‏إظهار الرسائل ذات التسميات آخر الكلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آخر الكلام. إظهار كافة الرسائل

السبت، 24 أكتوبر 2026

يحيا السيستم

آخر كلام 
 يحيا السيستم 
حسن العيسى 

هل تشعر بالظلم؟ هل تشعر بالقهر.. بالغضب، بفقدان القليل المتبقي من عقلك.. اسكت.. اصمت.. ابلع غصتك في زورك.. قل الحمد لله هناك بشر.. ملايين البشر حالهم أسوأ من حالك بكثير.. 

قوانين بشرية ظالمة خنقتهم، أهلكتهم.. قوى غصب وعدوان سحقتهم وساوتهم برمال الأرض، كانوا تراباً وعادوا تراباً.. قوانين طبيعية.. فيضانات سيول زلازل سحقت قراهم وبيوتهم، «سيستم» الطبيعة لا يختلف عن «السيستم» البشري في وحشيته، إنه «سيستم» اخفض رأسك لـ «السيستم»، سواء كان من طغيان بشر على بشر أم كان مصادفة وعشوائية الحظ؛ فقد وجدت في هذا المكان – الزمان، وليس لك أن تعترض. 
 طرَق «المضمد» الهندي باب الغرفة في المستشفى مبتسماً: «سير» لازم نغير شرشف السرير الأبيض لنضع الشرشف الأخضر الخاص بالعمليات.. أوكي بابا.. أوكي «سير». إشارة صفراء للاستعداد لإجراء عملية أخذ «خزعة» من ورم في بطنك، ربما هو سرطان يقرب لحظة النهاية لا أكثر، ربما هو ورم حميد.. يبعد لحظة النهاية بعضاً من الزمن.. لا فرق.. المسألة دائماً هي مسألة وقت، مسألة زمن «واللحظة الأبدية هي التي تحيا فيها الآن».. أظن نيتشه قالها أم إنه أحد «الخبلاء» الذي كان يوماً عاقلاً.. وأضحى اليوم خبلاً رسمياً، بعد أن لفت رقبته بطوق «السيستم». 
 «بابا إنت البس هذا فور أوبريشن».. رداء أبيض مقطَّع الأطراف.. مفتوح من الخلف.. لا يظهر خلفية جنيفر لوبيز.. يبرز خلفية مترهلة حملت علامات سنين ممتدة من أيام فرح قصيرة تاهت مع عاصفة الشباب والأيام الجميلة لتستقر اليوم بشيخوخة الاقتراب من النهايات. 
«بابا ويت» انتظر... تنقضي ساعات طويلة.. تنتظر.. وتنتظر.. لابد من الاستمرار في الصيام.. هكذا هي قوانين السيستم.. تنتظر.. وبعدها أيضاً تنتظر.. ليس لك غير أن تنتظر؛ فالانتظار مفتاح الفرج.. هذه حكمة السيستم.. يمضي اليوم بكامله.. لا أحد يخبرك ماذا يحدث. 
 تخرج من الغرفة.. غاضباً.. متكدراً.. تسأل: ماذا حدث؟ لا شيء، جراح الأشعة خرج، نسي الحالة، تململ.. اليوم الخميس، ولابد من راحة الخميس، جمعة.. سبت.. انتظر. 
هناك زمن ممتد أمامنا والسيستم يريد ذلك.. اسكت.. اصمت.. هذه هي الإدارة.. هذا هو السيستم.. هذا قدرك.. فليحيا السيستم.. إهمال أو لا مبالاة.. عدم اكتراث.. فليكن.. المهم أن يحيا السيستم.

نشر في 23-10-2026



الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

دول الخليج: وشائج أخوة ووحدة مصير

آخر كلام 
 دول الخليج: وشائج أخوة ووحدة مصير

 


 د. محمد المقاطع 

آن لنافثي السموم في محيطنا الخليجي أن نرد سمومهم إليهم وندعهم يموتون تسمماً أو حسرة أو قهراً.
نعم، فقد تزايدت حسابات وتعليقات وتعقيبات نافثي السموم من أطراف مندسة واستخبارات وسفهاء في دول عديدة، وتحاول أن تعكر وشائج الأخوة ووحدة المصير ولحمة القربى والقواسم المشتركة التي تجمعنا خليجياً شعوباً وأنظمة، بسمومهم القاتلة! 

وعلى كل الشعوب الخليجية ومفكريها ونخبها أن تدرك ما يحاك لها في الظلام وبمخططات خبيثة وبث للسموم بيننا! 
فقد قهرناهم ونجحنا في ارتداد سمومهم على دولهم وأجسادهم! وهو ما ينبغي أن نحققه وننجح به في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة! 
والتي تحاك فيها شتى أنواع المؤامرات حولنا رغبة في زعزعة استقرار خليجنا بعد أن تمكنا بحنكة وحكمة وثبات شعوبه وقياداته من أن نفشِّل مخططات جرنا لحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل! 
ولابد أن نعي جميعاً أنه صار أمراً حتمياً عدم الانجرار لمعارك السوشيال ميديا، والتي تحاول أن تثير الفتنة بيننا، وتجعل ذلك شرخاً في بيتنا الخليجي المتماسك! 
فلنتوحد وليكن موقفنا حكيماً ومتراصاً يخيب مقاصدهم ويفشل مخططاتهم ويتخلص من سمومهم ويجعلها ترتد إليهم بخيبة كاملة، بوعي وإدراك ومسؤولية من قبلنا. 
ولعل ما تجلى من موقف خليجي حاسم وصارم في الوقوف مع المملكة العربية السعودية جراء العدوان الحوثي الإيراني عليها، والتضامن الصلب الذي أبدته دول الخليج كافة لخير رد على نافثي سموم الفتنة والفرقة والتنابز المشين! 
وقد سبق ذلك موقف خليجي موحد في فترة العدوان الإيراني الفارسي الذي سعى إلى جر الخليج لمعركته بحقد أسود دفين، بإطلاق صواريخه ومسيراته على دولنا، رغم قدرة دول الخليج على الرد والردع لكن غلبت الحكمة العقل. 
وقد برزت وحدة دول الخليج تمسكاً بحبل الله المتين في شأن وحدتنا ووحدة مصيرنا وعدم التعامل الفردي من كل دولة مع الحدث، وضرورة أن يكون التعامل جماعياً وبصوت واحد وموقف موحد خارجياً وداخلياً وبوحدة وترابط اقتصادي موحد يضع إمكانيات وثروات دول الخليج مجتمعة في موقف اقتصادي موحد في محاصرة أو مقاطعة أو معاقبة كل من يعتدي أو يتجاوز على دوله أو أي دولة من دوله منفردة، فكلما كان موقفنا بهذه الوحدة كان تأثيرنا وقوتنا سبباً لحماية دولنا وثباتها وانتصارها في أجواء حرب وسياسة عاتية متقلبة، ملوثة وغامضة، تراوح بين حالة اللاسلم واللاحرب، بما فيها من تداعيات وتوتر واستنزاف، يمتد إلينا في الخليج بشكل مباشر، ولذلك فإن رده وصده وإفشاله يكون بتلاحمنا ونبذ أسباب الفتنة والفرقة والتنازع الإعلامي. 
وقد أبدت دول الخليج مواقف عديدة تعبر عن تلاحمها، ولعل ما قامت به الكويت في خطب الجمعة الماضية من إعلان التضامن مع المملكة وكل دول الخليج وابراز هذا الموقف ليكون شعبياً ورسمياً في آن واحد يسير في هذا السياق التضامني. 
ولا شك أن هذه المرحلة تعتبر حاسمة لإعادة هيكلة مجلس التعاون الخليجي ليكون منظومة ترتقي إلى اتحاد خليج متكامل سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً واقتصادياً، بحيث يكون قراره في هذا المضمار واحداً وموحداً في هذه الجوانب قادراً على ردع وصد كل مؤامرات هذه المرحلة وتداعياتها.

الاثنين، 19 أكتوبر 2026

وجهة وطن: احتجاجات أوروبا... بين التفسير الاقتصادي والوهم العنصري

آخر كلام 
 وجهة وطن: احتجاجات أوروبا... بين التفسير الاقتصادي والوهم العنصري 
محمد البغلي  
يروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت في أوروبا خلال الأسبوع الحالي، خصوصاً في فرنسا وإيطاليا، سببها الأساسي هو «الهجرة» وما ترتب عليها حسب وصفه من «أناس قادمين من عالم مختلف يحملون الكراهية في قلوبهم»، محذراً تلك الدول «أغلقوا حدودكم قبل فوات الأوان». 

هذا التفسير العنصري الذي تبناه ترامب وتناغم معه نائبه جيه فانس ولقي تجاوباً من أحزاب اليمين الأوروبية هو تبرير معتاد للرئيس الأميركي لتجاوز أزمة الحرب في الخليج العربي، التي صنعها بيده وانعكست تداعيات اقتصادية كالتضخم والغلاء المضاعف في أسعار الطاقة والغذاء، وارتفاعاً فاحشاً في تكلفة المعيشة، وتوسعاً في سياسات التقشف وعدم عدالتها، فضلاً عن نمو تكاليف التعليم، وكان العديد من الاقتصادات الأوروبية ضحية لها. 

فإذا نظرنا إلى بيانات الاقتصاد الأوروبي، والتي انعكست أعمالاً احتجاجية واسعة النطاق أخذت في بعض المدن منحى العنف الخارج عن السيطرة، فسنجد أن التضخم السنوي في منطقة اليورو بلغ 3.8% في سبتمبر 2026 مرتفعاً من 3.2% في أغسطس مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع أسعار الطاقة بـ 18.9% سنوياً، والتي تجاوزت معدلها في فرنسا وإيطاليا بـ 20%، كما نمت أسعار المنازل بواقع 7.1% سنوياً، والإيجارات بنحو 5.9%، بل إن أسعار المنازل في البرتغال، وهي واحدة من الدول التي شهدت احتجاجات واسعة، بلغ ارتفاعها السنوي 16 %، أما في إيطاليا فقد انخفض معدل الأجور الحقيقية بعد التضخم بـ 6.6 %، كما زادت رسوم التسجيل الجامعي في بلجيكا 18%، في حين ارتفع التضخم في اليونان إلى 4.2%، مدعوماً بنمو تكاليف النقل والإسكان. 
 هذه الضغوط الاقتصادية الخانقة انعكست على التعليم والعمل والسكن والدخل المالي فأفرزت مظاهرات وأعمالاً احتجاجية بقيادة الحركات الطلابية والنقابات العمالية والسترات الصفراء والمتضررين من مصاعب الإسكان والتعليم وغيرهما، ولم يكن البعد المتعلق بـ «الهجرة» عاملاً فعلياً في تحريك الاحتجاجات. 
الغريب أن ثمة من يرى أن «المهاجر» مسألة مرتبطة باللون الأسود أو العرق العربي أو الأمازيغي، حتى لو كان من الجيل الرابع أو الخامس من أبناء المهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا منذ 70 أو 80 عاماً، بينما تتعامل القوانين الأوروبية معهم كمواطنين «كاملي الدسم» حتى مع تطرف بعض أحزاب اليمين الأوروبي. 
بل إن بعض أبناء المهاجرين مثل اللاعب الفرنسي - الجزائري الأصل زين الدين زيدان أو اللاعب الألماني - التركي مسعود أوزيل لديهما من الشعبية والقابلية في مجتمعيهما القدرة على صد أي دعوات عنصرية، فضلاً عن أن رئيسة حزب المحافظين البريطاني الذي يعد من تيار «يمين الوسط» هي من أبناء المهاجرين وذات أصول نيجيرية. 

في النهاية، تظل الاحتجاجات في أوروبا، حتى مع بعض انحرافاتها نحو العنف، مرتبطة بجوانب اقتصادية ومعيشية وخدمية مدعومة بالأرقام، وتعكس جانباً من المناخ الديموقراطي الذي يسمح بمحاسبة الإدارة وتغييرها متى ما فشلت في تحقيق برامجها أو أخفقت في تقويض تداعيات الأزمات التي تواجهها، وما الأوهام العنصرية التي يروجها ترامب إلا لتخفيف آثار إخفاقاته في السيطرة على تداعيات حربه في منطقة الخليج العربي، وقبلها صعوبة وقف الحرب الأوكرانية - الروسية، كما أنها لا تلقى قبولاً إلا من أحزاب اليمين العنصري وبعض الموهومين لدينا ممن يحللون أحداث العالم من زاوية «راس العاير» في فريجهم القديم! 

السبت، 17 أكتوبر 2026

وجهة وطن: تطرف... بس مو إسلامي

آخر كلام 
 وجهة وطن: تطرف... بس مو إسلامي 
محمد البغلي  


يعكس قرار حكومة أذربيجان القاضي بتعديل قواعد الزي في المدارس الحكومية بما يفضي عملياً إلى منع لبس الحجاب في أيٍّ من المؤسسات التعليمية صورة من نموذج شنيع للتطرف العلماني، الذي يمس حريات الناس وخياراتهم، ويمنعهم من ممارسة معتقداتهم الدينية، وكذلك الثقافية والاجتماعية. 
فقرار أذربيجان، وإن لم يسمِّ الحجاب تحديداً من ضمن الممنوعات، فإنه حرم، كما ورد في القرار، أي لباس «يخلّ بوحدة الزي المدرسي المعتمد ولا يتوافق مع مبدأ علمانية التعليم العام» في مجتمع يشكل فيه المسلمون ما يتجاوز 93 في المئة من الشعب، ويعد الحجاب فيه عنصراً أساسياً من لباس النساء هناك، وهو ما أدى عملياً إلى منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول مدارسهن أو حضور الدروس. 
اللافت أن أذربيجان ومثيلاتها من علمانيات العالم الثالث، خصوصاً في آسيا الوسطى كطاجيكستان وتركمانستان وغيرهما، ترى العلمانية فقط من زاوية تقييد العبادات في الإسلام أو مظاهره كاللحى والحجاب، وتبذل جل جهدها لطمس الدين من الحياة العامة، وترفض أن تتعامل مع العلمانية المعتدلة كنموذج يضمن حيادية الدولة تجاه الحريات الشخصية والعامة بحيث تحترم القيم الدينية في إطار الإدارة المدنية، أو بالأحرى الديموقراطية التي تصل في أفضل نماذجها إلى ضمان تداول السلطة وحرية نقدها، فضلاً عن تغييرها. 
في عالمنا اليوم لا يقتصر التطرف على شكل واحد تحاول قوى عديدة أن تحصره في نطاق «التيارات الإسلامية» حتى لو تبنت نماذج معتدلة، فالتطرف العلماني يعكس غالباً نموذجاً دكتاتورياً يقيد حريات الناس في ملابسهم وعباداتهم فضلاً عن آرائهم السياسية والاجتماعية. 
 وكذلك لا يمكن الحديث عن أي تطرف دون التطرق إلى التطرف الصهيوني الذي يعكس أبشع الصور تطرفاً في العالم بكل ما يحمله من فصل عنصري وإبادة مدنية وتهجير لأهل الأرض، فضلاً عن هدم المساكن وقصف المستشفيات ومنع الأطفال من أبسط مقومات التعليم، مما يجعل تطرف الصهاينة إرهاباً في حد ذاته، وهو الأخطر والأكثر بشاعة على وجه الأرض، خصوصاً أنه يستمد حصانته من اعتراف وحماية دوليتين. 
كذلك يمكن اعتبار الأنظمة الدكتاتورية في العالم التي تقتل معارضيها وتسجنهم على أبسط كلمة أنظمة متطرفة في استخدام سلطتها على نحو غير مسؤول. اللافت هنا على صعيد التناقض أن يصف الإعلام الغربي الدول المسلمة التي تمنع أو تضع اشتراطات للحفلات الغنائية الصاخبة مثلاً دولاً «منغلقة» أو تمارس أفعالاً متطرفة، لكنه لا يدين في معظمه منع حريات الناس من ارتداء الحجاب أو أي مظاهر دينية، وكذلك يتسامح مع دول أوروبية تمنع النقاب والحجاب في العديد من المؤسسات. 
في اعتقادي، ليس من العدل قولبة التطرف في تيارات دينية إسلامية فقط حتى إن وجدت في بعضها من يستحق أن يوصف بالتطرف، وكذلك غير مقبول أن يصمت العالم عن نماذج أخرى من التطرف المصحوب بالقمع، حتى الجريمة والعنصرية، كما يصمت مع نماذج التطرف العلمانية والصهيونية والدكتاتورية... وما منع الحجاب في مدارس أذربيجان إلا نموذج أو صورة تعكس ازدواجية العالم في تعريف التطرف.
 المصدر

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

الحوثي يطل برأس الأفعى الإيراني

 آخر كلام       

الحوثي يطل برأس الأفعى الإيراني 

د. محمد المقاطع 

إيران تطلُّ برأسها الشرير والقبيح مرة أخرى، هذه المرة تتدثر بثوب الحوثيين لتواري سوءاتها، ولتخفي حقيقتها الإرهابية المعادية للعرب والمسلمين، تطل برأس أفعى خبيثة تنفث سمومها وشرورها برأس حوثي وتستهدف المملكة! 

تتعمد زعزعة أمنها واستقرارها، ولم تتورع، بل ولم تتردد، أن تتقصّد مكة المكرمة والمدينة المنورة، وها هي تضرب المنشآت المدنية والحضرية والمدنيين المسالمين في مطارات الملك خالد والملك فهد وأبها، مرتكبة جرائم شنيعة وتقتل عشرات الأشخاص الأبرياء وتجرح المئات بدم بارد وحاقد! 

إن إيران كانت وما زالت بلد الإرهاب ورعاية الإرهابيين، بدءاً من عصاباتها الحاقدة المسماة «الحرس الثوري»، وهم في حقيقتهم ميليشيات إرهابية، تمرّست في الإرهاب وتدربت عليه ومارسته في كل الأوقات منذ 47 عاماً. 

وهي مَن يوم سيطرت ميليشياتها الإرهابية على إيران عام 1979، أعلنت جهاراً نهاراً وبعدائية أنها ستصدّر الثورة، وقد تمكنت من التغلغل في اليمن والعراق ولبنان عبر مؤسساتها الطائفية من خلال الأموال التي تجمعت بشتى الطرق بما فيها مقدرات وأموال الشعب الإيراني، وبدلاً من بناء بلدها بنت منظماتها الإرهابية الداخلية الممثلة «بالحرس الإبليسي» وجهاز الباسيج الإرهابي. 

وقد قامت بإرسال خبرائها ومقاتليها في تلك العصابات لتكون هي المهيمنة على اليمن والمتحكمة في شؤونه، وقد وجدت ضالتها في الحوثيين الإرهابيين المتمردين، لتغدق عليهم الأموال وتدربهم وترسل إليهم مجاميع من عصابات الحرس الثوري لقيادة انقلابهم، وللهيمنة على شؤونهم تماماً كما تم في العراق ولبنان. 

وقد جعلت من النَّفَس المذهب الطائفي وقوداً يثير الفتن ويشعل الحروب ويقتل الناس الأبرياء. وها هي اليوم إيران الأفعى الخبيثة تطل برأسها الحوثي، المدجج بترسانة تسليح مخيف خزّنته إيران في اليمن على مدار 14 سنة من التخطيط والخبث ليُستخدم ضد دول الخليج وخصوصاً المملكة، فبات لزاماً بعد أن كشفت إيران نواياها الشريرة وعدوانها وإجرامها على دول الخليج وفي مقدمتها المملكة، عبر ضرب البنى التحتية لها ومنشآتها الحيوية والمدنية ومصادر الطاقة فيها، بمبرر الرد على الأميركيين، وهي مَن يجبن جبناً مهيناً عن توجيه نيرانها للسفن الحربية الأميركية الأقرب إلى أراضيها ومياهها الإقليمية، بشكل سافر ومباشر وقبيح بشروره ومراميه. وما إن توقف قتالها مع الأميركان، والذي كانت توجّه خلاله نيران ردها لدول الخليج حقداً وتدميراً وعدوانية، حتى بدأ مخططها القديم الحديث وهو ضرب عمق السعودية، لما تمثله من قدرة ردعية وقوة إقليمية شامخة ومركز ثقل للإسلام الصحيح - الذي تنتمي إليه وتسانده معظم دول الإقليم - واستخدمت الحوثيين واجهة لعدوانها ونواياها الشريرة، بعد أن دجّنتهم بالسلاح، وأغدقت الأموال عليهم، وزرعت في داخلهم قيادات الحرس الثوري لتشنّ عدوانها على المملكة، ولم تتورع عن ضرب منشآتها المدنية أو موارد الطاقة فيها، وامتد عدوانها لمطار الملك خالد بالرياض ومطار الملك فهد في الدمام ومطار أبها ومطار تبوك بل وتمادت بأذرعٍ حوثية على مكة والمدينة لتروّع وتقتل الآمنين والمسلمين القادمين لأداء العمرة ومناسكها، ولم تردعها حرمة الأشهر الحُرُم ولا حرمة الأماكن المقدسة ولا حرمة ارتداء إحرامات العبادة! 

إن موقفاً خليجياً موحداً وداعماً للسعودية ومتضامناً في الدفاع عن دول الخليج وفي معية باكستان والسعودية ومصر يجب أن يكون حاسماً ومدوياً في مواجهتها لبتر ذراعها الحوثية الخبيثة والقضاء على قيادات وأفراد العصابات الحوثية الموجودة في اليمن.

 بل يجب أن يتم إنهاء الأفعى الإيرانية نفسها وقطع رأسها فهو الخبيث والحاقد والمدبر للعدوان وتوسيع رقعة العدوان، ولن يستقر الإقليم ولن تشرق شمس السلام والاستقرار في دولنا إلا بقطع رأس الأفعى وإسقاط النظام في إيران. 

ويجب أن ندرك أن أميركا وأوروبا لن يقفوا معنا، وبكل أسف ينظرون للأمر على أنه لا يعنيهم، ويسخّرون تداعياته لمصالحهم السياسية والمالية فقط!


الاثنين، 5 أكتوبر 2026

كويت العروبة: صلبة ضد التطبيع

آخر كلام 
كويت العروبة: صلبة ضد التطبيع 
د. محمد المقاطع
  
سطَّرت وتُسطِّر الكويت دائماً وأبداً مواقف مميَّزة تتسم بعروبةٍ شامخة، حظيت بتقدير وإجلال ودعم من الدول العربية وشعوبها، فهي تعبير صادق عن معانٍ ومواقف قومية راسخة، تُعبِّر عن أصالة وحكمة قيادة الكويت وشعبها. 
فلم تتأخر الكويت، لا في الماضي، ولا في الحاضر، عن نُصرة وتبني كل المواقف القومية الشجاعة، انحيازاً إلى حسٍّ قومي عميق ناصَرَ وسانَدَ كل دولة عربية ضد أي محاولات أو مخططات تستهدف دولاً عربية وكيانها العربي المستقل. 
وقد سطَّر الكويتيون، نظاماً وشعباً، مواقف بطولية عديدة في هذا المضمار، ومن أمثلة ذلك: 
الوقوف الصارم مع الثورة الجزائرية في تحرُّرها من الاستعمار الفرنسي، وفي موقفها المميَّز من قضية الجُزر الإماراتية التي تحتلها إيران، وفي موقفها المُساند للعراق ضد إيران في الحرب التي كانت بينهما حتى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وكذلك في مواقفها العديدة والمتتالية من الاعتداءات الإيرانية المتكررة على دول الخليج والأردن، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، وأخيراً في موضوع سد النهضة، دعماً لمصر وإفشالاً لأي مُخطَّط ضدها، وغيرها من المواقف القومية الحاسمة، دعماً لكل الدول العربية وقضاياها في جميع المحافل، وعلى أعلى المستويات. 
وكانت القضية الفلسطينية - تحرير فلسطين من براثن الكيان الصهيوني المُحتل، ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني وقياداته وصموده- تأتي على قمة الأولويات بالنسبة للكويت، قيادةً، وشعباً، فالكويت كانت محضن نشأة منظمة فتح، ثم منظمة التحرير الفلسطينية، كما اتخذت قيادات فلسطينية عديدة من الكويت ودعمها ملاذاً قومياً مباشراً لصمود ومقاومة الشعب الفلسطيني. 
وقد كرَّست الكويت ذلك نهجاً استراتيجياً في سياساتها وتحرُّكاتها، وفي التحرُّك السياسي والدبلوماسي، بل والدعم اللوجستي والمالي للفلسطينيين، بكل مكوناتهم، حرصاً على غاية عروبية غالية، هي تحرير فلسطين ودعم مقاومة شعبها وصموده في مراحله كافة، وآخرها الحرب الصهيونية الغاشمة على غزة، بمجازرها وإبادتها البشعة واللاإنسانية، فضلاً عن الضفة الغربية، وتعزيز حماية القدس، والذود عنها وعن بيت المقدس، وهو ما سطَّر ملاحم كويتية قومية رائعة وشجاعة. 
وقد جعلت الكويت من هذا النهج القومي الداعم والحاضن للقضية الفلسطينية مسلكاً راسخاً لها، وقد تزامن مع كل ذلك مسارٌ مميَّز ضد التطبيع ومحاولاته مع الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، فهي فضلاً عن رفضها التطبيع مع هذا الكيان، بل ولكل محاولات التطبيع وأُطروحاته، لا تزال تلتزم، وبشكلٍ صارم، بتطبيق قانون مقاطعة الكيان الصهيوني، ولا يزال مرسوم الحرب مع الكيان الصهيوني لعام 1967 قائماً، وهو الذي ينعت الكيانات المحتلة لفلسطين بالعصابات الصهيونية. 
وها هي نشرات الأخبار التلفزيونية الكويتية ومنصاتها الرسمية وبيانات وزارة الخارجية تُطلق على الاحتلال الصهيوني لفلسطين «الكيان الصهيوني». 
وكل ذلك تجسيد لموقف ونهج راسخ للكويت في موقفها القومي من الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين وعصاباته الصهيونية. وهو نهج محل فخر واعتزاز كل كويتي. 
فبارك الله للكويت رسوخ نهجها القومي الصارم في قضية فلسطين، قيادةً، وشعباً، وحفظ الله الكويت وقيادتها وشعبها من كل مكروه.

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

فكرة منتدى حوارات أجيال المستقبل

 آخر كلام 
 فكرة منتدى حوارات أجيال المستقبل 



د. محمد المقاطع 

لن تنهض دولة ولا أمة إن كانت أجيالها تميل للدعة والراحة والترف، وتركن إلى الاتكالية وتجنب المسؤوليات، وتهيم في فلك الأرض كما تهيم البهائم، وتعتبر الحياة مكاناً للمتعة الكاملة. 
وتغدو الحاجة اليوم ملحة لاستنهاض القوى الكامنة في الأمتين الإسلامية والعربية وفي قدراتها البشرية، وعمل مثل هذا يحتاج إلى ثلاثة أمور لا بد من تحققها جميعاً. 
الأول: بناء فكري ونفسي وتعليمي وثقافي يكون ركيزة مرجعية لذلك البناء الفكري، وهو عمل لا بد أن تنهض به مؤسسات ومجاميع حتى يصبح مساراً مجتمعياً يفرض نفسه في المناهج والبرامج الإعلامية والتثقيفية والعلمية. ويتحقق ذلك بإقامة منتديات وملتقيات حوارية لتحقيق ذلك. 
الثاني: إعداد طلائع تحمل مشعل هذا التوجه، وتأخذ على عاتقها النهوض بهذا الدور بمواقع متعددة مثل المؤسسات التعليمية، والمؤسسات الثقافية، والمؤسسات الاجتماعية، والمؤسسات الدينية، والمؤسسات الترفيهية والرياضية، بل حتى المؤسسات المجتمعية والتطوعية والتجارية. وينبغي أن يواكب ذلك إعداد أجيال تتسلم المسؤولية للجيل الجديد بين سن 5 و10 سنوات على الأقل حتى يتحول الأمر إلى نمط سلوكي وفكري اعتيادي، ثم يكون هذا الجيل هو نماذج بناء الشخصية الذي يحتذى، وتستمر العجلة بعد ذلك هكذا دواليك. 
الثالث: بناء النماذج الواعية والمسؤولة من الأجيال، بإعادة التوازن لرسالتها الحياتية والأممية، وإحياء قيم ومُثل وسنن وعادات وتقاليد راسخة نبيلة بشموخ الهوية والانتماء لعالم إسلامي وعربي حضاري راقٍ ومتقدم ومتطلع لاستعادة دوره الريادي المفقود. 
وهذه الأدوار والمراحل ينبغي أن يتم تبنيها على المستويين الرسمي (بمؤسسات التعليم والمؤسسات الثقافية والاجتماعية، ومؤسسات الرعاية الشبابية والأسرية والطفولة، والمؤسسات الترفيهية والرياضية، والإعلامية) والشعبي من خلال التعليم العام والجامعي، ومؤسسات المجتمع المدني، والمجاميع الثقافية والاجتماعية والسياسية، وعلى مستوى الأسرة، وأي هيئة مجتمعية لاستعادة الهوية وصياغة شخصيات أجيال المستقبل. 
فإن تحققت تلك العوامل كان لا بد أن يحدث الاندماج والتكامل مع المؤسسات الرسمية ومنصاتها وفعالياتها المختلفة، ليقترن كل ذلك بالسلطات الرسمية ليكون قريناً وصنواناً لها، وممهداً لنهضة وطنية على مستوى كل دولة عربية وإسلامية، ليكون مقدمة لوحدة عربية إسلامية عملية، تحفظ الكيانات الإقليمية وتقوي من تكوين الدولة الواحدة، وتضعها على المسار ذاته، وتقوي أجيالها وتعزز مؤسساتها وتسخِّر إمكاناتها لتتحرر من الكثير من القيود والتبعيات، وتتجه لمرجعيات أصيلة وذاتية لا شكلية ومستوردة. ومواجهة موجات التوسع الإقليمي الصهيوني أو الإيراني والذي تصاعدت وتيرته هذه الأيام، وكل ذلك سيصب ويعزز المركزية الوحدوية للأمة العربية والإسلامية في عالم لا يحترم إلا الأقوياء ولا تستمر فيه إلا الكيانات الكبرى الموحدة. ولا بد أن يُبنى نموذج ليكون هو المرجعية الواقعية والتي يمكن الاحتذاء بها والقياس عليها، وتحويل مقدرات الأمة وشعوبها وأجيالها وقوداً ورصيداً ليعيد اعتباراتها وأمجادها. 
ومن هنا نحتاج لمبادرات تتبنى أطروحات تتجه نحو فتح آفاق حوارات لبناء أجيال المستقبل لهذه الأمة الواعدة بدولها وأنظمتها وشعوبها. وعلى الله قصد السبيل.

السبت، 26 سبتمبر 2026

وجهة وطن: «لمبة» نهار

آخر كلام       

وجهة وطن: «لمبة» نهار 

محمد البغلي 


يقول الشاعر زيد الحرب، رحمه الله: 

ولا الردي مثله بالأمثال مطروق 

لمبة نهار ما يفيدك ضواها 

في هذا البيت يصف زيد الحرب الشخص «الردي» بأنه مثل ضوء اللمبة، أي المصباح الكهربائي في البيوت العربية القديمة أو بالمحلات الخارجية المكشوفة على الشمس، التي تنعدم فيها فائدة تشغيل الإضاءة خلال فترة النهار. 

وليت وصف زيد لـ «الردي» بأنه عديم الفائدة ظل كما هو في زمانه القديم، فاليوم يقال لعديم المنفعة والفائدة إنه شخص منشغل بنفسه «كافي خيره شره»، حيث انحدرت معايير «الردي»، خصوصاً مع القنوات المفتوحة التي أتاحتها وسائل التواصل الاجتماعي، بصورة مخيفة. 

للأسف، بات التحريض على قطع الرزق أو فقد الوظيفة أو إلغاء البعثة الدراسية أو تقييد الحرية أو منع مساعدة المحتاجين، فضلاً عن «التنبيش» بالتغريدات والمقالات القديمة بهدف الإضرار بالآخرين عبر تفسير الآراء من خلال مواد قانونية مطاطة، بات ذلك سلوكاً متكرراً لدى «الردايا» الذين لا يردعهم دين أو أخلاق أو أعراف. 

بل إن من هؤلاء مَن بلغ به «الردى» أن يشيع نشر الفضائح الحساسة التي أمرنا الله تعالى بسترها، ويقحم نفسه كـ «هاتف عملة» في خلافات دول لا مصلحة للكويت في تفاقمها، ويعادي فئات من المستضعفين كالبدون والمقيمين حتى المواطنين من أصحاب الدخول المحدودة والحاجات الملحة الذين لا يريدون من هذه الدنيا إلا الحد الأدنى من الحياة الكريمة، ويجتهد ليلاً ونهاراً كي يلحق الضرر بمَن ليس لديه قوة أو نفوذ أو نصير. 

هذا النوع السيئ من البشر لا يتورع عن الشماتة والتحريض والإساءة و«الاستهبال» طالما وقع الضرر على «الآخر» من خارج محيطه الاجتماعي أو الشخصي. 

أعلم أن «الردايا» فئة محدودة بل منبوذة في المجتمع، وأن أغلبية الناس فيهم من الخير والصلاح والنخوة والشهامة أضعاف ما يروجه «الردايا» من الناقصين والمهووسين ومَن يستهويهم تحميل الفئات الأضعف مسؤوليات ما ليست لديهم قدرة على تغييره أو إصلاحه. 

لكن للأسف بات لهؤلاء في الزمن الرديء قدرة أكبر من غيرهم على قول ما يريدون والتأثير سلباً فيمَن يستهدفون. 

كان ظن زيد الحرب أن «الردي» يتوقف عند ما يماثل «لمبة» نهار عديمة الأثر والفائدة حتى وصلنا إلى زمن يجتهد فيه البعض لتغيير مفهوم «الردي»، بحيث يتحول إلى «لمبة طافية» في عتمة الليل وهو يتجاهل أي نصح أو توعية بمخاطر الظلام عليه وعلى غيره.


الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

الصهاينة وتهويد القدس والغضب العربي

 آخر كلام 
 الصهاينة وتهويد القدس والغضب العربي 


 
د. محمد المقاطع  

لم يعد الوضع المتسارع في القدس والضفة قابلاً للانتظار أو السكوت أو المساومة. 

فقد بدأ تنفيذ تهويد القدس عملياً وبشكل متسارع وممنهج وبمباركة أميركية مباشرة، بل وبشراكة فعلية لسفيرها لدى الكيان الصهيوني، ذلك القسيس العجوز الصهيوني الأشر، الذي كان يقول إن قبوله سفيراً لدى الكيان جاء لتنفيذ إنهاء وجود الضفة الغربية والقدس، وإقامة يهودا والسامرة ــ كما يدّعي ــ وهو يحرض ويشارك ويدعم ويبرر جرائم الإبادة والتطهير العرقي والإبادة الجماعية في غزة، وهو اليوم أكثر انخراطاً مع الكيان الصهيوني لتحقيق الغاية ذاتها بالضفة والقدس وإخلائهما من الفلسطينيين بتهجيرهم قسرياً وتهديم بيوتهم وتطهيرهم، فهو والكيان الصهيوني فاعلان أصليان للجريمة ضد الإنسانية، وشريكان مباشران في جريمة التطهير العرقي والإبادة الجماعية. 
وفي الوقت الذي تتسارع خطوات هذا التغيير القسري الديموغرافي والتاريخي والديني للقدس والضفة، وتتزامن مع إبادة وتهجير وتطهير وهدم بيوت وتقسيم وحصار عنصري لعزل أهل الأراضي والشعب الأصلي، أقول في هذا الوقت، نشهد صمتاً عربياً وإسلامياً مخيفاً، واكتفاءً بالبيانات والتنديدات، وما يجب أن يتم هو غضب وأيما غضب؟... إسلامي وعربي يهز أركان الكيان ووجوده ومَنْ يسانده بإجراءات وتحركات واقعية وفعلية تنذر بقدوم شرار غضب عربي وإسلامي لا يُبقي ولا يذر. 

فالكيان الصهيوني والصهاينة كل يوم يزدادون شراسة وهمجية لأنهم عصابات إجرامية جمعت من الشتات، ومشردون، وفي كل يوم يبيدون عشرات الفلسطينيين ويدمّرون عشرات المنازل ويعتقلون مئات الفلسطينيين ويجردون الإنسان الفلسطيني العربي المسلم من إنسانيته بحصار عنصري وسجن كبير وتعذيب مستمر وتهجير بشع وتهويد للمقدسات، وصولاً إلى هدم المسجد الأقصى، وإنهاء الوجود الفلسطيني والعربي والإسلامي في فلسطين. 

تحت نظر وسمع العالم أجمع وبمباركة أميركية مستمرة، ولم نشهد ولم نرَ غضباً عربياً وإسلامياً مصحوباً بفعل وردع فعّال يوقف حالة الهوان والاستسلام والسكوت، نعم آن أوان الغضب العربي الإسلامي العارم الحاسم في مرحلة لا ينفع فيها ولا يغير قدرها إلا حدوثه بتضامن وقوة ونهج عملي وواقعي ناجع ومختلف. 
فما نشهده من عربدة صهيونية وبكل وقاحة في السنوات الأخيرة في لبنان وسورية والأردن، وتحريض متواصل ومستمر على دولنا، والحديث عن تغيير للشرق الأوسط وخريطة دولنا، وما شهدته قطر من عدوان من هذا الكيان ومحاولات عبث مستمرة منه ومؤامرات واعتداءات مستمرة، دليل قاطع أنه لم يعد أمامنا إلا الغضب العارم المُنهي لهذا الكيان بموقف عربي وإسلامي موحّد وصلب، بعيداً عن كل متصهين يحرّض علينا أو يساند هذا الكيان، وهذا الغضب فقط هو الكفيل بتحقيق عزتنا وقوتنا واحترامنا في العالم الذي لا يحترم إلا القوة والمصالح المتبادلة. فقد تم تجريب كل البدائل وفشلت، إلا الغضب العارم لم يُجرَّب وحان أوانه.

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

يد الغدر الحوثي الإيراني تمتد لمكة المكرمة

آخر كلام       

يد الغدر الحوثي الإيراني تمتد لمكة المكرمة



د. محمد المقاطع 

أي خساسة يمكن أن يصل إليها غدر الحوثيين الذراع اليمنية لإيران الغدر والفرس، فقد امتد اعتداؤهم هذه المرة ليضرب بصواريخ الغدر الإيرانية مكة المكرمة، البلد الآمن كما وصفه رب العزة تبارك وتعالى قبلة المسلمين، وهي محاولة خسيسة ودنيئة لترويع وتخويف زوار بيت الله الحرام، في أشرف بقعة مقدسة. 

«وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ». 

إن هذا العدوان الحوثي، الذي يتواصل منذ أسابيع في مواجهة الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، يكشف حقيقة الحقد والغدر الفارسي الدفين، والذي بات ظاهراً للعيان وهو ليس عدواناً عادياً ولا خلافاً سياسياً ولا تكتيكاً عسكرياً، بل عدوان حاقد لئيم دفين في مواجهة الحق ومحاولة تصفيته من الوجود، وما المملكة العربية السعودية إلا رمز الدولة الإسلامية الشامخة المتسامحة دينياً مع كل المذاهب، والحاضنة الحقيقية للإسلام ليكون ملاذ المسلمين والمستضعفين. 

وأما مكة التي هي مقر بيت الله العتيق (الكعبة المشرفة) وقبلة الإسلام والمسلمين والتي شرع إليها حج الناس في محكم القرآن الكريم بنصوص محكمة قطعية صريحة، 

«وَأَتِمُّوا ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ»، 

فقد دأبت إيران في موقف مخزٍ آخر على أن إحدى غاياتها هي احتلال السعودية، وعلى وجه التحديد مكة، ليقوموا ربما بتدميرها في محاولة منهم للقضاء على الحق، وإيجاد أماكن مقدسة أخرى للحج توازي مكة ولتكون بديلاً عنها، فتباً لإيران وتباً للحوثي ذراعها، الذي بات بتره أمراً حتمياً وأولوية لوقف الاعتداءات الآثمة المتكررة، ومحاولة إحداث نزيف في دماء المسلمين واستنزاف مقدرات الدول العربية والإسلامية وفي مقدمتها الدول الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. 

إن الاعتداء على مكة بهذه الوقاحة والخساسة يستدعي أن يكون هناك موقف عربي وإسلامي موحد وصارم في مواجهة العدوان الحوثي أداةً، والإيراني حقيقة وتسليحاً وقيادة وتخطيطاً وتحريضاً. 

لقد بلغ السيل الزبى وطفا العدوان برأسه وشره وأذرعه إلى السطح فلم تتوقف إيران الفارسية عن تحريض أذرعها في العراق على الاعتداء على دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، ولم تتردد إيران أن تقوم هي بنفسها بالغدر والعدوان على دول الخليج بل وعلى دول عربية أخرى وإسلامية لأجل مشروعها التوسعي، وها هي اليوم من خلال ذراعها الحوثي توسّع العدوان بل تمد يدها الآثمة إلى مكة، في محاولة يائسة بائسة خسيسة لتوسيع الحرب وزعزعة الاستقرار وإشعال المنطقة... 

وهيهات لهم ذلك فإن الله سبحانه وتعالى سيرد عدوانهم وسيخزيهم وسنقلب عدوانهم عليهم وترتد أسهمهم في نحورهم بإذن الله. 

اللهم احفظ مكة والمملكة العربية السعودية ودول الخليج وكل ديار المسلمين. 

«وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ». 

ا

الخميس، 10 سبتمبر 2026

تجدد رواية الحياة: متفائل معطاء أو متشائم مستاء

آخر كلام       

تجدد رواية الحياة: متفائل معطاء أو متشائم مستاء 



د. محمد المقاطع  

الحياة رواية متجددة الصفحات، مستمرة الدوران لا تتوقف، كلما أنعم الله علينا فيها بيوم جديد فإن تلك مهلة أخرى من رب كريم كي نقلّب صفحاتها ولنزداد أجراً وعملاً وتفاؤلاً وإقبالاً، ذلك أن بقاء الحال على ما هي عليه من المحال، فتبدّل الأحوال هو سنّة الله في خلقه، بل وبالحياة ذاتها، وهو مكمن السر في عدم تكرار الأحداث والتجارب التي تمرّ علينا فيها، رغم تماثُل بعضها، وتعلمنا ونضجنا منها وفيها، وهذا هو جوهر عدم الملل مما تحمله من فرح أو حزن أو تعب أو راحة أو حب أو كراهية أو مرض أو صحة أو شدّة أو رخاء، ومن هنا ندرك أنها، وبما تحمله من أحداث ذات طبيعة روائية متفاوتة ومتغيرة، فإن كلاً منها يرسم حكاية مختلفة في الموضوع والعبرة والزمان والمكان، بل والشخصيات أيضاً. 

وتبقى سمةٌ بارزة بخصوص رواية الحياة، التي نعيشها أو تلك التي تمر علينا في سجل الذكريات، ألا وهي أنها مفعمة بعناصر استمرارها، منطلقها حسن الثقة بالله وصدق التوكل عليه، فهو سبحانه الذي يكور الليل على النهار ليكسبنا إيماناً بتجدد الحياة ويعطينا نموذجاً في تعاقبهما وتغيّر الطقس والظلمة والنور، وهذا هو سر قوة الإنسان المؤمن، والذي لا يتوقف عن السعي من أجل إحداث التغيير، وعلينا أن نملك إرادة بلوغ الأفضل، وهو مدخل التفاؤل، ولعل ما يعزز ذلك وينبغي أن يرافقه في تفكيرنا وسلوكنا هو الاستعانة بكل ما هو مجدد لطبيعتها ويزيد من إقبالنا عليها، ومداد ذلك ومنبعه جسور التواصل مع الناس على اختلاف مشاربهم وآرائهم، وعلى رأسهم وأولهم ذوو الأرحام ممن هم أقرب الناس لنا، ثم يليهم الأصدقاء ورفقتهم متعددة الصفحات بما واكب أو يواكب مختلف مراحلنا العمرية، سواء في النشأة أو في الأحياء والقرى أو في الدراسة أو العمل، ولكل صداقة طعمها وتجاربها.  

وإلى جوار ذلك كله، العلم والتعلم والقراءة وإتقان فنون الحياة ومتغيرات العصر، وتبقى رواية الحياة ومسيرتها، فتجد المتفائل الذي يرى الضوء دائماً منيراً حياته، وترى المتشائم الذي يجعل صفحات الأمس تهيمن على صفحات اليوم والغد، وتجد المتحذلق الذي ينسب صفحات الناس لروايته، وينجح لفترة من الزمن، ثم يكتشف الناس زيف روايته، وهناك الوفي والأمين والصادق، والذين تجد أن صفحاتهم مليئة بروايات فريدة ومفيدة، وهناك المتزلف والكذاب والبخيل، وتلمس في روايات حياة هؤلاء ما يفضح طبيعة أخلاقياتهم الرديئة حتى مع محاولتهم مداراة ذلك والتمويه عليه، وهناك نماذج أخرى متعددة لروايات الحياة لشخصيات طيبة أو سيئة لا يمكن لنا حصرها ولا إحصاؤها.  

ولا شك في أن كلاً منا يعرف كمّاً منها، وتبقى رواية الحياة الأكثر رسوخاً في ذاكرة كل منا وفي ذاكرة الآخرين بالوقت ذاته، وهي قد تكون رواية حياتنا أو رواية حياة شخص آخر نعرفه أو مرّ ضمن رواية حياتنا، هي تلك الرواية التي تتجدد أحوالها مع كل يوم في حياتنا، بفضل الله، وينال الناس دوماً في كل يوم قدراً أو أثراً مفيداً منها، إذ إن تجددها ذاك يبعث الأمل والتفاؤل في الآخرين من حولها، وهذه كانت السمة البارزة لرواية حياة رسولنا الأعظم محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو ما تحاول أن تبلغ منزلته كل الشخصيات ذات الرواية الحياتية المتميزة، فهلا اخترت لنفسك أن تكون منهم؟ 

وأختم بالقول: إذا المرء أدامك بوصله صادقاً، فلا تدعه وكن له مرافقاً. 

لتقابل مقولة الشافعي:  

إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا 

فدعه ولا تكثر عليه التأسفا


اقرأ المزيد: https://www.aljarida.com/article/143822

الأربعاء، 26 أغسطس 2026

بتر ذراعَي الشر والعدوان بالمنطقة

   آخر كلام       
بتر ذراعَي الشر والعدوان بالمنطقة 


د. محمد المقاطع 
 
لم يعد أمام دول المنطقة وإقليمنا من خيارٍ سوى التصدي لمصدرَي اللااستقرار والعدوان والفوضى والشر في المنطقة، وهما: الكيان الصهيوني، وإيران. فهذان الحليفان بالخفاء والعدوّان بالظاهر، يقومان بدورين متكاملين في فرض نفوذهما على المنطقة، والصراع بينهما يتعلَّق بكيفية اقتسام هذا النفوذ فقط، ظناً منهما أن المنطقة لقمة سائغة، وأن قوتهما العسكرية، وربما البشرية بالنسبة للفرس، كافية لتحقيق تلك الهيمنة. وقد فاتتهما قدرة وإمكانية دول المنطقة، العربية، والإسلامية، على قلب الوضع، ليرتد عليهما، ومن ثم ينبغي لدول المنطقة والإقليم العربية والإسلامية أن تحسم أمرها، وأن تكون على يقين بأنه لا خيار لها إذا أرادت الاستقرار والازدهار والتطور لهذا الإقليم ولدولها سوى بتر ذراعَي الشر والعدوان في المنطقة، وهما: الكيان الصهيوني اللقيط، وإيران الفارسية. 
إن تفجير المنطقة وتفكيك دولها والهيمنة عليها في عقلية وذهنية هذين النظامين الشريرين والعدوانيين التوسعيين، وهو مخططهما ومسلكهما اللذان لن يحيدا عنه، وقد نفذ كل منهما أجزاء منه، استفادةً من بعض الترتيبات والدعم الأميركي سابقاً، وسيواصل كلاهما تنفيذ بقيته. فإن لم يتم بتر ذراعيهما، فإن المنطقة لن تشهد استقراراً، بل ستشهد حروباً متعاقبة، ومجازر، وإبادات متتالية، وجرائم تطهير عرقي فظيعة. ولم يعد الأمن الإقليمي يعني الكثير للدول الكبرى، وخصوصاً أميركا، التي تدعم بشكلٍ واضح هيمنة إقليمية لمَنْ تكون له القوة والغلبة فيها، وهي ترى ذلك متحققاً للكيان الصهيوني، ولا تمانع في حصول إيران عليه أيضاً. 
وربما ترى في التحالف السعودي - التركي - الباكستاني بديلاً أكثر ملاءمة. ولعل تصدي قوى إقليمية عربية وإسلامية لمخطط ذراعَي الشر والعدوان وإجهاضه أمر حتمي، وأرى بارقة الأمل قد لاحت في أُفقنا بالتحالف التركي - السعودي - الباكستاني، ولزوم وضرورة أن تنضم إليه كل من مصر وبقية دول مجلس التعاون وسورية والأردن ولبنان، ليتم من خلاله وبه إفشال تلك المخططات ببتر ذراعَي الشر والعدوان قبل أن تعيثا فساداً في بلداننا، وتقوم بتدميرها وإبادة شعوبها، فلدى كل من الكيانين الشريرين والعدوانيين معتقداته وتوجهاته ومخططاته الشريرة تجاه الإقليم ودوله، فإما أن نكون بجاهزية وقدرة كافية، بل يجب أن يتم ذلك، وإلا فإن ذراعَي الشر والعدوان سينفذان مخططاتهما، والتي بدأت إرهاصاتها تتزايد في السنتين الماضيتين، وظواهرها ومظاهرها تتكشَّف وتتعاظم يوماً تلو الآخر، مع حدوث تراجع في الدعم وقدراتهما، وهو ما يجب اغتنامه. 
هذا نداء أخير ومُلح لدول المنطقة والإقليم للتحرُّك العاجل القوي والمدروس، فقد قِيل في المثل الشعبي الكويتي «إذا فات الفوت ما ينفع الصوت». 
«وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ». 

الجمعة، 21 أغسطس 2026

وجهة وطن: البحث عن بن غفير

 آخر كلام 
 وجهة وطن: البحث عن بن غفير 



محمد البغلي 
دفعتني التصريحات الأخيرة لوزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير، التي دعا فيها إلى قتل عشرات الفلسطينيين يومياً في غزة، إلى البحث في شخصيته باعتباره الأكثر عنصرية وإجراماً في حكومة كيان قائم أصلاً على العنصرية والجريمة. 

حسب المعلومات المتوافرة على شبكة الإنترنت، وُلد بن غفير عام 1976 لأسرة يهودية هاجرت من العراق في منتصف ستينيات القرن الماضي إلى الأراضي العربية المحتلة، ومنذ فترة شبابه كان بن غفير مثالاً غير منضبط حتى في أوساط المتطرفين اليهود، كتهرُّبه من خدمة جيش الاحتلال، كما أنه رغم إتمامه دراسة «القانون»، فقد رفضت نقابة المحامين طلب عضويته بسبب سجلّه الجنائي، ولم تقبله إلّا بعد احتجاجات قادها بنفسه مع أصدقائه المتطرفين. 

تطرُّف بن غفير واندفاعه، بل وحماقاته المتكررة، هي التي جعلت اسمه وهو وزير الأمن القومي، ربما لأول مرة منذ قيام الكيان الصهيوني عام 1948، أشهر من وزراء آخرين على المستوى الدولي كوزيرَي الدفاع أو الخارجية، بل إن اسم بن غفير في العديد من المناسبات يظهر في الإعلام متقدماً على اسم رئيس حكومته نتنياهو! 
بن غفير هو صاحب ما يُعرَف بـ «هندسة الإجرام» تجاه الفلسطينيين من خلال تبنّيه ودفعه لإقرار قوانين وسياسات خارج منظومة العدالة والإنسانية، كقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، أو قانون تقييد رفع الأذان في المساجد، إلى جانب اقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى، وإخراج المصلين منه قسراً، فضلاً عن دعواته التي لا تحترم قانوناً دولياً ولا حقوقاً إنسانية بتهجير الفلسطينيين من منازلهم، ليحلّ محلهم المستوطنون، ووصفه لأصوات الجرّافات التي تهدم هذه المنازل بأنها «رائعة ومذهلة»، إلى جانب حرصه على كل ما يُفضي إلى الإبادة الجماعية. 

ولا تتوقف معاناة الفلسطينيين المساكين عند سياسات بن غفير وصلاحياته الإجرامية، فقد ابتلوا ببروز زوجته أيالا بن غفير (أيالا نمرودي سابقاً) - التي لا علاقة لها بالسياسة - إلى واجهة العمل العام، والتي اشتهرت عند تقديمها لكعكة عيد ميلاد زوجها - لا أعاده الله عليهما - على شكل حبل مشنقة، بالتزامن مع إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين... 
في مشهد يعكس همجية هذه العائلة ومدى دمويتها. 

وبعد البحث السريع في شخصية وتاريخ وسياسات المجرم الوضيع بن غفير، تيقنت أن هذا ونماذجه وأمثاله من الصهاينة مَن سيكتبون نهاية الدولة الصهيونية الطارئة على أرض فلسطين، فكلّما زاد إجرامهم وعدوانيتهم وعنصريتهم كان ذلك أدعى لكشفهم دولياً وإدانتهم إنسانياً وأقرب لسقوطهم الحتمي.

الأربعاء، 12 أغسطس 2026

الحرب الأميركية الإيرانية... حقيقة أم مناورة؟

   آخر كلام       

الحرب الأميركية الإيرانية... حقيقة أم مناورة؟ 




د. محمد المقاطع

وضع الإقليم في مأزق اللاحرب واللاسلم، الذي أُقحمت فيه دولنا وصار عبئاً ثقيلاً، لم يكن قرار دولنا ولا خيارها، بل كان أميركياً صرفاً بدفع وتحريض صهيوني! وكل من أميركا والكيان الصهيوني له حساباته وأهدافه من الحرب مع إيران. وربما تصدق رواية تورط أميركا فيها! 

بالمقابل أعتقد أن إيران كانت تريد حرباً في مواجهة أميركا لأنها بحاجة ملّحة إلى مخرج لها من أزمات عديدة تعيشها قبل الحرب: منها تصاعد التذمر الشعبي والمواجهة مع سياسات النظام وطريقة معاملته للشعب! انقسام متفاقم بين القيادات التقليدية والإصلاحيين بلغ مرحلة المواجهة! تزايد احتمالات تقسيم إيران مع وجود مؤشرات تدل على ذلك! 

وضع اقتصادي متردٍّ وغلاء فاحش للأسعار وتضخم غير مسبوق وتذمر متزايد من أحوال معيشية سيئة!

 فالحرب لإيران كانت مخرجاً لتوحيد جبهتها وتعزيز قبضة النظام وقمع التذمر وتسويق حالة الضائقة الاقتصادية كونها جزءاً من الحرب، وإضعاف قدرة الأقليات والأقاليم الإيرانية على الانفصال أو زيادة وتيرة مطالباتها! فإيران هي المستفيدة من ذلك بل المستفيد هو التيار المتشدد الإيراني وفي معيته الحرس الثوري وأذرع إيران الإرهابية! 

وأمام حالة المأزق الذي تم توريط إقليمنا فيه بهذه الحرب، وجلاء تخلي أميركا عن نهجها التقليدي لحماية الحلفاء، والذي بدأ بأوروبا ومر على القارة الأميركية، وصار جلياً في منطقتنا بعد أن قامت الحرب الأميركية الإيرانية! 

فخيارات دولنا في حماية نفسها وشعوبها هي خمسة مسارات: 

النأي بالنفس عن التورط في الحرب واتباع سياسة الحياد والحكمة. 

تعزيز حالة الدفاع عن النفس واتخاذ ما يلزم من إجراءات وتسليح وحشد عسكري لمواجهة الخطر وردعه إن لزم الأمر. 

تفعيل الحلول السياسية والتحركات الدبلوماسية لتجنيب المنطقة التصعيد وللحيلولة دون الانزلاق في الحرب! 

البحث عن بدائل للقوة العسكرية والتحالف الإقليمي بين دول مجلس التعاون ودول عربية مثل مصر والأردن، وتوسيع التحالف ليشمل تركيا وباكستان وربما سورية وغيرها، وهو ما نفذت بعض إجراءاته ومنها «إعلان مكة». 

اللجوء إلى المنظمات الدولية للاستفادة من مظلة مشروعيتها لدعم دول المنطقة في مواجهة العدوان والعجرفة الإيرانية وحشد دعم دولي! 

وهذه الخيارات مستمرة وفي توسع حتمي واستراتيجي! 

لكن الأسئلة المهمة، في ظل غياب أهداف محددة لأميركا في حربها مع إيران! وغموض توجهاتها غير المنفتحة بصراحة مع دولنا! 

وفي ظل العديد من التناقضات بالتصريحات والمواقف ومنها مد أمد حالة اللاحرب واللاسلم: هل أميركا كانت تنوي إسقاط النظام الإيراني في حربها التي بدأتها في فبراير؟ 

وهل مسار أميركا العسكري والسياسي يدلل على رغبتها في إسقاط النظام؟ 

هل أميركا أُقحمت في حرب ليست لديها أهداف واضحة بشأنها ووجدت نفسها في ورطة حرب استنزاف ونهايات غير مضمونة، مما جعلها تعيش التردد والبحث عن المخارج والاكتفاء بما تم؟ 

هل أميركا قاصدة من الحرب إنقاذ النظام الإيراني بتأديبه قليلاً ليعود إلى نطاق قبول ترتيبات النفوذ؟ أم كانت تهدف إلى تضخيمه بعبعاً في المنطقة خصوصاً مع إغفالها لتداعيات غلق مضيق هرمز الذي تم تنبيهها لمخاطر سيطرة إيران عليه من قيادات سياسية وعسكرية أميركية؟ هل تقصد أميركا إدخال منطقتنا في حالة اضطراب وعدم الاستقرار لغايات سياسية وعسكرية واقتصادية هي على علم ودراية بمآلاتها!

 وعليه فالسؤال الأهم والذي يجب بحثه والتفتيش عن إجابته هو: 

هل نحن أمام حرب حقيقية أم مناورة لها أغراضها وعواقبها الخفية! ألم تأتِ هذه الحرب لمصلحة الكيان الصهيوني وربما إيران أيضاً؟ ومضرة بدولنا واستقرارها؟ 

نقاش مهم وما لم تحسم حالة اللاحرب واللاسلم ويسقط النظام تبقى تساؤلات مشروعة ومطروحة!



الاثنين، 10 أغسطس 2026

وجهة وطن: رئيس بعقلية مضارب

آخر كلام       

وجهة وطن: رئيس بعقلية مضارب 



محمد البغلي 


ثمة شخصية متعارف عليها في أسواق الأسهم والعقارات، هي تلك التي تحمل عقلية المضارب الذي يستهدف الربح السريع ضمن مدى زمني قصير.

  وغالباً لا ترتبط حركة المضارب ببناء استراتيجيات أو رسم سياسات وخطط بعيدة المدى بل بالفرص المتاحة في فترة محددة، وهي مصحوبة بمخاطر عالية، مما يترتب عليها مكاسب عالية أو خسائر فادحة... حسب التحليل أو التحالفات أو حتى الحظ.

 وتوصف شخصية المضارب في الأسواق بأنها «ملح السوق»، أي أنها ضرورية في حركة التداولات، ولكن زيادتها عن حدودها المقبولة قد تسبب أضراراً «نظامية» وفقاعات تدمر الثقة والمؤسسية والشفافية.

 هذا ما يترتب على الإفراط في المضاربة في أروقة البورصات والأسواق، أي المرافق التي يفترض أنها تتقبل أو تنسجم مع شخصية المضارب، 

فكيف يمكن أن يكون الأمر عندما تكون هذه الشخصية في موضع لا يناسب وجودها أصلاً، كأن يتصرف رئيس الولايات المتحدة الأميركية بعقلية المضارب؟ 

عقلية ترامب المضاربية لا تتعلق فقط بالاتهامات والشكوك المتزايدة بوجود منافع وتضارب مصالح في الربط بين قراراته وتصريحاته مع أداء أسواق الأسهم والنفط والعملات المشفرة والتي في أكثر من مناسبة تتحرك في اتجاه يسبق تصريحات ترامب بشكل يعزز من مخاوف تسريب المعلومات، بل أيضاً بالطريقة الفوضوية السريعة والمتقلبة في إدارة العديد من الملفات الحساسة والدقيقة سواء الهجرة والحدود في الداخل الأميركي أو خارج أميركا كالرسوم الجمركية فضلاً عن الحرب التي شنتها أميركا مع الكيان الصهيوني في منطقة الخليج العربي وترتب عليها اعتداءات إيرانية غاشمة على دول مجلس التعاون الخليجي. شخصية ترامب المضاربية هي التي شجعته على اقتباس مخاطرة عملية اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته مطلع العام الحالي في عملية شن حرب سريعة على إيران عنوانها الأساسي حملة اغتيالات لصفوف القيادة الإيرانية دون وضع احتمالات بكيفية التصرف في حال لم تفضِ إلى استسلام إيراني مماثل لاستسلام الفنزويليين. 

وهذه الشخصية هي التي خفضت أهداف حربها «أو كما يقال في الأسواق: الحد من الخسائر» في إقليمنا الخليجي من الإطاحة بالنظام الإيراني وتدمير السلاح النووي والقضاء على منظومة الصواريخ إلى العمل على مجرد إعادة افتتاح مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً قبل الحرب، بل إن هذه الشخصية لا تتورع عن المزايدة على مطالب الإيرانيين غير المستحقة في عملية الحصول على رسوم مرور عبر مضيق هرمز عندما تصرح بأن «أي رسوم عبر المضيق ستحصلها أميركا لا إيران» وهو تصريح غير مسؤول، لأن الأصل هو ضمان حرية الملاحة في الإقليم لا أخذ رسوم غير مبررة. 

قد يكون في سلوك ترامب اليومي وتصريحاته المتابعة أمثلة لا حصر لها على شخصيته المضاربية، وهذا ما يستوجب على دول مجلس التعاون الخليجي أن تتعامل من خلاله وفق مصلحتها البعيدة المدى من خلال توسيع نطاق الشراكات الدولية والإقليمية وتنويعها والتوصل إلى صيغ تضمن عدم التعرض لأي اعتداءات إيرانية جديدة وعدم وضع عوائق في حركة ملاحة مضيق هرمز.  

شخصية المضارب كما هي معروفة في الأسواق حادة ومتقلبة وعنيفة ومخيفة أيضاً، فكيف يمكن الاطمئنان عندما يرأس هذا المضارب أقوى دول العالم اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً؟



الأربعاء، 5 أغسطس 2026

انتهاء اتفاقيات السلام وانهيار الإبراهامية

آخر كلام       

انتهاء اتفاقيات السلام وانهيار الإبراهامية

 

د. محمد المقاطع  

أظن أن اتفاقيات السلام بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية، بما فيها اتفاق أوسلو مع السلطة الفلسطينية، دخلت مرحلة الموت السريريّ، وبدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة واحدة تلو الأخرى، وبدأت شواهد وإرهاصات الموت السريريّ لهذه الاتفاقيات تنعكس بشكل متزايد في السلوك العدائي للكيان الصهيوني وتزايد وتعاظم سلوك الإبادة والتطهير العرقي والتهجير، والتحريض المباشر الذي يقوم به هذا الكيان على الفلسطينيين للتحلل من اتفاق «هدنة غزة» الهزيل، بعد أن رأى جدية ترامب في تطبيق بنود الهدنة، ومن أهمها انسحاب الكيان الصهيوني الكامل من غزة، وكذلك نرى السلوك العدواني للكيان الصهيوني على دول عربية أطراف باتفاقيات السلام تلك، ما يؤكد دخولها مرحلة لفظ الأنفاس وعدم رواج نموذجها ولا توسيع رقعتها. 

وهذه الحقيقة الجلية تتزامن بصورة طردية مع توقف عجلة التطبيع مع الكيان الصهيوني بكل أشكاله وصوره، بما في ذلك انهيار مشروع اتفاقات إبراهام التي حظيت بضغوط وبدعم أميركي مباشر، وها هو الموقف العربي والإسلامي متماسك وصلب في التصدي لها، وفي مقدمة هذه الدول باكستان وتركيا والسعودية وإندونيسيا، ولن أفاجأ بعد اليوم بأن نرى تصاعداً لتيار عربي وإسلامي عكسي يجهض ويفشل ويتحلل من كل أشكال الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني ويفشل عجلة ومسار التطبيع مع الكيان الصهيوني اللقيط. وخصوصاً أن التجارب المريرة للدول الموقعة لهذه الاتفاقيات عايشت تنكر الكيان الصهيوني لالتزاماته بتلك الاتفاقيات وتحلله منها وعدم إيلائها أي اعتبار في سلوكه العدواني والإجرامي، والأيام حبلى بكثير من الخفايا والوقائع المؤكدة لذلك. بل إن أحداث غزة وعدم التزام الكيان الصهيوني باتفاق وقف إطلاق النار وعدم تنفيذ مراحله ومضيه في إرهابه والإبادة الجماعية في غزة وسياسة التجويع والتطهير العرقي المستمر والذي لم يتوقف يوماً فيها على نحو وحشي وعدواني، شكّل قناعات عربية وإسلامية واسعة مناوئة لتيار السلام واتفاقياته مع هذا الكيان اللقيط، فضلاً عن وقف ورفض التطبيع معه، ولا يغيب عن الأذهان تنصل ورفض الكيان الصهيوني لحل الدولتين والقيام بأعمال خبيثة وعدائية لإفشاله. 

بل إن الاعتداءات المتكررة للكيان الصهيوني على الضفة ونقل معركة الإبادة والحصار والتطهير العرقي والتهجير وحرق الأراضي الفلسطينية فيها سيكون شرارة إعلان نهاية المشروع الصهيوني وتوسيع دائرة التصدي العربي والإسلامي له بصورة غير مسبوقة خصوصاً مع تصاعد وتتابع إجراءات الكيان الصهيوني في انتهاكاته للمسجد الأقصى ومساعيه الخبيثة الرامية لتهويد المسجد الأقصى والقدس الشريف. 

وستكون تلك هي القاصمة التي ستكسر ظهر هذا الكيان اللقيط المتغطرس ووجوده ومخططه إلى غير رجعة، وسيكون ذلك أقرب وأسرع مما يمكن أن يتصوره أي منا. 

فلحظة انهيار اتفاقات السلام أوشكت أن تحدث!  وعلى الصهاينة ستدور الدوائر ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


الأربعاء، 29 يوليو 2026

بوصلة الخطر صهيونية وإيرانية متصهينة

   آخر كلام      

بوصلة الخطر صهيونية وإيرانية متصهينة 

د. محمد المقاطع 

العدو المركزي والمحوري للأمة العربية والإسلامية ولدول الخليج العربية هو الكيان الصهيوني اللقيط ومَن يدعمه ويتحالف معه ضمن الصهيونية العالمية أينما وجدت وعلى أية هيئة وبكل مؤسساتها وأشكالها. 

ويجب ألّا نخطئ بتحديد اتجاه بوصلتنا القومية والإسلامية، حتى لا توجّه ولا تتجه لغير العدو الحقيقي للأمة العربية والإسلامية، واتجاهها باختصار «للخطر الصهيوني وإيران المتصهينة». 

فالقلاقل والاضطراب وعدم الاستقرار بالمنطقة مُشعلها والمحرّض عليها ومن وراءها هو الكيان الصهيوني اللقيط والدخيل على منطقتنا، كيان سرطاني خبيث متحوّل ومدمّر يجب القضاء عليه واجتثاثه، وكل يوم، بل كل ساعة بل كل دقيقة تمرّ على بقائه واستمراره تعني مزيداً من الدمار والخراب لدولنا والإبادة الجماعية والتطهير العرقي وإراقة الدماء والفتن لشعوبنا، والحروب والاستنزاف لمقدراتنا وثرواتنا، ونجاسة متجددة بمنطقتنا، وإشاعة للروائح النتنة والكريهة! 

فلا مفرّ إلا بالتخلص منه والقضاء عليه واجتثاثه من جذوره وبلا هوادة أو تراخٍ!  


فالصهيونية القائمة في الكيان اللقيط على أرض فلسطين بلغت مرحلة خساسة لامتناهية، فجمعت أردأ لقطاء شتات شعوب العالم لتزرع فيهم كل يوم قيم الخساسة والإجرام والتجرّد من الإنسانية، وتلتحف بالديانة اليهودية رداءً ولم ولن ينجح في ستر كيانها الخسيس بنتانته وقبحه البشع ومعه عصاباته الخسيسة المكونة لهذا الكيان، وهي مكمن الخسة والقذارة اللاإنسانية، وفي مقدمتها النتن ياهو وبن غفير وسموتريتش، وبقية زعامات العصابات الصهيونية الخسيسة، عليهم لعنة الله. 

نحتاج إلى انتفاضة رسمية وشعبية شاملة على مستوى الأنظمة العربية والإسلامية وشعوبهما بوقفة رجل واحد وبسيف بتّار واحد يضرب الكيان اللقيط ويشطره ويقطّعه أوصالاً، ليجبر أوصاله للعودة لأماكنها القذرة التي قدمت منه لفلسطين! لينعم إقليمنا وعالمنا الإسلامي بهواء نقي واستقرار! 

ولن يتحقق ذلك بوجود الكيان اللقيط والدخيل في منطقتنا وفي قلبها النابض فلسطين واحتلاله لأحد أهم مقدساتنا، المسجد الأقصى الشريف! 

ولن يعجزنا ولا ينقصنا لتحقيق هذه النتيجة إلّا إيمان وإرادة وعمل موّحد مشترك، وأراه قادماً لا محالة! وأما الربيب الوليد لتك الصهيونية ومصيره مرتبط به وبوجوده منذ نشأة كل منهما، فهو إيران الملالي المولود للصهيونية الخبيثة، بعد أن كان حملاً كامناً لأوروبا المستأجرة للرحم الفرنسي ليكون إعلان دولة الملالي عام 1978 - 1979، وما نراه اليوم من نزاع هو محاولة اقتسام تركة ليس لهم فيها ناقة ولا جمل، إقليمنا ودولنا وثرواتنا، فنحن لهم تركة وغنيمة اختلفوا على حجمها وكيفية تقسيمها بينهما مع الأطراف التي تقتات معهم على حسابنا بأميركا وروسيا وأوروبا وربما في دول أخرى. 

مقالي القادم سيكون عن انهيار مسار الاتفاقيات الإبراهيمية.

د. محمد المقاطع 


السبت، 25 يوليو 2026

وجهة وطن: انتصار الصراصير

آخر كلام       

وجهة وطن: انتصار الصراصير 



محمد البغلي


نجحت حركة الصراصير في الهند في تحقيق أحد أهم أهدافها أمس عندما أعلن وزير التعليم الهندي دارمندرا برادان استقالته، أمس السبت، إثر احتجاجات شبابية قادتها الحركة منذ نحو شهرين في البلاد.  

فكرة حركة أو حزب الصراصير، وقد كتبت عنها مقالاً عند بداية انطلاقها في تاريخ 13-6-2026 تحت عنوان «حزب الصراصير... من الإهانة إلى الاحتجاج»، هي حركة احتجاجية عفوية قادها الشباب من الفئات الأصغر سناً في منصات الإنترنت، على خلفية اكتشاف تلاعبات في اختبارات الامتحانات المؤهلة للكليات الطبية، فضلاً عن احتجاجات تتعلق بالبطالة وتراجع فرص العمل. 

إلى هنا تبدو المشكلة طبيعية، وقد تكون متكررة في أكثر من دولة بالعالم، إلا أن التصريحات التي أطلقها رئيس المحكمة العليا الهندية «سوريا كانت» الذي وصف الشباب المحتجين بـ «الصراصير القذرة» هو ما أشعل نطاق الاعتراض والحراك ضده وضد بقية مسؤولي الحكومة الهندية. 

فقد اعتمدت حركة الصراصير على وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدمت المقاطع القصيرة والسريعة لتوجه رسائلها إلى الفئات الأصغر سناً، وتمكنت خلال الأيام الأخيرة من أن تجعل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يستخدم خلال اليومين الماضيين مقاطع تفاعلية (ريلز) لتوجيه خطاب يؤكد فيه سلامة مطالب الشباب المحتجين الذي بلغ عددهم في الشوارع الآلاف، لكنهم كانوا بالملايين خلف شاشات الكمبيوتر والأجهزة والمقاطع التفاعلية.


 باعتقادي أن التعامل مع الأجيال الشابة عالمياً، أو كما يقال «جيل Z» التي لديها خبرة تلقائية في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات التفاعلية هو أمر ضروري، فهذه الفئة هي التي تمثل المستقبل، وبالتالي التفاهم معها وفهم تطلعاتها بالتأكيد، سيكون نتائجه أكثر ايجابية في أي مجتمع.



الأربعاء، 15 يوليو 2026

بين المخطط والفخ..أفول نظام وبناء بديل

 آخر كلام 

 بين المخطط والفخ..أفول نظام وبناء بديل 

د. محمد المقاطع 

هناك مساران للتحليل والقراءة بشأن وضع الشرق الأوسط في قادم السنوات، أحدهما لا يزال يظنّ أن إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وإعادة تقسيم النفوذ بما يجعل للكيان الصهيوني اليد الطُّولى في شؤون المنطقة تحت عنوان «الشرق الأوسط الجديد»، والذي كان ضمن ترتيباته تقاسُم النفوذ بينه وبين إيران بمخطط وترتيب وإشراف أميركي هو الحال القادم والراجح للشرق الأوسط في العقد القادم من الزمان. 

وثانيهما بدأ يعيد حساباته ليرى حالة توازن أكثر حضوراً سيكون حال الشرق الأوسط، مع رجحان كبير للتحالف الجديد التركي - السعودي - المصري - الخليجي، وفي معيّتهم سورية والأردن، وتنسيق كامل مع باكستان هو المخاض الواقعي والمتشكل بعجلة سريعة منذ أقل من عامين ماضيين هو الذي سيكون سائداً في الشرق الأوسط، والاتجاه الثاني هو ما أتبنّاه وأرجّحه، وأرى أن شواهده صارت مدركة وبحضور مؤثر ومباشر لأطرافه. 

فالكيان الصهيوني، رغم أنفه، سيمرّ بحالة انكماش وتراجع - وربما ما هو أكثر من ذلك، ولن نستعجل في الحديث عمّا هو أكثر من ذلك - فقد شهد هذا الكيان تداعيات كبيرة على وجوده ودعمه وقدرته في تحقيق أطماعه التوسعية، بعد «طوفان الأقصى» وما تمخّض عنه من سلوكيات إجرامية بشعة ومدانة من الكيان عجّلت بتخلّي حلفائه الأوروبيين عنه، بل وإدانته وربما سنشهد عقوبات ومقاطعة ومحاصرة ستُفرض عليه من قبلهم، ورافق ذلك أن الأميركيين بدأوا، شعبياً، في التخلي عنه والتحريض عليه، وتعددت اللوبيات الأميركية التي أصبحت تعمل علناً ضد مصالح الكيان في أميركا وتلاحق وتدين مَن يؤيده ويدعمه علانية وبعمل منهجي، وسيكون لذلك وضوحه في قادم الأيام وكلفته الباهظة على مَن يدعم الكيان أو يبرّر وجوده، ما دامت لم تقم لفلسطين دولة حقيقية على أراضي ما قبل عام 1967، وهي المطالبة المتصاعدة في أميركا وتلاقي قبولاً داخل حركة الماجا، مثل غيرها من تلك اللوبيات. 

 وقد بدأ هذا التوجه وتأثيره ينعكس على أكثر حكومة صهيونية في تاريخ أميركا، فبدأ ترامب بالتخلي شيئاً فشيئاً، وكذلك شخصيات مؤثرة في إدارته وحزبه. وإيران، هي الأخرى بطريق انتهاء حالة النفوذ التي مُنحت لها بالتقاسم والتفاهم مع الكيان الصهيوني، فقد انتهى وجودها في سورية وفي الطريق نهايتها في لبنان، ودورها في بسط النفوذ على دول الخليج في أفول، كما هي حال الكيان الصهيوني، وبَتْر يد إيران عن مضيق هرمز سيكون من أهم مظاهره، بمخطط واقعي وليس فخاً استدراجياً، في طرح مشكلة المضيق، والتي ولدت أزمة العالم للطاقة من رحمه، حتى يتم «تدويله»، وهو ما نرى إرهاصاته حاضرة أميركياً وأوروبياً. 

وستتسع حالة التوازن الذي سيتولاه التحالف الجديد التركي - السعودي - المصري - والخليجي، وفي معيّتهم سورية والأردن، وبتنسيق مع باكستان، وسيتشكل هذا سريعاً، فينتهي الوجود الإيراني في اليمن والعراق، وأظن ذلك سيكون أقصاه خلال عام 2027، وسيوكل أمر ترتيبات المنطقة واقعياً وبمباركة أميركية لهذا التحالف الذي يتمتع بالقبول الدولي، وبالشرعية الداخلية والدولية، وبمكوّن سياسي قوي الحضور وإمكانات عسكرية فائقة ومقدرات مالية لا نظير لها، ليعود من خلاله للشرق الأوسط دوره المهم في بسط الاستقرار في هذا الإقليم، وتفعيل دوره كبوابة اقتصادية ومالية للعالم، وقوة ردع في مواجهة الماردين الصهيوني والإيراني الفاقدين للشرعية والإمكانات، وهو ما أرى ملامح تشكُّله والمُضيّ في مساراته وقيامه بمسؤولياته بتعاون وتوافق غير مسبوق، وستتقلّص كل من إيران والكيان الصهيوني إلى حدود متضائلة، مع احتمال استقطاع جزء من إيران، وقيام فعلي للدولة الفلسطينية في نطاق حدود ما قبل 1967. 

فما كان مخططاً وربما فخّاً تحوّل إلى مخطط جديد واقعي براغماتي، وأفول حالة القوتين اللتين كانتا تتحكمان في الشرق الأوسط، وربّما كانتا تحلمان بما هو أكثر من ذلك، وها هو قد انتهى، وطريقه إلى أفول، وأخذ محلّه نظام بديل يتولاه ويملؤه التحالف الجديد. 

الأربعاء، 8 يوليو 2026

راعي البقر والصهيونية... عقلية واحدة

آخر كلام      
راعي البقر والصهيونية... عقلية واحدة 



د. محمد المقاطع 

أنتجت «هوليوود» فيلماً سينمائياً عام 2011 بعنوان Cowboys & Aliens، وهي محاولة لإعادة إنتاج أسطورية رعاة البقر الذين أسّسوا أميركا، وجزء من غسيل الأدمغة! فمن كوَّنوا أميركا في نشأتها الأولى عبارة عن عصابات منفية أو عصابات إرهابية أو تجّار جشعين يبحثون عن الثراء والهيمنة وحُكم الناس بقوة النار والحديد، وأخذوا معهم الكثير من العبيد والمأجورين لخدمتهم، ويُلاحظ أن المكوّن الأساسي لأميركا يلتقي بقاسم مشترك للأساس من مكونات الصهاينة، الذين هم عبارة عن عصابات وإرهابيين وتجار جشعين! 

ولعل المكوّن المشترك والمتماثل للاثنين يكشف نمط السلوك الإجرامي الذي يسلكه كلاهما، فأميركا أُسّست على أشلاء سكانها الأصليين من الهنود الحمر بمسار اعتمد الإبادة الجماعية والتصفية العرقية والتمييز العنصري والاستحواذ على الأرض والموارد والثروات، واستمرار السيطرة لمجاميع من العصابات المهاجرة أو المأجورة، التي جعلت من السلاح والقتل والإرهاب أدواتها للاستقرار والتوسّع والاستمرار! 

ولا غرابة في أن ترى أميركا نفسها اليوم مرتكز السِّلم والحروب عالمياً، فتلك هي استراتيجيتها للبقاء قوية وللاستمرار من خلال إشعال الحروب وبيع الأسلحة وتحريض أطراف على أخرى في كل الأقاليم! باعتبار أن الاستقرار والازدهار للعالم معناه تراجع السطوة والنفوذ اللذين تتمتع بهما أميركا اليوم!

 ولا يستغرب أيُّ منكم حينما يرى في كل النزاعات والحروب الماضية والحالية أن الأميركيين يختفي لديهم الحسّ الإنساني، رغم بشاعة الحروب ودمويتها، فما حصل في أفغانستان والعراق وغزة، وحالياً في أوكرانيا وغيرها الكثير، ليس سوى دليل واضح على ذلك. 
وحينما نلتفت جهة الصهيونية العالمية والعصابات الصهيونية المحتلة لفلسطين نجد النموذج ذاته متكرراً، فالصهاينة عبارة عن عصابات إجرامية. ولدى الحديث عن الإرهاب الصهيوني قبل قيام دولة الكيان المحتل، يُشار إلى نشاط أربع عصابات رئيسية هي «الهاغاناه»، و«الإرغون» (إتسيل)، و«شتيرن»، و«ليحي»، وفي سنة 1909، أُسّس تنظيم هشومير، الذي يعني بالعربية «الحارس»، على يد يتسحاق بن تسفي، ودافيد بن غوريون، بصفته أول تنظيم عصابي إرهابي تحت غطاء «عسكري» كاذب، وما يكشف طبيعته العصابية الإرهابية رفعه لشعار «بالدم والنار سقطت يهودا، وسترتفع يهودا بالدم والنار»، وبدأ نشاطه بتسلُّم مسؤولية الأمن في مستوطنات الجليل، والبدء بكل صنوف التدمير والتصفية العرقية والإبادة والتشريد للسكان الأصليين في فلسطين وهم الفلسطينيون، واستمرت عملية التطهير والإبادة والتهجير إلى اليوم بالنَّفَس العنصري والأطماع التوسعية والسلوك الوحشي نفسه، وتدمير كل ما هو إنساني، وحرق الأراضي واستئصال الأعضاء وغيرها، تحقيقاً لأطماع تلك العصابات المتوحشة التي تتلذذ بالقتل والتدمير والتشريد، وهو ما عايشناه ولا نزال في فلسطين، وعلى الأخص في غزة والضفة والقدس، وما نشاهده اليوم في لبنان وسورية وجميع الدول المحيطة بالكيان الذي يرغب في تحويلها إلى ركام ورماد، ويحاول أن يوسّع كيانه ومكاسب عصاباته على حسابها! ولكن هيهات لمثل هذه العصابات أن تدوم أو تستمر، مهما طال الزمن أو قَصُر، ومآلها إلى الزوال والاضمحلال، ولن يكون ذلك بعيداً، حيث يتوقع ذلك في غضون عقد من الزمان! ومَن يشاهد الفيلم الأميركي، الذي ذكرته في بداية المقال (Aliens)، سيلاحظ تجدُّد محاولة إعادة إنتاج أسطورية رعاة البقر، رغم أن مكونها الأساسي عصابات إرهابية وقتلة، شأنهم شأن الصهاينة في تشارُكهم قيم القتل والإرهاب والتشريد والتطهير العرقي والإبادة الجماعية.