الاثنين، 1 أغسطس 2022

في الذكرى الثانية للوليمة

في الذكرى الثانية للوليمة



بقلم د محمد عباس

mohamadab@hotmail.com

Mohamadabbas@gawab.com

من موقعه على الإنترنت:

http://www.mohamadabbas.net

 

·       مقدّمة:

·       معركة لا إله إلا الله.. الفصل قبل الأخير:

·       الفصل الأول:

·       الجماعات الوظيفيّة:

·       الوعي ينزف من ثقوب الذاكرة:

·       الوليمة:

·       من يبايعنى على الموت:

·       الزلزال:

·        الجريمة مستمرة:

·       الإلحاد يخلع أقنعته:

·       التخبّط:

·       الحصيلة النهائية لمذبحة الأزهر عام 2000:

·       تجميد حزب العمل:

·       نداء من علماء الأزهر إلى رئيس الجمهورية: 

·       بيان الأزهر:

·       المهزلة:

·       الأزمة الثقافية.. وتحضير الشعب المتخلف:

·       الأخلاء بعضهم لبعض عدو..!!

·       مثقف أمن الدولة:

·       هوامش حول أزمة الوليمة:

·       موضوعية:

·       سِفَاح ثقافي!!

·       "ويضل الله الظالمين":

·       هيكل والإشعاع:

·       المؤامرة:

·       حكاية حزينة:

·       أخرجوا المسلمين من الإسلام:

·       حقيقة الأزمة:

·       علموا البوليس الأدب:

·       حوار في مجلة الوسط:

·       الدكتاتورية والتغريب الثقافيّ:

·       هموم الأوصياء على ثقافة الأمة:

·       الوليمة رواية فجرت أزمة أليمة:

·       كلام إضافي حول وليمة المتطرفين:

·       قد بدت البغضاء من أفواههم:

·       من يخذل الله يخذل:

·       وجوب قتل من سب الرسول:

·       تبقى مع الوليمة أسئلة جديدة؟!

·       فتوى هيئة كبار العلماء السعودية:

مقدّمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت أنوى أن أصدر في هذه الأيام كتابا آخر أرصد فيه أحداث رواية الوليمة.. التي زلزلت العلمانيين زلزالا شديدا لأنها كشفت قرونا من تزييفهم وخداعهم وكذبهم ونفاقهم وحررت المسألة من أسوار خلف أسوار ووضعتها في صوتها الأولى:

إما إيمان وإما كفر..

ذلك هو أصل القضية..

والعكس صحيح..

أعنى أن ما يدعى المنافقون أنه إبداع ليس إبداعا وأن هدفه الوحيد هو هدم الدين..

كنت أريد أن أقول أن قضية الوليمة هى في الحقيقة قضية لا إله إلا الله..

و أن قضية لا إله إلا الله هى قضية المرجعية الدينية..

و أن قضية المرجعية الدينية هى السبيل الوحيد لوقف انهيار شراذم بلاد المسلمين..

و أن وقف الانهيار هو السبيل لوقف الهزائم ووقف تداعى الأمم علينا كما تتداعلى الأكلة على قصعتها.. لا من قلة.. بل من خسة كخسة أولئك الذين دافعوا ويدافعون عن كل هجوم على الإسلام..

كنت أريد أن أكتب عن ذلك..

لكن تدافع الأحداث لم يترك لى أى فرصة..

***

وكنت أريد اليوم أن أكتب عن أحداث جسام..

عن هوائل نازلة ونوازل هائلة..

عن مصائب ذهبت حرت في أسمائها.. ومصائب حلت ما لهن أسامى..

كنت أريد أن أتحدث عن شرم الشيخ..

وكيف كانت تحت الاحتلال أسيرة شريفة لا يضيع شرفها وإن اغتصبت..

وكيف أضحت الآن شرما للعار..

يضيع منها الشرف مهما ازدانت وتجملت وأطلقت أبواق إعلام مأجورة مأسورة تتحدث عن شرفها وعفافها..

***

وكنت أريد أن أطلق النذير لمحاولات لا أقول مشبوهة بل أقول مدانة تجرى تحت رايات الثقافة في السعودية والخليج.. هذه المحاولات تكرر معركة حدثت في مصر منذ أكثر من قرن لنشر اللغة العامية والتخلى عن الفصحى.. نفس الأمر يجرى الآن في الجزيرة العربية.. نفس الطريقة الشاذة المريضة التي مورست في مصر كثيرا وما زال اليساريون يمارسونها من الاحتفال الشديد بكل لغة تبعدنا عن لغة القرآن.. وتشجيع الشعر النبطى (باللغة المحلية التي لا يفهمها إلا أفراد قبيلة أو قبيلتين)..

والهدف كان دائما إحداث الفصل بين لغتنا ولغة القرآن..

***

وكنت أريد أن أكتب عن اعتداء ضابط أمن دولة على خطيب مسجد في ضاحية العجمى بالإسكندرية..

كنت أريد أن أقول لخطباء المساجد أن الأمة في تاريخها كانت تلجأ إلى العلماء لحمايتها.. فإذا عجزوا عن حماية أنفسهم فلا حاجة للأمة ولا للدين إليهم..

أنتم تملكون قوة هائلة.. ولولا الحرص على الحياة ومخافة الموت والاعتقال ما جرؤ ذلك الضابط على أن يفعل ما فعل..

إن الأمة تنظر إليكم.. فإن لم تستطيعوا حماية أنفسكم فسوف تنصرف عنكم.. أكثر مما انصرفت..

***

كنت أريد أن أكتب عن كل ذلك..

لكننى في نفس الوقت لم أكن أستطيع أن أترك الذكرى الثانية لمعركة لا إله إلا الله – والمعروفة بمعركة الوليمة - تمر دون أن أكتب عنها..

***

ولا أملك إلا أن أعرض عليكم يا قراء فصولا متفرقة كنت قد أعددتها ولم يتم صياغتها بعد وإدخالها في نسيج الكتاب..

صفحات متفرقة دامية..

وهى كافية لكى توضح سبب هزائمنا..

فعندما تقف الدولة ضد الأمة لا بد أن ننهزم..

وعندما تقف السلطة الرسمية ضد الدين فلابد أن نذل بين العالمين..

فإلى وريقات من الكتاب..

***

معركة لا إله إلا الله.. الفصل قبل الأخير:

ليس هناك خطأ في ترتيب الفصول، فالفصل الذي أبدأ به هذا الكتاب هو الفصل قبل الأخير من معركة هائلة اصطلح على تسميتها بمعركة الوليمة، وهذا الفصل يتناول وفاة –أو قل استشهاد- بطل تلك المعركة..

(عادل حسين)..

حيث استشهد بعد اشتعال المعركة بأقل من عام قضاه وقضيناه معه وخلفه في صراع شرس.. كانت قضيتنا فيه: "لا إله إلا الله" وكانت قضيتهم فيه عكس قضيتنا تماما.. ومن هنا كان الصدام.

***

كان (عادل حسين) وكل تلاميذه و أصحابه يشعرون أنها معركة كمعركة سيدنا ومولانا أبو بكر رضى الله عنه مع الردة.. لم تكن من أجل الزكاة بل من أجل لاإله إلا الله كانت.. وكان كل واحد منا يردد بين ذاته قسم الخليفة العظيم بالقتال ولو بقى يقاتلهم على حجر بالبيداء وحده. نعم.. كان هناك


في الذكرى الثانية للوليمة

 ‪وليمة اعشاب البحر (1).doc‬

https://kenanaonline.com/files/0032/32754/%D9%88%D
‪وليمة اعشاب البحر (2).doc‬https://kenanaonline.com/files/0032/32754/%D9%88%D

ملف وليمة لأعشاب البحر

أجزل الله لكاتبه ولكل من ساهم في نشره المثوبة في الدنيا والآخرة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أنا مو خدامة... أنا مثقفة ! خواطر صعلوك

 أنا مو خدامة... أنا مثقفة !

 خواطر صعلوك

محمد ناصر العطوان

أجد أحياناً بعض «البوستات» في السوشيال ميديا تقول «لا تتزوج إلا من فتاة تقرأ»، ثم يضعون صورة لفتاة تقرأ كتاباً وهي مندمجة، ويبدو عليها فقدان اللحظة التي حولها، أو أقرأ كُتباً عناوينها غريبة مثل «اخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة»، وعندما تشرع في القراءة تجد الكاتب يخبرك ويحثك على الزواج من فتاة «لم يسبق لك أن رأيتها في ملابس نظيفة بسبب قهوتها التي تحملها معها في كل مكان، وبسبب بقع حبر قلمها»، مع فتاة «تضحك بشدّة حين تخبرك أنها نسيت تنظيف غرفتها، وملابسها مبعثرة حول أغلفة الكتب وتعتذر منك وتخبرك أنها ستحتاج وقتاً أطول لتنزل إليك، وأن حذاءها مخبّأ أسفل جبل من الأقلام المكسورة التي كانت تحتفظ بها منذ أن كان عمرها 12سنة».

دعونا نتفق في البداية، ومن أولاً من أن الفتاة التي ملابسها ملطخة ببقع القهوة، والتي لا تنظف غرفتها، والتي لا تضع حذاءها في مكانه المناسب، والتي تراكم الأشياء فوق بعضها، هي في الواقع - وفي أقل ما يقال عنها- مهملة وفوضوية، ليس كفتاة تقرأ فقط ولكن أيضاً وكإبنة وكزوجة وأم.

ثم دعونا نتفق في الوسط، ومن ثانياً من أن قراءة الروايات والمجلات أو كتابة الخواطر والقصص والشعر، إذا لم ترتب فكر الإنسان وسلوكه وكيفية رؤيته لنفسه وللآخرين، وقدرته على أن يكون إنساناً أفضل بدور اجتماعي يليق، تصبح القراءة والكتابة وبالاً ومضيعة للوقت على صاحبها وعلى مَن حوله.

ثم دعونا نتفق في النهاية، ومن ثالثاً من أن الزواج ليس له علاقة بفتاة تقرأ الروايات، أو تخيط الملابس، أو تعمل على شاشة كمبيوتر، أو تلعب في المنتخب الوطني.

ثم ختاماً، ماذا فعل الذين قرأوا لديستويفسكي ونزاز قباني وأحلام مستغانمي وأغاثا كريستي؟

لقد فتحوا مكتبات ليبيعوا كتباً بأسعار رأسمالية ربحية حالهم كحال مدير تنفيذي لبنك أو صاحب مشروع يبيع لك الفلافل بدينارين!

لقد علمتني الحياة أن القراءة والكتابة والاطلاع ليست قيمة في حد ذاتها، بل تكمن القيمة في الإنسان نفسه وكيفية استخدامه لمثل هذه الأشياء، فشهادة الدكتوراه ليست قيمة في ذاتها، وكونك قارئاً أو كاتباً كذلك، فلا تنخدع بالمظاهر فليس كل ما يلمع ذهباً، ولئن تتزوج من فتاة نظيفة وقادرة على إدارة بيتها وتربية ابنائها خير لك من قارئة أو كاتبة فاقدة للحد الأدنى من مهارات الحياة والحياء، ثم اذا اختلفت معها حول ذلك قالت لك «أنا مو خدامة... أنا مثقفة» !

والأجمل من ذلك أن يرزقك الله بزوجة تقرأ الكتب والحياة معاً، كانت هذه خاطرة للهائمين بحب المظاهر على حساب المضمون.

وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

Moh1alatwan@

مهمة حربية خطيرة!!

 مهمة حربية خطيرة!!

أ.د. علي محمد عودة
أستاذ متخصص في تاريخ الحروب الصليبية،
وتاريخ العدوان الفكري الغربي على الإسلام

عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أحد رجال المهمات الصعبة عند النبي .

والمهمة التي قام بها عبد الله بن أنيس مهمة بالغة الصعوبة وشبه مستحيلة، لا تستطيع حتى أقوى الجيوش في العصر الحديث القيام بمثلها إلا بتكاليف كبيرة ودراسات علمية صائبة للعملية وجُهد استخباراتي طويل ودقيق، وكتيبة من الجنود المُدربين تدريباً عالياً مع توفير الطعام وكل وسائل النقل لهم من طائرات وطوافات وأجهزة وأسلحة متقدمة!!!

فكيف استطاع رجل واحد من رجال النبي محمد  القيام بها بمفرده؟

فبعد خسارة المسلمين في أحد طمع الكثير من الأعراب في المسلمين وظن بعض عتاة المشركين أن المسلمين في المدينة أصبحوا لقمة سائغة يمكن التهامها بسهولة!

وعَلِمَ النبي  أن خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي، وهو أحد زعماء الأعراب وشياطينهم، أخذ يجمع الجموع من الأعراب والأحابيش حول مكة ليباغت النبي  بالهجوم عليه في المدينة وأنه قد أظهر العداوة للنبي  بهجائه وشتمه وتوعد بقتله.

والإنتظار حتى يهاجم هذا الأعرابي المدينة قد يكلف المسلمين خسائر ثقيلة ودماء غزيرة، وخير وسائل الدفاع وأنجعها هو تدمير خطط هذا الأعرابي في مهدها.

فاستدعى النبي صلى الله عليه وسلم أحد الأبطال المغاوير من الصحابة، وهو عبد الله بن أنيس الجهني -حليف بني سلمة من الأنصار- الذي كان لا يعرف شيئاً من الخوف ابداً مثلما وصف نفسه في سياق هذه القصة بأنه: «لا يهاب الرجال ولا فَرِقَ من شيء قط» وهذه الصفة من الصفات النادرة في الرجال، ويتمنى كل قائد عسكري أن تتوفر في بعض رجال المهمات الصعبة عنده.

قال عبدالله بن أُنيس: (دعاني رسول الله  فقال: «إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح يجمع لي الناس ليغزوني وهو بعرنة، فأته فاقتله»، قلت: يا رسول الله أنعته لي -أي صفه لي- حتى أعرفه قال: «إذا رأيته وجدت له قشعريرة».

ولكم أن تتصورون صعوبة المهمة : فالمسافة بين المدينة ووادي عرنة تزيد عن 500 كم بكثير. فالطريق ليست مرصوفة وبخط مستقيم بين المكانين،إذ يلزم هذا البطل أن يسلك طرقاً وعرة نزولاً وصعوداً في أودية عميقة وهضاب مرتفعة ويتجنب الجبال العالية والحِرَار (جمع حرَّة) ذات الحجارة الحادة التي تنتشر بين مكة والمدينة.

إضافة إلى الوحوش المفترسة التي كانت تكثُر في ذلك العصر.

ولم يحدثنا البطل عبد الله بن أنيس عن الصعوبات والأخطار التي واجهته في الطريق، وما عاناه من عطش وجوع، فهي لا تُشكِّلُ في نظره شيئاً، ولا غرابة في هذا، لأنه أرتقي في إيمانه حتى بلغ مرحلة اليقين!!!

فلا يعنيه إلا تنفيذ الأمر النبوي والوصول إلى ذلك الشيطان «خالد بن سفيان بن نبيح» الذي عزم على البغي والطغيان والعدوان على الإسلام ونبيه محمد .

قال عبد الله: (فخرجت متوشحاً بسيفي حتى وقعت عليه وهو بعرنة مع ظعن «الظعن جمع ظعينة وهو الهودج فيه امرأة» يرتاد لهن منزلاً، وحين كان وقت العصر، فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من القشعريرة فأقبلت نحوه.

فقلت: إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما أن أُؤخر الصلاة،فانطلقت أمشي، وأنا أُصلي أُومئ إيماءً نحوه، فلما دنوت منه، قال لي: من أنت؟ قلت رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل -يقصد النبي صلى الله عليه وسلم- فجئتك في ذاك.

قَال: إني لفي ذاك. فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد -يقصد مات- ثم خرجت وتركت ظعائنه مُكبات عليه ).

لقد صاغ الإسلام عبد الله بن أنيس صياغة غير مسبوقة، فحين رأى خالد بن سفيان بن نبيح أخذته القشعريرة كما أخبره النبي  ووصفه له بهذا الوصف الدال على نبوته وصدقه،

ولم يُنْسِه هول الموقف وطبيعة المهمة الخطيرة التي ينبغي عليه أن ينفذها عن أداء صلاة العصر التي حان وقتها وهو يتجه نحو ابن نبيح، ولكنه لم يتوقف لأداء الصلاة كما يؤديها المسلمون لأن هذا سيكشفه لابن نبيح من ناحية وقد يفوته اللحاق به من ناحية أخرى.

وقد اجتهد في هذا الموقف العصيب فأدَّى صلاة العصر إيماءً وهو يتجه نحو ابن نبيح، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم فعله (وتُسمى صلاة الإيماء هذه بصلاة الطالب وهي باب في الفقه ناقشه العلماء، وليس هنا مكان عرضه).

عاد البطل عبدالله بن أنيس إلى المدينة بعد أن نفَّذ المهمة التي كلفه بها النبي  ولينال منه الجائزة الفريدة التي لم ينالها أحد من البشر لا قبله ولا بعده

قال عبد الله:

(فلما قدمت على رسول الله  فرآني قال: «أفلح الوجه»، قلت قتلته يا رسول الله،

قَال: صدقت، ثم قام معي رسول الله  فدخل بيته فأعطاني عصا،

فقال: امسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس،

قال: فخرجت بها على الناس، فقالوا : ما هذه العصا؟ قال : قلت : أعطانيها رسول الله 

وأمرني أن أمسكها، قالوا: أو لا ترجع إلى رسول الله  تسأله عن ذلك، قال: فرجعت إلى رسول الله ،

فقلت: يا رسول الله لم أعطيتني هذه العصا؟ قال: آية بيني وبينك يوم القيامة، إن أقل الناس المختصرون يوم القيامة.

«والمختصرة هي ما يختصره الإنسان بيده من عصا أو قضيب أو عكازه ونحوها».

فقرنها عبد الله بن أنيس بسيفه فلم تزل معه حتى حضرته الوفاة فأمر بها أن تُضم معه في كفنه، ودُفِنا معاً ).

ولعبد الله بن أنيس رضي الله عنه أبيات شعر جميلة صاغها بعد إنجاز مهمته.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ فِي ذَلِكَ :

تَرَكْتُ ابْنَ ثَوْرٍ كَالْحُوَارِ وَحَوْلَهُ 

نَوَائِحُ تَفْرِي كُلَّ جَيْبٍ مُقَدَّدِ

تَنَاوَلْتُهُ وَالظُّعْنُ خَلْفِي وَخَلْفَهُ 

بِأَبْيَضَ مِنْ مَاءِ الْحَدِيدِ مُهَنَّدِ

عَجُومٍ لِهَامِ الدَّارِعِينَ كَأَنَّهُ 

 شِهَابٌ غَضًى مِنْ مُلْهَبٍ مُتَوَقِّدِ

أَقُولُ لَهُ وَالسَّيْفُ يَعْجُمُ رَأْسَهُ 

أَنَا ابْنُ أُنَيْسٍ فَارِسًا غَيْرَ قُعْدُدِ

أَنَا ابْنُ الَّذِي لَمْ يُنْزِلْ الدَّهَرُ قِدْرَهُ  

رَحِيبُ فِنَاءِ الدَّارِ غَيْرُ مُزَنَّدِ

وَقُلْتُ لَهُ خُذْهَا بِضَرْبَةِ مَاجِدٍ 

حَنِيفٍ عَلَى دِينِ النَّبِيِّ مُحَمَّدِ

وَكُنْتُ إذَا هَمَّ النَّبِيُّ بِكَافِرٍ 

سَبَقْتُ إلَيْهِ بِاللِّسَانِ وَبِالْيَدِ.

هذه قصة مهمة عبدالله بن أنيس باختصار كما جاءت بأسانيد صحيحة.

أما ما قاله بعض المشايخ غفر الله لهم من أن النبي  أمر عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أن يأتيه برأس خالد بن سفيان بن نبيح، وانه احتز رأسه وعاد به إلى النبي  فهي رواية ضعيفة جداً معضلة جاءت عن طريق الواقدي وقد وصفه علماء مصطلح الحديث بالكذب.

ومما يدل على كذبها أن النبي  لم يأمر البتة بقطع رأس قتيل مشرك وأخذها للتشفي منه في كل حروبه وغزواته وسراياه .

والمثال على ذلك أبو جهل وعقبة بن أبي معيط وغيرهما حيث آذوا النبي  في مكة فضربوه وخنقوه وذروا التراب على رأسه ووضعوا سلا الجزور على ظهره عند الكعبة وهو ساجد وبقيت جثثهم يوم في بدر في أماكن مصرعهم دون احتزاز رأس أحد منهم، ناهيك عن عفوه عن قريش يوم الفتح الأعظم وفيهم من آذاه أشد الإيذاء، ومع ذلك قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

ومثل هذه الرواية يستغلها أعداء الإسلام لوصفه بالإرهاب واتهام النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أمر بقطع الرؤوس.

ويجب أن أُشير هنا إلى أنني ناقشت رسالة ماجستير لأخي وصديقي الدكتور بريك محمد بريك أبو مايلة العمري سنة ١٤١٢ هجرية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بعنوان

(السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة؛ دراسة نقدية تحليلية).

وقد أشرف عليها الأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري.

وقد طبعتها دار ابن الجوزي سنة ١٤١٧ هجرية. وهي موجودة بالنت يمكن قراءتها وتحميلها. وقصة عبدالله بن أنيس رضي الله عنه موجودة بها من ص ١٥٣ حتى ص ١٦١ بحواشيها وأسانيدها وليس فيها البتة حز رأس خالد بن سفيان بن نبيح حيث استبعد الدكتور بريك كل الروايات الضعيفة ولم يُثبت إلا الصحيح منها.

مصادر ومراجع أخرى.

1- مسند الإمام أحمد.

2- سيرة ابن إسحاق

3- سيرة ابن هشام

4-  الهيثمي: مجمع الزوائد.

5- البيهقي: دلائل النبوة.

6- محمد الصوياني: السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة.

متى صار الدعاء على اليهود جريمة ..

 متى صار الدعاء على اليهود جريمة .. ؟!

د.عبدالعزيز كامل


في عهود ما قبل سلمان وابنه..كنت عندما أسمع أو أصلي خلف خطباء الحرمين وهم يدعون على اليهود ومن هاودهم في خطب الجمعة أو قيام رمضان .. أستغرب اقتصارهم على الدعاء على هؤلاء الأعداء دون غيرهم من بقية المجرمين المعتدين على المسلمين ، كأنصار الصهاينة من النصارى المحتلين للكثير من بلاد المسلمين .. وكمثل المنافقين والعلامنة الموالين لهم محادة للدين..!
★★.. لكن يبدو أن زمان غربة الدين صار يزحف إلى عقر ديار المسلمين، حتى إن مجرد الدعاء اليوم على أشد الناس عداوة للذين آمنوا من فوق منبر الحرم صار من " الأعمال البطولية " التي تخرق جدران التحدي، وتسجل لمن يتجاسر عليه وصف " "الجهر بكلمة الحق" في زمان الصمت ..!
★★..مع كامل تقديرنا و كثير إشفاقنا على إمام الحرم (الشيخ صالح بن حميد) مما يمكن أن يناله جراء دعائه على اليهود في الجمعة الماضية .. يتساءل الناس باندهاش .. منذ متى صار ذلك الدعاء محرما ومجرما على المنبر المملوك لسائر الأمة، والمتحدث باسمها والمخاطب لسائرها ..؟
★★..لقد نبهتنا هذه الضجة المثارة حول دعاء الشيخ .. أنه حتى ذلك الدعاء ممن لا يملكون غيره؛ صار منذ زمان في حكم المنع الرسمي ، وإلا لما احتج إعلام الصهاينة وطالبوا بمعاقبة الشيخ أومنعه من اعتلاء منبر الحرم ،أو حتى باعتقاله..!!
★★ .. واضح أن تطبيق التطبيع في الدولة السلمانية .. قد سبقت خطواته الفعلية إجراءاته الرسمية ؛ كما ظهر ذلك من خلال السماح لهم بأن تطأ أقدامهم الأراضي المطهرة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.. وحتى إن دعوات الشيخ التلقائية لكأنها جاءت من ذكريات " أمجاد الزمان الماضي" الذي يراد للمتحضرين في حاضره أن ينسوا أنه كان في قديم الزمان عدو مبين.. ستبقى عداوته إلى يوم الدين ..
فاللهم عليك باليهود ومن هاودهم ..وبالمعتدين من النصارى ومن ناصرهم..وبالمارقين المنافقين ومن نافقهم ..
ياسميع الدعاء
خطبة الجمعة اليوم من المسجد الحرام للشيخ صالح بن حميد
بعنوان : عام جديد ومحاسبة جادة 30 -12-1443 هـ