ما بين السياسة والدين والطب (4)
في المستهل وقبل كل شيء نود من باب استرعاء الاهتمام.. ان من لم يدرك أهمية جوهر ما جاء في الجزء الأول من مضامين فلن تجدي معه نفعًا استقراء وتمييز ما بعده من أجزاء وسيهدر من وقته دون إحراز أي اضافه “لمستقبلاته”.. لأنه سيسعى في اتجاه معاكس للحقيقة.
التبريرات المخادعة لحقيقة الفيروسات والثغرات المعرفية.
في سياق الواقع الفعلي لدى الدكتور (ديفيد باركر David Parker) باع واسع بحثي عن حقيقة الفيروسات والجراثيم.. ويرى ان النظام الطبي في كُنْهه يقرّ بوجود بعض “الثغرات المعرفية” من خلال البحث الذي أجراه لكتابه “ما الذي يُمرضك حقًا؟ WHAT REALLY MAKES YOU ILL”.. كما يكشف أن “كل ما ظننت أنك تعرفه عن الأمراض كان خاطئًا” ويُمثل ثغرات معرفية واسعة بادعاءات غير المبررة.. فضلًا عن العديد من الشذوذات والتناقضات والاختلافات بين النظريات والأدلة المستقاة من (تجارب الناس الواقعية).. وعن الجراثيم “يُبَيّن” الكتاب المشار إليه سلفًا أن نظرية الجراثيم التي تَفْترض أن الكائنات الدقيقة وخاصة “البكتيريا والفيروسات” تغزو جسم الإنسان وتصيبه مُسببةً المرض “لا تزال غير مثبتة”.. بل “وخاطئة بشكل قاطع”.. “فالجراثيم” بما فيها “البكتيريا والفيروسات” ليست سببًا للمرض “لمن لا يعلم أن فيروس كلمة لاتينية تُعني السم أو المادة الضارة”.. وعليه فإن لهذا الكشف آثار عميقة إذ يُقوّض بعض الممارسات الأساسية لمعظم أنظمة الرعاية الصحية الحديثة.. لا سيما “استخدام الأدوية واللقاحات” في علاج الأمراض البشرية والوقاية منها.. ويؤكد كلاً من “ليستر وباركر” في كتابيهما أنه لا وجود في حقيقة الامر لكائن اسمه “فيروس” وما يتم تسويقه ورؤيته من كائنات متحركة ما هو سوى اختراع المجهر الالكتروني وبتقنية عمل “الحاسوب الآلي” الذي يصورها “ثلاثية الأبعاد”.. كتبرير مخادع في محاولة منهم لتوثيق زعمهم بوجود ما يسمى “فيروس”.. كما يَرَيَاَنِ (دون ليستر وديفيد باركر) ان هذه المخاتلة لا تتعلق بأكذوبة كورونا فقط.. بل تشمل (الايدز) وكل الأمراض التي يعزو الطب الحديث بانها (فيروسيه معدية).. لم تستطع دراسة نزيهة أن تثبت بالفعل أن الجزيء “أيَّاً كان” الذي نعتبره سبب المرض اللعين وهو في هذه الحالة بحسب زعمهم “الفيروس” على أنه يغزو الخلايا ويدمرها لإحداث المرض وأن يوثق هذا علميًا.
الاكسوسوم جزء من ميكانزم فسيولوجي يعمل لصالح الجسد.
المعلوم بالضرورة أن التفسير الخاطئ للبيانات ينبني عليه فرضيات بُناءً على تلك المقدمات الخاطئة، لأنه تبعها النظر في الأمراض على أساس هذه الخلفية التي أخذت بالتالي إلى موضوع التلقيح الذي وصفه بعض العلماء البارزين أمثال “تشارلز كراتيون” العالم البريطاني الذي أعاد النظر في دراسة اللقاحات من الناحية العلمية وخَلُصَ الى انه لا يوجد علم حقيقي وراء التلقيح واصفًا إياه بالخرافة.. كما يحذو الأميركي من أصول المانية البروفيسور “بيتر دوسبيرج” حذوه، بأن اللقاحات خرافة ودجل وخُدعة.. ووفق سياقات البحث العلمي والتفسير الموضوعي أَدْرَكَا صاحبا الكتاب المذكور آنفًا أن ما يُسمونه فيروس هو في الحقيقة (اكسوسومات Exosomes).. وظيفتها التجمع حول الخلايا المُجهدة أو على الأرجح المُحتضرة لأنها “أي البكتريا أو الاكسوسوم” جزء من ميكانزم فسيولوجي لتنظيف الجسم، وهو أشبه بأُناس يرون رجال الإطفاء حول منزل مُحترق، ثم يلومون رجال الإطفاء على النار، ظنًا منهم أن رجال الإطفاء هم سبب إشعال النار.. في هذا المثال “رجال الإطفاء” مثل “البكتريا أو الاكسوسوم”.. وكان هذا أول خطأ أساسي لتفسير ما تراه.. وقد ساعدهم اكتشاف المجهر الاليكتروني في ثلاثينيات القرن المنصرم الذي مكنهم من رؤية جسيمات صغيرة في الدم.. ومن ثمَّ أطلقوا عليها الاسم الخاطئ، وعِوضًا أن تُعنى كلمة “فيروس” المادة السامه كما هو أصل المعنى اللاتيني، سُمّيَت هذه الجُسيمات فيروسات.. ومنذ ذلك الحين تم تصنيفها كـأشرار، ومن الواضح أن شركات الادوية وجدت ضالتها واستفادت جيدًا من تلك التصنيف.. لهذا السبب يتماهى هذا الكشف وفق تعليلاته الخاطئة لمُتبنيه مع مقولة “فرانسوا ماري أرويه” الفيلسوف الفرنسي (الأطباء هم رجال يصفون أدوية لا يعرفون عنها إلا القليل، لعلاج أمراض لا يعرفون عنها إلا القليل، في أناس لا يعرفون عنهم شيئًا).
بيتر دويسبيرج عالم الأحياء الشخصية المستقلة في قلب الجدل ومواجهة النفوذ المؤسسي.
لم يقف الكشف عن حقيقة البكتريا وسوء تفسيرها محصورًا على طبقة ضيقة من العلماء المهتمين بالبحث العلمي.. بل ظهر أحدهم أمثال (بيتر دويسبيرج Peter Duesberg) عالم الاحياء الجزيئية الألماني الأميركي الذي وافته المنية في 13 يناير/كانون الثاني في لافاييت بكاليفورنيا عن عمر ناهز 89 عامًا.. يُعرف أستاذ علم الأحياء الجزيئي والخلوي في الولايات المتحدة الأميركية “بإنكاره” وجود ما يسمى “فيروسات أو جراثيم” مسببة للأمراض.. كان (Peter Duesberg) يُعتبر عالمًا لامعًا في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.. وبصفته أستاذًا في جامعة كاليفورنيا المرموقة “بيركلي” نال شهرة عالمية لأبحاثه حول الفيروسات والتأثيرات الجينية على السرطان.. كما كان من أوائل من حددوا جينًا مسببًا للسرطان، وساهمت أبحاثه في فهم علم الأورام.. لكن (بيتر دويسبيرج Peter Duesberg) في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، شكك في العلاقة الراسخة بين فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) والإيدز.. وسعى إلى ربط أسباب الإيدز بتعاطي المخدرات و”السلوك الجنسي المفرط” وعوامل أخرى مثل استخدام مُنشِّطات (البوبرز Poppers) الذي يُعتقد انها تعزز المتعة الجنسية، وأنه يُصيب المثليين من الرجال بشكلٍ خاص.. كما وصف (دويسبيرج) استخدام الأدوية المضادة للفيروسات بأنه خطير.. وشنّ حملة إعلامية واسعة النطاق ضدها، لعدم اعترافه بوجود فيروس من الأساس.. لقد أثارت مواقف عالم الأحياء الجزيئية (دويسبيرج) جدلاً واسعاً وعزلته فرضياته عن المجتمع الطبي لأنه غرد خارج قطيع السرب.. كان لانتشار نظرياته أثر مباشر على السياسة، ففي جنوب أفريقيا على سبيل المثال استمع الرئيس آنذاك (ثابو مبيكي) إلى حججه وأيدها مع مطلع الألفيه.. أثرت مواقف “دويسبيرج” أيضاً على معارضين آخرين للعلوم الطبية الراسخة، وتبنتها لاحقاً جماعات ترفض التطعيمات أو غيرها من التدابير التي يقرها الطب الحديث.. كما تتبنى (حركة البديل) من أجل ألمانيا (AfD) وغيرها من الحركات أساليب (بيتر دويسبيرج).. دويسبيرج الذي كان يرى أن الباحثين يدافعون عن فيروس نقص المناعة البشرية باعتباره سببًا رئيسيًا للإيدز “بهدف تأمين التمويل”.. وحماية مسيرتهم المهنية والحفاظ على “نفوذهم المؤسسي”.. وخلال أزمة فيروس كورونا استغل المشككون في اللقاحات و(حزب البديل) من أجل ألمانيا بوصفه الذراع السياسي (لحركة البديل) هذه النظريات المؤامرة.. وعلى هذا النحو ظل (بيتر دويسبيرج Peter Duesberg) شخصية مستقلة في قلب الجدل الى ان وافته المنية في الثالث عشر من يناير/ كانون ثان من هذا العام.
في الجزء التالي سنتناول كيف أن كارثة “تشيرنوبيل” في روسيا أدت إلى أحد أهم الإنجازات الطبية الرائدة التي تم التعتيم عليها، ذلك لأن الطب الطبيعي يُقمَع بشكل مُمنّهج منذ أكثر من مئة عام.. ونادرًا ما تصل الاكتشافات الأكثر ابتكارًا إلى عامة الناس.. كما سنسلط الضوء على جلب أكثر من 1600 عالم نازي سرًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية ضمن عملية عُرِفَت حينها باسم (Operation Paperclip، عملية مشبك الورق). التي أدت بدورها إلى ظهور ما يُسمى بالمشاريع السوداء.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق