الجمعة، 27 فبراير 2015

نظرات في سورة الكهف (2)



نظرات في سورة الكهف (2)
د.حاكم المطيري

* بينت قصة أهل الكهف أسباب العصمة من فتن المجتمع والسلطة وهي:
١- الإيمان بالله والثبات على أمره والتوكل عليه وحده.
٢- اعتزال الفتن واجتنابها.
٣- اعتزال أهل الفتن وهجرهم.
٤- الزهد بالدنيا وزينتها.
٥- الهجرة إلى الله والخلوة إليه.
٦- اتخاذ الرفقة الصالحة.
٧- الأخذ بأرشد الرأي.

* تحقق وعد الله لفتية الكهف؛ بأن ينشر رحمته عليهم وييسر لهم أمرهم، ويهيأ لهم مرفقا يرتفقون ويأمنون فيه فلم يصل إليهم عدوهم مع قربهم منه.

* ذكر الله أن قصة أهل الكهف {ِمنْ آيَاتِ اللهِ} المعجزة سواء آياته القدرية فيما حدث للفتية أنفسهم أو آياته الخبرية بما قصه على نبيه كأنه معهم.

* تظهر آيات الله القدرية فيما جرى للفتية:
١- حالا؛ بنجاتهم ونومهم بأمن ورفق ويسر.
٢- ومكانا؛ بإيوائهم في كهف.
٣- وزمانا؛ بمكثهم ٣٠٠ سنة.

* {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ ءايَاتِ اللهِ مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا. وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا}

* سخر الله الشمس للفتية في كهفهم، فتميل عند طلوعها عن يمينهم، فلا يضرهم حرها نهارا وتقرضهم بعض شعاعها عند غروبها عن شمالهم؛ لتدفئتهم مساء.

* هيّأ الله للفتية فجوة داخل كهفهم، فهم فيها في سعة مع ضيقه، وفي أمن من العدو؛ فلا يراهم وفي ظل من حر الشمس، وفي كنٍ من لفح البرد؛ فلا يضرهم.

* ومن آيات الله المعجزة في قصة الفتية أنه ضرب على آذانهم فأصمهم فلا يسمعون صوتا يوقظهم من نومهم فانقطعوا عن العالم الخارجي والإحساس به.

* من آيات الله أن الفتية بعد أن ضرب على آذانهم رقدوا وظلت أعينهم شاخصة وهم يتقلبون جلوسا ويتكئون يمنة ويسرة {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ}.

* الرقود هو النوم ولا يقتضي الاضطجاع بل قد يرقد الجالس ويؤيده {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} وهذا الوصف يصدق على الراقد القاعد لا المضطجع.

* ومن آيات الله حمايته لمكان الفتية بكلبهم وبالرعب {وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا}.

* حمى الله الفتية في كهفهم بسبب حسي وهو كلبهم أمام بابهم، وبسبب معنوي نفسي وهو الرعب؛ فلم يجرؤ أحد على الاقتراب من مكانهم ٣٠٠ سنة مع ظهوره.

* تحقق للنبي ﷺ من آيات الله ما هو أعجب مما جرى للفتية في كهفهم وذلك
١- نزول الوحي بالهدى في غار حراء.
٢- وحمايته في غار ثور.
٣- ونصره بالرعب.

* {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا. َّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا}

* كما كانت نجاة الفتية من قومهم ونومهم ٣٠٠ سنة أمرا معجزا، كذلك كان بعثهم حين استيقظوا كأن لم يتغير عليهم شيء {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ} على نحو معجز.

* بلغ الأمر بالفتية وعدم تغير حالهم حتى أنهم تساءلوا بينهم {كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} أي قدروا نومهم ما بين ٦ إلى ١٢ ساعة.

* لا صحة للإسرائيليات التي تؤكد تغير حال الفتية وأشكالهم وطول شعورهم، فهذا ينافي ظاهر القرآن الذي قال في شأنهم {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ}.

* تقدير الفتية للمدة {أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} يدل دلالة ظاهرة أنه لم يتغير عليهم من حالهم شيء، وهو من الأمر المعجز في قصتهم مع طول المدة التي قضوها.

* ثم تشاوروا فقالوا {فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ} وفيه حسن أدب الفتية وسمو خلقهم.

* عطف بالفاء في {فَابْعَثُوا}، {فَلْيَنظُرْ}، {فَلْيَأْتِكُم}
ثم عطف بالواو في {وَلْيَتَلَطَّفْ}، {وَلا يُشْعِرَنَّ}
لإفادة الفاء للتعقيب، وإفادة الواو لمطلق التشريك.

* {فَابْعَثُوا}: بعد تشاوركم بدراهمكم الفضة من يشتري من المدينة
{فَلْيَنظُرْ}: بعد ذلك طعاما
{فَلْيَأْتِكُم}: وكلها أفعال يعقب بعضها بعضا فعطفها بفاء الترتيب

* بينما قال {وَلْيَتَلَطَّفْ} {وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} بكل أفعاله حين يذهب إلى المدينة، وحين ينظر الطعام، وحين يأتيكم به يتلطف في كل ذلك، ولا يشعر أحدا.

* استدل بعض أهل التفسير على كون الفتية من أشراف أهل المدينة؛ لقولهم {فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} مما اعتادوا أكله من أطيب الطعام قبل إيمانهم.

* الظاهر في قولهم {أَزْكَى طَعَامًا} أي: أزكاه من حيث الحل وعدم اشتباهه بأي محرم، وهذا دليل على تقواهم وشدة تحريهم للحلال الطيب الذي لا شبهة فيه.

* في قولهم {إِلَى الْمَدِينَةِ} دليل على قرب كهفهم من قومهم وإمكان اطلاعهم عليهم، ويؤكده قولهم {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ} لشدة طغيانهم.

* في الحادثة من الفوائد
:

- صحة الشركة حيث جمعوا دراهمهم والتوكيل بالشراء
- والاشتراط على الوكيل
- وتحري أطيب الحلال
- والحذر بالاختفاء لحفظ النفس


* ورد سؤال حول تغريدات الأمس عن سبب تقديم الفرار في قوله {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا} على {وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} مع أن الرعب قبل الفرار.
* لا دلالة في الآية على أن الفرار قبل الرعب، فالعطف بالواو لا يقتضي التعقيب والترتيب، ولا يتصور حدوث الفرار منهم بلا سبب وهو الرعب والخوف.

* سياق الآية فيه تقديم وتأخير؛ لما كان الرعب يحدث ابتداء وهو سبب التولي والفرار، ثم يبقى الرعب في النفس حتى بعد التولي حسن تأخيره بالذكر.

* علل الفتية سب فرارهم واختفائهم خوفا على دينهم وحفاظا على إيمانهم {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا}

* قولهم: {يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ} يؤكد خطورة الطغيان المجتمعي وظلم الإنسانية عند انحرافها عن هداية السماء والحق الذي جاء به الأنبياء.

* قول الفتية: {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} يفيد أن التقية غير مشروعة في دينهم ولا العذر بالإكراه، وقد جاء الإسلام بالتيسير.

* رفع الله عن هذه الأمة الإكراه فقال: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} وفي الحديث: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه) رحمة بهم.

* وفيه بيان خطورة العودة إلى الكفر لمن عرف الإيمان وأنه لا يفلح أبدا، كما قال الله فيمن فعل ذلك
{لَّمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً}.

* آثر الفتية الفرار بدينهم والاختفاء عن قومهم على أن يعودوا لملتهم حين وجدوا (حلاوة الإيمان) (وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب).

* جاء في الحديث الصحيح: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان... وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار).
* استدل هرقل الروم على صحة الإسلام بذلك حين كان في الشام وسأل أبا سفيان: هل يرتد أحد عن دين محمد سخطة؟ قال: لا
(فقال للترجمان: ... قل له: وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت: أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب) البخاري (8/1)


{وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا . سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاء ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا. وَلا تَقُولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا . إِلا أَن يَشَاء اللهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا . وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا . قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}

* شك بعض أهل المدينة بالفتى في السوق أثناء شراء الطعام حين رأوا دراهمه القديمة مع اختفائه وتلطفه، فتتبعوا أثره إلى كهفهم حتى عثروا عليهم.

* كما كان اختفاء الفتية أمرا عجبا، وبعـثهم بعد نومهم أمرا معجزا، كذلك كان أمر الاعثار عليهم أيضا {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ}.


* جعل الله الفتية آية ومعجزة ليس لقومهم الذين في عصرهم، بل لمن عثروا عليهم في وقت كانوا يتجادلون في إمكان البعث ودليله، فكان الفتية الدليل.

* لفظ {أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ} يدل أن أهل المدينة لم يستخبروا الفتى عن قصته ولا أشعرهم بشيء، بل تبعوه وهو لا يعلم حتى عثروا على الفتية وتفاجأوا بهم.

* وقع الإعثار عليهم في وقت كان القوم {يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ} في قدرة الله على بعث الأموات {لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا}.

* في سياق الآية تقديم وتأخير والمعنى {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ} {إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ} {لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ... }.
* ويحتمل أن التنازع المذكور هنا هو تنازع أهل المدينة فيما يجب فعله لتكريم الفتية، فقال بعضهم: نبني عليهم بنيانا، وقال الملأ: بل نبني مسجدا.

* بلغ الحال بالفتية وظهور أمرهم كمعجزة على إمكان البعث أن آمن بدينهم أهل المدينة التي طردتهم حتى أجمعوا على تعظيمهم وتكريمهم بعد تشريدهم.

* من آيات الله أنه بعد أن كان الفتية فارين بدينهم خائفين من قومهم إذا الحال يبلغ بهم حد الغلو فيهم وبناء المسجد عليهم بأمر الملأ أنفسهم.

* أراد القوم البناء على قبور الفتية بناء يسترهم بعد وفاتهم {فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا} فقال الملأ {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} استبدادا بالأمر.

* لفظ {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} يؤكد بأن الملأ هم الذين أرادوا ذلك كما يفيده لفظ {غَلَبُوا} و{لَنَتَّخِذَنَّ} لما لهم من سلطة.

* مما يرجح أن الملأ هم الذين عزموا على بناء المسجد على قبور الفتية صيغة {غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ} و{لَنَتَّخِذَنَّ}؛ لما فيه من التغلب والاستبداد بالرأي.

* كان رأي من غلبوا غلوا محرما إذ قالوا
{لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} كما في الصحيح: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد).

* الاستخدام القرآني الغالب لصيغة (اتخذ) في غير الأمر الإلهي لا يأتي عادة إلا فيما كان فعلا مذموما يتخذه فاعلوه من تلقاء أنفسهم بلا إذن.

* من أمثلة {اتَّخَذُواْ} للمذموم
{اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا} [التوبة:107]
{اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا} [التوبة:31]
{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [المجادلة:16]
{اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً}
{اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا} [الأنعام:70]


- على الأقل بالمعايير المصرية-
أسقطت رئيسا ظل يحكم 30 عاما، ونجحت في إيقاظ ملايين من شعب اعتاد العبودية عقودا طويلة، وأجبرت العالم على احترامهم، واتخذتهم شعوب كثيرة قدوة، حتى تحولت فعاليات الثورة إلى أيقونات تُقتبس في تظاهرات واحتجاجات عديدة..
كان يوم التنحي حقيقيا، لم يكن وهما، كانت أمريكا وحلفاؤها في الداخل خائفين من القادم، فقد برزت قوى سياسية كانت مقهورة، وتبدلت الموازين، وأصبح الشعب قادرا على اختيار من يحكمه..
لم يفعل الجيش ولا أمريكا، ولا غيرهما في الداخل أو الخارج شيئا لم تذكره الكتب والدراسات والتجارب السابقة، كانوا يتحركون بالضبط – كما يقول الكتاب- ..
نحن – للأسف- الذين لم نقرأ الكتاب، ولم نهتم بما جاء فيه، ولم نكترث لمن قرأوه وأطلقوا تحذيرات متتالية..

لم يفعل العسكر شيئا خارج نطاق المتوقع، بل كانت استراتيجيتهم واضحة، وتركيزهم الأول على فك الارتباط بين الشعب وبين ثورته..
كانت لحظة النجاح الحقيقية، لحظة فك الارتباط الكامل، يوم 30 يونيو 2013م ..
لقد خسرنا الشعب، رغم أنه لا ثورة تنجح بدون شعب، ولا قيمة لنظام جديد يتأسس بدون أن يدعمه الشعب..
لقد أخطأنا تماما كما فعل الطغاة الذين ثرنا عليهم..
لقد اعتبروا الشعوب هملا، شيئا ثانويا، يتم استدعاؤهم فقط في الملمات، والانتخابات، وما بين هذا وذاك، لا أحد يعير الشعب اهتماما..
لقد فقدنا الشعب عندما افترضنا أن تحولا سياسيا يمكن أن ينجح بدون أن يتحول الشعب نفسه فينتقل من خانة الغفلة والجهل، إلى خانة الوعي والمعرفة..

لا تلوموا الثورة، ولا الشعب، ولا حتى العسكر، ولنلم أنفسنا على ما ضيعنا، وليكن هذا اللوم أول خطوة على طريق استرجاع الشعب، عماد الثورة ووقودها

نشرت في بحوث ودراسات في 24 فبراير 2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق