‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياسة والدين والطب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياسة والدين والطب. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 6 يوليو 2026

ما بين السياسة والدين والطب (8)

 ما بين السياسة والدين والطب (8)

كاتب وصحفي بالنمسا


حشد المهارات البشرية في الدائرة النقابية وولوج القفص الزجاجي.

عندما تُحْشَد المهارات البشرية في دائرة نقابية مؤسساتية، يعني ولجوها القفص الزجاجي، وتغدو رؤوس مُجَنَّده تحت مجهر المراقبة العليا التي تتدخل بدورها في تحديد منطوقها ومقرؤها.. تستحيل حبيسة الإجراء تتجمد مهارة الاستقصاء المنهجي لديها مما يفقدها مكانتها المستحقة.. غير أن الميراث العام أودع في العقل الجمعي الوثوق في القوالب النقابية تحت زعم “تمثيلها الأكثرية”.. وعليه يصبح “نظامًا موثوقًا” به.. وهنا تكمن المعضلة التي ينتج عنها “التوقف عن مراقبتها” ويجلي المعنى الحقيقي لولوج “القفص الزجاجي”.. تلكم التبدلات تُصَيِّر مجتمع المهارات البشرية من “البروتوبيا” “protopia” أي مجتمع يتحسن باستمرار نحو الأفضل ومن الصيرورة الإيجابية حيث نُدرة السلبيات، إلى “الديستوبيا” “Dystopia” أي مجتمع بائس ومظلم تسوده المعاناة بحسب التعبير الاصطلاحي لكاتب الخيال العلمي “كيفن كيلي” “kevin Kelly “.. المؤسساتية أو النقابية على وجه الشمول “علمية” كانت أو “عمالية” بفرضية الواقع تعني السيطرة السياسية والخضوع للمنظومة الحاكمة الكبرى وملحقاتها.. ومسرحية “كورونا” أقرب وأظهر وأبيَّن نموذج للمراقب الحذق الأمين.

إزاحة الستار عن عملية “بلوبيرد” وقانون كلينتون لكشف سجلات الحكومة الأمريكية.

حرصًا على تبيان العلاقة الدامغة للسياسة بالطب نسوق أنموذج توضيحي تالي كشفته سجلات الحكومة الأميركية بمساعدة قانون الرئيس كلينتون ” الكشف عن جرائم الحرب النازية”.. وكذلك السجلات الارشيفية الألمانية وروايات شخصية ورسائل عن إزاحة الستار عن عملية “بلوبيرد” ” Operation BluebirdأوProject Bluebird” الذي سُميت لاحقًا “MK-ULTRA”.. يهدف المشروع لإجراء أنشطة بحثية على “الهندسة السلوكية للبشر” دون موافقتهم.. ومن خلال هذا البرنامج أعطى الدكتور “فرانك رودولف أولسن” “Frank Rudolph Olson” مخدر “LSD” من قِبَل وكالة الاستخبارات الأميركية.. وقد عُثِر على “فرانك أولسن” غارق في دمه أمام الفندق المقيم فيه بنيويورك بعد أن قفز من نافذة غرفته من الطابق الثالث عشر منتحراً كما تقول الرواية الرسمية.. وحينها أمر “ريتشارد هيلمز”، “Richard McGarrah Helms” بتدمير جزء كبير من الوثائق حتى تظل ملابسة وفاة “فرانك أولسن” لغزاً مثيراً غير قابل للتفسير.. أما عائلة “فرانك أولسن” أصرت على أن وكالة الاستخبارات الأمريكية قامت بقتله بسبب تهديده إياها بفضح برامج ومشاريع على درجة عالية من السرية تتعلق بالتحكم بالدماغ عن طريق التخدير والتنويم المغناطيسي والتحقيق في كيفية منع القوى المعادية من استخلاص المعلومات من العملاء.. وقد جرى بناء على رغبة اسرته استخراج رفاته من قبره عام 1994 وتم تشريح جثته مجدداً وقد أظهرت النتائج بأنه تعرض للضرب العنيف قبل رميه من شباك غرفته بعد فقدانه للوعي.

المُهلك العصبي أو غاز “السارين” السلاح البيولوجي الأكثر فتكًا.

غاز السارين “Sarin” أحد مخرجات “الأسلحة البيولوجية” الذي لا يجب تجاوزه دون مسه والتعريج عليه في هذا المقام.. ويمكن تسميته بغاز “المُهلك العصبي أو السم العصبي” ويتكون من مركبات المبيدات الحشرية للفسفات العضوي.. ونظراً لفاعليته التدميرية يُصنّف على انه من أسلحة الدمار الشامل.. في منتصف عام 1939، تم تمرير تركيبة غاز السارين إلى قسم الحرب الكيميائية في مكتب أسلحة الجيش الألماني، الذي أمر بإدخاله إلى الإنتاج الضخم لاستخدامه في زمن الحرب.. وبحلول نهاية الحرب العالمية الثانية تراوحت تقديرات إجمالي إنتاج “السارين” من قبل ألمانيا النازية من 500 كجم إلى 10 أطنان.. ومعلوم ان غاز السارين والتابون والسومان كانت مدمجة في قذائف المدفعية الألمانية، جدير بالذكر انه تم اكتشاف السارين لأول مرة قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية على يد مجموعة من العلماء الألمان، كما تم اشتقاق اسم الغاز من الحروف الأولى لأسماء مكتشفيه وتكريمًا لجهودهم، وهم “Schrader شرادر” وهو عالم كمياء ورئيس فريق بحث، ” Ambros أمبروس” كيميائي وعضو في مجلس إدارة شركة “إي جي فاربن”، “ريديجر Rüdiger ” رئيس مختبر الحماية من الغازات التابع للجيش الألماني، ” Hans Jürgen von der Linde” “هانس-يورجن فون دير لينده” من مسؤولي مكتب أسلحة الجيش الألماني.. غاز “السارين” سائل رائق بلا لون أو رائحة حينما يكون نقيًا وبلا طعم.. التعرض لغاز “السارين” غالبًا ما يكون مميتًا حتى في التركيزات المنخفضة للغاية، ويُحْدِث الموت في غصون دقيقة إلى عشرة دقائق حالة الاستنشاق المباشر بسبب الاختناق وشلل الجهاز العصبي.. كما تشمل عوارض التعرض لغاز “السارين” تشنُج ورجفة العضلات، التقيّؤ، التعرق، صعوبة التنفس إلى توقفه ومن ثَمَّ الموت، الاسهال وغشاوة البصر.

التبيعات الصحية لغاز “السارين” وتأثيره على الناقل العصبي “الاسيتيل كولين”.

تُعد التأثيرات الصحية لغاز السارين خطيرة ومركزية.. يُقدر أن السارين في أنقى صوره أكثر فتكًا بـ 26 ضعف من غاز “السيانيد cyanide” السام الذي يؤدي إلى السكتات القلبية ويتواجد بشكل طبيعي على شكل مركبات “أميجدالين” في بذور الفواكه مثل التفاح، المشمش، الخوخ، واللوز.. إذ يؤثر السارين على ناقل عصبي من أهم النواقل العصبية في الجسم البشري وهو “الاسيتيل كولين Acetylcholine” بمهاجمته مما ينتج عنه اختناق بسبب عدم القدرة على التحكم في العضلات المشاركة في عملية التنفس.. واضطراب في تنظيم معدل ضربات القلب، ضغط الدم، وحركة الأمعاء.. سيلان الأنف، وضيق الصدر، ضيق في حدقة العين، غثيان وسيلان اللعاب، ويتطور الأمر إلى فقدان السيطرة على وظائف الجسم بالكلية.

توظيف غاز “السارين” في الجائحة التي عُرِفَت عالميًا بجائحة كورونا.

لم يقتصر استغلال و”توظيف” غاز “السارين” في حالات الحرب فقط بل تم استغلاله في حالات السلم ضد المدنيين أيضًا.. هناك شواهد متعددة على استعماله.. فقد تم استغلاله في المسرحية التي عُرِفت عالميًا “بجائحة كورونا”، فلم يكن هناك فيروس أو ما شابه، بل غاز “السارين” “Sarin” الذي كان يتم نثره في سماء الأقطار بشكلٍ ممنهجٍ وعلى مقربة من الأرض لأنه “أثقل من الهواء”.. وللعودة إلى الوراء حيث الجائحة المزعومة ستكتشف أن كل “العوارض” التي أشرنا إليها لهذا الغاز “وهي بالمناسبة ليست اجتهاد من قريحتي” كانت هي الاعراض التي كانت تبدو على البشر من ذوي الامراض المزمنة بحسب تسميتهم “لاعتراضي على ان ثمة أمراض مزمنة” من ضيق في التنفس والاسهال وغشاوة البصر ورجفة العضلات والتقيّؤ والتعرق!.

استخدام نظام بشار البعثي غاز “السارين” في سوريا كسلاح في الهجوم الكيميائي إبان الثورة.

يؤدي في الواقع التعرض المستمر لغاز “السارين” إلى الموت كما حدث في الهجوم الذي استخدام السارين كسلاح في الهجوم الكيميائي على “خان شيخون” والذي يعتقد أنه من تنفيذ الحكومة السورية، حيث وقع الهجوم في مدينة “خان شيخون” التي كانت تسيطر عليها قوات المعارضة السورية وقتئذ، مما أدى إلى وقوع 100 قتيل وكان جلهم من الأطفال ونحو 400 مصاب.. في مارس 2013 كان هجوم كيميائي على “خان العسل” وهي بلدة واقعة غرب مدينة حلب السورية وقد تم استخدام غاز السارين في الهجوم، مما أسفر عن مقتل 28 شخصًا وإصابة 28 آخرين.. وفي يوم 21 من أغسطس 2013 في الغوطة في سوريا خلال الثورة السورية استُهدِفَت منطقتان تحت سيطرة المعارضة السورية في ضواحي دمشق بصواريخ من قِبَل نظام بشار البعثي حينئذ تحتوي على غاز السارين في منطقة الغوطة، وقد أسفر القصف عن مقتل 1429 شخص بينهم 426 طفلاً، وقد أكد وزير الخارجية الأمريكي آنذاك “جون كيري” ان بلاده واثقة من ان قوات بشار قامت به أيضًا في ريف دمشق، وفي 2 نوفمبر 2016 تم استخدام غاز “السارين” في مدينة حلب من قبل قوات النظام السوري على منطقة الحمدانية في مدينة حلب.. وعلى نفس النهج الهجوم الذي قامت به الجماعة اليابانية الدينية المتطرفة “آوم شينريكو” “ŌmuShinrikyō” بغاز السارين في شبكة مترو أنفاق طوكيو في 20 مارس 1995، مما أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة الآلاف.

استغلال السارين في الحرب والسلم والتخلص من الخصوم السياسيين في تشيلي.

لقد تم استغلال غاز السارين من قِبَل الولايات المتحدة في حرب الخليج وأفغانستان.. كما استخدمته روسيا أيضًا في التخلص من القادة اثناء صراعها العسكري في الشيشان.. ولم يقف استغلال السارين عند هذا الحد، بل تم تطويره إلى درجات أكثر تدميرية للتخلص من الخصوم السياسيين، ففي العام 1976، كلف جهاز المخابرات التشيلية “DINA” عالم الكيمياء الحيوية “أوجينيو بيريوس Eugenio Berríos Sagredo” بتطوير غاز السارين ضمن برنامجها، لاستخدامه كسلاح ضد الخصوم، وقد كان أحد أهداف جهاز المخابرات “DINA” هو تعبئة “السارين” في علب رش لسهولة الاستخدام، والتي وفقًا لشهادة وكيل DINA السابق “مايكل تاونلي”، كانت أحد الإجراءات المخطط لها في اغتيال “أورلاندو ليتيلير Orlando Letelier ” عام 1976 الذي كان عضواً في الحزب الاشتراكي التشيلي.. شهد ” Eugenio Berríos ” لاحقًا أنه تم استخدامه في عدد من الاغتيالات وكان من المخطط استخدامه لقتل السكان، من خلال تسميم إمدادات المياه في العاصمة الأرجنتينية “بوينس آيرس”.

ثمة كثير من المسائل التي نود إيضاحها وفق العلاقة الثلاثية السياسة، الدين، والطب، في الأجزاء التالية المتبقية بمشيئة الله.

الاثنين، 15 يونيو 2026

ما بين السياسة والدين والطب (7)

 ما بين السياسة والدين والطب (7)

كاتب وصحفي بالنمسا

كل قياس للصانع تتدخل فيه مستويات مركوز في تكوينها النقص يحقق الخلل في قاعدة النِّسب الربانية.

 كما انه يوجد مكونات تغذوية تدخل الجسد تؤثر على ميكانيزم العمليات الحيوية.. ثمة علاجات لديها مخلفات كيميائية تعاند المسارات الفسيولوجية للجسد وتعطل عمل هرموناته، وتُدْخِله في حالة من الطوارئ تعرقل عملية “الاستشفاء الذاتي” التي صممها الخالق في “الأبْدُن التي تُحقْق دلالات عبقرية الإنشاء” في السياق القرآني “أحسن تقويم”.. وفي ذات السياق النسقي “أن كل شيء خُلِقَ بقدر” فإن كل “قياس مُقدر” للصانع تتدخل فيه مقادير من مستويات مركوز في تكوينها، العجز، والنقص، والافتقار، والزلل والرشاد، يحقق الخلل في قاعدة “النِّسب الربانية” تحت مزاعم “التعديل الجيني”.. وهو مُسمى في جوهره أبعد ما يكون عن واقعه البيولوجي.. لان العاجز الناقص لا يملك علم المقادير حتى يتحقق له التعديل، لذا ما يسمونه “تعديل جيني” هو في عين الحقيقة إذا ما أردنا الانصاف اللفظي والمرادف الأدق للسياق “تخريب جيني”، لكن هزيمتنا وتبعيتنا الحضارية جعلتنا نحاكي ببغائيِّة جمدت صحة التلقي لدينا.

جريمة تخزين القمح والاثار التدميرية لمادة الجلايكوسيد على الجسم.

قبل البدء ووصلاً بفحوى ما أسلفنا في الجزء السابق نود إضافة معضلة التدخل البشري من منطق الكسب أولاً ومن بعدي الطوفان الذي يجسد الإيثار العكسي والنرجسية المفرطة.. والتدمير الذاتي للآخرين، بإضافة مادة كيميائية تُستعمل في تخزين القمح القادم من الدول ذات المناخ البارد وفي المقدمة منها روسيا وكندا وأوكرانيا هذه المادة تُسمى جلايكوسيد (Glycosides).. هذه المادة تُحدث “ارتداد العصارة الصفراء خارج الجسم”، وفي إيطاليا يظن علماء الطب ان مادة (Glycosides) لها علاقة مباشرة بالأورام السرطانية خاصة “البنكرياس”.

عملية مشبك الورق واستقطاب العلماء الألمان لدعم التقدم التكنولوجي الأميركي.

 للمجيء لعملية مشبك الورق (Operation Paperclip) التي كان يُطلق عليها من ذي قبل عملية أوفركاست (Operation Overcast) للكاتبة الأمريكية أني جاكوبسين (Annie Jacobsen) سنركز في التناول على الشق العلمي الطبي دون الخوض في الجانب السياسي المحض.. ويعود السبب في تسمية العملية بهذا الاسم إلى استخدام مشابك الورق كعلامة مميزة على علامات المرشحين من أفضل عقول الألمان العلمية الذين تم استقطابهم سرًا نهاية الحرب العالمية الثانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدعم التقدم التكنولوجي الأميركي.. كتصدِّ مسبق كي لا تستقطب أيٍ من فرنسا والاتحاد السوفيتي “روسيا حاليًا” العلماء الألمان.. اعتمد المسؤولون الأمريكيون على قائمة تضم خمسة عشر ألف عالم جمعها المهندس الفيزيائي الألماني فيرنر هايزنبرج (Werner Heisenberg)، مع تقدم قوات الحلفاء عام 1945 انتاب المسؤولين الألمان الذعر فمزقوا وثائق فيرنر هايزنبرج محاولين التخلص منها في مرحاض بجامعة بون، وبأساليب التتبُّع النشط والاستجواب وطُرق المراقبة والمراقبة المضادة قد عثر سامويل جودسميت (Samuel Goudsmit)،وهو فيزيائي أميركي هولندي قاد مهمة استخباراتية لمعرفة مدى تقدم الألمان في صنع “القنبلة الذرية”، على وثيقة بتاريخ 15 نوفمبر/ تشرين الثاني ضمن مجموعة من الأوراق كانت بحوزة البروفيسور الدكتور الألماني أوجن هاجن (Eugen Haagen) تحتوي على أكثر أسرار الرايخ الثالث خبثًا.

وثائق الطبيب الألماني “أوجن هاجن” وكشف توريط بعض الأطباء في جرائم تتعلق بالأسلحة البيولوجية.

 من بين تلك الأسرار ان بيانات عن (أطباء) نازيون يجرون تجارب طبية على (بشر أصحاء)، وللدهشة كانت هذه المعلومات جديدة على المجتمع العلمي آنذاك.. كما عثر (Samuel Goudsmit) على معلومة مقلقة تتعلق بالأسلحة البيولوجية ضمن الأوراق التي كانت بحوزة أوجن هاجن (Eugen Haagen) – لمن لا يعرف أن “هاجن” طبيب وعالم (فيروسات) الماني بارز خلال حقبة الحكم النازي- لقد كان هاجن خبيرًا في اللقاحات، ومتورطًا في جرائم طبية بشرية، فلكي ينجح الجيش المهاجم في استخدام سلاح بيولوجي ضد قوات العدو، كان عليه أن يكون قد طوّر بالفعل لقاحه الخاص ضد العامل الممرض القاتل الذي ينوي نشره.. سيعمل هذا اللقاح كدرع لجنوده ومدنييه، بينما سيعمل السلاح البيولوجي كسيف.. بحسب الوثائق كان أوجن هاجن في يوم من الأيام رجلاً معتدلاً وطبيباً متفانياً في مساعدة الناس، وحصل على زمالة مرموقة من (مؤسسة روكفلر) في مدينة نيويورك، حيث ساهم في تطوير أول لقاح للحمى الصفراء في العالم.. كان “هاجن” أحد أبرز رجال الطب في ألمانيا.. ثم، تحول وأصبح يُجري تجارب على لقاحات قاتلة على سجناء كانوا يتمتعون بصحة جيدة، قادمين من معسكرات الاعتقال التي زودته بها قوات الأمن الخاصة (إس إس). إذا كان طبيبًا بارزًا مثل “هاجن” قادراً على إجراء هذا النوع من التجارب البحثية دون عقاب.. في الواقع، لم يصبح الدكتور “أوجن هاجن” أبدًا عالمًا في عملية مشبك الورق.. بعد الحرب، لقد فرّ إلى منطقة الاحتلال السوفيتي في ألمانيا وعمل لصالح الروس.

 الرابط التخادمي بين العلماء والسلطة ومقولة نابليون بونابرت لطبيه الخاص.

 من بين الأسماء التي عُثر عليها في شقة “أوجن هاجن” بعد فراره، كان هناك طبيبان مهمان لعملية مشبك الورق.. وهما الدكتور “كورت بلوم” (Kurt Blum) نائب الجراح العام للرايخ الثالث، والجراح العام “فالتر شرايبر” (walter schreiber). كان الدكتور “بلوم” مسؤولاً عن برامج الأسلحة البيولوجية للرايخ.. وكان الدكتور “شرايبر” مسؤولاً عن لقاحاتها، لقد تحوّل هذين الطبيبين بفضل سياسة “هتلر” إلى وحوش.. فاللقاحات والأسلحة البيولوجية إذا جاز لنا التوصيف قنابل إبادة المسالمين والفقراء.

المُتَتَبِّع الحذق يجد الرابط القوي بين السلطة “أي سلطة تحت أي مُسمى” التي تستثمر أي مشروع علمي وبين خبراء وعلماء هذا المشروع، على أساس “تخادمي” وليس “ندي”.. ووفق هذه السياقات تبرز الأزمة التي تعوق محاسبة هذه السلطة التنفيذية، لأنها هي السلطة الوحيدة التي لا يمكن أن تكون مسؤولة عن كل شيء (إلا عندما يتم إزالتها بالقوة من ذلك المكان التي عاشت فيه كمولد للفرضيات ويتم إدراجها في مكان لا تنتمي إليه حقًا) مثل قيادة السياسة العامة.. وفي رسمي أن ثمة “مأزق مُقلق” لا يقل خطورة ألاَ وهو عدم استيعاب المجتمع الطبي “إلا ما رحم ربي” أنه محشور ضمن رابط تخادمي يجسد قولة “نابليون بونابرت” لطبيبه الخاص (ذات يوم سيكشف التاريخ انكم الأطباء مسؤولون عن موتى أكثر بكثير من العسكريين).. هذا الرابط التخادمي بيّن وصريح مع مؤسسات عدة “وفي المقدمة منها منظمة الصحة العالمية”، وسنعرج عليه بشيءٍ من التفصيل في الأجزاء القادمة إن شاء الله.

ما بين السياسة والدين والطب (6)

الأحد، 14 يونيو 2026

ما بين السياسة والدين والطب (6)

 ما بين السياسة والدين والطب (6)

كاتب وصحفي بالنمسا

الخطأ لا يصبح حقيقة بسبب الانتشار المُضاعف ولا الحقيقة تصبح خطأ لا يراها أحد.

بحسب القول المأثور لمهاتما غاندي “الخطأ لا يصبح حقيقة بسبب الانتشار المُضاعَف، ولا الحقيقة تصبح خطأ لا أحد يراها” فهو أَبْيَن إسقاط على بنية (طب روكفلر) الحديث.. وعلى وجهٍ أوّثَق فرضية (روبرت كوخRobert Koch) التي أشرنا إليها سلفاً وبالتحديد في الجزء الخامس التي لا تشمل مسلماتها (العامل البيئي) ضمن مسببات الأدواء، وترى أن البكتريا هي السبب الأوحد المُمرض.. وسنسوق أطوار مختلفة متباينة لبعض الأمراض معينًا لصحة زعمنا الذي يتعارض مع “كوخ”.

البكتريا أم المؤثر البيئي المسبب للأدواء.

بادئ ذي بدء هناك شبه اتفاق ان البكتريا جميعها في جسم الانسان نافعه وليست ضارة.. قد تكون هناك نوعان من البكتريا تعملان في مساران مختلفان غير متجانسان مع بعضهما البعض.. لكنه في النهاية يعملان لصالح المسار الفسيولوجي للجسد.. ولا يحدث الخلل إلا بمؤثر بيئي خارجي.. على سبيل المثال الكثير من المواد الكيميائية التي نتعرض لها في حياتنا المعاصرة مثل مبيد الأعشاب جلايفوست (Glyphosate) الاسم التجاري له (Roundup) يعمل على نفس المسار الكيميائي في النباتات والبكتريا.. لذا عند تناول الأطعمة التي غُمِرت بهذا المبيد “جلايفوست” وهو بالمناسبة ليس شيئًا يمكنك غسله والتخلص منه تمامًا.. والنتيجة المترتبة عليه موت البكتريا في امعائك.. وبالتالي تعطيل وظائفنا الفسيولوجية الطبيعية.

حقيقة مرض جنون البقر وخطورة الفوسفات العضوي عالي التركيز.

وعلى تلك النسق الاستقصائي نسوق اُنموذج تالي من “إنجلترا” مع حالة مرضية كانت تُسمى “جنون البقر” ويرمز له (BSE) اختصارًا (Bovine spongiform encephalopathy) وهو مرض عصبي تنكسي يصيب أدمغة الأبقار.. الأسباب الحقيقية المخفية لهذا المرض هو إصرار الحكومة الإنجليزية على ان يغمس المزارعون مقدمة ماشيتهم وبالقرب من أدمغتهم بالمبيدات الحشرية المستخدم فيه “الفوسفات العضوي” بتركيز عالي.. الذي بدوره هاجم الجهاز العصبي المركزي للأبقار، ومن ثَمَّ بدا عليها الجنون وماتت عندما تسربت مادة الفوسفات العضوي عالي التركيز من الرقبة إلى الدماغ.. 

وهنا يقفز السؤال المحوري 

كيف انتقل مرض “جنون البقر” من الماشية للإنسان؟.. 

والاجابة تأتي ضمن سياق المعرفة لدى المختصون بالأغذية العلاجية فهو يوصون الناس بتناول (دماغ البقر) كمكل غذائي، ذلك لمساعدتهم على اصلاح الانسجة العصبية التالفة.. 

قطعًا لم يقف الضرر عند تناول الدماغ فقط بل لم يسلم الضرر باقي لحم البقر فقد تشبع بقدر ما من مبيد الفوسفات العضوي عالي التركيز الذي أصرت حكومة المملكة المتحدة على استخدامه.. وبلا أدنى شك ستظهر على آكلي لحوم هذه البقر من البشر أعراض مماثلة وسيمرضون، وهذا ما كان.

الدافع الاقتصادي دورة من دورات العمل السياسي.

ما حقيقة الأمر، الذي دفع بالحكومة الإنجليزية في ذاك الوقت القيام بدور الوصي وإلزام المزارعين استخدام الفوسفات العضوي.. 

السبب كان “الذبابة النبرية” التي تضر بجلود الابقار وتقلل من جودتها عند بيعها.. إذاً كان السبب اقتصادي!، ولم يكن عدوة مرضية كما كان يسوق لها الأطباء والاعلام حينها.. إنما عامل بيئي أرادوا به دفع ضرر أصغر بضرر أكبر كارثي.. 

ومن هنا يجب تحطيم وتشظية قاعدة السبب الواحد الممرض لدى “روبرت كوخ”، بل تساهم العوامل البيئية والحقول الكهرومغناطيسية بدوافع اقتصادية.. ومعلوم، أن الاقتصاد دورة من دورات العمل السياسي وليس العكس.

الدكتور توماس ليفي وتجربته الفريدة في كشف خطورة حشو الاسنان.

 ثمة ما يُثير في طب الاسنان ويدعم نظرية تعدد السببية للأمراض على عكس مسلمة الألماني “روبرت كوخ” او كما يُلقب بطبيب الاستعمار الألماني في أفريقيا، فقد ذكر طبيب الاسنان الأميركي توماس ليفي (Thomas Levy) صاحب كتاب أوقفوا القاتل الأول في اميركا (Stop America’s 1 Killer) عندما كان يقوم ببعض التجارب شملت حالة لفتاة صغيرة كان يعالجها تم تشخيص اصابتها بسرطان الدم (Leukemia).. وحصل على اذن لإخراج جميع الحشوات من اسنانها، وقام بذلك.. وخلال فترة صغيرة جداً اختفى سرطان الدم، ثم حصل على اذن لإعادة الحشوات وفعل ذلك، فعاد سرطان الدم.. وهذا موثق وليس بسرد فارغ.. لكن المخزي لدى طب روكفلر الحديث عدم البحث (بقصد مقصود متعمد) في حقيقة السببية لتنتعش الشركات المنتجة للعلاجات الكيماوية للسرطان الذي تعالج هذه الحالات باستراتيجية مدمرة للخلايا حيث تقترب قدر الإمكان من القضاء على نخاع العظام الذي تُصنع منه جميع خلايا الدم وتترك (بعض) الخلايا الجذعية السليمة على امل ان تتمكن من إعادة نمو الدم، وهي استراتيجية اثبت الواقع فشلها المطلق.

المواد الكيميائية وبدائلها المسببة لشلل الأطفال وخطورة مُبيد الأترازين الحشري على الهرمونات.

من المسببات البيئية التي نستعرضها في هذا المقام ما يتعلق بحشرة “عثة الغجر” وقد هاجرت من أوروبا إلى الولايات المتحدة الامريكية.. تقوم هذه الحشرة بإزالة جميع الأوراق تماماً من أشجار الغابات، وبعد ذلك تتلف جميع المحاصيل في المزارع.. مما أثر على الامدادات الغذائية.. وللقضاء على حشرة “عثة الغجر” خرج أحد المتنفذين بفكرة استخدام (الزرنيخ والرصاص).. وهما “معدنان سامان”.. استخدم أصحاب المنازل ذات الحدائق المعدنين السامين بعد مزجهما وقاموا برش الأشجار وكل ثمار الصيف.. وبالتحديد الزمني كانوا يبدؤون الرش كل عام في الربيع، عند هذا التوقيت تحديداً ظهر الوباء المخيف لشلل الأطفال.. في الواقع شلل الأطفال ليس بسبب فيروس، بل نتيجة علاقة قوية بين رش المواد السامة آنفة الذكر وانتشار المرض.. لأن المرض كان يظهر مع موسم الربيع موعد الرش من كل عام، ولم يُناوِل الرش نتائج مرضية، كما لم يتم القضاء حشرة “عثة الغجر”.. مما دفع بهم باستخدام مادة كيميائية تسمى (DDT) بديلاً عن الزرنيخ والرصاص، وعند السؤال لماذا لم يصيب الشلل الكبار واقتصر المرض على الأطفال.. هذا أن الأطفال لديهم كتلة جسدية أقل وأيضًا كبد أصغر حجمًا لإزالة السموم ليكونوا أكثر عرضه للمرض.. في كتاب الربيع الصامت (Silent Spring) للكاتبة الأمريكية (Rachel Carson) يتكلم عن قصص مفجعة ومريبة منها مثلاً لا حصرًا.. ثمة مبيد حشري يُسمى (ATRAZINE) الأترازين ثبت أنه عندما تتعرض له “الضفادع” والبرمائيات تتحول الى “خنثى” مما يعنى انه يصبح لديها أعضاء تناسلية “ذكورية وانثوية” معًا.. ذاك مجرد مثال واحد على “مادة كيميائية” قوية جداً تحاكي “الغدد الصماء” وتحاكي “الهرمونات الجنسية”.. لم ينتهي الامر عند هذا المستوى المُخيف بل تُحدث اضطرابات عنيفة في التطور الجنسي.. وتنتقد “راشيل كرسون” بشده الاستخدام غير المُنظم لمادة (ATRAZINE) في الولايات المتحدة الامريكية.. 

وهناك الكثير من الوقائع المخزية التي تترجمها الآية الكريمة 

(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) آية 41من سورة الروم.

 في الجزء التالي سنسلط الضوء على جلب 1600 عالم وطبيب نازي سرًا إلى الولايات المتحدة الأميركية ضمن عملية عُرِفَت يومها باسم عملية مشبك الورق (Operation Paperclip) التي أدت بدورها ظهور ما يُسمى بالمشاريع السوداء.. 

كما لا نغفل عن تركيز الضوء على كارثية اللقاحات والآثار الجانبية للأدوية الكيميائية وأشياء أخرى.



ما بين السياسة والدين والطب (4)

ما بين السياسة والدين والطب (5)