة الأميركية، وصار جلياً في منطقتنا بعد أن قامت الحرب الأميركية الإيرانية! 

فخيارات دولنا في حماية نفسها وشعوبها هي خمسة مسارات: 

النأي بالنفس عن التورط في الحرب واتباع سياسة الحياد والحكمة. 

تعزيز حالة الدفاع عن النفس واتخاذ ما يلزم من إجراءات وتسليح وحشد عسكري لمواجهة الخطر وردعه إن لزم الأمر. 

تفعيل الحلول السياسية والتحركات الدبلوماسية لتجنيب المنطقة التصعيد وللحيلولة دون الانزلاق في الحرب! 

البحث عن بدائل للقوة العسكرية والتحالف الإقليمي بين دول مجلس التعاون ودول عربية مثل مصر والأردن، وتوسيع التحالف ليشمل تركيا وباكستان وربما سورية وغيرها، وهو ما نفذت بعض إجراءاته ومنها «إعلان مكة». 

اللجوء إلى المنظمات الدولية للاستفادة من مظلة مشروعيتها لدعم دول المنطقة في مواجهة العدوان والعجرفة الإيرانية وحشد دعم دولي! 

وهذه الخيارات مستمرة وفي توسع حتمي واستراتيجي! 

لكن الأسئلة المهمة، في ظل غياب أهداف محددة لأميركا في حربها مع إيران! وغموض توجهاتها غير المنفتحة بصراحة مع دولنا! 

وفي ظل العديد من التناقضات بالتصريحات والمواقف ومنها مد أمد حالة اللاحرب واللاسلم: هل أميركا كانت تنوي إسقاط النظام الإيراني في حربها التي بدأتها في فبراير؟ 

وهل مسار أميركا العسكري والسياسي يدلل على رغبتها في إسقاط النظام؟ 

هل أميركا أُقحمت في حرب ليست لديها أهداف واضحة بشأنها ووجدت نفسها في ورطة حرب استنزاف ونهايات غير مضمونة، مما جعلها تعيش التردد والبحث عن المخارج والاكتفاء بما تم؟ 

هل أميركا قاصدة من الحرب إنقاذ النظام الإيراني بتأديبه قليلاً ليعود إلى نطاق قبول ترتيبات النفوذ؟ أم كانت تهدف إلى تضخيمه بعبعاً في المنطقة خصوصاً مع إغفالها لتداعيات غلق مضيق هرمز الذي تم تنبيهها لمخاطر سيطرة إيران عليه من قيادات سياسية وعسكرية أميركية؟ هل تقصد أميركا إدخال منطقتنا في حالة اضطراب وعدم الاستقرار لغايات سياسية وعسكرية واقتصادية هي على علم ودراية بمآلاتها!

 وعليه فالسؤال الأهم والذي يجب بحثه والتفتيش عن إجابته هو: 

هل نحن أمام حرب حقيقية أم مناورة لها أغراضها وعواقبها الخفية! ألم تأتِ هذه الحرب لمصلحة الكيان الصهيوني وربما إيران أيضاً؟ ومضرة بدولنا واستقرارها؟ 

نقاش مهم وما لم تحسم حالة اللاحرب واللاسلم ويسقط النظام تبقى تساؤلات مشروعة ومطروحة!



الأربعاء، 5 أغسطس 2026

انتهاء اتفاقيات السلام وانهيار الإبراهامية

آخر كلام       

انتهاء اتفاقيات السلام وانهيار الإبراهامية

 

د. محمد المقاطع  

أظن أن اتفاقيات السلام بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية، بما فيها اتفاق أوسلو مع السلطة الفلسطينية، دخلت مرحلة الموت السريريّ، وبدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة واحدة تلو الأخرى، وبدأت شواهد وإرهاصات الموت السريريّ لهذه الاتفاقيات تنعكس بشكل متزايد في السلوك العدائي للكيان الصهيوني وتزايد وتعاظم سلوك الإبادة والتطهير العرقي والتهجير، والتحريض المباشر الذي يقوم به هذا الكيان على الفلسطينيين للتحلل من اتفاق «هدنة غزة» الهزيل، بعد أن رأى جدية ترامب في تطبيق بنود الهدنة، ومن أهمها انسحاب الكيان الصهيوني الكامل من غزة، وكذلك نرى السلوك العدواني للكيان الصهيوني على دول عربية أطراف باتفاقيات السلام تلك، ما يؤكد دخولها مرحلة لفظ الأنفاس وعدم رواج نموذجها ولا توسيع رقعتها. 

وهذه الحقيقة الجلية تتزامن بصورة طردية مع توقف عجلة التطبيع مع الكيان الصهيوني بكل أشكاله وصوره، بما في ذلك انهيار مشروع اتفاقات إبراهام التي حظيت بضغوط وبدعم أميركي مباشر، وها هو الموقف العربي والإسلامي متماسك وصلب في التصدي لها، وفي مقدمة هذه الدول باكستان وتركيا والسعودية وإندونيسيا، ولن أفاجأ بعد اليوم بأن نرى تصاعداً لتيار عربي وإسلامي عكسي يجهض ويفشل ويتحلل من كل أشكال الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني ويفشل عجلة ومسار التطبيع مع الكيان الصهيوني اللقيط. وخصوصاً أن التجارب المريرة للدول الموقعة لهذه الاتفاقيات عايشت تنكر الكيان الصهيوني لالتزاماته بتلك الاتفاقيات وتحلله منها وعدم إيلائها أي اعتبار في سلوكه العدواني والإجرامي، والأيام حبلى بكثير من الخفايا والوقائع المؤكدة لذلك. بل إن أحداث غزة وعدم التزام الكيان الصهيوني باتفاق وقف إطلاق النار وعدم تنفيذ مراحله ومضيه في إرهابه والإبادة الجماعية في غزة وسياسة التجويع والتطهير العرقي المستمر والذي لم يتوقف يوماً فيها على نحو وحشي وعدواني، شكّل قناعات عربية وإسلامية واسعة مناوئة لتيار السلام واتفاقياته مع هذا الكيان اللقيط، فضلاً عن وقف ورفض التطبيع معه، ولا يغيب عن الأذهان تنصل ورفض الكيان الصهيوني لحل الدولتين والقيام بأعمال خبيثة وعدائية لإفشاله. 

بل إن الاعتداءات المتكررة للكيان الصهيوني على الضفة ونقل معركة الإبادة والحصار والتطهير العرقي والتهجير وحرق الأراضي الفلسطينية فيها سيكون شرارة إعلان نهاية المشروع الصهيوني وتوسيع دائرة التصدي العربي والإسلامي له بصورة غير مسبوقة خصوصاً مع تصاعد وتتابع إجراءات الكيان الصهيوني في انتهاكاته للمسجد الأقصى ومساعيه الخبيثة الرامية لتهويد المسجد الأقصى والقدس الشريف. 

وستكون تلك هي القاصمة التي ستكسر ظهر هذا الكيان اللقيط المتغطرس ووجوده ومخططه إلى غير رجعة، وسيكون ذلك أقرب وأسرع مما يمكن أن يتصوره أي منا. 

فلحظة انهيار اتفاقات السلام أوشكت أن تحدث!  وعلى الصهاينة ستدور الدوائر ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


الجمعة، 31 يوليو 2026

تحالف قوة الردع العربية والإسلامية ضد العدوان الإيراني

آخر كلام       

تحالف قوة الردع العربية والإسلامية ضد العدوان الإيراني 



د. محمد المقاطع


بات حتمياً التفكير الجاد والعملي لتشكيل قوة ردع عربية وإسلامية للتصدي بشكل فوري ومباشر للعدوان الإيراني على أي دولة عربية أو إسلامية.

 فإيران هي الفئة الباغية والطاغية في المنظومة الإسلامية، ذلك الطغيان الذي لم يستمع لصوت العقل والحكمة والصلح، وأصرت على المُضي ببغيها وطغيانها ولم تراعِ ديناً ولا جيرة ولا عهداً ولا وساطة، رغم جميع الجهود التي بذلت من العديد من الأطراف للوساطة والصلح والنصح لإيران أن تثوب للرشد والعقل والحكمة، لكنّها لم تسمع لذلك ولا ترغب به إطلاقاً، بل وسعّت من نيران عدوانها فشملت كل دول الخليج العربية السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وعمان، كما امتدت لكل من العراق والأردن وسورية، وأخيراً ربما مصر، فلم تدع دولة عربية في الإقليم إلا وامتدت نيران طغيانها وبغيها وعدوانها إليها، فضلاً عن امتدادها لبعض الدول الإسلامية أو مصالحها، مثل تركيا وباكستان وأذربيجان. 

إن اتساع نيران عدوان إيران بتهورها وانفلاتها الذي يمثّل حالة البغي والطغيان، وتجاهلها كل جهود حقن الدماء والوساطة والصلح والنصح، يُحدث النقلة الطبيعية للردع والتصدي بالقوة لهذا البغي والطغيان، مصداقاً لقوله عز وجلّ في محكم تنزيله: 

« فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ». 

وأعتقد أن من الحكمة أن يكون ردع بغي إيران والتصدي له جماعياً تشارك فيه مجموعة واسعة من الدول العربية والإسلامية، لتشكّل فيما بينها «تحالف قوة الردع العربية والإسلامية للبغي وللعدوان الإيراني». 

وهذا النموذج من تحالف قوة الردع المشتركة سيكون محدد الغايات موجّه الأهداف فعّالاً في الردع مباشراً في الفعل والأثر، حيث إنه فور أن تقوم إيران بالعدوان على أي دولة عربية أو إسلامية يأتيها الردع القوي والفوريّ الحاسم من قوة الردع المشتركة في هذا التحالف، فلا تنفرد به أيّ دولة، ولا يتم من خلاله سوى النهوض بمهمة الردع والرد على العدوان ووقف البغي بالقوة العسكرية المشتركة لهذا التحالف العربي والإسلامي. 

ولئن امتدت نيران إيران حتى الآن لـ 13 دولة عربية وإسلامية، أظن أن تشكيل هذا التحالف على أقل تقدير من هذه الدول يكون هو نواة قوة الردع العربية والإسلامية لمواجهة البغي والعدوان الإيراني، ولا يمنع كل ذلك من أن تتّسع دائرة هذا التحالف ليضم دولاً عربية وإسلامية أخرى، فالغاية مشروعة والأهداف معروفة والحالة معتبرة ومقررة ديناً وأخوةً بوشائج إسلامية وعربية بنصّ قرآني واضح وسند شرعي وقانون دولي وحالة واقعية لا يداخلها شك ولا تشوبها أية شبهة. 

فصار ملحاً اليوم أن يولَد هذا النموذج لتحالف قوة الردع العربية والإسلامية، وإلا فستكون نموذجاً صالحاً لأحوال مهمة ستواجه الأمة مستقبلاً، فأحوال العالم في طريقها للمزيد من التعقيدات والتحديات. «وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)».يوسف


اقرأ المزيد: https://www.aljarida.com/article/139478

الأربعاء، 29 يوليو 2026

بوصلة الخطر صهيونية وإيرانية متصهينة

   آخر كلام      

بوصلة الخطر صهيونية وإيرانية متصهينة 

د. محمد المقاطع 

العدو المركزي والمحوري للأمة العربية والإسلامية ولدول الخليج العربية هو الكيان الصهيوني اللقيط ومَن يدعمه ويتحالف معه ضمن الصهيونية العالمية أينما وجدت وعلى أية هيئة وبكل مؤسساتها وأشكالها. 

ويجب ألّا نخطئ بتحديد اتجاه بوصلتنا القومية والإسلامية، حتى لا توجّه ولا تتجه لغير العدو الحقيقي للأمة العربية والإسلامية، واتجاهها باختصار «للخطر الصهيوني وإيران المتصهينة». 

فالقلاقل والاضطراب وعدم الاستقرار بالمنطقة مُشعلها والمحرّض عليها ومن وراءها هو الكيان الصهيوني اللقيط والدخيل على منطقتنا، كيان سرطاني خبيث متحوّل ومدمّر يجب القضاء عليه واجتثاثه، وكل يوم، بل كل ساعة بل كل دقيقة تمرّ على بقائه واستمراره تعني مزيداً من الدمار والخراب لدولنا والإبادة الجماعية والتطهير العرقي وإراقة الدماء والفتن لشعوبنا، والحروب والاستنزاف لمقدراتنا وثرواتنا، ونجاسة متجددة بمنطقتنا، وإشاعة للروائح النتنة والكريهة! 

فلا مفرّ إلا بالتخلص منه والقضاء عليه واجتثاثه من جذوره وبلا هوادة أو تراخٍ!  


فالصهيونية القائمة في الكيان اللقيط على أرض فلسطين بلغت مرحلة خساسة لامتناهية، فجمعت أردأ لقطاء شتات شعوب العالم لتزرع فيهم كل يوم قيم الخساسة والإجرام والتجرّد من الإنسانية، وتلتحف بالديانة اليهودية رداءً ولم ولن ينجح في ستر كيانها الخسيس بنتانته وقبحه البشع ومعه عصاباته الخسيسة المكونة لهذا الكيان، وهي مكمن الخسة والقذارة اللاإنسانية، وفي مقدمتها النتن ياهو وبن غفير وسموتريتش، وبقية زعامات العصابات الصهيونية الخسيسة، عليهم لعنة الله. 

نحتاج إلى انتفاضة رسمية وشعبية شاملة على مستوى الأنظمة العربية والإسلامية وشعوبهما بوقفة رجل واحد وبسيف بتّار واحد يضرب الكيان اللقيط ويشطره ويقطّعه أوصالاً، ليجبر أوصاله للعودة لأماكنها القذرة التي قدمت منه لفلسطين! لينعم إقليمنا وعالمنا الإسلامي بهواء نقي واستقرار! 

ولن يتحقق ذلك بوجود الكيان اللقيط والدخيل في منطقتنا وفي قلبها النابض فلسطين واحتلاله لأحد أهم مقدساتنا، المسجد الأقصى الشريف! 

ولن يعجزنا ولا ينقصنا لتحقيق هذه النتيجة إلّا إيمان وإرادة وعمل موّحد مشترك، وأراه قادماً لا محالة! وأما الربيب الوليد لتك الصهيونية ومصيره مرتبط به وبوجوده منذ نشأة كل منهما، فهو إيران الملالي المولود للصهيونية الخبيثة، بعد أن كان حملاً كامناً لأوروبا المستأجرة للرحم الفرنسي ليكون إعلان دولة الملالي عام 1978 - 1979، وما نراه اليوم من نزاع هو محاولة اقتسام تركة ليس لهم فيها ناقة ولا جمل، إقليمنا ودولنا وثرواتنا، فنحن لهم تركة وغنيمة اختلفوا على حجمها وكيفية تقسيمها بينهما مع الأطراف التي تقتات معهم على حسابنا بأميركا وروسيا وأوروبا وربما في دول أخرى. 

مقالي القادم سيكون عن انهيار مسار الاتفاقيات الإبراهيمية.

د. محمد المقاطع 


الأربعاء، 15 يوليو 2026

بين المخطط والفخ..أفول نظام وبناء بديل

 آخر كلام 

 بين المخطط والفخ..أفول نظام وبناء بديل 

د. محمد المقاطع 

هناك مساران للتحليل والقراءة بشأن وضع الشرق الأوسط في قادم السنوات، أحدهما لا يزال يظنّ أن إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وإعادة تقسيم النفوذ بما يجعل للكيان الصهيوني اليد الطُّولى في شؤون المنطقة تحت عنوان «الشرق الأوسط الجديد»، والذي كان ضمن ترتيباته تقاسُم النفوذ بينه وبين إيران بمخطط وترتيب وإشراف أميركي هو الحال القادم والراجح للشرق الأوسط في العقد القادم من الزمان. 

وثانيهما بدأ يعيد حساباته ليرى حالة توازن أكثر حضوراً سيكون حال الشرق الأوسط، مع رجحان كبير للتحالف الجديد التركي - السعودي - المصري - الخليجي، وفي معيّتهم سورية والأردن، وتنسيق كامل مع باكستان هو المخاض الواقعي والمتشكل بعجلة سريعة منذ أقل من عامين ماضيين هو الذي سيكون سائداً في الشرق الأوسط، والاتجاه الثاني هو ما أتبنّاه وأرجّحه، وأرى أن شواهده صارت مدركة وبحضور مؤثر ومباشر لأطرافه. 

فالكيان الصهيوني، رغم أنفه، سيمرّ بحالة انكماش وتراجع - وربما ما هو أكثر من ذلك، ولن نستعجل في الحديث عمّا هو أكثر من ذلك - فقد شهد هذا الكيان تداعيات كبيرة على وجوده ودعمه وقدرته في تحقيق أطماعه التوسعية، بعد «طوفان الأقصى» وما تمخّض عنه من سلوكيات إجرامية بشعة ومدانة من الكيان عجّلت بتخلّي حلفائه الأوروبيين عنه، بل وإدانته وربما سنشهد عقوبات ومقاطعة ومحاصرة ستُفرض عليه من قبلهم، ورافق ذلك أن الأميركيين بدأوا، شعبياً، في التخلي عنه والتحريض عليه، وتعددت اللوبيات الأميركية التي أصبحت تعمل علناً ضد مصالح الكيان في أميركا وتلاحق وتدين مَن يؤيده ويدعمه علانية وبعمل منهجي، وسيكون لذلك وضوحه في قادم الأيام وكلفته الباهظة على مَن يدعم الكيان أو يبرّر وجوده، ما دامت لم تقم لفلسطين دولة حقيقية على أراضي ما قبل عام 1967، وهي المطالبة المتصاعدة في أميركا وتلاقي قبولاً داخل حركة الماجا، مثل غيرها من تلك اللوبيات. 

 وقد بدأ هذا التوجه وتأثيره ينعكس على أكثر حكومة صهيونية في تاريخ أميركا، فبدأ ترامب بالتخلي شيئاً فشيئاً، وكذلك شخصيات مؤثرة في إدارته وحزبه. وإيران، هي الأخرى بطريق انتهاء حالة النفوذ التي مُنحت لها بالتقاسم والتفاهم مع الكيان الصهيوني، فقد انتهى وجودها في سورية وفي الطريق نهايتها في لبنان، ودورها في بسط النفوذ على دول الخليج في أفول، كما هي حال الكيان الصهيوني، وبَتْر يد إيران عن مضيق هرمز سيكون من أهم مظاهره، بمخطط واقعي وليس فخاً استدراجياً، في طرح مشكلة المضيق، والتي ولدت أزمة العالم للطاقة من رحمه، حتى يتم «تدويله»، وهو ما نرى إرهاصاته حاضرة أميركياً وأوروبياً. 

وستتسع حالة التوازن الذي سيتولاه التحالف الجديد التركي - السعودي - المصري - والخليجي، وفي معيّتهم سورية والأردن، وبتنسيق مع باكستان، وسيتشكل هذا سريعاً، فينتهي الوجود الإيراني في اليمن والعراق، وأظن ذلك سيكون أقصاه خلال عام 2027، وسيوكل أمر ترتيبات المنطقة واقعياً وبمباركة أميركية لهذا التحالف الذي يتمتع بالقبول الدولي، وبالشرعية الداخلية والدولية، وبمكوّن سياسي قوي الحضور وإمكانات عسكرية فائقة ومقدرات مالية لا نظير لها، ليعود من خلاله للشرق الأوسط دوره المهم في بسط الاستقرار في هذا الإقليم، وتفعيل دوره كبوابة اقتصادية ومالية للعالم، وقوة ردع في مواجهة الماردين الصهيوني والإيراني الفاقدين للشرعية والإمكانات، وهو ما أرى ملامح تشكُّله والمُضيّ في مساراته وقيامه بمسؤولياته بتعاون وتوافق غير مسبوق، وستتقلّص كل من إيران والكيان الصهيوني إلى حدود متضائلة، مع احتمال استقطاع جزء من إيران، وقيام فعلي للدولة الفلسطينية في نطاق حدود ما قبل 1967. 

فما كان مخططاً وربما فخّاً تحوّل إلى مخطط جديد واقعي براغماتي، وأفول حالة القوتين اللتين كانتا تتحكمان في الشرق الأوسط، وربّما كانتا تحلمان بما هو أكثر من ذلك، وها هو قد انتهى، وطريقه إلى أفول، وأخذ محلّه نظام بديل يتولاه ويملؤه التحالف الجديد. 

الأربعاء، 8 يوليو 2026

راعي البقر والصهيونية... عقلية واحدة

آخر كلام      
راعي البقر والصهيونية... عقلية واحدة 



د. محمد المقاطع 

أنتجت «هوليوود» فيلماً سينمائياً عام 2011 بعنوان Cowboys & Aliens، وهي محاولة لإعادة إنتاج أسطورية رعاة البقر الذين أسّسوا أميركا، وجزء من غسيل الأدمغة! فمن كوَّنوا أميركا في نشأتها الأولى عبارة عن عصابات منفية أو عصابات إرهابية أو تجّار جشعين يبحثون عن الثراء والهيمنة وحُكم الناس بقوة النار والحديد، وأخذوا معهم الكثير من العبيد والمأجورين لخدمتهم، ويُلاحظ أن المكوّن الأساسي لأميركا يلتقي بقاسم مشترك للأساس من مكونات الصهاينة، الذين هم عبارة عن عصابات وإرهابيين وتجار جشعين! 

ولعل المكوّن المشترك والمتماثل للاثنين يكشف نمط السلوك الإجرامي الذي يسلكه كلاهما، فأميركا أُسّست على أشلاء سكانها الأصليين من الهنود الحمر بمسار اعتمد الإبادة الجماعية والتصفية العرقية والتمييز العنصري والاستحواذ على الأرض والموارد والثروات، واستمرار السيطرة لمجاميع من العصابات المهاجرة أو المأجورة، التي جعلت من السلاح والقتل والإرهاب أدواتها للاستقرار والتوسّع والاستمرار! 

ولا غرابة في أن ترى أميركا نفسها اليوم مرتكز السِّلم والحروب عالمياً، فتلك هي استراتيجيتها للبقاء قوية وللاستمرار من خلال إشعال الحروب وبيع الأسلحة وتحريض أطراف على أخرى في كل الأقاليم! باعتبار أن الاستقرار والازدهار للعالم معناه تراجع السطوة والنفوذ اللذين تتمتع بهما أميركا اليوم!

 ولا يستغرب أيُّ منكم حينما يرى في كل النزاعات والحروب الماضية والحالية أن الأميركيين يختفي لديهم الحسّ الإنساني، رغم بشاعة الحروب ودمويتها، فما حصل في أفغانستان والعراق وغزة، وحالياً في أوكرانيا وغيرها الكثير، ليس سوى دليل واضح على ذلك. 
وحينما نلتفت جهة الصهيونية العالمية والعصابات الصهيونية المحتلة لفلسطين نجد النموذج ذاته متكرراً، فالصهاينة عبارة عن عصابات إجرامية. ولدى الحديث عن الإرهاب الصهيوني قبل قيام دولة الكيان المحتل، يُشار إلى نشاط أربع عصابات رئيسية هي «الهاغاناه»، و«الإرغون» (إتسيل)، و«شتيرن»، و«ليحي»، وفي سنة 1909، أُسّس تنظيم هشومير، الذي يعني بالعربية «الحارس»، على يد يتسحاق بن تسفي، ودافيد بن غوريون، بصفته أول تنظيم عصابي إرهابي تحت غطاء «عسكري» كاذب، وما يكشف طبيعته العصابية الإرهابية رفعه لشعار «بالدم والنار سقطت يهودا، وسترتفع يهودا بالدم والنار»، وبدأ نشاطه بتسلُّم مسؤولية الأمن في مستوطنات الجليل، والبدء بكل صنوف التدمير والتصفية العرقية والإبادة والتشريد للسكان الأصليين في فلسطين وهم الفلسطينيون، واستمرت عملية التطهير والإبادة والتهجير إلى اليوم بالنَّفَس العنصري والأطماع التوسعية والسلوك الوحشي نفسه، وتدمير كل ما هو إنساني، وحرق الأراضي واستئصال الأعضاء وغيرها، تحقيقاً لأطماع تلك العصابات المتوحشة التي تتلذذ بالقتل والتدمير والتشريد، وهو ما عايشناه ولا نزال في فلسطين، وعلى الأخص في غزة والضفة والقدس، وما نشاهده اليوم في لبنان وسورية وجميع الدول المحيطة بالكيان الذي يرغب في تحويلها إلى ركام ورماد، ويحاول أن يوسّع كيانه ومكاسب عصاباته على حسابها! ولكن هيهات لمثل هذه العصابات أن تدوم أو تستمر، مهما طال الزمن أو قَصُر، ومآلها إلى الزوال والاضمحلال، ولن يكون ذلك بعيداً، حيث يتوقع ذلك في غضون عقد من الزمان! ومَن يشاهد الفيلم الأميركي، الذي ذكرته في بداية المقال (Aliens)، سيلاحظ تجدُّد محاولة إعادة إنتاج أسطورية رعاة البقر، رغم أن مكونها الأساسي عصابات إرهابية وقتلة، شأنهم شأن الصهاينة في تشارُكهم قيم القتل والإرهاب والتشريد والتطهير العرقي والإبادة الجماعية.

الخميس، 28 مايو 2026

أميركا: الحليف الهشّ... والبديل

  آخر كلام 

 أميركا: الحليف الهشّ... والبديل 



د. محمد المقاطع

منذ يناير 2025 استيقظ الأوروبيون من سباتهم العميق القائم والمعتمد على حلفهم مع أميركا. 

ومنذ أن فاز ترامب في دورته الرئاسية الثانية، وهو يعلن جهاراً نهاراً وفي كل المحافل أن "الناتو" حلف استغلّ أميركا استغلالاً سيئاً، وأنه آن الأوان للخروج منه، وأن "الناتو" ليس سوى نمر من ورق، وأنه آن لأوروبا أن تعتمد على نفسها. 

وقد كانت تصريحاته وتصرّفاته مؤلمة لأوروبا بإعلانه المتكرر التخلي عنها في حرب أوكرانيا، وكذلك مطالبته بالحصول على "غرينلاند"، وقوله قبل وأثناء وبعد الحرب مع إيران أن أوروبا خيّبت آماله، وأن حليفه الوحيد هو "الكيان الصهيوني" المغتصب لفلسطين. 

وقد أظهر ترامب في كل تصريحاته عن أوروبا هشاشة حلفه مع أوروبا وتصريحاته وتصرّفاته المتسارعة، التي تهدف جميعاً إلى التخلي عن أوروبا وتركها وحدها، بل عاقبها بسحب بعض القوات الأميركية منها، كما في قراره سحب 5000 جندي من ألمانيا! 

 هذه أوروبا أيها السادة، الحليف الذي خاض مع أميركا حربين عالميتين، وهي التي صنعت أميركا في الأساس ومع ذلك يتخلّى عنها بهذه البساطة، ومن دون أي أساس منطقي سوى نظرة شخصية ومزاج متقلّب ليس له قرار ولا استقرار، فكيف بالله تظنون أن يكون موقفه معنا نحن الدول العربية والإسلامية؟ بالتأكيد هو وضع أكثر هشاشة، وتحالف خاوٍ من كل عزم ورغبة في الدفاع عن دولنا! 

 وقد كشفت الحرب الأميركية - الإيرانية هشاشة هذا الحلف مع دولنا، فقد كانت عقيدة أميركا الدفاعية والقتالية، ولا تزال، هي حماية أصولها وقواعدها وجيشها ومواطنيها! ولم تكن الدول العربية والإسلامية تمثّل همًّا لأميركا كي تحميها! 

ولولا الاستعداد الفائق والحيطة والحذَر والحكمة في التعامل مع الحرب الأميركية - الإيرانية من قبل قياداتنا الخليجية لكان تدمير دولنا من قِبَل إيران سهلاً!

 فأميركا لم تسعَ إلى حماية دولنا، وهو ما دفع دولنا إلى الاعتماد على ذاتها والبحث عن منظومات جديدة للتحالف، تشمل باكستان وتركيا ومصر وبريطانيا إلى جوار منظومة مجلس التعاون الخليجي، وقد سارعت كل من السعودية وقطر والكويت إلى إعادة ترسيم تحالفاتها الإقليمية والدولية على أساس قواسم المصلحة المشتركة، وتأمين الحماية لدولها وشعوبها وثرواتها واقتصادها، وهو تصرُّف حكيم وحصيف في ظل تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية، وما كشفته من تداعيات ونتائج، وربما يضع ذلك على دولنا مسؤولية مضاعفة لتحقيق أمنها وأمانها وتعزيز تحالفاتها الصحيحة، فليس من الخطأ، بل المطلوب الانفتاح على تحالفات جديدة تمتد إلى أوروبا بأكملها، بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وغيرها، وأيضاً مد جسور مثل هذا التحالف لكل من روسيا والصين! 

ففي ظل هشاشة التحالف مع أميركا وتخلّيها عن حماية دول الخليج والاكتفاء بحماية أصولها وقواعدها، فإن هذا جرس إنذار مبكّر لنا للاستيقاظ قبل فوات الأوان، ورؤية الحقيقة كاملة جليّة بلا رتوش أو غموض أو تمويه. 

فكما بدأت أوروبا بالاعتماد على نفسها، فقد آن الأوان للدول العربية أن تعتمد على نفسها، وأن يكون تحالف السعودية وباكستان وتركيا ومصر منطلقاً لرسم إطار وسياسات تحالفاتنا الآنية والمستقبلية! 

ولعل التصريح الأخير للرئيس ترامب في تغريدته قبل يومين، الذي يضع فيه دولنا أمام إلزامية الدخول في الاتفاقيات الإبراهيمية شرطاً للحماية والوقاية من تداعيات الحرب، يُعدّ نموذجاً واضحاً للمزاج المتقلب لترامب الواقع تحت السيطرة الكاملة "للكيان الصهيوني"، الذي يملك أوراقاً وملفات عديدة أظهرت ترامب في العديد من الأحوال مرتبكاً متردداً غير قادر على المُضي بأي قرار إذا لم يحصل على موافقة الكيان الصهيوني! 

فلا بارك الله في تحالف هشّ كُلفته وتداعياته وآثاره علينا كدول وشعوب أكبر من فائدته ودفعه للضرر عنّا، بل يسعى لتكريس ضرر أكبر وفرض واقع جديد للشرق الأوسط مرفوض عقائدياً وقومياً وحضارياً، فالكيان الصهيوني اللقيط هو الذي عليه الخروج من محيط هو لقيط فيه أو مغتصب! 

ولندرك أن إيران كيان غريب في محيطنا، ولذلك تسعى إلى ترتيب أوراقها مع أميركا والكيان الصهيوني، مادام ذلك يؤمّن لها هيمنة توسعية في المنطقة، وهو ما مارسته فعلاً طوال 47 عاماً مضت

الأربعاء، 6 مايو 2026

الكويت بلد هجرات: بلد آمن وعيش رغيد

 آخر كلام      

الكويت بلد هجرات: بلد آمن وعيش رغيد 



د. محمد المقاطع 

 

الكويت جزء من الجزيرة العربية، وهي بلاد عربية منذ فجر التاريخ وحضاراته، وكان كل مَن يسكنها أو يقيم فيها عربياً، مع وجود قلة من المهاجرين أو المارين بها من الأعاجم، لكنها رقعة جغرافية وسكانية عربية منذ القدم. 

أقول ذلك في خضم محاولة البعض خلطاً للأوراق - بتكرار عبارة "الكويت مجتمع هجرات"، وهي عبارة في بعض المواضع حُرّفت عن مقصودها، فمَن يسعى لخلط الأوراق يهدف إلى تسطيح جذور تأسيس الكويت حينما كانت الحياة قاسية، وكانت أرضها قاحلة طاردة، فلم يصمد عليها ولم يصمم على البقاء فيها ومكابدة شظف العيش إلا أولئك المؤسسون، الذين كانوا في الأساس في الكويت أو توافدوا إليها منذ أواسط القرن الثامن عشر، حوالي عام 1760 إلى نهاية القرن التاسع عشر في عام 1899 تقريباً، هؤلاء لم تكن المصلحة الحياتية ولا الأحوال المعيشية سبباً لبقائهم في الكويت والقدوم إليها، بل كان الإيمان العميق والارتباط الوجودي هو السبب الحقيقي لوجودهم رغم شظف العيش والمكابدة لأحوال الحياة وسبلها، حتى تمكنوا من بناء مجتمع، فوطن، ثم صار دولة.

 أقول ذلك في خضم محاولة البعض تسطيح الجذور وحقيقة التواجد والوجود - بتكرار عبارة "الكويت مجتمع هجرات"، فتلك عبارة حقٍّ أُريد بها معنى خاوٍ لا يصمد، ولا وجاهة له، وهو السبب الذي حمل الكويتيين ودفعهم إلى أن يقفوا في وجه الهجرات غير المشروعة للأعاجم منذ نهاية القرن التاسع عشر، خوفاً على الهوية العربية والإسلامية للكويت، وتحصيناً لها من عوادي الأيام، وهذا هو السبب الذي جعل أول قانون للجنسية لعام 1948 أن يتخذ من عام 1899 سنة الأساس للكويتيين، وهوالتواجد في ذلك العام، أخذاً في الاعتبار تلك المعطيات والأسس وتاريخ نشأة البلاد. 

نعم الكويت بلد هجرات، منهم المستقر منذ القدم وآخرون بتواجد قديم ممتزج بكل ظروف نشأة الكويت وحروبها وصمودها ومكابدة أهلها، وأخرى حديثة بعد أن أصبحت الكويت آمنة مستقرة وتتمتع بعيش رغيد، فلا يمكن أن يقبل التسطيح والقفز على الحقائق والتاريخ، ونشير هنا إلى أن حالة ما يسمى بالمواطنين الأصليين أو المؤسسين هي حالة وسنّة إنسانية ودينية وحضارية قديمة قائمة ومستقرة في كل الأدبيات والثقافات. 

ليست الغاية من الإشارة إلى ذلك هي التفاخر أو التمايز أو التعالي من المؤسسين على غيرهم، لكنه معيار ينبغي ألا يُهدر ويُسطح في خضم الارتباط المصلحي للبعض بالكويت، وفي خضم تنفّع البعض الآخر من جنسية الكويت، وفي خضم ازدواج الجنسية لدى البعض، وفي خضم وضع البعض لقدمٍ في الكويت وأخرى في بلد مجاور أو بعيد، والأخطر والأشد في خضم هذا الحوار هو ازدواج ولاء البعض، بل كشفت عوادي الأيام أن البعض الأخير في ساعات المحن والعسرة كشف عن وجهٍ قبيح بتنكره لبلده الكويت، ومنح ولاءه لبلد آخر ونظام آخر ولكيانات وقوميات أخرى، وأضمر للكويت، التي احتضنت ورعت ومنحت ووفرت كل أسباب العيش الرغيد، حقداً دفيناً وغدراً لئيماً وولاءً خارجياً. 

ولهذا لا غرابة أن الكويتيين اختاروا على التعاقب 1899 ثم 1920 عامي تأسيس، حمايةً لهوية الكويت ومكونها الاجتماعي والسياسي، وكان ذلك مرجعاً وفاصلاً في إرساء ذلك، إلى جوار العديد من الاعتبارات الأخرى التي أشرت إليها، تحصيناً للبلاد ووجودها ككيان حتى لا يفرط عقدها ولا يذبل حبلها المتين.



الأربعاء، 29 أبريل 2026

التخادم الإيراني الصهيوني أم الخادم الفارسي؟

 آخر كلام       

التخادم الإيراني الصهيوني أم الخادم الفارسي؟ 



د. محمد المقاطع 


لم يكن متاحاً ولا ممكناً ولا في مقدور الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين أن يدمر أو يسيطر على الدول العربية الكبيرة في المشرق العربي!

 فجاءت فكرة التحالف الفارسي - الصهيوني، أو قُل التخادم الفارسي - الصهيوني، بل قل الخادم الفارسي للصهيونية هو مدخل ذلك وأداته لتحقيق ذلك، وقد كان. 

فقد بدأ التمهيد بالعراق بعد عام 2003، وتمت الاستفادة من التواجد الأميركي الكبير في العراق لإنجاز مهمة إضعاف وكسر أي مكون مخالف لعقيدتها الثورية   في العراق! وقد تم! 

لكن الأمر يحتاج إلى تواجد عسكري وبشري قادر على أن يكون شريكاً في استمرار إضعاف العراق وتغيير موقعه من دولة مواجهة وصدّ الصهيونية إلى كيان مهلهل سهل اللفتراس! 

فكان الرأي إسناد الدور لإيران التي كانت مليئة بالحقد والضغينة تجاه العراق وأهله، وهي التي مرّت بحرب مريرة استمرت 8 سنوات، فسُمح لإيران أن تهيمن على العراق وتمزّقه وتستنزف ثرواته وتجزئته لميليشيات مسلّحة تديم حالة اللاستقرار وتمكّنها من الهيمنة عليه، وهو مخطط صهيوني نفّذته إيران بتوافق تام. 

واستخدم النمط نفسه في لبنان، وقد كان حزب الله هو الذراع المنفذة للدور الإيراني، بمباركة ودعم أميركي وصهيوني، سمح للحزب بالتمدد والتوسّع والتسلح، بل وسمح أن يقود منظوماته الحرس الثوري الإيراني بجسور بحرية وجوية لتسليحه ودعمه بالكوادر القيادية والفنية، بل والمقاتلة من حزب الله لتفكيك لبنان، وتمّ شرذمته وضُيّعت هيبة الدولة، ليكون لبنان لُقمة سائغة لحزب الله في مرحلته، ثم للكيان الصهيوني توافقاً أو قسراً في مرحلة لاحقة، وهو ما نشهد بقية مراحله اليوم!

 وقد تمددت إيران عبر العراق إلى سورية، واستغلت ثورة 2011 لتكون مدخلاً لتعزيز الدعم الأميركي، للوقوف بوجه «داعش» والمتطرفين من الجهاديين السنّة! 

والحقيقة أنه مخطط لكسر سورية وإضعافها وتقسيمها، والسماح بالسيطرة الإيرانية التي تمت لاحقاً عليها بترتيبات مع الكيان الصهيوني، وقد تم تدمير سورية وإذاقة شعبها في مكونه السنّي القهر والمسالخ والمجازر الجماعية، وكانت إيران الفاعل على الأرض في القيام بهذا الدور لتكون سورية، بعد ذلك، لُقمة سائغة للكيان الصهيوني، وهو ما تم فعلاً! 

ورغم النجاح الباهر الذي حققته ثورة 8 ديسمبر 2024، لا يزال شبح سورية الضعيفة وتقسيمها خطراً محدقاً! 

وعلى المنوال نفسه، تمكّن الإيرانيون من التغلغل باليمن في أواخر مرحلة حكم علي عبدالله صالح، بدعم وتعزيز التواجد الإيراني، من خلال الإسناد المباشر للحوثيين، وأفسح الأميركيون والصهاينة المجال لإيران براً وبحراً وجواً بتواجد عسكري بشري ومعدات وفنيين وقيادات، حتى صار اليمن مفككاً منشغلاً بانقسامات داخلية وتسلّط طائفي يقوم على أساس التطهير العرقي والفرز المذهبي، وبتخطيط ومشاركة إيرانية مباشرة! ورغبة ودعم صهيوني في جعل إيران أداة تنفيذ ذلك! وقد تم!

 وانتهى الدور المسنود لإيران حتى تتحرك الآلة الصهيونية للقضاء على إيران، واستكمال المخطط بعد التخادم الإيراني - الصهيوني، وتركت هذه الدول للكيان الصهيوني اتفاقاً أو عنوة أو تقاسماً للنفوذ، وهو ما نرى تحقُّقه اليوم! 

وهو سبب وسرّ الغطرسة الصهيونية في تصوير هيمنتها على دول المنطقة كأمر سهل وميسّر، وهو ما لم يكن ليتم لو لم يكن ذلك بالترتيب والتخادم الإيراني - الصهيوني!  

ولكن يبدو أن لله سبحانه حكمته بأن يختلف المتواطئون وهم رؤوس الشر بالمنطقة! فطوال 47 عاماً لم تخرج طلقة واحدة على الكيان الصهيوني من إيران، حتى نصدق اليوم أنهم أعداء! 

هم الحلفاء المتواطئون الذين تغيّرت مصالحهم، والدور الإيراني انتهى بتدمير العراق ولبنان وسورية واليمن وإضعافها لمصلحة الكيان الصهيوني!  


الثلاثاء، 21 أبريل 2026

وجهان لآلة تدمير واحدة: والمخطط أميركي

  آخر كلام       

وجهان لآلة تدمير واحدة: والمخطط أميركي 

د. محمد المقاطع 

علينا العودة بالزمن 53 عاماً أي إلى 1973 لنستوعب ما يتم اليوم من دمار وجهود حثيثة لتقسيم المنطقة وإعادة رسم خريطتها. 

فمنذ عام 1973 وبعد قرار عربي بحظر النفط عن أميركا والدول الأوروبية وأي دولة تدعم الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، وإثر الفاعلية التي أثبتها ذلك القرار الاستراتيجي بنجاح استخدام النفط أداة ضغط للحفاظ على المصالح العربية، ومعاقبة الدول المساندة والداعمة للكيان الصهيوني. 

وضع الأميركيون - بمشورة من كيسنجر - استراتيجية السيطرة على منابع النفط عالمياً، خصوصاً النفط العربي، ومنذ ذلك التاريخ تسارعت الخطى الأميركية وتكثفت خططها وإجراءاتها للسيطرة على النفط العربي، بتبني مسارين أساسيين: استراتيجية النشر السريع لقواتها Fast deployment of military forces. وضع آليات مباشرة للضغط على الدول العربية بكل الجوانب سياسية واقتصادية وعسكرية، برفقة الشراكة مع الإدارة المباشرة للثروة النفطية. 

كان الكيان الصهيوني دائماً محوراً أساسياً في تحقيق هذه الاستراتيجية وهو الذراع التي تستخدمها أميركا للضغط على الدول العربية وابتزازها، لتبقى في حالة احتياج دائم لدعم أميركا لها سياسياً وعسكرياً وخصوصاً تسليحياً. 

والمحور الآخر في هذا السياق إيران، وقد بدأ ذلك منذ ترتيبات إقامة نظام جديد في طهران عام 1978 برعاية ودعم أميركي ــ أوروبي مشترك، وقد توسّع وتبلور هذا المسار عام 1984، وهو العام الذي تحوّل فيه الدعم الأميركي ــ الأوروبي لإيران بدلاً من العراق في الحرب الدائرة بينهما وقتذاك. 

واستخدمت إيران أداة ضغط وابتزاز أميركية لإجبار الدول العربية لتظل فى حالة احتياج دائم للدعم الأميركي. 

وقد تحقق ذلك لأميركا في المحورين المذكورين بنسبة تتجاوز الـ 85 في المئة. 

وقد تقاطعت مصالح كل من أميركا مع الكيان الصهيوني وإيران خصوصاً سعي الأخيرين للهيمنة وتوسيع نفوذهما على حساب الدول العربية، وقد عشنا ذلك التقاطع بالمصالح، بل والتواطؤ وتبادل الأدوار الذي كان يقوم به الطرفان الأخيران. 

فتُرِك الكيان الصهيوني يعيث فساداً وتوسعاً وتدميراً في فلسطين والتنكر لاتفاق أوسلو بدعم ومباركة أميركية، وبدأ يوسّع نفوذه في لبنان وسورية والأردن، ويتجاوز كل اتفاقاته مع هذه الدول بما فيها مصر، حتى بلغ ذلك مرحلة نقل السفارة الأميركية للقدس، وبدأ مخطط «صفقة القرن» و»الشرق الأوسط الجديد» بوقاحته العلنية وتنفيذ خطوات «لإقامة دولته الكبرى». 

ورافق ذلك ضغوط غير مسبوقة لتطبيع العلاقات قسراً مع الكيان الصهيوني. 

وتزامناً مع ذلك سُلِّم العراق لإيران بعد أن سيطرت عليه أميركا عسكرياً وحاربت جنباً إلى جنب مع إيران المكوّن السني في العراق تحت حجج واهية «محاربة الإرهاب والتطرف السني» بمسميات مختلفة، وصولاً إلى تمكين إيران من السيطرة المباشرة على العراق، وقد تم. 

وفي معيته مكّنت إيران من الهيمنة على لبنان من خلال «حزب الله»، ولحقتها بعد ذلك سورية واليمن وصارت جميعها تحت النفوذ الإيراني بترتيب ومباركة أميركية. 

وقد أضحى كل من الكيان الصهيوني وإيران آلة التدمير والهيمنة والإبادة الجماعية والتطهير العرقي في الدول العربية، مدفوعين بدعم أميركي ونوازع خبيثة للتوسع، وهو ما يحقق لأميركا مرادها بإبقاء المنطقة ودولها وثرواتها رهينة لها والهيمنة على مصادر النفط. 

وما الحرب الأخيرة على إيران إلا نتيجة رغبة أميركية في السيطرة المباشرة على كل منابع النفط بالمنطقة ودولها، وتحقيق مصالح الكيان الصهيوني التوسعية المعلنة بالمنطقة وتكريس تفوقه، بعدما انتهى دور إيران ومرحلتها. 

ومَن تكبّد ودفع الثمن لكل تلك الترتيبات هم العرب، ودول الخليج المستقرة، والتي تشكل انزعاجاً لا يخفى للصهاينة. 

لذا ينبغي أن يكون لنا دور ومشاركة لضمان أمن المنطقة واستقرارها حمايةً لوجودنا ودولنا، فلا نترك ولا نسمح أن يُرسَم مستقبل المنطقة دون وجودنا طرفاً فاعلاً فيه.  


الأربعاء، 8 أبريل 2026

قراءة أولية لوقف إطلاق النار

آخر كلام 

 قراءة أولية لوقف إطلاق النار 


د. محمد المقاطع  

وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران والكيان الصهيوني لابد أن نسجل بشأنه ما يلي: - 

إن الحرب خلال الأربعين يوماً أوجدت شرخاً في العلاقة بين إيران ودول المنطقة، والخليج تحديداً، وستورّث حالة من التوترات المستمرة فترة لا يعلمها إلا الله، لانعدام الثقة وانكشاف أمور كامنة، سواء كانت حقداً أو كراهية أو عقدة انتقام من إيران تجاه دول الخليج. وسيترك ذلك الشرخ آثاره على الوضع المستقبلي للعلاقات القائمة بالمنطقة، لتكون في حالة توتر وانعدام ثقة. 

 - إن حالات التدمير الواسعة في البنية التحتية لدول الخليج وموارد الطاقة وبعض المباني والمرافق فيها ستكون سبباً لنزع الثقة من إيران، ولغرس عداء كامن قد يقفز إلى السطح في أي لحظة، مما يتطلب نظرة ثاقبة للسيطرة عليه واحتوائه حتى لا يكون قنابل موقوتة تقود المنطقة لصراع، كما يرغب الكيان الصهيوني وربما أميركا. 

 - إن حصول دول الخليج على تعويضات من إيران لما لحقها من دمار في الطاقة وموارد الكهرباء والمياه وغيرها وبعض الأضرار للأفراد والشركات سيكون ملفاً ساخناً وسبباً للتوتّر، وربما يتطور- إن لم يتم احتواؤه- إلى نزاع، وهو ما يريده الأعداء لمنطقتنا. وقد تدعو بعض الأطراف إلى إصدار قرار من مجلس الأمن بدفع إيران تعويضات لمصلحة الدول المتضررة خصوصاً الخليجية، وربما يكون ذلك سبباً لزرع فتيل نزاع مستقبلي بين دول الخليج وإيران، ويتحوّل لحرب باردة، وهو ما ينبغي احتواؤه والسيطرة عليه لمنع هذا القرار، والبحث عن سبل أخرى تحقق المراد دون الدخول في مسار خطير ينتج حرباً. 

 - قرار وقف إطلاق النار ربما يؤدي إلى وقف الحرب، مما يستدعي نظر كل الخسائر الناجمة عنها، فالكيان الصهيوني حقق أحد أهدافه منها بجعل دول المنطقة في حالة تصادم، فحين تنسحب أميركا من الحرب ويوقف الكيان الصهيوني دوره فيها فستصبح بؤرة الصراع والتوتر قائمة بين الدول الخليجية وإيران، وهو ما أراده الكيان الصهيوني وربما أميركا من خلفه، لاستنزاف المنطقة وتدمير قدراتها للهيمنة عليها. 

 - الأمر يستحق التشاور بين الدول العربية ودول الخليج تحديداً مع إيران وبضمانات باكستانية وربما تركية، لاتفاق يؤدي إلى آلية تعوّض بموجبها دول الخليج عما لحقها من أضرار توافقياً، ووضع ضمانات لعدم تكرار العدوان الإيراني على دول الخليج لأي حجة أو ظرف، وبآليات وإجراءات منضبطة. 

 - ينبغي أن تبحث دول الخليج بصورة حاسمة إنهاء أذرع إيران في المنطقة عاجلاً، وخصوصاً العراقيين المنخرطين في ميليشيات تابعة لإيران، بآلية تكون لباكستان وتركيا دور فيها ويكون للعراق الدولة دور فيها لوأد الفتنة الداخلية بإنهاء الميليشيات ونزع سلاحها وربما تكون بمشاركة أميركية ودولية، وكذلك الوضع بالنسبة للميليشيات الحوثية التي لا تزال تشكل تهديداً لدولنا، فهاتان الذراعان ينبغي التعامل معهما بجدية لنزع حالة الصراع المستقبلي والآثار الجانبية واستمرار المناوشات بمسيّرات كانت تُرسَل من العراق خلال الحرب. 

 - لا شك أن لبنان هو ضحية للحرب، فحالة النزوح والهدم والنزيف القائم لن تندمل بسهولة وتستوجب لجم «حزب الله»، بالتزامن مع إنهاء تواجد الكيان الصهيوني في لبنان، وانسحابه بترتيب مع الولايات المتحدة إلى ما قبل 28 فبراير 2026، وإنهاء احتلاله لجنوب لبنان اليوم، حتى لا يحقق غاياته التوسعية، وهذا أمر ملّح. 

 - أما الملف الشائك فيتعلق بإعادة بناء إيران المسالمة والمهذبة واللا ثورية، لإيقاف نهج تصدير الثورة، وهو يعني تغيير بنية النظام السياسي، مع رقابة صارمة على إيران وتسلّحها وتطوير قدراتها لمنع تهديداتها لدول الخليج بطريقة مبرمجة ومنضبطة، فلئن كانت الحرب الحالية تهدّم فيها العديد من قدرات إيران العسكرية والصاروخية، فإنها ربما تكون سبباً لإعادة بنائها على نحو أقوى إن لم تُقيّد، وستكون مدخلاً لحرب قادمة أشرس من الحالية ما لم يتم التحوّل في النظام الإيراني إلى نظام أكثر اعتدالاً وأكثر تعايشاً مع دول المنطقة وخالٍ من التسلح العدائي، مع وجوب قطع صلاته بالأذرع التي زرعها بالمنطقة بصورة كاملة وإنهائها بوقف دعمها مالياً وسياسياً وعسكرياً. 

 هذه خطوات مهمة لنزع فتيل وتداعيات الحرب وآثارها التي عشناها أربعين يوماً، ولا شك أن الأخطر هو أن تنتهي الحرب في إطارها الذي هدف إليه الأميركيون والكيان الصهيوني وتبقى بؤرة الصراع والتوتر والانزلاق لحرب أخرى بين دول المنطقة مع إيران تكون قنابل موقوتة تفجّر النزاع مستقبلاً. 

الثلاثاء، 7 أبريل 2026

الرمال المتحركة بين النمر الأميركي ونافخ الكير والثعلب الإيراني

آخر كلام 

 الرمال المتحركة بين النمر الأميركي ونافخ الكير والثعلب الإيراني 

د. محمد المقاطع

حرب أميركا على إيران، التي ورطها فيها الكيان الصهيوني (نافخ الكير)، تعيد لأذهاننا قصة النمر والثعلب والرمال المتحركة، وتلك القصة باختصار تشير إلى أن نمراً اندفع في ملاحقته للثعلب إلى منطقة جحوره، وهي منطقة فيها كثبان وترسبات لرمال متحركة، فصغر حجم الثعلب ودرايته بالمنطقة تحميه من مأزق الانغماس في الرمال المتحركة، لكن غطرسة النمر وغروره بقدراته الفائقة جسدياً وعضلياً وافتراساً أنسته التحوط وعدم الاندفاع، وبعد أن وجد نفسه وسط الرمال المتحركة تحوّل جهده وتفكيره نحو الخروج من هذه المنطقة وليس الإجهاز على الثعلب! فاكتشف ورطته وتداعياتها! 
هذا هو المأزق الذي أقحم الكيان الصهيوني دول المنطقة وأميركا فيه! 
فالحرب الدائرة اليوم بين أميركا وإيران وورطة الرمال المتحركة أقحمها فيها الكيان الصهيوني - والذي تعتلي وجهه القبيح ابتسامة كاذبة خبيثة - وقد أدى مخططه وإشعاله للحرب المتعجلة مع إيران وتصعيد وتيرتها بالمنطقة إلى انغماس أميركا في رمالها، بعد أن تجاهلت أو تجاوزت أميركا بحربها مع إيران محددات كثيرة، دون وضع حساباتها الدقيقة لمعطياتها - بسبب تفوقها العسكري - والعوامل المؤثرة والمتحكمة في الموقف اليوم: 
كبر الأرض الإيرانية وجغرافيتها وتضاريسها، المضيق الشريان العالمي (مضيق هرمز)، أزمة الطاقة العالمية المتفاقمة، الهزات الاقتصادية العالمية، الانخراط في حرب استنزاف نازفة. والأدهى والأكثر خطورة هو التوجه - بعد انتهاء فترة الإنذار الوشيكة على الانتهاء في غضون ساعات قليلة - إلى إشعال المنطقة برمتها، والتي ستأتي على الأخضر واليابس فيها، ما لم يتم تداركه من قبل الرئيس ترامب والدول الوسيطة ودول الخليج، فالتوجه الأميركي - بتحريض واندفاع من الكيان الصهيوني - يسعى إلى تدمير المنطقة، من خلال تدميره لموارد الطاقة والكهرباء وتحلية المياه والجسور في إيران، حتى يكون الانتقام والحقد الإيراني موجهاً لتدمير المنطقة ودول الخليج تحديداً، ونعتقد أن النظام الإيراني ربما يتربص كل فرصة وحين بدول الخليج لتدميرها، ولو كانت غاياته غير ذلك - وبإمكانه إثبات أنه لا يرغب في ذلك - لكان بمقدوره رد كيد الصهاينة عليهم خائبين، بعدم إقحام دول الخليج في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وأن يركز كل نيرانه وصواريخه باتجاه الكيان الصهيوني ومن يعتدي عليه، بدلاً من استهداف دول الخليج ليحفظ البقية الباقية من علاقات وحقوق الجوار والإسلام وحسن النوايا مع دول الخليج، التي حاولت منع الحرب وتحاول وقفها وتمنع استخدام أراضيها وأجوائها ميداناً للأطراف المنخرطة في الحرب! 
لكن يبدو أن التفوق العسكري الأميركي قد تحول إلى غطرسة غير محسوبة العواقب والنتائج، بسبب خبث نافخ الكير الصهيوني، الذي ما فتئ يصور لأميركا أنه النمر الكاسر، وأن إيران لا تعدو أن تكون ثعلباً منزوع المخالب والأظافر، وليقف وهو الذئب الخبيث بأنيابه البارزة والمتخفية بابتسامة كاذبة فرحاً بتدمير المنطقة، وليكون تدبير الثعلب أن يغرق المنطقة برمتها تنفيساً لحقده الدفين وتحقيقاً لغدره المعروف! 
والله غالب على أمره.

الخميس، 26 مارس 2026

الخاسر والرابح بحرب الاستنزاف الأميركية: قراءة أولية

 آخر كلام 

 الخاسر والرابح بحرب الاستنزاف الأميركية: قراءة أولية 



د. محمد المقاطع

دخلت منطقة الشرق الأوسط حرباً أشعل شرارتها الكيان الصهيوني والأميركيون في مواجهة إيران، بعد تضليل نتنياهو لترامب بمعلومات مغلوطة أن قدرات إيران متهالكة، وأنها تشكل تهديداً وشيكاً، على أمنهما، وهو ما نفاه مسؤول أميركي سابق، وأنه يمكن القضاء عليها وتغيير نظامها في غضون أيامٍ معدودات لن تتجاوز أسبوعاً. 

واليوم وبعد مضي 25 يوماً على الحرب اتضح أن كل الأطراف المتحاربة منهكةٌ مستنزفةٌ أو مجروحةٌ، وأن بعضها ينزف دماراً هائلاً في بنيته التحتية وقدراته العسكرية ومكانته السياسية والشعبية (إيران - الكيان الصهيوني)، مما فتح باباً للمفاوضات، وهناك حقائق هي: 

إيران تهالكت قوتها العسكرية واستُنزِفت لمرحلة يُعتقد أنها بلغت أكثر من 85 في المئة، وقد دمرت العديد من البنى التحتية فيها بنحو 70 في المئة ومن المدن والمناطق المهمة الإيرانية، وفقدت إيران معظم قيادات الصف الأول وبعض الثاني سياسياً وعسكرياً، ويبقى النظام الإيراني قائماً لكنه متداعٍ. 

وبقاء النظام يمثل لإيران انتصاراً في حربه بمواجهة أكبر قوة في العالم وقوة ضاربة بالمنطقة، وتحتاج ربما إلى عشر سنوات، على أقل تقدير، لتستعيد عافيتها وبنيتها وقدراتها. 

واتضح أيضاً أن إيران تُكنّ عداوة عميقة لدول الخليج والمنطقة عموماً، نابعة من عزلتها الطبيعية عن مكونات محيطها العرقية والدينية، وقد ظهرت هذه العداوة جليّة في هذه الحرب في حجم ونوعية الاستهدافات التي قامت بها إيران على دول الخليج والمنطقة غير المتحاربة معها، وستؤدي حتماً، إلى عزلة إقليمية أكبر وأكثر إيلاماً في مستويات عديدة. 

الكيان الصهيوني في حالة إنهاك لقوّته العسكرية المستنزفة، وضعف قدراته منفرداً، وهزال سياسي بانقسام داخلي وعزلة مركبة من أطراف كانت حوله بصفة دائمة، وحالة ارتباك بسبب تهوره وعدوانيته، التي أفقدته ثقة حلفائه وتوجّس في نظرة أصدقائه والقائمين بحمايته المستمرة، وهي عزلة ستكشف هشاشته وتتركه شبه منفرد مستقبلاً في مواجهة دول المنطقة التي أدركت قوتها وضعفه ومداخل إيلامه وهزيمته، ويضاف إلى ذلك فقدانه للحاضنة الشعبية الداخلية التي ستتعمّق حالة عدم ثقتها باستمرارية الكيان وتزايد موجات الهجرة العكسية. وخارجياً فقدانه للحاضنة الشعبية الأميركية التي بدأت في التضاؤل والأوروبية التي دخلت حقبة التآكل السريع. أميركا، تعيش حالة من الصدمة والذهول الآني كونها خسرت سمعتها وهيبتها كدولة عظمى بعد أن خاضت أكبر حرب لها منذ الحرب العالمية الثانية، ولم تتمكن من حسمها بنصر سريع ومدوٍّ يليق بمكانتها، بل صارت تبحث عن مخارج لإنهاء الحرب والاكتفاء بأي قدر من النصر ولو كان شكلياً أو هامشياً، وبوادره المفاوضات في باكستان، ووضعها سيُحدث حالة إعادة وعي عالمي مثير لقلقها وتخوفاتها خصوصاً من قبل خصومها ومنافسيها الطبيعيين (روسيا - الصين - كوريا) مما يعني قطبية متعددة، وربما يصبح هناك شعور مماثل بعدم الحاجة لها من حلفائها التقليديين وخصوصاً الأوربيين واليابانيين الذين أفصحوا عن امتناعهم عن مشاركتها في حربها ضد إيران، بل وحتى في أقل وهو تأمين مضيق هرمز. 

واكتشف ترامب والأميركيون أنهم خاضوا حرباً ليست حربهم استنزفت قدراتهم وذخائرهم ونزفت معها أسواقهم، وتداعت معها أسواق الطاقة، وتململ حاضنة ترامب الشعبية، في مرحلة انتخابية تدنت فيها شعبيته إلى أقل من 40 في المئة. 

دول الخليج والمنطقة: تصرّفت بحكمة متناهية وبحذر ذكي، مكّنها من امتصاص الضغوط الأميركية والتصدي الفعّال للعدوان الإيراني بالصواريخ والمسيّرات، وحافظت على رباطة الجأش واليقظة، وأثبتت أنها تملك قدرات عسكرية ذاتية فعّالة ومتقدمة، بل وقدرة أكبر جماعية ككتلة واحدة، وهو ما سيتبلور ويعزز في قادم الأيام، بعد أن أدركت حتمية ذودها عن دولها وشعوبها ذاتياً وأنها قادرة، فهذه الحرب رفعت من قدراتها وجاهزيتها وحصّنت جبهتها الداخلية بعد تجربة عسكرية عملية فُرضت عليها في هذه الحرب. وعلى الرغم من الخسائر المالية والاقتصادية الكبيرة وبعض التدمير الذي لحق ببعض مرافقها ومحطات الطاقة النفطية فيها، لكن قدرتها على التعافي واستئناف عجلة الإنتاج والتنمية ستكون ميسرة وسريعة. واستفادت من معرفة منطق التحالف والتماسك الملح والتعرف على الصداقات والتقارب لضمان أمنها المستقبلي بمحور سعودي ــ تركي ــ باكستاني ــ مصري ودول مجلس التعاون الخليجي. باختصار كل طرف من الأطراف المتحاربة خسر ويبحث عن مخرج، وهو ما بدأ، وربحه محدود جداً! 

كفانا الله شر الحروب وسعارها. 

الأربعاء، 18 مارس 2026

صراع النفوذ... نحن ضحيته

آخر كلام       

صراع النفوذ... نحن ضحيته 

د. محمد المقاطع 

حينما قرر الغرب وأميركا صناعة نظام الملالي في إيران كان السيناريو مدبراً! 

فإزاحة الشاه عن إيران عام 1979 كانت بتدبير منضبط، فقد استنفد دوره كونه شرطي المنطقة، والتي ارتهنت له خشية نفوذه، وحينما بدأ الشاه يعمل لمصلحته الشخصية ولمصلحة بلاده ويتوسّع بنفوذه الذاتي وخصوصاً في الخليج، وخرج عن المهمة التي صُنع لأجلها، قرر الغرب وأميركا التخلص منه! 

كان السيناريو المناسب بثورة شعبية من الداخل! 

فبدأ التحضير لها، ووجدوا ضالتهم في تنفيذ هذه الثورة بـ «الخميني» الهارب المطلوب للنظام! 

فلا بد من تأهيله لتحقيق رمزية تمنحه قدرة على تحريك الشارع! فاحتضنه الغرب في باريس، وبدأ التلميع اللازم بخطبه التي تسجل وتوزّع، وكانت معطيات تحقيق ذلك السخط المعيشي الداخلي، والخطاب والمشاعر الدينية، وتوفير الدعم والحماية والتسليح للمعارضة الخمينية التي تعاظمت ككرة الثلج، فتمت الإطاحة بالشاه، وتم تسليم إيران إلى نظام الملالي! 

وتوالت رعاية الغرب لنظام الملالي في حربه مع العراق وكان التحوّل تحديداً بعد نوفمبر 1984، فبعد أن كان الغرب إلى جانب العراق، تحوّل فجأة في غضون ستة أسابيع، بكل وسائل إعلامه، لدعم نظام الملالي تحت عنوان استخدام العراق للأسلحة الكيميائية وخصوصاً في حلبجة، فبدأت مرحلة تقوية النظام الجديد في إيران بشعار تصدير الثورة ليكون تهديداً مستمراً للمنطقة ودولها! ومنح نظام الملالي المجال للاستقرار والتوسع تدريجياً! 

وقد دخل الغرب مرحلة مراجعة إن كان سيسمح لإيران أن تفرض نفوذها في العراق وتسيطر عليه عند إسقاط صدام عام 1991! فقامت أميركا تحديداً بتأجيل إسقاط صدام 12 عاماً (2003) حتى تدبّر ترتيباتها لسيناريو تمكين إيران من العراق، بناء على اتفاق فيه قبول لنفوذ إيران وتقاسم فعلي لغنيمة الدولة العراقية بين إيران وأميركا تحديداً، وقد تم ذلك بسيناريو تدخل عسكري أميركي أسقط صدام وقام بتدمير المكوّن السني في العراق، وسمح لإيران بأن تبسط نفوذها وتتغلغل بلافتة دينية طائفية - وهي ركيزة التفجّر الدائم للمنطقة - وتم ذلك بتفاهم واضح، فتحصل أميركا على صناعة النفط العراقي وتواجد عسكري بقواعد عديدة، ويقوى سلطان إيران ونفوذها بالمنطقة، وسُمح لها بالتوسع في سورية على وَقْع، هذا التفاهم، بحجة محاربة «داعش»، على أن تكون في حالة تهادن مع الكيان الصهيوني، مع تقاسم النفوذ في سورية بين أميركا وروسيا وإيران والكيان الصهيوني. 

وقد تعمّدت إيران في هذه المرحلة مد نفوذها بشكل أكبر في العراق وسورية وإقامة ميليشيات مسلحة في العراق وسورية مع تواجد للحرس الثوري، مما جعل نفوذ إيران يتعاظم، ومع امتداد نفوذها لليمن، بدأ القلق لدى أميركا والكيان الصهيوني من تزايد النفوذ الإيراني وهواجس الخشية الأميركية والإسرائيلية منه في الاستئثار لنفسه بنفوذه الجديد بالعراق ولبنان وسورية واليمن مع صناعاته الحربية والنووية المتسارعة، ووكلائه وما يشكلونه من تهديد للغرب والكيان الصهيوني. فأصبح الصراع على النفوذ وتقاسم دول المنطقة وثرواتها بما فيه دولنا الخليجية غاية الصراع، مع تأمين الكيان الصهيوني من خطر إيران الإقليمي المتعاظم. فحدث الفراق بعد أن كان الوفاق والاتفاق. 

وهو فراق صراع نفوذ بالمنطقة، فكان القرار هو إنهاء نفوذ إيران بدلاً من اقتسامه معها! 

فبدأت الحرب لأجل ذلك مع التخلص من القدرات العسكرية لإيران واحتمالات تهديداتها للكيان الصهيوني الذي بدأ الحرب ودفع ترامب لخوضها، تمهيداً لسيناريو بسط النفوذ الصهيوني على كل دول المنطقة لتحقيق حلمه بشرق أوسط جديد!  وكان ضمن سياقاته توريطنا في الحرب، لكن حكمة حكام الخليج أفشلت هذا الجزء من المخطط! ومنعت وستمنع التمدد الصهيوني في المنطقة عموماً وفي دولنا خصوصاً. 

والحالة الدفاعية القسرية التي فرضت على دولنا وضعتنا أمام رؤية واضحة بشأن أهمية البناء الدفاعي الذاتي والاعتماد على تعزيز قدرات دولنا، تعزيزاً لمكوننا الخليجي الذي ينبغي تطويره لهذه المهمة، ومن ثم العربي والإسلامي! 

وقد أشرت في مقالة عام 1996 إلى ضرورة الاتحاد الفدرالي، تقوية لقدراتنا وحتى لا نكون ضحية تقاسم النفوذ في المنطقة، وهو مطلب أكثر إلحاحاً اليوم.



الثلاثاء، 10 مارس 2026

منطق الهيمنة... إشعال للمنطقة

 آخر كلام       

منطق الهيمنة... إشعال للمنطقة 

د. محمد المقاطع 

قدرنا أن نعيش في منطقة اليوم فيها طرف يعيش هوس الجنون والعجرفة بسبب امتلاكه قنبلة ذرّية ودعماً متواصلاً مستمراً، وهو الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، 

وطرف يقيم نظامه على منطق تصدير الثورة وصناعة وكلاء عنه في قلب دول المنطقة يأتمرون بأمره وينفذون أجندته بشكل أعمى بعيداً عن الوطنية والمنطق، وهو إيران.

 وكلا الطرفين يعيش هوس التفوق العسكري، سواء البشري أو بالعتاد، وتحركه يتم بدافع من أطماع الهيمنة على المنطقة والتحكم والتوسع فيها على حساب دولها، ليجعل كل منهما نفسه دولة عظمى إقليمياً تصبح هي المهيمنة على المنطقة برمّتها في نهاية المطاف. 

وقد شهدت المنطقة بسببهما حروباً عديدة وويلات متعددة اكتوت بنيرانها شعوب المنطقة بوتيرة لم تتوقف منذ عام 1982، فالكيان الصهيوني أشعل حروباً متعددة مع لبنان لأغراض الهيمنة والتحكم والقضاء على الوجود الفلسطيني صاحب الأرض والحق في بلده فلسطين، كما أنه أشعل حرب إبادة وتدمير في غزة بهدف التوسع والهيمنة عليها عسكرياً، وهو لا يزال يشن حرباً على الضفة الغربية للغرض ذاته، وكذلك شن حروباً على العراق وسورية ليفرض هيمنته عليهما بالقضاء على قدراتهما بالتصدي له أو لتحقيق توسُّعه فيهما. ولدى هذا الكيان مخطط معلن للتوسع والهيمنة على الشرق الأوسط وكل الدول العربية فيه تحت مسميات متعددة مثل «إسرائيل الكبرى»، أو «الشرق الأوسط الجديد»، وهو ما يجعل هوسه التوسعي والسيطرة على المنطقة بلا سقف أو حدود. 

وفي المقابل، نجد أن إيران، عملاً باستراتيجيتها الدافعة القائمة على فكرة تصدير الثورة، تسعى للهيمنة، وتمكنت من استباحة 4 دول عربية، والهيمنة عليها فترة ماضية، وهي العراق وسورية ولبنان واليمن، وأقامت فيها أطرافاً بهدف استمرار الهيمنة وتهديد استقرار الدول العربية في المنطقة، فضلاً عن توسُّعها الناعم بعدد آخر من الدول العربية. 

وكان هناك صراع على النفوذ في دول المنطقة وثرواتها بين هذين الطرفين وقد تزايدت حدة التوترات بينهما بسبب رغبة الهيمنة وهوسها، بما انعكس على حالة اللااستقرار بالمنطقة، بل وأشعل حروباً متتالية، حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025، والحرب الحالية منذ 11 من رمضان وحتى اليوم. 

وفي ظل مثل هذا التجاذب والطموح التوسعي المحموم لدى الطرفين والدفع والتشجيع من قوى كبرى لبعضهما، فإن الحكمة في التعامل مع هذه التجاذبات والحياد العاقل مع الدفاع المشروع ونصرة بعضنا دولاً وشعوباً، تصبح خيارنا المناسب، ولعل تشكيل الحلف الجديد، السعودي - الباكستاني-  التركي - المصري - القطري، مع انضمام بقية دول مجلس التعاون له، وإعادة صياغة منظومة مجلس التعاون للتحول إلى اتحاد كونفدرالي بآلياته ومؤسساته، يعتبر خياراً استراتيجياً لحماية منطقتنا ودولنا وشعوبنا، وهو أمر لا يخفى على قادة منطقتنا وحكومتها ومخططيها الاستراتيجيين.


 

الثلاثاء، 3 مارس 2026

حرب عشوائية... وضرورة تحالف عربي - إسلامي

آخر كلام       

حرب عشوائية... وضرورة تحالف عربي - إسلامي 


د. محمد المقاطع
 


العدوان الإيراني على الكويت ودول الخليج لا يمكن تبريره ولا قبوله، إلا بأنه عدوان عدائي مقصود، فإطلاق مئات الصواريخ البالستية وما يزيد على 1000 طائرة مسيّرة على دول الخليج العربية هو عدوان حربي كامل. 

وهيهات للادّعاء بأن الكويت أو الخليج ليسوا مقصودين، فذلك ادّعاء كاذب، فالعدوان بهذه الكثافة يحمل النوايا السيئة والشريرة كافة، ويؤدي للقطيعة بعيداً عن حُسن الجوار والأخوة، خصوصاً أن العدوان شمل مرافق حيوية، مثل المطارات والموانئ وخزانات نفط وفنادق وأبراج سكنية أو تجارية، مما يُسقط ورقة التوت عن نوايا النظام الإيراني. 

فالتهور الإيراني المجنون بتوجيه نيرانه لدول الجوار الخليجية والعربية تصرُّف أحمق، وسيلحق بإيران المزيد من العزلة والحصار بأنواعه كافة، إذ إن قرار توسيعها الحرب باستهداف دول الخليج المحايدة، التي لم تدخل طرفاً بالحرب، سيرتد عليها من قبل جميع الأمم والدول! فالحروب تتطلب تركيز النيران على الأطراف المتحاربة لا المحايدة، والتي هي هنا دول الخليج العربية. 

وفي ظل مجريات الحرب القائمة، لا شكّ في أن الغموض هو سيد الموقف بشأن مدة الحرب التي تدور رحاها بين الكيان الصهيوني وأميركا من جهة وبين إيران من الجهة الأخرى. 

فترامب قال في بدايتها إنها ستكون لـ 4 أيام، وقبل يومين قال إنها ستكون ما بين 4 و5 أسابيع! ‏وبالنسبة لإيران، قال علي لاريجاني، في تغريدة، تهيأنا لحرب طويلة خلافاً لأميركا! وفي خضمّ ذلك بدأت أوروبا وأميركا إخلاء رعاياهما في الخليج! ‏فالله يستر من حرب لا نهاية لها أو تمتد لشهور تؤدي إلى تدمير دولنا. ‏

هدف الحرب ربما كان تغيير النظام الإيراني، ولكن يبدو ربما هو تغيير لتقليم أظفار ونزع مخالب النظام الإيراني، ليتحقق للكيان الصهيوني بأن يهيمن على المنطقة فيما بعد! ‏

وفي ظل راهن الأوضاع، فإن إيران لن تحظى بتعاطفنا، فهي من عادى دول المنطقة ولعب على وتَر تصدير الثورة منذ قيامها، فقامت بتأجيج المنطقة وتوتيرها وشحنها طائفياً، بل وتدمير العديد من العواصم العربية، وقتل أعداد كبيرة من شعوبها بأطماع توسعية كانت تتدافع لها وتباركها القوى الغربية! ‏

وبعد انتهاء مهمة هذا النظام ودوره يتم تصفيته وتبديله! ليأتي لاعب جديد يحقق أجندة الهيمنة الصهيونية مدعومة من اليمين الصهيوني الأميركي الحاكم حالياً! ‏

هذه متغيرات استراتيجية سنكون نحن - العرب والمسلمين- ضحاياها ما لم نضع لأنفسنا مكانة وتأثيراً على خريطة أحداث المنطقة، ومن هنا تنبع أهمية التحالف السعودي - التركي - المصري - الباكستاني، ويجب أن تنخرط فيه بشكل سريع وواعٍ كل من دول الخليج والأردن وسورية! ‏قبل أن يتم تفكيك دولنا وتقسيمها وتتم الهيمنة عليها وربما ابتلاعها من حيث نعلم أو لا نعلم، وسواء أردنا ذلك أم لم نرده! 

وعلينا أن نعمل بشكل متسارع على إنهاء هذه الحرب والمُضيّ بالمسار الدبلوماسي، قبل أن تمتد نيران الحرب لكل زاوية في دولنا المسالمة والمحايدة، ونتضرع لله أن يهيئ لقادتنا ما يمكّنهم من حماية دولنا وصون وحدتها واستقلاليتها، للخروج من هذه الحرب المجنونة بأسرع وقت وأقل الأضرار والخسائر. 

اللهم احفظ بلداننا وأمتنا، واكتب لنا السلامة، ورُدّ كيد المعتدين إلى نحورهم.


الثلاثاء، 24 فبراير 2026

حروب الوكلاء تشعل المنطقة

 حروب الوكلاء تشعل المنطقة 




د. محمد المقاطع

 الوكلاء، تلك الكيانات والمليشيات وربما الدول، التي تم ترتيب وجودهم ضمن الساسية الدولية في إطار الهيمنة الإستعمارية وتقسيم مناطق النفوذ، ومن خلالهم يتم تنفيذ بعض أو كل الخطط والعمليات الميدانية للدول الراعية لتحقيق غايات وأهداف الدول الراعية والمغذية أو ربما المنشأة لهذه الكيانات. 

وفكرة الوكلاء، ليست فكرة جديدة بل كانت موجودة وحاضرة على مر التاريخ ومن ذلك إمارة الغساسنة والتي أنشأت بالشام تحت حماية دولة الروم وإمارة المناذرة والتي أنشأت في العراق تحت حماية دولة فارس أو الفرس، على الرغم من أن كلا الإمارتين عربيتين! 

ونعيش في العصر الحديث نماذجاً متكررة وترتيبات مشابهة لتلك الكيانات والمليشيات والدول التي هي في الأساس تضطلع بأعمال تنفذ أجندات وتوجيهات الدول الراعية، ومن ذلك الحوثيون الذين سيطروا على اليمن الشمالي ويقومون بأعمال تخدم المصالح الإيرانية وتلبي برامجها السياسية الدولية، ومثلهم حزب الله في لبنان، ومثلهم الحشد الشعبي في العراق، بل وحزب الدعوة بقيادة الجعفري والمالكي الذين يسيرون بأجندات إيرانية. 

وهناك بلاروسيا والتي هي وكيل لروسيا في الكثير من الأعمال والتصرفات وفي أوروبا تعتبر المجر وكيلا لأمريكا رغم أنها في الإتحاد الأوربي، والكيان الصهيوني المحتل لفلسطين أنشأ في البداية كونه وكيلا لبريطانيا وأوروبا ككل للتخلص من اليهود في أوروبا منجهة ولإيجاد جسم غريب وسط العالم العربي يؤجج الصراع ويغذي بؤر التوترات، ثم صار هذا الكيان وكيلا لأمريكا في المنطقة رديفا وبعد ذلك بديلا لإيران في زمن الشاه، وادى اليوم الكيان الصهيوني هو من يوظف أمريكا ومؤسساتها وزعاماتها السياسية وكيلا عنه فهم من يموّل وهم من يقوم بأعمال حربية أو حروبا كاملة نيابة عنه! 

وها هي حربهم على غزة تفضح ذلك وحربهم القادمة على إيران تؤكد ما نقول وكذلك تغيير رئيس فنزولا جزء منه ضمن أجندة الكيان الصهيوني. 

ونرى نماذج متعددة لهذه الكيانات مثل حفتر في ليبيا الذي يقوض دولته لمصلحة دول أخرى، وحميدتي في السودان على شاكلته، وأرض الصومال والتي تتحرك بتوجيهات من الكيان الصهيوني وحلفاءه، وهناك نماذج أخرى عديدة لا يتسع المقال لذكرها. 

وتمثل حروب الوكلاء وتغلغلهم مرحلة تأجيج وتوتير للصراع دام في منطقتنا ما يزيد على ٤ عقود وحانت اللحظة التاريخية لتطهير منطقتنا من أمثال هذه الكيانات بما يحفظ الأمن والسلام والإستقرار في منطقتنا.


الأربعاء، 4 فبراير 2026

«الاندماج القسري» يجتاح أوروبا ويحاصر المسلمين

آخر كلام 
 «الاندماج القسري» يجتاح أوروبا ويحاصر المسلمين 



د. محمد المقاطع 

منذ عشر سنوات تحوّل المزاج العام في أوروبا وبوتيرة متزايدة نحو التضييق على الحريات والقيم الدينية الإسلامية، في مجتمعات غربية تدعي الليبرالية والعلمانية، فليس بعيداً عن ذاكرتنا قرار فرنسا بمنع الطالبات من حضور المدارس بالحجاب! 
كما ليس بعيداً عن أذهاننا قرار أوروبا بالتحفظ عن دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي خشية أن يكون أغلبية أعضاء البرلمان الأوروبي من المسلمين، ولا يمكن أن نغفل عن حملة العديد من الدول الأوروبية لمنع ارتداء النقاب في الشوارع والطرقات، لكونه تعبيراً عن قيم إسلامية غير متوافقة مع قيم المجتمعات الغربية حسب وصفها!
 
ويجب أن نقلق بشأن حملة بعض الدول الأوروبية، وفي مقدمتها الدول الإسكندنافية، التي قامت بنزع أطفال من أسرهم العربية والمسلمة، تحت مبرر إجبارهم على «التربية القسرية» على القيم الدينية الإسلامية، رغم أنها قيم إنسانية فطرية، مثل عدم وجود غير الجنسين الذكور أو الأناث، وضرورة وجود نمط التوجيه والرعاية العائلية للأبناء، والتي فسرتها تلك الدول بـ«التربية القسرية». 
وها نحن اليوم نقف أمام مرحلة جديدة لنزعة المحاصرة للمسلمين، ومحاولات سلطوية بفرض قيم وأخلاق محددة على المسلمين! 
فقد أعلنت أيبا بوش، نائبة رئيس الوزراء السويدي، أنه ومن اليوم 
«لن نسمح في مجتمعنا لأي قيم غير قيمنا أو لا تتماشى مع هويتنا للاستمرار في بلادنا»، 
فهي هنا لا تتكلم عن نظام عام وهوية ثقافية على من يعيش في السويد احترامها والالتزام بها، بل الأمر أخذ مساراً متطرفاً وخطيراً، وهو الاندماج القسري والذوبان ضمن المنظومة الثقافية والقيمية والتقاليد السويدية، ومنع تلك المرتبطة بخصوصية المهاجرين ودينهم! 
 وأعلنت أنه لا صوت يعلو فوق صوت القيم المحلية السويدية، وهو ما يجب أن يفهمه ويلتزم به من يعيش في السويد، وعليهم التخلي عن قيمهم وثقافتهم وطقوسهم الدينية الخاصة حتى يتم القبول بهم في السويد. نمط متطرف لليمين المسيحي أو العنصري الأوروبي المستجد، والذي يجب نقاشه والحديث عنه. 
تقول أيبا: «السويد ليست جمعية خيرية لتغيير هويتها، نحن من نضع القواعد، وعلى الجميع التنفيذ فوراً». 
هكذا يترجم الشارع السياسي السويدي كلمات أيبا بوش النارية. بل وصل الأمر بالأوروبيين إلى ما هو أبعد وأخطر من ذلك، وهو فرضهم قسراً على دولنا وشعوبنا العربية والإسلامية تبني قيمهم وممارستها في مجتمعاتنا حتى لا نوضع ولا ندرج في قائمة المسميات المتطرفة واللإنسانية من وجهة نظرهم المعلولة والمتأثرة بالتحريض من الصهيونية العالمية والمسيحية الأنجيلية اليمينية! وتلك رعونة ثقافية وضحالة إنسانية وإرهاب ديني وتعصب ممجوج! 
فقد رسموا لنا إسلاماً جديداً يقومون هم بتفصيله وإعادة صياغته لمجتمعاتنا، وتدخلوا في هويتنا الثقافية وقيمها الأخلاقية والمجتمعية المرتبطة بها ارتباطاً عضوياً، بل بلغ الأمر أن يفرضوا تدخلاً مباشراً في مناهجنا التعليمية وقيمنا الاجتماعية والثقافية، لتتماشى مع ما يرغبون في أن يرونا عليه أو فيه، بما في ذلك القرآن واستبعاد بعض آياته! 
وهو باختصار مسخ لوجودنا الثقافي وهويتنا الدينية والمجتمعية، مما يستوجب توقفاً إلزامياً عاجلاً ومنظماً من الدول العربية والإسلامية، لمواجهة حملة تستهدف مجتمعاتنا ودولنا ووجودنا. ليس فقط «الاندماج القسري» الذي أعلنته صراحة أيبا بوش، المسؤولة السويدية، بل الحقيقة هي «التغيير القسري لهويتنا وديننا»، ونعلم أن الغرب يكيل بمكيالين، ويرانا بشراً نختلف عن بشرهم. إنها العنصرية البغيضة بكل قباحتها.