‏إظهار الرسائل ذات التسميات د. محمد المقاطع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات د. محمد المقاطع. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 5 أكتوبر 2026

كويت العروبة: صلبة ضد التطبيع

آخر كلام 
كويت العروبة: صلبة ضد التطبيع 
د. محمد المقاطع
  
سطَّرت وتُسطِّر الكويت دائماً وأبداً مواقف مميَّزة تتسم بعروبةٍ شامخة، حظيت بتقدير وإجلال ودعم من الدول العربية وشعوبها، فهي تعبير صادق عن معانٍ ومواقف قومية راسخة، تُعبِّر عن أصالة وحكمة قيادة الكويت وشعبها. 
فلم تتأخر الكويت، لا في الماضي، ولا في الحاضر، عن نُصرة وتبني كل المواقف القومية الشجاعة، انحيازاً إلى حسٍّ قومي عميق ناصَرَ وسانَدَ كل دولة عربية ضد أي محاولات أو مخططات تستهدف دولاً عربية وكيانها العربي المستقل. 
وقد سطَّر الكويتيون، نظاماً وشعباً، مواقف بطولية عديدة في هذا المضمار، ومن أمثلة ذلك: 
الوقوف الصارم مع الثورة الجزائرية في تحرُّرها من الاستعمار الفرنسي، وفي موقفها المميَّز من قضية الجُزر الإماراتية التي تحتلها إيران، وفي موقفها المُساند للعراق ضد إيران في الحرب التي كانت بينهما حتى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وكذلك في مواقفها العديدة والمتتالية من الاعتداءات الإيرانية المتكررة على دول الخليج والأردن، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، وأخيراً في موضوع سد النهضة، دعماً لمصر وإفشالاً لأي مُخطَّط ضدها، وغيرها من المواقف القومية الحاسمة، دعماً لكل الدول العربية وقضاياها في جميع المحافل، وعلى أعلى المستويات. 
وكانت القضية الفلسطينية - تحرير فلسطين من براثن الكيان الصهيوني المُحتل، ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني وقياداته وصموده- تأتي على قمة الأولويات بالنسبة للكويت، قيادةً، وشعباً، فالكويت كانت محضن نشأة منظمة فتح، ثم منظمة التحرير الفلسطينية، كما اتخذت قيادات فلسطينية عديدة من الكويت ودعمها ملاذاً قومياً مباشراً لصمود ومقاومة الشعب الفلسطيني. 
وقد كرَّست الكويت ذلك نهجاً استراتيجياً في سياساتها وتحرُّكاتها، وفي التحرُّك السياسي والدبلوماسي، بل والدعم اللوجستي والمالي للفلسطينيين، بكل مكوناتهم، حرصاً على غاية عروبية غالية، هي تحرير فلسطين ودعم مقاومة شعبها وصموده في مراحله كافة، وآخرها الحرب الصهيونية الغاشمة على غزة، بمجازرها وإبادتها البشعة واللاإنسانية، فضلاً عن الضفة الغربية، وتعزيز حماية القدس، والذود عنها وعن بيت المقدس، وهو ما سطَّر ملاحم كويتية قومية رائعة وشجاعة. 
وقد جعلت الكويت من هذا النهج القومي الداعم والحاضن للقضية الفلسطينية مسلكاً راسخاً لها، وقد تزامن مع كل ذلك مسارٌ مميَّز ضد التطبيع ومحاولاته مع الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، فهي فضلاً عن رفضها التطبيع مع هذا الكيان، بل ولكل محاولات التطبيع وأُطروحاته، لا تزال تلتزم، وبشكلٍ صارم، بتطبيق قانون مقاطعة الكيان الصهيوني، ولا يزال مرسوم الحرب مع الكيان الصهيوني لعام 1967 قائماً، وهو الذي ينعت الكيانات المحتلة لفلسطين بالعصابات الصهيونية. 
وها هي نشرات الأخبار التلفزيونية الكويتية ومنصاتها الرسمية وبيانات وزارة الخارجية تُطلق على الاحتلال الصهيوني لفلسطين «الكيان الصهيوني». 
وكل ذلك تجسيد لموقف ونهج راسخ للكويت في موقفها القومي من الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين وعصاباته الصهيونية. وهو نهج محل فخر واعتزاز كل كويتي. 
فبارك الله للكويت رسوخ نهجها القومي الصارم في قضية فلسطين، قيادةً، وشعباً، وحفظ الله الكويت وقيادتها وشعبها من كل مكروه.

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

فكرة منتدى حوارات أجيال المستقبل

 آخر كلام 
 فكرة منتدى حوارات أجيال المستقبل 



د. محمد المقاطع 

لن تنهض دولة ولا أمة إن كانت أجيالها تميل للدعة والراحة والترف، وتركن إلى الاتكالية وتجنب المسؤوليات، وتهيم في فلك الأرض كما تهيم البهائم، وتعتبر الحياة مكاناً للمتعة الكاملة. 
وتغدو الحاجة اليوم ملحة لاستنهاض القوى الكامنة في الأمتين الإسلامية والعربية وفي قدراتها البشرية، وعمل مثل هذا يحتاج إلى ثلاثة أمور لا بد من تحققها جميعاً. 
الأول: بناء فكري ونفسي وتعليمي وثقافي يكون ركيزة مرجعية لذلك البناء الفكري، وهو عمل لا بد أن تنهض به مؤسسات ومجاميع حتى يصبح مساراً مجتمعياً يفرض نفسه في المناهج والبرامج الإعلامية والتثقيفية والعلمية. ويتحقق ذلك بإقامة منتديات وملتقيات حوارية لتحقيق ذلك. 
الثاني: إعداد طلائع تحمل مشعل هذا التوجه، وتأخذ على عاتقها النهوض بهذا الدور بمواقع متعددة مثل المؤسسات التعليمية، والمؤسسات الثقافية، والمؤسسات الاجتماعية، والمؤسسات الدينية، والمؤسسات الترفيهية والرياضية، بل حتى المؤسسات المجتمعية والتطوعية والتجارية. وينبغي أن يواكب ذلك إعداد أجيال تتسلم المسؤولية للجيل الجديد بين سن 5 و10 سنوات على الأقل حتى يتحول الأمر إلى نمط سلوكي وفكري اعتيادي، ثم يكون هذا الجيل هو نماذج بناء الشخصية الذي يحتذى، وتستمر العجلة بعد ذلك هكذا دواليك. 
الثالث: بناء النماذج الواعية والمسؤولة من الأجيال، بإعادة التوازن لرسالتها الحياتية والأممية، وإحياء قيم ومُثل وسنن وعادات وتقاليد راسخة نبيلة بشموخ الهوية والانتماء لعالم إسلامي وعربي حضاري راقٍ ومتقدم ومتطلع لاستعادة دوره الريادي المفقود. 
وهذه الأدوار والمراحل ينبغي أن يتم تبنيها على المستويين الرسمي (بمؤسسات التعليم والمؤسسات الثقافية والاجتماعية، ومؤسسات الرعاية الشبابية والأسرية والطفولة، والمؤسسات الترفيهية والرياضية، والإعلامية) والشعبي من خلال التعليم العام والجامعي، ومؤسسات المجتمع المدني، والمجاميع الثقافية والاجتماعية والسياسية، وعلى مستوى الأسرة، وأي هيئة مجتمعية لاستعادة الهوية وصياغة شخصيات أجيال المستقبل. 
فإن تحققت تلك العوامل كان لا بد أن يحدث الاندماج والتكامل مع المؤسسات الرسمية ومنصاتها وفعالياتها المختلفة، ليقترن كل ذلك بالسلطات الرسمية ليكون قريناً وصنواناً لها، وممهداً لنهضة وطنية على مستوى كل دولة عربية وإسلامية، ليكون مقدمة لوحدة عربية إسلامية عملية، تحفظ الكيانات الإقليمية وتقوي من تكوين الدولة الواحدة، وتضعها على المسار ذاته، وتقوي أجيالها وتعزز مؤسساتها وتسخِّر إمكاناتها لتتحرر من الكثير من القيود والتبعيات، وتتجه لمرجعيات أصيلة وذاتية لا شكلية ومستوردة. ومواجهة موجات التوسع الإقليمي الصهيوني أو الإيراني والذي تصاعدت وتيرته هذه الأيام، وكل ذلك سيصب ويعزز المركزية الوحدوية للأمة العربية والإسلامية في عالم لا يحترم إلا الأقوياء ولا تستمر فيه إلا الكيانات الكبرى الموحدة. ولا بد أن يُبنى نموذج ليكون هو المرجعية الواقعية والتي يمكن الاحتذاء بها والقياس عليها، وتحويل مقدرات الأمة وشعوبها وأجيالها وقوداً ورصيداً ليعيد اعتباراتها وأمجادها. 
ومن هنا نحتاج لمبادرات تتبنى أطروحات تتجه نحو فتح آفاق حوارات لبناء أجيال المستقبل لهذه الأمة الواعدة بدولها وأنظمتها وشعوبها. وعلى الله قصد السبيل.

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

الصهاينة وتهويد القدس والغضب العربي

 آخر كلام 
 الصهاينة وتهويد القدس والغضب العربي 


 
د. محمد المقاطع  

لم يعد الوضع المتسارع في القدس والضفة قابلاً للانتظار أو السكوت أو المساومة. 

فقد بدأ تنفيذ تهويد القدس عملياً وبشكل متسارع وممنهج وبمباركة أميركية مباشرة، بل وبشراكة فعلية لسفيرها لدى الكيان الصهيوني، ذلك القسيس العجوز الصهيوني الأشر، الذي كان يقول إن قبوله سفيراً لدى الكيان جاء لتنفيذ إنهاء وجود الضفة الغربية والقدس، وإقامة يهودا والسامرة ــ كما يدّعي ــ وهو يحرض ويشارك ويدعم ويبرر جرائم الإبادة والتطهير العرقي والإبادة الجماعية في غزة، وهو اليوم أكثر انخراطاً مع الكيان الصهيوني لتحقيق الغاية ذاتها بالضفة والقدس وإخلائهما من الفلسطينيين بتهجيرهم قسرياً وتهديم بيوتهم وتطهيرهم، فهو والكيان الصهيوني فاعلان أصليان للجريمة ضد الإنسانية، وشريكان مباشران في جريمة التطهير العرقي والإبادة الجماعية. 
وفي الوقت الذي تتسارع خطوات هذا التغيير القسري الديموغرافي والتاريخي والديني للقدس والضفة، وتتزامن مع إبادة وتهجير وتطهير وهدم بيوت وتقسيم وحصار عنصري لعزل أهل الأراضي والشعب الأصلي، أقول في هذا الوقت، نشهد صمتاً عربياً وإسلامياً مخيفاً، واكتفاءً بالبيانات والتنديدات، وما يجب أن يتم هو غضب وأيما غضب؟... إسلامي وعربي يهز أركان الكيان ووجوده ومَنْ يسانده بإجراءات وتحركات واقعية وفعلية تنذر بقدوم شرار غضب عربي وإسلامي لا يُبقي ولا يذر. 

فالكيان الصهيوني والصهاينة كل يوم يزدادون شراسة وهمجية لأنهم عصابات إجرامية جمعت من الشتات، ومشردون، وفي كل يوم يبيدون عشرات الفلسطينيين ويدمّرون عشرات المنازل ويعتقلون مئات الفلسطينيين ويجردون الإنسان الفلسطيني العربي المسلم من إنسانيته بحصار عنصري وسجن كبير وتعذيب مستمر وتهجير بشع وتهويد للمقدسات، وصولاً إلى هدم المسجد الأقصى، وإنهاء الوجود الفلسطيني والعربي والإسلامي في فلسطين. 

تحت نظر وسمع العالم أجمع وبمباركة أميركية مستمرة، ولم نشهد ولم نرَ غضباً عربياً وإسلامياً مصحوباً بفعل وردع فعّال يوقف حالة الهوان والاستسلام والسكوت، نعم آن أوان الغضب العربي الإسلامي العارم الحاسم في مرحلة لا ينفع فيها ولا يغير قدرها إلا حدوثه بتضامن وقوة ونهج عملي وواقعي ناجع ومختلف. 
فما نشهده من عربدة صهيونية وبكل وقاحة في السنوات الأخيرة في لبنان وسورية والأردن، وتحريض متواصل ومستمر على دولنا، والحديث عن تغيير للشرق الأوسط وخريطة دولنا، وما شهدته قطر من عدوان من هذا الكيان ومحاولات عبث مستمرة منه ومؤامرات واعتداءات مستمرة، دليل قاطع أنه لم يعد أمامنا إلا الغضب العارم المُنهي لهذا الكيان بموقف عربي وإسلامي موحّد وصلب، بعيداً عن كل متصهين يحرّض علينا أو يساند هذا الكيان، وهذا الغضب فقط هو الكفيل بتحقيق عزتنا وقوتنا واحترامنا في العالم الذي لا يحترم إلا القوة والمصالح المتبادلة. فقد تم تجريب كل البدائل وفشلت، إلا الغضب العارم لم يُجرَّب وحان أوانه.

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

يد الغدر الحوثي الإيراني تمتد لمكة المكرمة

آخر كلام       

يد الغدر الحوثي الإيراني تمتد لمكة المكرمة



د. محمد المقاطع 

أي خساسة يمكن أن يصل إليها غدر الحوثيين الذراع اليمنية لإيران الغدر والفرس، فقد امتد اعتداؤهم هذه المرة ليضرب بصواريخ الغدر الإيرانية مكة المكرمة، البلد الآمن كما وصفه رب العزة تبارك وتعالى قبلة المسلمين، وهي محاولة خسيسة ودنيئة لترويع وتخويف زوار بيت الله الحرام، في أشرف بقعة مقدسة. 

«وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ». 

إن هذا العدوان الحوثي، الذي يتواصل منذ أسابيع في مواجهة الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، يكشف حقيقة الحقد والغدر الفارسي الدفين، والذي بات ظاهراً للعيان وهو ليس عدواناً عادياً ولا خلافاً سياسياً ولا تكتيكاً عسكرياً، بل عدوان حاقد لئيم دفين في مواجهة الحق ومحاولة تصفيته من الوجود، وما المملكة العربية السعودية إلا رمز الدولة الإسلامية الشامخة المتسامحة دينياً مع كل المذاهب، والحاضنة الحقيقية للإسلام ليكون ملاذ المسلمين والمستضعفين. 

وأما مكة التي هي مقر بيت الله العتيق (الكعبة المشرفة) وقبلة الإسلام والمسلمين والتي شرع إليها حج الناس في محكم القرآن الكريم بنصوص محكمة قطعية صريحة، 

«وَأَتِمُّوا ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ»، 

فقد دأبت إيران في موقف مخزٍ آخر على أن إحدى غاياتها هي احتلال السعودية، وعلى وجه التحديد مكة، ليقوموا ربما بتدميرها في محاولة منهم للقضاء على الحق، وإيجاد أماكن مقدسة أخرى للحج توازي مكة ولتكون بديلاً عنها، فتباً لإيران وتباً للحوثي ذراعها، الذي بات بتره أمراً حتمياً وأولوية لوقف الاعتداءات الآثمة المتكررة، ومحاولة إحداث نزيف في دماء المسلمين واستنزاف مقدرات الدول العربية والإسلامية وفي مقدمتها الدول الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. 

إن الاعتداء على مكة بهذه الوقاحة والخساسة يستدعي أن يكون هناك موقف عربي وإسلامي موحد وصارم في مواجهة العدوان الحوثي أداةً، والإيراني حقيقة وتسليحاً وقيادة وتخطيطاً وتحريضاً. 

لقد بلغ السيل الزبى وطفا العدوان برأسه وشره وأذرعه إلى السطح فلم تتوقف إيران الفارسية عن تحريض أذرعها في العراق على الاعتداء على دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، ولم تتردد إيران أن تقوم هي بنفسها بالغدر والعدوان على دول الخليج بل وعلى دول عربية أخرى وإسلامية لأجل مشروعها التوسعي، وها هي اليوم من خلال ذراعها الحوثي توسّع العدوان بل تمد يدها الآثمة إلى مكة، في محاولة يائسة بائسة خسيسة لتوسيع الحرب وزعزعة الاستقرار وإشعال المنطقة... 

وهيهات لهم ذلك فإن الله سبحانه وتعالى سيرد عدوانهم وسيخزيهم وسنقلب عدوانهم عليهم وترتد أسهمهم في نحورهم بإذن الله. 

اللهم احفظ مكة والمملكة العربية السعودية ودول الخليج وكل ديار المسلمين. 

«وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ». 

ا

الخميس، 10 سبتمبر 2026

تجدد رواية الحياة: متفائل معطاء أو متشائم مستاء

آخر كلام       

تجدد رواية الحياة: متفائل معطاء أو متشائم مستاء 



د. محمد المقاطع  

الحياة رواية متجددة الصفحات، مستمرة الدوران لا تتوقف، كلما أنعم الله علينا فيها بيوم جديد فإن تلك مهلة أخرى من رب كريم كي نقلّب صفحاتها ولنزداد أجراً وعملاً وتفاؤلاً وإقبالاً، ذلك أن بقاء الحال على ما هي عليه من المحال، فتبدّل الأحوال هو سنّة الله في خلقه، بل وبالحياة ذاتها، وهو مكمن السر في عدم تكرار الأحداث والتجارب التي تمرّ علينا فيها، رغم تماثُل بعضها، وتعلمنا ونضجنا منها وفيها، وهذا هو جوهر عدم الملل مما تحمله من فرح أو حزن أو تعب أو راحة أو حب أو كراهية أو مرض أو صحة أو شدّة أو رخاء، ومن هنا ندرك أنها، وبما تحمله من أحداث ذات طبيعة روائية متفاوتة ومتغيرة، فإن كلاً منها يرسم حكاية مختلفة في الموضوع والعبرة والزمان والمكان، بل والشخصيات أيضاً. 

وتبقى سمةٌ بارزة بخصوص رواية الحياة، التي نعيشها أو تلك التي تمر علينا في سجل الذكريات، ألا وهي أنها مفعمة بعناصر استمرارها، منطلقها حسن الثقة بالله وصدق التوكل عليه، فهو سبحانه الذي يكور الليل على النهار ليكسبنا إيماناً بتجدد الحياة ويعطينا نموذجاً في تعاقبهما وتغيّر الطقس والظلمة والنور، وهذا هو سر قوة الإنسان المؤمن، والذي لا يتوقف عن السعي من أجل إحداث التغيير، وعلينا أن نملك إرادة بلوغ الأفضل، وهو مدخل التفاؤل، ولعل ما يعزز ذلك وينبغي أن يرافقه في تفكيرنا وسلوكنا هو الاستعانة بكل ما هو مجدد لطبيعتها ويزيد من إقبالنا عليها، ومداد ذلك ومنبعه جسور التواصل مع الناس على اختلاف مشاربهم وآرائهم، وعلى رأسهم وأولهم ذوو الأرحام ممن هم أقرب الناس لنا، ثم يليهم الأصدقاء ورفقتهم متعددة الصفحات بما واكب أو يواكب مختلف مراحلنا العمرية، سواء في النشأة أو في الأحياء والقرى أو في الدراسة أو العمل، ولكل صداقة طعمها وتجاربها.  

وإلى جوار ذلك كله، العلم والتعلم والقراءة وإتقان فنون الحياة ومتغيرات العصر، وتبقى رواية الحياة ومسيرتها، فتجد المتفائل الذي يرى الضوء دائماً منيراً حياته، وترى المتشائم الذي يجعل صفحات الأمس تهيمن على صفحات اليوم والغد، وتجد المتحذلق الذي ينسب صفحات الناس لروايته، وينجح لفترة من الزمن، ثم يكتشف الناس زيف روايته، وهناك الوفي والأمين والصادق، والذين تجد أن صفحاتهم مليئة بروايات فريدة ومفيدة، وهناك المتزلف والكذاب والبخيل، وتلمس في روايات حياة هؤلاء ما يفضح طبيعة أخلاقياتهم الرديئة حتى مع محاولتهم مداراة ذلك والتمويه عليه، وهناك نماذج أخرى متعددة لروايات الحياة لشخصيات طيبة أو سيئة لا يمكن لنا حصرها ولا إحصاؤها.  

ولا شك في أن كلاً منا يعرف كمّاً منها، وتبقى رواية الحياة الأكثر رسوخاً في ذاكرة كل منا وفي ذاكرة الآخرين بالوقت ذاته، وهي قد تكون رواية حياتنا أو رواية حياة شخص آخر نعرفه أو مرّ ضمن رواية حياتنا، هي تلك الرواية التي تتجدد أحوالها مع كل يوم في حياتنا، بفضل الله، وينال الناس دوماً في كل يوم قدراً أو أثراً مفيداً منها، إذ إن تجددها ذاك يبعث الأمل والتفاؤل في الآخرين من حولها، وهذه كانت السمة البارزة لرواية حياة رسولنا الأعظم محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو ما تحاول أن تبلغ منزلته كل الشخصيات ذات الرواية الحياتية المتميزة، فهلا اخترت لنفسك أن تكون منهم؟ 

وأختم بالقول: إذا المرء أدامك بوصله صادقاً، فلا تدعه وكن له مرافقاً. 

لتقابل مقولة الشافعي:  

إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا 

فدعه ولا تكثر عليه التأسفا


اقرأ المزيد: https://www.aljarida.com/article/143822

الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

مرحلة بداية النهاية لاقتصاد السوق!

 مرحلة بداية النهاية لاقتصاد السوق! 



د. محمد المقاطع 


هل عادت موجة الاشتراكية المتطرفة إلى العالم، حتى في ظل الدول الرأسمالية ذات الأنظمة الديموقراطية الليبرالية؟ 

سؤال مُلحّ في ظل ما تشهده القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية الأساسية في كل من أميركا وفرنسا وبريطانيا ومعهم جزئياً ألمانيا من محاولات تدخُّل الدولة في النشاط الاقتصادي والتجاري وعودة حالة تملُّك الدولة العديد من الأنشطة التجارية الخاصة، وتقليص ملكية أو دور القطاع الخاص وفرض قيود مستحدثة على أنشطته التجارية. 

هل هي محاولات لسحب البساط من تحت أقدام الأحزاب اليسارية من جهة أو لمحاولة تثبيتها من جهة أخرى؟ 

أم هي محاولة لتقليل نفوذ أصحاب المال والاستقطابات السياسية المتزايدة لهم؟ 

وهل يمكن أخذ حالة إيلون ماسك نموذجاً خاضعاً للأخذ والرد وهو النمط الجديد الذي نشهده للسياسات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية الأساسية؟ 

فهل تتم معالجة هذه الملفات الجوهرية للدول بردّات الفعل، وتبعاً لأجندات سياسية أو انتخابية مؤقتة على حساب استقرار وتطور قطاعات اقتصادية مهمة وأخرى اجتماعية لا تقل أهمية؛ مثل الصحة والتعليم والتأمينات الاجتماعية والتي أدت دوراً اقتصادياً حيوياً ودوراً اجتماعياً متعاظماً؟ 

هل نحن أمام موجات من السياسات المبنية على ردات الفعل (المنطلقة من اعتبارات شخصية أو رغبة في تحجيم المنافسة)، رغم أنها تُحدِث تصدعاً بنيوياً بمؤسسات الدولة واستقرار منظومتها الاقتصادية والاجتماعية والخدمية؟ 

وسيكون لمثل هذه التوجهات تداعياتها ومخاطرها الآنية وبعيدة المدى على حالة استقرار الحياة بالنسبة إلى الفرد والأسرة والمجتمع وقد تتحوّل لاحقاً إلى حالة تصدُّع اجتماعي وغضب شعبي ومزاج استهلاكي مغاير كان من الممكن احتواؤه وتطمين الجموع الواسعة من الشعب التي قد يتزايد لديها الشعور بعدم الرضا. 

والسؤال المنطقي هو: أين نحن في الكويت ودول الخليج من حالة التأثر والانجذاب لمثل هذه المتغيرات في دول ليبرالية عُرفت بتبنيها ودفاعها عن الحريات الاقتصادية والاجتماعية وعن اقتصاد السوق الذي يتيح النمو الطبيعي مع حرية اقتصادية منضبطة. 

فهل يمكن، أو ربما بدأت الكويت ودول الخليج تتأثر فعلاً بهذه الموجة وربما تتبنّى خيار الاشتراكية الاقتصادية، والتي تسعى لتقليص وتراجع القطاع الخاص ودوره التنموي والمستقل في دعم الدولة وبنيتها الاقتصادية والاجتماعية والتأمينية؟ 

هل يمكن أن تصبح هذه التحولات واضحة في القطاع المصرفي والتجاري والصحي والتعليمي والتأمينات الاجتماعية؟ 

تساؤلات تستحق الطرح والمناقشة ووضعها أمام متخذ القرار لتدارك الأمر، قبل أن تدخل الكويت أو دول الخليج في أزمات اقتصادية واجتماعية وخدمية نابعة عن جملة من السياسات الجديدة المندفعة نحو الاشتراكية والتضييق على نشاط القطاع الخاص وحيويته المتكاملة والمتممة لمسارات الدول، وذاك التكامل بين القطاعين العام والخاص الذي تبنّاه الدستور واستطردت مذكرته في شرحه، وهل ما تحقق خلال العقود الأربعة الماضية لدول الخليج، ما يستلزم تأنّيها وتوقفها في مواجهة التحولات القادمة الجديدة، وعدم تقليد الدول الرائدة في سياساتها الانفعالية المدفوعة بمكاسب سياسية أو انتخابية، في مرحلة بات تأثير الأحزاب اليسارية والاشتراكية في تعاظم بأوروبا وأميركا، ومن المتوقع له اكتساح انتخابي قادم؟  ربما نرى في سياسات رئيس وزراء بريطانيا اليساري العمالي بورينهام نموذجاً يستحق التوقف أمام توجهاته.



الأربعاء، 26 أغسطس 2026

بتر ذراعَي الشر والعدوان بالمنطقة

   آخر كلام       
بتر ذراعَي الشر والعدوان بالمنطقة 


د. محمد المقاطع 
 
لم يعد أمام دول المنطقة وإقليمنا من خيارٍ سوى التصدي لمصدرَي اللااستقرار والعدوان والفوضى والشر في المنطقة، وهما: الكيان الصهيوني، وإيران. فهذان الحليفان بالخفاء والعدوّان بالظاهر، يقومان بدورين متكاملين في فرض نفوذهما على المنطقة، والصراع بينهما يتعلَّق بكيفية اقتسام هذا النفوذ فقط، ظناً منهما أن المنطقة لقمة سائغة، وأن قوتهما العسكرية، وربما البشرية بالنسبة للفرس، كافية لتحقيق تلك الهيمنة. وقد فاتتهما قدرة وإمكانية دول المنطقة، العربية، والإسلامية، على قلب الوضع، ليرتد عليهما، ومن ثم ينبغي لدول المنطقة والإقليم العربية والإسلامية أن تحسم أمرها، وأن تكون على يقين بأنه لا خيار لها إذا أرادت الاستقرار والازدهار والتطور لهذا الإقليم ولدولها سوى بتر ذراعَي الشر والعدوان في المنطقة، وهما: الكيان الصهيوني اللقيط، وإيران الفارسية. 
إن تفجير المنطقة وتفكيك دولها والهيمنة عليها في عقلية وذهنية هذين النظامين الشريرين والعدوانيين التوسعيين، وهو مخططهما ومسلكهما اللذان لن يحيدا عنه، وقد نفذ كل منهما أجزاء منه، استفادةً من بعض الترتيبات والدعم الأميركي سابقاً، وسيواصل كلاهما تنفيذ بقيته. فإن لم يتم بتر ذراعيهما، فإن المنطقة لن تشهد استقراراً، بل ستشهد حروباً متعاقبة، ومجازر، وإبادات متتالية، وجرائم تطهير عرقي فظيعة. ولم يعد الأمن الإقليمي يعني الكثير للدول الكبرى، وخصوصاً أميركا، التي تدعم بشكلٍ واضح هيمنة إقليمية لمَنْ تكون له القوة والغلبة فيها، وهي ترى ذلك متحققاً للكيان الصهيوني، ولا تمانع في حصول إيران عليه أيضاً. 
وربما ترى في التحالف السعودي - التركي - الباكستاني بديلاً أكثر ملاءمة. ولعل تصدي قوى إقليمية عربية وإسلامية لمخطط ذراعَي الشر والعدوان وإجهاضه أمر حتمي، وأرى بارقة الأمل قد لاحت في أُفقنا بالتحالف التركي - السعودي - الباكستاني، ولزوم وضرورة أن تنضم إليه كل من مصر وبقية دول مجلس التعاون وسورية والأردن ولبنان، ليتم من خلاله وبه إفشال تلك المخططات ببتر ذراعَي الشر والعدوان قبل أن تعيثا فساداً في بلداننا، وتقوم بتدميرها وإبادة شعوبها، فلدى كل من الكيانين الشريرين والعدوانيين معتقداته وتوجهاته ومخططاته الشريرة تجاه الإقليم ودوله، فإما أن نكون بجاهزية وقدرة كافية، بل يجب أن يتم ذلك، وإلا فإن ذراعَي الشر والعدوان سينفذان مخططاتهما، والتي بدأت إرهاصاتها تتزايد في السنتين الماضيتين، وظواهرها ومظاهرها تتكشَّف وتتعاظم يوماً تلو الآخر، مع حدوث تراجع في الدعم وقدراتهما، وهو ما يجب اغتنامه. 
هذا نداء أخير ومُلح لدول المنطقة والإقليم للتحرُّك العاجل القوي والمدروس، فقد قِيل في المثل الشعبي الكويتي «إذا فات الفوت ما ينفع الصوت». 
«وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ». 

الأربعاء، 12 أغسطس 2026

الحرب الأميركية الإيرانية... حقيقة أم مناورة؟

   آخر كلام       

الحرب الأميركية الإيرانية... حقيقة أم مناورة؟ 




د. محمد المقاطع

وضع الإقليم في مأزق اللاحرب واللاسلم، الذي أُقحمت فيه دولنا وصار عبئاً ثقيلاً، لم يكن قرار دولنا ولا خيارها، بل كان أميركياً صرفاً بدفع وتحريض صهيوني! وكل من أميركا والكيان الصهيوني له حساباته وأهدافه من الحرب مع إيران. وربما تصدق رواية تورط أميركا فيها! 

بالمقابل أعتقد أن إيران كانت تريد حرباً في مواجهة أميركا لأنها بحاجة ملّحة إلى مخرج لها من أزمات عديدة تعيشها قبل الحرب: منها تصاعد التذمر الشعبي والمواجهة مع سياسات النظام وطريقة معاملته للشعب! انقسام متفاقم بين القيادات التقليدية والإصلاحيين بلغ مرحلة المواجهة! تزايد احتمالات تقسيم إيران مع وجود مؤشرات تدل على ذلك! 

وضع اقتصادي متردٍّ وغلاء فاحش للأسعار وتضخم غير مسبوق وتذمر متزايد من أحوال معيشية سيئة!

 فالحرب لإيران كانت مخرجاً لتوحيد جبهتها وتعزيز قبضة النظام وقمع التذمر وتسويق حالة الضائقة الاقتصادية كونها جزءاً من الحرب، وإضعاف قدرة الأقليات والأقاليم الإيرانية على الانفصال أو زيادة وتيرة مطالباتها! فإيران هي المستفيدة من ذلك بل المستفيد هو التيار المتشدد الإيراني وفي معيته الحرس الثوري وأذرع إيران الإرهابية! 

وأمام حالة المأزق الذي تم توريط إقليمنا فيه بهذه الحرب، وجلاء تخلي أميركا عن نهجها التقليدي لحماية الحلفاء، والذي بدأ بأوروبا ومر على القارة الأميركية، وصار جلياً في منطقتنا بعد أن قامت الحرب الأميركية الإيرانية! 

فخيارات دولنا في حماية نفسها وشعوبها هي خمسة مسارات: 

النأي بالنفس عن التورط في الحرب واتباع سياسة الحياد والحكمة. 

تعزيز حالة الدفاع عن النفس واتخاذ ما يلزم من إجراءات وتسليح وحشد عسكري لمواجهة الخطر وردعه إن لزم الأمر. 

تفعيل الحلول السياسية والتحركات الدبلوماسية لتجنيب المنطقة التصعيد وللحيلولة دون الانزلاق في الحرب! 

البحث عن بدائل للقوة العسكرية والتحالف الإقليمي بين دول مجلس التعاون ودول عربية مثل مصر والأردن، وتوسيع التحالف ليشمل تركيا وباكستان وربما سورية وغيرها، وهو ما نفذت بعض إجراءاته ومنها «إعلان مكة». 

اللجوء إلى المنظمات الدولية للاستفادة من مظلة مشروعيتها لدعم دول المنطقة في مواجهة العدوان والعجرفة الإيرانية وحشد دعم دولي! 

وهذه الخيارات مستمرة وفي توسع حتمي واستراتيجي! 

لكن الأسئلة المهمة، في ظل غياب أهداف محددة لأميركا في حربها مع إيران! وغموض توجهاتها غير المنفتحة بصراحة مع دولنا! 

وفي ظل العديد من التناقضات بالتصريحات والمواقف ومنها مد أمد حالة اللاحرب واللاسلم: هل أميركا كانت تنوي إسقاط النظام الإيراني في حربها التي بدأتها في فبراير؟ 

وهل مسار أميركا العسكري والسياسي يدلل على رغبتها في إسقاط النظام؟ 

هل أميركا أُقحمت في حرب ليست لديها أهداف واضحة بشأنها ووجدت نفسها في ورطة حرب استنزاف ونهايات غير مضمونة، مما جعلها تعيش التردد والبحث عن المخارج والاكتفاء بما تم؟ 

هل أميركا قاصدة من الحرب إنقاذ النظام الإيراني بتأديبه قليلاً ليعود إلى نطاق قبول ترتيبات النفوذ؟ أم كانت تهدف إلى تضخيمه بعبعاً في المنطقة خصوصاً مع إغفالها لتداعيات غلق مضيق هرمز الذي تم تنبيهها لمخاطر سيطرة إيران عليه من قيادات سياسية وعسكرية أميركية؟ هل تقصد أميركا إدخال منطقتنا في حالة اضطراب وعدم الاستقرار لغايات سياسية وعسكرية واقتصادية هي على علم ودراية بمآلاتها!

 وعليه فالسؤال الأهم والذي يجب بحثه والتفتيش عن إجابته هو: 

هل نحن أمام حرب حقيقية أم مناورة لها أغراضها وعواقبها الخفية! ألم تأتِ هذه الحرب لمصلحة الكيان الصهيوني وربما إيران أيضاً؟ ومضرة بدولنا واستقرارها؟ 

نقاش مهم وما لم تحسم حالة اللاحرب واللاسلم ويسقط النظام تبقى تساؤلات مشروعة ومطروحة!



الأربعاء، 5 أغسطس 2026

انتهاء اتفاقيات السلام وانهيار الإبراهامية

آخر كلام       

انتهاء اتفاقيات السلام وانهيار الإبراهامية

 

د. محمد المقاطع  

أظن أن اتفاقيات السلام بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية، بما فيها اتفاق أوسلو مع السلطة الفلسطينية، دخلت مرحلة الموت السريريّ، وبدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة واحدة تلو الأخرى، وبدأت شواهد وإرهاصات الموت السريريّ لهذه الاتفاقيات تنعكس بشكل متزايد في السلوك العدائي للكيان الصهيوني وتزايد وتعاظم سلوك الإبادة والتطهير العرقي والتهجير، والتحريض المباشر الذي يقوم به هذا الكيان على الفلسطينيين للتحلل من اتفاق «هدنة غزة» الهزيل، بعد أن رأى جدية ترامب في تطبيق بنود الهدنة، ومن أهمها انسحاب الكيان الصهيوني الكامل من غزة، وكذلك نرى السلوك العدواني للكيان الصهيوني على دول عربية أطراف باتفاقيات السلام تلك، ما يؤكد دخولها مرحلة لفظ الأنفاس وعدم رواج نموذجها ولا توسيع رقعتها. 

وهذه الحقيقة الجلية تتزامن بصورة طردية مع توقف عجلة التطبيع مع الكيان الصهيوني بكل أشكاله وصوره، بما في ذلك انهيار مشروع اتفاقات إبراهام التي حظيت بضغوط وبدعم أميركي مباشر، وها هو الموقف العربي والإسلامي متماسك وصلب في التصدي لها، وفي مقدمة هذه الدول باكستان وتركيا والسعودية وإندونيسيا، ولن أفاجأ بعد اليوم بأن نرى تصاعداً لتيار عربي وإسلامي عكسي يجهض ويفشل ويتحلل من كل أشكال الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني ويفشل عجلة ومسار التطبيع مع الكيان الصهيوني اللقيط. وخصوصاً أن التجارب المريرة للدول الموقعة لهذه الاتفاقيات عايشت تنكر الكيان الصهيوني لالتزاماته بتلك الاتفاقيات وتحلله منها وعدم إيلائها أي اعتبار في سلوكه العدواني والإجرامي، والأيام حبلى بكثير من الخفايا والوقائع المؤكدة لذلك. بل إن أحداث غزة وعدم التزام الكيان الصهيوني باتفاق وقف إطلاق النار وعدم تنفيذ مراحله ومضيه في إرهابه والإبادة الجماعية في غزة وسياسة التجويع والتطهير العرقي المستمر والذي لم يتوقف يوماً فيها على نحو وحشي وعدواني، شكّل قناعات عربية وإسلامية واسعة مناوئة لتيار السلام واتفاقياته مع هذا الكيان اللقيط، فضلاً عن وقف ورفض التطبيع معه، ولا يغيب عن الأذهان تنصل ورفض الكيان الصهيوني لحل الدولتين والقيام بأعمال خبيثة وعدائية لإفشاله. 

بل إن الاعتداءات المتكررة للكيان الصهيوني على الضفة ونقل معركة الإبادة والحصار والتطهير العرقي والتهجير وحرق الأراضي الفلسطينية فيها سيكون شرارة إعلان نهاية المشروع الصهيوني وتوسيع دائرة التصدي العربي والإسلامي له بصورة غير مسبوقة خصوصاً مع تصاعد وتتابع إجراءات الكيان الصهيوني في انتهاكاته للمسجد الأقصى ومساعيه الخبيثة الرامية لتهويد المسجد الأقصى والقدس الشريف. 

وستكون تلك هي القاصمة التي ستكسر ظهر هذا الكيان اللقيط المتغطرس ووجوده ومخططه إلى غير رجعة، وسيكون ذلك أقرب وأسرع مما يمكن أن يتصوره أي منا. 

فلحظة انهيار اتفاقات السلام أوشكت أن تحدث!  وعلى الصهاينة ستدور الدوائر ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


الجمعة، 31 يوليو 2026

تحالف قوة الردع العربية والإسلامية ضد العدوان الإيراني

آخر كلام       

تحالف قوة الردع العربية والإسلامية ضد العدوان الإيراني 



د. محمد المقاطع


بات حتمياً التفكير الجاد والعملي لتشكيل قوة ردع عربية وإسلامية للتصدي بشكل فوري ومباشر للعدوان الإيراني على أي دولة عربية أو إسلامية.

 فإيران هي الفئة الباغية والطاغية في المنظومة الإسلامية، ذلك الطغيان الذي لم يستمع لصوت العقل والحكمة والصلح، وأصرت على المُضي ببغيها وطغيانها ولم تراعِ ديناً ولا جيرة ولا عهداً ولا وساطة، رغم جميع الجهود التي بذلت من العديد من الأطراف للوساطة والصلح والنصح لإيران أن تثوب للرشد والعقل والحكمة، لكنّها لم تسمع لذلك ولا ترغب به إطلاقاً، بل وسعّت من نيران عدوانها فشملت كل دول الخليج العربية السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وعمان، كما امتدت لكل من العراق والأردن وسورية، وأخيراً ربما مصر، فلم تدع دولة عربية في الإقليم إلا وامتدت نيران طغيانها وبغيها وعدوانها إليها، فضلاً عن امتدادها لبعض الدول الإسلامية أو مصالحها، مثل تركيا وباكستان وأذربيجان. 

إن اتساع نيران عدوان إيران بتهورها وانفلاتها الذي يمثّل حالة البغي والطغيان، وتجاهلها كل جهود حقن الدماء والوساطة والصلح والنصح، يُحدث النقلة الطبيعية للردع والتصدي بالقوة لهذا البغي والطغيان، مصداقاً لقوله عز وجلّ في محكم تنزيله: 

« فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ». 

وأعتقد أن من الحكمة أن يكون ردع بغي إيران والتصدي له جماعياً تشارك فيه مجموعة واسعة من الدول العربية والإسلامية، لتشكّل فيما بينها «تحالف قوة الردع العربية والإسلامية للبغي وللعدوان الإيراني». 

وهذا النموذج من تحالف قوة الردع المشتركة سيكون محدد الغايات موجّه الأهداف فعّالاً في الردع مباشراً في الفعل والأثر، حيث إنه فور أن تقوم إيران بالعدوان على أي دولة عربية أو إسلامية يأتيها الردع القوي والفوريّ الحاسم من قوة الردع المشتركة في هذا التحالف، فلا تنفرد به أيّ دولة، ولا يتم من خلاله سوى النهوض بمهمة الردع والرد على العدوان ووقف البغي بالقوة العسكرية المشتركة لهذا التحالف العربي والإسلامي. 

ولئن امتدت نيران إيران حتى الآن لـ 13 دولة عربية وإسلامية، أظن أن تشكيل هذا التحالف على أقل تقدير من هذه الدول يكون هو نواة قوة الردع العربية والإسلامية لمواجهة البغي والعدوان الإيراني، ولا يمنع كل ذلك من أن تتّسع دائرة هذا التحالف ليضم دولاً عربية وإسلامية أخرى، فالغاية مشروعة والأهداف معروفة والحالة معتبرة ومقررة ديناً وأخوةً بوشائج إسلامية وعربية بنصّ قرآني واضح وسند شرعي وقانون دولي وحالة واقعية لا يداخلها شك ولا تشوبها أية شبهة. 

فصار ملحاً اليوم أن يولَد هذا النموذج لتحالف قوة الردع العربية والإسلامية، وإلا فستكون نموذجاً صالحاً لأحوال مهمة ستواجه الأمة مستقبلاً، فأحوال العالم في طريقها للمزيد من التعقيدات والتحديات. «وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)».يوسف


اقرأ المزيد: https://www.aljarida.com/article/139478

الأربعاء، 29 يوليو 2026

بوصلة الخطر صهيونية وإيرانية متصهينة

   آخر كلام      

بوصلة الخطر صهيونية وإيرانية متصهينة 

د. محمد المقاطع 

العدو المركزي والمحوري للأمة العربية والإسلامية ولدول الخليج العربية هو الكيان الصهيوني اللقيط ومَن يدعمه ويتحالف معه ضمن الصهيونية العالمية أينما وجدت وعلى أية هيئة وبكل مؤسساتها وأشكالها. 

ويجب ألّا نخطئ بتحديد اتجاه بوصلتنا القومية والإسلامية، حتى لا توجّه ولا تتجه لغير العدو الحقيقي للأمة العربية والإسلامية، واتجاهها باختصار «للخطر الصهيوني وإيران المتصهينة». 

فالقلاقل والاضطراب وعدم الاستقرار بالمنطقة مُشعلها والمحرّض عليها ومن وراءها هو الكيان الصهيوني اللقيط والدخيل على منطقتنا، كيان سرطاني خبيث متحوّل ومدمّر يجب القضاء عليه واجتثاثه، وكل يوم، بل كل ساعة بل كل دقيقة تمرّ على بقائه واستمراره تعني مزيداً من الدمار والخراب لدولنا والإبادة الجماعية والتطهير العرقي وإراقة الدماء والفتن لشعوبنا، والحروب والاستنزاف لمقدراتنا وثرواتنا، ونجاسة متجددة بمنطقتنا، وإشاعة للروائح النتنة والكريهة! 

فلا مفرّ إلا بالتخلص منه والقضاء عليه واجتثاثه من جذوره وبلا هوادة أو تراخٍ!  


فالصهيونية القائمة في الكيان اللقيط على أرض فلسطين بلغت مرحلة خساسة لامتناهية، فجمعت أردأ لقطاء شتات شعوب العالم لتزرع فيهم كل يوم قيم الخساسة والإجرام والتجرّد من الإنسانية، وتلتحف بالديانة اليهودية رداءً ولم ولن ينجح في ستر كيانها الخسيس بنتانته وقبحه البشع ومعه عصاباته الخسيسة المكونة لهذا الكيان، وهي مكمن الخسة والقذارة اللاإنسانية، وفي مقدمتها النتن ياهو وبن غفير وسموتريتش، وبقية زعامات العصابات الصهيونية الخسيسة، عليهم لعنة الله. 

نحتاج إلى انتفاضة رسمية وشعبية شاملة على مستوى الأنظمة العربية والإسلامية وشعوبهما بوقفة رجل واحد وبسيف بتّار واحد يضرب الكيان اللقيط ويشطره ويقطّعه أوصالاً، ليجبر أوصاله للعودة لأماكنها القذرة التي قدمت منه لفلسطين! لينعم إقليمنا وعالمنا الإسلامي بهواء نقي واستقرار! 

ولن يتحقق ذلك بوجود الكيان اللقيط والدخيل في منطقتنا وفي قلبها النابض فلسطين واحتلاله لأحد أهم مقدساتنا، المسجد الأقصى الشريف! 

ولن يعجزنا ولا ينقصنا لتحقيق هذه النتيجة إلّا إيمان وإرادة وعمل موّحد مشترك، وأراه قادماً لا محالة! وأما الربيب الوليد لتك الصهيونية ومصيره مرتبط به وبوجوده منذ نشأة كل منهما، فهو إيران الملالي المولود للصهيونية الخبيثة، بعد أن كان حملاً كامناً لأوروبا المستأجرة للرحم الفرنسي ليكون إعلان دولة الملالي عام 1978 - 1979، وما نراه اليوم من نزاع هو محاولة اقتسام تركة ليس لهم فيها ناقة ولا جمل، إقليمنا ودولنا وثرواتنا، فنحن لهم تركة وغنيمة اختلفوا على حجمها وكيفية تقسيمها بينهما مع الأطراف التي تقتات معهم على حسابنا بأميركا وروسيا وأوروبا وربما في دول أخرى. 

مقالي القادم سيكون عن انهيار مسار الاتفاقيات الإبراهيمية.

د. محمد المقاطع 


الأربعاء، 15 يوليو 2026

بين المخطط والفخ..أفول نظام وبناء بديل

 آخر كلام 

 بين المخطط والفخ..أفول نظام وبناء بديل 

د. محمد المقاطع 

هناك مساران للتحليل والقراءة بشأن وضع الشرق الأوسط في قادم السنوات، أحدهما لا يزال يظنّ أن إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وإعادة تقسيم النفوذ بما يجعل للكيان الصهيوني اليد الطُّولى في شؤون المنطقة تحت عنوان «الشرق الأوسط الجديد»، والذي كان ضمن ترتيباته تقاسُم النفوذ بينه وبين إيران بمخطط وترتيب وإشراف أميركي هو الحال القادم والراجح للشرق الأوسط في العقد القادم من الزمان. 

وثانيهما بدأ يعيد حساباته ليرى حالة توازن أكثر حضوراً سيكون حال الشرق الأوسط، مع رجحان كبير للتحالف الجديد التركي - السعودي - المصري - الخليجي، وفي معيّتهم سورية والأردن، وتنسيق كامل مع باكستان هو المخاض الواقعي والمتشكل بعجلة سريعة منذ أقل من عامين ماضيين هو الذي سيكون سائداً في الشرق الأوسط، والاتجاه الثاني هو ما أتبنّاه وأرجّحه، وأرى أن شواهده صارت مدركة وبحضور مؤثر ومباشر لأطرافه. 

فالكيان الصهيوني، رغم أنفه، سيمرّ بحالة انكماش وتراجع - وربما ما هو أكثر من ذلك، ولن نستعجل في الحديث عمّا هو أكثر من ذلك - فقد شهد هذا الكيان تداعيات كبيرة على وجوده ودعمه وقدرته في تحقيق أطماعه التوسعية، بعد «طوفان الأقصى» وما تمخّض عنه من سلوكيات إجرامية بشعة ومدانة من الكيان عجّلت بتخلّي حلفائه الأوروبيين عنه، بل وإدانته وربما سنشهد عقوبات ومقاطعة ومحاصرة ستُفرض عليه من قبلهم، ورافق ذلك أن الأميركيين بدأوا، شعبياً، في التخلي عنه والتحريض عليه، وتعددت اللوبيات الأميركية التي أصبحت تعمل علناً ضد مصالح الكيان في أميركا وتلاحق وتدين مَن يؤيده ويدعمه علانية وبعمل منهجي، وسيكون لذلك وضوحه في قادم الأيام وكلفته الباهظة على مَن يدعم الكيان أو يبرّر وجوده، ما دامت لم تقم لفلسطين دولة حقيقية على أراضي ما قبل عام 1967، وهي المطالبة المتصاعدة في أميركا وتلاقي قبولاً داخل حركة الماجا، مثل غيرها من تلك اللوبيات. 

 وقد بدأ هذا التوجه وتأثيره ينعكس على أكثر حكومة صهيونية في تاريخ أميركا، فبدأ ترامب بالتخلي شيئاً فشيئاً، وكذلك شخصيات مؤثرة في إدارته وحزبه. وإيران، هي الأخرى بطريق انتهاء حالة النفوذ التي مُنحت لها بالتقاسم والتفاهم مع الكيان الصهيوني، فقد انتهى وجودها في سورية وفي الطريق نهايتها في لبنان، ودورها في بسط النفوذ على دول الخليج في أفول، كما هي حال الكيان الصهيوني، وبَتْر يد إيران عن مضيق هرمز سيكون من أهم مظاهره، بمخطط واقعي وليس فخاً استدراجياً، في طرح مشكلة المضيق، والتي ولدت أزمة العالم للطاقة من رحمه، حتى يتم «تدويله»، وهو ما نرى إرهاصاته حاضرة أميركياً وأوروبياً. 

وستتسع حالة التوازن الذي سيتولاه التحالف الجديد التركي - السعودي - المصري - والخليجي، وفي معيّتهم سورية والأردن، وبتنسيق مع باكستان، وسيتشكل هذا سريعاً، فينتهي الوجود الإيراني في اليمن والعراق، وأظن ذلك سيكون أقصاه خلال عام 2027، وسيوكل أمر ترتيبات المنطقة واقعياً وبمباركة أميركية لهذا التحالف الذي يتمتع بالقبول الدولي، وبالشرعية الداخلية والدولية، وبمكوّن سياسي قوي الحضور وإمكانات عسكرية فائقة ومقدرات مالية لا نظير لها، ليعود من خلاله للشرق الأوسط دوره المهم في بسط الاستقرار في هذا الإقليم، وتفعيل دوره كبوابة اقتصادية ومالية للعالم، وقوة ردع في مواجهة الماردين الصهيوني والإيراني الفاقدين للشرعية والإمكانات، وهو ما أرى ملامح تشكُّله والمُضيّ في مساراته وقيامه بمسؤولياته بتعاون وتوافق غير مسبوق، وستتقلّص كل من إيران والكيان الصهيوني إلى حدود متضائلة، مع احتمال استقطاع جزء من إيران، وقيام فعلي للدولة الفلسطينية في نطاق حدود ما قبل 1967. 

فما كان مخططاً وربما فخّاً تحوّل إلى مخطط جديد واقعي براغماتي، وأفول حالة القوتين اللتين كانتا تتحكمان في الشرق الأوسط، وربّما كانتا تحلمان بما هو أكثر من ذلك، وها هو قد انتهى، وطريقه إلى أفول، وأخذ محلّه نظام بديل يتولاه ويملؤه التحالف الجديد. 

الأربعاء، 8 يوليو 2026

راعي البقر والصهيونية... عقلية واحدة

آخر كلام      
راعي البقر والصهيونية... عقلية واحدة 



د. محمد المقاطع 

أنتجت «هوليوود» فيلماً سينمائياً عام 2011 بعنوان Cowboys & Aliens، وهي محاولة لإعادة إنتاج أسطورية رعاة البقر الذين أسّسوا أميركا، وجزء من غسيل الأدمغة! فمن كوَّنوا أميركا في نشأتها الأولى عبارة عن عصابات منفية أو عصابات إرهابية أو تجّار جشعين يبحثون عن الثراء والهيمنة وحُكم الناس بقوة النار والحديد، وأخذوا معهم الكثير من العبيد والمأجورين لخدمتهم، ويُلاحظ أن المكوّن الأساسي لأميركا يلتقي بقاسم مشترك للأساس من مكونات الصهاينة، الذين هم عبارة عن عصابات وإرهابيين وتجار جشعين! 

ولعل المكوّن المشترك والمتماثل للاثنين يكشف نمط السلوك الإجرامي الذي يسلكه كلاهما، فأميركا أُسّست على أشلاء سكانها الأصليين من الهنود الحمر بمسار اعتمد الإبادة الجماعية والتصفية العرقية والتمييز العنصري والاستحواذ على الأرض والموارد والثروات، واستمرار السيطرة لمجاميع من العصابات المهاجرة أو المأجورة، التي جعلت من السلاح والقتل والإرهاب أدواتها للاستقرار والتوسّع والاستمرار! 

ولا غرابة في أن ترى أميركا نفسها اليوم مرتكز السِّلم والحروب عالمياً، فتلك هي استراتيجيتها للبقاء قوية وللاستمرار من خلال إشعال الحروب وبيع الأسلحة وتحريض أطراف على أخرى في كل الأقاليم! باعتبار أن الاستقرار والازدهار للعالم معناه تراجع السطوة والنفوذ اللذين تتمتع بهما أميركا اليوم!

 ولا يستغرب أيُّ منكم حينما يرى في كل النزاعات والحروب الماضية والحالية أن الأميركيين يختفي لديهم الحسّ الإنساني، رغم بشاعة الحروب ودمويتها، فما حصل في أفغانستان والعراق وغزة، وحالياً في أوكرانيا وغيرها الكثير، ليس سوى دليل واضح على ذلك. 
وحينما نلتفت جهة الصهيونية العالمية والعصابات الصهيونية المحتلة لفلسطين نجد النموذج ذاته متكرراً، فالصهاينة عبارة عن عصابات إجرامية. ولدى الحديث عن الإرهاب الصهيوني قبل قيام دولة الكيان المحتل، يُشار إلى نشاط أربع عصابات رئيسية هي «الهاغاناه»، و«الإرغون» (إتسيل)، و«شتيرن»، و«ليحي»، وفي سنة 1909، أُسّس تنظيم هشومير، الذي يعني بالعربية «الحارس»، على يد يتسحاق بن تسفي، ودافيد بن غوريون، بصفته أول تنظيم عصابي إرهابي تحت غطاء «عسكري» كاذب، وما يكشف طبيعته العصابية الإرهابية رفعه لشعار «بالدم والنار سقطت يهودا، وسترتفع يهودا بالدم والنار»، وبدأ نشاطه بتسلُّم مسؤولية الأمن في مستوطنات الجليل، والبدء بكل صنوف التدمير والتصفية العرقية والإبادة والتشريد للسكان الأصليين في فلسطين وهم الفلسطينيون، واستمرت عملية التطهير والإبادة والتهجير إلى اليوم بالنَّفَس العنصري والأطماع التوسعية والسلوك الوحشي نفسه، وتدمير كل ما هو إنساني، وحرق الأراضي واستئصال الأعضاء وغيرها، تحقيقاً لأطماع تلك العصابات المتوحشة التي تتلذذ بالقتل والتدمير والتشريد، وهو ما عايشناه ولا نزال في فلسطين، وعلى الأخص في غزة والضفة والقدس، وما نشاهده اليوم في لبنان وسورية وجميع الدول المحيطة بالكيان الذي يرغب في تحويلها إلى ركام ورماد، ويحاول أن يوسّع كيانه ومكاسب عصاباته على حسابها! ولكن هيهات لمثل هذه العصابات أن تدوم أو تستمر، مهما طال الزمن أو قَصُر، ومآلها إلى الزوال والاضمحلال، ولن يكون ذلك بعيداً، حيث يتوقع ذلك في غضون عقد من الزمان! ومَن يشاهد الفيلم الأميركي، الذي ذكرته في بداية المقال (Aliens)، سيلاحظ تجدُّد محاولة إعادة إنتاج أسطورية رعاة البقر، رغم أن مكونها الأساسي عصابات إرهابية وقتلة، شأنهم شأن الصهاينة في تشارُكهم قيم القتل والإرهاب والتشريد والتطهير العرقي والإبادة الجماعية.

الخميس، 28 مايو 2026

أميركا: الحليف الهشّ... والبديل

  آخر كلام 

 أميركا: الحليف الهشّ... والبديل 



د. محمد المقاطع

منذ يناير 2025 استيقظ الأوروبيون من سباتهم العميق القائم والمعتمد على حلفهم مع أميركا. 

ومنذ أن فاز ترامب في دورته الرئاسية الثانية، وهو يعلن جهاراً نهاراً وفي كل المحافل أن "الناتو" حلف استغلّ أميركا استغلالاً سيئاً، وأنه آن الأوان للخروج منه، وأن "الناتو" ليس سوى نمر من ورق، وأنه آن لأوروبا أن تعتمد على نفسها. 

وقد كانت تصريحاته وتصرّفاته مؤلمة لأوروبا بإعلانه المتكرر التخلي عنها في حرب أوكرانيا، وكذلك مطالبته بالحصول على "غرينلاند"، وقوله قبل وأثناء وبعد الحرب مع إيران أن أوروبا خيّبت آماله، وأن حليفه الوحيد هو "الكيان الصهيوني" المغتصب لفلسطين. 

وقد أظهر ترامب في كل تصريحاته عن أوروبا هشاشة حلفه مع أوروبا وتصريحاته وتصرّفاته المتسارعة، التي تهدف جميعاً إلى التخلي عن أوروبا وتركها وحدها، بل عاقبها بسحب بعض القوات الأميركية منها، كما في قراره سحب 5000 جندي من ألمانيا! 

 هذه أوروبا أيها السادة، الحليف الذي خاض مع أميركا حربين عالميتين، وهي التي صنعت أميركا في الأساس ومع ذلك يتخلّى عنها بهذه البساطة، ومن دون أي أساس منطقي سوى نظرة شخصية ومزاج متقلّب ليس له قرار ولا استقرار، فكيف بالله تظنون أن يكون موقفه معنا نحن الدول العربية والإسلامية؟ بالتأكيد هو وضع أكثر هشاشة، وتحالف خاوٍ من كل عزم ورغبة في الدفاع عن دولنا! 

 وقد كشفت الحرب الأميركية - الإيرانية هشاشة هذا الحلف مع دولنا، فقد كانت عقيدة أميركا الدفاعية والقتالية، ولا تزال، هي حماية أصولها وقواعدها وجيشها ومواطنيها! ولم تكن الدول العربية والإسلامية تمثّل همًّا لأميركا كي تحميها! 

ولولا الاستعداد الفائق والحيطة والحذَر والحكمة في التعامل مع الحرب الأميركية - الإيرانية من قبل قياداتنا الخليجية لكان تدمير دولنا من قِبَل إيران سهلاً!

 فأميركا لم تسعَ إلى حماية دولنا، وهو ما دفع دولنا إلى الاعتماد على ذاتها والبحث عن منظومات جديدة للتحالف، تشمل باكستان وتركيا ومصر وبريطانيا إلى جوار منظومة مجلس التعاون الخليجي، وقد سارعت كل من السعودية وقطر والكويت إلى إعادة ترسيم تحالفاتها الإقليمية والدولية على أساس قواسم المصلحة المشتركة، وتأمين الحماية لدولها وشعوبها وثرواتها واقتصادها، وهو تصرُّف حكيم وحصيف في ظل تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية، وما كشفته من تداعيات ونتائج، وربما يضع ذلك على دولنا مسؤولية مضاعفة لتحقيق أمنها وأمانها وتعزيز تحالفاتها الصحيحة، فليس من الخطأ، بل المطلوب الانفتاح على تحالفات جديدة تمتد إلى أوروبا بأكملها، بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وغيرها، وأيضاً مد جسور مثل هذا التحالف لكل من روسيا والصين! 

ففي ظل هشاشة التحالف مع أميركا وتخلّيها عن حماية دول الخليج والاكتفاء بحماية أصولها وقواعدها، فإن هذا جرس إنذار مبكّر لنا للاستيقاظ قبل فوات الأوان، ورؤية الحقيقة كاملة جليّة بلا رتوش أو غموض أو تمويه. 

فكما بدأت أوروبا بالاعتماد على نفسها، فقد آن الأوان للدول العربية أن تعتمد على نفسها، وأن يكون تحالف السعودية وباكستان وتركيا ومصر منطلقاً لرسم إطار وسياسات تحالفاتنا الآنية والمستقبلية! 

ولعل التصريح الأخير للرئيس ترامب في تغريدته قبل يومين، الذي يضع فيه دولنا أمام إلزامية الدخول في الاتفاقيات الإبراهيمية شرطاً للحماية والوقاية من تداعيات الحرب، يُعدّ نموذجاً واضحاً للمزاج المتقلب لترامب الواقع تحت السيطرة الكاملة "للكيان الصهيوني"، الذي يملك أوراقاً وملفات عديدة أظهرت ترامب في العديد من الأحوال مرتبكاً متردداً غير قادر على المُضي بأي قرار إذا لم يحصل على موافقة الكيان الصهيوني! 

فلا بارك الله في تحالف هشّ كُلفته وتداعياته وآثاره علينا كدول وشعوب أكبر من فائدته ودفعه للضرر عنّا، بل يسعى لتكريس ضرر أكبر وفرض واقع جديد للشرق الأوسط مرفوض عقائدياً وقومياً وحضارياً، فالكيان الصهيوني اللقيط هو الذي عليه الخروج من محيط هو لقيط فيه أو مغتصب! 

ولندرك أن إيران كيان غريب في محيطنا، ولذلك تسعى إلى ترتيب أوراقها مع أميركا والكيان الصهيوني، مادام ذلك يؤمّن لها هيمنة توسعية في المنطقة، وهو ما مارسته فعلاً طوال 47 عاماً مضت

الأربعاء، 6 مايو 2026

الكويت بلد هجرات: بلد آمن وعيش رغيد

 آخر كلام      

الكويت بلد هجرات: بلد آمن وعيش رغيد 



د. محمد المقاطع 

 

الكويت جزء من الجزيرة العربية، وهي بلاد عربية منذ فجر التاريخ وحضاراته، وكان كل مَن يسكنها أو يقيم فيها عربياً، مع وجود قلة من المهاجرين أو المارين بها من الأعاجم، لكنها رقعة جغرافية وسكانية عربية منذ القدم. 

أقول ذلك في خضم محاولة البعض خلطاً للأوراق - بتكرار عبارة "الكويت مجتمع هجرات"، وهي عبارة في بعض المواضع حُرّفت عن مقصودها، فمَن يسعى لخلط الأوراق يهدف إلى تسطيح جذور تأسيس الكويت حينما كانت الحياة قاسية، وكانت أرضها قاحلة طاردة، فلم يصمد عليها ولم يصمم على البقاء فيها ومكابدة شظف العيش إلا أولئك المؤسسون، الذين كانوا في الأساس في الكويت أو توافدوا إليها منذ أواسط القرن الثامن عشر، حوالي عام 1760 إلى نهاية القرن التاسع عشر في عام 1899 تقريباً، هؤلاء لم تكن المصلحة الحياتية ولا الأحوال المعيشية سبباً لبقائهم في الكويت والقدوم إليها، بل كان الإيمان العميق والارتباط الوجودي هو السبب الحقيقي لوجودهم رغم شظف العيش والمكابدة لأحوال الحياة وسبلها، حتى تمكنوا من بناء مجتمع، فوطن، ثم صار دولة.

 أقول ذلك في خضم محاولة البعض تسطيح الجذور وحقيقة التواجد والوجود - بتكرار عبارة "الكويت مجتمع هجرات"، فتلك عبارة حقٍّ أُريد بها معنى خاوٍ لا يصمد، ولا وجاهة له، وهو السبب الذي حمل الكويتيين ودفعهم إلى أن يقفوا في وجه الهجرات غير المشروعة للأعاجم منذ نهاية القرن التاسع عشر، خوفاً على الهوية العربية والإسلامية للكويت، وتحصيناً لها من عوادي الأيام، وهذا هو السبب الذي جعل أول قانون للجنسية لعام 1948 أن يتخذ من عام 1899 سنة الأساس للكويتيين، وهوالتواجد في ذلك العام، أخذاً في الاعتبار تلك المعطيات والأسس وتاريخ نشأة البلاد. 

نعم الكويت بلد هجرات، منهم المستقر منذ القدم وآخرون بتواجد قديم ممتزج بكل ظروف نشأة الكويت وحروبها وصمودها ومكابدة أهلها، وأخرى حديثة بعد أن أصبحت الكويت آمنة مستقرة وتتمتع بعيش رغيد، فلا يمكن أن يقبل التسطيح والقفز على الحقائق والتاريخ، ونشير هنا إلى أن حالة ما يسمى بالمواطنين الأصليين أو المؤسسين هي حالة وسنّة إنسانية ودينية وحضارية قديمة قائمة ومستقرة في كل الأدبيات والثقافات. 

ليست الغاية من الإشارة إلى ذلك هي التفاخر أو التمايز أو التعالي من المؤسسين على غيرهم، لكنه معيار ينبغي ألا يُهدر ويُسطح في خضم الارتباط المصلحي للبعض بالكويت، وفي خضم تنفّع البعض الآخر من جنسية الكويت، وفي خضم ازدواج الجنسية لدى البعض، وفي خضم وضع البعض لقدمٍ في الكويت وأخرى في بلد مجاور أو بعيد، والأخطر والأشد في خضم هذا الحوار هو ازدواج ولاء البعض، بل كشفت عوادي الأيام أن البعض الأخير في ساعات المحن والعسرة كشف عن وجهٍ قبيح بتنكره لبلده الكويت، ومنح ولاءه لبلد آخر ونظام آخر ولكيانات وقوميات أخرى، وأضمر للكويت، التي احتضنت ورعت ومنحت ووفرت كل أسباب العيش الرغيد، حقداً دفيناً وغدراً لئيماً وولاءً خارجياً. 

ولهذا لا غرابة أن الكويتيين اختاروا على التعاقب 1899 ثم 1920 عامي تأسيس، حمايةً لهوية الكويت ومكونها الاجتماعي والسياسي، وكان ذلك مرجعاً وفاصلاً في إرساء ذلك، إلى جوار العديد من الاعتبارات الأخرى التي أشرت إليها، تحصيناً للبلاد ووجودها ككيان حتى لا يفرط عقدها ولا يذبل حبلها المتين.



الأربعاء، 29 أبريل 2026

التخادم الإيراني الصهيوني أم الخادم الفارسي؟

 آخر كلام       

التخادم الإيراني الصهيوني أم الخادم الفارسي؟ 



د. محمد المقاطع 


لم يكن متاحاً ولا ممكناً ولا في مقدور الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين أن يدمر أو يسيطر على الدول العربية الكبيرة في المشرق العربي!

 فجاءت فكرة التحالف الفارسي - الصهيوني، أو قُل التخادم الفارسي - الصهيوني، بل قل الخادم الفارسي للصهيونية هو مدخل ذلك وأداته لتحقيق ذلك، وقد كان. 

فقد بدأ التمهيد بالعراق بعد عام 2003، وتمت الاستفادة من التواجد الأميركي الكبير في العراق لإنجاز مهمة إضعاف وكسر أي مكون مخالف لعقيدتها الثورية   في العراق! وقد تم! 

لكن الأمر يحتاج إلى تواجد عسكري وبشري قادر على أن يكون شريكاً في استمرار إضعاف العراق وتغيير موقعه من دولة مواجهة وصدّ الصهيونية إلى كيان مهلهل سهل اللفتراس! 

فكان الرأي إسناد الدور لإيران التي كانت مليئة بالحقد والضغينة تجاه العراق وأهله، وهي التي مرّت بحرب مريرة استمرت 8 سنوات، فسُمح لإيران أن تهيمن على العراق وتمزّقه وتستنزف ثرواته وتجزئته لميليشيات مسلّحة تديم حالة اللاستقرار وتمكّنها من الهيمنة عليه، وهو مخطط صهيوني نفّذته إيران بتوافق تام. 

واستخدم النمط نفسه في لبنان، وقد كان حزب الله هو الذراع المنفذة للدور الإيراني، بمباركة ودعم أميركي وصهيوني، سمح للحزب بالتمدد والتوسّع والتسلح، بل وسمح أن يقود منظوماته الحرس الثوري الإيراني بجسور بحرية وجوية لتسليحه ودعمه بالكوادر القيادية والفنية، بل والمقاتلة من حزب الله لتفكيك لبنان، وتمّ شرذمته وضُيّعت هيبة الدولة، ليكون لبنان لُقمة سائغة لحزب الله في مرحلته، ثم للكيان الصهيوني توافقاً أو قسراً في مرحلة لاحقة، وهو ما نشهد بقية مراحله اليوم!

 وقد تمددت إيران عبر العراق إلى سورية، واستغلت ثورة 2011 لتكون مدخلاً لتعزيز الدعم الأميركي، للوقوف بوجه «داعش» والمتطرفين من الجهاديين السنّة! 

والحقيقة أنه مخطط لكسر سورية وإضعافها وتقسيمها، والسماح بالسيطرة الإيرانية التي تمت لاحقاً عليها بترتيبات مع الكيان الصهيوني، وقد تم تدمير سورية وإذاقة شعبها في مكونه السنّي القهر والمسالخ والمجازر الجماعية، وكانت إيران الفاعل على الأرض في القيام بهذا الدور لتكون سورية، بعد ذلك، لُقمة سائغة للكيان الصهيوني، وهو ما تم فعلاً! 

ورغم النجاح الباهر الذي حققته ثورة 8 ديسمبر 2024، لا يزال شبح سورية الضعيفة وتقسيمها خطراً محدقاً! 

وعلى المنوال نفسه، تمكّن الإيرانيون من التغلغل باليمن في أواخر مرحلة حكم علي عبدالله صالح، بدعم وتعزيز التواجد الإيراني، من خلال الإسناد المباشر للحوثيين، وأفسح الأميركيون والصهاينة المجال لإيران براً وبحراً وجواً بتواجد عسكري بشري ومعدات وفنيين وقيادات، حتى صار اليمن مفككاً منشغلاً بانقسامات داخلية وتسلّط طائفي يقوم على أساس التطهير العرقي والفرز المذهبي، وبتخطيط ومشاركة إيرانية مباشرة! ورغبة ودعم صهيوني في جعل إيران أداة تنفيذ ذلك! وقد تم!

 وانتهى الدور المسنود لإيران حتى تتحرك الآلة الصهيونية للقضاء على إيران، واستكمال المخطط بعد التخادم الإيراني - الصهيوني، وتركت هذه الدول للكيان الصهيوني اتفاقاً أو عنوة أو تقاسماً للنفوذ، وهو ما نرى تحقُّقه اليوم! 

وهو سبب وسرّ الغطرسة الصهيونية في تصوير هيمنتها على دول المنطقة كأمر سهل وميسّر، وهو ما لم يكن ليتم لو لم يكن ذلك بالترتيب والتخادم الإيراني - الصهيوني!  

ولكن يبدو أن لله سبحانه حكمته بأن يختلف المتواطئون وهم رؤوس الشر بالمنطقة! فطوال 47 عاماً لم تخرج طلقة واحدة على الكيان الصهيوني من إيران، حتى نصدق اليوم أنهم أعداء! 

هم الحلفاء المتواطئون الذين تغيّرت مصالحهم، والدور الإيراني انتهى بتدمير العراق ولبنان وسورية واليمن وإضعافها لمصلحة الكيان الصهيوني!  


الثلاثاء، 21 أبريل 2026

وجهان لآلة تدمير واحدة: والمخطط أميركي

  آخر كلام       

وجهان لآلة تدمير واحدة: والمخطط أميركي 

د. محمد المقاطع 

علينا العودة بالزمن 53 عاماً أي إلى 1973 لنستوعب ما يتم اليوم من دمار وجهود حثيثة لتقسيم المنطقة وإعادة رسم خريطتها. 

فمنذ عام 1973 وبعد قرار عربي بحظر النفط عن أميركا والدول الأوروبية وأي دولة تدعم الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، وإثر الفاعلية التي أثبتها ذلك القرار الاستراتيجي بنجاح استخدام النفط أداة ضغط للحفاظ على المصالح العربية، ومعاقبة الدول المساندة والداعمة للكيان الصهيوني. 

وضع الأميركيون - بمشورة من كيسنجر - استراتيجية السيطرة على منابع النفط عالمياً، خصوصاً النفط العربي، ومنذ ذلك التاريخ تسارعت الخطى الأميركية وتكثفت خططها وإجراءاتها للسيطرة على النفط العربي، بتبني مسارين أساسيين: استراتيجية النشر السريع لقواتها Fast deployment of military forces. وضع آليات مباشرة للضغط على الدول العربية بكل الجوانب سياسية واقتصادية وعسكرية، برفقة الشراكة مع الإدارة المباشرة للثروة النفطية. 

كان الكيان الصهيوني دائماً محوراً أساسياً في تحقيق هذه الاستراتيجية وهو الذراع التي تستخدمها أميركا للضغط على الدول العربية وابتزازها، لتبقى في حالة احتياج دائم لدعم أميركا لها سياسياً وعسكرياً وخصوصاً تسليحياً. 

والمحور الآخر في هذا السياق إيران، وقد بدأ ذلك منذ ترتيبات إقامة نظام جديد في طهران عام 1978 برعاية ودعم أميركي ــ أوروبي مشترك، وقد توسّع وتبلور هذا المسار عام 1984، وهو العام الذي تحوّل فيه الدعم الأميركي ــ الأوروبي لإيران بدلاً من العراق في الحرب الدائرة بينهما وقتذاك. 

واستخدمت إيران أداة ضغط وابتزاز أميركية لإجبار الدول العربية لتظل فى حالة احتياج دائم للدعم الأميركي. 

وقد تحقق ذلك لأميركا في المحورين المذكورين بنسبة تتجاوز الـ 85 في المئة. 

وقد تقاطعت مصالح كل من أميركا مع الكيان الصهيوني وإيران خصوصاً سعي الأخيرين للهيمنة وتوسيع نفوذهما على حساب الدول العربية، وقد عشنا ذلك التقاطع بالمصالح، بل والتواطؤ وتبادل الأدوار الذي كان يقوم به الطرفان الأخيران. 

فتُرِك الكيان الصهيوني يعيث فساداً وتوسعاً وتدميراً في فلسطين والتنكر لاتفاق أوسلو بدعم ومباركة أميركية، وبدأ يوسّع نفوذه في لبنان وسورية والأردن، ويتجاوز كل اتفاقاته مع هذه الدول بما فيها مصر، حتى بلغ ذلك مرحلة نقل السفارة الأميركية للقدس، وبدأ مخطط «صفقة القرن» و»الشرق الأوسط الجديد» بوقاحته العلنية وتنفيذ خطوات «لإقامة دولته الكبرى». 

ورافق ذلك ضغوط غير مسبوقة لتطبيع العلاقات قسراً مع الكيان الصهيوني. 

وتزامناً مع ذلك سُلِّم العراق لإيران بعد أن سيطرت عليه أميركا عسكرياً وحاربت جنباً إلى جنب مع إيران المكوّن السني في العراق تحت حجج واهية «محاربة الإرهاب والتطرف السني» بمسميات مختلفة، وصولاً إلى تمكين إيران من السيطرة المباشرة على العراق، وقد تم. 

وفي معيته مكّنت إيران من الهيمنة على لبنان من خلال «حزب الله»، ولحقتها بعد ذلك سورية واليمن وصارت جميعها تحت النفوذ الإيراني بترتيب ومباركة أميركية. 

وقد أضحى كل من الكيان الصهيوني وإيران آلة التدمير والهيمنة والإبادة الجماعية والتطهير العرقي في الدول العربية، مدفوعين بدعم أميركي ونوازع خبيثة للتوسع، وهو ما يحقق لأميركا مرادها بإبقاء المنطقة ودولها وثرواتها رهينة لها والهيمنة على مصادر النفط. 

وما الحرب الأخيرة على إيران إلا نتيجة رغبة أميركية في السيطرة المباشرة على كل منابع النفط بالمنطقة ودولها، وتحقيق مصالح الكيان الصهيوني التوسعية المعلنة بالمنطقة وتكريس تفوقه، بعدما انتهى دور إيران ومرحلتها. 

ومَن تكبّد ودفع الثمن لكل تلك الترتيبات هم العرب، ودول الخليج المستقرة، والتي تشكل انزعاجاً لا يخفى للصهاينة. 

لذا ينبغي أن يكون لنا دور ومشاركة لضمان أمن المنطقة واستقرارها حمايةً لوجودنا ودولنا، فلا نترك ولا نسمح أن يُرسَم مستقبل المنطقة دون وجودنا طرفاً فاعلاً فيه.  


الأربعاء، 8 أبريل 2026

قراءة أولية لوقف إطلاق النار

آخر كلام 

 قراءة أولية لوقف إطلاق النار 


د. محمد المقاطع  

وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران والكيان الصهيوني لابد أن نسجل بشأنه ما يلي: - 

إن الحرب خلال الأربعين يوماً أوجدت شرخاً في العلاقة بين إيران ودول المنطقة، والخليج تحديداً، وستورّث حالة من التوترات المستمرة فترة لا يعلمها إلا الله، لانعدام الثقة وانكشاف أمور كامنة، سواء كانت حقداً أو كراهية أو عقدة انتقام من إيران تجاه دول الخليج. وسيترك ذلك الشرخ آثاره على الوضع المستقبلي للعلاقات القائمة بالمنطقة، لتكون في حالة توتر وانعدام ثقة. 

 - إن حالات التدمير الواسعة في البنية التحتية لدول الخليج وموارد الطاقة وبعض المباني والمرافق فيها ستكون سبباً لنزع الثقة من إيران، ولغرس عداء كامن قد يقفز إلى السطح في أي لحظة، مما يتطلب نظرة ثاقبة للسيطرة عليه واحتوائه حتى لا يكون قنابل موقوتة تقود المنطقة لصراع، كما يرغب الكيان الصهيوني وربما أميركا. 

 - إن حصول دول الخليج على تعويضات من إيران لما لحقها من دمار في الطاقة وموارد الكهرباء والمياه وغيرها وبعض الأضرار للأفراد والشركات سيكون ملفاً ساخناً وسبباً للتوتّر، وربما يتطور- إن لم يتم احتواؤه- إلى نزاع، وهو ما يريده الأعداء لمنطقتنا. وقد تدعو بعض الأطراف إلى إصدار قرار من مجلس الأمن بدفع إيران تعويضات لمصلحة الدول المتضررة خصوصاً الخليجية، وربما يكون ذلك سبباً لزرع فتيل نزاع مستقبلي بين دول الخليج وإيران، ويتحوّل لحرب باردة، وهو ما ينبغي احتواؤه والسيطرة عليه لمنع هذا القرار، والبحث عن سبل أخرى تحقق المراد دون الدخول في مسار خطير ينتج حرباً. 

 - قرار وقف إطلاق النار ربما يؤدي إلى وقف الحرب، مما يستدعي نظر كل الخسائر الناجمة عنها، فالكيان الصهيوني حقق أحد أهدافه منها بجعل دول المنطقة في حالة تصادم، فحين تنسحب أميركا من الحرب ويوقف الكيان الصهيوني دوره فيها فستصبح بؤرة الصراع والتوتر قائمة بين الدول الخليجية وإيران، وهو ما أراده الكيان الصهيوني وربما أميركا من خلفه، لاستنزاف المنطقة وتدمير قدراتها للهيمنة عليها. 

 - الأمر يستحق التشاور بين الدول العربية ودول الخليج تحديداً مع إيران وبضمانات باكستانية وربما تركية، لاتفاق يؤدي إلى آلية تعوّض بموجبها دول الخليج عما لحقها من أضرار توافقياً، ووضع ضمانات لعدم تكرار العدوان الإيراني على دول الخليج لأي حجة أو ظرف، وبآليات وإجراءات منضبطة. 

 - ينبغي أن تبحث دول الخليج بصورة حاسمة إنهاء أذرع إيران في المنطقة عاجلاً، وخصوصاً العراقيين المنخرطين في ميليشيات تابعة لإيران، بآلية تكون لباكستان وتركيا دور فيها ويكون للعراق الدولة دور فيها لوأد الفتنة الداخلية بإنهاء الميليشيات ونزع سلاحها وربما تكون بمشاركة أميركية ودولية، وكذلك الوضع بالنسبة للميليشيات الحوثية التي لا تزال تشكل تهديداً لدولنا، فهاتان الذراعان ينبغي التعامل معهما بجدية لنزع حالة الصراع المستقبلي والآثار الجانبية واستمرار المناوشات بمسيّرات كانت تُرسَل من العراق خلال الحرب. 

 - لا شك أن لبنان هو ضحية للحرب، فحالة النزوح والهدم والنزيف القائم لن تندمل بسهولة وتستوجب لجم «حزب الله»، بالتزامن مع إنهاء تواجد الكيان الصهيوني في لبنان، وانسحابه بترتيب مع الولايات المتحدة إلى ما قبل 28 فبراير 2026، وإنهاء احتلاله لجنوب لبنان اليوم، حتى لا يحقق غاياته التوسعية، وهذا أمر ملّح. 

 - أما الملف الشائك فيتعلق بإعادة بناء إيران المسالمة والمهذبة واللا ثورية، لإيقاف نهج تصدير الثورة، وهو يعني تغيير بنية النظام السياسي، مع رقابة صارمة على إيران وتسلّحها وتطوير قدراتها لمنع تهديداتها لدول الخليج بطريقة مبرمجة ومنضبطة، فلئن كانت الحرب الحالية تهدّم فيها العديد من قدرات إيران العسكرية والصاروخية، فإنها ربما تكون سبباً لإعادة بنائها على نحو أقوى إن لم تُقيّد، وستكون مدخلاً لحرب قادمة أشرس من الحالية ما لم يتم التحوّل في النظام الإيراني إلى نظام أكثر اعتدالاً وأكثر تعايشاً مع دول المنطقة وخالٍ من التسلح العدائي، مع وجوب قطع صلاته بالأذرع التي زرعها بالمنطقة بصورة كاملة وإنهائها بوقف دعمها مالياً وسياسياً وعسكرياً. 

 هذه خطوات مهمة لنزع فتيل وتداعيات الحرب وآثارها التي عشناها أربعين يوماً، ولا شك أن الأخطر هو أن تنتهي الحرب في إطارها الذي هدف إليه الأميركيون والكيان الصهيوني وتبقى بؤرة الصراع والتوتر والانزلاق لحرب أخرى بين دول المنطقة مع إيران تكون قنابل موقوتة تفجّر النزاع مستقبلاً. 

الثلاثاء، 7 أبريل 2026

الرمال المتحركة بين النمر الأميركي ونافخ الكير والثعلب الإيراني

آخر كلام 

 الرمال المتحركة بين النمر الأميركي ونافخ الكير والثعلب الإيراني 

د. محمد المقاطع

حرب أميركا على إيران، التي ورطها فيها الكيان الصهيوني (نافخ الكير)، تعيد لأذهاننا قصة النمر والثعلب والرمال المتحركة، وتلك القصة باختصار تشير إلى أن نمراً اندفع في ملاحقته للثعلب إلى منطقة جحوره، وهي منطقة فيها كثبان وترسبات لرمال متحركة، فصغر حجم الثعلب ودرايته بالمنطقة تحميه من مأزق الانغماس في الرمال المتحركة، لكن غطرسة النمر وغروره بقدراته الفائقة جسدياً وعضلياً وافتراساً أنسته التحوط وعدم الاندفاع، وبعد أن وجد نفسه وسط الرمال المتحركة تحوّل جهده وتفكيره نحو الخروج من هذه المنطقة وليس الإجهاز على الثعلب! فاكتشف ورطته وتداعياتها! 
هذا هو المأزق الذي أقحم الكيان الصهيوني دول المنطقة وأميركا فيه! 
فالحرب الدائرة اليوم بين أميركا وإيران وورطة الرمال المتحركة أقحمها فيها الكيان الصهيوني - والذي تعتلي وجهه القبيح ابتسامة كاذبة خبيثة - وقد أدى مخططه وإشعاله للحرب المتعجلة مع إيران وتصعيد وتيرتها بالمنطقة إلى انغماس أميركا في رمالها، بعد أن تجاهلت أو تجاوزت أميركا بحربها مع إيران محددات كثيرة، دون وضع حساباتها الدقيقة لمعطياتها - بسبب تفوقها العسكري - والعوامل المؤثرة والمتحكمة في الموقف اليوم: 
كبر الأرض الإيرانية وجغرافيتها وتضاريسها، المضيق الشريان العالمي (مضيق هرمز)، أزمة الطاقة العالمية المتفاقمة، الهزات الاقتصادية العالمية، الانخراط في حرب استنزاف نازفة. والأدهى والأكثر خطورة هو التوجه - بعد انتهاء فترة الإنذار الوشيكة على الانتهاء في غضون ساعات قليلة - إلى إشعال المنطقة برمتها، والتي ستأتي على الأخضر واليابس فيها، ما لم يتم تداركه من قبل الرئيس ترامب والدول الوسيطة ودول الخليج، فالتوجه الأميركي - بتحريض واندفاع من الكيان الصهيوني - يسعى إلى تدمير المنطقة، من خلال تدميره لموارد الطاقة والكهرباء وتحلية المياه والجسور في إيران، حتى يكون الانتقام والحقد الإيراني موجهاً لتدمير المنطقة ودول الخليج تحديداً، ونعتقد أن النظام الإيراني ربما يتربص كل فرصة وحين بدول الخليج لتدميرها، ولو كانت غاياته غير ذلك - وبإمكانه إثبات أنه لا يرغب في ذلك - لكان بمقدوره رد كيد الصهاينة عليهم خائبين، بعدم إقحام دول الخليج في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وأن يركز كل نيرانه وصواريخه باتجاه الكيان الصهيوني ومن يعتدي عليه، بدلاً من استهداف دول الخليج ليحفظ البقية الباقية من علاقات وحقوق الجوار والإسلام وحسن النوايا مع دول الخليج، التي حاولت منع الحرب وتحاول وقفها وتمنع استخدام أراضيها وأجوائها ميداناً للأطراف المنخرطة في الحرب! 
لكن يبدو أن التفوق العسكري الأميركي قد تحول إلى غطرسة غير محسوبة العواقب والنتائج، بسبب خبث نافخ الكير الصهيوني، الذي ما فتئ يصور لأميركا أنه النمر الكاسر، وأن إيران لا تعدو أن تكون ثعلباً منزوع المخالب والأظافر، وليقف وهو الذئب الخبيث بأنيابه البارزة والمتخفية بابتسامة كاذبة فرحاً بتدمير المنطقة، وليكون تدبير الثعلب أن يغرق المنطقة برمتها تنفيساً لحقده الدفين وتحقيقاً لغدره المعروف! 
والله غالب على أمره.