وعلى رأي أم اللمبي، حينما أوصت اللمبي في آخر فصوص حكمتها الشهيرة من فوق الجبل: " وخل مطوتك معاك"...
هل يختلف الحال في سلطات عالمنا العربي بعد ثورات الربيع عن حال أم اللمبي؟
ففي ليبيا ترى في الصورة "حفتر ومعه المطواة بالوكالة"، وخلف كتفه سيف الإسلام القذافي، من دون أن تتأكد أو تتيقن، إن كانت كتف خليفة حفتر مجرّد تمهيد وفاتح شهية سيف الإسلام القذافي، أم كتف سيف الإسلام مجرّد تخويف، وتمهيد أيضا لحفتر، أم أن الكتفين معا "إشارة واضحة ومعلنة" أنهما هما الورثة لتركة القذافي غير المعلنة، داخل بركة جهنمية تحرسها القاهرة وعساكرها وبرلمان ليبي يمرح فيه عقيلة صالح "بأوامر مرسومة ومخطّط لها"، ما بين السلوم وبني غازي، وخلف الأكمة بالطبع أحمد قذاف الدم في القاهرة يباشر عمله في القنوات الفضائية مع مصطفي بكري مساء "حينما تتعقّد الخيوط"، والسودان هناك يتعثّر في "مونتاج فيلمه الشبيه"، والذي لا يختلف كثيرا عن "الفيلم القصير" لقيس سعيّد، وغير المصروف عليه من المنتج جيدا، علاوة بالطبع على الإخراج السيئ جدا، ولا حرم الله، السودان وقيس سعيّد من لمسات المخرج المصري خالد يوسف أبدا، بكاميراته من فوق الجموع والحشود الخارجة بعد المغارب.
الأغراض كلها متشابهة في تكسير الحمام وتعديل الدستور، أو وقف العمل به، أو انتهاء العمل به، أو ركنه بشكل مؤقّت، سواء بانقلاب قيس سعيّد "الناعم"، أو "بـ 30/ 6"، أو "بانقلاب مصنوع ليلا بغير حرفية في السودان"، في يوم التصويت في برلمان ليبيا على "ركن الحكومة"، فسبحان الله، على من جمع "كتفين غير قانونيتين"، في ليلة واحدة في كل من ليبيا والسودان، وبادر قيس سعيّد، بالإعلان عن تغيير الدستور أيضا بسرعة شديدة.
أفراح جماعية متسارعة ومتّفق عليها.هناك مقاول شاطر جدا، في الخلفية، والسيراميك موجود، والعمالة متوافرة، والأسمنت متوافر، وأكوام الرمال تملأ الصحراء ما بين تلك البلدان، والإعلام جاهز و"دكاترة"القانون الدستوري طوع البنان، والإشارة.
نحن نشاهد مسرحيات شبه صبيانية، يعوزها الصبر في الإخراج. أما الديكورات فهي سريعة جدا، وبدائية كملاءات الأسرة وبعض كراسي المقاهي الرخيصة، والإضاءة غالبا تعتمد على الكشّافات البدائية واللمبات المضحكة، وجمهور قليل يضحك كمدا، أو سخرية، أو نكاية، أو من افتقار الحكايات كلها للخيال، بعد ما استهلك كل تلك المشاهد خلال أكثر من تسع سنوات، لم يتغّير فيها أي شيء أبدا.
هذا عن أمر الداخل، لا يختلف في قليل أو كثير عن حكمة أم اللمبي"خل مطوتك معاك".
أما أمر الخارج، فسهلٌ وجميل، شركات دعاية أجنبيّة، شراء سلاح، أزياء عصرية جديدة، إعلان تقشّف، ديون خارجية، خطب رائعة مكتوبة عن كيفية التعامل مع المناخ، والتضافر الإنساني، لمواجهة الخطر والتعامل الصالح مع البيئة، والتحذيرات من أخطار حروب المياه، والخوف من المجاعات القادمة، ومشاريع تنموية لإنقاذ أطفال الشوارع... إلخ.
أما الإرهاب وخطره وتخويف أوروبا من الهجرات ومراكب الموت والبحر وخطورتها على الحضارة، فحدّث ولا حرج، فهذا هو ملعبك الوحيد، حتى وإن أغلقت كل ملاعبك بالضبّة والمفتاح أمام الجماهير.
المهم ألا تنسى أن تسقي نجيل الملاعب كل يوم، كي تكون الملاعب جاهزة "للدموع وضيوف قواتك المسلحة كي يصفقوا أو يصمتوا حينما تقول أدعية رمضانية تنافس فيها الشيخ النقشبندي نفسه"، حتى وإن لم يصدّق الغرب ذلك وأنت في زيّك العصري في الفنادق تتسوّل لقاء مع قناة مهمة، وأنت في أشد الحيرة أمام ثقافتك المحدودة، فتعود تكرارا ومرارا، أن تلوك في كل مناسبةٍ لبانة الإرهاب تلك، ولا تملها أبدا، فهي أكثر جدوى من مطواة اللمبي نفسه، ومع توضيح خطرها عليهم أولا بالطبع وعلى الزرع والأسماك والبحر والورد والطفولة والصحة والعصافير والقمري واليمام.
بالطبع، سيظهر هناك، في الغرب، من هم على دراية بما يحدُث في بلادك، سواء من حوادث الاختفاء القسري، أو بناء السجون، أو الآلاف داخل السجون، وخصوصا من "جماعات حقوق الإنسان" هناك، وهذا كله أمرُه سهل وبسيط. المهم أن تبتسم وأنت تجيب، وتقول له مازحاً:"طيب أنت معزوم عندنا في سجن العقرب شديد الخطورة كما تقول، وستأكل من بط سجون المزارع هناك، وتأخذ أيضا معك للمدام إن رغبت".
ثم تضحك ضحكة عريضة جدا، وتأخذ تصفيقة طويلة من بعض الموجودين معك فيما بين الصفوف هناك، ثم تمسح عرقك وتقول:"الديمقراطية يلزمها أولا تقليب التربة، حتى يجود المحصول على الجميع بالبركة حاكما ومحكوما"، وإن أسعفتك البديهة بآيةٍ كريمةٍ فقلها تخدم المنطق والموضوع، وإن لم تجد في الأوراق التي كتبت لك، فاضحك، كي تظهر طيبا وجميلا، وإن أردت الموقف يزداد سخونة، فقدّم للسائل وردة، واضحك ضحكة تهز القاعة هزّا وقل له مبتهجا: "هي والله من ورد الشيخ المبروك مبروك عطية أرسلها إلي مع الإعلامي شريف عامر".
د. زينب عبد العزيز: لن أكف عن ترديد وتأكيد أن أحداث 11 من سبتمبر هي إحدى ثمار وقرارات المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني (1965)، الذي قرر اقتلاع اليسار، وقد تم وفي نفس الموعد المحدد له.
ومن أهم ما قرره إضافة إلى اقتلاع اليسار حتى لا تبقي هناك أية أنظمة بديلة عن الرأسمالية المتحكمة في العالم:
توصيل الإنجيل لكافة البشر، اقتلاع الإسلام، وتنصير العالم.
فحينما بدأت الألفية الثالثة ولم يتم تنصير العالم وفقا لمجمع الفاتيكان (1965)،قرر مجلس الكنائس العالمي تحديد العقد الذي بدأ في يناير 2001 لاقتلاع الإسلام،وأسند بهذه المهمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية على أنها القوي العسكرية المتفردة بعد انهيار الإتحاد السوفيتي باختلاق البابا يوحنا بولس الثاني حزب تضامن في بولندا، بلده، وسياسة ريجان، وجورباتشوف كعميل من الداخل، والتفاصيل معروفة..
«محور الشر»
وكان القرار الصادر عن مجلس الكنائس العالمي يتضمن إسناد مهلة عشر سنوات للولايات المتحدة لاقتلاع ما أطلق عليه «محور الشر».
وفي 11 سبتمبر 2001، أي بعد ثمانية أشهر تقريبا من قرار مجلس الكنائس العالمي فجّرت الولايات المتحدة الأبراج الثلاثة،بزعم أن بعض المسلمين هم الذين قاموا بذلك، لتتلفع بشرعية دولية تبرر لها ما قررت القيام به.وبدأت حملة مطاردة المسلمين وبلدانهم بهذه الحجة السابقة التجهيز.وأذيع الخبر أول مرة على جميع إذاعات العالم وتليفزيوناتها، بالتفاصيل المعروفة،وكانت تتضمن من ضمن ما أذيع لحظتها أن ألفان من الصهاينة تخلفوا عن الذهاب إلى مكاتبهم، في الأبراج،لإصابتهم جميعا بدور برد فجأة.. وكأنهم قد قاموا بضبط ساعات أيديهم لتبدأ معها موجة الإصابة بالبرد في التوقيت المحدد.
وذلك ما قلته آنذاك ساخرة في أحد البرامج التليفزيونية..
وبخلاف البرجان المزعوم إصابتهما بطائرة إسلامية النزعة،انهار البرج الثالث المكون من 42 طابقا، بنفس نظام الهدم تحت السيطرة، دون أن يمسه أي شيء، لا طائرة، ولا صاروخ، ولا حتى ذبابة دايخة..
وهو البرج الذي كان به وثائق المخابرات المركزية وكل ما أرادوا التخلص منه.
وأغض الطرف عن كل التفاصيل التي باتت معروفة، لأذكّر بشيء واحد تم بعد ثلاثة أيام من التفجير،وهو إصدار قوانين مكتوبة ومعلنة، تبلغ حوالي ألف صفحة، ألف صفحة مليئة بالقوانين المكتوبة على الآلة الكاتبة، في ثلاثة أيام،لتوضيح كيفية السيطرة على شعوب الولايات المتحدة لكيلا يعترض أي شخص،وتوجيه الضربات للشعوب الإسلامية، والقبض على من ارتكبوا الحدث، الخ..
ضرب الإسلام والمسلمين
ولو تأملنا حجم هذه الصفحات الألف من القوانين المدنية والعسكرية والحربية التي ظهرت وتم الإعلان عنها بعد أيام ثلاثة من الحدث،لأدركنا يقينا أنها كانت معدة مسبقا مع الترتيبات التي اتخذوها لتنفيذ جريمتهم وتقديم حفنة من المسلمين كذريعة لتنفيذ قرار مجلس الكنائس العالمي،
وضرب الإسلام والمسلمين أينما كانت بلدانهم لينتهي في ذلك العام الأول من العقد الأول للألفية الجديدة وقد تم تنصير العالم!
ومن البديهي أن تختفي الوثائق التي تسببت أو تؤكد تنفيذ هذه الجريمة بأيدي تلك الولايات المتحدة.
وما أكثر ما كُتب بعد ذلك، ويكفي لمن لا يزال يجادل أن يفتح موقع reopen 9/11
الذي أنشأه بعض الأمناء ليذهل من كم الوثائق والأدلة التي تدين هؤلاء القتلة.
أما عن مجلس الكنائس العالمي فما أن أصدر أوامره للولايات المتحدة حتى بادر بشرح أهدافه،
ليوضح أن عقد اقتلاع الشر يعني:
أن الكنائس في بحثها عن المصالحة، أصدر مجلس الكنائس العالمي قراره،وهو بمثابة حركة عالمية تهدف إلى تقوية الوقاية من العنف وأيضا مواقع السلام القائمة وإلهام تكوين غيرها. فوفقا لأحد المواقع الرسمية التي أنشأتها كل كنيسة من كنائس المجلس العالمي،
عقد اقتلاع الشر يعني:
(1): دعوة لتدبر المسائل المتعلقة بالعنف والاّ عنف؛
1- أنها مسيرة دينية للأفراد والكنائس والحركات الأخرى؛
2- وسيلة للدراسة والتدبر؛
3- مساحة للمشاريع الخلاقة التي تهدف إلى الحيطة من العنف والتغلب عليه؛
(2): وعقد اقتلاع الشر يطالبنا بما يلي:
1- بأن نعمل معا من أجل السلام والعدل والمصالحة على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية. وأن نتناول إقامة السلام بصورة جديدة وفقا ومطابقة لروح الإنجيل؛
2- التبادل أو التعاون مع الجماعات المحلية والحركات العلمانية وأتباع الديانات الأخرى بغية تفادي العنف وتصعيد ثقافة السلام؛
3- أن نساير كل الذين هم باستمرار ضحايا العنف والتضامن مع كل الذين يعملون من أجل العدل، والسلام، وحماية الخليقة؛
4- أن نندم سويا عن تضامنهم مع العنف، والالتزام بتأمل لاهوتي بحيث نستبق روح ومنطق وممارسة العنف.
من أجل ذلك فإن عقد «اقتلاع الشر» سيسمح بالتعريف بمبادرات الكنائس والمنظمات المسكونية والحركات المدنية هزيمة مختلف أشكال العنف أو تكوين شبكات فيما بينهم.
إن مجلس الكنائس العالمي عليه بحث إقامة نقط اتصال مع أهداف وبرامج وبنية العقد الدولي للأمم المتحدة من أجل تفعيل ثقافة اللا عنف والسلام لصالح أطفال العالم (2001 ـ 2010).
أهداف عقد اقتلاع الشر:
من أجل إقامة السلام من الضواحي الي وسط حياة وشهادة الكنيسة،وإقامة تحالفات أكثر متانة ومن أجل تشجيع التفاهم بين الكنائس والشبكات والحركات التي تعمل من أجل ثقافة السلام،
فإن أهداف عقد «اقتلاع الشر» هي ما يلي:
1- الاهتمام بصورة شاملة بمختلف أشكال العنف، المباشر والبنيوي، في العائلات والجماعات على الصعيد الدولي،
واستخراج درس التحاليل المحلية وفي مناطق العنف وسبل التغلب عليها؛
2- وضع الكنائس في حالة هزم روح ومنطق وممارسة العنف؛ وفض أي تبرير ديني للعنف؛ إعادة تأكيد روح المصالحة وعدم العنف الحالي؛
3- خلق مفهوم جديد للأمن، الواضح من التعاون والجماعة بدلا من السيطرة والمنافسة.
4- الاستماع إلى روحانيات جهود إقامة السلام في الأديان الأخرى للتعاون مع مجتمعاتهم بحثا عن السلام،ووضع الكنائس في حالة تأمل في سوء الاستخدام الذي تمارسه المجتمعات التعددية من الهويات لدينية والعرقية.
5- ادانة التسليح المتزايد لعالمنا وخاصة سهولة انتشار الأسلحة الخفيفة.
كان كل ما تقدم هو نَص البيان المنشور على موقع مجلس الكنائس العالمي،وقد حُذف بالطبع نص القرار الذي أصدره وكلف به الولايات المتحدة لتبدأ عملية اقتلاع الشر، الذي هو الإسلام في نظرهم..
ليت كل من لا يزال يتشكك رغم المكتوب في هذا البيان الكنسي، وكل ما سبق وكتبته منذ ذلك الحدث الإجرامي الكنسي،أن يقوم بعملية حسابية بسيطة يجمع فيها عدد البلدان التي دمرتها الولايات المتحدة بناء على ذلك القرار الفاتيكاني أصلا،منذ تاريخه وحتى يومنا هذا، فالعقد انتهي لكن القرار لا يزال ساريا..
وأن يجمع عدد ملايين المسلمين الذين راحوا ضحيته وعدد المدن التي تم دكها بالأرض.
يداهمنا الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول، وكأن فوّهة بركان ألقت ما فيها من حزن ووجع، يفتكان بالذاكرة التي تستسلم لاستعادة الوقائع المفزعة لاغتيال جمال خاشقجي.
تمنيّت ذات يوم ألا يكون هناك الثاني من أكتوبر في كل عام، ذلك التاريخ الفاصل بين عصرين:ما قبل اغتيال جمال خاشقجي .. وما بعده، حيث هبطت قيمة الفرد/ الإنسان العربي إلى ما دون ثمن غالون من السولار، أو أقل من دولار.
الصحيح أن الانهيار في قيمة الإنسان بدأ مع الحرائق الجماعية للبشر الأحياء في مصر، رابعة العدوية والنهضة، كما في سورية، الغوطة وحلب وإدلب، لكن واقعة استدراج خاشقجي وقتله وتقطيعه وإذابة جثته، في مقر قنصلية بلاده في إسطنبول، تمثل تاريخاً جديداً في علاقة الدول بالفرد، أو على وجه الدقة: علاقة الدول بالأفراد، بالنظر إلى أن جريمة قتل جمال كانت ملفاً تتشارك فيه مجموعة من الدول والحكومات، حتى وإن كانت ثمة تناقضات عميقة في المواقف والمداخل والمقاربات.
حين أفاق العالم على كابوس اغتيال الصحافي السعودي المرموق، على يد فريق مدرّب من القتلة، نشطت في أرجاء الكوكب كله رياح الإدانة والتنديد والمطالبة بإعمال القانون الدولي، كي لا يفلت القتلة والمحرّضون على الجريمة من العقاب.
كانت الجريمة من الوضوح بحيث لا تتطلب كثير جهد لتحديد الجناة. وكما سجّلت وقتها، أننا بصدد جريمةٍ هي الأغبى في تاريخ الإجرام السلطوي، إلى الحد الذي تتعرّى معه كل الروايات ذاتياً، من دون مجهودٍ يبذله المدافعون عن دم الشهيد. إنها لعنة الدم الذي يطارد سافكيه فيجعلهم يتخبّطون في كذبهم، فتتحوّل الكذبة قنبلةً تنفجر تلقائياً في وجه حامليها قبل إلقائها على الخصوم، وكلما طال حبل الأكاذيب صارت الحقيقة أقرب وأوضح، وكلما تباطأوا في الاعتراف انكشف الفاعلون الأصليون أكثر وأكثر.
كنت واهماً حين توقعت أن دماء جمال خاشقجي الذي صار أيقونةً لكل المنحازين إلى القيم الإنسانية، الباحثين عن العدل، سوف ترسم خارطة لواقع عربي وشرق أوسطي جديد، وتعيد الاعتبار لقيمة اسمُها الكرامة الإنسانية، غابت منذ أحرق أوغاد ربيعاً عربياً، سدّ، ولو بشكل مؤقت، جوعاً ممتداً للحرية والعدل، ومذكّراً الناس بأنه من دون إنسان لا وطن هناك، وأن الوطن ليس حجارةً صمّاء وترابا أخرس، وخطوطا تمتد طولاً وعرضاً في خرائط ميتة.
كان مبعث هذا الأمل، أو الوهم، أن الجريمة هزّت ضمير العالم، حتى أن دونالد ترامب، بدا متأثراً للغاية، من بشاعة ما جرى، قبل أن يتحوّل بعد قليل إلى الاستثمار في تلك البشاعة. كما أن دولاً وحكومات وجماعات وأفراداً اعتبروا أن القتيل شهيدهم والقضية قضيتهم، وألقوا بكل ثقلهم في الموضوع، على نحو كان ينبئ بأن انتفاضة من أجل الإنسان، بما هو إنسان، قد اندلعت.
غير أن ثلاث سنوات فقط على الجريمة كانت كافية لكي يُزاح الستار عن واقع جديد أسوأ وأقسى من ذي قبل، تتآكل فيه إلى أجل بعيد قيمة الإنسان وكرامته الإنسانية، إلى أرخص مما كان قبل اغتيال خاشقجي، حيث استعاد الوطن تعريفه الأول، بأنه المكان الذي يملكه سفاحون في مسوح زعماء وقادة يقتلون البشر بشعاراتٍ زائفة، وليس، كما توهمنا، أن الوطن هو الإنسان، خلقه الله ليعمّر الأرض، فتكون أوطاناً تختار بحريةٍ من يدير شؤونها ويجعلها أكثر تحضّراً وإنسانية.
خوسيه ألكسندر، أول رئيس لدولة تيمور الشرقية المستقلة
أسعد طه
(1)
عندما تهب العاصفة، لا نعرف أحيانا ماذا علينا أن نفعل، لكننا نؤمن أن علينا أن نفعل شيئا ما، فمنا من يفضل التريث ودراسة الأمر وحساب الخطوات، ومنا من يفضل أن ينطلق فقط ثم يصحح خطواته القادمة، ويسير غير متلفت، إلى أن تأتي اللحظة المناسبة.
(2)
أتحمس لفكرة مقابلة رئيس الدولة الوليدة، وأخشى من الإجراءات المعتادة المعقدة، والفوضى سيدة الموقف. وأقرر وفريقي التوجه مباشرة إلى القصر الرئاسي دون سابق موعد، نسأل المارَّة فيُشيرون إلى مبنى بعيد من طابقين، نتوجه إليه وفي اعتقادنا أن ثمَّة حراسا سيقومون بإيقافنا، لكنهم لم يفعلوا، بل تركونا نمرّ بسلام. عند الباب حارس أدار هو الآخر رأسه عنا عندما وصلنا، سألناه، فنصحنا بالدخول وسؤال أيٍّ من الموظفين بالداخل.
ممر مظلم يواجهنا، فنطرق الباب ونسأل أحدهم "نريد مقابلة رئيس الجمهورية"، فينصحنا أن نصعد إلى الطابق العلوي، وتقابلنا هناك موظفة تسير مسرعة، وتشير إلى باب في نهاية الممر، نستأذن فيؤذن لنا، وندخل الغرفة التي يعمل بها 3 موظفين متطوعين، والمزينة برسوم جميلة رسمها الرئيس نفسه. نشرح للسكرتيرة الأمر، نريد إجراء مقابلة صحفية مع الرئيس، ثم يخرج مصادفة من غرفته، يحيينا بابتسامة لطيفة، ويتبادلان الحديث بصوت خافت، ثم تضرب لنا السكرتيرة موعدا في الغد، نخرج ونحن نضحك، فلم يمرّ بنا في مسار عملنا لقاء رئيس على هذه الشاكلة.
لا يتردد صاحبنا لحظة، يغادر بيته وعائلته ويلتحق برفاقه الذين قرّروا المقاومة، وقد شكَّلوا فرقا عسكرية واعتمدوا حرب العصابات سبيلا للمواجهة، وربّما ليس هناك أفضل من الغابات للاحتماء بها والانطلاق منها.
(2)
حين تتبَّعتُ قصته عرفت أنَّه وُلد هنا في "تيمور الشرقية" وتحديدا في قرية ليليا بمقاطعة مونتاتو، في 20 يونيو/حزيران عام 1946. كان أبوه معلما قادما من البرتغال، ويبدو أنه كان متديّنا، لذا حرص على إرساله إلى مدرسة كاثوليكية ما إن بلغ الـ12 من عمره.
كان الوالد يأمل في أن يصبح ابنه قسّا أو راهبا، لكن الولد رفع رايات التمرّد مبكرا، وقرّر الهرب من مدرسته بعد 4 سنوات، فإذا سألتَه إلى أين العزم يا صاح؟ أجابك سأكون صيّادا، وإذا كان ذلك غريبا، فإنّ الأغرب أنه قرر لاحقا القفز إلى مهنة أخرى مختلفة تماما، لقد عزم الأمر أن يكون مصورا صحفيا، ولتكون هذه المهنة بوابته إلى عالم الصحافة لاحقا.
وما إن بلغ الـ24 من عمره حتى أعلن "خوسيه ألكسندر" لأصدقائه وزملائه أن اسمه من اليوم أصبح "شانانا"، نسبة لفرقة "روك آند رول" (Rock and roll) الأميركية الشهيرة، وهو الاسم الذي عرف به لاحقا، وقد بات صحفيا في جريدة "صوت تيمور الشرقية".
يلتقي "شانانا" بـ"إيمليا باتبيستا"، فيتزوجان وينجبان طفلا يسمونه "نيتو"، لكن ثمَّة مفاجأة تقع وتُغيّر حاله تماما.
(3)
في ديسمبر/كانون الأول عام 1975 تشنّ الجارة إندونيسيا حملة عسكرية على بلاده، وتتمكن -بعد 7 شهور- من السيطرة عليها.
لا يتردد صاحبنا لحظة، فيغادر بيته وعائلته ويلتحق برفاقه الذين قرروا المقاومة، وشكّلوا فرقا عسكرية واعتمدوا حرب العصابات سبيلا للمواجهة، وربما ليس هناك أفضل من الغابات للاحتماء بها والانطلاق منها.
تشتد المعارك ويطول أمدها، وتتدفق الإمدادات على الجيش الإندونيسي فيطول اختباء ألكسندر ورفاقه في الغابات وسط حملات مكثفة للبحث عنهم والقبض على قيادات المقاومة.
ولأنه لا جدوى حتى الآن، يلجأ الجيش الإندونيسي إلى استخدام رهائن بشرية، وإجبارهم على السير مسافات طويلة داخل الغابات، والتهديد بقتلهم إن لم يخرج المقاتلون ويسلموا أنفسهم.
وتصل أعداد الرهائن إلى الآلاف حتى إنهم يملؤون نطاقا واضحا من الغابة، لكن التضامن في أوقات الخوف دائما ما يُميّز مواجهات الشعوب الراغبة في الحرية.
يكتشف بعض الرهائن وجود شانانا ورفاقه في بعض النقاط داخل الغابة فيحدثونهم خفية بلغتهم الأم محذرين إياهم من اقتراب الجنود الإندونيسيين فيهربون إلى نقاط أخرى.
(4)
يستمر الحصار الخانق داخل الغابة أكثر من 6 أسابيع، يكاد ينهار صاحبنا من شدة التعب وآلام المفاصل. يقود مجموعته القتالية من مكان إلى مكان، ويهربون من حصار الجيش الإندونيسي الذي يكاد يُطبق عليهم.
يفقد جنود الجيش الأمل في العثور على هذه المجموعات المسلحة المقاومة لاحتلالهم، فيقررون الانسحاب من الغابة وإنهاء الحصار، لكنّهم يمارسون نوعا آخر من الضغوط.
تقع زوجة ألكسندر وابنه في قبضة جنود الجيش، فيهددونهما بالسلاح، في محاولة لاستخراج معلومات عن مكانه، لكنهما ينجوان بأعجوبة من ذلك الموت المحقق، ثم تقرر زوجة ألكسندر الانفصال -هي وابنها- عنه نهائيا، بعد إصراره على مواصلة القتال، وينفصلان عام 1990.
(5)
يقع شانانا في أسر القوات الإندونيسية عام 1992 بعد 17 عاما من الحرب، وينقل إلى سجن في العاصمة الإندونيسية جاكرتا ليقضي عقوبة السجن بسبب مقاومته الجيش الإندونيسي في بلده تيمور الشرقية.
وبعد عامين في السجن، يلتقي بـ"كريستي" التي تسجن بسبب نشاطها في حركة المقاومة. ويقعان في الحب، ويقرران أن يستمر التواصل بينهما داخل السجن عبر مراسلات يمررانها خفية من الحراس، ثم يكبر الحب بينهما.
بعد ذلك، تحصل كريستي على حريتها، أما شانانا -بعد 7 سنوات في السجن- فينقل إلى إحدى المنازل ليقضي بقية مدة العقوبة في إقامة جبرية.
وفي أغسطس/آب عام 1999، يصحو شانانا على خبر استقلال بلاده بعد استفتاء شعبي ينهي سنوات الاحتلال، ثم يُطلق سراحه.
(6)
تبدأ حياة ألكسندر الجديدة في التشكل، حيث يتزوج من حبيبته التي التقاها بالسجن في يوليو/تموز عام 2000، وبعدها بأعوام ينجبان ابنين، وبذلك تتكون أسرته الجديدة.
وتُجري تيمور الشرقية أول انتخابات رئاسية عام 2002، ويترشح ألكسندر -أو شانانا غوسماو، كما يحب أن يلقب نفسه- ليفوز بمنصب أول رئيس لدولة تيمور الشرقية المستقلة، ويبقى في منصبه حتى عام 2007، لينتقل بعدها إلى منصب رئيس الوزراء، ثم يصبح وزيرا للتخطيط، فالمناصب كما يبدو لا تمثل له أهمية، المهم أن يؤدي دورا، أيّا كان هذا الدور، ما دام في خدمة بلاده.
تناولت حلقة (2021/10/1) من برنامج “فوق السلطة” تعرُّض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارته لمدينة ليون الفرنسية لرمي ببيضة على رأسه، من قبل شاب فرنسي يهتف عاشت الثورة.
وقد قامت قوات الأمن الرئاسي بإلقاء القبض على الشاب، ولم يخفِ الرئيس الفرنسي امتعاضه من تكرار هذه الحوادث معه.
وحول الحريات في فرنسا، فقد خرج ماكرون بعد عرض مجلة شارلي إيبدو الرسوم المسيئة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأكد أن هذا يندرج تحت الحريات في قيم فرنسا، لكن هذه الحريات لم تتسع لعرض صور الرئيس بزي السباحة، فتقدم هو وزوجته بشكاوى قانونية ضد المصور. فهل هذه هي القيم الجمهورية؟
وفي شأن آخر، اعتذر الرئيس الفرنسي باسم بلاده للعملاء الحركيين أو ما يعرف بـ"الحركي"، وهم فئة قليلة من الجزائريين اختاروا القتال لجانب المحتل الفرنسي ضد ثورة التحرير الجزائرية، أو التجسس على قادتها، وقد انتقلوا إلى فرنسا بعد انسحابها من بلادهم، ولا يزالون في نظر مواطنيهم عملاء، ولم يحصلوا -حتى وقت قريب- على حقوق المواطنة الكاملة في فرنسا
كما تناولت الحلقة المواضيع التالية:
قيس سعيد ينتهك دستور تونس وأنصاره يحرقونه.
حفتر يأخذ قواته المسلحة رهينة إلى مغامرته الانتخابية.
في السودان.. عسكر ضد عسكر والمدنيون يدفعون الثمن.
البرلمان الأوروبي يقاطع معرض الإمارات ويزور قطر.
قناة العربية تهدئ مع الحوثيين ولا تترك طالبان في حالها.
محاولات القضاء على الثورة السودانية لتنفيذ المخططات الإسرائيلية وتقسيمها الى دويلات
بقلم الخبير السياسى والإقتصادى
د.صلاح الدوبى
أتحدى أيا كان أن يرسم خريطة السودان وهو مفتوح العينين اليوم، فقد أصبحت خريطة بائسة ومتشظية وليس من السهل معرفة حدودها النهائية بعد أن جرى تمزيق السودان وفصل الجنوب عن الشمال. القضية ليست وليدة اليوم،هذا المخطط يعود بنا في الذاكرة إلى المخطط الذي وضعه برنارد لويس لتفتيت العالم الإسلامي، والذين لم يقرؤوا التاريخ يظنون ما صنعته أمريكا بالعراق من احتلال وتقسيم هو أمر مفاجئ جاء وليد الأحداث التي أنتجته، وما حدث في جنوب السودان له دوافع وأسباب، ولكن الحقيقة الكبرى أنهم نسوا أن ما يحدث الآن هو تحقيق وتنفيذ للمخطط الاستعماري الذي خططته وصاغته الصهيونية والصليبية العالمية لتفتيت العالم الإسلامي وتجزئته وتحويله إلى فسيفساء ورقية تكون فيها إسرائيل هي السيد المُطاع، وذلك منذ إنشاء هذا الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العام 1948.
من هو برنارد لويس؟
إنه المستشرق والمؤرخ برنارد لويس صاحب أول مخطط مكتوب لتقسيم المنطقة وصاحب نظرية أن الاستعمار للشعوب العربية نعمة تخلصهم من آفة الجهل والتخلف التي أرستها فيهم الأديان السماوية ولاسيما الاسلام. ولد لويس في أسرة يهودية أشكينازية في انجلترا عام1916, عني بدراسة اللغات الشرقية منذ صغره وتخصص في دراسات الشرق الأدني والأوسط وحصل علي درجة الدكتوراة في تاريخ الإسلام. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية استدعي لويس للخدمة في الجيش البريطاني وبالفعل خدم في جهاز الاستخبارات, والذي يعتقد أنه مازال علي صلة به حتي الآن. وهو الأمر الذي لا يمكن ان يستبعده كل من يقرأ كتاباته عن ضرورة إحياء الاستعمار الانجليزي للمنطقة وأنه علي الولايات المتحدة أن تضع في اعتبارها تجربة الاستعمار الانجليزي للمنطقة وأن تبني عليها فيما يتعلق بمخططاتها بالشرق الأوسط الجديد الذي ترنوا إليه. ولويس هو صاحب أول مخطط مكتوب ومدعم بالخرائط لتقسيم المنطقة, حيث وضعه في عام1980 في أعقاب تصريحات أدلي بها مستشار الأمن القومي الأمريكي بريجيسينكي قال فيها إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية من الآن فصاعدا هي كيف ستسعر نيران حرب خليجية ثانية لوضع مخطط التقسيم ومنذ هذا الحين وهو مدرج علي رأس السياسات المستقبلية للولايات الأتستطيع من خلالها تصحيح حدود سايكس بيكو في المنطقة. في هذه اللحظة كلفت وزارة الدفاع الأمريكية لومريكية المتحدة.
وجاء في هذا المخطط تقسيم18 دولة عربية إلي مجموعة دويلات صغيرة تعيش إلي جانب دولة اسرائيل الكبري.
عندما نسلط الضوء على هذه الوثيقة الخطيرة لبرنارد لويس، إنما نهدف إلى تعريف المسلمين بالمخطط، خاصة الشباب الذين هم عماد الأمة وصانعو قوتها وحضارتها ونهضتها والذين تعرضوا لأكبر عملية «غسل مخ» يقوم به فريق يعمل بدأب لخدمة المشروع الصهيوني الأمريكي لوصم تلك المخططات بأنها مجرد «نظرية مؤامرة» رغم ما نراه رأي العين ماثلًا أمامنا من حقائق في فلسطين والعراق والسودان وأفغانستان والبقية آتية لا ريب، وحتى لا ننسى ما حدث لنا وما يحدث الآن وما سوف يحدث في المستقبل، فيكون دافعًا لنا على العمل والحركة لوقف الطوفان القادم.
ويشير مخطط برنارد لويس الشيطاني إلى تكوين دولة النوبة المتكاملة مع دويلة النوبة في الأراضي المصرية التي عاصمتها أسوان ودويلة الشمال السوداني الإسلامي ودويلة الجنوب السوداني المسيحي التي أعلنت انفصالها في استفتاء عام 2011، ليكون أول فصل رسمي طبقًا للمخطط، وتستمر المؤامرات لفصل دارفور عن السودان، حيث إنها غنية باليورانيوم والذهب والبترول. لم يكتف برنارد لويس المولود في لندن عام 1916 وهو مستشرق بريطاني الأصل يهودي الديانة صهيوني الانتماء أمريكي الجنسية بالتعبير صراحة عن كراهيته للإسلام والمسلمين بل ألّف نحو 20 كتابًا عن الشرق الأوسط وأرفق مخططه الإجرامي بصور وخرائط تفصيلية لتقسيم العالمين العربي والإسلامي.
لقاء عبد الفتاح البرهان مع بنيامين نتنياهو
لم يكن اللقاء الذي جمع عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي السوداني وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي في أوغندا في الثالث من الشهر الجاري، لقاءا عفويا وعاديا، إذ حمل في طياته حزمة من التساؤلات القديمة المتجددة حول نظرة الكيان الصهيوني للسودان ، مخاوفه ومخططاته ضده، وأثبتت الوقائع والشواهد التاريخية في المنطقة العربية قاطبة أن المخططات الإسرائيلية لم تكن لتنجح في أي دولة في العالم دون وجود أذرع تتعاون معها من هذه الدولة أو من الدول المجاورة لها تستخدمها لتمرير أجنداتها وتنفيذ سياساتها وتراقب من خلف الستار النتائج والتداعيات.
المؤامرة الكبرى التي يتعرض لها السودان من قبل الكيان الصهيوني عبر الموساد ومؤسساته الاستخباراتية ، والتي تستهدف إثارة الأزمات الداخلية وزرع الفتن القبلية أو العنصرية بالقدر الذي يمهد لتقسيمه إلى عدة كيانات أو دويلات أسوة بما حدث في جنوب السودان، وإسرائيل فيما يبدو ما كان لها أن تمضي قدما في تنفيذ هذه المؤامرة دون وجود حلفاء لها من الداخل السوداني كيانات أو أفراد بالإضافة إلى الغطاء الأمريكي والرعاية التي قدمتها ثلاث دول عربية بينها دولتان خليجيتان من أجل استغلال أوضاع السودان الحالية لتحفيز وتسريع عملية التطبيع مع إسرائيل ومن ثم الدخول ضمن جوقة الدول الموافقة والمؤيدة لصفقة القرن وذلك مقابل رفع السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وذلك بحسب التسريبات والتقارير الإخبارية التي أعقبت لقاء البرهان – نتنياهو .
وبالنظر للأوضاع الراهنة والأحداث التي يشهدها السودان على الصعيد الداخلي وموقف رئيس المجلس السيادي الداعم للتطبيع مع إسرائيل وازدياد الأزمات المفتعلة التي تشكل عائقا أمام استقرار الحكم والحياة في السودان، نجد أن المخططات اليهودية لضرب السودان تسير على قدم وساق ، فمتى وكيف ومن أين انطلقت مخاوف إسرائيل من السودان دولة وشعبا؟.
متى وكيف؟
التقارير الاستخباراتية والدراسات الإسرائيلية التي بدأت تظهر في الإعلام في السنوات الماضية أكدت أن البداية كانت منذ خمسينيات القرن الماضي، وكشفت تركيز الكيان الصهيوني على السودان منذ استقلاله في الأول من يناير عام 1956 ، حيث ترى إسرائيل أنه من أهم واجباتها ومهماتها في المنطقة هو عدم تمكين السودان من الاستقرار والتنمية الاقتصادية تلك التي قد تجعله قوة إقليمية عربية وافريقية، وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن السودان لو تمكن من استثمار موارده الطبيعية والمائية وتنمية أراضيه الزراعية والباطنية “المعادن والغاز والنفط” سيصبح قوة لا يمكن الاستهانة بها ويحسب لها ألف حساب في المنطقة والعربية والقرن الأفريقي.
وعملت إسرائيل وأجهزتها الاستخباراتية على إنشاء ما يعرف بالتحالف الدائري وهو تحالف يستهدف إستقطاب الدول المجاورة للدولة التي تشكل لها قلقا ، وفي حالة السودان كان التحالف الدائري يتمثل في أوغندا و إثيوبيا وأرتريا وزائير سابقا “الكونغو الديمقراطية حالياً”.
ولعبت أوغندا دورا بارزا في ذلك وخير شاهد أنها احتضنت أول لقاء رسمي سوداني – إسرائيلي في الثالث من فبراير الجاري.
كما كشفت تقارير إخبارية أن جميع الرؤساء الذي تعاقبوا على الكيان الإسرائيلي ” بنجوريون وليفى أشكول وجولدا مائير وإسحاق رابين ومناحيم بيغن ثم شامير وشارون وأولمرت وصولا لنتنياهو” دعموا المخططات والمؤامرات التي ترتكز على إضعاف السودان عبر صنع الأزمات القبلية والمناطقية والحروب الداخلية التي من شأنها أن تشكل عائقا أمام بناء دولة مستقرة سياسيا واقتصادية وعسكريا معادية لإسرائيل ويمكن أن تلعب دورا فاعلا في المشهدين الإقليمي والعالمي.
انفصال الجنوب .. والتمهيد لانفصال دارفور
والمؤامرات الإسرائيلية ضد السودان أكدها مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق آفي ديختر في محاضرة ألقاها في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في الرابع من سبتمبر 2008 وتناقلها النشطاء السودانيون على نطاق واسع وتناولتها القنوات الإخبارية العربية ووسائل الإعلام الإسرائيلية لفترة من الزمن، وبالطبع تجاهلتها وسائل إعلام النظام السابق ، حيث تحدث ديختر فيها عن السودان، وأكد عبرها أن حلفائهم في الجنوب “يقصد جنوب السودان” قادرون على تنفيذ أجندة إسرائيل في السودان وأن قدرا كبيرا ومهما من الأهداف الإسرائيلية في السودان قد تحقق على الأقل في جنوب السودان وهذه الأهداف تكتسب الآن فرص التحقيق في دارفور، كما تسائل ديختر في المحاضرة عن الاهتمام الإسرائيلي بالسودان وإعطائه قدرا كبيرا من الأهمية ولماذا التدخل في شؤونه الداخلية في الجنوب” قبل الانفصال” وفي الغرب حاليا – دارفور تحديدا – طالما أنه، أي السودان، لا تربطه أي جغرافيا أو حدود مشتركة مع إسرائيل”.
السودان.. المساحة والثروات الطبيعية
وفي إجابته على هذه الأسئلة أكد ديختر إن السودان شكل عمقا استراتيجيا لمصر وتجلى ذلك بعد حرب 1967 حيث تحول إلى قواعد تدريب وإيواء لسلاح الجو المصري والقوات البرية وأرسل قوات من جيشه إلى قناة السويس أثناء حرب الاستنزاف، وقال إن “السودان بثرواته الكثيرة وموارده الطبيعية ومساحته الشاسعة وعدد سكانه كان من الممكن أن يصبح دولة إقليمية قوية منافسة لدول عربية رئيسة لكن السودان ونتيجة لأزمات داخلية بنيوية، صراعات وحروب أهلية فى الجنوب استغرقت ثلاثة عقود ثم الصراع فى دارفور ناهيك عن الصراعات حتى داخل المركز “الخرطوم” تحولت إلى أزمات مزمنة .
هذه الأزمات فوتت الفرصة على تحوله إلى قوة إقليمية مؤثرة تؤثر فى البيئة الأفريقية والعربية.”
وشدد ديختر على أنه وبعد مشاركة السودان القوية ودعمه لمصر خلال حرب الاستنزاف كان لابد أن تعمل إسرائيل وبجدية على إضعاف السودان وخلق أزمات تعوق قدرته على بناء دولة قوية كبيرة وموحدة مهما كلف الأمر وذلك يعتبر من ضرورات الأمن القومي الإسرائيلي.
ومثلما وجدت إسرائيل في جنوب السودان “حلفاء” لتنفيذ أجندتها فربما وجدت هذه المرة حلفاء قادرين على تنفيذ أجندتها الجديدة الساعية إلى إحداث أزمة في إقليم دارفور تمهيدا لتكملة مخططاتها الرامية إلى تقسيم السودان إلى عدة دويلات، بل وحصلت على أكثر من ذلك عبر وجود ثلاث دول عربية “بينها دولتان خليجيتان” حليفة لها وقادرة على تلبية رغبتها وأجنداتها ليست في السودان فحسب وإنما في كل المنطقة العربية والشرق الأوسط.
وما يشهده السودان في الوقت الراهن يثبت ما ذهب إليه مسؤول الأمن الإسرائيلي ديختر ، فحكومة رئيس الوزراء السوداني الدكتور عبدالله حمدوك أصبحت تسير في حقل من الألغام ، يتمثل في الأزمات الاقتصادية المفتعلة، وتصاعد الخلافات بينها وبين المجلس السيادي، بينما تواجه في الوقت نفسه فلول النظام السابق التي تعمل على إشاعة الفوضى وصنع فجوة بين الشعب والحكومة الانتقالية، وهناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى دور فلول نظام البشير في تأزيم الأوضاع وخلق الأزمات خصوصا ما يتعلق بالجانب الاقتصادي لإثارة غضب الشارع ضد الحكومة الانتقالية.
وتقوم مرتكزات المؤامرات الإسرائيلية تجاه السودان والمنطقة على ما أكدته غولدا مائير رئيسة وزراء الكيان الصهيوني “1969 – 1974″ عندما كانت وزيرة للخارجية عام 1967 ، حيث قالت إنه يجب إضعاف الدول العربية الكبرى واستنزاف مواردها ومكتسباتها ، معتبرة أن ذلك من أوجب واجبات إسرائيل بل وضرورة ستمكن إسرائيل من زيادة قوتها ومنعتها لمواجهة أعدائها، وفي سبيل ذلك ستستخدم إسرائيل الحديد والنار مرة ومرات أخرى الدبلوماسية ووسائل الحرب الخفية”.
مغردون ونشطاء سياسيون سودانيون أكدوا أن هناك محاولات لوأد الثورة السودانية التي أطاحت بالرئيس المعزول عمر البشير في الـ 11 من أبريل 2019 ، في مهدها، حيث أن ممارسات فلول النظام السابق بمساعدة عناصرها في القوات النظامية وقوات الشرطة تهدف إلى إجهاض الثورة ووضعها أمام مفترق طرق من أجل إبعادها عن المسار الصحيح المتمثل في تحقيق الحرية والسلام والعدالة وتكريس الجهود الشعبية والرسمية من أجل الدخول في مرحلة الديموقراطية والتنمية المستدامة.
وفي وجود أيادي خفية عربية وأجنبية تؤثر في المشهد السوداني تكشفت ملامحها مؤخرا، ربما ستشهد المرحلة المقبلة إطالة أمد الأزمات والتضييق على الحكومة الانتقالية لترسيخ عدم قدرتها على إدارة شؤون البلاد ما يمهد الطريق أمام كيانات وشخصيات، مدعومة من حلفاء إسرائيل في المنطقة، على خط السلطة مرة أخرى وتكريس إعلام الظل لخلق حالة من القلق في ذهن الشعب السوداني تجعله ينظر إلى هذه الكيانات بأنها أفضل الخيارات المتاحة في الساحة حاليا.
عسكر السودان يعلقون اجتماعاتهم مع المدنيين
الخرطوم: قال مصدر حكومي سوداني، الأحد، إن “المكون العسكري في مجلس السيادة علق جميع الاجتماعات مع المكون المدني”، في ظل توتر بين القيادات المدنية والعسكرية التي تقود الفترة الانتقالية.
والثلاثاء، أعلن الجيش السوداني إحباط محاولة انقلاب فاشلة قال إنه تقف خلفها عناصر عسكرية.
واعتبر نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو (حميدتي) تاجر الجمال، في اليوم التالي، أن “أسباب الانقلابات العسكرية هم السياسيون الذين أهملوا خدمات المواطن وانشغلوا بالكراسي وتقسيم السلطة”.
ورد محمد الفكي سليمان، أحد أعضاء المجلس من المكون المدني، خلال مقابلة مع تلفزيون “السودان” (رسمي)، الجمعة، قائلا إن “هناك محاولة من المكون العسكري لتعديل المعادلة السياسية وهذا مخل بعملية الشراكة”، واصفا ذلك بأنه “الانقلاب الحقيقي”.
ومنذ 21 أغسطس/آب 2019، يعيش السودان فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام، في 3 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وتدير البلاد، خلال الفترة الانتقالية، حكومة مدنية ومجلس سيادة (بمثابة الرئاسة) مكون من 14 عضوا، هم: 5 عسكريين و6 مدنيين و3 من الحركات المسلحة.
صراع الجيش وقوات الدعم السريع يهدد السودان
مايو الماضي، كان رئيس المجلس السيادي القائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، في مؤتمر باريس لدعم السودان. وأثناء غيابه عن البلاد، عقد نائبه قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، اجتماعا للمجلس، قُرر فيه قبول استقالة النائب العام وإقالة رئيسة القضاء، دون الرجوع إلى برهان، وهو ما أثار حفيظة الأخير.
كانت هذه حلقة من حلقات التوتر المتزايدة بين البرهان وحميدتي، أو بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع. يصر الطرفان على نفي وجود هذه الخلافات، لكنها تطفو على السطح أمام العيان بين الحين والآخر.
وفي مطلع الشهر الجاري، تحدثت تقارير صحفية سودانية عن تصاعد الخلاف بين الطرفين لدرجة رفع قوات الدعم درجة الاستعداد القصوى داخل الخرطوم، كما أشارت إلى استعداد القوات المسلحة لاشتباك محتمل، وبناء سواتر ترابية حول القيادة العامة للجيش السوداني بالخرطوم.
كما كشفت مصادر سودانية لوكالة رويترز أن الخلافات المتزايدة بين الجيش وقوات الدعم السريع واحتمال تحوله إلى صراع، أكثر ما يقلق رئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك. ومنبع الخلاف هو رغبة القوات المسلحة في ضم قوات الدعم السريع شبه العسكرية تحت مظلتها، وهو ماترفضه قوات الدعم التي تتمتع بهيكل مستقل.
الخبير العسكري اللواء أمين إسماعيل المجذوب، يؤكد وجود خلاف بين الطرفين بشأن مسألة الترتيبات الأمنية والدمج والنفوذ.
لكن المجذوب، الباحث في معهد الدراسات الدولية، استبعد في تصريحات لموقع قناة “الحرة” أن يتحول هذا الخلاف إلى صراع مسلح بين الطرفين. وقال: “الطرفان يعلمان أن الصراع العسكري بينهم يعني نهاية السودان”.
خلافات داخل الجيش
يقول المتحدث السابق باسم رئيس الحكومة، فايز السليك، إنه يوجد خلاف بالفعل بين المكون العسكري في المجلس السيادي مثلما توجد خلافات بين كل مكونات السلطة بشقيها المدني والعسكري.
وأضاف السليك في تصريحات لموقع قناة “الحرة” أن الجميع في الخرطوم صار علي اليقين بوجود جفاء وعدم تصالح بين قائدي الدعم السريع والقوات المسلحة، مشيرا إلى أن ما يؤكد هذا الخلاف هي تصريحات رئيس الوزراء التي تحذر من تشظي الجيش.
“رفع الحماية” عن “لجنة التفكيك” السودانية.. “خطوة للوراء” أم معالجة “مخالفات”؟
بعد أيام من الإعلان عن محاولة انقلابية جديدة فاشلة، هي الثالثة في السودان خلال عامين تقريبا، خرجت أنباء عن “سحب” السلطات العسكرية السودانية، الأحد، الحماية عن مقر “لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة” التي تقوم بملاحقة مسؤولي النظام السابق، ومنهم قادة عسكريون حاليون.
وبعد القرار، دعت اللجنة، في مؤتمر صحفي، تعالت فيه هتافات ضد “العسكر”، إلى “حماية الثورة”، كما طالب تجمع المهنيين السودانيين، بفك الشراكة مع المكون العسكري، فيما دعت قوى الحرية والتغيير الجماهير للخروج إلى الشوارع.
الكيان الصهيونى وعبد الفتاح السيسى والولايات المتحدة الأمريكية
معلوم أن امريكا هي التي دعمت كل الانقلابات العسكرية في دول العالم الثالث ويبدو أنها الآن تخطط لعمل ذلك في بلدنا وذلك بتحريض العالمانيين برفض اجراء انتخابات مبكرة.
لقد خشيت أمريكا من انتقال التوجه الإسلامي عبر الحدود السودانية إلى داخل دول أفريقيا التي يسكنها أغلبيات مسلمة منذ أن بدأ نميري عام 1983 تطبيق الشريعة، ولقد كانت أمريكا وستظل تطبق سياسة بريطانيا الاستعمارية في جعل جنوب السودان والحدود السودانية مع الدول الأفريقية منطقة عزل بين الدول العربية والإسلامية وشعوب أفريقيا التي يعتبر السودان منفذها التجاري على البحر الأحمر ولأن في السودان قبائل حدودية مشتركة مع كل دول جواره الأفريقي.
ولعلنا نرى الآن الفتن التي تقوم بها مخابرات الصهاينة ومخابرات دولة مجاورة !!! لنا من أجل السيطرة على ميناء بورتسودان لأن ميناء بورتسودان هي نقطة الوسط في البحر الأحمر بين باب المندب وإيلات. على شبابنا أن يصحح الآن مساره كله وليس فقط مسار الثورة وبالذات علاقاته مع الجيش والأمن والشرطة التي تم افسادها قبل وأثناء الثورة، وحتي الآن هناك من يتولى إشعال الفتن بين الشباب والجيش. إن أول أساسيات ذلك التصحيح أن يتوحد كل الشباب من المدنيين والعسكريين وأن ولا يعزل أحداً بدعوى أنه كان منضماً لهذا الحزب أو ذاك قبل أو بعد ثورة ديسمبر وأن ينتخب الشباب قيادة غير حزبية من الوطنيين المقيمين بالسودان لتشكيل حكومة مدنية تقود السودان إلى الانتاج وصنع سياسة خارجية متوازنة تحقق مصالح شعب السودان دون أن يفرض أحد على السودان انتهاج عقائد عالمانية أو التوقيع علي معاهدات تتعارض مع عقائد السودانيين كمعاهدة سيداو أو غيرها، كما أن على حكام السودان المنتخبين الجدد أن لا يورطوا السودان أكثر في الإستدانة من البنك الدولي أو غيره، فالبنك الدولي تتخذه أمريكا أداة للضغط على الدول الغنية بالثروات لإثقالها بالديون حتى تتعطل امكانيات شبابها في الانطلاق للإنتاج وتحقيق الإكتفاء الذاتي ومن ثم تحرير القرار الاقتصادي والسياسي والانطلاق للدخول في التجارة العالمية من منطلق الندية وليس الاستضعاف وتقبل فرض الإملاءات من الدول التي تتحكم في البنك الدولي وغيره من الجهات المانحة. هاهي إسرائيل تقول بأنها تسعى إلى تقسيم السودان وذلك مخطط لن يفشله إلا شبابنا الذي نفذ الثورة بعد أن يتوحد مع الجيش وكل القوات النظامية الوطنية واستبعاد كل الشخصيات التي تقوم بالفتنة بين الشباب والجيش. هل يفلحون؟
لا يزال الظل الصهيونى قابعاً وراء شبح التقسيم القادم والقديم، غير أن ذلك الظل يبقى محكوماً بحكم الله القدري القريب، وسنن الله الكونية الآتية التي أخبرت أن نهاية يهود المنطقة والعالم تقترب كلما اقتربوا أو قربوا من تحويل المعركة الفاصلة معهم إلى صفتها الأصلية العقدية التي ينادى فيها الحجر والشجر على أهل التوحيد فيقال: «يا مسلم يا عبد الله.. هذا صهيونى ورائي فتعال فاقتله»!
من يدري! لعل التقسيمات الجديدة – إن وقعت – ستكون سكيناً يقطع رقاب من وضعوها، ومطرقة قدرية تقصم ظهر كيان الصهاينة الذي طالما استفاد من حدود «سايكس بيكو»، واحتمى وراءها واستثمر نتائجها، فإذا قام الصهاينة اليوم ومن وراءهم بإزالة تلك الحدود فمن يضمن لهم الأمان أو التأمين في ظل «فوضى» أخرى سيكونون هم أكبر الخاسرين فيها وأكثر المتورطين في تبعاتها: {وَلا يَحِيقُ الْـمَكْرُ السَّيِّئُ إلَّا بِأَهْلِهِ } [فاطر: 43].
وصف الصهيونية الصليبية للتأكيد على أن الفكر الصهيوني ليس خاصاً باليهود، بل هناك نصارى صليبيون صهيونيون. واستقر الباحثون والمفكرون على تسمية ذلك الاتجاه الفكري المنتشر في الغرب بـ«الصهيونية المسيحية»، ولم ينتشر استعمال هذا المصطلح كثيراً قبل حقبة ثمانينات القرن الماضي، ويصنف هذا الاتجاه ضمن جماعات البروتستانت الإنجيليين الذين ينتمي إليهم نحو 130 مليون شخص في قارات العالم، وتتلخص الفكرة التي قامت عليها تلك الاتجاهات في ضرورة السعي لتحقيق كل النبوءات التوراتية المتعلقة بيهود آخر الزمان وعودتهم لأرض الميعاد، لأنه من دون ذلك لن يعود مسيح النصارى المعبود إلى الأرض!
لا تعد كلمة «الصليبية» وصفاً مذموماً عند نصارى الأمس واليوم، فالصليب هو الشعار الرسمي على أعلام نحو 19 دولة، كلها أعضاء في الأمم المتحدة، وأكثرها أعضاء في حلف الناتو الذي يتخذ من نجمة الصليب شعاراً له.
السودان سيتم تقسيمه الى أربع دويلات..منها دويلة النوبة المتكاملة مع دولة النوبة المصرية وعاصمتها أسوان..