ما بين السياسة والدين والطب (7)
كل قياس للصانع تتدخل فيه مستويات مركوز في تكوينها النقص يحقق الخلل في قاعدة النِّسب الربانية.
كما انه يوجد مكونات تغذوية تدخل الجسد تؤثر على ميكانيزم العمليات الحيوية.. ثمة علاجات لديها مخلفات كيميائية تعاند المسارات الفسيولوجية للجسد وتعطل عمل هرموناته، وتُدْخِله في حالة من الطوارئ تعرقل عملية “الاستشفاء الذاتي” التي صممها الخالق في “الأبْدُن التي تُحقْق دلالات عبقرية الإنشاء” في السياق القرآني “أحسن تقويم”.. وفي ذات السياق النسقي “أن كل شيء خُلِقَ بقدر” فإن كل “قياس مُقدر” للصانع تتدخل فيه مقادير من مستويات مركوز في تكوينها، العجز، والنقص، والافتقار، والزلل والرشاد، يحقق الخلل في قاعدة “النِّسب الربانية” تحت مزاعم “التعديل الجيني”.. وهو مُسمى في جوهره أبعد ما يكون عن واقعه البيولوجي.. لان العاجز الناقص لا يملك علم المقادير حتى يتحقق له التعديل، لذا ما يسمونه “تعديل جيني” هو في عين الحقيقة إذا ما أردنا الانصاف اللفظي والمرادف الأدق للسياق “تخريب جيني”، لكن هزيمتنا وتبعيتنا الحضارية جعلتنا نحاكي ببغائيِّة جمدت صحة التلقي لدينا.
جريمة تخزين القمح والاثار التدميرية لمادة الجلايكوسيد على الجسم.
قبل البدء ووصلاً بفحوى ما أسلفنا في الجزء السابق نود إضافة معضلة التدخل البشري من منطق الكسب أولاً ومن بعدي الطوفان الذي يجسد الإيثار العكسي والنرجسية المفرطة.. والتدمير الذاتي للآخرين، بإضافة مادة كيميائية تُستعمل في تخزين القمح القادم من الدول ذات المناخ البارد وفي المقدمة منها روسيا وكندا وأوكرانيا هذه المادة تُسمى جلايكوسيد (Glycosides).. هذه المادة تُحدث “ارتداد العصارة الصفراء خارج الجسم”، وفي إيطاليا يظن علماء الطب ان مادة (Glycosides) لها علاقة مباشرة بالأورام السرطانية خاصة “البنكرياس”.
عملية مشبك الورق واستقطاب العلماء الألمان لدعم التقدم التكنولوجي الأميركي.
للمجيء لعملية مشبك الورق (Operation Paperclip) التي كان يُطلق عليها من ذي قبل عملية أوفركاست (Operation Overcast) للكاتبة الأمريكية أني جاكوبسين (Annie Jacobsen) سنركز في التناول على الشق العلمي الطبي دون الخوض في الجانب السياسي المحض.. ويعود السبب في تسمية العملية بهذا الاسم إلى استخدام مشابك الورق كعلامة مميزة على علامات المرشحين من أفضل عقول الألمان العلمية الذين تم استقطابهم سرًا نهاية الحرب العالمية الثانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدعم التقدم التكنولوجي الأميركي.. كتصدِّ مسبق كي لا تستقطب أيٍ من فرنسا والاتحاد السوفيتي “روسيا حاليًا” العلماء الألمان.. اعتمد المسؤولون الأمريكيون على قائمة تضم خمسة عشر ألف عالم جمعها المهندس الفيزيائي الألماني فيرنر هايزنبرج (Werner Heisenberg)، مع تقدم قوات الحلفاء عام 1945 انتاب المسؤولين الألمان الذعر فمزقوا وثائق فيرنر هايزنبرج محاولين التخلص منها في مرحاض بجامعة بون، وبأساليب التتبُّع النشط والاستجواب وطُرق المراقبة والمراقبة المضادة قد عثر سامويل جودسميت (Samuel Goudsmit)،وهو فيزيائي أميركي هولندي قاد مهمة استخباراتية لمعرفة مدى تقدم الألمان في صنع “القنبلة الذرية”، على وثيقة بتاريخ 15 نوفمبر/ تشرين الثاني ضمن مجموعة من الأوراق كانت بحوزة البروفيسور الدكتور الألماني أوجن هاجن (Eugen Haagen) تحتوي على أكثر أسرار الرايخ الثالث خبثًا.
وثائق الطبيب الألماني “أوجن هاجن” وكشف توريط بعض الأطباء في جرائم تتعلق بالأسلحة البيولوجية.
من بين تلك الأسرار ان بيانات عن (أطباء) نازيون يجرون تجارب طبية على (بشر أصحاء)، وللدهشة كانت هذه المعلومات جديدة على المجتمع العلمي آنذاك.. كما عثر (Samuel Goudsmit) على معلومة مقلقة تتعلق بالأسلحة البيولوجية ضمن الأوراق التي كانت بحوزة أوجن هاجن (Eugen Haagen) – لمن لا يعرف أن “هاجن” طبيب وعالم (فيروسات) الماني بارز خلال حقبة الحكم النازي- لقد كان هاجن خبيرًا في اللقاحات، ومتورطًا في جرائم طبية بشرية، فلكي ينجح الجيش المهاجم في استخدام سلاح بيولوجي ضد قوات العدو، كان عليه أن يكون قد طوّر بالفعل لقاحه الخاص ضد العامل الممرض القاتل الذي ينوي نشره.. سيعمل هذا اللقاح كدرع لجنوده ومدنييه، بينما سيعمل السلاح البيولوجي كسيف.. بحسب الوثائق كان أوجن هاجن في يوم من الأيام رجلاً معتدلاً وطبيباً متفانياً في مساعدة الناس، وحصل على زمالة مرموقة من (مؤسسة روكفلر) في مدينة نيويورك، حيث ساهم في تطوير أول لقاح للحمى الصفراء في العالم.. كان “هاجن” أحد أبرز رجال الطب في ألمانيا.. ثم، تحول وأصبح يُجري تجارب على لقاحات قاتلة على سجناء كانوا يتمتعون بصحة جيدة، قادمين من معسكرات الاعتقال التي زودته بها قوات الأمن الخاصة (إس إس). إذا كان طبيبًا بارزًا مثل “هاجن” قادراً على إجراء هذا النوع من التجارب البحثية دون عقاب.. في الواقع، لم يصبح الدكتور “أوجن هاجن” أبدًا عالمًا في عملية مشبك الورق.. بعد الحرب، لقد فرّ إلى منطقة الاحتلال السوفيتي في ألمانيا وعمل لصالح الروس.
الرابط التخادمي بين العلماء والسلطة ومقولة نابليون بونابرت لطبيه الخاص.
من بين الأسماء التي عُثر عليها في شقة “أوجن هاجن” بعد فراره، كان هناك طبيبان مهمان لعملية مشبك الورق.. وهما الدكتور “كورت بلوم” (Kurt Blum) نائب الجراح العام للرايخ الثالث، والجراح العام “فالتر شرايبر” (walter schreiber). كان الدكتور “بلوم” مسؤولاً عن برامج الأسلحة البيولوجية للرايخ.. وكان الدكتور “شرايبر” مسؤولاً عن لقاحاتها، لقد تحوّل هذين الطبيبين بفضل سياسة “هتلر” إلى وحوش.. فاللقاحات والأسلحة البيولوجية إذا جاز لنا التوصيف قنابل إبادة المسالمين والفقراء.
المُتَتَبِّع الحذق يجد الرابط القوي بين السلطة “أي سلطة تحت أي مُسمى” التي تستثمر أي مشروع علمي وبين خبراء وعلماء هذا المشروع، على أساس “تخادمي” وليس “ندي”.. ووفق هذه السياقات تبرز الأزمة التي تعوق محاسبة هذه السلطة التنفيذية، لأنها هي السلطة الوحيدة التي لا يمكن أن تكون مسؤولة عن كل شيء (إلا عندما يتم إزالتها بالقوة من ذلك المكان التي عاشت فيه كمولد للفرضيات ويتم إدراجها في مكان لا تنتمي إليه حقًا) مثل قيادة السياسة العامة.. وفي رسمي أن ثمة “مأزق مُقلق” لا يقل خطورة ألاَ وهو عدم استيعاب المجتمع الطبي “إلا ما رحم ربي” أنه محشور ضمن رابط تخادمي يجسد قولة “نابليون بونابرت” لطبيبه الخاص (ذات يوم سيكشف التاريخ انكم الأطباء مسؤولون عن موتى أكثر بكثير من العسكريين).. هذا الرابط التخادمي بيّن وصريح مع مؤسسات عدة “وفي المقدمة منها منظمة الصحة العالمية”، وسنعرج عليه بشيءٍ من التفصيل في الأجزاء القادمة إن شاء الله.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق