الأحد، 29 نوفمبر 2015

إسماعيل ياشا: لا وصاية لأوروبا علي تركيا والجيش ابتعد عن السياسة

إسماعيل ياشا: لا وصاية لأوروبا علي تركيا والجيش ابتعد عن السياسة






حوار : صلاح حسنين
قال المحلل السياسي التركي المعروف إسماعيل ياشا إن نتائج الانتخابات الأخيرة في تركيا أفشلت خطة الانفصال وتأجيج التمرد الشعبي في المحافظات ذات الأغلبية الكردية وعزز وحدة تركيا.
وأكد في حوار مع "مفكرة الإسلام" أن الجيش التركي لم يعد له دور في العملية السياسية وأن الاتحاد الأوروبي لم يعد أمامه بعد الأول من نوفمبر غير الاحترام لما قاله الشعب التركي عبر صناديق الاقتراع.


وهذا نص الحوار:
"مفكرة الإسلام" : ذكرت صحيفة زمان أن حزب العدالة والتنمية بعد انتخابات يونيو لم يكن ينوي تشكيل حكومة ائتلافية وأظهر للرأي العام أن حزب الحركة القومية هو من يتعنت وأرجعت لهذا الأمر خسارة الحركة القومية فهل تتفق مع هذا الطرح؟
ما ذكرته صحيفة زمان التابعة لجماعة كولن غير صحيح على الإطلاق ويعرف الرأي العام التركي جيدا أن رئيس حزب الحركة القومية دولت باهتشلي هو الذي رفض المشاركة في الحكومة وفي أول تصريح له بعد إعلان نتائج الانتخابات التي أجريت في السابع من يونيو / حزيران الماضي دعا إلى إجراء انتخابات مبكرة وكذلك أعلن أكثر من مرة أن حزب الحركة القومية لن يشارك في الحكومة وأن الأفضل هو تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري لتشكيل الحكومة، وبالتالي عاقبه مؤيدي حزب الحركة القومية بسبب تهربه من تحمل المسؤولية، كما أن تصريحات بالهتشلي مسجلة بالصوت والصورة. وهل نكذب ما سمعناه من الرجل نفسه ونصدق ما يزعمه أعلام جماعة كولن؟

"مفكرة الإسلام" : يري البعض أن من أسباب تراجع العدالة والتنمية في انتخابات يونيو هو البند الخاص في لائحة حزب العدالة بمنع ترشح برلمانيين لأكثر من دورتين وان إلغاء هذا البند في الانتخابات الأخيرة وترشيح المخضرمين ساهم في زيادة نسبة الحزب ؟

النظام الداخلي للحزب كان بحظر الترشح لأكثر من ثلاث فترات متتالية.. لا شك في أن عدم ترشح بعض القادة الكبار في الانتخابات السابقة بسبب تلك المادة كان من أسباب ضعف قائمة المرشحين لحزب العدالة والتنمية وعاد هؤلاء في هذه الانتخابات وكانت قائمة المرشحين أقوى من التي قبلها ولذلك كانت النتائج تختلف عن نتائج الانتخابات السابقة.

"مفكرة الإسلام" : ما تأثيرات انضمام طغرل توركش نجل مؤسس حزب الحركة القومية ألب أرسلان توركش للحكومة الائتلافية علي حزب الحركة القومية ؟

انضمام طوغرول توركش للحكومة المؤقتة التي تشكلت بموجب الدستور ومن ثم ترشحه ضمن قائمة حزب العدالة والتنمية أفشل خطة باهتشلي الذي كان يخطط أن يصور حزب العدالة والتنمية وحزب الشعوب الديمقراطي، الذراع السياسي لحزب العمال الكردستاني في صف واحد. وكذلك كان من أسباب تصويت نسبة من مؤيدي حزب الحركة القومية في انتخابات الأول من نوفمبر / تشرين الثاني لصالح حزب العدالة والتنمية، ما أدى إلى تراجع حاد في شعبية حزب الحركة القومية في مقابل ارتفاع شعبية حزب العدالة والتنمية.

"مفكرة الإسلام" : ما مستقبل حزب العدالة والتنمية وهل يمكن أن يتأثر كثيرا بغياب اردوغان؟

- بعد الفوز الساحق الذي منح حزب العدالة والتنمية أغلبية مريحة في البرلمان تمكنه من تشكيل الحكومة وحده، هناك ارتياح كبير في صفوف حزب العدالة والتنمية. وما زال اردوغان له كلمة الفصل في الحزب وهناك تناغم بينه وبين رئيس الوزراء احمد داود أوغلو ولذلك لا يبدو في المستقبل القريب أي مشكلة في حزب العدالة والتنمية، بل الأحزاب الأخرى تعاني الآن من الانتقادات والانقسامات الداخلية.

"مفكرة الإسلام": كيف تري تري المؤسسة العسكرية ؟ وما مدي إمكانية السماح الأوروبي باستكمال تجربة العدالة والتنمية ؟

- المؤسسة العسكرية لا تتدخل منذ فترة في الشؤون السياسية وتحترم إرادة الشعب التركي ومنشغلة بمهماتها الأصلية وهي الدفاع عن تركيا وتعزيز قدراتها القتالية. وأما الاتحاد الأوروبي أو أي جهة أخرى فلا يوجد أمامها بعد الأول من نوفمبر / تشرين الثاني غير الاحترام لما قاله الشعب التركي عبر صناديق الاقتراع. وليست هناك وصاية للاتحاد الأوروبي على تركيا ولذلك من العبث أن نتحدث حول سماح الاتحاد الأوروبي أو عدم سماحه لتركيا باستكمال تجربتها.

"مفكرة الإسلام": خسر حزب الحركة لقومية نصف مقاعده بينما خسر حزب الشعوب ما يقرب من مليون صوت ما أسباب هذه الخسارة الكبيرة لهما ؟

لأن الأول تهرب من تحمل المسؤولية ورفض المشاركة في حكومة ائتلافية يشكلها حزب العدالة والتنمية وبالتالي كان يتحمل جزءا من مسؤولية حالة الغموض التي عاشتها تركيا بعد الانتخابات السابقة وعاقبه الناخبون لأنهم رأوا أن تصويتهم لحزب الحركة القومية لن يغير المشهد بل سيعيد تركيا إلى ما بعد السابع من يونيو / حزيران الماضي وأرادوا حل الأزمة بأنفسهم دون أن يترك حلها لرئيس حزب الحركة القومية الذي فقدوا الثقة فيه. أما حزب الشعوب الديمقراطي فعاقبه الناخبون الأكراد بسبب دعمه لإرهاب حزب العمال الكردستاني ولعدم انحيازه نحو الأمن والاستقرار والسلام. ويمكن أن نقول إن الناخبين عاقبوا القوميين الأتراك والقوميين الأكراد ورفض لغة التهديد والتصعيد والعنف والإرهاب.

"مفكرة الإسلام": ما دلالات الفوز الكبير الذي حققه العدالة والتنمية في مدن محسوبة علي حزب الشعب الجمهوري؟

كما ذكرت آنفا أن الناخبين في المحافظات الشرقية رفضوا سياسة التصيد التي تبناها حزب الشعوب الديمقراطي بعد الانتخابات السابقة وقالوا إنهم يريدون السلام والمصالحة. وكانوا يريدون أن يسهم حزب الشعوب الديمقراطي في إنجاح عملية السلام الداخلي من خلال حضوره في البرلمان التركي إلا أن حزب الشعوب الديمقراطي ضيَّع الفرصة، الأمر الذي دفع الناخبين إلى تغيير آراءهم والاعتقاد بأن حزب العدالة والتنمية هو ضمان الأمن والاستقرار والسلام وهو الذي يمكن أن يكمل عملية السلام الداخلي بنجاح. ومن دلالات هذا الفوز أن حزب الشعوب الديمقراطي لا يمثل الأكراد كلهم بل يمثل فقط جزءا منهم وبالتالي لا يحق له الحديث باسم جميع الأكراد في تركيا. ويمكن أن نقول إن نتائج الانتخابات الأخيرة أفشل خطة الانفصال وتأجيج التمرد الشعبي في المحافظات الشرقية ذات الأغلبية الكردية وعزز وحدة تركيا.

"مفكرة الإسلام": ما التأثيرات المحتملة لفوز العدالة والتنمية علي القضية السورية ؟

تركيا كانت منشغلة بمشاكلها الداخلية والانتخابات ومباحثات تشكيل الحكومة. والآن، لن تكون هناك حكومة ائتلافية بل حزب العدالة والتنمية سيشكل الحكومة وحده وبالتالي لن تتغير سياسة تركيا الخارجية الداعمة لثورة الشعب السوري. بل ستتفرغ الحكومة الجديدة بعد تشكيلها خلال أسابيع للملفات الخارجية ولا شك في أن الملف السوري يأتي على رأس تلك الملفات وأن هذه النتائج ستنعكس إيجابيا على الملف السوري وكذلك على التقارب السعودي التركي.

"مفكرة الإسلام": كيف تقيم التدخل الروسي في سوريا؟ ولماذا هذا التوقيت بالذات ؟

روسيا رأت أن النظام السوري انتهى وأن التدخل الإيراني أيضا فشل في إنقاذ النظام ولذلك تدخل مباشرة لإنقاذ مصالحها في سوريا ولأن يشارك في رسم مستقبل سوريا بشكل أقوى من خلال تواجدها العسكري، ولأن تكون يدها أقوى حين تجلس على طاولة المفاوضات. ولن يختلف مصير الدخل الروسي عن مصير التدخل الإيراني فكلاهما احتلال ومصير الاحتلال الزوال مهما طال الزمن.

"مفكرة الإسلام": هل تري أن تمسك الدول المؤيدة للثورة مثل الرياض وأنقرة بضرورة بقاء مؤسسات الأمن والجيش التي يسيطر عليها النظام أمرا واقعيا؟

أريد أن أجيب على هذا السؤال بسؤال آخر: ما المقصود من "ضرورة بقاء مؤسسات الأمن والجيش"؟ إن كان المقصود بقاءها كما هي فليس ذلك بأمر واقعي لأنه لم يبق هناك شيء اسمه "الجيش السوري"، على سبيل المثال. وأما المقصود إعادة تأهيل المؤسسات وتطهيرها بما يتوافق مع تطلعات الشعب السوري وتضحياته فهو أمر واقعي.

"مفكرة الإسلام": هل تتوقع اندلاع حرب بين تركيا وإيران؟

لا أتوقع مواجهة مباشرة إلا أني أستطيع أن أقول إن تركيا اليوم لم تعد تركيا القديمة المغلقة والحريصة على الابتعاد عن المنطقة وكذلك أستطيع أن أقول إن الإسلاميين الأتراك أصبحوا يدركون جيدا مدى قذارة ما تقوم به طهران في المنطقة من إثارة الفتن. وكذلك القيادة التركية تعرف ما تفعله إيران سواء أمام الستار أو وراء الستار. وأعتقد أن دعم الثورة السورية يكفي وهزيمة إيران في بلاد الشام ستكون بمثابة معركة جالدران جديدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق