نعي حزين ممزوج بالفخر في وفاة حذيفة الكحلوت
لقد مثّل أبو عبـيـدة، في حضوره الإعلامي، حالةً نادرة كافأ فيها جـهـاده الإعلامي بالجـهـاد العسـكري، كما مثّل حالة من الانضباط والاقتصاد في القول، فكان ظهوره محسوبًا، وعبارته مقتصدة، وإيقاعه ثابتًا، حتى صار الخطاب جزءًا من المشهد، لا تابعًا له، وصار الصمت عنده لغةً لا تقلّ دلالةً عن الكلام.
ولئن اختلف الناس في المواقف والقراءات، فإنّ الأثر الإعلامي الذي تركه لا يُنكر؛ إذ استطاع أن يحوّل البيان إلى لحظةٍ جامعة، وأن يجعل الكلمة محلَّ متابعةٍ عالمية، بما فيها الطرفُ الذي يخاصمه، في زمنٍ تَغلب فيه الفوضى على الخطاب وتضيع فيه الحدود بين الرسالة والضجيج.
إنّ رحيل الأصوات المؤثرة يذكّرنا بأنّ الكلمة، حين تُدار بوعيٍ ومسؤولية، تبقى بعد أصحابها، تُستعاد وتُناقش وتُدرَس، لا بوصفها عبارات تقال في الهواء وعلى الشاشات، بل باعتبارها جزءًا من تاريخٍ تشكّل تحت الضغط، وتكوّن في قلب الصراع.
نسأل الله الرحمة لأبي عبـيـدة ولمن قضى، وأن يعوّض أهله ومحبيه الصبر والسلوان، وأن يلهم الجميع رشد الكلمة وبصيرة الموقف؛ فالتاريخ لا يحفظ الضجيج طويلًا، لكنه لا ينسى الأصوات التي عرفت وزنها، وأدركت مسؤوليتها، وقامت بالواجب خير قيام.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
د. وصفي عاشور أبو زيد



ومُلثَّمٌ ألقى الخطابَ بقوةٍ
ردحذفأبكى الجميع بصَوتهِ الرَّنانِ
عاشَ الفتى لقضيةٍ محسومةٍ
إما انتصارٌ أو بُلوغُ جِنانِ
أضحى المُلثّمُ رمزَ أمَّتنا الوَفِي
وبصَوتهِ عِزٌّ وفُصْحُ بيانِ
كم صاحَ فينا يَستثيرُ حَميَّةً
للدينِ للمسرَى وللأوطانِ
خُذِلوا فقالَ بحُرقةٍ مَكتومةٍ
والعينُ تَفضحُ لَوعَةَ الكِتمانِ
أنتم خُصومُ لأهلِنا يومَ الجَزَا
يومَ اجتماعِ الظُّلمِ في النيرانِ!
رحلَ المُلثَّمُ والقلوبُ تَفطَّرتْ
جَرَتِ العُيونُ بدَمعِها الهَتَّانِ
لكنَّ صَوتَ الحقِّ فِينا لمْ يَمُتْ
فالحقُّ باقٍ رُغمَ أَلْفِ كَيانِ
بالحقِّ يَنطقُ ألْفُ ألْفُ مُلثَّمٍ
إن الهُدَى في أُمَّةِ العَدنانِ
ستعودُ غزةُ واليهودُ إلى الفَنَا
ويعودُ طيرُ القُدسِ للطيرانِ
#تبيان #أبو_عبيدة
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا-والله- على فراقك قبل الفتح يا أبا عبيدة لمحزنون.
ردحذفاللهم ألحقه بالأحبة محمدٍ- صلى الله عليه وسلم- وصحبه، واخلفنا فيه بخير.