الاثنين، 30 نوفمبر 2015

يا مثبت العقل !

 يا مثبت العقل !

آيات عرابي 


ما أقوله مزعج بشدة !!
أعلم هذا فأنا لا اتحدث بالمفردات التي الفها الجميع, لا اتكلم داخل السقف الذي تربينا عليه جميعاً.
كتبتها قبل ذلك وأكررها
كلمات مثل فساد ومحسوبية وسرقة المال العام وإفقار الشعب, تثير ضحكي, فالحديث عن كومة قمامة ملقاة بإهمال وسط مستودع للقمامة, أمر بلا شك مضحك.
تصور حين تلتقي أنت وصديقك في أحد شوارع القاهرة بمتسول لا يجد قوت يومه, يرتدي ثياباً ممزقة متسخة مكونة من اكياس البلاستيك والخرق البالية, منكوش الشعر, تتراكم على وجهه أكوام من الغبار, ثم تجد صديقك يرفع صوته ثائراً ممعتضا والحسرة تكسو نبرات صوته وهو يقف على مكان عالِ ليلقي على مسامعك خطبة طويلة عريضة عن الزر الناقص في قميص المتسول !
لا شك أنك ستصاب بنوبة من الضحك
تحاول أن تبين لصديقك المنفعل أن المشكلة لم تكن أبداً في الزر الناقص, بل المشكلة في أن ثيابه لم تعد ثياباً أصلا وقد امتلئت برقع صنعها أمثال صديقك من قبله.
وقفوا ينظرون بحزن للمتسول ويخطبون عن ضرورة ترقيع الثقوب في ثيابه.
يا هذا الثياب من الأصل اضيق من أن يرتديها الرجل, لا أحد يرتدي قميصا من أكياس البلاستيك يقل خمس درجات عن مقاس جسده !
يتوقف بجانبكما أحد المارة, ينفعل بمرأى الرجل ويقف إلى جوار صديقك ليلقي خطبة جديدة عن هذا المسكين الذي لا يجد وجبة عشاء !
مارة آخرون يتجمعون وبعضهم يصعد إلى جانب صديقك, أحدهم يمسك بالميكروفون ليلقي كلمة مؤثرة عن شعر الرجل المنكوش ويدعو للتبرع بمشط !
مارة آخرون يتجمعون, أحدهما تنهمر دموعه حزناً على الرجل المتسول المفلس ويخرج قطعا من العملة ليدسها في يد المتسول, ثم يقف ليلقي هو الآخر خطبة يدعو فيها المارة للمرور يومياً والتبرع للمتسول !
ساذج آخر يقف منفعلاً ثم يقف ليخطب عن الظلم ويدعو المارة للتبرع ببطاطين تقي الرجل البرد !
لحظات يغرق فيها الرجل في التفاصيل
الكل يحدثه عن التفاصيل
الكل يخطبون وتهتز أوردتهم العنقية غضبا على التفاصيل

يا مدمني التفاصيل
هذا رجل, طردوه من منزله وسرقوا ثيابه والقوه في الشارع واقاموا سورا حول منزله
اعيدوا له منزله
اعيدوا له ثيابه
ادخلوه بيته ليستحم ويرتدي ثيابا نظيفة وسيزول عنه الظلم وسيجد ثيابا نظيفة في خزانة ملابسه وسيجد ما يأكل في منزله المسروق.


منذ حوالي 200 عاماً ادخلوا مصر في دهليز مظلم
عينوا الصبية حكاما, كل منهم اسوأ من سابقه
كلهم كانوا عملاء وخونة ومتعاونون مع الاحتلال
انشأوا عصابة من اللصوص سموها جيشاً


البعض مازال يقدسها ويعتبر الحديث عنها من المحرمات

ما يزال البعض يعشق حياته السابقة قبل الانقلاب, بعضهم يعيش وهم شرفاء الجيش والعسكري الغلبان, حتى أنهم ينتظرون انقلابا على الانقلاب ويحلم باللحظة التي يدخل فيها ميدان التحرير ليلتقط صورة إلى جانب الدبابة ويرفع ممسحة الأحذية المسماة علماً ويهتف “الجيش والشعب إيد واحدة” !!
الا تدرك يا هذا أن هذا الهتاف في حد ذاته يعني أن العسكر دولة داخل الدولة ؟
في فيلم “زي النهار دة” مشهد يجعلك تفهم كيف يفكر هؤلاء المساكين
تقف الممثلة لتتصور في خيالها أن شقيقها المدمن, قد استيقظ من نومه, وارتدى ثيابا نظيفة ويقبل أمه وهو ذاهب إلى الجامعة وهي تقابل خطيبها لتصل إلى النهاية السعيدة كأي فيلم !!
هؤلاء الغارقون في التفاصيل يزعجهم بشدة أن تطالب بتسريح الجيش المصرائيلي حتى بعد أن يشاهد بعينيه ضباطاً وجنودا يقتلون الاخوة الفلسطينيين, وحتى بعد أن شاهد الجيش المصرائيلي يهجر رفح وينسف بيوتها ومساجدها
يرى صورا لضباط من الجيش المصرائيلي في مجزرة رابعة, يرى ضابطاً يرفع سلاحه على فتاة ترفع علامة رابعة, يرى جنودا يعذبون مصريين في سيناء.
ثم يحدثك أن خلافه مع القادة وليس مع الجيش !
يا مثبت العقل
يا هذا تلك العصابات انشأها الاحتلال سنة 1886 وساهمت في قمع ثورة السودان وتسليم القدس والآن تعمل لصالح العدو الصهيوني !
تقول لهم أن السادات والمقبور عبد الناصر والمخلوع وكلب اسرائيل الاستراتيجي الحالي عملاء وأن ما درسه وما تربى عليه وهم.
فيجادلك بغير علم في تفاصيل لا يعلمها قبل أن يقرأ ما تكتب أو يسمع ما تقول !
يا هذا منذ الأزل, كان المحتل يرتدي زي أهل البلد المحتلة.
الاسكندر الأكبر اعتنق دين المصريين حتى لا يثوروا عليه وطلب من كهنة مصر أن يتوجوه ملكا على مصر بإسم صنمهم آمون وقد كان.
نابوليون ادعى الاسلام وتبعه عدد من الجهلة والمرتزقة والعملاء منهم حسن العطار الذي صنعوا منه عالماً في مسلسلاتهم, فلا تستغرب أن يعين العدو عصابة يسميها الجيش الوطني تعمل بأوامره.
هؤلاء سيتحولون إلى هياكل عظمية في انتظار المخلص القادم من بالوعات الجيش المصرائيلي
وسيظلون ينتظرون انقلابا على الانقلاب.
وحتى إن وقع انقلاب ستجد هؤلاء أول المندهشين لعدم إعادة الرئيس مرسي لمنصبه
ثم تجدهم يهتفون أن خلافهم مع القادة وليس مع الجيش
ثم يطالبون بعودة الرئيس مرسي
ثم ينتقدونك لدعوتك لتسريح عصابات الجيش المصرائيلي.


هؤلاء المنفصلون عن الواقع يجب ان يدركوا أن ما نعيشه وهم, وان انتصارات العسكر هي أفلام سينمائية وأن الحياة في سبيلها للتغير وأن علبة الصفيح التي صنعها لنا الاحتلال في سبيلها إلى التحول وأن 200 عام من الضلال تنكسر والحقائق تتضح وأن أوهامهم لن تغير من الواقع شيئاً ,, فالحياة ليست فيلماً.








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق