‏إظهار الرسائل ذات التسميات جمال خطاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جمال خطاب. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 29 يونيو 2026

آيوش ماليك.. ابن الملياردير الهندي الذي هز عرش مودي باعتناقه للإسلام

 آيوش ماليك.. ابن الملياردير الهندي الذي هز عرش مودي باعتناقه للإسلام


تشهد ولاية أوتار براديش الهندية فصلاً جديداً من فصول الاضطهاد الممنهج، تجسده قصة الشاب آيوش

 ماليك، فقد تحول آيوش ماليك المنحدر من عائلة

 هندوسية ثرية ونافذة إلى رمز للتحدي في وجه الآلة

 السياسية والإعلامية المتعصبة لحزب بهاراتيا جاناتا

 الحاكم، وذلك بعد اعتناقه الدين الإسلامي باختياره

 الحر.

لم تقف قضيته عند حدود التغيير الروحي والمعتقد

 الشخصي، بل تحولت سريعاً إلى قضية رأي عام

 هزت الأوساط السياسية، فقد كشفت هذه الحادثة عن بشاعة الاضطهاد الهندوسي للمسلمين، وفضحت توظيف الحكام الهندوس المتطرفين السياسي الفج

 لملف الحريات الدينية وقمع الاختيار الفردي في الهند تحت وطأة الأيديولوجيا الهندوسية المتخلفة الحاكمة.

خلفية أرستقراطية عريقة


آيوش ماليك (المعروف الآن باسم محمد علي) شاب

 هندي ينحدر من مدينة شاملي التابعة لولاية أوتار

 براديش، عرف بكونه شاباً طموحاً يرتاد النوادي

 الرياضية، حيث كان يعيش حياة مرفهة ومستقرة،

 قبل أن تتخذ حياته مساراً مغايراً تماماً بعد رحلة

 بحث وتأمل شخصية قادته إلى إعادة النظر في

 قناعاته الروحية والفكرية.

ينتمي آيوش إلى عائلة هندوسية من طبقة اجتماعية

 واقتصادية رفيعة للغاية في شمال الهند؛ حيث يمتلك

 والده استثمارات ضخمة ومصانع في قطاع الأدوية

 والرعاية الصحية، وتُقدّر ثروة العائلة بملايين

 الدولارات، هذه الخلفية الأرستقراطية جعلت من

 تحوله الديني صدمة مدوية لعائلته التي رأت في

 خطوته تهديداً لسمعتها الاجتماعية ومكانتها بين

 النخبة الهندوسية المتطرفة.


قصة اعتناقه للإسلام


لم يكن اعتناق آيوش للإسلام وليد ضغط أو إكراه، بل

 جاء نتيجة قناعة شخصية واطلاع على تعاليم الدين

 الإسلامي، فقد تأثر بالقيم الأخلاقية والروحية التي

 لمسها، وقرر التوجه رسمياً إلى مسجد الفاتح بوري

 في دلهي ليعلن نطق الشهادتين واختيار اسم 

«محمدعلي»، ورغم إدراكه للعواقب وخاصة في ظل القوانين المتطرفة الصارمة ضد التحول الديني في ولايته، فإنه أصر على السير وراء قناعته الروحية.

مأساة زوجته


خلال تردده على الصالة الرياضية في منطقته،

 توطدت علاقة آيوش بفتاة مسلمة تُدعى تشاندني

 قريشي، وقد توجت هذه العلاقة بالزواج الشرعي

 والقانوني القائم على الرضا التام والاتفاق المتبادل

 بين الطرفين، حيث أراد آيوش بدء حياة جديدة

 تتوافق مع الإسلام الذي اعتنقه وبناء أسرة مستقرة.


اعتقال بتهمة غسيل الدماغ


لم تتقبل عائلة محمد علي، آيوش سابقاً، والمنظومة

 الأمنية والسياسية الهندوسية المتطرفة في الولاية هذا

 الزواج، وتحت ضغط من الأب وبدعم من الحزب

 الهندوسي المتطرف الحاكم، سارعت الشرطة إلى

 تحريك الدعاوي القانونية.

تم توجيه تهمة غسيل الدماغ والتحويل القسري

 بغرض الاستيلاء على أموال العائلة، ولا ندري كيف

 يستطيع مسلم في الهند الحالية الهندوسية المتطرفة أن

 يقوم بعملية تحويل قسري لشاب مليونير من

 الهندوسية للإسلام!

جرى اعتقال الزوجة تشاندني قريشي، ولوحقت

 أسرتها واعتقل والدها إسلام قريشي.


جهاد الصالات الرياضية بعد جهاد النكاح!


ثم تم الترويج للقضية إعلامياً من قبل القنوات

 الهندوسية اليمينية المتطرفة تحت مسميات تحريضية

 عجيبة مثل «جهاد الصالات الرياضية» (Gym

 Jihad)، و«جهاد النكاح» (Love Jihad

 وهي مصطلحات سياسية تُستخدم في الهند من قبل

 المتطرفين الهندوس لتجريم العلاقات بين المسلمين

 والهندوس وتقنين اضطهاد المسلمين.


ثبات وإصرار


أمام هذا الضغط الأمني والاجتماعي الهائل، ظهر

 آيوش في وسائل الإعلام ومقاطع الفيديو ليدلي

 بتصريحات قاطعة هزت الرواية الرسمية الهندوسية،

 حيث أكد علانية وبشكل لا لبس فيه: «لقد اعتنقت

 الإسلام بكامل إرادتي الحرة ودون أي ضغط من

 أحد، الهند دولة يحكمها القانون، والقانون يمنحني

 الحق في اختيار ديني وشريكة حياتي».

وأضاف: «والله لو وضعتم الشمس في يدي اليمنى

 والقمر في يدي اليسرى، لن أترك الإسلام أبداً، أنا

 أحب الإسلام وستبقى هذه المحبة في قلبي ما

 حييت».

وقد أفشل هذا الثبات محاولات السلطات الهندوسية

 المتطرفة لإظهاره كضحية للاختطاف أو الخداع،

 وتحول إصراره إلى صفعة قانونية وإعلامية

 للمحرضين ضده وضد زوجته وعائلتها.


حتى متى؟


قضية آيوش تكشف بوضوح المدى الذي وصل إليه

 التطرف الهندوسي المقيت في ظل حكومة ناريندرا

 مودي وحزب بهاراتيا جاناتا مدفوعاً بأيديولوجية

 «الهندوتفا» المتعصبة التي تسعى لتحويل الهند

 من دولة تعددية إلى دولة قومية هندوسية أحادية.

إن تحويل خيار روحي وشخصي لشاب بالغ إلى

 قضية أمن دولة، والزج بامرأة وعائلتها في السجن

 بتهم فضفاضة، يثبت كيف يتم توظيف أدوات الدولة

 والقضاء كأسلحة سياسية لترهيب وشيطنة المسلمين،

 وقمع أي مظهر من مظاهر الحرية الفردية، وإلى

 متى يسكت العالم عن هذه المآسي التي يتعرض لها

 المسلمون في الهند.

مسلمو الهند (نحو 200 مليون نسمة) يواجهون

 ضغوطاً وجودية وممنهجة، ومن الواجب الشرعي

 والإنساني، على الأقل، تفعيل القنوات الحقوقية

 والإعلامية الدولية لتسليط الضوء على قضاياهم

 وعدم ترك المستضعفين هناك لقمة سائغة للتطرف.

وثبات هذا الشاب الذي تخلى عن ثروة عائلته

 ومكانتها من أجل دينه، يذكّر المسلمين في أنحاء

 العالم بضرورة مواجهة حملات التشويه والاضطهاد

 المنظم والممنهج بالعمل السياسي والقانوني

 والأخلاقي المنظم لتخفيف ما يتعرض له المسلمون،

 ليس في الهند فحسب، ولكن في جميع أنحاء العالم.


  اقرأ أيضاً    

الثلاثاء، 16 يونيو 2026

لماذا يقدس الإيرانيون «الشاهنامة» بكائية القومية الفارسية؟

 لماذا يقدس الإيرانيون «الشاهنامة» 

بكائية القومية الفارسية؟

جمال خطاب


ولد في القرن الرابع الهجري (بين عامي 324 - 329

 هـ) التاسع الميلادي، في طوس الإيرانية، رجل

 فارسي يدعى المنصور الحسن لأسرة إقطاعية

 فارسية اعتنقت الإسلام، إلا أنها ظلت متأثرة بالتراث

 الفارسي الوثني.

أولع المنصور بالتاريخ وبالشعر الملحمي الفارسي،

ولقب بأبي القاسم الفردوسي، ولا ندري لماذا لم يلقب

 بلقب فارسي وهو من ألف الملحمة العنصرية المسماة

 «الشاهنامة» أو «الشاه نامة»

 (كتاب الملوك أو كتاب التيجان).

عاش الفردوسي في مرحلة شهدت تحولات سياسية

 بارزة، عاصرت ظهور وانقراض الأسرة السامانية

 في عهد الخلافة العباسية؛ وهي الأسرة التي ينتسب ملوكها إلى القائد الساساني بهرام جوبين، وكانوا يبدون

 رغبة عارمة في إحياء التراث الفارسي والسنن

 والآداب القديمة لمملكة فارس البائدة، من هذا

 المخاض ولدت «الشاهنامة»، التي تحولت بمرور

 القرون إلى ما يشبه «قرآن القومية الفارسية»!

وبتدليس وكذب فج ومبالغ فيه لأقصى حدود المبالغة،

 يرفض الفردوسي الفتح الإسلامي لبلاد فارس، وينكر

 آثاره الدينية والحضارية التي لا تنكر على إيران؛ إذ

 يصف الفتح الإسلامي بأنه غزو!

يقول: «العقيدة -الزرادشتية- أُعدِمت، ونُحِر كسرى، وأخذوا الحكم من الأكاسرة، ليس بالشجاعة، بل بالخديعة، وبها استولوا على الحكم، وبالقوة أخذوا

 زوجات الرجال والغنائم والبساتين، فتصور البشاعة

 التي حملها هؤلاء الأوغاد -العرب- إلى العالم، وهي

 بشاعة لا مثيل لها، هؤلاء العرب الغزاة جعلوا عالمنا

 يغادر، وكل ما أراه نماذج من الفاقة»!

ومع ذلك يحظى هذا الكتاب بنوع من التقديس في

 إيران اليوم، على الرغم من احتوائه على هجاء

 صريح للعرب والمسلمين؟

يقول أستاذ الأدب العربي بجامعة أصفهان د. محمد

 خاقاني، في ندوة أقامتها السفارة الإيرانية في الكويت

 عام 2017م تحت عنوان «الشاهنامة: 

ملحمة الفردوسي الخالدة»: إن «ملحمة الشاهنامة

 المكونة من 60 ألف بيت من الشعر واحدة من أهم

 الآثار الأدبية في التاريخ الإنساني حيث قضى الحكيم

 أبو القاسم الفردوسي 30 عاماً في نظمها جامعاً ما

 استوعب من تاريخ الفرس في كتاب خلده على مدى

 الدهر».

وهنا نقوم بتفكيك بنية الوعي الإيراني المعاصر،

 وكيف تُستغل هذه الملحمة كأداة للتعبئة الفكرية

والمذهبية والسياسية.

أولاً: البنية النصّية لـ«الشاهنامة».. نزعة الاستعلاء وهجاء الفتح الإسلامي:

تنضح ملحمة «الشاهنامة» في العديد من مواضعها

 بنظرة استعلائية وشوفينية واضحة تجاه العرب

 والمسلمين؛ إذ صيغت الملحمة كبكائية قومية تندب سقوط العرش الساساني أمام الفتوحات الإسلامية، وتتجلى هذه الإساءات والتهجمات الصريحة في محاور رئيسة:

1- الاستعلاء على نمط الحياة والبيئة:

يتجلى ذلك في أشهر الأبيات الشوفينية في الأدب الفارسي الكلاسيكي، التي جاءت على لسان القائد الساساني رستم فرخزاد قبيل معركة «القادسية»، حيث يقول الفردوسي ما ترجمته: بعد شرب لبن الإبل وأكل

 الضب، بلغ طموح العرب أقصاه، فقد طمحوا في تاج

 الملوك الكيانيين (الساسانيين)؟ فتباً لك أيها الزمان

 وسحقاً!

وهذه هي الأبيات ذاتها التي ترجمها د. محمد علي آذر

 شب، الملحق الثقافي الإيراني الأسبق في دمشق

 وأستاذ الأدب العربي بجامعة طهران.

ولا يخفى ما تحمله من تحقير مباشر لنمط حياة العربي

 واستكثاراً لقيادته وحكمه للمنطقة، وهذا أيضاً يغفل

 أثر الإسلام الذي ارتفع بأخلاق العرب إلى أعلى عليين.

2- مقارنة تنم عن وضاعة وغل:

في موضع آخر، يورد الشاعر الفارسي الفردوسي بيتاً

 يصف فيه تدني حال العربي مقارنة بالحيوانات في

 الحواضر الفارسية، يقول: «الكلب في أصفهان

 يشرب الماء البارد، بينما العربي في الصحراء يقتات

 على أكل الجراد»!

هكذا يضع الشاعر الفارسي البذيء العربي في مرتبة

 أدنى من الكلاب التي تعيش في المدن الإيرانية لإبراز

 الفوارق المادية والمدنية.

3- امتداح تمزيق رسالة النبي:

وتبلغ وضاعة الفردوسي أسفل سافلين عندما يتناول

 سيرة ملك الفرس برويز (خسرو الثاني) وتمزيقه

 لرسالة النبي صلى الله عليه وسلم، فيمتدح هذا العمل

 القبيح، الذي ينتقص من الصحابي مبعوث النبي

 الصحابي الجليل عبدالله بن حذافة السهمي متهكماً

 على هيئته: «لما جاء ذلك المرسال الخوار الذي كان

 أعور العين، ولم يكن يمتلك فرساً أصيلة، بانت شفرة

 السيف الحادة بين رقبته وقميصه»!

4- وصم الفاتحين بالجهل والبربرية:

في سياق البكاء على سقوط العاصمة الساسانية

 «المدائن» ودخول المسلمين إليها، ينزع الفردوسي

 الصفة الحضارية والإيمانية عن الفتح الإسلامي،

 واصفاً الصحابة والتابعين بالمخربين، يقول:

 «لقد استولى هؤلاء الأعراب الحفاة على دواوين

 الحكمة، وحطموا تيجان الملوك، واستبدلوا الجهل

 والخراب بعلم الفرس العظيم»!

5- وصف العرب بالشياطين:

في أواخر الملحمة، يطلق الفردوسي أوصافاً مباشرة

 تعتبر دخول المسلمين لبلاد فارس لعنة حلّت

 بالطبيعة: «لقد خرجت تلك الشياطين من الصحاري

 القاحلة، كعاصفة سوداء لا تبقي ولا تذر، فدنسوا

 أرض الأحرار، وغطى السواد تيجان النور».

ثانياً: موقف نظام «الجمهورية الإسلامية» من تلك الملحمة البذيئة:

على الرغم من الشعارات الإسلامية والأممية التي

 يرفعها النظام في طهران، فإنه يتعامل مع الفردوسي

 و«الشاهنامة» باعتبارهما خطاً أحمر ورمزاً للأمن

 القومي الإيراني، ويتضح هذا التناقض الصارخ من

 خلال مواقف، نبرز منها:

على المستوى الداخلي: 

في أبريل 2005م، وخلال احتفال أقيم لدراسة أعمال

 الفردوسي، أدلى وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي

 الأسبق محمد حسين صفار هرندي بتصريح قال فيه:

 «إن الإساءة للفردوسي مقدمة للإساءة والعدوان على

 إيران، وعلى الشعب الإيراني التزود بحماسة

 الفردوسي لمواجهة الأعداء».

الموقف الدبلوماسي الخارجي: 

في مارس 1999م، وخلال زيارته للفاتيكان، قدم

 الرئيس الأسبق محمد خاتمي ديوان الفردوسي كهدية

 إلى البابا يوحنا بولس الثاني، واصفاً الإيماءة بأنها

 تعبير عن حسن النوايا وترويج لمشروعه الشهير

 «حوار الحضارات»!

وعندما زار خاتمي العاصمة الطاجيكية دوشنبه، في

 مايو 2013م، ألقى هناك محاضرات ركزت على

 إرث الفردوسي، الذي لم يعرف له عمل آخر غير

 ملحمة «الشاهنامة»!

ثالثاً: «الشاهنامة» في المناهج الدراسية الإيرانية:

لا تقف «الشاهنامة» عند حدود الرفوف الأدبية، بل يتم

 تحويلها داخل المنظومة التعليمية الرسمية في إيران

 (من الابتدائي إلى الثانوي) إلى أداة للتعبئة النفسية

 والفكرية وبناء جدار من الكراهية والاستعلاء من

 خلال أربعة أبعاد ممنهجة:

1- البعد الثقافي والاجتماعي.. ربط العربي بالبداوة والتخلف:

تستلهم المناهج الإيرانية روح «الشاهنامة» في

 المراحل التعليمية المبكرة حيث تصم العرب بصفات

 الجفاء والبدائية؛ ففي مناهج المرحلة الابتدائية (مادة

 الجغرافيا والتاريخ) ورد: «إن البيئة التي عاش فيها

 العرب امتازت بفقر الطبيعة وقساوتها، وهي التي

طبعت الشخصية العربية بصفات الجفاء، واختزلت

 حياتهم في التنقل والعيش داخل الخيام ورعي الإبل».

وفي مناهج المرحلة الإعدادية (تاريخ صدر الإسلام)

 يُقرر النص ما يلي: «كان الأعراب يعيشون في

تخلف مستمر، يحتكمون إلى السيف لحل مشكلاتهم،

 ويمارسون وأد البنات، وقطع الطرق، ومعاقرة

 الخمور، ولم يكونوا يمتلكون أي مقوم من مقومات

 المدنية أو الحضارة».

2- العقدة التاريخية.. الفتح الإسلامي لبلاد فارس:

إضافة إلى تصوير الفتح الإسلامي في مناهج التاريخ

 للمرحلة الثانوية باعتباره عدواناً مدمراً، يُجبر

 الطلاب في كتاب الأدب الفارسي على حفظ أبيات

 «الشاهنامة» كجزء من المفاخرة القومية.

ومن «الشاهنامة» وفي سياق معركة «القادسية»، يُلقن

 الطلاب حواراً يصف الاستعلاء الساساني؛ حيث

 يخاطب رستم، سعد بن أبي وقاص بقوله: 

«لقد جئتم إلينا حفاة عراة، بلا ثقل ولا رحل، وطمعتم

 في تيجان ملوك العجم الأكابر».

وهكذا فإن تقديس الإيرانيين لـ«الشاهنامة» ليس مجرد

 احتفاء بأثر أدبي قديم، بل هو خيار إستراتيجي تتداخل

 فيه القومية الفارسية مع الأيديولوجيا المذهبية

 المعاصرة.

المنظومة التعليمية والسياسية في طهران تستخدم

 نصوص الملحمة الكاذبة البذيئة، مضافاً إليها

 السرديات التاريخية في المناهج، كأداة تعبئة نفسية

 وفكرية مُحكمة، ولا شك أن هذه التعبئة يمكن أن تبني

 جداراً سميكاً من الكراهية والشعور بالفوقية العرقية

 تجاه المحيط العربي، وهو ما يفسر استخدام الأدب

 الكلاسيكي كوقود للمعارك السياسية والجيو-

إستراتيجية الحالية في المنطقة، ويقف عائقاً بنيوياً أمام

 بناء علاقات حسن جوار حقيقية.