الخميس، 19 فبراير 2015

الحوثيون وأمريكا والقضايا المشتركة

الحوثيون وأمريكا والقضايا المشتركة

ستيفن سيش/ صحيفة "بوسطن جلوب"
ترجمة/ شيماء نعمان


مفكرة الإسلام : مع تردي الأوضاع السياسية والأمنية في اليمن، لم يكن قرار الولايات المتحدة إغلاق سفارتها في صنعاء أمرًا سهلًا، ولكن كان لا مفر منه لاسيما في أعقاب الإعلان الدستوري الذي أصدره الحوثيون في السادس من فبراير الجاري، وما لحقه من قرارات لعدة دول بإغلاق سفاراتها.


بيد أن الآثار المترتبة على القرار لا تزال تتوالى، وهو ما سنعرض أبعاده في السطور التالية.
فقد نشرت صحيفة "بوسطن جلوب" الأمريكية تحليلًا سياسيًّا للسفير الأمريكي السابق لدى اليمن "ستيفين سيش" تحت عنوان: "قرار مخيب للآمال ولكن ضروري"؛ تناول من خلاله قرار إغلاق السفارة في صنعاء وما يمكن أن يترتب عليه من نتائج وقرارات؛ وجاء فيه:

إن الأنباء الواردة من اليمن هذا الأسبوع؛ والتي تؤثر على الأقل بقدر ما على المصالح القومية الأمريكية في تلك البقعة المنكوبة من العالم، مخيبة للآمال ومثيرة للاهتمام على حد سواء.

مخيبة للآمال لأن وزارة الخارجية قررت إغلاق السفارة الأمريكية وإعادة السفير وموظفي البعثة، استنادًا إلى تردي الوضع الأمني و
"خطر أن يؤدي تجدد العنف إلى تهديد البعثة الدبلوماسية".

ومن المنصف أنه في حال أصبح الوضع على الأرض لا يمكن التنبؤ به لدرجة أنك لا تستطيع أن تضمن بصورة معقولة أمن الرجال والنساء الذين سافروا حول منتصف العالم لتحقيق مصالحنا القومية؛ فإنه عندئذ يحين الوقت لإعادتهم إلى الوطن.

على أي حال، فإن كل سفارة أمريكية في العالم تعتمد على الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة الدولة المضيفة لها في حماية منشآتنا ومواطنينا، والحقيقة أن اليمن بلا أي حكومة في الوقت الراهن. فالجماعة المتمردة القادمة من شمال اليمن المعروفة شعبيًّا باسم الحوثيين قد أتمت حاليًا الانقلاب البطيء الذي كانت قد بدأته في سبتمبر الماضي عندما اجتاحت العاصمة صنعاء.

ويقبع الرئيس السابق "عبد ربه منصور هادي" تحت الإقامة الجبرية، كما تم حل البرلمان ومنع التظاهرات الشعبية "غير المصرح بها" بمعنى: (أي تظاهرة قد تعبر عن الاستياء من السلوك الذي انتهجه الحوثيون في السيطرة على مقاليد السلطة). وبالنظر إلى جميع ما سبق، فلم يكن من المستغرب أن تنتهي واشنطن إلى أن الخطوة الحكيمة الوحيدة هي إبعاد رجالنا ونسائنا عن طريق الأذى.


وقد كان في الانتظار كذلك مخاطرة الاضطرار إلى إجلاء موظفي البعثة في ظروف أكثر فوضوية، وربما دون مساعدة مطار دولي فعال. كما حدث بالمثل، حين أرسلت الحكومة العمانية طائرة لنقل بعض مواطنينا إلى خارج العاصمة اليمنية.

و
لكن بطبيعة الحال فإنه بإغلاق السفارة، قد فقدنا عيوننا وآذاننا على الأرض في اليمن تحديدًا في اللحظة التي يحتاج فيها صناع سياستنا تقييمات دقيقة لوضع سياسي وأمني مائع جدًّا.

سيؤكد لنا المتحدثون باسم الحكومة أنه لا يزال الاتصال باللاعبين الرئيسين في اليمن مستمرًّا، إلا إنه بوضوح عندما تبعد نفسك عن موقف مثل ذلك السائد في اليمن، فإنك تفقد قدرتك على التأثير على نتائج الأحداث.

لكن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام بشأن الأنباء ليس هو من غادر صنعاء، ولكن من بقى فيها: فبحسب تقارير استندت إلى مصادر حكومية أمريكية، أن بعض مسئولي الاستخبارات المركزية الأمريكية والقوات الخاصة لا يزالون على الأرض لمحاولة ضمان أن التعاون في مكافحة الإرهاب ضد تنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" الذي ارتبطنا به مع حكومة الرئيس هادي المخلوعة حاليًا لا يزال قائمًا.

ومن ثم، فنحن أمام موقف رحل عنه دبلوماسيونا، ظاهريًّا لأننا لا نستطيع أن نثق في حمايتهم من جانب الحوثيين المتقلدين للسلطة حاليًا؛ بيد أن المتخصصين في مجال مكافحة الإرهاب لا يزالون في الخلف لمواصلة مهمتهم الحساسة.

لقد تقلص وجودنا على الأرض في اليمن على نحو كبير ولكن، مع ذلك، فإنه من المستحيل تقريبًا تخيل مثل تلك النتيجة في غياب تعهدات الحوثيين بضمان عدم تعرض هؤلاء الأفراد للمضايقات أو التهديد أو المنع من القيام بأعمالهم.

ويشير هذا إذن إلى أن حكومتنا وقيادة جماعة الحوثيين المتمردة قد وجدتا قضيتهم المشتركة في الصراع ضد تنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية".
ولا يخفي المتمردون الشيعة الزيديون عداءهم تجاه العناصر السنية المكونة لتنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية".
وبالمثل كانت الولايات المتحدة واضحة بشأن عزمنا على حماية مصالحنا القومية من خلال استمرار الضربات الجوية ضد نشطاء تنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" سواء كان لدينا شريك في القصر الرئاسي اليمني أو لم يكن.

وبالرغم من أنه ليس كثيرًا، فإن هذا الاقتراح بالتواصل مع الحوثيين بشكل مباشر- والتوصل إلى نوع من التسوية- شيء مشجع.
هم بلا شك مهدوا طريقهم بالقوة نحو السلطة وفرضوا إرادتهم بفوهة سلاح الكلاشينكوف AK-47.
ومما لا شك فيه فإننا كأمريكيين لدينا سبب لرؤية سلوكهم بغيض، ولكنه لن يفيدنا في شيء البقاء في برجنا العالي ورفض فتح خطوط اتصال لخدمة مصالحنا القومية، وهي قنوات قد توفر كذلك سبلًا لنقل رسائل أخرى في مراحل أساسية.
والتواصل ليس دعمًا، ولكنه اعتراف بحقيقة واضحة: فإذا كنت تأمل في تغيير ظروف على الأرض، فإنه يتعين عليك التعامل مع الطرف المسئول.
كيف تسير كل هذه الأمور؟
لا يزال محض تخمين. وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن الدءوب "جمال بن عمر" قد أخبر مجلس الأمن في نيويورك هذا الأسبوع أن اليمن تقف في مفترق طرق بين "الحرب الأهلية والتفكك" من ناحية وبين "الانتقال السياسي الناجح" من ناحية أخرى.
 في ثناء على قدرة اليمن على تحدي قوانين الجاذبية التي تنطبق على جميع دول العالم حين تبدو نتيجتان تفصلهما سنوات ضوئية يمكن تضمينهما في نفس الجملة.

أما في هذه المرحلة، ومع التأثير المحدود الذي منينا به على نحو أكبر مع إغلاق سفارتنا، فإننا سنسعى جاهدين لجعل خياراتنا معلومة ثم نأمل- جنبًا إلى جنب مع باقي دول العالم- أن يقوم أولئك المنوط بهم تقرير خيارات هامة حقًّا في اليمن بفعل ذلك بحكمة بالغة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق