د. وصفي أبوزيد
رئيس مركز الشهود الحضاري للدراسات الشرعية والمستقبلية، ومحاضر في أكثر من جامعة وأكاديمية لمواد الفقه والأصول والقواعد والمقاصد.
1- لحظة اليقين عند انقطاع الأسباب
من أبلغ مشاهد القرآن الكريم وأعظمها أثراً في النفوس ذلك المشهد الذي يصوره الله تعالى عند وصول موسى عليه السلام وقومه إلى شاطئ البحر، بينما كانت جيوش فرعون تلاحقهم من خلفهم، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 61-62].
لقد كانت مقاييس البشر كلها تشير إلى الهلاك؛ فالبحر أمامهم، والعدو وراءهم، ولا سبيل للنجاة في الظاهر؛ ولهذا عبّر أصحاب موسى عليه السلام عن تقديرهم البشري للأحداث بقولهم: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾.
أما موسى عليه السلام فقد نظر بعين أخرى؛ عين الإيمان واليقين بوعد الله تعالى، فجاء جوابه حاسماً: ﴿كَلَّا﴾، ثم أتبعها بقوله: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
وهنا تتجلى حقيقة كبرى من حقائق الإيمان، وهي أن المؤمن لا يقف عند ظاهر الأسباب، بل يتجاوزها إلى مسبب الأسباب سبحانه وتعالى.
2- المعية الخاصة في القرآن الكريم
المعية الواردة في هذه الآية ليست مجرد معية العلم والإحاطة التي تشمل الخلق جميعاً، كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: 4].
3- من المعية إلى انفلاق البحر
ما إن أعلن موسى عليه السلام يقينه بمعية الله حتى جاء الفرج الإلهي على صورة لم تخطر على بال أحد، قال تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: 63].
2- المعية الخاصة في القرآن الكريم
المعية الواردة في هذه الآية ليست مجرد معية العلم والإحاطة التي تشمل الخلق جميعاً، كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: 4].
وإنما هي المعية الخاصة التي تقتضي الحفظ والنصر والتأييد والتوفيق.
وقد تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153]. وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128].
وقد تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153]. وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128].
وقوله جل وعلا لموسى وهارون عليهما السلام:
﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: 46].
ولذلك كانت هذه المعية مصدر السكينة والثبات والطمأنينة في أحلك الظروف وأشدها.
3- من المعية إلى انفلاق البحر
ما إن أعلن موسى عليه السلام يقينه بمعية الله حتى جاء الفرج الإلهي على صورة لم تخطر على بال أحد، قال تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: 63].
فالبحر الذي كان حاجزاً أمام النجاة تحول إلى طريق للعبور، وأصبحت العقبة نفسها وسيلة للخلاص.
قال الإمام ابن كثير رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾:
قال الإمام ابن كثير رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾:
“أي: لا يصل إليكم شَيْءٌ مِمَّا تَحْذَرُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ، سُبْحَانَهُ، هُوَ الَّذِي أَمَرَنِي أَنْ أَسِيرَ هَاهُنَا بِكُمْ، وَهُوَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ”.
وفي هذا درس عظيم للمؤمنين في كل زمان؛ فكم من شدة ظن الناس أنها نهاية الطريق، فإذا هي بداية الفرج، وكم من باب أُغلق في الظاهر، ثم فتح الله من ورائه أبواباً لم تخطر على بال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق