آيوش ماليك.. ابن الملياردير الهندي الذي هز عرش مودي باعتناقه للإسلام
تشهد ولاية أوتار براديش الهندية فصلاً جديداً من فصول الاضطهاد الممنهج، تجسده قصة الشاب آيوش
ماليك، فقد تحول آيوش ماليك المنحدر من عائلة
هندوسية ثرية ونافذة إلى رمز للتحدي في وجه الآلة
السياسية والإعلامية المتعصبة لحزب بهاراتيا جاناتا
الحاكم، وذلك بعد اعتناقه الدين الإسلامي باختياره
الحر.
لم تقف قضيته عند حدود التغيير الروحي والمعتقد
الشخصي، بل تحولت سريعاً إلى قضية رأي عام
هزت الأوساط السياسية، فقد كشفت هذه الحادثة عن بشاعة الاضطهاد الهندوسي للمسلمين، وفضحت توظيف الحكام الهندوس المتطرفين السياسي الفج
لملف الحريات الدينية وقمع الاختيار الفردي في الهند تحت وطأة الأيديولوجيا الهندوسية المتخلفة الحاكمة.
خلفية أرستقراطية عريقة
آيوش ماليك (المعروف الآن باسم محمد علي) شاب
هندي ينحدر من مدينة شاملي التابعة لولاية أوتار
براديش، عرف بكونه شاباً طموحاً يرتاد النوادي
الرياضية، حيث كان يعيش حياة مرفهة ومستقرة،
قبل أن تتخذ حياته مساراً مغايراً تماماً بعد رحلة
بحث وتأمل شخصية قادته إلى إعادة النظر في
قناعاته الروحية والفكرية.
ينتمي آيوش إلى عائلة هندوسية من طبقة اجتماعية
واقتصادية رفيعة للغاية في شمال الهند؛ حيث يمتلك
والده استثمارات ضخمة ومصانع في قطاع الأدوية
والرعاية الصحية، وتُقدّر ثروة العائلة بملايين
الدولارات، هذه الخلفية الأرستقراطية جعلت من
تحوله الديني صدمة مدوية لعائلته التي رأت في
خطوته تهديداً لسمعتها الاجتماعية ومكانتها بين
النخبة الهندوسية المتطرفة.
قصة اعتناقه للإسلام
لم يكن اعتناق آيوش للإسلام وليد ضغط أو إكراه، بل
جاء نتيجة قناعة شخصية واطلاع على تعاليم الدين
الإسلامي، فقد تأثر بالقيم الأخلاقية والروحية التي
لمسها، وقرر التوجه رسمياً إلى مسجد الفاتح بوري
في دلهي ليعلن نطق الشهادتين واختيار اسم
«محمدعلي»، ورغم إدراكه للعواقب وخاصة في ظل القوانين المتطرفة الصارمة ضد التحول الديني في ولايته، فإنه أصر على السير وراء قناعته الروحية.
مأساة زوجته
خلال تردده على الصالة الرياضية في منطقته،
توطدت علاقة آيوش بفتاة مسلمة تُدعى تشاندني
قريشي، وقد توجت هذه العلاقة بالزواج الشرعي
والقانوني القائم على الرضا التام والاتفاق المتبادل
بين الطرفين، حيث أراد آيوش بدء حياة جديدة
تتوافق مع الإسلام الذي اعتنقه وبناء أسرة مستقرة.
اعتقال بتهمة غسيل الدماغ
لم تتقبل عائلة محمد علي، آيوش سابقاً، والمنظومة
الأمنية والسياسية الهندوسية المتطرفة في الولاية هذا
الزواج، وتحت ضغط من الأب وبدعم من الحزب
الهندوسي المتطرف الحاكم، سارعت الشرطة إلى
تحريك الدعاوي القانونية.
تم توجيه تهمة غسيل الدماغ والتحويل القسري
بغرض الاستيلاء على أموال العائلة، ولا ندري كيف
يستطيع مسلم في الهند الحالية الهندوسية المتطرفة أن
يقوم بعملية تحويل قسري لشاب مليونير من
الهندوسية للإسلام!
جرى اعتقال الزوجة تشاندني قريشي، ولوحقت
أسرتها واعتقل والدها إسلام قريشي.
جهاد الصالات الرياضية بعد جهاد النكاح!
ثم تم الترويج للقضية إعلامياً من قبل القنوات
الهندوسية اليمينية المتطرفة تحت مسميات تحريضية
عجيبة مثل «جهاد الصالات الرياضية» (Gym
Jihad)، و«جهاد النكاح» (Love Jihad)،
وهي مصطلحات سياسية تُستخدم في الهند من قبل
المتطرفين الهندوس لتجريم العلاقات بين المسلمين
والهندوس وتقنين اضطهاد المسلمين.
ثبات وإصرار
أمام هذا الضغط الأمني والاجتماعي الهائل، ظهر
آيوش في وسائل الإعلام ومقاطع الفيديو ليدلي
بتصريحات قاطعة هزت الرواية الرسمية الهندوسية،
حيث أكد علانية وبشكل لا لبس فيه: «لقد اعتنقت
الإسلام بكامل إرادتي الحرة ودون أي ضغط من
أحد، الهند دولة يحكمها القانون، والقانون يمنحني
الحق في اختيار ديني وشريكة حياتي».
وأضاف: «والله لو وضعتم الشمس في يدي اليمنى
والقمر في يدي اليسرى، لن أترك الإسلام أبداً، أنا
أحب الإسلام وستبقى هذه المحبة في قلبي ما
حييت».
وقد أفشل هذا الثبات محاولات السلطات الهندوسية
المتطرفة لإظهاره كضحية للاختطاف أو الخداع،
وتحول إصراره إلى صفعة قانونية وإعلامية
للمحرضين ضده وضد زوجته وعائلتها.
حتى متى؟
قضية آيوش تكشف بوضوح المدى الذي وصل إليه
التطرف الهندوسي المقيت في ظل حكومة ناريندرا
مودي وحزب بهاراتيا جاناتا مدفوعاً بأيديولوجية
«الهندوتفا» المتعصبة التي تسعى لتحويل الهند
من دولة تعددية إلى دولة قومية هندوسية أحادية.
إن تحويل خيار روحي وشخصي لشاب بالغ إلى
قضية أمن دولة، والزج بامرأة وعائلتها في السجن
بتهم فضفاضة، يثبت كيف يتم توظيف أدوات الدولة
والقضاء كأسلحة سياسية لترهيب وشيطنة المسلمين،
وقمع أي مظهر من مظاهر الحرية الفردية، وإلى
متى يسكت العالم عن هذه المآسي التي يتعرض لها
المسلمون في الهند.
مسلمو الهند (نحو 200 مليون نسمة) يواجهون
ضغوطاً وجودية وممنهجة، ومن الواجب الشرعي
والإنساني، على الأقل، تفعيل القنوات الحقوقية
والإعلامية الدولية لتسليط الضوء على قضاياهم
وعدم ترك المستضعفين هناك لقمة سائغة للتطرف.
وثبات هذا الشاب الذي تخلى عن ثروة عائلته
ومكانتها من أجل دينه، يذكّر المسلمين في أنحاء
العالم بضرورة مواجهة حملات التشويه والاضطهاد
المنظم والممنهج بالعمل السياسي والقانوني
والأخلاقي المنظم لتخفيف ما يتعرض له المسلمون،
ليس في الهند فحسب، ولكن في جميع أنحاء العالم.
اقرأ أيضاً

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق