السبت، 21 نوفمبر 2015

الأموررر ليس كل شيء ( مصر المسروقة 1 )

  الأموررر ليس كل شيء ( مصر المسروقة 1 )


آيات عرابي

ابحث جيدا في صندوق الكراكيب


ستجد عشرات الأشياء المهملة التي لم تعد تستخدمها, ستضطر إلى إزاحة عشرات القطع التي لا تعلم فيم تستخدم, قد تجرح يدك حافة مسنونة في احداها.

لا تبالي واستمر في البحث ستجد عشرات الأساطير عن الزعيم الملهم وعدو اسرائيل والمصانع كراكيب كثيرة ستحتاج إلى رفعها ستجد مقالات لكتاب لكتاب وصحفيين أنصاف متعلمين من تلك الفصيلة التي يتم تصنيعها في ورش الإعلام






مقالات تحدثك عن عظمة الزعيم وروعة الزعيم وحلاوة وطعامة الزعيم كتاب يحدثونك عن انحياز الزعيم للفقراء وعطفه على المساكين كتاب آخرون يحدثونك عن مكانة مصر في عهد الزعيم وعن ريادة وحلاوة وجمال مصر في عهد الزعيم عشرات من أنصاف المتعلمين يحدثونك عن الزعيم وقانون الاصلاح الزراعي وخمس فدادين وانشاء إذاعة القرآن الكريم وعن كارثة الكوارث المسماة السد العالي .. بلغة أقرب للغة إعلانات مساحيق الغسيل هناك من يتوقفون عند تلك المرحلة ويقررون شراء مسحوق الغسيل تجاوزهم










ازح تلك الكراكيب الصحفية جانباً مد ذراعك اعمق قليلا


ستجد مدعي الثقافة يحدثونك عن الثورة التي حققت آمال الشعب في التحرر من الاستعمار والامبريالية وكفاح الشعوب والنضال والآمال والمحال والعيال وكل حاجة أخرها ال على رأي أحمد فؤاد نجم عليه من الله ما يستحق.

ستسمع رطانة وكلمات اوربية محشورة في ملابس عربية ضيقة, يحترف هؤلاء رصها من عينة امبريالية – اشتراكية- وطنية – دولة قومية – كفاح الشعوب – مهلبية .. الخ

ستجد البعض يفغرون أفواههم أمام تلك الرطانة مبهورين

دعك من هؤلاء المهرجين ومد ذراعك قدر استطاعتك فصندوق الكراكيب أعمق مما تظن ستكتشف بعد قليل أنه ليس صندوقاً وإن الصندوق ما هو إلا فتحة صغيرة تقودك إلى غرفة كاملة مليئة بالكراكيب ترقد الحقيقة في قاعها مغمورة بمئات من قطع الكراكيب والنفايات والأتربة.

كلما امعنت البحث ستصطدم بقطع تثير حيرتك ستجد أمامك قطعة كبيرة من النفايات الإعلامية تسمى “تأميم قناة السويس”

تجاوزها الآن, فسيحين وقت تفسير وجودها بعد قليل

ذراعك الآن امتلأ بالخدوش وغطته الأتربة

ولا شك أنك تسعل وتعطس, لا بأس

ضع منديلا على أنفك وواصل البحث.

والآن سد أنفك جيداً فأمامك قطعة من النفايات شديدة العفونة تنبعث منها رائحة منتنة
إن كنت قد وصلت لقطعة النفايات العفنة المسماة (مسلسل حارة اليهود)

فقد اقتربت كثيراً من هدفك

فالمسلسل لم يتم انتاجه فقط لشيطنة الإخوان المسلمين أو لزرع مفاهيم جديدة عن اليهود الغلابة أبداً لا سمح الله, فالهدف الذي اراه ربما يكون أبعد من ذلك بكثير.

الهدف ببساطة هو إخفاء قصة الحب التي صنعت تفاصيل حياتك الحالية لا تستغرب, فقصص الحب قد تصنع حياة شعب بأكمله وتوجه تاريخه.وقد تجعل البعض يتنازلون عن عروشهم.




قصة الحب في مسلسل (حارة اليهود) بين الضابط المصري والفتاة اليهودية ليست الا صدى لقصة حب حقيقية تقف أنت بسببها الآن مشمرا سروالك لعبور بركة مياه الأمطار في الإسكندرية ويعيش بسببها ملايين المصريين تحت خط الفقر, قصة حب كانت من القوة أنها تسببت في سفك دماء مسلمين في زنجبار وفي قبرص وفي كشمير وفي يوغوسلافيا.


البعض ينشرون صورة المقبور عبد الناصر مع رفيق دربه الذي قتله فيما بعد وهم يحتسون الشاي ويعلقون عليها ساخرين أن مصر كلها تحاسب على (دور الشاي) !

الأدق يا سادة, أن مصر كلها تدفع ثمن قصة حب عنيفة بدأت في حارة اليهود.
قصة الحب العنيفة بين عبد الناصر والفتاة اليهودية نيلي او ريتا والتي اشار لها السفير الاسرائيلي السابق في مصر اسحاق ليفانون في لقاء تليفزيوني له وقت عرض المسلسل.

لا تجعل الممثلة التي ادت دور الفتاة اليهودية في المسلسل تخدعك, فالفتاة الأصلية التي عشقها عبد الناصر كانت شديدة الجمال, بيضاء هي يعلو رأسها شعر أحمر, خضراء العينين, وهي صفات كانت كافية على ما يبدو لتخلب لب الزعيم كفتة وتضعه في جيب أصغر فراش بالموساد.
في جلسة ودية له مع اعتماد خورشيد نقلته هي في كتابها “حكايتي مع عبد الناصر” قال

لي أصدقاء كثيرون هناك (يقصد حارة اليهود) ومنهم يهود.. وفتح جمال لها قلبه كما قالت واستطرد قائلاً

تصوري يا اعتماد أنا حسيت أن فيه بنت يهودية أخت واحد صديقي

انتبه الآن لكلمة (أخت واحد صديقي) صديقه اليهودي بينما كان إعلامه يقرع طبول الحرب ويهدد بإلقاء الكيان الصهيوني في البحر قبل الحرب التي تم تبديل أسرى جيشه فيها بالبطيخ والشمام كما قال لواء المخابرات الحربية السابق فؤاد حسين في كتابه الخيانة الهادئة.

عد الآن للحوار واستمع إلى تأوهات العشق الحارة المنبعثة من صدر الزعيم كفتة

وجدتها تدخل حياتي، أو تقتحمها بجرأة غير معهودة.. وأكاد أقول أنها تغازلني.


انتبه جيدا الآن !

هي من دخلت حياته


وحاول بالله عليك, أن تجيب على السؤال الآتي, ما الذي يدفع فتاة يهودية شديدة الجمال أن تقع في حب شخص فقير يسكن شقة من غرفتين يعمل والده في مكتب بريد ولا يملك ما يقدمه لها بينما كانت فتاة بتلك المواصفات قادرة على الحصول على عروض أفضل بكثير, بل إن أختاً يهودية أخرى لها, كانت على علاقة بالملك فاروق نفسه, هو نفس السؤال المتكرر الذي سيلح على عقلك في قصة السادات, فستجد الفتاة الانجليزية الجميلة في عمر السابعة عشرة, نصرانية الديانة, تقع في حب رجل عدمان صدمان كحيان خارج من السجن ومتزوج ولديه عدد من الأطفال ويكبرها بعدد غير قليل من الأعوام, وهو نفس السؤال الذي سيلح على عقلك في قصة المخلوع, ما الذي يدفع الفتاة الانجليزية النصرانية (كما تقرأ في وثائق ويكيليكس) إلى الزواج من طيار معدوم الراتب؟

ما علينا, ليس هذا موضوعنا الآن ولنعد للزعيم كفتة وقصة حبه

استطرد الزعيم كفتة كما تروي اعتماد خورشيد


اسمها نيللي وأبوها تاجر قطن إسمه ليشع باخوم .. فكرت في يوم من الأيام أتجوزها .. لكن الفكرة بعدت عن ذهني، فهي يهودية وأنا مسلم .. الحقيقة الناس دول وقفوا جنبي في أزمتي.. وساعدوني وأدوني ريق حلو في وقت كانت ظروفي مع أبي وأهلي صعبة.

والآن ازح تلك القطعة من القمامة فيما يقوله الزعيم كفتة واعمل عقلك قليلاً

لم يكن هو من امتنع عن زواجها

بل لم يكن زواجه بها يصلح للصورة الذهنية العامة التي اراد من يحركونه بناءها.

فلا يعقل أن يُقال للبسطاء أن الزعيم كفتة حامي حمى العروبة وحامل لواء العداء للكيان الصهيوني متزوج من يهودية, ولكن لا بأس من استمرار العلاقة بعد الانقلاب سراً.

بل ومن الواضح أن تلك الفتاة قد ذهبت بعقله وسيطرت على أفكاره, فاستمرت العلاقة حتى أثناء زواجه بتحية الشيعية ابنة تاجر السجاد الإيراني وكان الزعيم كفتة وحبيبة القلب ريتا أو نيلي كعصفورين رقيقين يذهبان إلى السينما والمسرح كما ذكر د. بهاء الأمير في كتاب الوحي ونقيضه.

بل وظلت تلك العلاقة قائمة أثناء قيادته لتنظيم الضباط (لا مؤاخذة) الأحرار.


تستطيع بعد ان ازحت كميات من النفيات واتسخت ملابسك كلها, أن تكشف حقيقة علاقة الزعيم كفتة باليهود, وأن تفهم الآن التناقض الواضح بين تضييق عبد الناصر على اليهود وملاحقته لهم حتى خرجوا من مصر والذي قد يجعلك تعتقد أن الزعيم كفتة كان لا مؤاخذة معادياً لليهود, وبين الاتصالات السرية للمقبور مع الكيان الصهيوني ورحلاته مبعوثه ابراهيم عزت ولقاءه في تل الربيع المحتلة ببن جوريون.

إنه الحب

لاموررر كما يسميه أحمد مظهر في فيلم الأيدي الناعمة.


وحتى تستقيم الأمور ويصبح حديثنا واقعياً, دعنا نتفق أن الـ (الأموررر) لم يكن كل شيىء, وحتى لقاءات الزعيم كفتة مع العقل المفكر وضابط الموساد فيما بعد (يروحام كوهين) لم تكن كل شيىء.

فيد المخابرات الأمريكية وعبقرية رجالها كانت من وضع اللمسات المحترفة على القصة كلها.

ولكن هذا لم يكن كل شيىء, فالقصة الحقيقية تمتد إلى ثلاثينيات القرن العشرين في محرم بك حيث خطا الزعيم كفتة خطواته الأولى في عالم المخبرين بعد اعتقاله لمدة يوم كما سنرى ان شاء الله.



أدوات

قبل أن تقرأ .. ( مصر المسروقة )


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق