الاثنين، 16 نوفمبر 2015

مسرحية الواد سيد السيسي


مسرحية الواد سيد السيسي

أحمد عمر

ويمكن أن يكون عنوان المسرحية "رئيس ما رأسش حاجة" أو "الزعيم"، أو" السيسي في الجاكيت الأحمراني"...
 أما المقصود بالرئيس في العنوان الأول فهو؛ محمد مرسي، فأنا اتفق مع محمد الجوادي أن الرئيس مرسي فاز بالسيارة ( حكم مصر) لكن المفتاح بقي مع العسكر.
 المسرحية يمكن اقتباسها من مسرحية يوليوس قيصر الشهيرة لشكسبير فهي مناسبة للمقابلة بين الشرعية والانقلاب.

يمكن أن تكون مقتبسة من مسرحية "الزعيم" التي مثلها عادل إمام، ومن قبله شارلي شابلن وتنهض حبكتها على الشبه، حيث يعوض الزعيم المرحوم بمواطن عادي، بعابر سبيل، يشبه الزعيم فهو يخلق من الشبه أربعين، وذلك من أجل الحفاظ على سلطة الطغمة الحاكمة، الزعيم هو علي بابا والباقي حرامي.
المواطن الشبيه لا يعرف من الدنيا سوى البحث عن لقمة الرز، وهي فكرة تمتد إلى عمق التاريخ ، إلى موسى السامري الذي كان يشبه موسى عليه السلام كما تقول الروايات.

غرض المسرحية هو كوميديا مؤلفة بخرزات الجمل والعبارات الشهيرة التي قالها المفوّه، الذرب، الّلسِن "يونيوس" السيسي، وذهبت مثلا، فقد بذّ "الدكر" قصيراً بن سعيد الذي قال عشرات الأمثال وجمعها أبو الفضل احمد بن محمد النيسابوري المعروف بالميداني في مصنفه الشهير مجمع الأمثال.

يمكن أن نرى المشهد الأول: عبد الفتاح السيسي لابس النظارة السوداء فهو بغير النظارة مفقود مفقود مفقود عريان، وبالزي العسكري الروماني لدن العرافة التي قد تكون الابلة تهاني، أو قد يكون عرافا يشبه الكاهن محمد خميسين هيكل، ويقول له الكاهن فرحا: أنت معاك ساعة أوميغا ؟ فيفرح السيسي وهو ينظر إلى ساعته الواقفة المعطلة، وهي ساعة مصر، ويقول للسيسي: أنت ستصير رئيسا لمصر يا سيادة الفريق ..
هذا ما تقوله النجوم ، نجوم السينما، وثفل فنجان القهوة ...
ينهض السيسي من فراش الحلم وينظر إلى ساعة يده سعيدا مثل طفل صغير بالنبوءة بينما في مسرحية شكسبير تكون النبوءة ليوليوس قيصر بالشؤم. الاوميغا شؤم برضك؟

ثم المشهد الثاني: المجلس العسكري المصري مجتمع وحمادة المسحول الشهير بمسحول الاتحادية على الأرض وهو بالثياب الداخلية، والمشير يقول: "يعجبكم هذا" ... باللهجة المصرية، المواطن المصري يسحل بعد ثورة أذهلت العالم؟ السيسي يلبس ساعة كبيرة عملاقة في يده .يقولّ المشير العجوز المكحكح للسيسي وهما بالزي الروماني: أنا كبرت وعجزت وأنت الأمل كله، أنت جذاب قوي للستات والسبعات وللفرنجة والخواجات...، وساعتك حلوة بقرب الحبيب ولازم نتخلص من يوليوس مرسي الدكتاتور قبل أن يأخذ معه السلم لفوق، فيقول السيسي وهو ينظر إلى الساعة أنا سأخطب في الشعب.

يخرج إلى السدة وهو بالزي الروماني والنظارة المنيلة بتسعين نيلة، ويقول: "الست المصرية .. اخرجي أنت وجوزك .. انزلي تاني واقسم بالله تاني مالناش طمع في أي حاجة .. (السيسي يدرك تأثيره على الست المصرية فيخاطبها وحدها) ثم يرفع يديه إلى السماء: ربنا حضرتك تساعدنا .. إذا كان لينا خاطر عندك ".
المساعدة تأتيه من الست غير المصرية آشتون التي اطمأنت على طعام مرسي، فالعدالة عندها هي الطعام في البراد! 
وجاءت المساعدة من أمريكا ومن دولة إرم ذات العماد،...
ثم مشهد للسيسي عند مجلخ سكاكين أشقر خواجة وهو يقول: يار يت تدونا الاباتشي فيعطيه المجلخ سكينا حادة لامعة يجرّب السيسي حدَّها بأصبعه ويقول: بكرا تشوفوا مصر .. ح تبقى قد الدنيا.

ثم مشهد ليوليوس مرسي وهو على السجادة متضرعا بالجلابية المصرية في غرفة هادئة يدعو ربه بعد الصلاة، و بجواره سفرة طعام عليها رغيف عيش أسود منيل وزيت أصفر: والمجلس العسكري من وراء الستارة يقولون: تخابر .. إنه يتخابر .. خيانة عظمى ....أمن القومي.

يخرجون بالسكاكين ويطعنونه، كما فعلت الشلة إياها في مسرحية يوليوس قيصر، ينتبه مرسي للسيسي وهو يطعنه في ظهره فيقول عبارة يوليوس قيصر للسيسي والطنطاوي: حتى أنتم يا رجالة زي الدهب!! ثم يصححها: ما يصحش كده .. ما يصحش كده، فالكوميديا تسمح بالمهازل، ونقل العبارات من أصحابها إلى غيرهم . يتابعون الطعن ويمسحون الدم بالسجادة.
السيسي يقول لمرسي وهو يحتضر: انتو مش نور عينينا وإلا إيه! ثم بعد أن تهمد الجثة، يبكي ويقول يا ريت كنت أنا.

ملاحظة نقدية تقطع الكوميديا: يمكن أن ننبته إلى أن تقدير الملكية وتقديسها في إنكلترا قائم منذ أيام شكسبير ولهذا بريطانيا لا تزال ملكية حتى الآن، وإن كانت الملكة تملك ولا تحكم، ويمكن الإشارة إلى "الماغنا كارتا" وعدم وجود دستور فالشرعية في إنكلترا تجري في دماء الإنكليز . الشرعية عُرف كما كانت مكة قبل الإسلام ولا تزال لدى أهل الصحراء.

يخرج السيسي إلى السدة بالزي الروماني مخلوطا بالزي العسكري وعلى رأسه التاج، النصف التحتاني من الزي بنطلون عالي الحزام ويقول: أنا بقول ..أنا بقول .. ثم أطول سكتة رئاسية، ثم حشرجة وعنعنة لا يفهم منها الناس شيئا ويصفقون لها طويلا، ثم أغنية "بشرة خير" التي يرقص لها الشعب وفي مقدمتهم السادة القضاة بالزي القضائي المبرم.

ثم مشهد آخر والسيسي يخطب من مكان آخر وهو بزي روماني بلون آخر، ووراءه المجلس العسكري بالزي الروماني أيضا: اللي ما بيرضيش ربنا إحنا بنأيدو وبندعمو.. الأسد ما بياكلش اولادو... ده بياكل أولاد الشعب التاني، بياكل رز... 
ثم مشهد لاحق: لقاء مع مذيعين؛ أحدهما أنثى والثاني يلبس حمالات بالزي الروماني والسيسي يقول: نجيب 1000 عربية خضار لخريجي الجامعات والأفضلية لحملة شهادة الدكتوراه، أما الليسانس فنديهم عربية فشار أو لب أو كبدة . المذيعان يبتسمان والمذيعة تقول: ده حل عبقري ياسيادة المشير.

السيسي يجري حورا مع مذيعة تذكّر بماركة جبنة شهيرة اسمها البقرة الضاحكة، إذ تعقب على كل عنعنة بضحكة: أنا مش .. يعني محدشش .. اومال أنا .. فتقول: واضح!!!
وتضحك.. طبعا لابد من مؤثرات صوتية كوميدية على تعقيبها، حتى نضحك ..واضح ايه يا ولية ؟ ما واضح إلا نفاقك؟ يدخل أحد أعضاء المجلس العسكري ويحذر : سيادة الرئيس الأمطار غرقت الإسكندرية، فيقول : أنا ما عنديش، ما فيش .. ح تاكلوا مصر يعني ..
حوار آخر مع مذيعة واقفة باكية يقول لها: الكلام عندي بيعدي على فلاتر ، فلتر الرز، فلتر الكفتة، فلتر البرسيم ..

يدخل أحد أعضاء المجلس العسكري على الاستدويو ويقول : سيادة المشير .. مظاهرة.. الشعب جعان وعايز ياكل .. فيقول السيسي: نجوع و نبني مصر، ثم يهتف : تحيا روما، تحيا شرم الشيخ، تحيا فرنسا، تحيا تل أبيب ..

السيسي يجري حوارا مع مذيعة جميلة واقفا وهو بالزي الروماني أو بزي القذافي، وهو يقول : اللي يبص لك يا جميل بيتفاءل على طول، يا قمر ، يامزة . أنا ح اعملك مصر كلها سيراميك، الأرض سيراميك السقف سيراميك، ونتزحلق .. ما تيجي نتزحلق .. 
تتابع المسرحية وهي تجمع حوارات كثيرة تضمّ أقوال السيسي السائرة بين الركبان .

السيسي يخطب في المثقفين وهو يقول : لا أخشى مصير يوليوس السادات، ولكني أخشى منع الرز من الخليج.
يسأل أحد المثقفين عن السودان فيقول: نعتبر السودان جزءاً من مصر ومصر جزءا من الإمارات العربية المتحدة فيصفق المثقفون ويرقصون "بشرة خير". 
تتلاحق المشاهد.. يمكن أن نرصد في المسرحية أقوال نخبة مصر السياسية والإعلامية التافهة، المنافقة، واحدا واحدا.. في مقاطع مسرحية أو بعلميات مونتاج، ثم نرى نساء حبالى بنجم السيسي !

المشهد الأخير يجري في مقهى شعبي على الشارع وأحد الزبائن يقول :شاي في الخمسينة ياض. فيركض إليه السيسي بزي الجرسون، وهو يقول : ايوا جااااي حضرتك.. مسافة السكة . يمكن جعلها مسرحيةً أو فلما أو "ميكس"، أو مسلسلا من أربعين حلقة، بطلها لص مكسيكي سرق أنبل ثورة في التاريخ ..

"سنتان من الدم المتواصل"

ملاحظة: حقوق الطبع والاقتباس والكفتة ممنوعة، والدين أيضا ممنوع، و"الرز" على الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق