الجمعة، 27 فبراير 2015

محاولة لفهم ما يجرى


محاولة لفهم ما يجرى


د محمد عباس

لأن يمر الجمل من سم الخياط أسهل من أن يتوب الإعلاميون الكذبة الفجرة، فلا يمكن تفسير إجماعهم على عزوف الشعب وصراخهم وعويلهم ونباحهم ونواحهم جميعا على نفس النغمة كما لو كانت آلات مختلفة تعوي بذات اللحن وإن اختلفت طبقات الصوت.
لم يشذ واحد منهم..
لم ير رؤية أخرى..
لم يرصد مكانا آخر..
لم يصادف واحد منهم لجنة ممتلئة..

وهذا كله يدل على أن هذه الحيوانات الضارية، هذه الخنازير المأجورة والكلاب المسعورة لا تتحدث بما ترى بل بما يمليه عليها شيطان في قبو يحمل على كتفيه الرتب وعلى صدره النياشين النجسة، شيطان ليس لإجرامه حد ولا لكفره حد ولا لقسوته ولا لقدرته على الاحتلاق والكذب حد ولا لجنونه حد ولا لجشعه حد ولا استعداده لبيع الوطن حد وليس له سقف للخيانة ولا حد لما يردعه ضميره.

حتى الشيطان نفسه سيقول ذات يوم إني أخاف الله رب العالمين أما هذا الوحش المجرم المسعور فلن يقولها أبدا.
هذا الشيطان يملى على المذيعين ما يقولون وعلى المذيعات ما يقلن: وبالمناسبة أيضا هو الخسيس مخرج حفلات الرقص الماجنة أمام اللجان وهو بعينه الذي يأتي ببناته العاهرات ويجعلهن يرتدين ملابس المنقبات لكي يرقصن فيسئن إلى السلفيات والحركة السلفية عموما .. والسلفية منهن براء إلا سلفية حزب الزور.

***
هذا الشيطان الملقن ألم يكن في وسعه أن يواصل الكذب الذي يمارسه منذ اثنين وستين عاما ليتحدث عن إقبال الشعب المبهر على صناديق الانتخابات؟
لماذا أصر على استعراض عورته المشينة البائسة المقززة..
وسط هذا الجد لا يوجد مجال للهذر فلا يتحدثن أحد عن صحوة ضمير.
***
أحيلكم إلى مقالي السابق مرة أخرى:"أعدى أعداء السيسي"

***
ما فعله الملقن في الداعرين والداعرات من المذيعين والمذيعات الذين لا يتحركون إلا بالريموت كونترول الموجود في يد الملقن لا يتعلق بفشل الانقلاب أو السيسي وإنما يتعلق بعقاب صارم للسيسي من الجهة التي ربته وقدمته.
لا يعني هذا على الإطلاق أي نوع من انتقاص الموقف المذهل المبهر للشعب الحكيم وعقابه الحاسم الباتر الصارم من الانقلابيين فكأنه خصاهم كما يخصى العبيد.
لكن: لطالما وقف الشعب الأبي هذا الموقف لكن أجهزة الإعلام الفاجرة تجاهلت الحق والواقع لتتحدث عن إقبال منقطع النظير على اللجان الخالية الخاوية.
لماذا غير الملقن موقفه.؟

***
في تقديري- وهو تقدير مفتوح- أن السيسي كان الأصغر والأقل رتبة في المجلس العسكري: الشريك الرئيسي في الدولة العميقة. وقد قدم المجلس العسكري السيسي باعتباره الأقدر على الخداع، وبلغ الخداع حد اتهامه-بالاتفاق - أنه من الإخوان المسلمين.
كان السيسي مجرد الوجه الذي تصدر المواجهة.

في الشركات المساهمة الكبرى التي تخالف القوانين يضعون في مقعد رئيس مجلس الإدارة الشخص الأضعف كي يدفع هو ثمن المخالفات القانونية سجنا وغرامة إذا ما اكتشفت هذه المخالفات بينما يظل المجرمون الحقيقيون وراء ستار.
الدولة العميقة قدمت السيسي بنفس هذا المنهج.. وليس لأنه الأقوى.
لكن السيسي فطم نفسه عنهم وبدأ يكون لنفسه شعبيته الخاصة. وربما أيضا في عدم إدراك مذهل لحقيقة وضعه بدأ يتعالى عليهم، وهو وضع كان يمكن أن يكون منطقيا بعد خمسة أعوام وليس الآن وما يزال العود أخضر، لم يدرك السيسي حقيقة شعبيته وهي شعبية ندرك منذ البداية أنها فوتوشوب.
وكان يمكن أن تسير الأمور كما سارت منذ 62 عاما وسط الأهازيج التي تغني للشعب القائد والشعب المعلم الذي أقبل على الصناديق إقبالا منقطع النظير.
في هذه المرة اختلف الأمر
وبدا التباين بين موقف الممثل ومراكز القوى..
بدا أن الممثل يريد أن يكون موقفا مستقلا وأن يستحوذ على الشعبية المزيفة كلها وحده فأرادت الدولة العميقة أن تلقنه الدرس:
"ده إحنا دافنينه سوا" فمراكز القوى تلك أكثر وعيا بحقيقة انعدام شعبيتها المبنية على المتناقضات وتوافق أوسخ وأحقر من في الشعب من أقليات متنافرة لا يمكن الوثوق بها أو باستمرارها. خشيت مراكز القوى أن يشكل السيسي مركز قوة حقيقي متجاوزا دوره كمجرد ممثل لها.فقرروا أن يعاقبوه العقاب الصارم، لا بخلق واقع جديد مزيف كما فعلوا مع الدكتور محمد مرسي، بل بكشف الواقع الحقيقي، كي يدرك السيسي أنه محتاج إليهم دائما وأنهم يستطيعون سحقه إذا أرادوا.
***
هذه مجرد وجهة نظر قد تخطيئ وقد تصيب.. وقد أعود إليها فيما بعد.
لكن هذه الخطة ربما تكون قد صادفت هوى في نفس أمريكا وأوروبا وإسرائيل.
لقد أراد السيسي أن يقدم واقعا مصطنعا أنه زعيم شعبي تدعمه الملايين. والغرب كالدولة العميقة لا تريد زعيما شعبيا يستطيع أن يغطي أطماعه الخاصة بادعاء أن شعبه يريد وأنه لا يستطيع مخالفة شعبه

أمريكا وأوروبا وإسرائيل والدولة العميقة وخفراء آبار البترول في الخليج يريدون رئيسا ضعيفا يعلم أنه لا حول ولا قوة له إلا بهم وأنه لا يستطيع أن يخرج أبدا عن طوعهم.
زعيم لا ينسى أبدا أنهم : "دفنينه سوا"

لقد رفعت الدولة العميقة بأذرعها في الداخل والخارج حمايتها عنه لمدة يومين فقط لعله يفيق ويدرك حقيقة وضعه.
هذا هو تصوري للأمر..
ولنا بإذن الله عودة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق