ما بين السياسة والدين والطب (6)
الخطأ لا يصبح حقيقة بسبب الانتشار المُضاعف ولا الحقيقة تصبح خطأ لا يراها أحد.
بحسب القول المأثور لمهاتما غاندي “الخطأ لا يصبح حقيقة بسبب الانتشار المُضاعَف، ولا الحقيقة تصبح خطأ لا أحد يراها” فهو أَبْيَن إسقاط على بنية (طب روكفلر) الحديث.. وعلى وجهٍ أوّثَق فرضية (روبرت كوخRobert Koch) التي أشرنا إليها سلفاً وبالتحديد في الجزء الخامس التي لا تشمل مسلماتها (العامل البيئي) ضمن مسببات الأدواء، وترى أن البكتريا هي السبب الأوحد المُمرض.. وسنسوق أطوار مختلفة متباينة لبعض الأمراض معينًا لصحة زعمنا الذي يتعارض مع “كوخ”.
البكتريا أم المؤثر البيئي المسبب للأدواء.
بادئ ذي بدء هناك شبه اتفاق ان البكتريا جميعها في جسم الانسان نافعه وليست ضارة.. قد تكون هناك نوعان من البكتريا تعملان في مساران مختلفان غير متجانسان مع بعضهما البعض.. لكنه في النهاية يعملان لصالح المسار الفسيولوجي للجسد.. ولا يحدث الخلل إلا بمؤثر بيئي خارجي.. على سبيل المثال الكثير من المواد الكيميائية التي نتعرض لها في حياتنا المعاصرة مثل مبيد الأعشاب جلايفوست (Glyphosate) الاسم التجاري له (Roundup) يعمل على نفس المسار الكيميائي في النباتات والبكتريا.. لذا عند تناول الأطعمة التي غُمِرت بهذا المبيد “جلايفوست” وهو بالمناسبة ليس شيئًا يمكنك غسله والتخلص منه تمامًا.. والنتيجة المترتبة عليه موت البكتريا في امعائك.. وبالتالي تعطيل وظائفنا الفسيولوجية الطبيعية.
حقيقة مرض جنون البقر وخطورة الفوسفات العضوي عالي التركيز.
وعلى تلك النسق الاستقصائي نسوق اُنموذج تالي من “إنجلترا” مع حالة مرضية كانت تُسمى “جنون البقر” ويرمز له (BSE) اختصارًا (Bovine spongiform encephalopathy) وهو مرض عصبي تنكسي يصيب أدمغة الأبقار.. الأسباب الحقيقية المخفية لهذا المرض هو إصرار الحكومة الإنجليزية على ان يغمس المزارعون مقدمة ماشيتهم وبالقرب من أدمغتهم بالمبيدات الحشرية المستخدم فيه “الفوسفات العضوي” بتركيز عالي.. الذي بدوره هاجم الجهاز العصبي المركزي للأبقار، ومن ثَمَّ بدا عليها الجنون وماتت عندما تسربت مادة الفوسفات العضوي عالي التركيز من الرقبة إلى الدماغ..
وهنا يقفز السؤال المحوري
كيف انتقل مرض “جنون البقر” من الماشية للإنسان؟..
والاجابة تأتي ضمن سياق المعرفة لدى المختصون بالأغذية العلاجية فهو يوصون الناس بتناول (دماغ البقر) كمكل غذائي، ذلك لمساعدتهم على اصلاح الانسجة العصبية التالفة..
قطعًا لم يقف الضرر عند تناول الدماغ فقط بل لم يسلم الضرر باقي لحم البقر فقد تشبع بقدر ما من مبيد الفوسفات العضوي عالي التركيز الذي أصرت حكومة المملكة المتحدة على استخدامه.. وبلا أدنى شك ستظهر على آكلي لحوم هذه البقر من البشر أعراض مماثلة وسيمرضون، وهذا ما كان.
الدافع الاقتصادي دورة من دورات العمل السياسي.
ما حقيقة الأمر، الذي دفع بالحكومة الإنجليزية في ذاك الوقت القيام بدور الوصي وإلزام المزارعين استخدام الفوسفات العضوي..
السبب كان “الذبابة النبرية” التي تضر بجلود الابقار وتقلل من جودتها عند بيعها.. إذاً كان السبب اقتصادي!، ولم يكن عدوة مرضية كما كان يسوق لها الأطباء والاعلام حينها.. إنما عامل بيئي أرادوا به دفع ضرر أصغر بضرر أكبر كارثي..
ومن هنا يجب تحطيم وتشظية قاعدة السبب الواحد الممرض لدى “روبرت كوخ”، بل تساهم العوامل البيئية والحقول الكهرومغناطيسية بدوافع اقتصادية.. ومعلوم، أن الاقتصاد دورة من دورات العمل السياسي وليس العكس.
الدكتور توماس ليفي وتجربته الفريدة في كشف خطورة حشو الاسنان.
ثمة ما يُثير في طب الاسنان ويدعم نظرية تعدد السببية للأمراض على عكس مسلمة الألماني “روبرت كوخ” او كما يُلقب بطبيب الاستعمار الألماني في أفريقيا، فقد ذكر طبيب الاسنان الأميركي توماس ليفي (Thomas Levy) صاحب كتاب أوقفوا القاتل الأول في اميركا (Stop America’s 1 Killer) عندما كان يقوم ببعض التجارب شملت حالة لفتاة صغيرة كان يعالجها تم تشخيص اصابتها بسرطان الدم (Leukemia).. وحصل على اذن لإخراج جميع الحشوات من اسنانها، وقام بذلك.. وخلال فترة صغيرة جداً اختفى سرطان الدم، ثم حصل على اذن لإعادة الحشوات وفعل ذلك، فعاد سرطان الدم.. وهذا موثق وليس بسرد فارغ.. لكن المخزي لدى طب روكفلر الحديث عدم البحث (بقصد مقصود متعمد) في حقيقة السببية لتنتعش الشركات المنتجة للعلاجات الكيماوية للسرطان الذي تعالج هذه الحالات باستراتيجية مدمرة للخلايا حيث تقترب قدر الإمكان من القضاء على نخاع العظام الذي تُصنع منه جميع خلايا الدم وتترك (بعض) الخلايا الجذعية السليمة على امل ان تتمكن من إعادة نمو الدم، وهي استراتيجية اثبت الواقع فشلها المطلق.
المواد الكيميائية وبدائلها المسببة لشلل الأطفال وخطورة مُبيد الأترازين الحشري على الهرمونات.
من المسببات البيئية التي نستعرضها في هذا المقام ما يتعلق بحشرة “عثة الغجر” وقد هاجرت من أوروبا إلى الولايات المتحدة الامريكية.. تقوم هذه الحشرة بإزالة جميع الأوراق تماماً من أشجار الغابات، وبعد ذلك تتلف جميع المحاصيل في المزارع.. مما أثر على الامدادات الغذائية.. وللقضاء على حشرة “عثة الغجر” خرج أحد المتنفذين بفكرة استخدام (الزرنيخ والرصاص).. وهما “معدنان سامان”.. استخدم أصحاب المنازل ذات الحدائق المعدنين السامين بعد مزجهما وقاموا برش الأشجار وكل ثمار الصيف.. وبالتحديد الزمني كانوا يبدؤون الرش كل عام في الربيع، عند هذا التوقيت تحديداً ظهر الوباء المخيف لشلل الأطفال.. في الواقع شلل الأطفال ليس بسبب فيروس، بل نتيجة علاقة قوية بين رش المواد السامة آنفة الذكر وانتشار المرض.. لأن المرض كان يظهر مع موسم الربيع موعد الرش من كل عام، ولم يُناوِل الرش نتائج مرضية، كما لم يتم القضاء حشرة “عثة الغجر”.. مما دفع بهم باستخدام مادة كيميائية تسمى (DDT) بديلاً عن الزرنيخ والرصاص، وعند السؤال لماذا لم يصيب الشلل الكبار واقتصر المرض على الأطفال.. هذا أن الأطفال لديهم كتلة جسدية أقل وأيضًا كبد أصغر حجمًا لإزالة السموم ليكونوا أكثر عرضه للمرض.. في كتاب الربيع الصامت (Silent Spring) للكاتبة الأمريكية (Rachel Carson) يتكلم عن قصص مفجعة ومريبة منها مثلاً لا حصرًا.. ثمة مبيد حشري يُسمى (ATRAZINE) الأترازين ثبت أنه عندما تتعرض له “الضفادع” والبرمائيات تتحول الى “خنثى” مما يعنى انه يصبح لديها أعضاء تناسلية “ذكورية وانثوية” معًا.. ذاك مجرد مثال واحد على “مادة كيميائية” قوية جداً تحاكي “الغدد الصماء” وتحاكي “الهرمونات الجنسية”.. لم ينتهي الامر عند هذا المستوى المُخيف بل تُحدث اضطرابات عنيفة في التطور الجنسي.. وتنتقد “راشيل كرسون” بشده الاستخدام غير المُنظم لمادة (ATRAZINE) في الولايات المتحدة الامريكية..
وهناك الكثير من الوقائع المخزية التي تترجمها الآية الكريمة
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) آية 41من سورة الروم.
في الجزء التالي سنسلط الضوء على جلب 1600 عالم وطبيب نازي سرًا إلى الولايات المتحدة الأميركية ضمن عملية عُرِفَت يومها باسم عملية مشبك الورق (Operation Paperclip) التي أدت بدورها ظهور ما يُسمى بالمشاريع السوداء..
كما لا نغفل عن تركيز الضوء على كارثية اللقاحات والآثار الجانبية للأدوية الكيميائية وأشياء أخرى.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق