السبت، 4 أبريل 2026

الصليبيون الجدد (10)

الصليبيون الجدد (10)
فاتن فاروق عبد المنعم 

محو لازم:
محو الزيف الذي تغشى العيون والعقول، ومحو الران والطبع والقفل الذي أصاب القلوب من أثر الرضوخ لإعلام الرايات الحمر، والتقلب في براثن التعليم المهترئ، بعد الحملة الصليبية الأولى عام 1099 والتي قتل فيها من المسلمين زهاء ستين ألفا من المسلمين حتى بلغت الدماء أعناق الخيول ودخل الرهبان الذين قادوا الذبح الممنهج ليغسلوا أيديهم من الدماء وهم يرتلون مزامير داوود، وبعد عودة هؤلاء إلى أوروبا لم يتسرب إلى ضمائرهم أدنى درجات الندم أو وخز الضمير 
وفي ذلك تقول كارين:
“وبدلا من أن يتراجعوا مذعورين عن مذبحة بيت المقدس، تملكت الناس في أوروبا نوبة شغف جديدة بالحملات الصليبية، فقد استثارهم فتح أورشاليم في عمق وجدانهم مثلما استثار الفاتحين أنفسهم، وأصبحت لأورشاليم والمملكة اللاتينية في الأراضي المقدسة أهميتهما وشأنهما بالنسبة لمسيحيي الغرب كما هي دولة إسرائيل بالنسبة للعديد من اليهود في الشتات اليوم، فالنشوة العارمة التي انتابت أوروبا بعد انتصار 1099، جعلتها تراه مجرد انتصار فاتح لسلسلة من الانتصارات الجديدة على الإسلام، وبالفعل كتب ريمون دو سان جيل ودامبير أسقف بيزا، في شهر أيلول سبتمبر 1099 ، يقولان في رسالة مشتركة عن الحملة الصليبية:
إن شوكة المسلمين والشيطان قد انكسرت فيما مملكة الكنيسة والمسيح تتمدد حاليا في كل الاتجاهات من البحر إلى البحر.
وكان ثمة حديث عن غزو مصر وآسيا وأفريقيا والحبشة، ويبدو أنه كانت هناك روح رؤيوية في الخارج ترى في فتح القدس توطئة لحلول آخر الزمان”


في هذه السطور أوجزت كارين الكثير ممن يطول شرحه، بل ووضحت بجلاء ما لم يتغير حتى الآن ولا يفتأوا يذكرونه، فالقوم يصدقونا القول من آن لآخر كي يستفيق الغافلون منا، ولكن هيهات.


وما أشبه الليلة بالبارحة:
وزير الدفاع الأمريكي يصرح فيقول


“نحن نقود حربا للقضاء على الإسلام بشقيه الشيعي والسني”


وقبل العزف على أوتار هذا التصريح فلابد من التوضيح أنه لا يوجد للإسلام شقين، بل هو قرآن واحد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وسنة مطهرة، فالحق أبلج، ولكن اليهود ومن لف لفهم الذين آلو على أنفسهم اختراق الصف ودس في الدين ما ليس فيه، وهذا ليس موضوعنا الآن وإن كان قد سبق لي تناول العقيدة الباطنية بالتفصيل.


ونظرا للجدل الدائر بين السنة أيهما نؤيد إيران الشيعة الذين يسبون الصحابة ويسبون أمنا عائشة أم نؤيد أمريكا وإسرائيل، مع العلم أن كل من يقول لا شأن لي بالسياسة ولا أؤيد ولا أرفض سيلقى الله مؤيدا للباطل لأنه لم ينتصر لله ولو بموقف يتبناه يلقى الله به.


وأنا لا أرى مجالا للحيرة لأن تصريح وزير الدفاع الأمريكي لا يعنيه في شيء “حرب النواصب والروافض” التي يديرها ويستثمرها العدو حيثما وجد وأينما كان، لأن حربه على الإسلام نفسه، المطلوب هو الإسلام نفسه، وهذا ما قلته مرارا وتكرارا، فقد استعبدونا بالتبعية الماحقة لهم وسيطرتهم علينا بكل ما أوتوا من قوة، وتم احتوائنا وتكبيلنا بطرائق شتى بمعاونة الطابور الخامس في بلادنا


(الذي يوالي المحتل أيا كان مسماه وهم بوق المحتل وبوقا أكثر نفيرا تعرفونهم في لحن القول)


لذا مولاة إيران لا يعني تشيعك ولا يعني إنك متبني لعقيدة الأئمة الإثنى عشر ولكن مولاة للإسلام المستهدف من أساطين الكفر وأئمته، ولا مانع من الاجتهاد في الدعوة وإيضاح صحيح الدين بصفة دائمة حتى لا يختلط الأمر على ضعاف الإيمان.


مع التأكيد أن عوام الشيعة لا يناصبونك العداء لمجرد أنك من السنة، بالقطع هم مجتمع كأي مجتمع بهم من الفروق الفردية في كل شيء كما مجتمعاتنا فأخرجوا من الفخ الذي نصبه لكم الأعداء منذ خمسة قرون خلت.

وللسلفيين رحماكم، نحن في ظرف دقيق جدا ويحتاج من الحكمة الكثير والتي إذا أتاها الله لعبد فقد أوتي خيرا كثيرا، فلا تزكوا النار الموقدة منذ خمسة قرون.

التصريح أيضا يعني أن السني مستهدف كما الشيعي وأنهم عازمون على أن تصيب الدائرة الكل

  فبماذا ستواجههم؟!

زمن الملاحم والفتن:
هذه هي حروب آخر الزمان، وفيها الفتن كقطع الليل المظلم وأنت المستطعم لكل ما يلقى إليك من جنود المسيخ الدجال، فأصبحنا والغين في مختلف أنواع المعاصي والذنوب، من اللمم إلى الموبقات، إلزم ثغرك الذي هو أنت، وبلغة الكمبيوتر أنت بحاجة إلى تحديث عقدي، فلا يحصنك من الزلل سوى الركون لله واتباع تعاليم الدين والعودة إلى القرآن المهجور، وإلا ستصبح حصب جهنم، حروب آخر الزمان لا تواجه إلا بعقيدة سليمة وامتثال تام لتعاليم الدين ودون ذلك فأنت في هلاك محقق سواء عشت أو مت تحت نير قنابلهم.
حروب مقدسة:
حروبهم طالما هي ضد الإسلام فهي مقدسة، يمارسونها دون توقف بشكل ممنهج، وحالة الفزع والاستنكار التي انتابت الجموع من تصريح العبوس يابس الوجه بلطجي الكباريه ترامب لولي العهد السعودي، لا أرى ضرورة لها، فقد قضوا على الكتلة التي كنت تحتمي بها وفيها (الخلافة) كي تصبح أنت فردا في مواجهة امبراطورية، وبالقطع أكثر من هذا يقال في الغرف المغلقة، ولنا أن نعود لكارين المستشرقة المعاصرة كي نفهم المشهد القائم فتقول عن الرهبان قادة الحروب الصليبية:


“كان أولئك الرهبان يضغطون بشكل مبادر وعدواني على تخوم “دار الإسلام” ويتصدرون الصفوف في الأولى الحرب المقدسة، فالشعب المختار الجديد سوف يغزو في يوم من الأيام الإسلام في آسيا وأفريقيا، وهذه القلاع كان ينظر إليها في الأصل على أنها منصات انطلاق لأعمال حربية مقبلة، في غضون ذلك لم يدخر الرهبان العسكريون في مؤازرة الفرسان العلمانيين ممن استقروا في الأراضي المقدسة، وذلك في حروبهم التوسعية خلال النصف الأول من القرن الثاني عشر، فدفعوا بحدود المملكة الصليبية إلى ما وراء نهر الأردن على الضفة الشرقية، وجنوبا نحو صحراء النقب وصولا إلى إيلات (على خليج العقبة) وشمالا إلى داخل لبنان وسوريا، وبدا كما لو أن ما من شيء قادر على منع الفرنجة من تحقيق حلمهم، والرهبان العسكريون في كل ذلك، كانوا جزءا أساسيا من هذا النجاح، ويعدون بمثابة النخبة الصليبية”

نفس الفكر قائم وموجود وزيد عليه ولم ينتقص منه، فالقلاع العسكرية التي أقامها الرهبان العسكريون قديما للاتهام تخوم الإسلام هي نفسها القواعد العسكرية التي أقيمت في بلدان الخليج لحمايتهم من إيران البعبع!! وهي نفسها التي تستخدم للانقضاض على الدول الإسلامية وحدانا وزرافات، إنها حروبهم المقدسة.


عن ما تعلمه الصليبيون الأوربيون من العرب الأجلاف الهمج البربر تقول كارين:


“وعلى مهل تعلم فرنجة فلسطين كيف يتأقلمون مع طرائق الحياة في الشرق، فتعلموا الاستحمام، وبناء بيوت على الطراز العربي، واستفادوا دروسا مهمة من العادات الصحية (النظافة) العربية، لقد وجد هؤلاء المستعمرون الغربيون أنفسهم في وضع نادر الحصول، وضع من استعمر بلدا أكثر منه تقدما ورقيا من الوجهة الثقافية”


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق