الجمعة، 7 أبريل 2017

البرادعي وباراك.. تلك الرقصة!

البرادعي وباراك.. تلك الرقصة!

 وائل قنديل
في يوم 25 مارس/ آذار  2010، طرحت سؤالاً في التاريخ على الدكتور محمد البرادعي، بعد أسابيع من عودته إلى مصر، سائقاً محترفاً لشاحنة التغيير. 
وفي 6 أبريل/ نيسان 2017، جاءت إجابة البرادعي من منهج الكيمياء، كيمياء السعادة والانشراح والتناغم التي بدت على وجهه، وهو يتبادل الابتسامات مع جندي إسرائيل الأول، إيهود باراك.
قبل سبع سنوات، قلت تحت عنوان" سؤال إجباري للبرادعي" ما يلي:
"تحدث الدكتور محمد البرادعى مطولا ومفصلا فى ضرورة التغيير وآلياته، وأدلى بدلوه فى كل شيء، من التعليم والثقافة والإصلاح الدستورى والصحة والعلاج والفقر والتنمية، فيما بقيت مناطق غائمة فى رؤية البرادعي لقضية جوهرية حاكمة، وهى القضية الفلسطينية والصراع العربى ــ الإسرائيلى".
وتساءلت "نريد من البرادعى أن يقدّم لنا رؤيته للصراع العربى ــ الإسرائيلى، وتصوّره دور مصر في هذه المسألة، هل هى طرف فى الصراع، أم مجرد وسيط بين أطرافه المباشرة، أم أنها مجرّد فندق فى شرم الشيخ، ينزل فيه اللاعبون الأساسيون، ويعقدون مؤتمراتهم ولقاءاتهم؟ 
نريده أن يشرح لنا هل نحن مسؤولون ــ مازلنا ــ تاريخيا وأخلاقيا، وحتى باعتبارات المصلحة عن الوصول إلى حل عادل لمأساة الشعب الفلسطينى؟ وهل هذا الشعب أخوة لنا وأشقاء، أم أنهم مجرّد جيران؟" 
الآن، بعد سنوات سبع، تأتينا إجابة البرادعي من"ريتشموند الأميركية، يصفعنا بضحكاته الصافية في صوره الحميمية للغاية مع وزير الحرب الصهيوني، ويطعننا بعديد الصور التي تعبر عن كيمياء عاطفية، تتفوق على كيمياء السيسي/ ترامب، كيمياء تليق بصديقين في رقصة تانغو سياسي، وتطغى على رقصة الأستاذة الجامعية فوق سطوح منزلها.
التوقيت غريب حقا، ذلك أن البرادعي يقطع هذا الشوط البعيد في السكة البطّالة، سكة التطبيع، تزامناً مع إعلان عبد الفتاح السيسي ولاءه التام وخضوعه الكامل لما يراه دونالد ترامب، ويكشف عما أسماه جنرال 30 يونيو "صفقة القرن"، فهل يمكن اعتبار البرادعي، أيضاً، بوصفه "مساعد جنرال 30 يونيو" لاعباً أساسياً في "صفقة القرن"؟.
هذا سؤال آخر نتركه للأيام، غير أن ما ينبغي التوقف عنده هنا أن مواقف البرادعي من القضية الفلسطينية اتسمت بالميوعة والمراوغة، بل وباللف والدوران، منذ هبط على أرض حراك التغيير في مصر، وقد أشرت إلى ذلك مرات، كانت أولاها في منتصف أبريل/ نيسان 2010 حين قرأت على مواقع فلسطينية تصريحاتٍ منسوبة للبرادعي، يقول فيها إن "عملية السلام ليست أكثر من نكتة سخيفة، يتلهى بها العرب منذ عشرين عاما".
لكن البرادعي لم يسمح لنا بأكثر من سويعاتٍ من الفرحة بهذا الموقف المحترم، إذا سارع المتحدثون باسم البرادعي، مذعورين، ينفون هذه التصريحات، جملةً وتفصيلاً، وكأنه جاء بقول معيبٍ أو صادم لمشاعر الجماهير، يستوجب التكذيب والنفي والاعتذار.
باختصار، يمكن اعتبار البرادعي مواطناً شرق أوسطي نموذجياً، بمقياس شيمون بيريز، ذلك أنه، منذ البداية، راسبٌ في مادة القضية الفلسطينية، ومع سبق الإصرار. وبصوره البهيجة مع إيهود باراك لا يختلف الحاصل على جائزة نوبل للسلام عن علي سالم، أو أي تطبيعي آخر، دخل التاريخ من أبشع أبوابه، بل أنه يتفوّق على كل المطبعين، كونه يجد ذاته في حضرة إيهود باراك، أعتى جنرالات الحرب الصهاينة إجراماً وولوغاً في الدماء العربية.
يبتسم البرادعي سعيداً للغاية بدفء العلاقة مع مجرم حرب، وصفته رئيسة حركة ميريتس اليهودية بأنه "مقاول للقتل". ناهيك عن أنه اشتهر بخمس لاءاتٍ استراتيجية لم تتغير: لا عودةَ إلى حدود ما قبل الخامس من يونيو 1967، ولا للتراجع عن القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل وتحت سيادتها، ولا تراجعَ عن ضم مستوطنات الضفة الغربية تحت سيطرة إسرائيل، ولا سماحَ بوجود جيش أجنبي أو عربي في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا لعودة اللاجئين الفلسطينيين.
كان باراك يخوض انتخابات رئاسة الحكومة الصهيونية بشعارٍ ثابت لا يتغير، لاجتذاب أصوات الناخبين، هو"من قتل من العرب أكثر مني؟!".

والآن، يحق للبرادعي أن يطلق شعاره" من خدع من الجماهير العطشى للتغيير أكثر مني.. من ساعد الجنرال نور عين إسرائيل للوصول إلى الحكم انقلاباً أكثر مني.. من طالب بتغيير عقيدة الجيش القتالية، وأغرقه في مستنقعات السياسة والبيزنس أكثر مني؟".

الخميس، 6 أبريل 2017

الخطاب المؤسس للخلافة الراشدة

  الخطاب المؤسس للخلافة الراشدة

د.محمد عمارة

خطاب التأسيسي لدولة الخلافة الراشدة، التي تأسست عقب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضع الراشد الأول أبو بكر الصديق (51 ق. هـ - 13 هـ، 573 - 634 م) رضي الله عنه، المبادئ الدستورية لهذا النظام السياسي الجديد والمتميز عن كل نظم الحكم التي عرفتها البشرية عبر تاريخها الطويل - نظم الفرعونية والكسروية والقيصرية وحكم الأنبياء في بني إسرائيل، كما وضع أبو بكر في هذا الخطاب؛ آداب الإمارة في هذا النظام السياسي الجديد.
 

ففي مواجهة شهوة الزهو بالسلطة، جاء الخطاب مليئا بالمواعظ التي ترقق القلوب، وبعبارات التواضع التي تستبعد الزهو وتنبئ عن استشعار خطر المسؤولية العظمى التي يحملها الخليفة أمام الله والناس.
 
ولأن أبا بكر قد ولي الخلافة بعد دولة النبوة التي جمع فيها الرسول صلى الله عليه وسلم بين "السلطة الزمنية" وبين "النبوة الدينية"، كان حرص أبي بكر على نفي أي سلطان ديني عن سلطة الخلافة السياسية، فالأمة - والخليفة واحد منها - هي المستخلفة في الحفاظ على ميراث النبوة، وليس للخليفة سلطان ديني معصوم في هذا المقام، بل إن العصمة في السياسة الشرعية هي للأمة التي لا تجتمع على ضلالة، ومن هنا جاءت كلمات الصديق الجامعة التي ترسي هذه المبادئ، حتى لا يضل حاكم فيدعي لنفسه سلطان النبوة وعصمتها: "إني وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، إن الله اصطفى محمدا وعصمه فلقد كان يوحى إليه، وإنما أنا متبع ولست بمبتدع، وإنما لي شيطان يعتريني، فإن استقمت فاتبعوني، وإن زغت فقوموني".
 
أما ما للخليفة على الناس من طاعة، فمشروطة بأن تكون أوامره ومناهيه طاعة لله سبحانه وتعالى، فهي رهن بالتزامه شريعة الله وقانون الأمة - التي هي مصدر السلطات - تولي الحاكم وتراقبه وتحاسبه وتعزله عند الاقتضاء - مع ضبط سلطتها بشريعة السماء - وفي ذلك قال الصديق - في خطابه الأول -: "أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم".
 
ومن وظائف الولاية (الدولة) وواجباتها: تقوية الضعيف وإعانته على أن يأخذ حقه، وإضعاف المعتدى على حقوق الضعفاء المتسلح بقوته، وفي تحديد هذا الواجب على الدولة قال الصديق: "الضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه، والقوي منكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه".
 
ومن وظائف هذه الدولة - أيضا - "الجهاد" لكسر شوكة أعداء الدين، وذلك حتى تظل السبل ممهدة أمام حرية الدعوة والدعاة: "لا يدع قوم الجهاد، فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل". 
كذلك حذر أبو بكر الأمة من شيوع الفاحشة، فالخطأ وارد، وكل بني آدم، خطاؤون، لكن شيوع الفاحشة منذر بهلاك الجميع: "ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء".
 
تلك معالم في تراثنا السياسي، تحتاج إلى الفقه.. وإلى الاستلهام. 

اغضبوا يرحمكم الله

اغضبوا يرحمكم الله

فهمي هويدي
   بتاريخ : الخميس، 06 أبريل 2017 
بعدما بث شريط الموت الذي أطلعنا أمس الأول (4/4) على ضحايا غارات الغاز السام التي استهدفت بلدة خان شيخون في ريف إدلب، أزعم أن أي عربي شاهده وعرف النوم في تلك الليلة لابد أن يكون قد أصيب بفساد الضمير وتشوهه. أدري أن سوريا أصبحت بلاد الموت واستعراض فنون الإبادة، التي يستعرض حلقاتها كل يوم قتلة هواة ينتمون إلى داعش وأخواتها، وقتلة محترفون ويمارسها النظام البعثي منذ تمكن من السلطة.
 إلا أنه لم يتح لنا أن نرى الضحايا وهم يتعذبون فتتلوى أجسادهم العارية ونسمع حشرجاتهم وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. 
وهو ما فعله الشريط الفاجع الذي رأيته مع غيري مساء يوم الثلاثاء، وظلت مشاهده المروعة تلاحقني وأصوات الحشرجات الواهنة تدوي في أذني طوال الليل.
بحسن نية تصورت أن شيئا ما لابد أن يحدث في العالم العربي في اليوم التالي. مسؤولون يرفعون أصواتهم غضبا أو اجتماع طارئ لأي لجنة أو منظمة تنسب نفسها إلى الأمة العربية، أو مظاهرات غاضبة تخرج إلى الشوارع، تطالب بوقف المذبحة.
 لكن شيئا من ذلك لم يحدث، باستثناء التصريحات والبيانات الاستنكارية التي مللنا إطلاقها، وعلمتنا التجارب الطويلة والمريرة أنها من قبيل الكلام الأجوف الذي يخاصم الفعل، حتى بدا وكأن العرب أصيبوا بالعقم والخرس.

في سبعينيات القرن الماضي نشرت صورة لطفلة فيتنامية هي كيم فان وهي تركض في الشارع عارية ومذعورة، بعدما ألقيت قنابل النابالم على قريتها «تراج بامج»، وإذ صدم العالم برؤية الصورة فإنها حركت المياه الراكدة آنذاك، وأحرجت الحكومة الأمريكية التي كانت تقود الحرب. 

وكان نشرها أحد العوامل التي أسهمت في وقف الحرب. دخلت الصورة التاريخ، ولاتزال واحدة من أهم عشر صور في العالم، فإن المصور الذي التقطها (نيك أوت) صار نجما وانهالت عليه الجوائز وجرى تكريمه في العديد من عواصم الغرب.

منذ دخل العالم العربي عصر الانبطاح، لم يعد يكترث أحد بالقتل الوحشي الدائر فيه. جرائم إسرائيل جرى التستر عليها، حتى تلك التي انفضح أمرها وذاع سرها على الملأ ــ وليست منسية صورة الطفل محمد الدرة الذي قتل وهو في حضن أبيه، ولا قصة إحراق المستوطنين للطفل الرضيع على دوابشة وعائلته الذى صار خبرا عاديا. غاية ما هنالك أن العالم أصيب بالدهشة حين جرفت الأمواج جثة الطفل السوري إيلان كردي على الشاطئ التركي. وحين شاهد الجميع صورة الطفل عمران دقنيش الذي أخرجوه من تحت ركام بيته المدمر في حلب، فإن خبر بكاء المذيعة الأمريكية وهي تبث الخبر طغى على صورته وهو جالس ذاهلا وزائغ العينين.

هان العرب على العرب فاستهان بهم العالم. وخرج الإرهاب من عباءة الظلم فانشغلنا بإرهاب الجماعات وغضضنا الطرف عن إرهاب الظالمين. 
وضاقت السبل بالسوريين فخرجت جموعهم إلى الشوارع منادية «ما إلنا غيرك يا ألله». وتمكن اليأس والإحباط من صبي سوري فأطلق قبل أن يموت عبارته المدوية: سأخبر الله بكل شيء. إذ فقد الأمل في عدالة الأرض فلجأ إلى عدالة السماء. واشتهرت عبارته حتى كتب عنها شاعر لا أعرفه هو حسين حماد قصيدة قال فيها: 
سأخبر الإله أنني ــ رأيت جُبنكم 
 يعبئ السلام بالرصاص 
وكان جُل تبغه ــ من لحمنا 
ويشعل السيجار ــ من أكبادنا 
ويتكئ في نشوة ــ على وريد قلبنا 
سأخبر الإله يا أشجار قريتي 
في ليلهم ــ شاهدتهم 
يوزعون ضحكتي 
ويشربون بسمتي ــ في حفلهم
ويسمرون فوق جثتي ــ 
سأخبر الإله ــ يا أوجاع قريتي.

لن يتغير شيء من حولنا إذا ما عصف بنا الحزن، لكننا سنفقد إنسانيتنا إذا لم نغضب.

مع ابن خلدون وعباس العقاد


مع ابن خلدون وعباس العقاد

محمد جلال القصاص
باحث دكتوراة علوم سياسية

عدد من الأفكار الرئيسية التي وردت في كتابات عباس العقاد قادمة من مقدمة ابن خلدون مع بعض التعديل، من ذلك الحديث عن انحسار تواجد الأنبياء في مناطق دون مناطق.  عند ابن خلدون أن طباع الناس وأخلاقهم تابعة للبيئة التي يسكنون فيها، وقد أطال النقل عن غيره في العمران (الأقاليم السبعة) وعن أحوال الناس فيها وكيف أن كل بيئة تصبغ من عليها بصبغتها، يقول: الأنبياء والحكماء والممالك المتزنة وسادة البشرية يتواجدون حيث المناخ المعتدل. وحيث ينحرف المناخ، بحرٍ أو برد، فالطيش والنزق كما الحيوانات! يقول: الهواء الحار والهواء البارد يحدد ألوان الناس وطباعهم.!!

وغير صحيح. فالبلدان الأفريقية ليست جميعها صحراء جرداء، وإنما كثير منها مليء بالغابات والأنهار؛ في حين أن شبة الجزيرة العربية صحراء جرداء شديدة الحر، وتهب عليها ريح كأنها السموم، ولا يلطف جوها البحر كما ادعى، فالرطوبة المرتفعة تكاد تخنق من يسكن على الشاطئ، ومع ذلك في كل بقعة منها وجدت رسالة، ومن الجنوب للشمال: عاد (بين اليمن وعمان اليوم)، وخاتم النبيين -صلى الله عليه وسلم- بعث في الرمضاء بين جبالٍ سوداء.. في وادٍ غير ذي زرع، وثمود في المدائن يسكنون الجبال وتحيط بهم كثبان الرمال. والتتار سادوا وهم أهل بداوة ومناخٍ شديد الانحراف، وكذا: ساد أهل الشمال (السوفيت وأوروبا) بالأمس واليوم وهم أهل مناخٍ شديد الانحراف.


هؤلاء الذين ينبشون عن الأقدمين بحثًا عن بداية الخلق أو التاريخ يقرءون القديم بلا أنبياء، ونحن (من مصدر معرفتنا.. الوحي) نقول بأن كل الأمم جاءها نذير
والقول بأن الأنبياء والعمران والممالك حيث المناخ المعتدل غير صحيح فكل أمة سادت يومًا، أو في كل بقعة من الأرض كانت حضارة يومًا ما، وكل الحضارات كان منشأها نبوة.. يُصلح الله حال الناس بأنبياء ثم يهلكون بذنوبهم. وفي التنزيل: (وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ)، (وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا (38) وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرً)، وما قد ظهر من آثار الغابرين يبين ذلك، ففي استراليا اكتشفوا حضارات قديمة، وفي أمريكا الجنوبية وجدت حضارات تحمل ذات الخصائص (أهرامات وكتابات قديمة...إلخ). 

وهؤلاء الذين ينبشون عن الأقدمين بحثًا عن بداية الخلق أو التاريخ يقرءون القديم بلا أنبياء، ونحن (من مصدر معرفتنا.. الوحي) نقول بأن كل الأمم جاءها نذير، يقول الله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا)، ويعصي الناس ربهم فيهلكون. فكل الأمم جاءها نذير ولم ينحصر الأنبياء حيث المناخ المعتدل كما يدعي ابن خلدون، أو في المدن الكبرى ومفاصل التجارة كما يدعي عباس العقاد. 


إن التاريخ صراع بين الحق والباطل، صراع بين الأنبياء وأتباعهم والشياطين وأوليائهم. كان الناس سواء، ثم ظهرت المعاصي فالشرك بوحيٍ من الشيطان، والهدف الرئيسي للشيطان أن يضل حزبه عن النعيم المقيم ويدخلهم عذاب الجحيم، قال الله: (إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ). وجاء الأنبياء لتصحيح الانحراف ولبيان أن صلاح الدنيا باتباع ما أنزل الله على رسله من الكتاب والحكمة، قال تعالى: (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). وأن الإنسان في الدنيا للبلاء، قال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)، (إنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ)، وأن الفوز في البعد عن النار ودخول الجنة، قال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاز وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ). 

الأربعاء، 5 أبريل 2017

قصيدة خان شيخون


قصيدة خان شيخون 




جرحٌ على جرحٍ يفتُّ بـأضلعي

                ودم العيون يسيل مثل الأدمعِ

والحزن في كبدي يقطّعه وفي

                قلبي أنينٌ من مصابٍ مُفجِعٍ

أومارأيتم ما جري في شامنا

              في خان شيخونَ التي لم تركعِ

أو ما رأيتم ما جرى بنسائها

         وجرى على الأطفالِ حتى الرضَّعِ

خطبٌ يزلزل بالحليم كيانــهُ

                خطبٌ بمثل سوادِهِ لم يُسمعِ

إذ ألقت الأشرار غازا قاتلا

              فوق الذين بليلهم في مهجـعِ

بوتينُ ، خامنئي ، وبشارٌ ولم

               يلقوا بفعلتهم عقابَ المُردِعِ

وتواطأ الغرب الخبيث بأسرهِ

                والحاكمون ديارنا بالأربعِ

بالنهب ، والقمع المشينِ ، خيانةٍ

             سجن الدعاة الصادقين الخُشَّعِ

هم أصل كلِّ بلائنا في عصرنا

            أدنى لعمـركَ من ذوات الأربعِ

هذا ومجلس أمنهم وكـرُ العدى

                يخفـي تآمره وراء البرقـعِ

يا خانّ شيخونَ المصيبةُ قد مضت

          والثأر سوف يكون ثأرَ الموجِعِ

ثأرٌ يزلزل بل صواعقُ ، نارُها

              تذر العــدوَّ ديــــاره كالبلقعِ

إني لأدعو كلّ آساد الوغى

           أن يجعلوا الأجساد مثل المدفعِ

بحزامِ سيفورٍ ، شديدٌ بأسُهُ

             ويسير واحدهم لأنكى موضعِ

فيفجـّر الأعداء حتى يصبحوا

             مثل الهباء يطير فوق الموقعِ
حامد بن عبدالله العلي

( شكوى )..!


( شكوى )..!
عبدالعزيز كامل


ما الذي تفعله (الأمم المتحدة)علينا .. ومنتدى أمن الطغاة المسمى (مجلس الأمن) عندما تعرض عليهم في كل مرة ( شكوى) بعظائم الجرائم التي ترتكب في حق المسلمين..!؟

لاشئ غير الشجب المشجوب..والتنديد المحسوب ... ثم الانصراف لمزيد من الانشغال بالتهيئة والتوطئة لعصر الدجال..

أرواح الأطفال الأطهار.. ونسمات الشهداء من النساء والرجال والشيوخ الأبرار، في مجازر (خان شيخون) بمدينة إدلب، وقبلها في الغوطة وحلب والباب والموصل وكركوك والأنبار.. وغير ذلك من الديار والأمصار.. لا أظنها ستشتكي إلي ربها وتختصم للاقتصاص فقط من كلب الكلاب بشار .. ومَنْ شايعه من الشيعة الرافضة عار البشرية الدُّعار .. ومن سانده من الروس الملحدين الكفار، ومن سكت عنه وعاونه من سدنة النظام العالمي الصليبيين المشركين القتلة...ومن المشاركين لكل هؤلاء في حرب المسلمين - حتى في الأشهر الحُرُم - من الأعراب المنافقين الفجرة...
لا أظن تلك الأرواح ستشتكي – والعلم عند الله – من هؤلاء فحسب..
- لكنها ستجأر أيضًا بالشكوى من الذين قال لهم الله : (‏‏وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) ... فتنازعوا ففشلوا وكادت تذهب ريحهم..
- ومن الذين جاءهم الأمر من الله .. (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)... فتفرقوا.. وتشرذموا ، وتركوا الاجتماع في شبه إجماع على المحازبة والمشاغبة والمحاربة..
- ومن الذين صدر لهم النهي من الله .. (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) فبدلًا من أن يمتثلوا متحابين متحالفين.. ظلوا متفرقين متخالفين..

- وكذلك الشكوى منا كلنا.. حيث يقول الله لمن تسلط عليهم الأعداء مثلنا .. (أَوَ أَلَمَّاصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَـٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) .. 
وقال: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)..
لن تحابينا الأحكام القدرية..ولن تجاملنا السُّنن الإلهية...فهذه التكاليف الشرعية خُوطب بها قبلنا خير البرية ، وأفضل البشر بعد الأنبياء.. وهم صحابة سيد الأنبياء...
فاللهم رحمة نتراحم بها فيما بيننا.. حتى ترحمنا وتنصرنا على عدوك وعدونا ..وترفع بها مقتك وغضبك عنا..

سيسي البيت الأبيض

سيسي البيت الأبيض

 وائل قنديل

1- الثالث من أبريل/ نيسان 2016:
وقف ليندسي غراهام، رئيس وفد الكونغرس الأميركي، وعضو لجنة القوات المسلحة فيه، عقب لقائه عبد الفتاح السيسي، ليعلن أمام وسائل الإعلام في القاهرة: ندرك أنه نظام قمعي فاشل، لكننا ندعمه.
2- الثالث من أبريل/ نيسان 2017:
جلس الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عقب استقباله عبد الفتاح السيسي في واشنطن، ليعلن أمام الصحافيين: إننا نقف بقوة خلف السيسي.

نضحك على أنفسنا، كثيراً، حين نتوهم اختلافات جوهرية، بين الإدارات الأميركية، في الموقف من عبد الفتاح السيسي، ذلك أن انقلابه لم يكن ليقع من دون مباركة واشنطن، في عهد باراك أوباما، وإعطاء حلفائها الإقليميين إشارة التحرك لخنق تجربة حكم محمد مرسي، بكل أساليب الحرب القذرة.

في مثل هذا اليوم من العام الماضي، ولم يكن أوباما قد غادر الحكم، قلت تحت عنوان "بطة أميركية محشوة بالأرز للسيسي" "المفاجأة الوحيدة في تصريحات غراهام  أن هناك من يعتبرها غريبةً أو مفاجئة، أو كان يتوقع غيرها من نائب جمهوري في ذروة اشتعال سباق انتخابات الرئاسة الأميركية، والتنافس المحموم على إرضاء اللوبي الصهيوني، من أجل الوصول إلى البيت الأبيض. نعم، وصل الحال بمصر أن أصبح نظام الحكم فيها جسراً أو قنطرةً للعبور إلى كسب ود إسرائيل، ومن ثم الحصول على تأييد اليمين واللوبي الصهيوني، المؤثر للغاية في حسم نتيجة انتخابات الرئاسة".

تقول لنا ذاكرة الأيام إن الثالث من أبريل/ نيسان يحمل دلالاتٍ عميقة فيما يخص العلاقات الأميركية العربية على مر التاريخ، ففي هذا اليوم من العام 2003 كانت قوات الغزو الأميركي في العراق تعلن للعرب إن الزمن الأميركي لا يقبل بوجود أمثال صدام حسين، ممن تراودهم أحلام التمرّد على قواميس، ونواميس التبعية والطاعة والإذعان، هم يسمحون فقط بأمثال حسني مبارك وعبد الفتاح السيسي، ومن لف لفهما، من الحكام العرب.
في الثالث من أبريل/ نيسان 1935، كانت شركة "ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا" تبدأ أعمال البحث والحفر عن النفط في الأراضي السعودية. وفي اليوم نفسه، بعد 68 عاما كان الأميركيون يعلنون السيطرة الكاملة على العراق، بنفطه ونخبه السياسية، ويعيدون هندسة المنطقة.

يشبه دونالد ترامب، كثيراً جداً، جورج بوش الابن، كلاهما مسكونٌ بالكراهية العنصرية، وملتصقٌ للغاية باليمين الصهيوني، وساهرٌ من أجل المصلحة الإسرائيلية، فيما يحاول عبد الفتاح السيسي أن يتشبه بأنور السادات، في وضعية سابق عصره، الجسور.

وإذا كان أنور السادات قد بنى بقاءه في السلطة على نظرية "99% من أوراق اللعبة في يد أميركا"، فإن السيسي يذهب إلى ما هو أبعد، فيضع 100% من القضية بعهدة دونالد ترامب، ويعلن نفسه جندياً مطيعاً، رهن الإشارة، من دون تفكير في الاجتهاد أو الخروج عن النص، وكما نطقت صورة العار التاريخي، فإنه ليس إلا فرداً في "إدارة المُستخٓدمين" في البيت الأبيض، يفعل ما يأمر به ترامب، يأكل خبزه ويشهر سيفه ويخوض معركته، في خدمة المشروع الأميركي الصهيوني.
هي لحظةٌ فارقةٌ في تاريخ مصر، مثلها مثل قفزة أنور السادات إلى الكنيسيت الإسرائيلي، ومنه إلى كامب ديفيد، معلناً الدخول في بيت الطاعة، على جناح "حمامة السلام"، حيث يتحدث السيسي في البيت الأبيض عن"صفقة القرن"، بما تحمله الكلمة من دلالاتٍ كارثية على القضية الفلسطينية التي لا تعدو كونها مساحة للعب مع واشنطن وتل أبيب، ولمصلحتهما بالأساس.
هم يدعمون السيسي، ويحافظون على بشار الأسد الذي التقط إشارة البيت الأبيض، سريعاً، وعرف أن أحداً لن يغضب من مجازره، ما دام يحقّق هدفهم في قتل شعب عربي انتفض قبل ست سنوات ضد التبعية والخضوع، وطلباً لحرية، من دونها تظل الأمم في رقود على بيض واشنطن وتل أبيب، حتى تفرخ كنوزاً استراتيجية، وأبطال سلام لا يعني سوى الاستسلام.
هنا من المهم أن يقرأ الأخوة في مشروع المقاومة الفلسطينية الرسالة جيداً، ويجيبوا عن السؤال: هل مثل السيسي يصلح للكلام عن القضية الفلسطينية، وباسمها؟
هل هناك عاقلٌ بقي عنده شك في أنه موظفهم المطيع؟!
مجدّداً، لا ينبغي أن نندهش من موقف الذين يقدّمون البط الأميركي محشواً بالأرز، ومتبلاً، إلى نظام هم يقرّون بأنه استبدادي دموي فاشل، لكنهم يريدونه، وطالما تريده "إسرائيل" فليستمر، على الرغم من أنف المبادئ والقيم، تماماً كما كانوا مع حسني مبارك حتى الرمق الأخير، لكنهم اضطروا صاغرين إلى تركه يسقط، عندما وجدوا شعباً قام من تحت الردم وعاد إلى الحياة.
لقد فعل السيسي في ثلاثة أعوام ما فعله السادات في عقد، وكما انتهى السادات ومبارك، سينتهي السيسي، بأسرع مما انتهوا.