‏إظهار الرسائل ذات التسميات فاتن فاروق عبد المنعم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فاتن فاروق عبد المنعم. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

الصليبيون الجدد (17)صفعة مدوية:

 الصليبيون الجدد (17) صفعة مدوية:

فاتن فاروق عبد المنعم 

(17)
صفعة مدوية:

إذا ضربت فأوجع، هكذا فعل بهم صلاح الدين كي يفقدوا توازنهم فيضرب على الحديد الملتهب بجسارة العليم بثغراتهم المحيط إحاطة تامة بما هو منوط به وهو من أسرها في نفسه وأبداها لهم، فلم يصرح بالقول أكون أو لا أكون بل قال بأعلى صوته أنني أنا الذي سوف يكون.

يحرز النصر تلو النصر، النصر بناء محكم يتم على مراحل ولا يتأتى مرة واحدة أو بغتة بمعنى أنه فعل تراكمي ولكن عوام الناس لا يرون إلا السطر الأخير الذي يحسم الأمر بصورة علنية، والأعمال العظيمة التي تؤسس لواقع جديد تكون أنت فيه صاحب الكلمة العليا لابد أن تقترن بتضحيات عظيمة ولكي تقدم غير هياب يذكرك ربك بأنهم يألمون كما تألم كي لا تهن في ابتغائهم فتتقدم ولا تتراجع، إنها يد الله الحانية

 {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} 104 النساء

وفي ذلك تقول كارين:

“وبالقضاء قضاء مبرما على الجيش المسيحي في حطين لم تعد هناك أية عقبة رئيسية  في طريق استيلاء صلاح الدين على ما تبقى من مملكة أورشاليم وأخذ الفرسان الهاربون من  أرض المعركة، والمدنيون الفارون أمام الجيش الإسلامي الزاحف، يتجمعون في مدينة صور تحت قيادة شخص يدعى كونراد دو مونفرا (معروف عند العرب باسم الماركيز) وجد نفسه في معمعان الحرب المقدسة بمحض الصدفة، كان كونراد يقيم في القسطنطينية وقد تورط في جريمة قتل، فما كان منه إلا أن فر على عجل بصفة حاج إلى القدس، ولدى اقتراب السفينة من عكا لاحظ أن المدينة تكاد تكون مهجورة وكان من الطبيعي أن يرتاب في الأمر وحين سمع بخبر الانكسار المسيحي انتقل من فوره إلى صور لتنظيم المقاومة المسيحية هناك ولولا تصرفه العاجل هذا لما تمكن الفرنجة من الاحتفاظ بآخر موطئ قدم لهم  في الأراضي المقدسة، لم يحاول الفرسان الملتزمون الآخرون البحث عن ملاذ آمن لهم في صور، بل توجهوا رأسا إلى القدس، كي يحاول إنقاذ المدينة المقدسة من الكفار (المسلمون) ويخبرنا ابن الأثير أن العديد من الناجين من حطين تجمعوا فيها سوية مع السكان المدينيين وأهالي عسقلان، اجتمع به (يقصد به بيت المقدس) كثير من الخلق كلهم يرى الموت أيسر عليه من أن يملك المسلمون بيت المقدس فأورشاليم حيوية جدا بالنسبة للحرب المقدسة المسيحية، ولا مناص من الذود عن حياضها إلى النهاية”

القدس المقدسة:

أسهبت كارين بخلفيتها المسيحية (ولها عذرها لذا وجب توضيح الأمر) في القول  بأن المسلمين طبقا لعقيدتهم لا يقدسون الأماكن ولا حتى مكة والمدينة وإنما يؤدون الشعائر لأنها تعاليم إلهية ويصرحون بذلك وأن فلسطين ظلت محتلة من الصليبيين ثمانين عاما لم يطرف لهم جفن ولم يهتموا إلا بالمجازر التي أحدثها الصليبيون فيهم لكنهم لم يشرعوا في الإقبال على تحريرها إلا عندما خطب فيهم صلاح الدين ليشحذ الهمم ويستحثهم على تحريرها بعقيدة الجهاد، هذه الأخيرة فقط هي من مكنتهم من تحريرها، فقال لهم هذا المسجد هو ثالث الحرمين وأولى القبلتين، وهذه الصخرة التي وضع عليها الصليبيون صليبهم لهي الموضع الذي عرج منها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماء ليلة الإسراء والمعراج.

ما بعد حطين:

جاء جحافل الصليبيين إلى فلسطين أول مرة عام 1099م مدفوعون من الكنيسة بخطابها التحريضي في وقت كانت فيه الأمة الإسلامية في أضعف حالاتها، فقد كانت ترزح تحت نير الدولة العبيدية (الفاطمية) والتي أحدثت الكثير من البدع ومظاهر الشرك  من تقديس المراقد والأفراد فضلا عن سب الصحابة على المنابر، والدولة العباسية تلفظ أنفاسها في بغداد ولا تملك الدفاع حتى عن قصر الحكم الذي يقيمون فيه، بل إن الخليفة كان يغار من صلاح الدين بسبب شعبيته ويخشى على كرسيه، وعوام المسلمين لا يثقون في أي شخص متصدر للمشهد آنذاك  بمعنى أنهم كانوا كافرين بنخبهم حتى جاءتهم الدولة الأيوبية التي قدمت لهم صلاح الدين وهو من قام بإصلاح المعطوب فيهم أولا وهو عقيدتهم، فالنصر لا يأتي على نفوس مهترئة العقيدة واللغة في شتى أنواع المعاصي لذا فتح الله عليهم أبواب البلايا من كل صوب ونحب (وتلك سنة إلهية عامة في الفرد والمجتمع) فلم يرفعوا رؤوسهم إلا مع مقدم محمود نور الدين ومن بعده ابن أخيه صلاح الدين فاستبدلوا الذي هو خير بالذي هو أدنى، هم كالغريق الذي تعلق بزورق النجاة، نجوا بإصلاح المعوج داخلهم أولا وهي العقيدة ثم القائد الربان الذي يقود السفينة بمقتضيات القوة ومسوغاتها ومقوماتها.

 في عام1187م استعد المسيحيون والمسلمون إلى نزال جديد لم يكن فيه المسيحيون بنفس القوة التي كانت، فليس لديهم القيادة ولا الجيش الذي يستطيع أن يجابه جيش صلاح الدين وارتفع مؤشر الخوف لديهم من صلاح الدين الذين يخافون أن يفعل بهم ما فعلوه بالمسلمين من قبل من مجازر وبحور من الدماء بلغت أعناق الخيول حتى ظهر لهم القائد باليان دبلن ولم يكن ينوي المشاركة في أي أعمال عسكرية بعد حطين وإنما عاد إلى أورشاليم ليصطحب عائلته ويرحل وقد استأذن صلاح الدين في ذلك فأمهله ليلة واحدة فقط ولكن الجيش الصليبي المرابط هناك طلب منه  أن يقودهم في المعركة فأصبح في حيرة من أمره من الوعد الذي قطعه على نفسه أمام صلاح الدين وواجبه تجاه ذووه القادمين معه من أوروبا وواجبه تجاه المدينة المقدسة الواجب انتزاعها من أيدي الكفار، مثل باليان أمام صلاح الدين مرة أخرى وشرح له المأزق الذي هو فيه، كان من الممكن أن يقتل  صلاح الدين باليان المعقود عليه الآمال ليزيد من محاوفهم ولكنه قال له مادام هذا يعد بالنسبة إليك واجب ديني فأنا أحلك من القسم والعهد الذي قطعته على نفسك أمامي، ووافق صلاح الدين على استبقائه ليقود جيش الصليبيين ضد المسلمين!! وهذا يعد نبل مبالغ فيه من صلاح الدين ما كان له أن يقدم عليه.

وقبل المعركة عرض عليهم صلاح الدين عرضا بتسليم المدينة دون قيد أو شرط كي يسلموا ولكنهم رفضوا فأقسم صلاح الدين ألا يفلتهم حيث قال:

“لا أفعل بكم إلا كما فعلتم بأهلنا عند قدومكم أول مرة من القتل والسبي وجزاء السيئة سيئة بمثلها”

وهنا رد باليان (الذي تركه صلاح الدين ليقود الحرب ضده) على التهديد بتهديد مماثل مفاده إنهم إن يئسوا من النصر فلن يتركوا شيئا للمسلمين لينعموا به لأنهم سيقتلون أبناءهم ونساءهم وسيتلفون أموالهم بما نسميه اليوم سياسة الأرض المحروقة وانتهى الأمر بينهما بالتفاوض ليتجنب الجانبان المزيد من الدماء.

ولنا هنا وقفة:

نفس فكر الحروب الصليبية هو السائد والمعمول به الآن، الحرب العالمية الثالثة المقامة الآن في العالم الإسلامي بقيادة الشيطان رأسا ومساعده ذو العين الواحدة الذي أوشك على الخروج وهذا ليس من قبيل المبالغة وإنما هذه الحقيقية ماثلة الآن، وهي ليست بعيدة عن فلسطين مهما تعددت روافدها فإن فلسطين في القلب منها وانتقال مسرح العمليات إلى هنا أو هناك لا يعني أن فلسطين في الهامش بل إنها في البؤرة.

الصليبيون الجدد أحفاد القدامى مع الصهاينة قضوا على الكتلة (الخلافة) وأحالونا إلى كانتونات على شفير النار بصفة دائمة جاهزين للإغارة على بعضنا البعض في أي وقت ولنا من الأسباب المفتعلة عن عمد ما لا يحصى ولا يعد.

 لما يئس التحالف الصهيوصليبي من الانتصار على المقاومة في غزة، نعم قلة قليلة جدا منا اعتصمت بالله فانتصرت رغم الأهوال التي يعانونها وهذا ما لن تسمعه في إعلام الرايات الحمر، هذا التحالف وسع الدائرة ونقل الصراع إلى خارجها لينفردوا بهم بينما الجموع مشغولون بالجديد.

الجديد هو إشعال فتيل الشيعة والسنة، فمراكز الأبحاث مثل معهد راند ومعاهد الاستشراق بمسمياتها الجديدة لديها خبرة موسعة منذ الحروب الصليبية بكيفية إشعال الفتيل في أي وقت، فيجعلوا بأسنا بيننا شديد نتقاتل فيما بيننا ليقضي بعضنا على بعض حتى نبلغ درجة الانهاك ثم يأتوا ليحصدوا ما زرعوه دون جهد يذكر من جانبهم، فهاهو سمسار العقارات يابس الوجه بلطجي الكباريه ترامب يجلس هو وشيعته في كل مكان ليتابعوا عبر مختلف الشاشات حرب الشيعة والسنة وهم يستلقون على أقفيتهم  من كثرة الضحك انتشاء وشعورا بالفخر وزهو الانتصار.

عندما دعوت لتأييد إيران إبان حرب الإثنى عشر يوما مع أمريكا كنت أدعو لنصرة إيران الممثلة للإسلام أمام أمريكا واليوم ترغمنا إيران بنفسها على الوقوف ضدها لأنها بلعت الطعم وتريد الاستمرار في تحقيق مشروعها الصفوي الذي قام به قديما إسماعيل الصفوي ليحيل إيران من دولة سنية لمدة ألف عام بالقتل والتنكيل والإرهاب إلى دولة شيعية تجابه صحيح الإسلام.

ما حدث في سوريا زمن عائلة الأسد والعراق ولبنان كلها لتحقيق مشروعكم الصفوي، والآن علا سقف طموحكم إلى الحرم تضربوه من خلال الحوثين للاستيلاء على مكة والمدينة وتشيعوننا رغما عنا بالقتل والتنكيل والإرهاب والاغتصاب ما لكم كيف تحكمون.

  أليس منكم رجل رشيد ؟!أم أنكم كلكم إسماعيل الصفوي.


وللحديث بقية إن شاء الله




الصليبيون الجدد (16)معركة كونية


الجمعة، 2 أكتوبر 2026

الصليبيون الجدد (16)معركة كونية

 الصليبيون الجدد (16)

فاتن فاروق عبد المنعم 

(16)
معركة كونية:

معركة حطين، قادها صلاح الدين وابنه الأفضل، اهتم صلاح الدين بدقائق التفاصيل، عينه على الأرض المخطوفة عنوة، عينه على مسرى الحبيب، عينه على رينو دو شاتيون الذي أغار على المدينة المنورة وكان ينوي أن يستخرج الرسول من قبره، ويهدم الكعبة ويسويها بالأرض فقطع صلاح الدين العهد على نفسه بأن يقتله بيده، في حطين حانت اللحظة ونفذ ما أراد من تحرير القدس وأسر الكثير ومنهم الملك غي، ورينو دو شاتيون ونفذ وعده وقطع رقبته بالسيف وأخذ يركل جسده بقدمه حتى بلغ قدمي الملك غي الذي راح يرتجف فزعا، فقال له صلاح الدين لا تقلق “ما كان لملك أن يقتل ملكا” وأودعه في سجن بدمشق بعض الأيام ثم أطلق سراحه (وانتقدت ذلك كارين فما كان له أن يطلق سراحه وقالت أنه سيدفع ثمن هذه الرأفة غاليا)

وعن حالة صلاح الدين وقناعته بأن النصر من وفضل من الله فإنه بعد إحراز النصر قال ابنه:

“نزل أبي وسجد شكرا لله تعالى، وبكى من فرحته”

وعن هذه المعركة تقول كارين:

“كان رجال جيش صلاح الدين فيما هم يترقبون بلهفة طلوع الفجر، كمن ينتظر صدور حكم إلهي، وقد رأى عماد الدين الأصفهاني، أمين سر صلاح الدين ومستشاره، ليلة القدر تلك السنة كأنها الفاصل بين الحق والباطل، بين الخير والشر.

وفصل الليل ما بين الجانبين، وسد الفرسان كلا السبيلين، أمضى الإسلام الليلة وجها لوجه مع الكفر، والتوحيد في نزال مع التثليث، سبيل الحق ينظر من عل إلى الباطل، والإيمان يقارع الشرك، في تلك الأثناء كانت منازل عدة في الجنة تهيء نفسها، مالك (خازن جهنم) يقف مترقبا، ورضوان (حامل مفتاح الجنة) يهلل مبتهجا”

ورغم انشغال الجنود بإطلاق صيحات الحماس والفرحة بالنصر من التهليل والتكبير والتسبيح، فقد شغل صلاح الدين بإحكام قبضته على مواقع المسيحيين إلى أن أغلق الطوق عليهم تماما وكما قالت كارين ” ما كان لقط حتى أن يفلت من تلك الشبكة”

 عن قتل الأخويات العسكرية تقول كارين:

“وبعد بضعة أيام أمر صلاح الدين بإحضار جميع الأسرى ممن ينتمون إلى الأخويات العسكرية إلى مجلسه، وهناك جرت تصفيتهم بدم بارد، فقد ترجاه المتصوفة في جيشه أن يمنح كل واحد منهم شرف قتل أسير حرب، وجلس صلاح الدين يتابع عمليات الإعدام وابتسامة زهو بادية على وجهه، لقد حكم عن صواب بأن هؤلاء كانوا الأشد تحمسا للحرب على الإسلام من بين سائر المسيحيين في الأراضي المقدسة، وكتب عماد الدين الأصفهاني الذي كان حاضرا المجزرة، يقول في تأريخه لصلاح الدين:

(رأيت في ذلك اليوم كيف قتل الكفر ليهب الحياة للإسلام، وكيف هدم الشرك ليبني التوحيد) فكانت المجزرة إذن عملا دينيا من أعمال الخلاص”

ولنا هنا وقفة مطولة نوعا ما:

عندما احتلت فرنسا سوريا، ذهب الجنرال الفرنسي إلى قبر صلاح الدين يركله بقدمه ويقول له “ها قد عدنا يا صلاح الدين”

ما يعني أنه قرابة ألف ومائة عام لم يوجعه سوى صلاح الدين.

لا تفتأ كارين بالقول مرارا وتكرارا بأنها حرب دينية، وذكرت مفردات مثل الحرب بين الإسلام والكفر، التوحيد والثالوث، وكتبت بإعجاب مفرط بصلاح الدين، عسكريا وإنسانيا وأخلاقيا.

 في زماننا يعيش بيننا كائنات من فرط إنسانيتهم يبكون لقتلى الفئران والصراصير وكلاب الشوارع ولا يبكون للتنكيل بالمسلمين في أي مكان، وفي أعينهم كل مسلم يحمل سلاح يقاتل به عدو هو إرهابي وداعشي، هؤلاء أيضا يصفون صلاح الدين بأسوأ الصفات.

عندما خرجت المظاهرات في أوروبا للتنديد بإجرام الكيان الغاصب لفلسطين بحق الفلسطينيين خاصة غزة طلب منهم نتنياهو أن يدعموه لأنه بهذه الحرب يصد عنهم الإسلام (لم يقل العرب أو المسلمين أو حركة حماس أو الجهاد).

ديباجة النصر التي انتهجها صلاح الدين الذي يوجع الأحياء والأموات على مر العصور هي نفسها المذكورة في القرآن والسنة.

عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ـ ﷺ ـ:

” اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله”

 ثم قرأ (إِنَّ فِي ذَلكَ لآيَاتٍ للمُتُوسِّمِين) (سورة الحجر: 75)

خلاصة حكم المحدث : ضعيف
الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : الألباني | المصدر : ضعيف الترمذي الصفحة أو الرقم : 3127
التخريج : أخرجه الترمذي (3127)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (7/354) واللفظ لهما، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (4/129)

بعد الأخذ بكل الأسباب والممكنات المادية الموجبة للنصر قبل الدخول في أي مواجهة، إن لم توقن أنك بحاجة إلى فراسة المؤمن الذي يرى بنور الله فأنت لا شيء، ولكي يبلغ المؤمن هذا المرقى من البصيرة لابد أن يكون طائعا لله يتحين رضاه، يغسل قلبه كما ملابسه، فهل القائد العسكري وجنده يحتاجون إلى ذلك؟ نعم، لأن النصر من عند الله فقط مهما امتلكت من الممكنات والأسباب، ونحن بحاجة ملحة إلى التذكير بذلك الآن، لأنه أكثر ما منينا به من أهوال المحتل عبر كل الأزمنة هو الهزيمة النفسية التي مازالت ماثلة في صور شتى من سلوكياتنا، وهذه هي أثيرته لأنها أصابتنا بشلل رباعي داخلي، أراحه وأصبح يأمن جانبنا، وهو حريص عليها حرصه على الحياة لأن الفتوحات الأولى التي مارسها الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين من بعدهم أحدثت عندهم صدمة لم تمحق، فأصبح يجدد دعواه بيننا بأساليب شتى يمدنا بالمصل الممرض لنا والذي يقيه من العودة لعهد سابق، فأصبح سلوكه معنا دائما وأبدا أنتم لا تقدرون علينا، أنتم الأدنى ونحن الأعلى في كل شيء، وإن كان هذا ماثلا وحقيقة، فإنني أقول لك أنت الأعلى فقط بإيمانك.

وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) آل عمران

 وهذا ما يثير السؤال كيف وهم إن أغلقوا أبوابهم في وجهونا سنموت جوعا؟ هنا يكون الجواب هل أنت تستعلي بإيمانك؟ بالقطع لا لأن إيمانك مهترئ، منقوص، ضعيف، ومنا من يخجل منه عليه من الله ما يستحق، ولا تبذل جهدا في نفض ما يعيبك وينتقص منك إيمانيا بل إنك ماض في غيك دون وجل، فلماذا تستنكر أن الله أذلنا لهم وبلغنا من العمه أننا نتصور أنهم يصدرون لنا السلاح الذي نصد عدوانهم علينا به!! (أغلب تجار السلاح هم اليهود ومن يواليهم) بينما في الحقيقة هم يسعرون الحروب فيما بيننا ويصدرون لنا السلاح الذي نغير به على بعضنا البعض فلا تلومن إلا نفسك، فالإيمان الذي تستعلي به هو ما يدفعك لأخذ كل الأمور بقوة، صغيرها وكبيرها، فترى جوهر الأشياء وليس ظاهرها فقط، وتوقن أن الأول الذين شقوا الأرض بأقدامهم ليفسحوا لمثلك مكانا تحت الشمس لو فكروا مثلك الآن ما خرجوا من ديارهم إلى الشارع الذي خلف بيوتهم ولكنت أنت من عباد الحجر والبشر، ولكنهم أخذوا الأمر بقوة، فرزقهم الله من فضله ومكنهم ورسخ أقدامهم وجئت أنت الآن فلم تحافظ على ما تركوه لك بل يمحق الله إرثهم لأنك ببساطة لا تستحقه، أخشى ما أخشاه ألا يستعملنا ويستبدلنا فلا نترك بصمة تذكر بل نذهب بحقبتنا ملعونين غير مأسوف علينا.

وهذا الذي ذكرت بسبب خروج أصوات نكرة تستنكر طوفان المختارين تعاطفا مع أهلنا في غزة وما يصيبهم من أهوال، هنا أقول لك لو تعلم ما أحدثه الطوفان في عدوك على المدى البعيد والقصير ما قلت ذلك كما أن الصورة الحقيقية والتي لن يذكرها إعلام الرايات الحمر هي أن العدو يفعل ما يفعل بالفلسطينيين وغزة على وجه الخصوص ليس المقصود به غزة في حد ذاتها وإنما المقصود به إذلال العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، نفس الخطاب الدائم، أنتم لا تقدرون علينا، مع العلم أن الكيان الغاصب لفلسطين لا يحارب وحده وإنما العالم كله من خلفه يدعمه بكل الأشكال والصور، وغزة وحدها، فلماذا لا تراه ضغط إلهي علينا جميعا لنصبح كتلة إيمانية في مواجهة كتلة كافرة، لماذا لا تراه فعل إلهي ليرفع الغشاوة من على عينيك وتعود إلى صوابك، أليس الصليبيون خرجوا من أوروبا لمواجهة “الإسلام”، أليست كارين هي من وصفت معركة حطين بالمعركة بين “التوحيد والثالوث” معركة المواجهة بين الإسلام والكفر، الإيمان يقارع الشرك، فاعتبروا يا أولي الأبصار.

وللحديث بقية إن شاء الله


الاثنين، 17 أغسطس 2026

الصليبيون الجدد (15)

الصليبيون الجدد (15)

عود على بدء:

كيف كانت البداية؟ 
ماهي دوافع الخطو الأول في الحروب الصليبية؟ 

تفكيك المفردات سيجيب على الكثير من الأسئلة وبها يتم محو الزيف الممنهج الذي مورس على الوعي الجمعي من قبل المستشرقين وذيولهم في بلادنا، وحتى لا يخرج علينا مأفون ليشكك فيما نقول زاعما أننا غارقون في نظرية المؤامرة فإننا نذكره بأن الحياة على الأرض قامت على الصراع بين آدم وذريته مع الشيطان وذريته، بمعنى أن الصراع بين الحق والباطل في ديمومة لا تتوقف ما يعني أن الشيطان وحوارييه لن يتوقفوا عن التآمر إلى قيام الساعة وهذه سنة الله في أرضه.


وبالنظر إلى أصل النزاع القائم فإننا نجد أن الصليبيين أقاموا مملكتهم في الشرق وقسمت القيادة بين مجموعتين بما يسمى الصقور والحمائم، بينهما فروق بسيطة لكن الهدف والمقصد واحد، حدثت بينهما خلافات كادت أن تصل إلى حرب أهلية في الوقت الذي أسس فيه صلاح الدين كتلة متماسكة في مواجهة الكتلة الصليبية في زمن الخلافة العباسية في فترة من التداعي تستشعر معها أن منصب الخليفة العباسي أصبح شرفيا أكثر منه قيادة مؤثرة في مقابل علو كعب صلاح الدين لدى عوام المسلمين الذين اصطفوا خلفه.

أما الصقور والحمائم فقد أصابهم غرورهم بالعمه ما جعل رينو دو شاتيون أو البرنس أرناط كما يسميه العرب واحد من الصقور أن يهاجم قوافل الحجيج المتجهة إلى المدينة المنورة عازما المضي قدما لمهاجمة المدينة ومكة “مدينة الكفار” والذي كان يقول عنها أن مرآها يمثل له إغراء لا يقاوم وينوي سحب النبي “راعي الإبل اللعين” من قبره والزحف على مكة وتسوية الكعبة بالأرض

(عندما احتل الانجليز مصر كان اللورد كرومر يقول جئت إلى مصر للقضاء على القرآن والأزهر والكعبة)

في الوقت الذين أبرموا اتفاق مسبق لهدنة مع صلاح الدين وهاهم قد نقضوا العهد بفعلهم هذا واتبعوه بالمزيد، وقد وصفت كارين فعل رينو بالقول:

“وبإمكاننا أن نرى في رينو دو شاتيون تجسيدا بليغا لمخاطر المتطرفين الدينيين في دولة إسرائيل الحالية، الذين يعتبرون السلام مع العرب خطيئة آثمة، والذين لا ينفكون يخوضون حربا مقدسة علي الإسلام”
وردا على إغارة الصليبيين على الحجاج المتجهين إلى المدينة وأخذهم الغنائم قام صلاح الدين باحتجاز سفينة لحجاج مسيحيين تقل 150 حاجا ولم يعرف مصيرهم هل تحولوا إلى أرقاء وهاجم المسلمون ممالك الصليبيين وأغاروا عليها واستولوا على قلعة حبيس جلدك المسيحية نتيجة صلف رينو دو شاتيون.

واعتبرت كارين مجيء سيف الدين العادل أخا صلاح الدين انقذ الجانبين من مجزرة محققة لا يعلم متى ولا كيف ستنتهي فقالت:

“ومن حسن الحظ أن سيف الدين العادل، أخا صلاح الدين حضر على عجل من مصر للنجدة، فسحق الأسطول المسيحي، وساق الأسرى إلى المدينة وهم مقيدون إلى ظهور الأبعرة، وقطعت رؤوس القراصنة، ونجا رينو من هذا المصير لأنه تراجع إلى مؤاب”

وأقسم صلاح الدين أن يقتل رينو بيديه، أما غي دو لوزينيان وهو واحد من الحمائم والذي تصدى بجنوده لحصار صلاح الدين لهم في إحدى الممالك الصليبية مما جعل صلاح الدين يعود بجيشه دون أن يهاجمهم وعد هذا نصر لغي بينما هو نصر ليس له أي فائدة لغي تذكر وفي ذلك تقول كارين:

“فعدا أنه تشاجر مع الصقور، وازدري من قبل الجنود العاديين بسبب وقفته الخانعة أمام الإسلام”
ما بين الوضيع رينو والبرنس صلاح الدين:

في قصر رينو بالكرك أقيم حفل زفاف إيزابيلا وهمفواي، عد هذا الزواج معاهدة صلح بين الحمائم والصقور مما يعضد من الصليبيين ككتلة موحدة، كان صلاح الدين مازال على عهده بقتل رينو فحاصر القصر بجيشه وقام المدعوون للحفل بإرسال بعض الأطعمة الخاصة بحفل الزفاف لصلاح الدين لإخباره بأن هنا حفل زفاف فتراجع صلاح الدين ورفض مهاجمتهم، بينما حضر بالدوين بجيشه للذود عن القلعة المحصنة فانصرف المدعوون للحفل وهم منقسمون بين الانتماء للحمائم والصقور.

عدت كارين هذا السلوك من المسلمين والمسيحيين راقيا مبهرا بينما المتعصبون هم دائما ما يقودون المشهد إلى الجنون.
استنفار عام:

عاد رينو للاستفزاز مجددا وأطلق طاقته العدوانية من عقالها وهاجم قافلة أخرى للتجار والحجيج فذبح جميع الرجال وساق الباقين أسرى إلى الكرك ومن بينهم شقيقة صلاح الدين ولما ذكره أحد الأسرى بالهدنة المعقودة بينه وبين صلاح الدين قال رينو في هزء وتهكم:

“ليأت محمدكم إذن لفك أسراكم”

فأعلن الاستنفار العام للجهاد المقدس ضد الفرنجة واستجاب المسلمون من كافة الثغور حتى بدت المدينة غارقة في بحر من الخوذات اللامعة والبيارق المتماوجة، تحف بها عدد لا حصر لها من الخيام المصنوعة من وبر الجمال يتقي بها العساكر حر الشمس، ولأول مرة منذ قرون يتم تعبئة الإسلام في حرب مقدسة وناجحة على هذا النحو، ولم يستطع الصقور والحمائم تقدير الخطر الماحق بهم فظلت خلافاتهم في تصاعد، وحدث النزال الذي انتهى بنصر ساحق للمسلمين تبادل الصقور والحمائم في أعقابه الاتهامات، كل يلقي باللائمة على الآخر فيما سمي بمجزرة عين الأقحوانة.

ولنا هنا وقفة:

عندما يحتدم الأمر كان الصليبيون يقولون عن خصمهم “الإسلام” دون تسمية القائد أو جيشه الذي خرج جنده من ثغور شتى مدفوعا فقط بنصرة الإسلام الذي يناوئه العدو ولا يرى أمامه سوى الإسلام بغض النظر عن جنسية جنده، كلهم ممثلون للإسلام، ولي سؤال ملح هل المترفون الذين يعيثون في بلادنا فسادا ويتصدرون المشهد يمثلون الإسلام! 
الذي لا يرى عدونا سواه، هل عراة الساحل الشرير مواطني إيجيبت يمثلون الإسلام؟ هل لو أعلن الاستنفار العام لمواجهة عدو صائل لا يرى فينا سوى الإسلام سيواجهونه؟ أم أنهم سيطيرون إلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط أو المحيط ويتركوننا بإسلامنا المزعج!! نقبض على الجمر بأيدينا.

هل الوجوه التي تتصدر مختلف الوسائط الجديدة والتي تقدم محتوى ما بفراغ عقولهم ومحتواهم المبتذل ووجوههم وأشكالهم الغريبة بل ومفرداتهم وطريقتهم في التعبير ومنطقهم الأسوأ تمثل الإسلام؟
فمن أين هبطوا علينا إذن؟

هبطوا من الانقسامات التي مارسها المحتل منذ أن حل نابليون بخيله ورجله إلى بلادنا وقد فجر الأرض بأعراقها وقومياتها ولغاتها ليقطعنا شراذم متضادة، ويأتي كل جيل ليكمل المسيرة حتى بلغنا منعطفا خطيرا من كوننا أصبحنا دوائر مغلقة على نفسها لا تتماس ولا تلتقي في نقطة إلا لتبادل السباب والاتهامات، تجمعات سكنية بأسوار عالية ومدارس تنتمي إلى لغات وثقافات شتى لا يوجد رابط بينها، هي ليست إلا مزيد من الانقسامات والتغريب وضياع الهوية والدين واللغة فيكون منتوجها في النهاية مسوخ ضعيفة في كل شيء، ولا تشبه الإسلام في شيء ولا تشبه حتى الثقافات التي تربت عليها، فأي هوان أصبحنا فيه.

جنود الحملات الصليبية خرجوا من بلادهم لمواجهة الإسلام، أما نابليون وجنوده وما تلاهم فقد حرصوا على طمس الرؤية علينا فلا نرى الحقيقة بمساعدة التغريبين الذين مازالوا يقومون بدورهم على أكمل وجه فمتى نستفيق؟


وللحديث بقية إن شاء الله

الاثنين، 27 يوليو 2026

الصليبيون الجدد (14)

 الصليبيون الجدد (14)

 فاتن فاروق عبد المنعم 

الطريق القويم للنصر:
في الوقت الذي يتبارى فيه إعلام الرايات الحمر في نعت المسلم الملتزم بالدين بسيء الصفات وقبيحها سواء في الدراما أو من خلال البرامج أو المسرحيات…….إلخ وهذا دأبهم منذ الرعيل الأول لأن هذا هو الدور المنوطين به منذ البداية، ولكنه في البدء كان يتم على مهل دون أن تشعر، أما الآن فهم يعانون من سعار سب الإسلام وآله، أثنت كارين على التزام صلاح الدين دينيا وعدته بداية اعتدال الميزان والمؤشر الدال الواضح على سلك الطريق القويم الذي به بلغ النصر المدوي ولما لا وهو من استقى منهاجه من لدن خبير حكيم متبعا الآية:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) محمد
وهو من انتصر لله ولم ينتصر لغيره حتى لو ادعى المنتكسون في زماننا غير ذلك، ولا غرو فهم منتكسون.
خبر صلاح الدين طبيعة المرحلة والواجب عليه فعله فلم يكن يتحدث إلا عن تجهيز الجيش والعتاد والمعدات ولا يتجاوب إلا قليلا مع من يتحدث عن أي شيء آخر
(في زماننا ما أكثر المواد التي صممت لإلهائنا وصرف اهتمامنا عن النار التي تقترب منا وبكل أسف نستجيب كأن على أعيننا غشاوة وفي آذاننا وقر)

وعن صلاح الدين الذين جروه جرا للجيش تقول كارين:
“فحبا بالحرب المقدسة في سبيل الله، ترك أسرته وأبناؤه، وغادر دياره ومنزله وأملاكه، واختار من كل العالم أن يعيش في ظل خيمته حيث تهب عليه الريح من كل جانب”
لم يكن يغادر الجبهة حتى وهو متوعك وهذا كان يحدث كثيرا نظرا لاعتلال صحته (لم يكن صحيحا بنسبة مائة بالمائة ولم يمثل هذا عائقا يحول بينه وبين قيادة الجيش) فخلق في جيشه شعورا بالتلاحم ووحدة الهدف.
مازالت تتحفنا بالقول عن ما فعل الالتزام الديني بصلاح الدين ومن ثم بالأمة كلها:
“وقد فكت هدايته الدينية ولا شك عقدة رهبته السابقة، وفجرت مخزون القوة الذي لم يكن أحد ولا هو نفسه يعرف أنه يملكها، لقد أضحى الآن رجلا قويا مرهوب الجانب”
مروق وثبوت:
صلاح الدين الذي قاد جيش التحرير لم تكن أرضه ممهدة بل ملغمة بالعوائق التي لو لم يتعامل معها بحكمة لقادته ومعه الأمة إلى منعطف مغاير لما انتهى إليه تماما، فهو بين الخلافة العباسية المتداعية بشكل ينبيء بسقوطها الحتمي، والخليفة الفاطمي الشاب العاضد لدين الله الذي ارتبط بصلاح الدين بعلاقة طيبة على عكس ما هو شائع، في الوقت نفسه فإن عمه نور الدين محمود الذي هو سلطان الأيوبيين والذي نجح في جمع عوام المسلمين حوله بعد أن أحيى فريضة الجهاد التي قادتهم لأول مرة للانتصار على الصليبيين بعد قدومهم بخمسين عاما، نور الدين أمر صلاح الدين بفرض الإسلام السني على مصر عنوة خاصة وأن الفوارق بين الشيعة والسنة ليست كما هي الآن بينما هو يخشى عواقب ذلك، ويخشى الحرب تحت قيادة عمه المختلف مع الخليفة الفاطمي فتضيع قضية التحرير بسبب الخلافات السياسية وهو الذي آمن واعتقد أن مجيئه إلى مصر كان اختيارا إلهيا وقد ارتضاه بتبني عقيدة الجهاد كي يبلغ النصر المنشود، ولم يسعه الموقف المتذبذب إلا الرد بالحسم السريع كي يخلق أمر واقع يكون فيه هو المتحكم ولا سلطان عليه من أحد، فأخمد تمردا وشيكا بالجيش المصري (ذو القيادة الشيعية) وصد هجوما مسيحيا من جانب أمالريك والامبراطور مانويل، فكانت هذه بمثابة دعائم تغيير المذهب في مصر من شيعة إلى سنة دون الاصطدام المفضي إلى حرب أهلية، وأفلت صلاح الدين من أمرة عمه نور الدين الذي ارتآه متمردا عليه وكادت أن تحدث مواجهة بينهما لولا التدخل الإلهي بموت عمه نور الدين في عمر الستين بنوبة قلبية، ليبقى صلاح الدين قائدا لا سلطان عليه ويتأكد له أنه اصطفاء من الله ليقود معركة التحرير.


لم يكن استقامة أمر صلاح الدين بالشيء الهين إذ الخلافات مستعرة في الشام بأحقية الصالح ابن نور الدين (الذي يبلغ من العمر إحدى عشر عاما) حبا في أبيه ولكن صلاح الدين الذي عني بالجيش وعوام الناس والإغداق على الفقراء صبر واستطاع بحكمته كسب حب الناس الذين استقبلوه استقبال الفاتحين لدى دخوله حلب بعد موت الصالح نور الدين.
كتلة موحدة:
ما من قائد ناجح إلا ويعزى نجاحه إلى كونه محدد الهدف واضح الرؤية، يرى ببصيرة نافذة نتائج ما يعزم عليه ويطمح في بلوغه وأثره في المستقبل القريب والبعيد، لذا مازلنا نذكر فعله حتى الآن، وصلاح الدين الذي بلور كتلة مقابل الكتلة الصليبية عني بتجهيز الجيش والإحاطة به بالكلية، فكان اهتمامه بالشحن الإيماني للجند يماثل أو لا يقل عن العناية بالعدة والعتاد والأفراد، فكان يهتم بالتدريس لهم العلم الشرعي من القرآن والحديث والفقه وإفهامهم طبيعة قضية التحرير وإعلاء قيمة الجهاد بوصفه مقوما أساسيا لكمال الإسلام وسلامته، ليجلي داخلهم وينقيه فيكون الولاء والبراء لله فقط لا تشوبه نوايا دنيوية تفسد على الجموع الهدف الذي من أجله يجتمعون الآن بعد بذل الجهد الجهيد حتى بلوغ منعطف يرتضوه ومنجز زادهم شعورا بالقوة والثقة بالنفس.
وفي غضون ذلك تقول كارين:
“ولأول مرة في تاريخها وجدت الدويلات الصليبية نفسها محاطة بإمبراطورية إسلامية موحدة مترامية الأطراف وعاقدة العزم على تدميرها، فكيف سيكون رد فعلها يا ترى؟”
وبرز هنا السؤال لدى كارين عن وضع المسيحيين الذين أصبحوا معزولين كليا في وسط معادي بالشرق الأوسط كما الكيان الغاصب لفلسطين الآن، والمفروض أن يرفدهم الغرب وأوروبا بعامة بحملة صليبية جديدة تؤازرهم غير أن الهزيمة التي منيت بها الحملة الصليبية الثانية آثارها ماثلة بينهم بعد أن نظم المسلمين صفوفهم وتبنوا عقيدة الجهاد التي بها بدأوا باسترداد الممالك الصليبية وأوجعت الصليبيين، فتراجع قطاع غير قليل من المتحمسين فلم يرسلوا الحملة المنشودة غير أن الباباوات مازالوا يمدونهم بخطب من كونهم حتما منصورون على الكفار البربر لأنهم هم أبناء الرب الذي لن يتركهم يهزموا مرة أخرى.
ولنا هنا وقفة:
كارين أرمسترونج أثنت على عقيدة الجهاد التي عاد إليها المسلمون لأول مرة بعد احتلال صليبي دام خمسين عام فوضعوا أنفسهم على الطريق.

أخبار المارد المسلم الجديد كما سمته هي (صلاح الدين) المتبني للجهاد أرعب أوروبا التي رفضت إرسال حملة صليبية ثالثة حتى حين.
القضايا الكبرى كتحرير الأرض لا يتبناها ولا يقوى عليها اللصوص والانتهازيون والمخنثون والسحاقيات والزواني الذين فاض رضابهم وكل من ينحني ليلعق ما بين فخذي المومس الفاضلة، فهؤلاء وبلا شك بلا مروءة ولا دين وهم دعائم المحتل وصوته بيننا مهما ادعوا غير ذلك، يهلون علينا بتجمعات ومسميات كثيرة بينما هم أول الساجدين للمحتل السجود لله الذي ينكرونه، وبكل أسف هؤلاء أصبحوا كثر ويتبجحون علينا بمطالبتهم بممارسة فحشهم علنا بل وتقنينه بما ينذر بهلاكنا ما لم نتصدى لهم بكل السبل، فهذه لا تنفصل عن تلك، لأن إصلاح ذات البين كما فعل صلاح الدين هو البداية التي يرضاها لنا الله
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) الأنفال
وللحديث بقية إن شاء الله



الصليبيون الجدد (13)